Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب المأذون
ولا يَهَبُ بعِوَضٍ، ولا بغير عوضٍ.
إلا أن يُهدِيَ اليسيرَ من الطعام، أو يُضِّفَ مَن يُطعِمُهُ.
وله أن يَحُطَّ من الثمن بالعيب مِثْلَ ما يَحُطُّ التجارُ.
(ولا يَهَبُ بعِوَضٍ، ولا بغير عوضٍ)، وكذا لا يتصدَّقُ؛ لأن كلَّ ذلك
تبرُّعٌ بصريحه، ابتداءً وانتهاءً، أو ابتداءً، فلا يدخلُ تحتَ الإذنِ بالتجارة.
(إلا أن يُهدِيَ اليسيرَ من الطعام، أو يُضيِّفَ مَن يُطعِمُه)؛ لأنه من
ضرورات التجارة؛ استجلاباً لقلوب المُجاهِزِين(١).
بخلاف المحجور عليه؛ لأنه لا إذنَ له أصلاً، فكيف يَثبتُ ما هو من
ضروراته؟
وعن أبي يوسف رحمه الله: أن المحجورَ عليه إذا أعطاه المولىُ قُوتَ
يومه، فدعا بعضَ رُفَقائه على ذلك الطعام: فلا بأسَ به.
بخلاف ما إذا أعطاه المولى قوتَ شهرٍ؛ لأنهم لو أكلوه قبلَ الشهر:
يتضرَّرُ به المولى.
قالوا: ولا بأس للمرأة أن تتصدَّقَ من منزل زوجِها بالشيءِ اليسيرِ،
كالرغيف ونحوه؛ لأن ذلك غيرُ ممنوعٍ عنه في العادة.
قال: (وله أن يَحُطَّ من الثمن بالعيب مِثلَ ما يَحُطَّ التجارُ)؛ لأنه من
(١) جمع: مُجاهِزِ: وهو الغنيُّ من التجار، وكأنه أُريد به: المُجَهّز، وهو الذي
يبعث التجارَ بالحِهَاز، وهو فاخرُ المتاع، أو يُسافر به، فحُرِّف إلى: المجاهز. البناية
١٩٧/١٣.

٢٠٢
كتاب المأذون
وديونُه متعلِّقةٌ برقبته، يُباعُ فيها للغرماء، إلا أن يَفدِيَه المولى.
صِنِيْعِهم، وربما يكون الحَطُّ أنظرُ له من قَبول المَعيب ابتداءً.
بخلاف ما إذا حَطّ من غيرِ عيبٍ؛ لأنه تبرُّعٌ مَحْضٌ بعد تمام العقد،
وليس من صنيع التجار.
ولا كذلك المحاباةُ في الابتداء؛ لأنه قد يَحتاجُ إليها، على ما بيَّنَاه.
وله أن يؤجِّلَ في دَينِ وَجَبَ له؛ لأنه من عادةِ التجار.
قال: (وديونُه متعلّقةٌ برقبته، يُباعُ فيها للغرماء، إلا أن يَقْدِيَه المولىُ).
وقال زفر والشافعي(١) رحمه الله: لا يُباعُ، ويُباعُ كَسْبُه في دينه،
بالإجماع.
لهما: أن غَرَضَ المولىُ من الإذن: تحصيلُ مالٍ لم يكن، لا تفويتُ
مال قد كان له، وذلك في تعليقِ الدينِ بكَسْبِهِ، حتى إذا فَضَلَ شيء منه
ء
عن الدين: يحصلُ له لا بالرقبة.
بخلاف دَيْنِ الاستهلاك؛ لأنه نوعُ جنايةٍ، واستهلاكُ الرقبةِ بالجناية لا
يتعلَّقُ بالإذن.
ولنا: أن الواجبَ في ذمةِ العبدِ ظَهَرَ وجوبُه في حقِّ المولىُ، فيتعلَّقُ
برقبته استيفاء، كدين الاستهلاك، والجامعُ: دَفْعُ الضرر عن الناس.
وهذا لأن سببَه التجارةُ، وهي داخلةٌ تحتَ الإذن، وتعلَّقُ الدينِ
برقبته استيفاء: حامِلٌ على المعاملة، فمِن هذا الوجه صَلُحَ غَرَضاً للمولى.
(١) أسنى المطالب ١١٢/٢.

٢٠٣
كتاب المأذون
ويُقْسَمُ ثَمَنُهُ بينهم بالحِصَص .
فإن فَضَلَ شيءٌ من ديونه : طُولِبَ به بعد الحرية.
وينعدمُ الضررُ في حَقِّه بدخول المَبيع في ملكه.
وتعلَّقُه بالكسب: لا ينافي تعلُّقَه بالرقبة، فيتعلَّقُ بهما، غيرَ أنه يُبدَأ
بالكسب في الاستيفاء؛ إيفاءَ لحَقِّ الغرماء، وإبقاءً لمقصود المولى، وعند
انعدامه: يُستوفَىُ من الرقبة.
وقولُه في ((الكتاب(١)): ديونُه: المرادُ منه: دَيْنٌ وَجَبَ بالتجارة، أو بما
هو في معناها، كالبيع والشراء والإجارةِ والاستئجار، وضمانِ الغصوب (٢)
والودائعِ والأماناتِ إذا جَحَدها، وما يجبُ من العُقْر بوطء المشتراةِ بعد
الاستحقاق؛ لاستناده إلى الشراء، فيُلحَقُ به(٣).
قال: (ويُقْسَمُ ثَمَنُه بينهم بالحِصَص)؛ لتعلَّقِ حقِّهم بالرقبة، فصار
كتعلُّقها بالتَّركة.
قال: (فإن فَضَلَ شيءٌ من ديونه: طُولِبَ به بعد الحرية)؛ لتقرُّرِ الدين
في ذمته، وعدمٍ وفاءِ الرقبة به.
ولا يباعُ ثانياً؛ كي لا يمتنعَ البيعُ(٤)، أو دفعاً للضرر عن المشتري.
(١) أي مختصر القدوري. البناية ٤٢٣/١٣.
(٢) وفي نُسخ: المغصوب.
(٣) أي بالشراء. البناية ١٣ /٤٢٤، وفي نُسخ: فيُلحَقُ بالتجارة.
(٤) أي البيع الأول. البناية ٤٢٥/١٣.

٢٠٤
كتاب المأذون
فإن حُجِرَ عليه : لم يَنحَجِرْ حتى يَظهَرَ حَجْرُهُ بين أهل سُوقِه.
ويتعلَّقُ دينُه بكَسْبه، سواءٌ حَصَلَ قبلَ لُحُوقِ الدَّيْن أو بعده، ويتعلَّقُ
بما يَقبلُ من الهبة؛ لأن المولى إنما يَخلُفُه في الملك بعد فراغِه عن حاجة
العبد، ولم يَفْرُغْ.
ولا يَتَعلَّقُ بما انْتَزَعَه المولىُ من يدِهِ قبلَ لحوقِ الدَّيْن؛ لوجودِ شَرْطِ
الخُلُوص له.
وله أن يأخذَ غَلَّةَ مِثلِه بعد الدَّيْن؛ لأنه لو لم يُمكِّن منه: يُحجَرُ عليه،
فلا يَحصُلُ الكسبُ، والزيادةُ على غَلَّةِ المِثلِ يَرُدُّها على الغرماء؛ لعدم
الضرورة فيها، وتقدُّمٍ حَقّهِم.
قال: (فإن حُجرَ عليه: لم يَنحَجِرْ حتى يَظهَرَ حَجْرُهُ(١) بين أهل
سُوقِه)؛ لأنه لو انحجر: لتضرَّر الناسُ به، لتأخُّر حَقَهم إلى ما بعد العتق؛
لِمَا لم يتعلَّق برقبته و کسبه، وقد بايعوه على رجاء ذلك.
ويُشترَطُ علمُ أكثرِ أهلِ سُوقه، حتى لو حُجِرَ عليه في السوق، وليس
فیه إلا رجلٌ أو رجلان: لا يَنحَجِر.
ولو بايعوه: جاز وإن(٢) بايعَه الذي عَلِمَ بحَجْره.
ولو حُجِرَ عليه في بيته بمَحضَرٍ من أكثر أهلِ سوقه: يَنْحَجِرُ.
(١) وضبطت في نُسخ أخرىُ: يُظهِرَ حجرَه. بالمبني للمجهول.
(٢) إِن: هنا وصليةٌ.

٢٠٥
كتاب المأذون
ولو مات المولى، أو جُنَّ، أو لَحِقَ بدار الحرب مرتداً: صار المأذونُ
له محجوراً عليه .
وإذا أَبَقَ العبدُ المأذونُ له: صار محجوراً عليه.
31
والمعتبرُ: شيوعُ الحَجْرِ واشتهارُهُ، فَيُقامُ ذلك مَقامَ الظهورِ عند الكلَ،
كما في تبليغ الرسالةِ من الرُّسُل عليهم الصلاةَ السلام.
ويبقى العبدُ مأذوناً إلى أن يَعلَمَ بالحَجْرِ، كالوكيل إلى أن يَعلَمَ
بالعزل.
وهذا لأنه يتضرَّرُ به، حيث يلزمُه قضاءَ الدين من خالصِ مالِهِ بعدَ
العتق، وما رضيَ به (١).
وإنما يُشترطُ الشيوعُ في الحَجْرِ: إذا كان الإذنُ شائعاً، أما إذا لم يَعلم
به إلا العبدُ، ثم حُجِرَ عليه بعلمٍ منه: يَنحَجِرُ؛ لأنه لا ضررَ فيه(٢).
قال: (ولو مات المولىُ، أو جُنَّ، أو لَحِقَ بدار الحرب مرتداً: صار
المأذونُ له محجوراً عليه)؛ لأن الإذنَ غيرُ لازم، وما لا يكون لازماً من
التصرف: يُعطى لدوامه حُكْمُ الابتداء، هذا هو الأصلُ، فلا بدَّ من قيام
أهليةِ الإذنِ في حالةِ البقاء، وهي تَنعدِمُ بالموت، والجنون.
وكذا باللَّحوق؛ لأنه موتٌ حُكْماً، حتى يُقْسَمُ مالُه بين ورثته.
قال: (وإِذا أَبَقَ العبدُ المأذونُ له: صار محجوراً عليه).
(١) أي إن العبد ما رضي بلزوم الدين عليه. البناية ١٣ /٤٢٨.
(٢) أي على الناس.

٢٠٦
کتاب المأذون
وإذا وَلَدَتِ الأَمةُ المأذونُ لها من مولاها: فذلك حَجْرٌ عليها .
ويَضمَنُ المولىُ قیمتَها إِن رکبَتْها دیونَ.
وقال الشافعيّ(١) رحمه الله: يبقى مأذوناً؛ لأن الإباقَ لا ينافي ابتداء
الإذن، فكذا لا ينافي البقاءَ، وصار كالغصب.
ولنا: أن الإباقَ حَجْرٌ دلالةً؛ لأنه إنما يرضى بكونه مأذوناً على وجهٍ
يتمكَّنُ من تقضية دينه بكَسْبه، بخلاف ابتداءِ الإذن؛ لأن الدلالةَ لا معتبرَ
بها عند وجودِ الصريح بخلافها، وبخلاف الغصب؛ لأن الانتزاعَ من یدِ
الغاصب متیسِّرٌ.
قال: (وإذا وَلَدَتِ الأمةُ المأذونُ لها من مولاها: فذلك حَجْرٌ عليها)،
خلافاً لزفر رحمه الله.
هو يَعتبرُ حالةَ البقاءِ بالابتداء.
ولنا: أن الظاهرَ أنه يُحَصِّنُها بعد الولادة، فيكونُ(٢) دلالةً على الحجر
عليها عادةً، بخلاف الابتداء (٣)؛ لأن الصريحَ قاضٍ على الدلالة.
(ويَضمَنُ المولىُ قيمتَها إن ركبَتْها ديونٌ)؛ لإتلافه مَحَلاَّ تعلَّق به حقُّ
الغرماء، إذ به يَمتنعُ البيعُ، وبه يُقُضىُ حَقُّهم.
(١) البيان للعمراني ٢٤٢/٧.
(٢) أي تحصينه.
(٣) يعني بخلاف ما إذا أَذِنَ لأُمِّ ولدِه ابتداءً: حيث يجوز. البناية ٤٣٠/١٣.

٢٠٧
كتاب المأذون
وإذا استدانت الأمةُ المأذونُ لها أكثرَ من قيمتها، فدَبَّرَها المولىُ : فهي
مأذونٌ لها على حالِها، والمولىُ ضامنٌ لقيمتها .
وإذا حُجْرَ على المأذون له : فإقرارُه جائزٌ فيما في يده من المال عند
أبي حنيفة رحمه الله .
قال: (وإذا استدانت الأمةُ المأذونُ لها أكثرَ من قيمتها، فدبَّرَها
المولىُ: فهي مأذونٌ لها علىُ حالِها)؛ لانعدام دلالةِ الحجر، إذِ العادةَ ما
جَرَتْ بتحصين المدبّرة، ولا منافاةَ بين حُكْمَيْهما أيضاً.
(والمولىُ ضامنٌ لقيمتها)؛ لِمَا قرَّرناه في أُمِّ الولد.
قال: (وإذا حُجرَ على المأذون له: فإقرارُه جائزٌ فيما في يده من المال
عند أبي حنيفة رحمه الله).
ومعناه: أن يُقِرَّ بما في يدِهِ أنه أمانةٌ لغيره، أو غَصْبٌ منه، أو يُقِرَّ بدينٍ
عليه، فيُقضىُ مما في يده.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: لا يجوزُ إقرارُه.
لهما: أن المصحِّحَ لإقراره إن كان هو الإذنَ: فقد زال بالحَجْر، وإن
كان اليدَ: فالحَجْرُ أبطلها؛ لأن يدَ المحجورِ عليه غيرُ معتبرةٍ، وصار كما
إذا أخذ المولىُ كَسْبَه من يده قبلَ إقراره، أو ثَبَتَ حَجْرُه بالبيع من غيره،
ولهذا لا يصحُّ إقرارُه في حَقِّ الرقبة بعد الحَجْر.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن المصحِّحَ هو اليدُ، ولهذا لا يصح إقرارُ
المأذون له فيما أَخَذَه المولى من يده، واليدُ باقيةٌ حقيقةً.

٢٠٨
كتاب المأذون
وإذا لَزِمَتْه ديونٌ تُحيطُ بمالِه ورقبته : لم يملكِ المولى ما في يده.
ولو أَعْتَقَ المولىُ مِن كَسْبِهِ عبداً: لم يَعْتِقْ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : يملكُ ما في يده، ويَعِقُ، وعليه قیمتُه.
وشَرْطُ بطلانِها بالحَجْرِ حُكماً: فراغُها عن حاجتِهِ، وإقرارُه: دليلٌ
تحقَّقُها.
بخلاف ما إذا انتزعه المولى من يده قبلَ الإقرار؛ لأن يدَ المولى ثابتةٌ
حقيقةً وحُكْماً، فلا تبطُلُ بإقراره.
وكذا مِلْكُه ثابتٌ في رقبته، فلا يبطلُ بإقراره من غير رضاه.
وهذا بخلاف ما إذا باعه؛ لأن العبدَ قد تبدَّل بتبدُّل الملك، على ما
عُرفَ، فلا يبقى ما ثَبَتَ بحُكْم الملك، ولهذا لم يكن خصماً فيما باشَرَه
قبلَ البيع.
قال: (وإذا لَزْمَتْه ديونٌ تُحيطُ بمالِه ورقبته: لم يملكِ المولى ما في يده.
ولو أَعتَقَ المولىُ مِن كَسْبِهِ عبداً: لم يَعْتِقْ عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يملكُ ما في يده، ويَعْتِقُ، وعليه قيمتُه)؛ لأنه وُجدَ سببُ
الملكِ في كَسْبِه، وهو مِلكُ رقبتِه، ولهذا يملكُ إعتاقَه، ووطءَ الجارية
المأذونِ لها، وهذا آيةُ کمالِهِ.
بخلاف الوارث؛ لأنه يثبتُ الملكُ له؛ نظراً للمورِّث، والنظرُ في
ضدِّه عند إحاطة الدّيْن بتركته.
أما مِلْكُ المولىُ: فما ثبت؛ نظراً للعبد.

٢٠٩
كتاب المأذون
وإن لم يكنِ الدَّيْنُ محيطاً بمالِه : جاز عِثْقُه، في قولهم جميعاً.
وإن باع من المولىُ شيئاً بمِثْل قيمتِه : جاز.
وإن باعه بنقصانٍ : لم يَجُزْ.
وله: أن ملكَ المولىُ إنما يثبتُ خِلافةً عن العبد عند فراغِهِ عن
حاجته، کمِلْكِ الوارث، على ما قرَّرناه.
والمحيطُ به الدينُ: مشغولٌ بها(١)، فلا يَخلُفُه فيه، وإذا عُرف ثبوتُ
الملك وعدمُه: فالعتقُ فُرَيْعَتُه.
وإذا نَفَذَ عندهما: يضمنُ قيمتَه للغرماء؛ لتعلَّقْ حَقِّهم به.
قال: (وإن لم يكنِ الدَّيْنُ محيطاً بمالِهِ: جاز عِتْقُه، في قولهم جميعاً).
أما عندهما: فظاهرٌ، وكذا عنده؛ لأنه لا يَعرى عن قليله، فلو جُعلَ
مانعاً لملك المولىُ: لانْسَدَّ بابُ الانتفاعِ بكسبه، فَيَختَلّ ما هو المقصودُ
من الإذن، ولهذا لا يَمنعُ مِلْكَ الوارثِ، والمستغرِقُ يمنعُه.
قال: (وإن باع من المولى شيئاً بمِثْل قيمتِه: جاز)؛ لأنه كالأجنبيٌّ عن
كَسْبِه إذا كان عليه دينٌ يُحيطُ بكَسْبُه.
(وإن باعه بنقصانٍ: لم يَجُزْ)؛ لأنه مثَّهِمٌ في حَقِّه.
بخلاف ما إذا حابى الأجنبيَّ عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنه لا تُهمةَ فيه.
وبخلاف ما إذا باع المريضُ من الوارث بمثل قيمتِه، حيث لا يجوزُ
(١) أي المال الذي أحاط به الدين: مشغولٌ بالحاجة. البناية ١٣ / ٤٣٥.

٢١٠
کتاب المأذون
٠٠
عنده؛ لأن حَقَّ بقيةِ الورثة تعلَّقَ بعَيْنِه، حتى كان لأحدِهِم الاستخلاصُ
بأداء قيمتِهِ، أما حقُّ الغرماء: تَعَلَّقَ بالمالية، لا غيرَ، فافترقا من هذا الوجه.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إن باعه بنقصانٍ: يجوز البيعُ،
ويُخيَّرُ المولىُ: إن شاء أزال المحاباةَ، وإن شاء نَقَضَ البيعَ.
وعلى هذين المذهبَيْن(١): اليسيرُ من المحاباةِ والفاحشُ: سواءً.
ووَجْهُ ذلك: أن الامتناعَ لدفع الضررِ عن الغرماء، وبهذا يندفعُ الضررُ
عنهم.
وهذا بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة اليسيرة، حيث يجوز، ولا
يُؤمرُ بإزالة المحاباة، والمولىُ يُؤْمَرُ بها؛ لأن البيعَ باليسير منهما(٢): متردِّدٌ
بين التبرع والبيع؛ لدخوله تحت تقويمِ المقوِّمين، فاعتبرناه تبرعاً في البيع
مع المولى: للتهمة، غيرَ تبرُّعٍ في حَقِّ الأجنبيِّ؛ لانعدامها.
وبخلاف ما إذا باع من الأجنبيِّ بالكثير من المحاباة، حيث لا يجوزُ
أصلاً عندهما، ومن المولىُ: يجوزُ، ويُؤْمَرُ بإزالة المحاباة؛ لأن المحاباةَ لا
تجوزُ من العبدِ المأذونِ له على أصلهما إلا بإذن المولىُ، ولا إذنَ في البيع
(١) أي مذهب الإمام، ومذهب صاحبيه رحمهم الله جميعاً.
(٢) أي من المولى والأجنبي، وفي نُسخ: منها: أي من المحاباة. وأشار إلى هذا
العيني في البناية ٤٣٨/١٣، وسعدي في حاشيته على الهداية.

٢١١
كتاب المأذون
وإن باعه المولىُ شيئاً بمثل القيمةِ، أو أقلَّ : جاز البيعُ.
فإن سَلَّم المبيعَ إليه قبلَ قَبْضِ الثمن : بَطَلَ الثمنُ.
مع (١) الأجنبي، وهو آذِنٌ (٢) بمباشرته بنفسه، غيرَ أن إزالةَ المحاباةِ لِحَقِّ
الغرماء، وهذانِ(٣) الفَرْقَانِ على أصلهما(٤).
قال: (وإن باعه المولى شيئاً بمثل القيمةِ، أو أقلَّ: جاز البيعُ)؛ لأن المولى
أجنبيٌّ عن كَسْهِ إذا كان عليه دينٌ، على ما بيَّنَّاه، ولا تُهمةَ في هذا البيع.
ولأنه مفيدٌ، فإنه يدخلُ في كسبِ العبدِ ما لم يكن فيه، ويَتمكَّنُ المولى
من أَخْذِ الثمنِ بعد أن لم يكنْ له هذا التمكُّنُ، وصحةُ التصرفِ: تتبعُ الفائدةَ.
قال: (فإن سَلَّم المبيعَ إليه قبلَ قَبْضِ الثمن: بَطَلَ الثمنُ)؛ لأن حَقَّ
المولى في العين من حيثُ الحَبْسُ، فلو بقيَ بعد سقوطه: يبقى في
الدين(٥)، ولا يستوجبُه المولىُ على عبده.
بخلاف ما إذا كان الثمنُ عَرْضاً؛ لأنه يتعيَّنُ، وجاز أن يبقىُ حَقُّه
متعلِّقاً بالعين.
(١) وفي نُسخ: من.
(٢) أي المولىُ آذِنٌ، على وزن: فاعل، من الإذن.
(٣) وفي نُسخ: وهذا الفُرقانُ. بالإفراد، على وزن: فُعلان، مصدرٌ، بمعنى:
الفرق. البناية ٤٣٩/١٣.
(٤) أي أصل الصاحبين رحمهما الله.
(٥) وفي نُسخة ٩٨١ هـ: يبقى الدينُ في ذمة العبد.

٢١٢
كتاب المأذون
وإن أمسكه في يدِه حتى يستوفيَ الثمنَ : جاز.
وإذا أَعتق المولىُ العبدَ المأذونَ له، وعليه ديونٌ: فعِتْقُه جائزٌ،
والمولىُ ضامِنٌ لقيمته للغرماء، وما بقيَ من الديون يُطالَبُ به بعد العتق.
قال: (وإن أمسكه في يدِهِ حتى يستوفيَ الثمنَ: جاز)؛ لأن البائعَ له
حَقُّ الحبسِ في المَبيع، ولهذا كان أخصّ(١) به من الغرماء، وجاز أن يكون
للمولىُ حَقٌّ في الدين إذا كان يتعلَّقُ بالعين.
ولو باعه بأكثرَ من قيمتِهِ: يُؤْمَرُ بإزالة المحاباة، أو بنَقْض البيع، كما
بَيَّنَا في جانب العبد؛ لأن الزيادةَ تعلَّقَ بها حقُّ الغرماء وحدَه.
قال: (وإذا أَعتق المولى العبدَ المأذونَ له، وعليه ديونٌ: فعِتْقُه جائزٌ)؛
لأن مِلْگه فيه باق.
(والمولى ضامِنٌ لقيمته للغرماء)؛ لأنه أتلف ما تعلَّق به حَقُّهم بيعاً
واستيفاء من ثمنه.
قال: (وما بقيَ من الديون يُطالَبُ به بعد العتق)؛ لأن الدينَ في ذمته،
وما لزم المولى إلا بقَدْر ما أتلف ضماناً، فبقِيَ الباقي عليه كما كان.
فإن كان أقلّ من قيمته: ضَمِنَ الدينَ، لا غيرَ؛ لأن حَقَّهم بقَدْرِه.
بخلاف ما إذا أعتق المدبَّرَ وأمَّ الولد المأذونَ لهما وقد ركِبَتْهما ديونٌ؛
لأن حَقَّ الغرماءِ لم يتعلَّقْ برقبتهما استيفاءً بالبيع، فلم يكنِ المولىُ مُتْلِفاً
حَقَّهم، فلا يَضمنُ شيئاً.
(١) وفي نُسخ: أحقَّ.

٢١٣
کتاب المأذون
فإن باعه المولى، وعليه دينٌ يُحيطُ برقبته، وقَبَضَه المشتري، وغيّيه :
فإن شاء الغرماءَ ضَمَّنوا البائعَ قيمتَه، وإن شاؤوا ضمَّنوا المشتريَ.
وإن شاؤوا أجازوا البيعَ، وأخذوا الثمنَ.
فإن ضمَّنوا البائعَ قيمتَه، ثم رُدَّ علىُ المولىُ بعيبٍ : فللمولىُ أن يرجعَ
بالقيمة، ويكونُ حَقُّ الغرماء في العبد .
ولو كان المولى باعه من رجلٍ، وأعلمَه بالدين: فللغرماءِ أن يَردُّوا البيعَ.
قال: (فإن باعه المولىُ، وعليه دينٌ يُحيطُ برقبته، وقَبَضَه المشتري،
وغَيِّيه: فإن شاء الغرماءُ ضَمَّنوا البائعَ قيمتَه، وإن شاؤوا ضمَّنوا المشتريَ)؛
لأن العبدَ تعلَّق به حَقَّهم، حتى كان لهم أن يبيعوه، إلا أن يقضيَ المولى
دينَهم، والبائعُ متلِفٌ حَقّهم بالبيع والتسليم، والمشتري بالقبض والتغييب،
فُيُخيَّروا في التضمين.
(وإن شاؤوا أجازوا البيعَ، وأخذوا الثمنَ)؛ لأنّ الحقَّ لهم، والإجازةَ
اللاحقةُ: كالإذن السابقِ، كما في المرهون.
قال: (فإن ضمَّنوا البائعَ قيمتَه، ثم رُدَّ على المولىُ بعيبٍ: فللمولى أن
يرجعَ بالقيمة، ويكونُ حَقُّ الغرماء في العبد)؛ لأن سببَ الضمانِ قد زال،
وهو البيعُ والتسليمُ، وصار كالغاصب إذا باع وسَلَّم، وضَمِنَ القيمةَ، ثم
رُدَّ عليه بالعيب: كان له أن يَرَدَّ على المالك، ويَستردَّ القيمةَ، كذا هذا.
قال: (ولو كان المولىُ باعه من رجلٍ، وأعلمَه بالدين: فللغرماءِ أن
يَردُّوا البيعَ)؛ لتعلَّق حَقَّهم، وهو حَقُّ الاستسعاء والاستيفاء من رقبته،

٢١٤
كتاب المأذون
فإن كان البائعُ غائباً : فلا خصومةَ بينهم وبين المشتري.
وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه
الله : المشتري خصمٌ، ويُقضى لهم بدَيْنهم.
وفي كلِّ واحدٍ منهما فائدةٌ، فالأولُ: تامٌّ مؤخَّرٌ، والثاني: ناقصٌ معجَّلَ،
وبالبيع تفوتُ هذه الخِيْرةُ، فلهذا كان لهم أن يَردُّوه.
قالوا: تأويلُه: إذا لم يَصِلْ إليهمُ الثمنُ، فإن وصل ولا محاباةً في
البیع: لیس لهم أن یَردُّوه؛ لوصول حقهم إليهم.
قال: (فإن كان البائعُ غائباً: فلا خصومةَ بينهم وبين المشتري)، معناه:
إذا أنكر الدَّيْنَ.
(وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، وقال أبو يوسف رحمه
الله: المشتري خصمٌ، ويُقضى لهم بدَيْنهم).
وعلى هذا الخلاف: إذا اشترى داراً، ووَهَبَها وسلَّمها، وغاب، ثم
حضر الشفيعُ: فالموهوبُ له ليس بخصمٍ عندهما، خلافاً له.
وعنهما: مثلُ قولِه في مسألة الشفعة.
لأبي يوسف رحمه الله: أنه يدَّعي الملكَ لنفسه، فيكونُ خصماً لكلِّ
مَن ینازعُه.
ولهما: أن الدعوى تتضمَّنُ فَسْخَ العقدِ، وقد قام بهما، فيكونُ الفسخُ
قضاءً على الغائب.

٢١٥
كتاب المأذون
ومَن قَدِمَ مصراً، وقال : أنا عبدٌ لفلانٍ، فاشترىُ وباع: لَزِمَه كلّ شيءٍ
من التجارة، إلا أنه لا يُباعُ حتى يَحضُرَ مولاه.
فإن حَضَرَ، وقال: هو مأذونٌ له: بِيْعَ في الدَّيْن.
قال: (ومَن قَدِمَ مصراً، وقال: أنا عبدٌ لفلانٍ، فاشترى وباع: لَزِمَه كلّ
شيءٍ من التجارة)؛ لأنه إن أخبر بالإذن: فالإخبارُ دليلٌ عليه، وإن لم
يُخبِرْ: فتصرُّفُه دليلٌ عليه(١)، إذِ الظاهرُ أن المحجورَ يجري علىُ موجَبِ
حجرِه، والعملُ بالظاهر هو الأصلُ في المعاملات؛ كي لا يضيقَ الأمرُ
على الناس.
(إلا أنه لا يُباعُ حتى يَحضُرَ مولاه)؛ لأنه لا يُقبَلُ قولُه في الرقبة؛
لأنها خالصُ حَقِّ المولى، بخلاف الكسب(٢)؛ لأنه حَقُّ العبد، على ما
بيَّنَّاه.
قال: (فإن حَضَرَ، وقال: هو مأذونٌ له: بَيْعَ في الدَّيْن)؛ لأنه ظَهَرَ
الدينُ في حقِّ المولىُ.
وإن قال: هو محجورٌ: فالقولُ قولُه؛ لأنه متمسِّكٌ بالأصل، والله
تعالى أعلم.
(١) وفي نُسخ: فتصرُّفه جائزٌ.
(٢) وفي نُسخ: بالتكسُّب.

٢١٦
فصل
فصلَ
وإذا أَذِنَ وليّ الصبيِّ للصبيِّ في التجارة: فهو في البيع والشراءِ،
ءِ
كالعبد المأذونِ إذا كان يَعْقِلُ البيع والشراء.
فصل
أحكام إذْن الصبيّ
قال: (وإذا أَذِنَ وليّ الصبيِّ للصبيِّ في التجارة: فهو في البيع والشراءِ،
كالعبد المأذونِ إذا كان يَعقِلُ البيعَ والشراءَ(١))، حتى يَنفُذُ تصرُّفُه.
وقال الشافعيُّ(٢) رحمه الله: لا ينفُذُ (٣)؛ لأن حَجْرَه لصِباه، فيبقى ببقائه.
ولأنه مولَّىَّ عليه، حتى يملكُ الوليّ التصرُّفَ عليه، ويَملِكُ حَجْرَه،
فلا يكون والياً؛ للمنافاة، وصار كالطلاق والعتاق.
بخلاف الصوم والصلاةِ (٤)؛ لأنه لا يُقامُ بالولي.
وكذا الوصيةُ، على أصلِه(٥)، فتحقَّقتِ الضرورةُ إلى تنفيذه منه.
(١) لفظ: والشراءَ: مثبتٌ في بداية المبتدي ص ٦٠٨، وفي طبعات الهداية.
(٢) كفاية النبيه ١٠ / ٤٧.
(٣) أي تصرُّفه.
(٤) أي الصوم النفل، والصلاة النافلة. البناية ٤٤٩/١٣.
(٥) أي على أصل الإمام الشافعي، فتجوز الوصية من الصبي عنده بأعمال البرِّ؛
لأنها لا تقوم بالولي، فلم يَصِرْ مولَياً عليه، فلهذا تجوز منه. حاشية نسخة ٧٣٨هــ،
وينظر البناية ٤٤٩/١٣.

٢١٧
أحكام إذْن الصبيِّ
أما البيع والشراء: فيتولاه الوليّ، فلا ضرورةَ ها هنا.
ولنا: أن التصرفَ المشروعَ صَدَرَ من أهله، في مَحَلُّه، عن ولايةٍ
شرعيةٍ، فوَجَبَ تنفيذُه، على ما عُرف تقريرُه في الخلافيات(١).
والصِّبَا سببُ الحَجْرِ؛ لعدم الهداية، لا لذاته، وقد ثبتتْ نظراً إلى إذن
و
الولي، وبقاء ولايتِه: لنظر الصبي؛ لاستيفاء المصلحةِ بطريقَيْن، واحتمال
تبدُّل الحال.
بخلاف الطلاق والعتاق؛ لأنه ضارٌّ مَحْضٌ، فلم يُؤمَّلْ له.
والنافعُ المَحْضُ: كقبول الهبة والصدقة، يُؤْهَّلُ له قبلَ الإذن.
والبيعُ والشراءَ دائرٌ بين النفع والضرر، فيُجعَلُ أهلاً له بعد الإذن، لا
قبلَه، لكنْ قبلَ الإذن: يكونُ موقوفاً منه على إجازة الولي؛ لاحتمال
وقوعِه نظراً، وصحةِ التصرف في نفسه.
وذِكْرُ الوليِّ في ((الكتاب(٢): يَنتظمُ الأَبَ، والجَدَّ عند عدمِهِ، والوصيَّ،
والقاضيَ، والوالي.
(١) أراد بها نُسَخَ الخلافيات، فإن المحقّقين من أصحابنا المتقدمين صنَّقُوا نُسخاً
مشتملةً على المسائل الفقهية الخلافية، وسمَّوْها: الخلافيات، وطريقةَ الخلاف، وذكروا
فيها كثيراً من المسائل الخلافية. البناية ٢٥٩/١٣.
(٢) أي مختصر القدوري.

٢١٨
أحكام إذْن الصبيِّ
والمعتوهُ الذي يعقلُ البيعَ والشراء: بمنزلة الصبيّ.
بخلاف صاحب الشُّرَط (١)؛ لأنه ليس إليه تقليدُ القُضاة.
والشَّرْطُ: أن يَعقلَ كونَ البيع سالباً للملك، جالباً للربح.
والتشبيهُ بالعبد المأذونِ له: يفيدُ أنَّ ما يَثبتُ في العبد من الأحكام:
يثبتُ في حقِّه؛ لأن الإذنَ فكُّ الحجر، والمأذونُ يتصرَّفُ بأهليةِ نفسِهِ،
عبداً كان أو صبياً، فلا يتقيدُ تصرُّفُه بنوعٍ دون نوع، ويصيرُ مأذوناً
بالسكوت، كما في العبد.
ويصحُّ إقرارُه بما في يده من كَسْبه، وكذا بمَوْروثه(٢)، في ظاهر
الرواية، كما يصحُّ إقرارُ العبد.
قال: ولا يملكُ تزويجَ عبدِهِ، ولا كتابته، كما في العبد.
قال: (والمعتوهُ الذي يعقلُ البيع والشراءَ: بمنزلة الصبيِّ)، حتى يصيرُ
مأذوناً بإذن الأبِ والجَدِّ والوصيِّ، دونَ غيرِهم، على ما بَيَنَّهِ، وحُكْمُه
حُكُمُ الصبيِّ، والله أعلم بالصواب.
(١) يريد به أمير البلدة، والشُّرَطُ: جمع: شُرْطة. البناية ١٣ / ٤٥١.
(٢) أي وكذا يصح إقراره بموروثه.

٢١٩
كتاب الغصب
کتاب الغصب
ومَن غَصَبَ شيئاً له مِثلٌ، كالمكيل والموزون، فهَلَكَ في يده : فعليه
مِثْلُه.
كتاب الغصب
الغصبُ: في اللغة: أَخْذُ الشيءِ من الغير على سبيلِ التغلُّبِ؛ للاستعمال
فيه بين أهل اللغة.
وفي الشريعة: أَخْذُ مالٍ متقوِّم محترَمِ بغير إذنِ المالك، على وَجْهٍ
يُزِيلُ يدَه، حتى كان استخدامُ العبدِ، وحَمْلُ الدابة: غصباً، دون الجلوسِ
على البساط.
ثم إن كان(١) مع العلم: فحُكْمُهُ: المَأَثَمُ، والمَغْرَمُ.
وإن كان بدونه: فالضمانُ؛ لأنه حَقُّ العبد، فلا يَتَوقَّفُ على قَصْدِهِ،
ولا إثمَ؛ لأن الخطأ موضوعٌ.
قال: (ومَن غَصَبَ شيئاً له مِثلٌ، كالمكيل والموزون، فهَلَكَ في يده:
فعلیه مِثْلُه).
وفي بعض النُّسَخ(٢): فعليه ضمانُ مثلِهِ، ولا تفاوتَ بينهما (٣).
١) أي الغصب.
(٢) أي نُسخ مختصر القدوري. البناية ١٣ / ٤٥٧.
(٣) أي بين النسختين، أو الكلامين، أي بين المثل، وبين ضمان المثل. البناية =

٢٢٠
كتاب الغصب
فإن لم يَقْدِر على مِثْلِه : فعليه قيمتُهُ يومَ يختصمون، وهذا عند أبي
حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف رحمه الله : يومَ الغصب، وقال محمدٌ
رحمه الله : يومَ الانقطاع.
وهذا لأن الواجبَ هو المثلُ؛ لقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَعْتَدُواْ
عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ ﴾. البقرة/ ١٩٤.
ولأن المِثْلَ أعدلُ؛ لِمَا فيه من مراعاةِ الجنسِ والمالية، فكان أدفعَ للضرر.
قال: (فإن لم يَقْدِر علىُ مِثْلِهِ: فعليه قيمتُه يومَ يختصمون، وهذا عند
أبي حنيفة رحمه الله، وقال أبو يوسف رحمه الله: يومَ الغصب، وقال
محمدٌ رحمه الله: يومَ الانقطاع(١)).
لأبي يوسف رحمه الله: أنه لَمَّا انقطع: التحَقَ بما لا مِثْلَ له، فتُعتبرُ
قيمتُه يومَ انعقادِ السبب، إذ هو الموجبُ.
ولمحمدٍ رحمه الله: أن الواجبَ هو المِثْلُ في الذمة، وإنما يَنتقِلُ إلى
القيمةِ بالانقطاع، فتُعتبرُ قيمتُه يومَ الانقطاع.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن النقلَ لا يثبتُ بمجرد الانقطاع، ولهذا لو
صَبَرَ إلى أن يوجدَ جنسُه: له ذلك.
وإنما يَنتقِلُ بقضاء القاضي، فتُعتبرُ قيمتُه يومَ الخصومة والقضاء.
١٣/ ٤٥٧، وحاشية نسخة ٧٤٢هـ.
(١) أي انقطاع مثله عن أيدي الناس.