Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
کتاب الرَّهْن
ولو وَضَعَ الرهنَ على يدِ العَدْلِ، وأَمَرَ أن يُودِعَه غيرَه، ففعل، ثم جاء
المرتهنُ يَطلُبُ دينَه : لا يُكلَّفُ إحضارَ الرهن.
ولو وَضَعَهَ العَدْلُ في يدِ مَن في عياله، وغاب، وطَلَبَ المرتهنُ دينَه،
والذي في يده الرهنُ يقولُ: أودَعَني فلانٌ، ولا أدري لمَن هو: يُجَبَرُ
الراهنُ على قضاءِ الدين.
وكذلك إذا غاب العَدْلُ بالرهن، ولا يُدرَى أين هو.
ثم إذا قَبَضَ الثمنَ: يُؤْمَرُ بإحضاره؛ لاستيفاء الدين؛ لقيامه مَقَامَ العين.
وهذا بخلاف ما إذا قَتَلَ رجلٌ العبدَ الرهنَ خطأً، حتى قُضِيَ بالقيمة
على عاقلته في ثلاثِ سنين: لم يُجِبَرِ الراهنُ على قضاءِ الدينِ حتى يُحضِرَ
كلَّ القيمة؛ لأن القيمةَ خَلَفٌ عن الرهن، فلا بدَّ من إحضار كلِّها، كما لا
بدَّ من إحضار كلِّ عينِ الرهن، وما صارتْ قيمةَ: بفعله، وفيما تقدَّمَ: صار
ديناً بفعل الراهن، فلهذا افترقا.
قال: (ولو وَضَعَ الرهنَ على يدِ العَدْلِ، وأَمَرَ أن يُودِعَه غيرَه، ففعل،
ثم جاء المرتهنُ يَطلُبُ دينَه: لا يُكلَّفُ إحضارَ الرهن)؛ لأنه لم يُؤتمَنْ
عليه، حيث وُضِعَ على يدِ غيرِهِ، فلم يكن تسليمُه في قدرته.
قال: (ولو وَضَعَه العَدْلُ في يدِ مَن في عياله، وغاب، وطَلَبَ المرتهنُ
دينَه، والذي في يده الرهنُ يقولُ: أودَعَني فلانٌ، ولا أدري لمَن هو: يُجَبَرُ
الراهنُ على قضاءِ الدين)؛ لأن إحضارَ الرهنِ ليس على المرتهن؛ لأنه لم
يَقْبِضْ شيئاً.
قال: (وكذلك إذا غاب العَدْلُ بالرهن، ولا يُدرَى أين هو)؛ لِمَا قلنا.

٨٢
کتاب الرَّهْن
ولو أنَّ الذي أَوْدَعَه العدلَ جَحَدَ الرهنَ، وقال: هو مالي: لم يرجعِ
المرتهنُ على الراهن بشيءٍ حتى يُثبِتَ كونَه رهناً.
وإن كان الرهنُ في يده : ليس عليه أن يُمَكُنُه من البيع حتى يَقضيَه الدينَ.
ولو قضاه البعضَ : فله أن يَحبِسَ كلَّ الرهن حتى يستوفيَ البقيةَ.
فإذا قضاه الدينَ : قيل له : سَلِّمِ الرهنَ إليه.
فلو هَلَكَ قبلَ التسليم : استردَّ الراهنُ ما قضاه.
قال: (ولو أنَّ الذي أَوْدَعَه العدلَ(١) جَحَدَ الرهنَ، وقال: هو مالي: لم
يرجعِ المرتهنُ على الراهن بشيءٍ حتى يُثبِتَ كونَه رهناً)؛ لأنه لَمَّا جَحَدَ
الرهنَ: فقد تَوِيَ المالُ، والتَّوَى على المرتهنِ، فيتحقّقُ استيفاءَ الدين،
م
فلا يملكُ المطالبةَ به.
قال: (وإن كان الرهنُ في يده: ليس عليه أن يُمكِّنَه من البيع حتى يَقضيَه
الدينَ)؛ لأن حُكْمَه الحَبْسُ الدائمُ إلى أن يقضِيَ الدينَ، على ما بيَّنَّاه.
قال: (ولو قضاه البعضَ: فله أن يَحبسَ كلّ الرهن حتى يستوفي
البقيةَ)؛ اعتباراً بحَبْسِ المبيع.
قال: (فإذا قضاه الدينَ: قيل له: سَلُمِ الرهنَ إليه)؛ لأنه زال المانعُ من
التسليم، لوصول الحَقِّ إلى مُستَحِقُّه.
قال: (فلو هَلَكَ قبلَ التسليم: استردَّ الراهنُ ما قضاه)؛ لأنه صار
(١) وضبطت في نسخ عديدة بالضم: العدلُ.

٨٣
کتاب الرَّهْن
وكذلك لو تفاسخا الرهنَ: له حَبْسُهُ ما لم يَقْبِضِ الدَّيْنَ، أو يُبْرِئَه،
ولا يبطلُ الرهنُ إلا بالردِّ على الراهنِ على وَجْهِ الفسخِ.
ولو هَلَكَ في يده : سَقَطَ الدَّيْنُ إذا كان به وفاءً بالدين.
وليس للمرتهن أن يَنتفعَ بالرهن، لا باستخدامِ، ولا سُكْنى، ولا
◌ُبْسٍ، إلا أن يأذَنَ له المالكُ.
وليس له أن يبيعَ إلا بتسليطٍ من الراهن، وليس له أن يؤاجِرَ، ويُغِيرَ.
مستوفياً عند الهلاكِ بالقبض السابق، فكان الثاني استيفاء بعد استيفاء،
فیجبُ ردُّه.
قال: (وكذلك لو تفاسخا الرهنَ: له حَبْسُه ما لم يَقبِضِ الدَّيْنَ، أو
يُبْرِثُه، ولا يبطلُ الرهنُ إلا بالردِّ على الراهنِ علىُ وَجْهِ الفسخ)؛ لأنه يبقى
مضموناً ما بقِيَ القبضُ والدینُ.
قال: (ولو هَلَكَ في يده: سَقَطَ الدَّيْنُ إذا كان به وفاءَ بالدين)؛ لبقاء
الرهن.
[حُكُمُ الانتفاع بالرهن : ]
قال: (ولیس للمرتهن أن ينتفعَ بالرهن، لا باستخدام، ولا سُكنى،
ولا لُبْس، إلا أن يأذَنَ له المالكُ)؛ لأن له حَقَّ الحَبْسِ، دون الانتفاع.
قال: (وليس له أن يبيعَ إلا بتسليطٍ من الراهن، وليس له أن يؤاجرَ،
ويُعِيرَ)؛ لأنه ليس له ولايةُ الانتفاعِ بنفسه، فلا يَملِكُ تسليطَ غيرِهِ عليه،
فإن فَعَلَ: كان متعدياً، ولا يَبطُلُ عقدُ الرهنِ بالتعدِّي.

٨٤
كتاب الرَّهْن
وللمرتهنِ أن يَحفَظَ الرهنَ بنفسِهِ، وزوجتِهِ، وولدِهِ، وخادِمِه الذي في
عِیاله .
وإن حَفِظَه بغير مَن في عِيالِه، أو أَوْدَعَه : ضَمِنَ.
وإِذا تعدَّى المرتهنُ في الرهن : ضَمِنَه ضمانَ الغصبِ بجميع قیمته.
ولو رَهَنَه خاتَماً، فجَعَله في خِنْصِرِه : فهو ضامنٌ.
ولو جَعَلَه في بقية الأصابع : كان رهناً بما فيه.
قال: (وللمرتهنِ أن يَحفَظَ الرهنَ بنفسِه، وزوجتِهِ، وولدِهِ، وخادِمِهِ
الذي في عِیاله).
قال رضي الله عنه: معناه: أن يكونَ الولدُ في عِيالِه أيضاً، وهذا لأن
عينَه أمانة في يده، فصار كالوديعة.
قال: (وإن حَفِظَه بغير مَن في عِيالِه، أو أَوْدَعَه: ضَمِنَ).
وهل يَضمنُ الثاني؟ فهو على الخلافِ، وقد بيَّنَّا جميعَ ذلك بدلائله
في الوديعة.
قال: (وإذا تعدَّى المرتهنُ في الرهن: ضَمِنَه ضمانَ الغصبِ بجميع
قيمته)؛ لأن الزيادةَ على مقدار الدينِ أمانةٌ، والأماناتُ تُضمَنُ بالتعدِّي.
قال: (ولو رَهَنَه خاتَماً، فجَعَله في خِنْصِرِهِ: فهو ضامنٌ)؛ لأنه متعدٍّ
بالاستعمال؛ لأنه غيرُ مأذونٍ فيه، وإنما الإذنُ بالحفظ.
واليمنى واليسرى في ذلك: سواء؛ لأن العادةَ فيه مختلفةٌ.
قال: (ولو جَعَلَه في بقية الأصابع: كان رهناً بما فيه)؛ لأنه لا يُلبَسُ

٨٥
کتاب الرَّهْن
ولو رَهَنَه سَيْفَيْن أو ثلاثةً، فتقلَّدَها: لم يَضمنْ في الثلاثة، وضَمِنَ في
السيفَيْن.
وأُجرةُ البيت الذي يُحفَظُ فيه الرهنُ: على المرتهن.
وكذلك أجرةُ الحافظِ، وأجرةُ الراعي، ونفقةُ الرهنِ : على الراهن.
كذلك عادةً، فكان مِن باب الحفظ.
وكذا الطَّيْلَسانُ إِن لَبِسَهَ لُبْساً معتاداً: ضَمِنَ.
وإِن وَضَعَه على عاتِقِه: لم یضمن.
قال: (ولو رَهَنَه سَيْفَيْن أو ثلاثةً، فتقلَّدَها: لم يَضمنْ في الثلاثة،
وضَمِنَ في السيفَيْن)؛ لأن العادةَ جَرَتْ بين الشُّجْعان بتقلَّدِ السيفَيْن في
الحرب، ولم تَجْرِ بتقلّد الثلاثة.
وإِن لَبِسَ خاتَماً فوقَ خاتَمٍ: إن كان هو ممن يَتجمَّلُ بلُبْس خاتَمَيْن:
ضَمِنَ، وإن كان لا يَتَجمَّلُ بذلك: فهو حافِظٌ، فلا يضمن.
قال: (وأُجرةُ البيت الذي يُحفَظُ فيه الرهنُ: على المرتهن.
وكذلك أجرةُ الحافظِ، وأجرةُ الراعي، ونفقةُ الرهنِ: على الراهن).
والأصلُ: أن ما يُحتاجُ إليه لمصلحةِ الرهنِ وتبقيتِه: فهو على الراهن،
سواءً كان في الرهن فَضْلٌ أو لم يكن؛ لأن العينَ باقيةٌ على ملكِهِ، وكذلك
منافعُه مملوكةٌ له، فيكونُ إصلاحُه وتبقيتُه عليه؛ لِمَا أنه مُؤنةُ ملكِهِ، كما
في الوديعة، وذلك مثلُ النفقة في مأكلِهِ ومَشربِه.

٨٦
کتاب الرَّهْن
وأجرةُ الراعي: في معناه(١)؛ لأنه عَلَفُ الحيوان.
ومِن هذا الجنس (٢): كِسوةُ الرَّقيق، وأجرةُ ظِئْرٍ ولدِ الرهن، وسَقْيُ
البستان، وكَرْيُ النهر، وتلقيحُ نخيلِه وجَذَاذِه، والقيامُ بمصالحه.
وكلّ ما كان لحفظِهِ، أو لردِّه إلى يدِ المرتهن، أو لردِّ جزءٍ منه: فهو
على المرتهن، مثلُ أجرةِ الحافظ؛ لأن الإمساكَ حقٌّ له، والحفظُ واجبٌ
عليه، فيكونُ بدلُه عليه.
وكذلك أجرةُ البيتِ الذي يُحفَظُ الرهنُ فيه، وهذا في ظاهر الرواية.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن كِراءَ المأوى على الراهن، بمنزلة
النفقة؛ لأنه سعيٌّ في تبقيتِه.
ومن هذا القسم: جُعْلُ الآبقِ، فإنه على المرتهن؛ لأنه مُحتاجٌ إلى
إعادةٍ يدِ الاستيفاءِ التي كانت له لَيَرُدَّه، فكانت من مؤنةِ الردِّ، فيلزمُه.
وهذا إذا كانت قيمةُ الرهنِ والدينُ سواء.
وإن كانت قيمةُ الرهن أكثرَ: فعليه بقَدْر المضمون، وعلى الراهنِ بِقَدْر
الزيادة عليه؛ لأنه أمانةً في يده، والردُّ لإعادة اليد، ويدُه في الزيادة يدُ
المالك، إذ هو كالمودَع فيها، فلهذا يكونُ على المالك.
(١) أي في معنى الإنفاق.
(٢) أي من جنس ما يُحتاج لمصلحة الرهن وتبقيته.

٨٧
کتاب الرَّهْن
ومداواةُ الجِراحِ والقُروحِ، ومعالجةُ الأمراض، والفداءُ من الجنايةِ
تنقسمُ علىُ المضمونِ والأمانة، والخراجُ على الراهن خاصةً.
والعُشْرُ فيما يَخرجُ مقدَّمٌ على حَقِّ المرتهن.
وما أدَّاه أحدُهما مما وَجَبَ على صاحبِه : فهو متطوِّعٌ.
وما أنفق أحدُهما مما يجبُ على الآخَر بأمرِ القاضي : رَجَعَ عليه.
وهذا بخلاف أجرةِ البيت الذي ذكرناه، فإن كلَّها تجبُ على المرتهن
وإنْ كان في قيمة الرهن فضلٌ؛ لأن وجوبَ ذلك بسبب الحَبْسِ، وحَقُّ
الحبسِ في الكلِّ ثابتٌ له، فأما الجُعْلُ فإنما يلزمُه لأجل الضمان، فيتقدَّرُ
بقَدْر المضمون.
قال: (ومداواةُ الحِراح والقُروح، ومعالجةُ الأمراض، والفداء من
و
الجنايةِ تنقسمُ على المضمونِ والأمانة، والخراجُ على الراهن خاصةً)؛
لأنه من مُؤَنِ المِلكِ.
قال: (والعُشْرُ فيما يَخرجُ مقدَّمٌ على حَقِّ المرتهن)؛ لتعلّقه بالعين، ولا
يبطلُ الرهنُ في الباقي؛ لأن وجوبَه لا ينافي ملكه، بخلاف الاستحقاق.
قال: (وما أدَّاه أحدُهما مما وَجَبَ على صاحبِه: فهو متطوِّعٌ.
وما أنفق أحدُهما مما يجبُ على الآخَرَ بأمرِ القاضي: رَجَعَ عليه)،
كأنَّ صاحبَه أَمَرَه به؛ لأن ولايةَ القاضي عامةٌ.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه لا يَرجعُ إذا كان صاحبُه حاضراً وإنْ
كان بأمر القاضي.

٨٨
كتاب الرَّهْن
وقال أبو يوسف رحمه الله: يَرجعُ في الوجهَيْن، وهي فرعُ مسألةٍ
الحَجْر(١)، والله تعالى أعلم.
(١) فمذهب أبي حنيفة: أن القاضي لا يلي على الحاضر، وعندهما: يلي عليه.

٨٩
باب
باب
ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولا يجوزُ رَهْنُ المُشَاعِ .
باب
ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
قال: (ولا يجوزُ رَهْنُ المُشَاعِ).
وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله : يجوزُ.
ولنا فيه و جهان:
أحدُهما: يَبْتِنِي على حُكْمِ الرهن، فإنه عندنا: ثبوتُ يدِ الاستيفاء،
وهذا لا يُتصوَّرُ فيما يتناولُه العقدُ، وهو المُشَاعُ.
وعنده (٢) : المُشَاعُ يَقبَلُ ما هو الحُكُمُ عنده، وهو تعيُّنْه للبيع.
والثاني: أن موجَبَ الرهنِ هو الحَبْسُ الدائمُ؛ لأنه لم يُشرَعْ إلا مقبوضاً
بالنص (٣)، أو بالنظر إلى المقصود منه، وهو الاستيثاقُ من الوجه الذي
بَيَّنَاه، وكلَّ ذلك يتعلَّقُ بالدوام، ولا يُفضِي إليه إلا استحقاقُ الحَبْس.
(١) الحاوي الكبير ١٤/٦.
(٢) أي عند الإمام الشافعي رحمه الله.
(٣) وهو قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾. البقرة/ ٢٨٣.

٩٠
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولو جوَّزناه في المُشاع: يفوتُ الدوامُ؛ لأنه لا بدَّ من المهايأة، فيصيرُ
كما إذا قال: رهنتُك يوماً، ويوماً لا.
ولهذا لا يجوزُ فيما يَحتمِلُ القسمةَ، وما لا يحتملُها.
بخلاف الهبة، حيثُ يجوزُ فيما لا يَحتملُ القسمةَ؛ لأن المانعَ في الهبة
غرامةُ القسمة، وهو فيما يُقْسَم.
أما حُكم الهبةِ: فالملكُ، والمُشَاعُ يَقبَلُه، وها هنا الحُكُمُ: ثبوتُ يدِ
الاستيفاءِ، والمشاعُ لا يَقبَلُه وإن كان لا يحتملُ القسمةُ.
ولا يجوز من شريكه؛ لأنه لا يقبلُ حُكْمَه على الوجه الأول.
وعلى الوجهِ الثاني: يَسكُنُ يوماً بحُكم الملك، ويوماً بحُكم الرهن،
فيصيرُ كأنه رَهَنَ يوماً، ويوماً لا.
والشيوعُ الطارئُ يَمنعُ بقاءَ الرهن، في رواية ((الأصل)).
و
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يَمنعُ؛ لأن حُكْمَ البقاءِ أسهل من
حكم الابتداء، فأشبه الهبةَ.
وجهُ الأول: أن الامتناعَ لعدم المَحَلَّيَّةِ، وما يَرجِعُ إليه، فالابتداء والبقاء
و
فيه سواء، كالمَحْرَمية في باب النكاح، بخلاف الهبة؛ لأن المشاعَ يَقبلُ
حُكمَها، وهو الملكُ.
واعتبارُ القبضِ في الابتداء: لنفي الغرامة، على ما بيَّه، ولا حاجةَ إلى

٩١
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولا رهنُ ثمرةٍ على رؤوس النخلِ دونَ النخل، ولا زَرْعٍ في الأرض
دونَ الأرض، ولا رَهْنُ النخلِ في الأرض، دونَها.
وكذا إذا رَهَنَ الأرضَ دونَ النخل، أو دونَ الزرع، أو النخلَ دونَ الثمر.
ولو رَهَنَ النخيلَ بمواضعها : جاز.
اعتبارِه في حالة البقاءِ، ولهذا يصحُّ الرجوعُ في بعضِ الهبة، ولا يجوزُ
فَسْخُ العقدِ في بعض الرهن.
قال: (ولا) يجوزُ (رهنُ ثمرةٍ على رؤوس النخلِ دونَ النخل، ولا
زَرْعٍ في الأرض دونَ الأرض، ولا رَهْنُ النخلِ في الأرض، دونَها)؛ لأن
المرهونَ متصلٌ بما ليس بمرهونٍ خِلْقةً، فكان في معنى الشائع.
قال: (وكذا إذا رَهَنَ الأرضَ دونَ النخل، أو دونَ الزرع، أو النخلَ
دونَ الثمر)؛ لأن الاتصالَ يقومُ بالطرفَيْن، فصار الأصلُ أنَّ المرهونَ إذا كان
متصلاً بما ليس بمرهونٍ: لم يجُزْ؛ لأنه لا يمكنُ قَبْضُ المرهونِ وحدَه.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أن رَهْنَ الأرضِ بدون الشجرِ: جائزٌ؛ لأن
و
الشجرَ اسمٌ للنابت، فيكون استثناءَ الأشجار بمواضِعِها.
بخلاف ما إذا رَهَنَ الدارَ دونَ البناء؛ لأن البناءَ اسمٌ للمبنى، فيصيرُ
راهناً جميعَ الأرض، وهي مشغولةٌ بملك الراهن.
قال: (ولو رَهَنَ النخيلَ بمواضعها: جاز)؛ لأن هذه مجاورةٌ(١)، وهي
لا تمنعُ الصحةَ.
(١) أي لمكان النخيل.

٩٢
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولو کان فیه ثمرٌ : يدخلُ في الرهن.
وكذا يدخلُ الزرعُ والرَّطْبةُ في رهن الأرض، ولا يدخلُ في البيع .
ويدخلُ البناءَ والغَرْسُ في رهن الأرضِ والدارِ والقَرية.
ولو رَهَنَ الدارَ بما فيها : جاز.
ولو استُحِقَّ بعضُهُ: إن كان الباقي يجوزُ ابتداءَ الرهن عليه وحدَه :
بقيَ رهناً بحصته، وإلا : بَطَلَ كلُّه.
قال: (ولو كان فيه ثمرٌ: يدخلُ في الرهن)؛ لأنه تابعٌ؛ لاتصاله به،
فيدخلُ تَبَعاً؛ تصحيحاً للعقد، بخلاف البيع؛ لأن بيعَ النخلِ بدون الثمر
جائزٌ، ولا ضرورةَ إلى إدخاله من غير ذِكْرٍ.
وبخلاف المتاعِ في الدار، حيث لا يدخل في رهنِ الدار من غير ذِكْرٍ؛
لأنه لیس پتابع بوجهٍ ما.
قال: (وكذا يدخلُ الزرعُ والرَّطْبةُ في رهن الأرض، ولا يدخل في
البيع)؛ لِمَا ذكرنا في الثمرة.
(ويدخلُ البناءَ والغَرْسُ في رهن الأرضِ والدارِ والقَرية)؛ لِمَا ذكرنا.
قال: (ولو رَهَنَ الدارَ بما فيها: جاز.
و
ولو استُحِقَّ بعضُهُ(١): إن كان الباقي يجوزُ ابتداءَ الرهن عليه وحدَه: بقيَ
رهناً بحصته، وإلا: بَطَلَ كلُّه)؛ لأن الرهنَ جُعِلَ كأنه ما وَرَدَ إلا على الباقي.
ويَمنعُ التسليمَ: كونُ الراهنِ أو متاعِه في الدار المرهونة.
(١) أي استُحِق جزءاً معيناً، غير مشاع.

٩٣
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولا يصحُّ الرهنُ بالأمانات، كالودائع والعَواري والمضاربات، ومالٍ
الشركة.
وكذلك لا يصح بالأعيان المضمونةِ بغيرها، كالمبيع في يد البائع .
وكذا متاعُهُ في الوعاءِ المرهون.
ويمنعُ تسليمَ الدابة المرهونةِ: الحِمْلُ عليها، فلا يَتَمُّ حتى يُلقيَ الحِمْلَ؛
لأنه شاغِل لها.
بخلاف ما إذا رَهَنَ الحِمْلَ، دونَها، حيث يكونُ رهناً تاماً إذا دَفَعَها
إليه؛ لأن الدابةَ مشغولةٌ به، فصار هذا كما إذا رَهَنَ متاعاً في دارٍ، أو
في(١) وعاءٍ، دونَ الدارِ والوعاء.
بخلاف ما إذا رَهَنَ سَرْجاً على دابةٍ، أو لِجاماً في رأسِها، ودَفَعَ
الدابةَ مع السَّرْجِ واللَّجام؛ حيث لا يكونُ رهناً حتى يَنزِعَه منها، ثم يسلِّمَه
إليه؛ لأنه من توابع الدابة، بمنزلة الثمرةٍ للنخيل، حتى قالوا: يدخلُ فيه
من غیر ذِكْرٍ.
قال: (ولا يصحُّ الرهنُ بالأمانات، كالودائع والعَواري والمضاربات،
ومال الشركة)؛ لأن القبضَ في باب الرهن قبضٌ مضمونٌ، فلا بدَّ من
ضمانٍ ثابتٍ؛ ليقعَ القبضُ مضموناً، ویتحقّقَ استيفاء الدين منه.
قال: (وكذلك لا يصح بالأعيان المضمونةِ بغيرها، كالمبيع في يد
البائع)؛ لأن الضمانَ ليس بواجبٍ، فإنه إذا هلكتِ العينُ لم يضمنِ البائعُ
(١) لفظ: في: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.

٩٤
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
والرهنُ بالدَّرَك : باطلٌ.
شيئاً، لكنه يسقطُ الثمنُ، وهو حَقُّ البائع، فلا يصحُّ الرهنُ.
فأما الأعيانُ المضمونةُ بعَيْنها، وهو أن يكونَ مضموناً بالمثل أو بالقيمة
عند هلاكه، مثلُ المغصوب، وبدلِ الخلعِ، والمهرِ، وبدلِ الصلحِ عن دمِ
العمد: يصحُّ الرهنُ بها؛ لأن الضمانَ متقرَّرٌ، فإنه إن كان قائماً: وجب
تسليمُهُ، وإن كان هالكاً: تجبُ قيمتُه، فكان رهناً بما هو مضمونٌ، فيصحُّ.
قال: (والرهنُ بالدَّرَكَ(١): باطلٌ)، والكفالةُ بالدَّرَك: جائزةٌ.
والفَرْقُ: أن الرهنَ للاستيفاء، ولا استيفاءَ قبلَ الوجوب، وإضافةٌ
التمليكِ إلى زمانٍ في المستقبلِ لا تجوزُ، أما الكفالةُ: فلالتزام المطالبة،
والتزامُ الأفعالِ يصحُّ مضافاً إلى المآل، كما في الصوم والصلاة.
ولهذا تصحُّ الكفالةُ بما ذاب (٢) له على فلانٍ، ولا يصحُّ الرهنُ، فلو قَبَضَه
قبلَ الوجوب، فهلك عنده: يَهلِكُ أمانةً؛ لأنه لا عقدَ، حیث وقع باطلاً.
بخلاف الرهنِ بالدَّيْن الموعود، وهو أن يقولَ: رهنتُكَ هذا لتُقْرِضَنِي
ألفَ درهمٍ، وهَلَكَ في يد المرتهن، حيث يَهلِكُ بما سُمِّيَّ
من المال
بمقابلته(٤)؛ لأن الموعودَ جُعِلَ كالموجود؛ باعتبار الحاجة.
(١) وهو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع. البناية ١٥ /٢٤٧.
(٢) أي بما وجب.
(٣) وضُبطت في نُسخ: سمَّى. بالمعلوم.
(٤) أي بمقابلة الرهن.

٩٥
ما يجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ويصحُّ الرهنُ برأس مالِ السَّلَم، وبثمن الصرف، والمسلَم فيه.
والرهنُ بالمبيع : باطلٌ.
فإن هَلَكَ: ذَهَبَ بغير شيءٍ.
وإن هَلَكَ الرهنُ بثمن الصرف، ورأسِ مالِ السَّلَم في مجلس العقد :
تَمَّ الصرفُ والسَّلَمُ، وصار المرتَهِنُ مستوفياً.
ولأنه مقبوضٌ بجهة الرهنِ الذي يصحُّ على اعتبار وجودِهِ، فيُعطَى له
حكمُه، كالمقبوض على سَوْمِ الشراء، فيَضمنُه.
قال: (ويصحُّ الرهنُ برأس مالِ السَّلَم، وبثمن الصرف، والمسلَم فيه).
وقال زفر رحمه الله: لا يجوز؛ لأن حكمَه الاستيفاءَ، وهذا استبدالٌ؛
م
لعدم المجانسة، وبابُ الاستبدال فيها مسدودٌ.
ولنا: أن المجانسةَ ثابتةٌ في المالية، فيتحقَّقُ الاستيفاءُ من حيثُ المالُ،
وهو المضمونُ، على ما مَرَّ.
قال: (والرهنُ بالمبيع: باطلٌ)؛ لِمَا بَيَّنَّا أنه غيرُ مضمونٍ بنفسه.
قال: (فإن هَلَكَ: ذَهَبَ بغير شيءٍ)؛ لأنه لا اعتبارَ للباطل، فبقيَ قَبْضاً
بإذنه.
قال: (وإن هَلَكَ الرهنُ بثمن الصرف، ورأسِ مالِ السَّلَمِ في مجلس
العقد: تَمَّ الصرفُ والسَّلَمُ، وصار المرتَهِنُ مستوفياً)؛ لتحقُّقِ القبض
حُكْماً.

٩٦
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
وإن افترقا قبلَ هلاكِ الرهن : بَطَلا.
وإن هَلَكَ الرهنُ بالمُسلَم فيه: بَطَلَ السَّلَمُ بهلاكه، ومعناه : أنه يصيرُ
مستوفياً للمسلم فيه.
ولو تفاسخا السَّلَمَ، وبالمُسلَم فيه رهنٌ: يكون ذلك رهناً برأس المال
حتی یحبِسَه.
ولو هَلَكَ الرهنُ بعد التفاسخ : يهلِكُ بالطعام المسلَم فيه.
قال: (وإن افترقا قبلَ هلاكِ الرهن: بَطَلا)؛ لفواتِ القبض حقيقةً وحُكْماً.
قال: (وإن هَلَكَ الرهنُ بالمُسلَم فيه: بَطَلَ السَّلَمُ بهلاكه، ومعناه: أنه
يصيرُ مستوفِياً للمسلَم فيه)، فلم يبقَ السَّلَمُ.
قال: (ولو تفاسخا السَّلَمَ، وبالمُسلَم فيه رهنٌ: يكون ذلك رهناً برأس
المال حتى يحبسَه)؛ لأنه بدلُه، فصار كالمغصوب إذا هَلَكَ وبه رهنٌ،
يكونُ رهناً بقيمته.
قال: (ولو هَلَكَ الرهنُ بعد التفاسخ: يهلِكُ بالطعام المسلَم فيه)؛ لأنه
رَهَنَهَ(١) به وإن كان محبوساً بغيره، كمَن باع عبداً، وسلَّم المَبِيعَ، وأَخَذَ
بالثمن رهناً، ثم تقايلا البيعَ: له أن يَحِسَه لأخذ المبيع؛ لأن الثمنَ بدلُه.
ولو هلك المرهونُ: يهلِكُ بالثمن؛ لِمَا بِيَّا.
وكذا لو اشترى عبداً شراءً فاسداً، وأدَّى ثمنَه: له أن يَحبِسَه ليستوفي
الثمن.
(١) أي الراهن.

٩٧
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولا يجوزُ رهنُ الحُرِّ، والمدَبَّرِ، والمكاتَبِ، وأمِّ الولد.
ولا يجوز الرهنُ بالشفعة.
ولا بالعبد الجاني، والعبدِ المأذونِ المديونِ.
ولا بأجرةِ النَّائحةِ، والمُغنّة، حتى لو ضاع: لم يكن مضموناً.
ثم لو هلك المشترَىُ في يدِ المشتري: يهلِكُ بقيمته، فكذا هذا.
قال: (ولا يجوزُ رهنُ الحُرِّ، والمدبَّرِ، والمكاتَبِ، وأمِّ الولد)؛ لأن
حُكْمَ الرهنِ ثبوتُ يدِ الاستيفاء، ولا يتحقَّقُ الاستيفاءُ من هؤلاء؛ لعدم
المالية في الحرِّ، وقيامِ المانعِ في الباقِيْن.
ولا يجوز الرهنُ بالكفالة بالنفس.
وكذا بالقصاص في النفس، وما دونَها(١)؛ لتعذّر الاستيفاء.
بخلاف ما إذا كانتِ الجنايةُ خطأً؛ لأن استيفاءَ الأرشِ من الرهنِ ممكنٌ.
قال: (ولا يجوز الرهنُ بالشفعة)؛ لأن المَبيعَ غيرُ مضمونٍ على المشتري.
قال: (ولا بالعبد الجاني، والعبدِ المأذونِ المديونٍ)؛ لأنه غيرُ
مضمونٍ على المولى، فإنه لو هلك: لا يجبُ عليه شيء.
قال: (ولا بأجرةِ النَّائحةِ، والمُغنِيَة، حتى لو ضاع: لم يكن مضموناً)؛
لأنه لا يقابلُه شيءٌ مضمونٌ.
(١) أي القصاص في الأطراف.

٩٨
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ولا يجوزُ للمسلم أن يَرهنَ خمراً، أو يَرتِهِنَه من مسلمٍ، أو ذميِّ.
ولو اشترىُ عبداً، ورَهَنَ بثمنه عبداً أو خَلاَّ أو شاةً مذبوحةً، ثم ظَهَرَ
العبدُ حراً، أو الخَلُّ خمراً، أو الشاةُ ميتةً: فالرهنُ مضمونٌ.
وكذا إذا قَتَلَ عبداً، ورَهَنَ بقيمته رهناً، ثم ظَهَرَ أنه حرٌّ .
وكذا إذا صالَحَ على إنكارٍ، ورَهَنَ بما صالَحَ عليه رهناً، ثم تصادقا
على أن لا دينَ : فالرهنُ مضمونٌ.
قال: (ولا يجوزُ للمسلِمِ أن يَرَهنَ خمراً، أو يَرَتهِنَه من مسلمٍ، أو ذميّ)؛
لتعذَّر الإيفاءِ والاستيفاءِ في حقِّ المسلم.
ثم الراهنُ إذا كان ذمياً: فالخمرُ مضمونٌ عليه للذمي، كما إذا غَصَبَه.
وإن كان المرتهنُ ذمياً: لم يضمَنْها للمسلم، كما لا يضمنُها بالغصب منه.
بخلاف ما إذا جرى ذلك فيما بينهم؛ لأنها مالٌ في حقَّهم.
أما الميتةُ: فليست بمالِ عندهم، فلا يجوزُ رَهْنُها وارتهانُها فيما
بينهم، كما لا يجوزُ فيما بين المسلمين بحال.
قال: (ولو اشترى عبداً، ورَهَنَ بثمنه عبداً أو خَلاَّ أو شاةً مذبوحةً، ثم
ظَهَرَ العبدُ حراً، أو الخَلَّ خمراً، أو الشاةُ ميتةً: فالرهنُ مضمونٌ)؛ لأنه
رَهَنَه بدينٍ واجبٍ ظاهراً.
قال: (وكذا إذا قَتَلَ عبداً، ورَهَنَ بقيمته رهناً، ثم ظَهَرَ أنه حرٌّ).
وهذا كلَّه على ظاهرِ الرواية.
قال: (وكذا إذا صالَحَ على إنكارٍ، ورَهَنَ بما صالَحَ عليه رهناً، ثم
تصادقا على أن لا دينَ: فالرهنُ مضمونٌ).

٩٩
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ويجوزُ للأب أن يَرهنَ بدينٍ عليه عبداً لابنه الصغير .
ولو هَلَكَ : يهلِكُ مضموناً، والوديعةُ تهلِكُ أمانةً.
والوصيُّ : بمنزلة الأب.
وإذا جاز الرهنُ: يصيرُ المرتَهِنُ مستوفياً دَيْنَه لو هلك في يده، ....
وعن أبي يوسف رحمه الله: خلافُه، وكذا قياسُه(١) فيما تقدَّم من جنسه.
قال: (ويجوزُ للأب أن يَرهنَ بدينٍ عليه عبداً لابنه الصغير)؛ لأنه
يملكُ الإيداعَ، وهذا أنظرُ في حَقِّ الصبيِّ منه؛ لأن قيامَ المرتهنِ بحفظِهِ
أبلغُ؛ خِيفةَ الغرامةِ.
قال: (ولو هَلَكَ: يهلِكُ مضموناً، والوديعةُ تهلِكُ أمانةً.
والوصيُّ: بمنزلة الأب)، في هذا الباب؛ لِمَا بَيَّنَا.
وعن أبي يوسف وزفر رحمهما الله: أنه لا يجوزُ ذلك منهما، وهو
القياسُ؛ اعتباراً بحقيقة الإيفاء.
ووجهُ الفَرْقِ على الظاهر، وهو الاستحسانُ: أنَّ في حقيقةِ الإيفاءِ
إزالةَ ملكِ الصغيرِ من غير عوضٍ يقابِلُه في الحال، وفي هذا نَصْبُ حافظٍ
المالِهِ ناجزاً، مع بقاء ملكِهِ، فوَضَحَ الفرقُ.
قال: (وإذا جاز الرهنُ: يصيرُ المرتَهنُ مستوفياً دَيْنَه لو هلك في يده،
(١) أي قياس أبي يوسف رحمه الله.

١٠٠
ما یجوزُ ارتهانُه، والارتهانُ به، وما لا يجوز
ويصيرُ الأبُ مُوْفِياً له، ويَضمنُّه للصبيِّ.
وإذا رَهَنَ الأبُ متاعَ الصغير من نفسه، أو من ابنِ له صغيرٍ، أو عبدٍ له
تاجرٍ، لا دَیْنَ عليه : جاز.
ويصيرُ الأبُ)، أو الوصيُّ (مُوْفِياً له، ويَضمنُه للصبيِّ)؛ لأنه قضى دينَه بماله.
وكذا لو سَلَّطا(١) المرتهنَ على بيعه؛ لأنه توكيلٌ بالبيع، وهما يَملِكانه.
قالوا: أصلُ هذه المسألة: البيعُ، فإن الأبَ أو الوصيَّ إذا باع مالَ
الصبيِّ من غريمِ نفسِهِ: جاز، وتقعُ المُقَاصَّةُ، ويضمنُه للصبيِّ عندهما.
وعند أبي يوسف رحمه الله: لا تقعُ المُقَاصَّةُ.
وكذا وكيلُ البائع بالبيع(٢).
والرهنُ: نظيرُ البيع؛ نظراً إلى عاقبتِه، من حيث وجوبُ الضمان.
قال: (وإذا رَهَنَ الأبُ متاعَ الصغير من نفسه(٣)، أو من ابنٍ له صغيرٍ،
أو عبدٍ له تاجرٍ، لا دَيْنَ عليه: جاز)؛ لأن الأبَ لوُفُور شفقته أُنزِلَ منزلةً
شخصَيْن، وأُقيمتْ عبارتُه مَقامَ عبارتَيْن في هذا العقد، كما في بيعه مالَ
الصغير من نفسه، فتولَّى طرفي العقد.
(١) أي الأب والوصي.
(٢) يعني إذا باع الوكيلُ ممن له عليه دينٌ: تقع المقاصةُ عندهما، خلافاً لأبي
یوسف رحمه الله. البناية ٢٥٦/١٥.
(٣) أي رهن الأبُ متاعَ الصغير بدينٍ له من نفسه على الصغير.