Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
وقد استهلكه المدفوعُ إليه، أو هَلَكَ في يده: لا يَقدِرُ أن يَجعلَ القيمةَ
رهناً في يده.
وإن كان ضَمِنَها بالدفع إلى المرتهن : فالراهنُ يأخذُ القيمةَ منه.
وقد استهلكه المدفوعُ إليه، أو هَلَكَ في يده: لا يَقدِرُ أن يَجعلَ القيمةَ رهناً
في يده)؛ لأنه يصير قاضياً(١) ومقتضياً(٢)، وبينهما تنافٍ، لكنْ يتَّفِقان على
أن يأخذاها (٣) منه، ويجعلاها رهناً عنده، أو عند غيره.
ولو تعذَّر اجتماعُهما: يَرفَعُ أحدُهما إلى القاضي ليفعل كذلك.
ولو فَعَل ذلك (٤)، ثم قضى الراهنُ الدينَ، وقد ضمن العدلُ القيمةَ
بالدفع إلى الراهن: فالقيمةُ سالِمَةٌ له(٥)؛ لوصول المرهونِ إلى الراهن،
ووصولِ الدينِ إلى المرتهنِ، ولا يجتمعُ البدلُ والمُبدَلُ في ملكٍ واحدٍ.
قال: (وإن كان (٦) ضَمِنَها بالدفع إلى المرتهن: فالراهنُ يأخذُ القيمةَ
منه)؛ لأن العينَ لو كانت قائمةً في يده: يأخذُها إذا أدَّى الدينَ، فكذلك
يأخذُ ما قام مَقَامَها، ولا جَمْعَ فيه بين البدلِ والمُبدَل.
(١) أي مؤدياً للقيمة.
(٢) أي قابضاً للقيمة.
(٣) أي القيمة.
(٤) أي جُعلت القيمة في يد العدل.
(٥) أي للعدل.
(٦) أي إن كان العدلُ ضمن القيمة.

١٢٢
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
وإذا وكَّلَ الراهنُ المرتهنَ أو العدلَ أو غيرَهما ببيع الرهن عند حلولِ
الدين : فالوكالةُ جائزةٌ.
وإن شُرِطَتْ في عقدِ الرهن: فليس للراهنِ أن يَعزِلَ الوكيلَ، وإن
عَزَلَه: لم ينعزل.
ولو وكَّله بالبيع مطلقاً، حتى مَلَكَ البيعَ بالنقد والنسيئة، ثم نهاه عن
البيع نسيئةً: لم يَعمَلْ نهيُهُ.
قال: (وإذا وكَّلَ الراهنُ المرتهنَ أو العدلَ أو غيرَهما ببيع الرهن عند
حلولِ الدين: فالوكالةُ جائزةٌ)؛ لأنه توكيلٌ ببيع مالِهِ.
قال: (وإن شُرِطَتْ (١) في عقدِ الرهن: فليس للراهنِ أن يَعزِلَ الوكيلَ،
وإن عَزَلَه: لم ينعزل)؛ لأنها لَمَّا شُرِطَتْ في ضمن عقد الرهن: صار وَصْفاً
من أوصافِه، وحَقّاً من حقوقِه؛ ألا ترى أنه لزيادة الوثيقة، فيلزمُ بلزوم
أصله.
ولأنه تَعلَّقَ به حَقُّ المرتَهِنِ، وفي العزل: إنواءُ حَقِّه، وصار كالوكيل
بالخصومة بطلب المدعي.
قال: (ولو وكَّله بالبيع مطلقاً، حتى مَلَكَ البيعَ بالنقد والنسيئة، ثم نهاه
عن البيع نسيئةً: لم يَعمَلْ نهيُهُ)؛ لأنه لازمٌ بأصلِه، فكذا بوصفه؛ لِمَا
ذکرنا.
(١) أي الوكالة.

١٢٣
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
وكذا إذا عَزَّلَه المرتهنُ: لا ينعزلُ.
وإن مات الراهنُ: لم ينعزل.
وللوكيل أن يبيعَه بغير مَحْضَرٍ من الورثةِ.
وإن مات المرتهنُ: فالوكيلُ على وكالته.
وإن مات الوكيلُ : انتقضتِ الوكالةُ.
قال: (وكذا إذا عَزَّلَه المرتهنُ: لا ينعزلُ)؛ لأنه لم يوكِّلْه، وإنما وكَّلَه
غیرُه.
قال: (وإن مات الراهنُ: لم ينعزل)؛ لأن الرهنَ لا يبطلُ بموته.
ولأنه لو بَطَلَ به: إنما يبطلُ لِحَقِّ الورثةِ، وحَقُّ المرتهنِ مقدَّمٌ.
قال: (وللوكيل أن يبيعَه بغير مَحْضَرِ من الورثةِ)، كما يبيعُه في حال
حياته بغير مَحضَرٍ منه(١).
قال: (وإن مات المرتهنُ: فالوكيلُ على وكالته)؛ لأن العقدَ لا يبطل
٩
بموتهما، ولا بموتِ أحدِهما، فیبقی بحقوقه وأو صافه.
قال: (وإن مات الوكيلُ: انتقضتِ الوكالةُ)، ولا يقومُ وارتُه ولا وصيُّه
مَقامَه؛ لأن الوكالةَ لا يجري فيها الإرثُ.
ولأن الموكِّلَ رضِيَ برأيه، لا برأي غيرِهِ.
(١) أي الراهن المديون.

١٢٤
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
وليس للمرتهنِ أن يبيعَه إلا برضا الراهن.
وليس للراهن أن يبيعَه إلا برضا المرتَهِن.
فإن حَلَّ الأجلُ، وأبىُ الوكيلُ الذي في يده الرهنُ أن يبيعَه، والراهنُ
غائبٌ : أُجبرَ على بيعِه .
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنّ وصيَّ الوكيل يملكُ بيعَه؛ لأن الوكالةَ
لازمةٌ، فَيَملِكُه الوصيُّ، كالمضارب إذا مات بعد ما صار رأسُ المال
أعياناً: يَملكُ وصيُّ المضاربِ بيعَها؛ لِمَا أنه(١) لازمٌ بعد ما صار أعياناً.
قلنا: التوكيلُ حقٌّ لازمٌ، لكنْ عليه، والإرثُ يجري فيما له(٢)،
بخلاف المضاربة؛ لأنها حقٌّ المضارب.
قال: (وليس للمرتهن أن يبيعَه إلا برضا الراهن)؛ لأنه(٣) مِلْكُه، وما
رضي ببيعه.
قال: (وليس للراهن أن يبيعَه إلا برضا المرتَهن)؛ لأن المرتهنَ أحَقُّ
بماليته من الراهن، فلا يَقْدِرُ الراهنُ على تسليمِهِ بالبيع.
قال: (فإن حَلَّ الأجلُ، وأبى الوكيلُ الذي في يده الرهنُ أن يبيعَه،
والراهنُ غائبٌ: أُجبرَ على بيعِهِ)؛ لِمَا ذَكَرْنا من الوجهَيْن في لزومه.
(١) أي البيع. البناية ١٥ / ٢٨٧.
(٢) لا فيما علیه.
(٣) أي المرهون.

١٢٥
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْلِ
وكذلك الرجلُ يوكِّلُ غيرَهَ بالخصومة، وغاب الموكِّلُ، فأبى الوكيلُ
أن يخاصِمَ : أُجبِرَ على الخصومة.
وإذا باع العَدْلُ الرهنَ : فقد خَرَجَ من الرهن، والثمنُ قائمٌ مَقامَه،
فكان رهناً وإن لم يُقْبَضْ بعدُ.
قال: (وكذلك الرجلُ يوكِّلُ غيرَهَ بالخصومة، وغاب الموكِّلُ، فأبى
الوكيلُ أن يخاصِمَ: أُجبرَ على الخصومة)؛ للوجه الثاني، وهو أنَّ فيه إتواءَ
الحقِّ، بخلاف الوكيل بالبيع؛ لأن الموكَّلَ يبيعُ بنفسه، فلا يَتْوی حقّه.
أما المدِّعي لا يَقدِرُ على الدعوىُ، والمرتهنُ لا يملكُ بيعَه بنفسه.
ولو لم يكن التوكيلُ مشروطاً في عقدِ الرهن، وإنما شُرِطَ بعده: قيل:
لا يُجَبَرُ؛ اعتباراً بالوجه الأول.
وقيل: يُجَبَرُّ؛ رجوعاً إلى الوجه الثاني، وهذا أصحٌّ.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنَّ الجوابَ في الفصلَيْن واحدٌ.
ويؤيِّدُه إطلاقُ الجوابِ في ((الجامع الصغير))، وفي ((الأصل)).
قال: (وإذا باع العَدْلُ الرهنَ: فقد خَرَجَ من الرهن، والثمنُ قائمٌ
مَقَامَه، فكان رهناً وإن لم يُقْبَضْ بعدُ)؛ لقيامِهِ مَقامَ ما كان مقبوضاً.
وإذا تَوَىُ: كان(١) من مال المرتهن؛ لبقاء عقدِ الرهن في الثمن؛
لقيامِهِ مَقامَ المبيعِ المرهون.
(١) أي الثمن.

١٢٦
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
وإن باع العدلُ الرهنَ، فأوفى المرتهنَ الثمنَ، ثم استُحِقَّ الرهنُ،
فضَمِنَه العدلُ: كان بالخيار : إن شاء ضمَّنَ الراهنَ قيمتَه، وإن شاء ضمَّنَ
المرتهنَ الثمنَ الذي أعطاه.
وكذلك إذا قُتِلَ العبدُ الرهنُ، وغَرِمَ القاتلُ قيمتَه؛ لأن المالكَ يَستحقُّه
من حيثُ الماليةُ وإن كان بدلَ الدم، فَأَخَذَ حُكمَ ضمانِ المال في حقِّ
المستَحِقِّ، فبقِيَ عقدُ الرهن.
وكذلك لو قَتَلَه عبدٌ، فدُفِعَ به؛ لأنه قائمٌ مَقامَ الأولِ لَحْماً ودماً.
قال: (وإن باع العدلُ الرهنَ، فأوفى المرتهنَ الثمنَ، ثم استُحِقَّ
الرهنُ، فضَمِنَه العدلُ: كان بالخيار: إن شاء ضمَّنَ الراهنَ قيمتَه، وإن شاء
ضمَّنَ المرتهنَ الثمنَ الذي أعطاه)، وليس له أن يُضمَّنَه غيرَه.
وكَشْفُ هذا: أنَّ المرهونَ المبيعَ إذا استُحِقَّ: إما أن يكونَ هالكاً، أو
قائماً: ففي الوجه الأول: المستَحِقُّ بالخيار: إن شاء ضمَّنَ الراهنَ قيمتَه؛ لأنه
غاصبٌ في حقِّه، وإن شاء ضمَّنَ العدلَ؛ لأنه متعدٍّ في حقِّه بالبيع والتسليم.
فإن ضمَّنَ الراهنَ: نَفَذَ البيعُ، وصحَّ الاقتضاء؛ لأنه مَلَكَه بأداء الضمان،
فتبيّن أنه أَمَرَه ببيع ملكِ نفسِه.
وإن ضمَّنَ البائعَ: يَنفُذُ البيعُ أيضاً؛ لأنه مَلَكَه بأداء الضمان، فتبيّن أنه
باع ملكَ نفسِهِ.
وإذا ضمَّنَ العدلَ: فالعدلُ بالخيار: إن شاء رَجَعَ على الراهن بالقيمة؛
لأنه وكيلٌ من جهته، عاملٌ له، فَيَرجعُ عليه بما لَحِقَه من العُهدة، ونَفَذَ
البيعُ، وصحَّ الاقتضاء، فلا يرجعُ المرتهنُ عليه بشيءٍ من دَیْنِه.

١٢٧
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
وإن شاء رَجَعَ على المرتهن بالثمن؛ لأنه تبيَّنَ أنه أَخَذَ الثمنَ بغير
حقٌّ؛ لأنه مَلَكَ العبدَ بأداء الضمان، ونَفَذَ بيعُه عليه، فصار الثمنُ له.
وإنما أداه إليه: على حُسبان أنه مِلْكُ الراهن، فإذا تبيّن أنه مِلكُه: لم
یکن راضیاً به، فله أن يرجع به علیه.
وإِذا رَجَعَ: بَطَلَ الاقتضاءُ، فيرجعُ المرتهنُ على الراهن بدَيْنِه.
وفي الوجه الثاني، وهو أن يكونَ قائماً في يد المشتري: فللمُسْتَحِقِّ أن
يأخذَه من يده؛ لأنه وَجَدَ عینَ مالِه.
ثم للمشتري أن يرجعَ على العدل بالثمن؛ لأنه هو العاقدُ، فتتعلَّق به
حقوقُ العقد، وهذا من حقوقِه، حيث وَجَبَ بالبيع.
وإنما أداه: لَيَسْلَمَ له المبيعُ، ولم يسلَمْ.
ثم العدلُ بالخيار: إن شاء رجع على الراهن بالقيمة؛ لأنه هو الذي
أدخله في هذه العُهدة، فيجبُ عليه تخليصُه.
وإذا رجع عليه: صحَّ قَبْضُ المرتهن؛ لأن المقبوضَ سَلِمَ له.
وإن شاء: رجع على المرتهن؛ لأنه إذا انتقض العقدُ: بطل الثمنُ،
وقد قَبَضَه ثمناً، فيجبُ نَقْضُ قَبْضِهِ ضرورةً.
وإذا رجع عليه، وانتقَضَ قَبْضُه: عاد حَقِّه في الدَّيْن كما كان، فيرجعُ
به على الراهن.

١٢٨
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
ولو أنَّ المشتريَ سَلَّمَ الثمنَ إلى المرتهن: لم يرجعْ على العدل؛ لأنه
في البيعِ عامِلٌ للراهن، وإنما يَرجعُ(١) عليه إذا قَبَضَ، ولم يَقبض، فبقيَ
الضمانُ على الموكِّل.
و
ولو كان التوكيلُ بعد عقدِ الرهن غيرَ مشروطٍ في العقد: فما لَحِقَ
العدلَ من العُهدة: يرجعُ به على الراهن، قَبَضَ الثمنَ المرتهنُ أم لا؛ لأنه
لم يتعلَّقْ بهذا التوكيلِ حقُّ المرتَهِن، فلا رجوعَ، كما في الوكالة المفرَدةِ
عن الرهن، إذا باع الوكيلُ، ودَفَعَ الثمنَ إلى مَن أَمَرَه الموكّل، ثم لَحِقَتْه(٢)
عُهُدْةٌ: لا يَرجعُ به على المقتضي(٣).
بخلاف الوكالة المشروطةِ في العقد؛ لأنه تعلَّقَ به حقُّ المرتهن،
فیکونُ البیعُ لِحَقِّه.
قال رضي الله عنه: هكذا ذَكَرَ الكَرْخِيُّ(٤) رحمه الله، وهذا يؤيِّدُ قولَ
مَن لا يرى(٥) جَبْرَ هذا الوكيل على البيع.
(١) أي العدل على المرتهن.
(٢) أي العدل.
(٣) أي القابض.
(٤) أي في مختصره. البناية ١٥/ ٢٩٣.
(٥) أى الوكالة بعد عقد الرهن.

١٢٩
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْلِ
وإن مات العبدُ المرهونُ في يدِ المرتهنِ، ثم استحقَّه رجلٌ : فله
الخيارُ: إن شاء ضمَّنَ الراهنَ، وإن شاء ضمَّنَ المرتهنَ.
فإن ضمَّنَ الراهنَ : فقد مات بالدّیْن.
وإن ضمَّنَ المرتهنَ : يرجعُ على الراهنِ بما ضَمِنَ من القيمةِ وبدَيْنِه.
قال: (وإن مات العبدُ المرهونُ في يدِ المرتهنِ، ثم استحقُّه رجلٌ: فله
الخيارُ: إن شاء ضمَّنَ الراهنَ، وإن شاء ضمَّنَ المرتهنَ)؛ لأنَّ كلّ واحدٍ
منهما متعدٍّ في حَقِّه بالتسليم، أو بالقبض.
(فإن ضمَّنَ الراهنَ: فقد مات بالدَّيْن)؛ لأنه مَلَكَه بأداء الضمان،
و
فصحَّ الإيفاء.
(وإن ضمَّنَ المرتهنَ: يرجعُ على الراهنِ بما ضَمِنَ من القيمةِ وبدَيْنِهِ).
أما بالقيمة: فلأنه مغرورٌ من جهة الراهن.
وأما بالدّيْن: فلأنه انتقَضَ اقتضاؤه، فيعودُ حَقَّه كما كان.
فإن قيل: لَمَّا كان قرارُ الضمان على الراهنِ برجوع المرتهنِ عليه،
والمِلْكُ في المضمونِ يثبتُ لمَن كان عليه قرارُ الضمان: فتبيَّن أنه رَهَنَ
مِلْكَ نفسِهِ، فصار كما إذا ضَمَّنَ المستَحِقُّ الراهنَ ابتداءً.
قلنا: هذا طَعْنُ أبي خازمٍ القاضي(١) رحمه الله، والجوابُ عنه:
(١) أي طَعْنه على قول الإمام محمد رحمه الله، وأبو خازمٍ: هو عبد الحميد بن
عبد العزيز، أصله من البصرة، وكان ولِيَ القضاءَ بالشام والكوفة، وتوفي سنة
٢٩٢ هـ، وكان أَخَذَ العلمَ عن هلال الرأي، وهلالٌ أخذ عن أبي يوسف ومحمد، له
أدب القاضي، والمحاضر والسجلات. البناية ٢٩٥/١٥، الفوائد البهية ص٨٦.

١٣٠
الرهن يُوضَعُ على يدِ العَدْل
أنه يَرجعُ عليه بسبب الغرور، والغرورُ بالتسليم، كما ذكرناه، أو
بالانتقال من المرتهن إليه، كأنه وكيلٌ عنه، والملكُ بكلِّ ذلك متأخِّرٌ عن
عقد الرهن.
بخلاف الوجه الأول؛ لأن المستَحِقَّ يُضمّنْه باعتبار القبضِ السابقِ
على الرهن، فَيَستندُ الملكُ إليه، فتبيَّن أنه رَهَنَ مِلْكَ نفسِه، وقد طوَّلنا
الكلامَ فيه في ((كفاية المنتهي))، والله تعالى أعلم بالصواب.

١٣١
باب
باب
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
وإذا باع الراهنُ الرهنَ بغير إذنِ المرتهنِ : فالبيعُ موقوفٌ.
فإن أجازه المرتهنُ: جاز، وإن قضاه الراهنُ دينَه : جاز البيعُ أيضاً.
وإِذا نَفَذَ البيعُ بإجازة المرتهن : ينتقلُ حَقّه إلى بدلِه، هو الصحيح.
باب
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
قال: (وإذا باع الراهنُ الرهنَ بغير إذنِ المرتهنِ: فالبيعُ موقوفٌ)؛
لتعلَّق حقِّ الغير به، وهو المرتهنُ، فيتوقَّفُ على إجازته وإنْ كان الراهنُ
يتصرَّفُ في مِلْكِهِ، كمَن أوصىُ بجميع مالِه: تتوقّفُ على إجازة الورثةِ فيما
زاد على الثلثِ؛ لتعلَّق حقهم به.
(فإن أجازه المرتهنُ: جاز)؛ لأن التوقُّفَ لِحَقِّه، وقد رضيَ بسقوطه.
(وإن قضاه الراهنُ دينَه: جاز البيعُ أيضاً)؛ لأنه زال المانعُ من النفوذِ،
والمقتضي موجودٌ، وهو التصرُّفُ الصادرُ من الأهل في المَحِلِّ.
قال: (وإذا نَفَذَ البيعُ بإجازة المرتهن: ينتقلُ حَقُّه إلى بدلِهِ، هو
الصحيح)؛ لأن حَقَّه تعلَّق بالمالية، والبدلُ له حُكمُ المبدَلِ، فصار كالعبد
المديونِ المأذونِ إذا بِيْعَ برضا الغرماء: يَنتقلُ حقَّهم إلى البدل؛ لأنهم
رَضُوا بالانتقال، دونَ السقوطِ رأساً، فكذا هذا.

١٣٢
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
وإن لم يُجِزِ المرتهنُ البيعَ، وفَسَخَه : انفسخ في روايةٍ، حتى لو افتكَّ
الراهنُ الرهنَ : لا سبيلَ للمشتري عليه.
وفي أصحِّ الروايتَيْن : لا ينفسخُ بفَسْخه.
قال: (وإن لم يُجِزِ المرتهنُ البيعَ، وفَسَخَه: انفسخ في روايةٍ (١)، حتى
لو افتكَّ الراهنُ الرهنَ: لا سبيلَ للمشتري عليه)؛ لأن الحقَّ الثابتَ
للمرتهن: بمنزلة الملك، فصار كالمالك: له أن يُجيزَ، وله أن يفسخ.
(وفي أصحِّ الروايتَيْن(٢): لا ينفسخُ بفَسْخه)؛ لأنه لو ثَبَتَ حقُّ الفسخ
له: إنما يثبتُ ضرورةَ صيانةِ حَقِّه، وحَقُّه في الحبس لا يبطلُ بانعقاد هذا
العقد، فبقيَ موقوفاً، فإن شاء المشتري صَبَرَ حتى يفتَكَّ الراهنُ الرهنَ؛ إذِ
العجزُ علىُ شَرَفِ الزوال.
وإن شاء رَفَعَ الأمرَ إلى القاضي، وللقاضي أن يَفسخَ العقدَ؛ لفوات
القدرة على التسليم، وولاية الفسخِ إلى القاضي، لا إليه، وصار كما إذا
أَبَقَ العبدُ المشترَىُ قبلَ القبض: فإنه يتخيَّرُ المشتري؛ لِمَا ذَكَرْنا، كذلك
هذا(٣).
(١) يعني رواية ابن سماعة عن محمد رحمه الله، وهو القياس. حاشية سعدي
على الهداية نقلاً عن الإتقاني.
(٢) وهو الاستحسان. حاشية سعدي.
(٣) وفي نُسخ: هنا.

١٣٣
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِهِ
ولو باعه الراهنُ من رجلٍ، ثم باعه بيعاً ثانياً من غيرِه قبلَ أن يُجيزَه
المرتهنُ : فالثاني موقوفٌ أيضاً على إجازته.
ولو باع الراهنُ، ثم آجَرَ أو وَهَبَ أو رَهَنَ من غيرِهِ، وأجاز المرتهنُ
هذه العقودَ : جاز البيعُ الأولُ.
ولو أعتق الراهنُ عبدَ الرهن : نَفَذَ عِثْقُه.
قال: (ولو باعه الراهنُ من رجلٍ، ثم باعه بيعاً ثانياً من غيره قبلَ أن
يُجيزَه المرتهنُ: فالثاني موقوفٌ أيضاً على إجازته)؛ لأن الأولَ لم يَنفُذْ،
والموقوفُ لا يمنعُ توقَّفَ الثاني، فلو أجاز المرتهنُ البيعَ الثاني: جاز الثاني.
قال: (ولو باع الراهنُ، ثم آجَرَ أو وَهَبَ أو رَهَنَ من غيرِهِ، وأجاز
المرتهنُ هذه العقودَ: جاز البيعُ الأولُ).
والفَرْقُ: أنَّ المرتهنَ ذو حظٍّ من البيع الثاني؛ لأنه يتعلَّقُ حَقُّه ببدله،
فيصحُ تعيينُه لتعلُّق فائدتِه به(١).
أمَّا لا حَقَّ له(٣) في هذه العقود: لأنه لا بدلَ في الهبة والرهن، والذي
في الإجارة: بدلُ المنفعة، لا بدلُ العين، وحَقَّه في مالية العين، لا في
المنفعة، فكانت إجازتُه إسقاطاً لِحَقِّه، فزال المانعُ، فَنَفَذَ البيعُ الأولَ،
فوَضَحَ الفرقُ.
قال: (ولو أعتق الراهنُ عبدَ الرهن: نَفَذَ عِتْقُه).
(١) أي بالبيع الثاني.
(٢) أي للمرتهن. البناية ٣٠٠/١٥.

١٣٤
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
وفي بعضِ أقوال الشافعي(١) رحمه الله: لا يَنْفُذَ إذا كان المعتِقُ
معسِراً؛ لأن في تنفيذِهِ إبطالَ حَقِّ المرتهنٍ، فأشبه البيعَ.
بخلاف ما إذا كان موسِراً، حيث يَنفُذُ على بعض أقوالِهِ (٢)؛ لأنه لا
يَبطلُ حَقُّه معنىً بالتضمين.
وبخلاف إعتاق العبدِ المستأجَرِ؛ لأن الإجارةَ تبقى مدَّتُها؛ إذِ الحَرَّ
يقبَلُها، أما الحرّ(٣) : لا يقبلُ الرهنَ، فلا يبقىُ.
ولنا: أنه مخاطَبٌ أعتق مِلْكَ نفسِه، فلا يلغو تصَرُّفُه بعدم إذنِ المرتهن،
كما إذا أعتق العبدَ المشترَى قبلَ القبض، أو أعتق الآبقَ أو المغصوبَ.
ولا خفاءَ في قيام ملكِ الرقبة؛ لقيام المقتضي، وعارِضُ الرهنِ: لا يُنِىءُ
عن زواله.
ثم إذا زال مِلْكُهُ في الرقبة بإعتاقه: يزولُ ملكُ المرتهن في اليد، بناءً
عليه، كإعتاق العبدِ المشترَكِ، بل أَوْلِىُ؛ لأن ملكَ الرقبةِ أقوى من ملكِ
اليد، فلَمَّا لم يمنعِ الأعلىُ: لا يَمنعُ الأدنى بالطريق الأَوْلىُ.
وامتناعُ النَّفَاذِ في البيع والهبة: لانعدام القدرةِ على التسليم.
(١) الحاوي الكبير ٤٠٤/١٥.
(٢) أي أقوال الإمام الشافعي رحمه الله.
(٣) لفظ: الحر: مثبتٌ في نسخة ١٠٨٠ هـ، وفي بقية النسخ الخطية: أما لا
يقبل، وجاء فى طبعات الهداية القديمة: أما ما لا يقبل.

١٣٥
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
ثم إن كان الراهنُ موسِراً، والدينُ حالاً: طُولِبَ بأداء الدين.
وإن كان الدينُ مؤجَّلاً: أُخِذَتْ منه قيمةُ العبدِ، وجُعِلَتْ رهناً مكانَه
حتى يَحُلَّ الدينُ.
وإن كان معسِراً: سعى العبدُ في قيمته، وقُضِيَ به الدينُ، إلا إذا كان
بخلاف جنسٍ حقه .
وإعتاقُ الوارثِ العبدَ الموصَىُّ برقبته: لا يلغو، بل يُؤخَّرُ إلى أداء السعاية
عند أبي حنيفة رحمه الله، وإذا نَفَذَ الإعتاقُ: بطل الرهنُ؛ لفوات مَحَلِّه.
قال: (ثم) بعد ذلك: (إن كان الراهنُ موسِراً، والدينُ حالاً: طُولِبَ بأداء
الدين)؛ لأنه لو طُولبَ بأداء القيمةِ: تقعُ المقاصَّةُ بقَدْر الدَّيْن، فلا فائدةَ فيه.
قال: (وإن كان الدينُ مؤجَّلاً: أُخِذَتْ منه قيمةُ العبدِ، وجُعِلَتْ رهناً
مكانَه حتى يَحِلَّ(١) الدينُ)؛ لأن سببَ الضمانِ متحقُّقٌ، وفي التضمينِ
فائدةٌ، فإذا حَلَّ الدينُ: اقتضاه بحَقِّه إذا كان من جنس حَقِّه، ورَدَّ الفضلَ.
قال: (وإن كان معسِراً: سعى العبدُ في قيمته، وقُضِيَ (٢) به الدينُ، إلا
إذا كان بخلاف جنسٍ حقِّه)؛ لأنه لَمَّا تعذَّر الوصولُ إلى عين حَقِّه من جهة
المعتِقِ: يرجعُ إلى مَن يَنتفعُ بعتقه، وهو العبدُ؛ لأن ((الخراجَ بالضمان))(٣).
(١) بكسر الحاء وضمها جميعاً. البناية ١٥ /٣٠٢.
(٢) وضُبطت في نُسخ: وقَضَى به الدينَ.
(٣) تقدم ذكره وتخريجه في اللقيط، وفي الوقف، ولفظ: ((الخراج بالضمان)):
حديث مرفوع، ولم ينص المؤلف هنا ولا هناك على أنه حديث نبوي . =

١٣٦
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
ثم يرجعُ بما سعى علىُ مَولاه إذا أيسَرَ .
قال رضي الله عنه: وتأويلُه: إذا كانتِ القيمةُ أقلّ من الدين، أما إذا
کان الدینُ أقلَّ: نذکرُه إن شاء الله تعالی.
قال: (ثم يرجعُ بما سعى علىُ مَولاه إذا أيسَرَ)؛ لأنه قضى(١) دينَه،
وهو مضطرٌ فیه بحكم الشرع، فيرجعُ علیه بما تحمّل عنه.
بخلاف المُسْتَسْعَىّ في الإعتاق؛ لأنه عبدٌ يؤدِّي ضماناً عليه؛ لأنه إنما
يسعى لتحصيل العتقِ عنده، وعندهما: لتكميله، وهنا يَسعى في ضمانٍ
على غيرِهِ بعد تمامٍ إعتاقِهِ، فصار كمُعِيْر الرهن.
ثم أبو حنيفة رحمه الله أوجب السعايةَ في المُسْتَسْعَىُّ المشترَكِ في
حالتي اليسار والإعسار، وفي العبدِ المرهونِ: شَرَطَ الإعسارَ؛ لأن الثابتَ
للمرتهن حَقُّ الملك، وأنه أدنى من حقيقتِه الثابتةِ للشريكِ الساكتِ،
فوجبتِ السعايةُ ها هنا في حالةٍ واحدةٍ؛ إظهاراً لنقصان رُتْبِتِه.
بخلاف المشترَى قبلَ القبض إذا أعتقه المشتري، حيثُ لا يسعى للبائع،
إلا روايةً عن أبي يوسف رحمه الله.
وهو في سنن الترمذي (١٢٨٥)، وقال: حديث حسن صحيح، سنن أبي داود
(٣٥٠٨)، سنن النسائي (٤٤٩٠)، وينظر التلخيص الحبير ٢٢/٣.
وينبه هنا إلى أن هذا الحديث قد فات الزيلعيَّ تخريجه في نصب الراية ٤٧٩/٣
في الوقف، وكذلك ابن حجر في الدراية ١٤٦/٢، وكذلك فاتهما هنا في الرهن
نصب الراية ٣٢٢/٤، الدراية ٢٥٨/٢.
(١) وفي نُسخ: قبض.

١٣٧
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِهِ
ولو أقرَّ المولىُ برهنِ عبدِهِ، بأن قال له : رهنتُك عند فلانٍ، وكذَّبه
العبدُ، ثم أعتقه : تجبُ السعايةُ.
ولو دَبَّرَه الراهنُ : صحَّ تدبيرُه، بالاتفاق.
ولو كانت أمةً، فاستولَدَها الراهنُ: صحَّ الاستيلادُ، بالاتفاق.
والمرهونُ يسعىُ؛ لأن حَقَّ البائع في الحبس أضعفُ؛ لأن البائعَ لا
يَملِكُه في الآخِرة، ولا يَستوفِي من عينِه.
وكذلك يبطلُ حَقُّه في الحبس بالإعارة من المشتري، والمرتهنُ ينقلبُ
حَقُّه ملكاً، ولا يبطلُ حَقَّه بالإعارة من الراهن، حتى يُمكِنُهُ(١) الاستردادُ،
فلو أوجبنا السعايةَ فيهما: لسوَّيْنا بين الحَقَّيْن، وذلك لا يجوز.
قال: (ولو أقرَّ المولىُ برهنِ عبدِهِ، بأن قال له: رهنتُك عند فلانٍ،
وكذّبه العبدُ، ثم أعتقه: تجبُ السعايةُ) عندنا، خلافاً لزفرَ رحمه الله.
هو يعتبرُه بإقراره بعد العتق.
ونحن نقولُ: أقرَّ بتعلَّق الحَقِّ في حال يملكُ التعليقَ فيه؛ لقيامِ ملکِهِ،
فيصحٌّ، بخلاف ما بعد العتق؛ لأنه حالُ انقطاعِ الولاية.
قال: (ولو دَبَّرَه الراهنُ: صحَّ تدبيرُه، بالاتفاق).
أما عندنا: فظاهرٌ، وكذا عنده(٢)؛ لأن التدبيرَ لا يمنعُ البيعَ على أصله.
قال: (ولو كانت أمةً، فاستولَدَها الراهنُ: صحَّ الاستیلادُ، بالاتفاق)؛
(١) وفي نُسخ: يملكُ.
(٢) أي الإمام الشافعي رحمه الله.

١٣٨
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
وإذا صَحًّا : خَرَجا من الرهن.
فإن كان الراهنُ موسراً: ضَمِنَ قيمتَهما.
وإن كان معسراً: استسعى المرتهنُ المدَّّرَ وأمَّ الولدِ في جميع الدَّيْن.
لأنه يصحُّ بأدنىُ الحَقَّيْن، وهو ما للأبِ في جاريةِ الابن(١)، فيصحُّ
بالأعلى(٢).
قال: (وإذا صَحَّا (٣): خَرَجا من الرهن)؛ لبطلان المَحَلِّية؛ إذ لا
و
يصحُ(٤) استيفاءَ الدينِ منهما.
قال: (فإن كان الراهنُ موسراً: ضَمِنَ قيمتَهما) على التفصيل الذي
ذكرناه في الإعتاق.
قال: (وإن كان معسراً: استسعىُ المرتهنُ المدبَّرَ وأمَّ الولدِ في جميع
الدَّیْن)؛ لأن کَسبهما مالُ المولىُ.
بخلاف المعتَق، حيث يسعى في الأقلِّ من الدَّيْن ومنِ القيمة؛ لأن
كَسْبَه حَقُّه(٥)، والمُحتَبَسُ عنده(٦) ليس إلا قَدْرَ القيمة، فلا يُزادُ عليه،
(١) وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ((أنتَ ومالك لأبيك)). وتقدم تخريجه.
(٢) أي بالطريق الأَوْلى.
(٣) أي التدبير والاستيلاد.
(٤) وفي نُسخ: لا يصلح.
(٥) أي حق العبد.
(٦) أي عند المعتق. حاشية نسخة ٧٣٨هـ، وضُبط في نُسخ لفظ: والمحتبِس.
بكسر الباء.

١٣٩
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
وكذلك لو استهلكَ الراهنُ الرهنَ.
فإن استهلكه أجنبيٌّ : فالمرتهنُ هو الخصمُ في تضمينه، فيأخذُ القيمةَ
منه، وتكونُ رهناً في يده.
وحَقُّ المرتهنِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، فلا تلزمُه الزيادةُ.
ولا يرجعان بما يؤديان على المولى بعد يساره؛ لأنهما أدَّياه من مال
المولى.
والمعتَقُ يَرجعُ؛ لأنه أدَّى ملكَه عنه وهو مضطرٌ، على ما مَرَّ.
وقيل: الدينُ إذا كان مؤجَّلاً: يسعى المدبَّرُ في قيمتِهِ قِنَّاً؛ لأنه عوضُ
الرهنِ، حتى تُحَبَسُ مكانَه، فيتقدَّرُ بقَدْر العوض.
بخلاف ما إذا كان حالاً؛ لأنه يُقضى به الدینُ.
ولو أعتق الراهنُ المدبَّرَ وقد قُضِيَ عليه بالسعاية أو لم يُقْضَ: لم يسعَ
إلا بقدر القيمة؛ لأنَّ كسبَه بعد العتق مِلْكُه، وما أدَّاه قبلَ العتق: لا يرجعُ
به على مولاه؛ لأنه أدّاه من مال المولى.
قال: (وكذلك لو استهلكَ الراهنُ الرهنَ)؛ لأنه حَقٌّ مُحترَمٌ مضمونٌ
عليه بالإتلاف، والضمانُ رهنٌ في يد المرتهن؛ لقيامه مَقامَ العين.
قال: (فإن استهلكه أجنبيٌّ: فالمرتهنُ هو الخصمُ في تضمينه، فيأخذُ
القيمةَ منه، وتكونُ رهناً في يده)؛ لأنه أحقُّ بعين الرهنِ حالَ قيامه، فكذا
في استردادِ ما قام مَقامَه، والواجبُ على هذا المستهلِك قيمتُهُ يومَ هَلَكَ.
فإن كانت قيمتُه يومَ استهلكه خمسمائةٍ، ويومَ رُهِنَ ألفاً: غَرِمَ خمسَمائةٍ،

١٤٠
التصرُّف في الرهن، والجناية عليه، وجنايته على غيرِه
ولو استهلكه المرتهنُ والدينُ مؤجَّلٌ : غَرِمَ القيمةَ.
وكانت رهناً في يده حتى يَحُلَّ الدينُ.
وإذا حَلَّ الدينُ، وهو على صفة القيمة : استوفىُ المرتهنُ منها قَدْرَ حَقِّه.
ثم إن كان فيه فَضْلٌ : يَرُدُّه على الراهن.
وكانت رهناً، وسَقَطَ من الدَّيْنِ خمسمائةٍ، فصار الحكمُ في الخمسِمائةِ
الزيادةِ كأنها هَلَكَتْ بآفةٍ سماويةٍ.
والمعتبرُ في ضمان الرهن: القيمةُ يومَ القبض، لا يومَ الفَكاك(١)؛ لأن
القبضَ السابقَ مضمونٌ عليه؛ لأنه قَبْضُ استيفاء، إلا أنه يتقرَّر عند الهلاك.
قال: (ولو استهلكه المرتهنُ والدينُ مؤجَّلٌ: غَرَمَ القيمةَ)؛ لأنه أتلف
مِلكَ الغير.
(وكانت رهناً في يده حتى يَحِلَّ الدينُ)؛ لأن الضمانَ بدلُ العينِ،
فَأَخَذَ حُكمه.
قال: (وإذا حَلّ الدينُ، وهو على صفة القيمة: استوفى المرتهنُ منها
قَدْرَ حَقِّه)؛ لأنه جنسُ حَقِّه.
قال: (ثم إن كان فيه فَضْلٌ: يَرُدُّه على الراهن)؛ لأنه بدلُ مِلْكِهِ، وقد
فَرَغَ عن حَقِّ المرتهن.
(١) وفي نُسخ: الهلاك.