Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
في كيفية اليمين والاستحلاف
ومَن وَرِثَ عبداً، فادعاه آخَرُ : استُحلِفُ على عِلْمِه.
وإن وُهِبَ له، أو اشتراه: يُحَلَّفُ على البَتَات.
ومَن ادعى على آخَرَ مالاً، فاقْتَدَىُ يمينَه، أو صالحه منها على عشرةٍ
دراهم : فهو جائزٌ.
الحاصل: يَصْدُقُ في يمينه في معتَقده، فيفوتُ النظرُ في حقِّ المدعي.
وإن كان سبباً لا يرتفعُ برافعٍ: فالتحليفُ على السبب، بالإجماع.
كالعبد المسلم إذا ادَّعى العتقَ على مولاه: يُحلَّف على السبب: بالله
ما أعتقتُه؛ لأنه لا يرتفعُ.
بخلاف الأمةِ والعبدِ الكافر؛ لأنه يُكرِّرُ الرِّقَّ عليها: بالرِّدَّة واللَّحاق،
وعليه: بنَقْض العهد واللَّحاق، ولا يُكرَّرُ على العبد المسلم.
قال: (ومَن وَرَثَ عبداً، فادعاه آخَرُ: استُحلِفُ على عِلْمِه)؛ لأنه لا
عِلْمَ له بما صَنَعَ المُورِّثُ، فلا يُحَلَّفُ علىُ البَنَات.
قال: (وإن وُهِبَ له، أو اشتراه: يُحَلَّفُ علىُ البَتَات)؛ لوجود المطلِقِ
لليمين، إذِ الشراءَ سببٌ لثبوت الملكِ وَضْعاً، وكذا الهبةُ.
قال: (ومَن ادعى على آخَرَ مالاً، فافْتَدَىُ يمينَه، أو صالحه منها على
عشرة دراهم: فهو جائزٌ).
وهو مأثورٌ عن عثمان رضي الله عنه(١).
(١) أي قوله في فداء اليمين بالمال: المعجم الكبير للطبراني (٥٥٩)، وعزاه في
نصب الراية ١٠٣/٤، والدراية ١٧٦/٢ للبيهقي عن المستخرج لأبي الوليد الفقيه
بإسناد صحيح.

٢٨٢
في كيفية اليمين والاستحلاف
وليس له أن يَستحلِفَه على تلك اليمين أبداً.
(وليس له أن يَستحلِفَه على تلك اليمين أبداً)؛ لأنه أسقط حَقَّه، والله
تعالى أعلم.

٢٨٣
باب التحالف
باب التحالف
وإذا اختَلَفَ المتبايعان في البيع، فادَّعى أحدُهما ثمناً، وادَّعى البائعُ
أكثرَ منه، أو اعتَرَفَ البائعُ بِقَدْرٍ من المَبيع، وادَّعى المشتري أكثرَ منه،
فأقام أحدُهما البيِّنَةَ : قُضِيَ له بها.
وإن أقام كلُّ واحدٍ منهما بيّةً: كانتِ البيّنةُ المثبتةُ للزيادة أَوْلىُ.
وإن لم تكنْ لكلِّ واحدٍ منهما بينةٌ : قيل للمشتري: إما أن ترضى ...
باب التحالف
قال: (وإذا اختَلَفَ المتبايعان في البيع(١)، فادَّعى أحدُهما ثمناً،
وادَّعىُ البائعُ أكثرَ منه، أو اعتَرَفَ البائعُ بِقَدْرٍ من المبيع، وادَّعى المشتري
أكثرَ منه، فأقام أحدُهما البَيِّئَةَ: قُضِيَ له بها)؛ لأن في الجانبِ الآخَرِ مجرَّدَ
الدعوى، والبينةُ أقوى منها.
قال: (وإن أقام كلّ واحدٍ منهما بيِّنةً: كانتِ البِّنةُ المثبتةُ للزيادة
أَوْلِى)؛ لأن البِّنَاتِ للإِثبات، ولا تعارَضَ في الزيادة.
ولو كان الاختلافُ في الثمنِ والمَبيعِ جميعاً: فبيُِّ البائع أَوْلى في
الثمن، وبيِّنَةُ المشتري أَوْلى في المبيع؛ نظراً إلى زيادةِ الإثبات.
قال: (وإن لم تكنْ لكلِّ واحدٍ منهما بينةٌ: قيل للمشتري: إما أن ترضى
(١) أي من حيث الكيفية والكمية.

٢٨٤
باب التحالف
بالثمن الذي ادعاه البائعُ، وإلا: فَسَخْنا البيعَ، وقيل للبائع: إما أن تُسلَّمَ ما
ادعاه المشتري من المبيع، وإلا: فَسَخْنا البيعَ.
فإن لم يتراضيا : استَحْلَفَ الحاكمُ كلِّ واحدٍ منهما على دعوى الآخَر.
بالثمن الذي ادعاه البائعُ، وإلا: فَسَخْنا البيعَ، وقيل للبائع: إما أن تُسلِّمَ ما
ادعاه المشتري من المبيع، وإلا: فَسَخْنا البيعَ).
لأن المقصودَ قَطْعُ المنازعة، وهذا(١) جهةٌ(٢) فيه؛ لأنه ربما لا يرضيان
بالفسخ، فإذا عَلِمَا(٣) به: يتراضیان به.
قال: (فإن لم يتراضيا: استَخْلَفَ الحاكمُ كلّ واحدٍ منهما على دعوىُ
الآخَر).
وهذا التحالفُ قبلَ القبضِ علىُ وِفاق القياس؛ لأن البائعَ يدَّعي زيادةَ
الثمن، والمشتري يُنكِرُها، والمشتري يدَّعي وجوبَ تسليم المبيع بما
وُ
نَقَدَ، والبائعُ يُنكِرُهُ، فكلّ واحدٍ منهما مُنكِرٌ، فيُحَلَّف.
فأما بعد القبض: فمخالِفٌ للقياس؛ لأن المشتريَ لا يدعي شيئاً؛ لأن
المبيعَ سالمٌ له في يده، فتبقى دعوى البائع في زيادة الثمن(٤)، والمشتري
يُنكِرُها(٥)، فيُكتَفى بحَلِفِهِ، لكنَّا عَرَفْناه بالنص، وهو قولُه عليه الصلاة
(١) أي هذا القول طريقٌ في قطع المنازعة.
(٢) وفي نسخة ٩٧٧ هـ: حجة. بدل: جهة.
(٣) أي البائع والمشتري.
(٤) وفي نُسخ: الدَّيْن. وكُتب عليها شرحاً: أي الثمن.
(٥) وفي نُسخ: ينكره.

٢٨٥
باب التحالف
ويَبتدئُ بيمين المشتري.
والسلام: ((إذا اختلف المتبايعان، والسلعةُ قائمةٌ بعَيْنها: تحالفا، وترادًا))(١).
قال: (ويَبتدئُ بيمين المشتري).
وهذا قولُ محمدٍ وأبي يوسف آخِراً رحمهما الله، وهو روايةٌ عن أبي
حنيفة رحمه الله، وهو الصحيحُ؛ لأن المشتريَ أشدُّهما إنكاراً؛ لأنه
يُطالَبُ أوَّلاً بالثمن، أو لأنه يَتعجَّلُ فائدةَ النُّكول، وهو إلزامُ الثمن، ولو
بُدِىءَ بيمين البائع: تتأخَّرُ المطالبةُ بتسليم المبيع إلى زمانِ استيفاءِ الثمن.
وكان أبو يوسف رحمه الله يقولُ أوَّلاً: يُبدَأُ بيمين البائع؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((إذا اختلف المتبايعان: فالقولُ ما قاله البائع)) (٢).
خصَّ بالذِّكْر، وأقلُّ فائدتِه: التقديمُ.
وإن كان بَيْعَ عَيْنٍ بعينٍ، أو ثمنٍ بثمنٍ: بدأ القاضي بيمينٍ أيِّهما شاء؛
لاستوائهما.
وصفةُ اليمين: أن يُحَلَّفَ البائعُ: بالله ما باعه بألفٍ، ويُحلَّفَ المشتري:
بالله ما اشتراه بألفَيْن.
وقال في ((الزيادات)): يُحلَّفُ البائعُ: بالله ما باعه بألفٍ، ولقد باعه
بألفين، ويُحلِّفُ المشتري: بالله ما اشتراه بألفين، ولقد اشتراه بألفٍ.
(١) بلفظ قريب في سنن ابن ماجه (٢١٨٦)، سنن النسائي (٤٦٤٨)، سنن أبي
داود (٣٥١١)، وللحديث طرق كثيرة بألفاظ متقاربة، وقد توسع في الكلام عنها
وعن اتصالها وقبولها صاحب نصب الراية ١٠٥/٤، والتلخيص الحبير ٣٠/٣.
(٢) كما في رواية الإمام مالك في الموطأ بلاغاً ٦٧١/٢.

٢٨٦
باب التحالف
فإن حَلَفَا : فَسَخَ القاضي البيعَ بينهما.
وإن نَكَلَ أحدُهما عن اليمين : لَزِمَه دعوىُ الآخَرِ .
وإن اختلفا في الأجل، أو في شَرْطِ الخيار، أو في استيفاء بعضٍ
الثمن : فلا تحالَفَ بينهما.
يُضَمُّ الإثباتُ إلى النفي تأكيداً.
والأصحُّ: الاقتصارُ على النفي؛ لأن الأَيْمانَ على ذلك وُضِعت.
دلَّ عليه حديثُ القسامة: ((بالله ما قَتَلتُم، ولا عَلِمْتُم له قاتلاً)(١).
قال: (فإِن حَلَفَا: فَسَخَ القاضي البيعَ بينهما).
وهذا يدلّ على أنه لا يَنفسِخُ(٢) بنفس التحالف؛ لأنه لم يثبت ما ادَّعاه
كلّ واحدٍ منهما، فيبقى بيعٌ مجهولٌ، فيفسَخُه القاضي؛ قطعاً للمنازعة.
ءِ
أو يُقال: إذا لم يثبتِ البدلُ: يبقى بيعاً بلا بدل، وهو فاسدٌ، ولا بدَّ
من الفسخ في البيع الفاسد.
قال: (وإن نَكَلَ أحدُهما عن اليمين: لَزِمَه دعوى الآخَرِ)؛ لأنه جُعِلَ
باذِلاً، فلم يَبْقَ دعواه معارِضاً لدعوى الآخَرِ، فَلَزِمَ القولُ بثبوته.
قال: (وإن اختلفا في الأجل، أو في شَرْطِ الخيار، أو في استيفاء
بعضِ الثمن: فلا تحالَفَ بينهما)؛ لأن هذا اختلافٌ في غير المعقود عليه،
(١) صحيح البخاري (٦٨٩٨).
(٢) وفي نُسخ: لا يُفسخ.

٢٨٧
باب التحالف
والقولُ قولُ مَن يُنكِرُ الخيارَ والأجلَ، مع يمينه.
فإن هَلَكَ المَبيعُ، ثم اختلفا: لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف
رحمهما الله، والقولُ قولُ المشتري .
وقال محمدٌ رحمه الله : يتحالفان، ويُفسَخُ البيعُ على قيمة الهالك.
والمعقودِ به، فأشبه الاختلافَ في الحَطِّ والإبراء، وهذا لأن بانعدامه لا
يختلُّ ما به قَوَامُ العقد.
بخلاف الاختلافِ في وَصْفِ الثمنِ وجنسِهِ، حيث يكونُ بمنزلة
الاختلافِ في القَدْر، في جريان التحالف؛ لأن ذلك يرجعُ إلى نفسِ الثمن،
فإن الثمنَ دَيْنٌ، وهو يُعرَفُ بالوصف، ولا كذلك الأجلُ؛ لأنه ليس
بوصفٍ؛ ألا ترى أن الثمنَ موجودٌ بعد مُضِيِّه.
قال: (والقولُ قولُ مَن يُنكِرُ الخيارَ والأجلَ، مع يمينه)؛ لأنهما يَثْبُتان
بعارِضِ الشرط، والقولُ لمنكِرِ العوارض.
قال: (فإن هَلَكَ المَبيعُ(١)، ثم اختلفا: لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي
يوسف رحمهما الله، والقولُ قولُ المشتري.
وقال محمدٌ رحمه الله: يتحالفان، ويُفسَخُ البيعُ على قيمة الهالك(٢))،
وهو قولُ الشافعي(٣) رحمه الله.
(١) أي في يد المشتري.
(٢) أي يوم القبض. حاشية نسخة ٧٩٧هـ، وفي حاشية نسخة ٧٣٨هـ: أي
تجب على المشتري قيمةُ الهالك.
(٣) تحفة المحتاج ٣٨٥/٤.

٢٨٨
باب التحالف
وعلى هذا الاختلاف: إذا خرج المَبيعُ عن ملكِهِ، أو صار بحال لا
يَقدِرُ علی ردِّه بالعيب.
لهما (١): أن كلّ واحدٍ منهما يدَّعي غيرَ العقدِ الذي يدَّعيه صاحبُه،
والآخَرُ يُنكِرُه، وأنه يُفيدُ دَفْعَ زيادةِ الثمن، فيتحالفان؛ كما إذا اختلفا في
جنس الثمنِ بعد هلاكِ السلعة.
ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أن التحالفَ بعد القبض: على
خلاف القياس؛ لِمَا أنه سَلِمَ للمشتري ما يدَّعيه، وقد وَرَدَ الشرعُ به(٢) في
حال قيامِ السلعة، والتحالفُ فيه يُفضِي إلى الفسخ، ولا كذلك بعد
هلاكِها؛ لارتفاعِ العقد، فلم يكن في معناه.
ولأنه لا يُبالَى بالاختلافِ في السببِ بعدَ حصولِ المقصود، وإنما
يُراعى من الفائدةِ ما يوجبُه العقدُ، وفائدةُ دَفْعِ زيادةِ الثمنِ ليست من
موجباته.
وهذا(٣) إذا كان الثمنُ ديناً، فإن كان عَيْناً: يتحالفان؛ لأن المبيعَ في
أحدِ الجانبَيْن قائمٌ، فتُوَفَّرُ فائدةُ الفسخِ، ثم يُرَدُّ مثلُ الهالكِ إن كان له
مِثْلُّ(٤)، أو قيمتُه إن لم يكن له مِثلٌ.
(١) أي لمحمد والشافعي رحمهما الله.
(٢) أي بالتحالف.
(٣) أي وهذا الاختلاف.
(٤) وفي نُسخ: إن كان مثلياً.

٢٨٩
باب التحالف
وإن هَلَكَ أحدُ العبدَيْن، ثم اختلفا في الثمن: لم يتحالفا عند أبي
حنيفة رحمه الله، إلا أن يَرضىُ البائعُ أن يَتركَ حصةَ الهالكِ من الثمن.
وفي ((الجامع الصغير)): القولُ قولُ المشتري، مع يمينه عند أبي
حنيفة رحمه الله، إلا أن يشاءَ البائعُ أن يأخذَ العبدَ الحيَّ، ولا شيءَ له.
وقال أبو يوسف رحمه الله : يتحالفان في الحَيِّ، ويُفسَحُ العقدُ في
الحيِّ، والقولُ قولُ المشتري في قيمة الهالك.
وقال محمدٌ رحمه الله : يتحالفان عليهما، ويَرُدُّ الحيَّ وقيمةَ الهالك.
قال: (وإن هَلَكَ أحدُ العبدَيْن، ثم اختلفا في الثمن: لم يتحالفا عند
أبي حنيفة رحمه الله، إلا أن يَرضىُ البائعُ أن يَتْرِكَ حصةَ الهالكِ من
الثمن(١).
وفي ((الجامع الصغير(٢)): القولُ قولُ المشتري، مع يمينه عند أبي
حنيفة رحمه الله، إلا أن يشاءَ البائعُ أن يأخذَ العبد (٣) الحيَّ، ولا شيءَ له.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يتحالفان في الحَيِّ، ويُفسَخُ العقدُ في
الحيِّ، والقولُ قولُ المشتري في قيمة الهالك.
وقال محمدٌ رحمه الله: يتحالفان عليهما(٤)، ويَرُدُّ الحيَّ وقيمةَ الهالك)؛
لأن هلاكَ كلِّ السلعة لا يَمنَعُ التحالفَ عنده، فهلاكُ البعضِ أَوْلىُ.
(١) أي على المشتري، ولا يطلبُ شيئاً أصلاً.
(٢) ص ١٧٢ .
(٣) لفظ: العبد: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٤) وفي نُسخ: فيهما.

٢٩٠
باب التحالف
ولأبي يوسف رحمه الله: أن امتناعَ التحالفِ للهلاك، فيَتقدّر بقَدْره.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن التحالفَ على خلافِ القياسِ في حال قيامِ
السلعة، وهي اسمٌ لجميع أجزائها، فلا تَبقى السلعةُ بفَوَات بعضها.
ولأنه لا يُمكِنُ التحالفُ في القائمِ إلا على اعتبارِ حصتِه من الثمن،
فلا بدَّ من القسمة(١) على القيمة(٢)، وهي(٣) تُعرَفُ بالحَزْرِ والظنِّ، فيؤدِّي
إلى التحالف مع الجهل، وذلك لا يجوزُ، إلا أن يرضىُ البائعُ أن يَتركَ
حصةَ الهالكِ أصلاً، لأنه حينئذٍ يكونُ الثمنُ كلُّه بمقابلة القائم(٤)، ويَخرِجُ
الهالكُ عن العقد، فيتحالفان.
هذا تخريجُ بعضِ المشايخ رحمهم الله، ويُصرَفُ الاستثناءُ عندهم إلى
التحالف، کما ذکرنا.
وقالوا: إن المرادَ من قوله في ((الجامع الصغير)): يأخذُ الحيَّ، ولا
شيءَ له: معناه: لا يأخذُ مِن ثمن الهالك شيئاً أصلاً.
وقال بعضُ المشايخ رحمهم الله: يأخذُ من ثمنِ الهالكِ بقَدْر ما أقرَّ به
المشتري، وإنما لا يأخذُ الزيادةَ.
(١) أي بين الحي والهالك.
(٢) أي باعتبار القيمة.
(٣) أي القيمة.
(٤) وهو الحي.

٢٩١
باب التحالف
وعلى قول هؤلاء: يَنصرفُ الاستثناءَ إلى يمينِ المشتري، لا إلى
التحالف؛ لأنه لَمَّا أَخَذَ البائعُ بقول المشتري: فقد صدَّقه، فلا يُحلَّفُ
المشتري.
ثم تفسيرُ التحالفِ على قولِ محمدٍ رحمه الله: ما بيَّنَّاه في القائم.
وإذا حَلَفَا، ولم يَتَّفِقَا على شيءٍ، فادعى(١) أحدُهما الفسخَ، أو
كلاهما: يُفْسَحُ العقدُ بينهما، ويَأمرُ القاضي المشتريَ بردِّ الباقي، وقيمةٍ
الهالك.
واختلفوا في تفسيره على قول أبي يوسف رحمه الله، والصحيحُ أنه
يُحلَّفُ المشتري: بالله ما اشتريتُهما بما يدَّعيه البائع، فإِن نَكَلَ: لَزِمَه دعوى
البائع.
وإن حَلَفَ: يُحلَّفُ البائعُ: بالله ما بعتُهما بالثمن الذي يدَّعيه المشتري،
فإن نَكَلَ : لَزِمَه دعوى المشتري.
وإن حَلَفَ: يَفسخان العقدَ في القائم، وتَسقُطُ حصتُه من الثمن، ويَلزمُ
المشتريَ حصةُ الهالك، وتُعتبرُ قيمتُهما في الانقسام يومَ القبض.
وإن اختلفا في قيمةِ الهالكِ يومَ القبض: فالقولُ قولُ البائع، وأيُّهما
أقام البينةَ تُقْبَلُ بَيِّتُه، وإن أقاماها: فبيِّنةُ البائع أَوْلى.
(١) وفي نُسخ: فأراد، وفي أخرى: وطلب.

٢٩٢
باب التحالف
وهو قياسُ ما ذُكِرَ في بيوع ((الأصل))، فيمن اشترىُ عبدَيْن،
وقَبَضَهما، ثم رَدَّ أحدَهما بالعيب، وهَلَكَ الآخَرُ عنده: يجبُ عليه ثمنُ ما
هَلَكَ عنده، ويسقطُ عنه ثمنُ ما ردَّه، وينقسمُ الثمنُ على قيمتهما (١).
فإن اختلفا في قيمةِ الهالك: فالقولُ قولُ البائع؛ لأن الثمنَ قد وَجَبَ
باتفاقهما، ثم المشتري يدعي زيادةَ السقوطِ بنقصانِ قيمةِ الهالكِ، والبائعُ
يُنكِرُه، والقولُ للمنكِرِ.
وإن أقاما البينةَ: فبيِّنَةُ البائع أَوْلى؛ لأنها أكثرُ إثباتاً ظاهراً؛ لإثباتها
الزيادةَ في قيمة الهالك.
وهذا(٢): لفِقْهِ، وهو أنَّ في الأَيْمانِ تُعتبرُ الحقيقةُ (٣)؛ لأنها (٤) تتوجَّه
على أحدِ العاقدَيْن، وهما يَعرفان حقيقةَ الحال، فُبُنِيَ الأمرُ عليها، والبائعُ
منكِرٌ حقيقةً، ولهذا كان القولُ قولَه.
وفي البيِّناتُ: يُعتبرُ الظاهرُ؛ لأن الشاهدَيْن لا يَعلَمَان حقيقةَ الحال،
فاعتُبر الظاهرُ في حَقِّهما، والبائعُ مدَّعٍ ظاهراً، فلهذا تُقبَلُ بَيِّنْتُه أيضاً،
وتترجَّحُ بالزيادة الظاهرة، على ما مَرَّ.
(١) يوم القبض. حاشية سعدي على الهداية.
(٢) أي اعتبار بينة البائع ويمينه لمعنىً فقهي خفيٍّ، وبيَّن الفقهَ الخفيَّ بقوله:
وهو أن في الأيمان ... ، إلى آخره. ينظر البناية ١٢ /١٨٠، وحاشية نسخة ٩٨١هـ.
(٣) أي حقيقة الحال.
(٤) أي اليمين.

٢٩٣
باب التحالف
ومَن اشترى جاريةً، وقَبَضَها، ثم تقايلا، ثم اختلفا في الثمن : فإنهما
يتحالفان، ويعودُ البيعُ الأولُ.
ومَن أسلم عشرةَ دراهمَ في كُرِّ حنطةٍ، ثم تقايلا، ثم اختلفا في
الثمن : فالقولُ قولُ المسلَم إليه، ولا يعودُ السَّلَمُ.
وهذا يُبيِّنُ لكَ معنى ما ذكرناه من قول أبي يوسف رحمه الله.
قال: (ومَن اشترى جاريةً، وقَبَضَها، ثم تقايلا، ثم اختلفا في الثمن:
فإنهما يتحالفان، ويعودُ البيعُ الأولُ).
ونحنُ ما أثبتنا التحالفَ فيه بالنص (١)؛ لأنه وَرَدَ في البيع المطلَق،
والإقالةُ فَسْخٌ في حَقِّ المتعاقدين، وإنما أثبتناه بالقياس؛ لأن المسألةَ
مفروضةٌ قبلَ القبض، والقياسُ يوافِقُه، على ما مَرَّ.
ولهذا نقيسُ الإجارةَ على البيع قبلَ القبض، والوارثَ على العاقد،
والقيمةَ على العين فيما إذا استهلكه(٢) في يدِ البائع غيرُ المشتري.
ولو قَبَضَ البائعُ المَبيعَ بعد الإقالة: فلا تحالفَ عند أبي حنيفة وأبي
يوسف رحمهما الله، خلافاً لمحمدٍ رحمه الله؛ لأنه يَرىُ النصَّ معلولاً بعد
القبض أيضاً.
قال: (ومَن أسلم عشرةَ دراهمَ في كُرِّ حنطةٍ، ثم تقايلا، ثم اختلفا في
الثمن: فالقولُ قولُ المسلَم إليه، ولا يعودُ السَّلَمُ)؛ لأن الإقالةَ في باب
(١) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اختلف البيِّعان والسلعة قائمةً بعينها:
تحالفا وترادًا».
(٢) أي المبيع، وهو المشترَى، وينظر البناية ١٢ / ١٨٢ لضبط العبارة.

٢٩٤
باب التحالف
وإذا اختلف الزوجان في المهر، فادَّعىُ الزوجُ أنه تزوَّجها بألفٍ،
وقالت المرأةُ : تزوَّجني بألفَيْن: فَأَيُّهما أقام البينةَ: تُقبَلُ بيِّنْتُه.
وإن أقاما البيِّةَ: فالبيّنةُ بيِّنةُ المرأةِ.
وإن لم تكن لهما بيِّنةً: تحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله، ولا يُفْسَخُ
النکاحُ.
السلم لا تحتملُ النَّقْضَ؛ لأنه إسقاطٌ، فلا يعودُ السلَم.
بخلاف الإقالةِ في البيع؛ ألا ترى أن رأسَ مالِ السلم لو كان عَرْضاً،
فردَّه بالعيب، وهَلَكَ قبلَ التسليم إلى ربِّ السلَم: لا يعودُ السَّلَمُ، ولو كان
ذلك في بيع العين: يعودُ البيع: دلَّ على الفرقِ بينهما.
قال: (وإذا اختلف الزوجان في المهر، فادَّعىُ الزوجُ أنه تزوَّجها
بألفٍ، وقالت المرأةُ: تزوَّجني بألفَيْن: فأيُّهما أقام البينةَ: تُقْبَلُ بَيِّنْتُه)؛ لأنه
نَوَّرَ دعواه بالحُجَّة.
(وإن أقاما البيِّةَ: فالبِّنةُ بيِّنَةُ المرأةِ)؛ لأنها تُثبتُ الزيادةَ، معناه: إذا
كان مهرُ مثلِها أقلَّ مما ادَّعتْه المرأةُ.
قال: (وإن لم تكن لهما بيِّنةٌ: تحالفا عند أبي حنيفة رحمه الله، ولا
يُفْسَخُ النكاحُ)؛ لأن أَثَرَ التحالفِ في انعدام التسمية، وأنه لا يُخِلَّ بصحة
النكاح؛ لأن المهرَ تابعٌ فيه.
بخلاف البيع؛ لأن عدمَ التسميةِ يُفسِدُه، على ما مَرَّ، فيُفْسَخُ.

٢٩٥
باب التحالف
ولكنْ يُحَكَّمُ مهرُ المثل، فإنْ كان مهرُ المثلِ مِثْلَ ما اعترف به الزوجُ،
أو أقلَّ : قُضِيَ بما قال الزوجُ.
وإن كان مِثِلَ ما ادَّعتْه المرأةُ، أو أكثرَ : قُضِيَ بما ادَّعَتْه المرأةُ.
وإن كان مهرُ المثلِ أكثرَ مما اعترف به الزوجُ، وأقلَّ مما ادَّعتْه المرأةُ :
قُضِيَ لها بمهر المثل.
قال: (ولكنْ يُحَكَّمُ مهرُ المثل، فإنْ كان مهرُ المثل مِثْلَ ما اعترف به
الزوجُ، أو أقلَّ: قُضِيَ بما قال الزوجُ)؛ لأن الظاهرَ شاهِدٌ له.
(وإن كان مِثِلَ ما ادَّعتْه المرأةُ، أو أكثرَ: قُضِيَ بما ادَّعَتْه المرأةُ.
وإن كان مهرُ المثلِ (١) أكثرَ مما اعترف به الزوجُ، وأقلَّ مما ادَّعتْهـ
المرأةُ: قُضِيَ لها بمهر المثل)؛ لأنهما لَمَّا تحالفا: لم تَثبتِ الزيادةُ على مهر
المثل، ولا الحطَّ عنه.
قال رضي الله عنه: ذَكَرَ التحالفَ أوَّلاً، ثم التحكيمَ، وهذا قولُ
الكَرْخِي رحمه الله؛ لأن مهرَ المثلِ لا اعتبارَ له مع وجودِ التسمية، وسقوطِ
اعتبارها بالتحالف، ولهذا يُقدَّم في الوجوه كلِّها.
ويُبدأُ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله؛ تعجيلاً لفائدة
النكول، كما في المشتري.
وتخريجُ الرازيّ(٢) رحمه الله بخلافه، وقد استقصيناه في النكاح،
وذكرنا خلافَ أبي يوسف رحمه الله، فلا نعیدُه.
(١) وفي نُسخ: مهر مثلها.
(٢) أي الإمام الشهير أبي بكر الرازي الجصاص، ت٣٧٠ هـ.

٢٩٦
باب التحالف
وإن اختلفا في الإجارةِ قبلَ استيفاءِ المعقودِ عليه: تحالفا، وترادًّا.
ولو ادَّعىُ الزوجُ النكاحَ على هذا العبد، والمرأةُ تدَّعِيْه على هذه
الجارية: فهو كالمسألة المتقدِّمة، إلا أن قيمةَ الجارية إذا كانتْ مثلَ مهرٍ
المثل(١): يكونُ لها قيمتُها، دون عَيْنِها؛ لأنَّ تَمَلُّكَها لا يكون إلا بالتراضي،
ولم يوجد، فوَجَبَتِ القيمةُ.
قال: (وإن اختلفا في الإجارةِ قبلَ استيفاءِ المعقودِ عليه: تحالفا، وترادًا).
معناه: إذا اختلفا في البدل، أو في المُبْدَل؛ لأن التحالفَ في البيع قبلَ
القبض: على وِفاقِ القياس، على ما مَرَّ، والإجارةُ قبلَ قَبْضِ المنفعةِ: نظيرُ
البيعِ قبلَ قَبْضِ المَبيع، وكلامُنا قبلَ استيفاء المنفعة (٢).
فإن وَقَعَ الاختلافُ في الأجرة: بُدِى بيمين المستأجر؛ لأنه منكِرٌ
لوجوب الأجرة.
وإن وَقَعَ في المنفعة: بُدِى بيمين المُؤْجِرِ.
وأيُّهما نَكَلَ: لزمه دعوى صاحبِه (٣).
وأيُّهما أقام البينةَ: قُبلت بينتُه.
ولو أقاماها: فبيِّنَةُ المؤجر أَوْلى إن كان الاختلافُ في الأجرة، وإن
كان في المنافع: فبيِّنَةُ المستأجرِ أَوْلىُ.
(١) وفي نُسخ: مهر مثلها.
(٢) وفي نُسخ: المنافع.
(٣) وفي نُسخ: الآخر.

٢٩٧
باب التحالف
وإن اختلفا بعدَ الاستيفاء: لم يتحالفا، وكان القولُ قولَ المستأجر.
وإن اختلفا بعد استيفاءِ بعضِ المعقودِ عليه: تحالفا، وفُسْخَ العقدُ
فيما بقِيَ، وكان القولُ في الماضي قولَ المستأجر.
وإن كان فيهما: قُبلَتْ بَيِّنَةُ كلِّ واحدٍ منهما فيما يدَّعيه من الفضل، نحوَ
أن يَدَّعِيَ هذا شهراً بعشرة، والمستأجرُ شهرين بخمسة: يُقْضَى بشهرين
بعشرة.
قال: (وإن اختلفا بعدَ الاستيفاء: لم يتحالفا، وكان القولُ قولَ
المستأجر).
وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ظاهرٌ؛ لأن هلاكَ المعقودِ
علیه یَمنعُ التحالفَ عندهما.
وكذا على أصل محمدٍ رحمه الله؛ لأن الهلاكَ إنما لا يمنعُ التحالفَ
عنده في المبيع، لِمَا أنَّ له قيمةً تقومُ مَقامَه، فيتحالفان عليها.
ولو جرى التحالفُ ها هنا، وفُسِخَ العقدُ: فلا قيمةَ؛ لأنَّ المنافعَ لا
تتقوَّمُ بنفسها، بل بالعقد، ويتبيَّنُ حينئذٍ أنه لا عقدَ.
وإذا امتنع التحالفُ: فالقولُ للمستأجر، مع يمينه؛ لأنه هو المستَحَقُّ عليه.
قال: (وإن اختلفا بعد استيفاءِ بعضِ المعقودِ عليه: تحالفا، وفُسخَ
العقدُ فيما بقِيَ، وكان القولُ في الماضي قولَ المستأجر).
لأن العقدَ ينعقدُ ساعةً فساعةً، فَيَصيرُ في كلِّ جزءٍ من المنفعة، كأنَّ(١)
(١) وفي نسخ: كأنه.

٢٩٨
باب التحالف
وإذا اختلف المولى والمكاتَبُ في مالِ الكتابة : لم يتحالفا عند أبي
حنيفة رحمه الله .
وقالا : يتحالفان، وتُفْسَخُ الكتابةُ .
ابتداءَ العقد عليها، بخلاف البيع؛ لأن العقدَ فيه ينعقدُ دَفْعةً واحدةً، فإذا
تعذّر في البعض: تعذّر في الكل.
قال: (وإذا اختلف المولى والمكاتَبُ في مالِ الكتابة: لم يتحالفا عند
أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يتحالفان، وتُفْسَخُ الكتابةُ)، وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله؛
لأنه عَقْدُ معاوضةٍ يَقبلُ الفسخَ، فأشبه البيعَ.
والجامعُ: أن المولى يدِّعي بدلاً زائداً، يُنكِرُه العبدُ، والعبدُ يدَّعي
استحقاقَ العتقِ عليه عند أداءِ القَدْرِ الذي يدعيه، والمولى يُنكِرُه، فيتحالفان،
كما إذا اختلفا في الثمن.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أن البدلَ (٢) مقابَلٌ بفَكِّ الحَجْرِ فِي حَقِّ اليد
والتصرُّفِ (٣) للحال، وهو سالِمٌ للعبد، وإنما ينقَلِبُ(٤) مقابَلاً بالعتق(٥) عند
الأداء، فقَبْلَه: لا مقابلةَ، فبقيَ اختلافاً في قَدْر البدل، لا غيرَ، فلا يتحالفان.
(١) مغني المحتاج ٥٣٦/٤.
(٢) أي مال الكتابة.
(٣) عطفٌ تفسيري، وفي نُسخ: بضم الفاء: والتصرفُ.
(٤) أي بدل مال الكتابة في الآخر. حاشية نسخة ٧٣٨هـ.
(٥) وفي نُسخ: للعتق.

٢٩٩
باب التحالف
وإذا اختلف الزوجان في متاعٍ البيت : فما يَصلُحُ للرجال: فهو
للرجل، مع يمينه.
وما يَصلُح للنساء : فهو للمرأة، مع يمينها.
وما يصلُحُ لهما فهو للرجل، مع يمينه.
فإن مات أحدُهما، واختلفتْ ورثتُه مع الآخَر: فما يَصلُحُ للرجال
والنساء : فهو للباقي منهما.
قال: (وإذا اختلف الزوجان في متاعِ البيت: فما يَصلُحُ للرجال: فهو
للرجل، مع يمينه)، كالعِمَامة؛ لأن الظاهرَ شاهدٌ له.
(وما يَصلُح للنساء: فهو للمرأة، مع يمينها)، كالوقاية(١)؛ لشهادة
الظاهرِ لها.
(وما يصلُحُ لهما)، كالآنية: (فهو للرجل، مع يمينه).
لأن المرأةَ وما في يدِها: في يد الزوج، والقول في الدعاوى لصاحب
اليد، بخلاف ما يختَصُّ بها؛ لأنه يُعارِضُه ظاهرٌ آخَرُ أقوى منه.
ولا فَرْقَ بينما إذا وقع(٢) الاختلافُ في حال قيامِ النكاح، أو بعد ما
وَقَعَتِ الفُرقة.
قال: (فإن مات أحدُهما، واختلفتْ ورثتُه مع الآخَر: فما يَصلُحُ
للرجال والنساء: فهو للباقي منهما)؛ لأن اليدَ: للحيِّ، دونَ الميت،
(١) هي ما تشدُّه المرأةُ على استدارة رأسها، كالعِصابة، سُمِّيت بذلك؛ لأنها
تَقِي الخِمارَ. البناية ١٢ / ١٩١.
(٢) وفي نُسخ: بينما إذا كان الاختلاف.

٣٠٠
باب التحالف
وهذا قولُ أبي حنيفة رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يُدْفَعُ إلى المرأة ما يُجهّزُ به مثلُها،
والباقي للزوج، مع يمينه.
والطلاقُ والموتُ: سواءٌ.
وقال محمدٌ رحمه الله: ما كان للرجال: فهو للرجل، وما كان
للنساء : فهو للمرأة، وما يكونُ لهما : فهو للرجل، أو لورثته.
والطلاقُ والموتُ: سواءٌ.
(وهذا) الذي ذكرناه (قولُ أبي حنيفة رحمه الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يُدْفَعُ إلى المرأة ما يُجهَّزُ به مثلُها، والباقي
للزوج، مع يمينه)؛ لأن الظاهرَ أنَّ المرأةَ تأتي بالحِهَاز، وهذا أقوى،
فيبطلُ به ظاهرُ يدِ الزوج، ثم في الباقي: لا معارِضَ لظاهرٍ، فُيُعتَبر.
قال: (والطلاقُ والموتُ: سواءٌ)؛ لقيامِ الورثةِ مَقامَ مُوَرِّثِهم.
(وقال محمدٌ رحمه الله: ما كان للرجال: فهو للرجل، وما كان
للنساء: فهو للمرأة، وما يكونُ لهما: فهو للرجل، أو لورثته)؛ لِمَا قلنا
لأبي حنيفة(١) رحمه الله.
قال: (والطلاقُ والموتُ: سواءٌ)؛ لقيام الوارثِ (٢) مَقامَ المورِّث.
(١) أي لما قلنا من الدليل للإمام أبي حنيفة رحمه الله. البناية ١٢ / ١٩٢.
(٢) وفي نُسخ: الورثة.