Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
الرجوع في الهبة
إلا أن يُعوِّضَه عنها، أو تزيدَ زيادةً متصلةً، أو يموتَ أحدُ المتعاقدَيْن،
أو تَخرُجَ الهبةُ عن مِلكِ الموهوب له.
فإن وَهَبَ لَآخَرَ أرضاً بيضاءَ، فأثبتَ في ناحيةٍ منها نَخْلاً، أو بنى بيتاً،
أو دُكَّاناً، أو آرِيًّاً، وكان ذلك زيادةً فيها: فليس له أن يرجعَ.
ذَكَرَ بعضَها في ((الكتاب(١))، فقال:
(١ - إلا أن يُعوِّضَه عنها)؛ لحصول المقصود.
(٢ - أو تزيد (٢) زيادةً متصلةً)؛ لأنه لا وجهَ إلى الرجوع فيها دونَ
الزيادة؛ لعدم الإمكان، ولا مع الزيادة؛ لعدم دخولها تحت العقد.
(٣ - أو يموتَ أحدُ المتعاقدَيْن)؛ لأنَّ بموت الموهوبِ له: ينتقلُ
الملكُ إلى الورثة، فصار كما إذا انتقل في حال حياته، وإذا مات الواهبُ:
فوارتُه أجنبيٌّ عن العقد، إذ هو (٣) ما أوجبه (٤).
(٤- أو تَخرُجَ الهبةُ عن مِلكِ الموهوب له) ؛ لأنه حَصَلَ بتسليطه، فلا
ينقُضُه، ولأنه تَجَدَّدَ الملكُ بتجدُّد سببه.
قال: (فإن وَهَبَ لَآخَرَ أرضاً بيضاءَ، فأنبتَ في ناحيةٍ منها نَخْلاً، أو
بنى بيتاً(٥)، أو دُكَّاناً، أو آريًّا(٦)، وكان ذلك زيادةً فيها: فليس له أن يرجعَ
(١) أي مختصر القدوري.
(٢) أي العين الموهوبة.
(٣) أي وارث الواهب.
(٤) أي ما أوجب الملك للموهوب له، فلا يكون له حق الرجوع بالنص.
(٥) وفي نُسخٍ: بناءً.
(٦) أي مَحْبس الدابة، ومَعْلَفَها. البناية ٥٣٣/١٢.

٥٠٢
الرجوع في الهبة
في شيءٍ منها .
فإن باع نصفَها غيرَ مقسومٍ : رَجَعَ في الباقي.
وإن لم يَبِعْ شيئاً منها : له أن يَرجِعْ في نصفِها.
وإن وَهَبَ هبةً لذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه : فلا رجوعَ فيها.
في شيءٍ منها)؛ لأن هذه زيادةٌ متصلةٌ.
وقولُه: وكان ذلك زيادةً فيها: إشارةً إلى أنَّ(١) الدكَّنَ قد يكون صغيراً
حقيراً لا يُعَدُّ زيادةً أصلاً.
وقد تكون الأرضُ عظيمةً: فيُعَدُّ ذلك زيادةً في قطعةٍ منها، فلا يمتنع
الرجوعُ في غيرها.
قال: (فإن باع نصفَها غيرَ مقسومٍ: رَجَعَ في الباقي)؛ لأن الامتناعَ بقَدْر
المانع.
(وإن لم يَبَعْ شيئاً منها: له أن يَرجعْ في نصفِها)؛ لأن له أن يرجعَ في
كلِّها، فكذا في نصفِها بطريق الأولى.
قال: (٥- وإن وَهَبَ هبةً لذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: فلا رجوعَ فيها).
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا كانتِ الهبةَ لذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه: لم
يُرْجَعْ فيها))(٢).
(١) وفي نُسخ: لأن الدكان.
(٢) المستدرك للحاكم (٢٣٢٤)، وقال: صحيح، سنن الدار قطني (٢٩٧٣).

٥٠٣
الرجوع في الهبة
وكذلك ما وَهَبَ أحدُ الزوجين للآخَر.
وإذا قال الموهوبُ له للواهِب: خُذْ هذا عوضاً عن هِيَتِكَ، أو بدلاً
عنها، أو في مقابلتها، فقَبَضَه الواهبُ: سَقَطَ الرجوعُ.
وإن عوَّضَه أجنبيٌّ عن الموهوبِ له متبرِّعاً، فقَبَضَ الواهبُ العوضَ :
بطل الرجوعُ.
ولأن المقصودَ فيها: صلةُ الرحم، وقد حَصَلَ.
والشافعيُّ يُخالِفُنا في هبةِ الوالدِ لولده(١)، وقد ذكرنا وجهَه.
قال: (٦ - وكذلك ما وَهَبَ أحدُ الزوجين للآخَر)؛ لأن المقصودَ فيها:
الصلةُ، كما في القرابة.
وإنما يُنظرَ إلى هذا المقصود وقتَ العقد، حتى لو تزوَّجها بعد ما
وَهَبَ لها: فله الرجوعُ فيها، ولو أبانها بعد ما وَهَبَ لها: فلا رجوعَ.
قال: (وإذا قال الموهوبُ له للواهِب: خُذْ هذا عوضاً عن هِبَتِكَ، أو
بدلاً عنها، أو في مقابلتها، فقَبَضَه الواهبُ: سَقَطَ الرجوعُ)؛ لحصول
المقصود، وهذه العباراتُ تؤدي معنىً واحداً.
قال: (وإن عوَّضَه أجنبيٌّ عن الموهوبِ له متبرِّعاً، فقَبَضَ الواهبُ
العوضَ: بطل الرجوعُ)؛ لأن العوضَ لإسقاط الحَقِّ، فيصحُّ من الأجنبيِّ،
كبدل الخلع، والصلح.
(١) فيجوز له الرجوع. اللباب في الفقه الشافعي ١/ ٢٥٧.

٥٠٤
الرجوع في الهبة
وإذا استُحِقَّ نصفُ الهبةِ : رَجَعَ بنصف العوض.
وإنِ استُحِقَّ نصفُ العوضِ : لم يرجع في الهبة، إلا أن يَرُدَّ ما بقِيَ،
ثم يرجعُ.
وإن وَهَبَ داراً، فعوَّضه من نصفها : رَجَعَ الواهبُ في النصف الذي
لم يُعوِّض.
قال: (وإذا استُحِقَّ نصفُ الهبةِ: رَجَعَ بنصف العوض)؛ لأنه لم يَسْلَم
له ما يقابلُ نصفَه.
قال: (وإنِ استُحِقَّ نصفُ العوضِ: لم يرجع في الهبة، إلا أن يَرُدَّ ما
بقِيَ، ثم يرجعُ).
وقال زفر رحمه الله: يرجعُ بالنصف؛ اعتباراً بالعوض الآخَرَ(١).
ولنا: أنه يَصلُحُ عوضاً للكل من الابتداء، وبالاستحقاق ظَهَرَ أنه لا
عوضَ له إلا هو (٢)، إلا أنه يتخيّرُ؛ لأنه ما أسقط حَقّه في الرجوع إلا
لَيَسلَمَ له كلّ العوض، ولم يَسلَم، فله أن يردّه.
قال: (وإن وَهَبَ داراً، فعوَّضه من نصفها: رَجَعَ الواهبُ في النصف
الذي لم يُعوَّض(٣))؛ لأن المانعَ خَصَّ النصفَ.
(١) أي بالموهوب.
(٢) أي الباقي.
(٣) بفتح الواو وكسرها. نسخة ٧٣٨هـ، وكتب عليها: معاً.

٥٠٥
الرجوع في الهبة
ولا يصحُّ الرجوعُ إلا بتراضيهما، أو بحُكم الحاكم.
وإذا تلفتِ العينُ الموهوبةُ، واستحقَّها مستَحِقٌّ، وضَمَّنَ الموهوبَ
له : لم يَرجع على الواهب بشيءٍ .
قال: (ولا يصحُّ الرجوعُ إلا بتراضيهما، أو بحُكم الحاكم)؛ لأنه
مختلَفٌ بين العلماء، وفي أصله: وَهَاءً(١)، وفي حصول المقصود وعدمِهِ:
خفاءٌ، فلا بدَّ من الفصل بالرضا أو بالقضاء، حتى لو كانت الهبةُ عبداً،
فأعتقه قبلَ القضاء: نَفَذَ، ولو مَنَعَه، فهلك: لم يضمن؛ لقيام ملكِه فيه.
وكذا إذا هلك في يده بعد القضاء؛ لأن أولَ القبضِ غيرُ مضمون،
وهذا دوامٌ عليه، إلا أنْ يَمنعَه بعد طلبه؛ لأنه تعدَّى(٢).
وإذا رجع بالقضاء أو بالتراضي: يكون فَسْخاً من الأصل، حتى لا
يُشترَطُ قبضُ الواهب، ويصحُّ في الشائع؛ لأن العقدَ وَقَعَ جائزاً موجِباً حَقَّ
الفسخ، فكان بالفسخ مستوفياً حَقّاً ثابتاً له، فيَظهرُ على الإطلاق.
بخلاف الردِّ بالعيب بعد القبض؛ لأن الحَقَّ هناك في وَصْف السلامة،
لا في حقِّ الفسخ، فافترقا.
قال: (٧- وإذا تلفتِ العينُ الموهوبةُ، واستحقَّها مستَحِقٌّ، وضَمَّنَ
الموهوبَ له: لم يَرجع على الواهب بشيءٍ).
(١) أي ضعفٌ، وهو بالمدِّ، لا كما هو في المُغرب، فقد خطَّأَ في المُغرب
المدَّ، وجَعَلَ القصرَ هو الصواب. ينظر البناية ٥٤١/١٢.
(٢) وفي نُسخ: تَعَدِّ.
١

٥٠٦
الرجوع في الهبة
وإذا وَهَبَ بشرط العوض: اعتُبر التقابضُ في العوضَيْن، ويبطلُ
بالشيوع.
فإن تقابضا : صحَّ العقدُ، وصار في حُكْمِ البيع، يُرَدُّ بالعيب، وخیارِ
الرؤية، وتُستَحَقُّ فيه الشفعةُ.
لأنه عَقْدُ تبرُّع، فلا تُستَحَقُّ فيه السلامةُ، وهو غيرُ عامِلٍ له، والغرورُ
في ضِمْنِ عقدِ المعاوضة: سببُ الرجوع، لا في غيره.
قال: (وإذا وَهَبَ بشرط العوض: اعتُبر التقابضُ في العوضَيْن،
ويبطلُ(١) بالشيوع)؛ لأنه هبةٌ ابتداءً.
قال: (فإن تقابضا: صحَّ العقدُ، وصار في حُكْمِ البيع، يُرَدُّ بالعيب،
وخيارِ الرؤية، وتُستَحَقُّ فيه الشفعةُ)؛ لأنه بيعٌ انتهاء.
وقال زفر والشافعي(٢) رحمهما الله: هو بيعٌ ابتداءً وانتهاءً؛ لأن فيه
معنى البيع، وهو التمليكُ بعوضٍ، والعبرةُ في العقود للمعاني، ولهذا كان
بيعُ العبدِ من نفسِهِ: إعتاقاً.
ولنا: أنه اشتمل علىُ جهتَيْن، فيُجمَعُ بينهما ما أمكن؛ عملاً بالشَّبَهَيْن،
وقد أمكن؛ لأن الهبةَ من حُكْمِها: تأخُّرُ الملكِ إلى القبض، وقد يتراخى
عن البيع الفاسد، والبيعُ من حُكْمِهِ: اللزومُ، وقد تنقلبُ الهبةُ لازمةً
بالتعويض، فجَمَعْنا بينهما.
(١) وفي نُسخ: وتبطل. بالتأنيث.
(٢) اللباب في الفقه الشافعي ١ / ٢٥٧.

٥٠٧
الرجوع في الهبة
بخلاف بَيْعِ نفسِ العبد منه(١)؛ لأنه لا يُمكنُ اعتبارُ البيع فيه، إذ هو لا
يصلحُ مالكاً لنفسه (٢)، والله تعالى أعلم.
(١) أي من نفس العبد.
(٢) فيكون إعتاقاً. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.

٥٠٨
فصل
فصل
ومَن وَهَبَ جاريةً إلا حَمْلَها: صحَّتِ الهبةُ، وبَطَلَ الاستثناءُ
فصلٌ
في الهبة للحَمْل
قال: (ومَن وَهَبَ جاريةً إلا حَمْلَها: صحَّتِ الهبةُ، وبَطَلَ الاستثناءَ)؛
و
لأن الاستثناءَ لا يعملُ إلا في مَحَلُّ يعملُ فيه العقدُ، والهبةُ لا تعملُ في
الحَمْل؛ لكونه وصفاً؛ على ما بيَّنَّاه في البيوع، فانقلب شَرْطاً فاسداً،
والهبةُ لا تَبطلُ بالشروط الفاسدة، على ما نبيِّته.
وهذا هو الحُكم في النكاح، والخلعِ، والصلحِ عن دمِ العمد؛ لأنها
لا تبطلُ بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع، والإجارةِ، والرهنِ؛ لأنها تبطلُ
بها.
ولو أعتق ما في بطنِها، ثم وَهَبَها: جاز؛ لأنه لم يَبْقَ الجنينُ على
ملكِهِ، فأشبه الاستثناءَ الصحيحَ.
ولو دبّر ما في بطنِها، ثم وَهَبَها: لم يجز؛ لأن الحَمْلَ بقِيَ علىُ ملكِهِ،
فلم يكن شبيهَ الاستثناء، ولا يمكنُ تنفيذُ الهبة فيه؛ لمكان التدبير، فبقيَ
هبةَ المشاعِ، أو هبةَ شيءٍ (١) هو مشغولٌ بملكِ المالك.
(١) بنصب: هبة، في المحلّين، أي بقي هبةُ شيءٍ، فيكون حالاً عن الضمان الذي
في بقي. البناية ١٢ / ٥٥٠. قلتُ: وفي نُسخ بالضم: هبةُ المشاع، وهبةُ شيءٍ.

٥٠٩
في الهبة للحَمْل
فإن وَهَبَها له على أن يَرَدَّها عليه، أو على أن يُعتِقَها، أو على أن
يَتَخذَها أُمَّ ولدٍ، أو وَهَبَ له داراً، أو تصدَّق عليه بدارٍ على أن يَرُدَّ عليه
شيئاً منها بعينها، أو يُعوِّضَه شيئاً منها: فالهبةُ جائزةٌ، والشرطُ باطلٌ.
ومَن كان له على آخَرَ ألفُ درهمٍ، فقال: إذا جاء غَدٌ فهيَ لكَ، أو أنتَ
منها بريٌّء، أو قال: إذا أدَّيتَ إليَّ النصفَ فلكَ نصفُه، أو أنتَ بريءٌ ...
قال: (فإن وَهَبَها له على أن يَرَدَّها عليه، أو على أن يُعتِقَها، أو على أن
يَتَخذَها أُمَّ ولدٍ، أو وَهَبَ له داراً، أو تصدَّق عليه بدارٍ على أن يَرُدَّ عليه
شيئاً منها بعينها، أو يُعوِّضَه شيئاً منها: فالهبةُ جائزةٌ، والشرطُ باطلٌ)؛ لأن
هذه الشروطَ تخالفُ مقتضى العقد، فكانت فاسدةً، والهبةُ لا تبطلُ بها.
ألا ترى أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام أجاز العُمْرىُ، وأبطل شرطَ
المُعمِرِ، بخلاف البيع؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرطٍ (١).
ولأن الشرطَ الفاسدَ: في معنى الربا، وهو يعملُ في المعاوضات،
دون التبرعات.
قال: (ومَن كان له علىٌ آخَرَ ألفُ درهمٍ، فقال: إذا جاء غَدٌ فهيَ لكَ،
أو أنتَ منها بريٌّء، أو قال: إذا أدَّيتَ إليَّ النصفَ فلكَ نصفُه، أو أنتَ بريء
(١) المعجم الأوسط (٤٣٦١)، معرفة علوم الحديث للحاكم ص ١٢٨، وفيه
قصةٌ، المحلى ٤١٥/٨، جامع المسانيد للخوارزمي ٢٢/٢، وينظر نصب الراية
١٧/٤، والتلخيص الحبير ١٢/٣، وقد توسع في تخريجه وبيان ثبوته فضيلة الشيخ
محمد عوامة في كتابه النافع المتين: ((أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء
رضي الله عنهم)) ص ١٣٩.

٥١٠
في الهبة للحَمْل
من النصف الباقي : فهو باطلٌ.
والعُمْرىُ جائزةٌ للمُعمَرِ له حالَ حياتِه، ولورثتِه من بعد وفاته.
والرُّقْبى باطلةٌ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
من النصف الباقي: فهو باطلٌ)؛ لأن الإبراءَ تمليكٌ من وجهٍ، إسقاطٌ من
وجهٍ، وهبةُ الدَّيْن ممن عليه الدينُ: إبراء وإسقاطٌ.
وهذا لأن الدَّيْنَ مالٌ من وجهٍ، ومِن هذا الوجه: كان تمليكاً، ووَصْفٌ
من وجهٍ، ومن هذا الوجه: كان إسقاطاً.
ولهذا قلنا: إنه يرتدُّ بالردِّ، ولا يتوقفُ على القبول، والتعليقُ بالشروط
يختصُّ بالإسقاطات المَحْضة التي يُحلِّفُ بها، كالطلاق والعتاق، فلا
يتعدّاها.
قال: (والعُمْرىُ: جائزةٌ للمُعمَر له حالَ حياتِهِ، ولورثتِه من بعد
وفاته)؛ لِمَا روينا (١).
ومعناه: أن يَجعلَ دارَه له مدةَ عُمُرُه، وإذا مات: تُرَدُّ عليه، فيصح التمليكُ،
ويبطل الشرطُ؛ لِمَا روينا، وقد بيَّنَا أن الهبةَ لا تبطلُ بالشروط الفاسدة.
قال: (والرُّقْبىُ: باطلةٌ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله).
وقال أبو يوسف رحمه الله: جائزةٌ؛ لأن قولَه: داري لكَ: تمليكٌ،
وقوله: رُقْبِىُ: شرطٌ فاسدٌ، كالعُمْرىُ.
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أعمر عمرى: فهي للمعمَر له، ولورثته
من بعده)). وتقدم قريباً في أول كتاب الهبة.

٥١١
في الهبة للحَمْل
ولهما: أنه عليه الصلاة والسلام أجاز العُمْرى(١)، وردّ الرُّقبى(٢).
ولأن معنىُ الرُّقبى عندهما: أن يقول: إن مِتُّ قبلَكَ: فهو لكَ، واللفظُ
من المراقبة، كأنه يراقِبُ موتَه، وهذا تعليقُ التمليك بالخَطَرِ، فَبَطَلَ.
وإذا لم تصحَّ: تكون عاريةً عندهما؛ لأنه يتضمَّنُ إطلاقَ الانتفاع به،
والله تعالى أعلم.
(١) بلفظ: العمرى جائزة: في صحيح البخاري (٢٦٢٦)، صحيح مسلم (١٦٢٥).
(٢) بلفظ: لا رقبى: في سنن النسائي (٣٧٠٨)، وكذلك من طريق آخر في سنن
ابن ماجه (٢٣٨٢)، وينظر منية الألمعي ص٤٠٢.

٥١٢
فصلٌ في الصدقة
فصلٌ في الصدقة
والصدقةُ: كالهبة، لا تصحُّ إلا بالقبض.
ولا تجوزُ في مُشاعٍ يَحتمِلُ القسمةَ.
ولا رجوعَ في الصدقة.
ومَن نَذَرَ أن يَتصدَّقَ بمالِه : يتصدَّقُ بجنس ما تجبُ فيه الزكاةُ.
ومَن نَذَرَ أن يَتصدَّقَ بمِلْكِهِ : لَزِمَه أن يتصدَّقَ بالجميع .
فصلٌ في الصدقة
قال: (والصدقةُ: كالهبة، لا تصحُّ إلا بالقبض)؛ لأنه تبرُّعٌ، كالهبة.
قال: (ولا تجوزُ في مُشاعٍ يَحتمِلُ القسمةَ)؛ لِمَا بَيَّنَّا في الهبة.
قال: (ولا رجوعَ في الصدقة)؛ لأن المقصودَ هو الثوابُ، وقد حصل.
وكذلك إذا تصدَّق على غنيٌّ؛ استحساناً؛ لأنه قد يُقْصَدُ بالصدقة
على الغنيِّ الثوابُ.
وكذا إذا وَهَبَ لفقيرٍ؛ لأن المقصودَ الثوابُ، وقد حصل.
قال: (ومَن نَذَرَ أن يَتصدَّقَ بمالِه: يتصدَّقُ بجنس ما تجبُ فيه الزكاةُ.
ومَن نَذَرَ أن يَتصدَّقَ بمِلْكِهِ: لَزِمَه أن يتصدَّقَ بالجميع).
ويُرْوى أنه(١)، والأولُ: سواءٌ، وقد ذكرنا الفرقَ.
(١) أي الملك، والمراد بقوله: والأول: أي المال. البناية ١٢ / ٥٦٣.

٥١٣
فصلٌ في الصدقة
ويُقالُ له : أمسِكْ ما تُنفِقُه على نفسك وعيالِكِ إلى أن تَكتسِبَ مالاً،
فإذا اكتسب مالاً : يَتصدَّقُ بمثل ما أنفق.
ووجهَ الروايتَيْن: في مسائل القضاء(١).
(ويُقالُ له: أمسكْ ما تُنفِقُه على نفسك وعيالِكِ إلى أن تكتسبَ مالاً،
فإذا اكتسب مالاً: يَتصدَّقُ بمثل ما أنفق(٢))، وقد ذكرناه من قَبْل(٣)، والله
أعلم بالصواب.
* تم الجزء الخامس، ويليه الجزء السادس، ويبدأ بكتاب الإجارات.
(١) في مسألة: مالي في المساكين صدقة.
(٢) وفي نُسخ: بمثل ما أَمْسَكَ. قلت: والمعنى واحد.
(٣) في كتاب القضاء، باب القضاء بالمواري

٥١٥
فهرس موضوعات الجزء الخامس
فهرس موضوعات الجزء الخامس
کتاب الصَّرْف
٥٠
كتاب الكفالة
٢٤
فصلٌ في الضمان
٥٢
باب كفالة الرَّجُلَیْن
٥٧
باب كفالة العبد، والكفالة عنه
٦٢
كتاب الحَوَالة.
٦٥
كتاب أدب القاضي
٧١
فصلُ في الحَبْس
٨٦
باب كتاب القاضي إلى القاضي.
٩٠
فصلٌ آخَرُ
٩٦
باب التحکیم
١٠٢
مسائلُ شتى من كتاب القضاء
١٠٦
فصل في القضاء بالمواريث
١١٦
فصلٌ آخَرُ .
١٢٨
کتاب الشهادات
١٣٢
فصل في بيان أحكام تتعلق بالشهادة
١٤٦
باب مَن تُقبَلُّ شهادتُه، ومَن لا تُقبَل
١٥٣
باب الاختلاف في الشهادة
١٧٠
فصل في الشهادة على الإرث
١٧٨
٧٥
فصلٌ.

٥١٦
فهرس موضوعات الجزء الخامس
باب الشهادة على الشهادة
١٨١
فصل في شهادة الزُّور.
١٨٩
كتاب الرجوع عن الشهادات
١٩٢
كتاب الوكالة.
٢٠٣
باب الوكالة بالبيع والشراء
٢١٢
فصل في الشراء
٢١٢
فصلَ في التوكيل بشراء نفسِ العبد
٢٢٩
فصل في الوكالة في البيع والشراء
٢٣٢
فصل في بيان وكالة الاثنين
٢٤
باب الوكالة بالخصومة والقبض
٢٤٤
٢٥٤
باب عَزْل الو کیل
٢٦٠
کتاب الدعوى.
باب الیمین
٢٦٦
٢٧٦
فصلٌ في كيفية اليمين والاستحلاف
٢٨٣
فصلٌ فيمَن لا يكون خَصْماً
٣٠٢
باب ما يدَّعيه الرَّجُلان
٣٠٧
فصل في التنازع بالأيدي
٣٢٥
باب دعوى النَّسَب
٣٣١
کتاب الإقرار
٣٤٤
فصل في الإقرار للحمل
٣٥٨
باب الاستثناء، وما في معناه
٣٦٠
باب إقرار المريض .
٣٧٤
باب التحالف.

٥١٧
فهرس موضوعات الجزء الخامس
فصلٌ في الإقرار بالنَّسب
٣٨٠
کتاب الصُّلْح
٣٨٥
فصلٌ في بيان ما يجوز عنه الصلح، وما لا يجوز
٣٩١
باب التبرُّع بالصلح، والتوکیل به.
٣٩٨
باب الصلح في الدَّیْن
٤٠١
٤٠٧
فصل في التخارج
كتاب المضاربة.
٤١٨
باب المضارِب يُضارِبُ
٤٣٢
فصل.
٤٣٨
فصلٌ في العَزْلِ والقِسمة
٤٣٩٠
فصلٌ فيما يفعلُه المضاربُ.
٤٤٤
فصلٌ آخَرُ
٤٥٢
فصلٌ في الاختلافِ بين ربِّ المال، والمضاربِ.
٤٥٧
٤٥٩
كتاب الوديعة
٤٧٤
كتاب العارية
٤٨٦
کتاب الهبة
باب الرجوع في الهبة
٤٩٩
فصل في الهبة للحمل
٥٠٨
فصل في الصدقة
٥١٢
فصلَ في الدَّيْن المشترك
٤١٣

٥١٨
فهرس مجمل لكتاب الهداية كاملاً
فهرس مجمل لكتّاب الهداية كاملاً
فهرس الجزء الأول
٥
مقدمة المحقق، ودراسة مفصّلةٌ عن الهداية ومؤلفه
٢٨٣
بداية كتاب الهداية
٢٨٧
كتاب الطهارات
٤٠١
كتاب الصلاة
فهرس الجزء الثاني
باب صلاة الوتر إلى تمام كتاب الصلاة
٥
كتاب الصوم ٢٥٢ كتاب الحج ٣١٦
كتاب الزكاة ١٥٣
فهرس الجزء الثالث
کتاب الرضاع
كتاب النكاح
١٢٦
٥
كتاب الطلاق ١٣٩ كتاب العتاق ٤٠١ كتاب الأيمان ٤٧٥
فهرس الجزء الرابع
كتاب الحدود
٥
كتاب السرقة
٩٦
کتاب السير
١٥٧
٣٠١
كتاب اللقيط
٣٠٨
كتاب اللقطة
كتاب الإباق
٣٢٠
كتاب المفقود
٣٢٦
٣٣٤
كتاب الشركة
كتاب الوقف
٣٦٧
كتاب البيوع
٣٩٢

٥١٩
فهرس مجمل لکتاب الهدایة کاملاً
فهرس الجزء الخامس
كتاب الصرف
٥
كتاب الكفالة
٢٤
كتاب الحوالة
٦٥
٧١
كتاب أدب القاضي
كتاب الشهادات
١٣٢
١٩٢
کتاب الرجوع عن الشهادات
كتاب الوكالة
٢٠٣
٢٦٠
کتاب الدعوى
كتاب الإقرار
٣٤٤
كتاب الصلح
٣٨٥
كتاب المضاربة
٤١٨
كتاب الوديعة
٤٥٩
كتاب العارية
٤٧٤
كتاب الهبة
٤٨٦
فهرس الجزء السادس
كتاب الإجارات
٥
كتاب المكاتب
٧٩
کتاب الولاء
١٣٦
١٥٢
کتاب الإكراه
كتاب الحجر
١٦٧
١٩٤
كتاب المأذون
كتاب القسمة
٣١٦
٣٥٧
کتاب المزارعة
كتاب المساقاة ٣٧٣ كتاب الذبائح ٣٨٢ كتاب الأضحية ٤١٨
٤٤٦
كتاب الكراهية
کتاب إحياء الموات
٥٢٣
فهرس الجزء السابع
كتاب الأشربة
٥
كتاب الصيد
٣٢
كتاب الرهن
٧٠
١٧٢
كتاب الجنايات
كتاب الديات
٢٤٥
٤٢٥
كتاب المعاقل
کتاب الوصايا
٤٤٨
کتاب الخنثى
٥٦٠
٢٥٩
٢١٩
كتاب الغصب
كتاب الشفعة