Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ باب باب الشهادة على الشهادة الشهادةُ على الشهادةِ جائزةٌ في كلٌّ حَقٍّ لا يَسقطُ بالشُّبْهة. فلا تُقبَلُ فيما يندرىءُ بالشبهات، كالحدود والقصاص. وتجوزُ شهادةُ شاهدَیْن على شهادةِ شاهدَیْن. باب الشهادة على الشهادة قال: (الشهادةُ على الشهادةِ جائزةٌ في كلِّ حَقِّ لا يَسقطُ بالشُّبْهة). وهذا استحسانٌ؛ لشدَّةِ الحاجة إليها، إذْ شاهِدُ الأصلِ قد يَعجِزُ عن أداء الشهادةِ لبعض العوارض، فلو لم تَجُزِ الشهادةُ على شهادتِه: أدى إلى إِثْوَاءٍ(١) الحقوق. ولهذا جوَّزْنا الشهادةَ على الشهادة وإن كثُرَت(٢)، إلا أن فيها شبهةً من حيثُ البدليةُ، أو من حيثُ إن فيها زيادةَ احتمال الكذب، وقد أمكنَ الاحترازُ عنه بجنس الشهود. قال: (فلا تُقَبَلُ فيما يندرئُ بالشبهات، كالحدود والقصاص. وتجوزُ شهادةُ شاهدَيْن على شهادةِ شاهدَیْن). (١) أي إهلاك وتضييع الحقوق. (٢) أي وإن بعُدتْ وتعدَّدت إلى العشرة والعشرين بالوسائط. ١٨٢ الشهادة على الشهادة ولا تُقبلُ شهادةُ واحدٍ على شهادةِ واحدٍ . وصفةُ الإشهاد : أن يقولَ شاهِدُ الأصلِ لشاهِدِ الفرع : اِشهَدْ .... وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا يجوزُ إلا الأربعُ (٢)، على كلّ أصلٍ اثنان(٣)؛ لأن كلّ شاهدين قائمان مَقامَ شاهدٍ واحدٍ، فصارا كالمرأتَيْن. ولنا: قولُ عليٍّ رضي الله عنه: ((لا يجوزُ على شهادة رجلٍ إلا شهادةُ رجلين)) (٤). ولأن نَقْلَ شهادةِ الأصلِ من الحقوق، فهما شَهِدَا بحَقٍّ، ثم شَهِدَاً بِحَقِّ آخَرَ، فتُقبل. قال: (ولا تُقبلُ شهادةُ واحدٍ على شهادةٍ واحدٍ)؛ لِمَا روينا (٥). وهو حجةٌ على مالكٍ(٦) رحمه الله. ولأنه حَقٌّ من الحقوق، فلا بدَّ من نصابِ الشهادة. قال: (وصفةُ الإشهاد: أن يقولَ شاهِدُ الأصلِ لشاهِدِ الفرع: اِشهَدْ (١) الأم ١٣٠/٧. (٢) أي أربعة شهود. (٣) أي شاهدان من الأربع. (٤) قال في نصب الراية ٨٧/٤: غريبٌ، وفي الدراية ١٧٣/٢ : لم أجده، واستدرك عليهما في منية الألمعي ص ٤٠١ بقوله: قلت: رواه محمد في الأصل بلاغاً بلفظه. (٥) أي من قول علي رضي الله عنه. (٦) لكن نصَّت كُتُب المالكية أنه لا يُقبل في الشهادة أقل من اثنين. التلقين ص١٦٣ ، الكافي ٢/ ٩٠٢. ١٨٣ الشهادة على الشهادة على شهادتي أني أَشهدُ أن فلانَ بنَ فلانٍ أقرَّ عندي بكذا، وأشهَدَني على نفسه . وإن لم يقل : أشهدني على نفسِهِ : جاز. ويقول شاهِدُ الفرع عند الأداء : أشهدُ أن فلاناً أشهَدني على شهادتِه أن فلاناً أقرَّ عنده بكذا، وقال لي : اِشهَد على شهادتي بذلك. على شهادتي أني أَشهدُ أن فلانَ بنَ فلانٍ أقرَّ عندي بكذا، وأشهَدَني على نفسه)؛ لأن الفرعَ كالنائب عنه، فلا بدَّ من التحميل والتوكيل، على ما مَرَّ. ولا بد أن يَشهدَ عنده كما يَشهدُ(١) عند القاضي؛ لينقلَه إلى مجلس القضاء. قال: (وإن لم يقل: أَشهَدَني على نفسِهِ: جاز)؛ لأنّ مَن سمع إقرارَ غيرِهِ: حَلَّ له الشهادةُ وإن لم يَقُل له: اشهد. قال: (ويقول شاهِدُ الفرع عند الأداء: أشهَدُ أن فلاناً أشهَدني على شهادتِه أن فلاناً أقرَّ عنده بكذا، وقال لي: اِشهَد على شهادتي بذلك)؛ لأنه لا بدَّ من شهادتِهِ، وذِكْرِه شهادةَ الأصل، وذِكْرِ التحميل. ولها(٢) لفظٌ أطولُ من هذا، وأقصرُ منه، و((خيرُ الأمور أوساطها))(٣). (١) أي شاهد الأصل. (٢) أي الشهادة على الشهادة. (٣) لم ينصَّ المرغيناني على أن هذا هو حديثٌ، وقد روي مرفوعاً بسندٍ ضعيفٍ في سنن البيهقي ٢٧٣/٣، وشعب الإيمان له (٥٨١٩) مرسلاً، وأبو نعيم في الصحابة (٧٢٩٦)، والديلمي عن ابن عباس مرفوعاً، ينظر جامع الأصول (١٠١)، ورواه أبو = ١٨٤ الشهادة على الشهادة ومَن قال: أشهَدني فلانٌ على نفسه: لم يَشهَدِ السامعُ على شهادته حتى يقول له : اِشهَدْ على شهادتي. ولا تُقبلُ شهادةُ شهودِ الفرع إلا أن يموتَ شهودُ الأصل، أو يَغِيبوا مسيرةَ ثلاثةَ أيام، فصاعداً، أو يَمْرَضوا مرضاً لا يستطيعون معه حضورَ مجلسِ الحاكم . ـ(١) على قال: (ومَن قال: أشهَدني فلانٌ على نفسه: لم يَشهَدِ السامعُ(١) شهادته حتى يقول له: اِشهَدْ على شهادتي)؛ لأنه لا بدَّ من التحميل. وهذا ظاهرٌ عند محمدٍ رحمه الله؛ لأن القضاءَ عنده بشهادة الفروع والأصول جميعاً، حتى اشتركوا في الضمانِ عند الرجوع. وكذا عندهما؛ لأنه لا بدَّ من نَقْلِ شهادةِ الأصول؛ لتصيرَ حجةً، فيظهرَ تحميلُ ما هو حجةٌ. قال: (ولا تُقبلُ شهادةُ شهودِ الفرعِ إلا أن يموتَ شهودُ الأصل، أو يَغِيبوا مسيرةَ ثلاثةَ أيام، فصاعداً، أو يَمْرَضوا مرضاً لا يستطيعون معه حضورَ مجلسِ الحاكم)؛ لأن جوازَها للحاجة، وإنما تَمَسُّ عند عَجْزِ الأصل، وبهذه الأشياءِ يتحقّقُ العجزُ. وإنما اعتبرنا السفرَ؛ لأن المُعَجِّزَ: بُعْدُ المسافة، ومدةُ السفر بعيدةً يعلى موقوفاً بسند جيد عن وهب بن منبه، ومن كلام مطرِّف بن عبد الله في ابن أبي شيبة (٣٥١٢٨)، وشعب الإيمان للبيهقي (٦١٧٦)، ينظر كشف الخفاء ١ /٤٦٩. (١) وفي نُسخ: لم يَسَعْ للسامع أن يشهدَ على شهادته. ١٨٥ الشهادة على الشهادة فإن عَدَّلَ شهودَ الأصلِ شهودُ الفرع : جاز. وإن سَكَتُوا عن تعديلهم : جاز، ونَظَرَ القاضي في حالِهم. حُكْماً، حتى أُدِيرَ عليها عِدَّةٌ من الأحكام(١)، فكذا سبيل هذا الحكم. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه إن كان في مكانٍ لو غدا لأداء الشهادةِ لا يستطيعُ أن يبيتَ في أهلِهِ: صحَّ الإشهادُ؛ إحياءً لحقوقِ الناس. قالوا(٢): الأولُ أحسنُ، والثاني أرفقُ، وبه أخذ الفقيهُ أبو الليث(٣) رحمه الله تعالى. قال: (فإن عَدَّلَ شهودَ الأصلِ شهودُ الفرع: جاز)؛ لأنهم من أهل التزكية. وكذا إذا شَهدَ شاهدان، فعَدَّلَ أحدُهما الآخَرَ: صَحَّ؛ لِمَا قلنا. غايةُ الأمر أن فيه منفعةً من حيثُ القضاء بشهادته، لكنَّ العَدْلَ لا يُتَّهِمُ بمثله، كما لا يُتَّهُ في شهادةِ نفسِهِ، كيف وأن قولَه مقبولٌ في حَقِّ نفسه وإن(٤) رُدَّت شهادةُ صاحبِه، فلا تُهمةَ. قال: (وإن سكتُوا عن تعديلهم: جاز، ونَظَرَ القاضي في حالِهم)، وهذا عند أبي يوسف رحمه الله. (١) نحو قَصْر الصلاة، والفطر في صوم رمضان. (٢) أي المشايخ رحمهم الله. البناية ١١ / ٤٤٨. (٣) أبو الليث السمرقندي نصر بن محمد، توفي سنة ٣٧٣هـ، له مؤلفات عديدة، منها خزانة الفقه، تاج التراجم ص ٣١٠، الأعلام ٢٧/٨. (٤) لفظ: إن: هنا وصليةٌ. ١٨٦ الشهادة على الشهادة وإن أنكر شهودُ الأصلِ الشهادةَ : لم تُقبل شهادة شهودِ الفرع. وإذا شهد رجلان على شهادةِ رجلَيْن على فلانةَ بنتِ فلانِ الفلانيةِ بألفِ درهم، وقالا : أخبرانا أنهما يَعرِفانها، فجاء بامرأةٍ، وقالا: لا ندري أهيَ هذه، أم لا؟ : فإنه يُقال للمدعي : هاتِ شاهدَيْن يشهدان أنها فلانةٌ. وقال محمدٌ رحمه الله: لا تُقبَلُ؛ لأنه لا شهادةَ إلا بالعدالة، فإذا لم يعرفوها: لم يَنقلوا الشهادةَ، فلا يُقبل(١). ولأبي يوسف رحمه الله: أن المأخوذَ عليهمُ النقلُ، دون التعديل؛ لأنه قد يخفى عليهم، وإذا نَقَلَوا: يَتعرَّفُ القاضي العدالةَ(٢)، كما إذا حضروا بأنفسهم وشهدوا. قال: (وإن أنكر شهودُ الأصلِ الشهادةَ: لم تُقبل شهادةً شهودِ الفرع)؛ لأن التحميلَ لم يثبت؛ للتعارضِ بين الخبرَيْن، وهو شَرْطٌ .. قال: (وإذا شهد رجلان على شهادةِ رجلَيْن على فلانةَ بنتِ فلانٍ الفلانيةِ بألف درهم، وقالا: أخبرانا أنهما يَعرِفانها، فجاء (٣) بامرأةٍ، وقالا(٤): لا ندري أهيَ هذه، أم لا؟: فإنه يُقال للمدعي: هاتِ شاهدَيْن يشهدان أنها فلانة)؛ لأن الشهادةَ على المُعَرَّفةِ بالنسبة قد تحقَّقت، (١) أي ما نقلوه. حاشية سعدي على الهداية. (٢) أي من غيرهم. (٣) فجاء: بتوحيد الفعل، والمراد: جاء المدعي، وفي نُسخ: فجاء المدعي، وفي نُسخٍ: جاءا: بالتثنية، ويكون المراد: فجاء الفرعان بامرأة. ينظر البناية ٤٤٩/١١. (٤) أي الشاهدان الفرعيان. ١٨٧ الشهادة على الشهادة وكذلك كتابُ القاضي إلى القاضي. ولو قالوا في هذين البابَيْن : فلانةُ بنتُ فلانِ التميميةُ: لم يجُزْ حتى يَنسِبوها إلىُ فَخِذِها. والمدعي يدعي الحَقَّ على الحاضرة، ولعلها غيرُها، فلا بدَّ من تعريفها بتلك النسبة. ونظيرُ هذا: إذا تحمَّلوا الشهادةَ ببيع محدودةٍ(١)، بذِكْر حُدُودِها، وشهدوا على المشتري: لا بدَّ من آخَرَيْن يشهدان على أن المحدودَ بها في یدِ المدَّعی علیه. وكذا إذا أنكر المدَّعى عليه أن الحدودَ المذكورةَ في الشهادة حدودُ ما في يده. قال: (وكذلك كتابُ القاضي إلى القاضي)؛ لأنه في معنى الشهادةِ على الشهادة، إلا أن القاضيَ لكمال دِيانِه، ووُفُورٍ ولايته: يَتَفرَّدُ بالنقل. قال: (ولو قالوا في هذين البابَيْن: فلانةُ بنتُ فلانٍ (٢) التميميةُ: لم يجُزْ حتى يَنْسِبوها إلى فَخِذِها)، وهي القبيلةُ الخاصة. وهذا لأن التعريفَ لا بدَّ منه في هذا، ولا يَتحصَّلُ بالنسبة العامة، وهي عامةٌ إلى بني تميم؛ لأنهم قومٌ لا يُحصَوْنَ، ويَحصلُ بالنسبة إلى الفخذ؛ لأنها خاصةً. (١) أي ببيع دارٍ محدودة بحدودٍ معينة مثلاً، وفي نُسخ: محدودٍ. (٢) وفي نُسخ: فلانةُ التميميةُ. هكذا. ١٨٨ الشهادة على الشهادة . وقيل: الفَرْغانِيَّةُ: نسبةٌ عامةٌ، والأُوْزْجَنْديَّةُ: خاصةٌ. وقيل: السَّمَر قنديَّةُ، والبخاريةُ: عامةٌ. وقيل: النسبةُ إلى السِّكَّةِ الصغيرةِ: خاصةٌ، وإِلى المَحَلَّةِ الكبيرة، وإلى المصر: عامةٌ. ثم التعريفُ وإن كان يَتِمُّ بذِكر الجَدِّ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله، على ظاهر الروايات، فذِكْرِ الفَخِذِ: يقومُ مَقامَ الجَدِّ؛ لأنه اسمُ الجَدِّ الأعلىُ، فنُزِّلَ منزلةَ الجَدِّ الأدنى، والله تعالى أعلم. ١٨٩ فصلٌ فصلٌ قال أبو حنيفة رحمه الله: شاهدُ الزُّوْر: أُشَهِّرُه في السُّوْقِ، ولا أُعَزِّرُه. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : نوجعُهُ ضَرْباً شديداً، ونَحبسُه. فصلٌ في شهادة الزُّور قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: شاهدُ الزُّوْر: أُشَهِّرُه في السُّوْقِ، ولا أُعَزِّرُه. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: نوجعُه ضَرْباً شديداً (١)، ونَحبسُه)، وهو قولُ الشافعي(٢) رحمه الله. لهما: ما رُويَ عن عمر رضي الله عنه أنه ضَرَبَ شاهدَ الزور أربعينَ سَوْطاً، وسَخَّم وجهَهَ(٣). (١) لفظ: شديداً: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى. (٢) روضة الطالبين ١٤٤/١١. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٨٦٤٣)، مصنف عبد الرزاق (١٥٣٩٢)، سنن البيهقي (٢٠٤٩٣). ومعنى: سخَّم وجهَه: أي سوَّده، من: السُّخمة، وهي السواد. ١٩٠ في شهادة الزُّور ولأن هذه كبيرةٌ يَتَعَدَّى ضررُها إلى العباد، وليس فيها(١) حَدٌّ مقدَّرٌ، فيُعزَّر. وله(٢): أن شُرَيْحاً رحمه الله كان يُشهِّرُ، ولا يَضْرِبُ(٣). ولأن الانزجارَ يحصلُ بالتشهير، فيُكتفى به. والضربُ وإن كان مبالغةً في الزَّجْر، ولكنه يقعُ مانعاً عن الرجوع، فوَجَبَ التخفيفُ؛ نظراً إلى هذا الوجه. وحديثُ عمرَ رضي الله عنه محمولٌ على السياسة؛ بدلالة (٤) التبليغ إلى الأربعين، والتسخيمٍ. (١) هكذا: فيها: كما في نسخة ٧٣١هـ، أي ليس في هذه الكبيرة حدٍّ، وفي غالب النسخ: فيه: بالتذكير: أي: ليس في شاهد الزور، أو: ليس في هذا الفعل: حدٍّ. (٢) أي يُستدل للإمام أبي حنيفة رحمه الله بفعل شريح رحمه الله. وشريحٌ هذا: هو ابن الحارث الكندي، القاضي الشهير من التابعين، ولِيَ قضاء الكوفة في عهد عمر وعثمان وعلي ومعاوية رضي الله عنهم، المتوفى سنة ٧٨هـ. ووجه الاستدلال بفعل التابعي: أنه ذَكَرَ في النوادر عن أبي حنيفة في تقليد التابعي الذي زَحَمَ الصحابةَ رضي الله عنهم في الفتوى: قال: أنا أقلِّده، فوجه استدلاله في هذه الرواية: ظاهرٌ. وعلى ظاهر الرواية: قالوا: لم يذكر فعلَ شريح محتجًّاً به، وإنما ذكره لبيان أن احتجاجه بتجويز الصحابة رضي الله عنهمٍ فِعِلَ شريح، فإنه كان قاضياً في زمن عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فحَلَّ محلّ الإجماع. البناية ٤٥٦/١١. (٣) الآثار لمحمد بن الحسن ٥٥٤/٢، مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٠٤٥). (٤) وفي نُسخ: بدليل. ١٩١ في شهادة الزُّور وفي ((الجامع الصغير)): شاهدان أَقَرَّا عند القاضي أنهما شَهِدَا بزُوْرِ : لم يُضرَبًا، وقالا : يُعزَّران. ثم تفسيرُ التشهير: منقول عن شريح رحمه الله، فإنه كان يبعثُه إلى سُوقِه إن كان سُوقياً، أو إلى قومِه إن كان غيرَ سُوقِيٌّ بعدَ العصر أجمعَ ما كانوا، ويقولُ: إن شريحاً يُقرئكُمُ السلامَ، ويقولُ: إنا وجدنا هذا شاهدَ زُورِ، فاحذَرُوه، وحَذِّروه الناسَ(١). وذَكَرَ شمسُ الأئمةِ السَّرَخْسِيُّ رحمه الله أنه يُشْهَّرُ عندهما(٢) أيضاً. والتعزيرُ والحبسُ علىُ قَدْرِ ما يراه القاضي عندهما. وكيفيةُ التعزير: ذكرناها في الحدود. (وفي (الجامع الصغير (٣)): شاهدان أَقَرَّا عند القاضي أنهما شَهِدَا بزُوْرِ: لم يُضرَبًا، وقالا: يُعزَّران). وفائدتُهُ(٤): أن شاهدَ الزورِ في حَقِّ ما ذكرنا من الحُكم: هو المقِرُّ على نفسه بذلك. فأمَّا لا طريقَ إلى إثباتِ ذلك بالبينة؛ لأنه نفيُ الشهادةِ، والبَيِّنَاتُ للإثبات، والله تعالى أعلم. (١) قال في نصب الراية ٨٨/٤: رواه محمد في كتاب الآثار (٥٥٤/٢، برقم ٦٤٤، ط كراتشي)، وقريبٌ من هذا اللفظ في مصنف ابن أبي شيبة (٢٣٠٤٥). (٢) أي عند الصاحبين. (٣) ص١٩٧. (٤) أي فائدة قوله: شاهدان أقرَّا أنهما. وينظر البناية ١١/ ٤٥٦. ١٩٢ كتاب کتاب الرجوع عن الشهادات إذا رَجَعَ الشهودُ عن شهادتهم قَبْلَ الحُكْمِ بها: سَقَطَتْ. فإنْ حُكِمَ بشهادتهم، ثم رَجَعوا: لم يُفْسَخِ الحُكْمُ، وعليهم ضمانُ ما أتلفوه بشهادتهم . کتاب الرجوع عن الشهادات قال: (إذا رَجَعَ الشهودُ عن شهادتهم قَبْلَ الحُكْمِ بها: سَقَطَتْ)؛ لأن الحَقَّ إنما يثبتُ بالقضاء، والقاضي لا يَقضي بكلامٍ متناقِضٍ. ولا ضمانَ عليهم(١)؛ لأنهم ما أتلفوا شيئاً، لا على المدعي، ولا على المشهودِ علیه. قال: (فإنْ حُكِمَ بشهادتهم، ثم رَجَعوا: لم يُفْسَخِ الحُكْمُ)؛ لأنَّ آخَرَ كلامِهِم يناقِضُ أوَّلَه، فلا يُنْقَضُ الحُكْمُ بالمتناقِض. ولأنه في الدلالةِ على الصدقِ مثلُ الأول، وقد ترجَّحَ الأولُ باتصال القضاء به. (وعليهم ضمانُ ما أتلفوه بشهادتهم)؛ لإقرارِهم على أنفسِهِم بسببِ (١) وفي نُسخ: عليهما. ١٩٣ الرجوع عن الشهادات ولا يصحُّ الرجوعُ إلا بحَضْرة الحاكمِ. وإذا شَهِدَ شاهدان بمالٍ، فحَكَمَ الحاكمُ به، ثم رجعا: ضَمِنَا المالَ للمشهود علیه. الضمان، والتناقضُ لا يَمنعُ صحةَ الإقرار، وسنُقَرِّرُه من بعدُ إن شاء الله تعالى. قال: (ولا يصحُّ الرجوعُ إلا بحَضْرة الحاكمِ)؛ لأنه فَسْخٌ للشهادة، فَيَخْتَصُّ بما تَخْتَصُّ به الشهادةَ من المجلس، وهو مجلسُ القاضي، أيَّ قاضٍ كان. ولأن الرجوعَ توبةٌ، والتوبةُ على حسب الجناية، فالسرُّ بالسرِّ، والإعلانُ بالإعلان. وإذا لم يصحَّ الرجوعُ في غيرِ مجلسِ القاضي(١)، فلو ادَّعىُ المشهودُ عليه رجوعَهما، وأراد يمينَهما: لا يُحلَّفان. وكذا لا تُقبلُ بيِّنْتُه عليهما؛ لأنه ادعىُ رجوعاً باطلاً(٢)، حتى لو أقام البيئةَ أنه رَجَعَ عند قاضي كذا، وضَمَّنَه(٣) المالَ: تُقبَلُ؛ لأن السببَ صحیحٌ. قال: (وإذا شَهدَ شاهدان بمال، فحَكَمَ الحاكمُ به، ثم رجعا: ضَمِنَا المالَ للمشهود عليه)؛ لأن التسبيبَ على وجهِ التعدي: سببُ الضمان، (١) وفي نُسخ: مجلس القضاء. (٢) وهو رجوعه في غير مجلس القاضي. (٣) أي القاضي أو المدعي. حاشية سعدي على الهداية. ١٩٤ الرجوع عن الشهادات فإن رَجَعَ أحدُهما : ضَمِنَ النصفَ. وإن شَهدَ بالمال ثلاثةٌ، فَرَجَعَ أحدُهم : فلا ضمانَ عليه. كحافر البئر، وقد سبَّبًا(١) للإتلاف تعدِّياً. وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا يضمنان؛ لأنه لا عبرةً للتسبيب عند وجودِ المباشرة. قلنا: تَعَذَّرَ إِيجابُ الضمانِ على المباشِر، وهو القاضي؛ لأنه كالمُلْجَأِ إلى القضاء، وفي إيجابِه: صَرْفُ الناسِ عن تقلَّده، وتَعَذَّرَ استيفاؤه من المدعي؛ لأن الحكمَ ماضٍ، فاعتُبر التسبيب. وإنما يضمنان إذا قَبَضَ المدعي المالَ، ديناً كان أو عيناً؛ لأن الإتلافَ به يتحقَّقُ، ولأنه لا مماثلةَ بين أَخْذِ العين وإلزامِ الدين. قال: (فإن رَجَعَ أحدُهما: ضَمِنَ النصف). و بقِيَ مَن يَبقى بشهادته نصفُ الحَقِّ. والأصلُ: أن المعتبرَ في هذا: بقاءَ مَن بقِيَ، لا رجوعُ مَن رَجَعَ، وقد قال: (وإن شَهِدَ بالمالِ ثلاثةٌ، فرَجَعَ أحدُهم: فلا ضمانَ عليه)؛ لأنه بِقِيَ مَن يبقى بشهادتِهِ كلّ الحَقِّ، وهذا لأن الاستحقاقَ باق بالحُجَّة، (١) وفي نُسخ: تسبًَّا. (٢) جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود للمنهاجي، (ت٨٨٠هـ) ٣٥٥/٢. ١٩٥ الرجوع عن الشهادات فإِن رَجَعَ آخَرُ : ضَمِنَ الراجعان نصفَ المالِ. وإن شَهِدَ رجلٌ وامرأتان، فرجعتِ امرأةٌ: ضَمِنَتْ رُبُّعَ الحَقِّ. وإِن رَجَعَتا : ضَمِنَتا نصفَ الحَقِّ. وإن شَهِدَ رجلٌ وعشرُ نِسْوةٍ، ثم رَجَعَ ثَمَانٍ : فلا ضمانَ عليهن. فإن رَجَعَتْ أخرىُ: كان عليهنَّ رُبُعُ الحَقِّ. والمُتَلَفُ(١) متى استُحِقَّ: سَقَطَ الضمانُ، فَأَوْلَىُ أن يَمْتَنِعَ(٢). قال: (فإن رَجَعَ آخَرُ: ضَمِنَ الراجعان نصفَ المال)؛ لأن ببقاء أحدِهم: يبقى نصفُ الحَقِّ. قال: (وإن شَهِدَ رجلٌ وامرأتان، فرجعتِ امرأةٌ: ضَمِنَتْ رُبْعَ الحَقّ(٣))؛ البقاء ثلاثةِ الأرباعِ ببقاءِ مَن بقِيَ. قال: (وإن رَجَعَتَا: ضَمِنَتَا نصفَ الحَقِّ)؛ لأن بشهادة الرجلِ بقيَ نصفُ الحَقِّ. قال: (وإن شَهِدَ رجلٌ وعشرُ نِسْوةٍ، ثم رَجَعَ ثَمَانٍ: فلا ضمانَ -وِ عليهن)؛ لأنه بقِيَ مَن يَبقىُ بشهادته كلّ الحَقِّ. (فإن رَجَعَتْ أخرى: كان عليهنَّ رُبُعُ الحَقِّ)؛ لأنه بقِيَ النصفُ: بشهادة الرجل، والربعُ: بشهادة الباقية، فبقيَ ثلاثةُ الأرباع. (١) أي المال المتلَف. (٢) أي الضمان. كما في حاشية سعدي على الهداية، وفي نُسخ: يُمنَع: هكذا ضبطت، وكُتب عليها في حاشية نسخة ٧٣٨هـ: أي وجوبه. (٣) وفي نُسخ: المال. ١٩٦ الرجوع عن الشهادات وإن رَجَعَ الرجلُ والنساءُ جميعاً : فعلى الرجلِ سُدُسُ الحَقِّ، وعلىُ النسوة خمسةً أسداسِه عند أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما : على الرجل: النصفُ، وعلىُ النِّسْوة: النصفُ قال: (وإن رَجَعَ الرجلُ والنساءَ جميعاً: فعلى الرجلِ سُدُسُ الحَقِّ، وعلى النسوة خمسةُ أسداسِه عند أبي حنيفة رحمه الله. وعندهما: على الرجل: النصفُ، وعلىُ النِّسْوة: النصفُ)؛ لأنهنَّ وإن كَثُرْنَ: يَقُمْنَ مَقَامَ رجلٍ واحدٍ، ولهذا لا تُقبَلُ شهادتُهنَّ إلا بانضمام رجلٍ واحدٍ. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن كلَّ امرأتين قامتا(١) مَقامَ رجلٍ واحد. قال عليه الصلاة والسلام في نقصان عَقْلهنَّ: ((عَدَلَتْ(٢) شهادةُ اثنتين منهن بشهادة رجلٍ واحدٍ))(٣). فصار كما إذا شهد بذلك ستةُ رجالٍ، ثم رجعوا. وإن رَجَعَ النسوةُ العَشْرُ، دونَ الرجل: كان عليهنَّ نصفُ الحَقِّ على القولين؛ لِمَا قلنا. ولو شَهِدَ رجلان وامرأةٌ بمالٍ، ثم رجعوا: فالضمانُ عليهما، دون المرأة؛ لأن الواحدةَ ليست بشاهدةٍ، بل هي بعضُ الشاهد، فلا يُضافُ إلیه الحكمُ. (١) وفي نُسخ: قامت. (٢) وفي نُسخ ضُبطت: عُدِلَت. قلت: وكلاهما جائزٌ. (٣) صحيح البخاري (٣٠٤)، صحيح مسلم (١٣٢). ١٩٧ الرجوع عن الشهادات وإن شهد شاهدان على امرأةٍ بالنكاح، بمقدار مهرٍ مثلِها، ثم رجعا : فلا ضمانَ عليهما . وكذا إذا شَهِدَا بأقلِّ مِن مهرِ مثلِها. وكذا إذا شَهِدَا على رجلٍ بتزوَّج امرأةٍ بمقدار مهرٍ مثلها، ثم رجعا : فلا ضمانَ عليهما، وإن شهدا بأكثرَ من مهرِ المثل، ثم رجعا: ضَمِنا الزيادةَ. قال: (وإن شهد شاهدان على امرأةٍ بالنكاح، بمقدار مهرِ مثلِها، ثم رجعا: فلا ضمانَ عليهما. وكذا إذا شَهِدَا بأقلّ مِن مهرٍ مثلِها)؛ لأن منافعَ البُضْعِ غيرُ متقوِّمةٍ عند الإتلاف، لأن التضمينَ يستدعي المماثلةَ، على ما عُرف. وإنما تُضمَنُ وتُتَقَوَّمُ بالتملُّك؛ لأنها تصيرُ متقوِّمَةً؛ ضرورةَ الملك؛ إبانةً لخَطَرِ المَحلِّ. قال: (وكذا إذا شَهِدَاً على رجلٍ بتزوَّج امرأةٍ بمقدار مهرِ مثلها، ثم رجعا: فلا ضمانَ عليهما)؛ لأنه إتلافٌ بعِوَضٍ؛ لِمَا قلنا إن البُضْعَ متقوِّمٌ حالَ الدخول في الملك(١)، والإتلافُ بعوضٍ: كلا إتلافٍ، وهذا لأنَّ مبنى الضمانِ على المماثلة، ولا مماثلةَ بين الإتلافِ بعوضٍ وبينه بغير عوض. قال: (وإن شهدا بأكثرَ من مهرِ المثل، ثم رجعا: ضَمِنا الزيادةَ)؛ لأنهما أتلفاها من غير عوضٍ. (١) أي ملك الزوج. ١٩٨ الرجوع عن الشهادات وإن شَهِدَا ببيع شيءٍ بمثلِ القيمة، أو أكثرَ، ثم رجعا: لم يضمَنَا. وإن كان بأقلَّ من القيمة : ضَمِنَا النقصانَ. وإن شَهِدَا على رجلٍ أنه طلَّق امرأتَه قبلَ الدخول بها، ثم رَجَعَا : ضَمِنَا نصفَ المهر . قال: (وإن شَهِدَا (١) ببيع شيءٍ بمثلِ القيمة، أو أكثرَ، ثم رجعا: لم يضمَنَا)؛ لأنه ليس بإتلافٍ معنىًّ؛ نظراً إلى العوض. (وإن كان بأقلّ من القيمة: ضَمِنَا النقصانَ)؛ لأنهما أتلفا هذا الجزء بلا عوضٍ. ولا فَرْقَ بين أن يكونَ البيعُ بانَّاً، أو فيه خيارُ البائع؛ لأن السببَ هو البيعُ السابقُ، فيُضافُ الحكمُ عند سقوطِ الخيار إليه، فيُضافُ (٢) التلفُ إليهما. قال: (وإن شَهِدَاً على رجلٍ أنه طلَّق امرأتَه قبلَ الدخول بها، ثم رَجَعَا: ضَمِنَا نصفَ المهر(٣))؛ لأنهما أكَّدا ضماناً على شَرَفِ السقوط، ألا ترى أنها لو طاوعتِ ابنَ الزوج، أو ارتدَّت: سَقَطَ المهرُ أصلاً. ولأن الفُرْقَةَ قبلَ الدخول: في معنىُ الفسخ، فيوجِبُ سقوطَ جميعِ المهر، كما مرَّ في النكاح. ثم يجبُ نصفُ المهر ابتداءً بطريق المُتْعة، فكان واجباً بشهادتهما. (١) أي على البائع. (٢) وفي نُسخ: فانضاف. (٣) فإن كان بعد الدخول: لم يضمنا. حاشية نسخة السليمانية ٦٤٤. ١٩٩ الرجوع عن الشهادات وإن شَهِدَا على رجلٍ أنه أعتق عبدَه، ثم رَجَعَا: ضَمِنَا قيمتَه. وإن شهدا بقصاصٍ، ثم رجعا بعدَ القتل: ضَمِنا الديةَ، ولا يُقْتَصُّ منهما . قال: (وإن شَهِدَا على رجلٍ أنه أعتق عبدَه، ثم رَجَعَا: ضَمِنَا قيمتَه)؛ لأنهما أتلفا ماليةَ العبدِ عليه من غير عوضٍ. والوَلاءُ للمعتِقِ؛ لأن العتقَ لا يَتَحوَّلُ إليهما بهذا الضمان، فلا يتحوَّلُ الوَلاءُ. قال: (وإن شهدا بقصاصٍ، ثم رجعا بعدَ القتل: ضَمِنا الديةَ، ولا يُقْتَصُّ منهما). وقال الشافعيُ(١) رحمه الله: يُقْتَصُّ منهما؛ لوجود القتل منهما تسبيباً، فأشبه المُكرِهَ، بل أَوْلى؛ لأن الوليَّ يُعانُ، والمكرَهُ(٢) يُمنَعُ. ولنا: أن القتلَ مباشرةً لم يوجد، وكذا تسبيباً؛ لأن السببَ ما يُفضِي إليه غالباً، وها هنا: لا يُفضِي؛ لأن العفوَ مندوبٌ إليه، بخلاف المكرَه؛ لأنه يُؤثِرُ حياتَه ظاهراً، ولأن الفعلَ الاختياريَّ مما يَقطعُ النسبةَ. ثم لا أقلّ من الشبهة، وهي دارِئةٌ للقصاص، بخلاف المال(٣)؛ لأنه يثبتُ مع الشبهات، والباقي يُعرَفُ في (المختلِف(٤)). (١) منهاج الطالبين ٢٦٩/١. (٢) لأن الوليَّ يُعان على الاستيفاء، والمكرَه، بفتح الراء: يُمنع؛ لأن الشاهد بمنزلة المكرِه، بكسر الراء، والولي بمنزلة المكرَه، بفتح الراء. البناية ١١/ ٤٦٨. (٣) أي الدية. (٤) أي كتاب: مختلف الرواية، للفقيه أبي الليث. البناية ١١ / ٤٧٠. ٢٠٠ الرجوع عن الشهادات وإذا رَجَعَ شهودُ الفرع: ضَمِنوا. ولو رجع شهودُ الأصلِ، وقالوا: لم نُشهِدْ شهودَ الفرعِ على شهادتنا : فلا ضمانَ عليهم. وإن قالوا: أشهدناهم، وغَلِطْنا: ضَمِنوا. قال: (وإذا رَجَعَ شهودُ الفرع: ضَمِنوا)؛ لأن الشهادةَ في مجلسٍ القضاءِ صدرتْ منهم، فكان التلفُ مضافاً إليهم. قال: (ولو رجع شهودُ الأصلِ، وقالوا: لم نُشهِدْ شهودَ الفرعِ على شهادتنا: فلا ضمانَ عليهم)؛ لأنهم أنكروا السببَ، وهو الإشهادُ. ولا يَبطلُ القضاءُ؛ لأنه خَبَرٌ محتمِلٌ، فصار كرجوع الشاهد، بخلافِ ما قبلَ القضاء. قال: (وإن قالوا: أشهدناهم، وغَلِطْنا: ضَمِنوا(١))، وهذا عند محمدٍ رحمه الله. وعند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: لا ضمانَ عليهم؛ لأن القضاءَ وَقَعَ بشهادة الفروع؛ لأن القاضي يقضي بما يُعايِنُ من الحجَّة، وهي شهادتُهم. وله: أن الفروعَ نَقَلُوا شهادةَ الأصول، فصار كأنهم حضروا. ولو رَجَعَ الأصولُ والفروعُ جميعاً: يجبُ الضمانُ عندهما على الفروع، لا غيرَ؛ لأن القضاءَ وَقَعَ بشهادتهم. (١) وضُبطت في نُسخ: ضُمِّنوا.