Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ فصلٌ ويَجلسُ للحُكم جلوساً ظاهراً في المسجد. ويضمنُ قيمتَه للقاضي بإقراره الثاني، فيُسلِّمُ إلى المقَرِّ له الثاني(١) من جهة القاضي. قال: (ويَجلسُ للحُكم جلوساً ظاهراً في المسجد)؛ كي لا يَشتبه مكانُه علىُ الغُرَبَاء، وبعضِ المقيمين. والمسجدُ الجامع أولى؛ لأنه أشهر. وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يُكره الجلوسُ في المسجد للقضاء؛ لأنه يَحضُرُه المشرِكُ، وهو نَجِسٌ بالنص(٣)، والحائضُ، وهي ممنوعةٌ عن دخوله. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((إنما بُنيَتِ المساجدُ لذكر الله تعالى، ـو ٥ والحُكْمِ)) (٤). وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَفصِلُ الخصومةَ في مُعتَكَفِهِ(٥). (١) وهو الذي أقرَّ المعزولُ بأنها له. حاشية نسخة ٧٩٧هـ. (٢) الحاوي الكبير ٣٠/١٦. (٣) وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسْرٌ﴾. التوبة/٢٨. (٤) قال في الدراية ١٦٨/٢: لم أجده هكذا، وإنما عند مسلم (٢٨٥): ((وإنما هي لذكر الله، والصلاة، وقراءة القرآن)). (٥) ذكر المخرجون عدة أحاديث تفيد ذلك، منها ما في صحيح البخاري (٤٢٣)، ومسلم (١٤٩٢)، ينظر الدراية ١٦٨/٢، التعريف والإخبار ٣٥٢/٣. ٨٢ فصل و وكذا الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم أجمعين كانوا يجلسون في المساجد لفَصْل الخصومات(١). ولأنَّ القضاءَ عبادةٌ، فتجوزُ إقامتُها في المسجد، كالصلاة. ونجاسةُ المشركِ في اعتقادِهِ، لا في ظاهرِهِ، فلا يُمنَعُ من دخوله. والحائضُ تُخبِرُ بحالها، فَيَخرُجُ القاضي إليها، أو إلى باب المسجد، أو يَبعثُ مَن يَفصِل بينها وبين خَصْمِها، كما لو كانت الخصومةَ في دابةٍ. ولو جلس في داره: فلا بأسَ به، ويأذَنُ للناس بالدخول فيها. ويجلسُ معه(٢) مَن كان يُجالِسُهُ قبلَ ذلك(٣)؛ لأن في جلوسِهِ وحدَه تُهمةً(٤). وإذا جَلَسَ (٥) للقضاء يَبتدئُ بسماع خصومةِ مَن سَبَقَ، على اختيار المتقدِّمين، ويُقرِعُ بينهم، على اختيار الخصَّاف رحمه الله، وبيَّن في كتابه (٦). وله أنْ يُقدِّم أربابَ الشهود؛ إكراماً للشهود. (١) ينظر لهذه الآثار الدراية ١٦٨/٢، التعريف والإخبار ٣٥٢/٣. (٢) إذا جلس في داره. (٣) أي قبل تقلد القضاء. اهـ كما في حاشية النسخة السلطانية ٧٩٧هـ، وفي حاشية سعدي على الهداية وغيرها: قبل ذلك: كما لو جلس في المسجد. اهـ (٤) أي تهمة الظلم والرشوة. (٥) من هنا إلى قوله: قال: ولا يَقبل هديةً: مثبتٌ في نُسخة ٧٣٨هـ، وبيَّن الناسخ أن هذه الزيادة مثبتةٌ في نُسخ، دون أخرى. (٦) أي بيَّن بالتفصيل في كتابه أدب القاضي ٢٥٣/١، مع شرحه للصدر الشهيد. ٨٣ فصلٌ ولا يَقبلُ هديةً إلا مِن ذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ منه، أو ممن جَرَتْ عادتُهُ قبلَ القضاءِ بمُهاداته. ولا يَحضُرُ دعوةً إلا أن تكونَ عامةً. وله أن يُقدِّم أربابَ الأَيْمان؛ لأنَّ فَصْلَ الخصومةِ باليمين أيسرُ. وله أن يُقدِّم الغُرَبَاءَ إذا لم يكن فيهم كَثْرةً؛ لأن قَلْبَ الغريبِ في رَحْله وأهلِهِ، فَيَمَلَّ، ويَتركُ حقَّه. قال: (ولا يَقبلُ هديةً إلا مِن ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه، أو ممن جَرَتْ عادتُه قبلَ القضاء بمُهاداته)؛ لأن الأولَ: صلةُ الرَّحِم، والثاني: ليس للقضاء، بل جَرْيٌ(١) على العادة، وفيما وراءَ ذلك: يصيرُ آكِلاً بقضائه، حتى لو كانت للقريب خصومةٌ: لا يَقبلُ هديتَه. وكذا إذا زاد المُهدِي على المعتاد، أو كانت له خصومةٌ؛ لأنه لأجلِ القضاء، فيَتَحاماه. قال: (ولا يَحضُرُ دعوةً إلا أن تكونَ عامةً)؛ لأن الخاصةَ لأجل القضاء، فيُتَّهم بالإجابة، بخلاف العامة. ويدخلُ في هذا الجوابِ (٢): قريبُه، وهو قولُهما. وعن محمدٍ رحمه الله: أنه يُجيبُه وإن كانت خاصةً؛ كالهدية. والخاصةُ: ما لو عَلِمَ المُضِيفُ أن القاضيَ لا يحضرُها: لا يتَّخذُها. (١) وفي نُسخ: جرياً. قلت: بحسب الإعراب. (٢) وفي نُسخ: هذا الإطلاق. ٨٤ فصل ويَشهدُ الجَنازةَ، ويعودُ المريضَ. ولا يُضَيِّفُ أحدَ الخصمَيْن دونَ خَصْمِه . وإذا حَضَرَا : سوَّى بينهما في الجلوس، والإقبال. ولا يُسارُّ أحدَهما، ولا يُشيرُ إليه، ولا يُلَقِّنُه حُجَّةً. قال: (ويَشهدُ الجَنازةَ، ويعودُ المريض)؛ لأن ذلك من حقوقِ المسلمِ على المسلم. قال عليه الصلاة والسلام: (للمسلم على المسلمِ ستةُ حقوقٍ)(١)، وعَدَّ منها هذَيْن، ولا تهمةَ في ذلك. قال: (ولا يُضَيُِّ أحدَ الخصمَيْن دونَ خَصْمِهِ)؛ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك(٢)، ولأن فيه ثُهمةً. قال: (وإذا حَضَرَا: سوَّى بينهما في الجلوس، والإقبالِ). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا ابتُلِيَ أحدُكم بالقضاء: فليُسَوِّ بينهم في المجلس، والإشارةِ، والنَّظَرَ))(٣). قال: (ولا يُسارُّ أحدَهما، ولا يُشيرُ إليه، ولا يُلَقَّنُه حُجَّةً)؛ للتُهمة. ولأن فيه مَكْسَرةً لقلب الآخَرَ، فَيَتْرُكُ حَقَّه. (١) صحيح مسلم (٢١٦٢). (٢) المعجم الأوسط (٣٩٢٢)، وفي سنده: القاسم بن غصن، كما في التعريف والإخبار ٣٥٥/٣، سنن البيهقي (٢٠٤٧٠)، الدراية ١٦٩/٢. (٣) مسند إسحاق بن راهويه (١٨٤٦)، المعجم الكبير للطبراني (٩٢٣)، وفي سند كل منهما كلامٌ. التعريف والإخبار ٣٥٣/٣. ٨٥ فصل ويُكره تلقينُ الشاهد. ولا يَضحَكُ في وَجْهِ أحدِهما؛ لأنه يَجترئُ على خصمه. ولا يمازُحُهم، ولا واحداً منهم؛ لأنه يَذْهبُ بمَهابَة القضاء. قال: (ويُكره تلقينُ الشاهد)، ومعناه: أن يقولَ له: أتشهدُ بكذا وكذا، وهذا لأنه إعانةٌ لأحد الخصمَيْن، فيكره، كتلقين الخصم. واستحسنه أبو يوسف رحمه الله في غيرِ موضع التهمة؛ لأن الشاهدَ قد يُحصَرُ؛ لمَهابةِ مجلس القضاء، فكان تلقينُه إحياءً للحقِّ، بمنزلة الإشخاص(١)، والتكفيل، والله تعالى أعلم. (١) وهو إرسال شخصٍ لُيُحضِر خصمَه، والتكفيلُ: هو أَخْذُ الكفيلِ لأحد الخصمين؛ لأنه لم يكنْ ذلك من جنس إعانة أحد الخصمين. البناية ٢٣٩/١١. ٨٦ فصلٌ في الحَبْس فصلٌ فِي الحَبْس وإذا ثَبَتَ الحَقُّ عند القاضي، وطَلَبَ صاحبُ الحَقِّ حَبْسَ غريمِه: لم يَعْجَلْ بِحَبْسه، وأَمَرَه بدفع ما علیه. فإن امتنع : حَبَسَه في كلِّ دَیْنٍ لَزِمَه بدلاً عن مالٍ حَصَلَ في يده، کثمن المَبيع، وبَدَلِ القرض، أو التزمه بعقدٍ، كالمهر والكفالة. فصلٌ فِي الحَبْس قال: (وإذا ثَبَتَ الحَقُّ عند القاضي، وطَلَبَ صاحبُ الحَقِّ حَبْسَ غريمِهِ: لم يَعْجَلْ بحَبْسه، وأَمَرَه بدفع ما عليه)؛ لأن الحَبسَ جزاءً المماطلة، فلا بدَّ و من ظهورها. وهذا إذا ثبت الحقُّ بإقراره؛ لأنه لم يُعرَفْ كونُه مماطِلاً في أول الوَهْلة، فلعله طَمِعَ في الإمهال، فلم يَستصحِبِ المالَ. فإذا امتنع بعد ذلك: حَبَسَه؛ لظهور مَطْلِه. أما إذا ثبت بالبينة: حَبَسَه كما ثبت؛ لظهور المَطْل بإنكاره. قال: (فإن امتنع: حَبَسَهَ في كلِّ دَيْنٍ لَزِمَه بدلاً عن مالِ حَصَلَ في يده، كثمن المَبيع، وبَدَلِ القرض، أو التزمه بعقدٍ، كالمهر والكفالة)؛ لأنه إذا حَصَلَ المالُ في يده: ثَبَتَ غِنَاه به، وإقدامُه على التزامِه باختيارِه: دليل و يسارِهِ، إذ هو لا يلتزمُ إلا ما يَقدِرُ على أدائه. والمرادُ بالمهر: مُعَجَّلُه، دون مؤجَّلِهِ. ٨٧ فصلٌ في الحَبْس ولا يَحبسُهُ فيما سوى ذلك إذا قال : إني فقيرٌ، إلا أن يُثِبتَ غَرِيمُه أنَّ له مالاً، فیَحِسُهُ. قال: (ولا يَحبسُهُ فيما سوى ذلك إذا قال: إني فقيرٌ، إلا أن يُثبتَ غَريمُهُ أنَّ له مالاً، فيَحبسُهُ)؛ لأنه لم توجَدْ دلالةُ اليسار، فيكونُ القولُ قولَ مَن عليه الدَّيْنُ، وعلى المدعي إثباتُ غِنَاه. ويُروى أن القولَ لَمَن عليه الدَّيْنُ في جميع ذلك؛ لأن الأصلَ هو العُسرةُ، واليسارُ عارِضٌ. ويُروى أن القولَ له، إلا فيما بَدَلُهُ مالٌ. وفي النفقةِ: القولُ قولُ الزوجِ إنه معسِرٌ. وفي إعتاقِ العبدِ المشترَكِ: القولُ للمعتِقِ. والمسألتان (١) تؤيِّدان القولَيْن الآخِرَيْن(٢). والتخريجُ(٣) على ما قال في ((الكتاب(٤): أنه ليس بدَيْنِ مطلَقٍ، بل هو صلةٌ، حتى تسقطُ النفقةُ بالموت، على الاتفاق. وكذا عند أبي حنيفة رحمه الله ضمانُ الإعتاق. (١) أي مسألة النفقة، ومسألة إعتاق العبد المشترك. (٢) وفي نُسخ: الأخيرين، وأراد بالقولين الأخيرين: قوله: ويُروى أن القول لمن عليه الدين في جميع ذلك، ويُروى أن القول له إلا فيما بدلُه مالٌ. البناية ٢٤٤/١١. (٣) أي تخريج مسألة الإنفاق والإعتاق. (٤) أي مختصر القدوري. ٨٨ فصلٌ في الحَبْس شهرين أو ثلاثةً، ثم يسألُ عنه، فإن لم يَظهرْ له مالٌ : خلَّى سبيلَه. ولا يَحُوْلُ بينَه وبين غرمائه. ثم فيما كان القولُ قولَ المدعي إن له مالاً، أو ثبت ذلك بالبينة فيما كان القولُ قولَ مَن عليه الدينُ: يَحبسُهُ (شهرين أو ثلاثةً، ثم يسألُ عنه). فالحبسُ: لظهور ظُلمِه (١) في الحال. وإنما يَحبسُهُ مدةً ليُظهرَ مالَه لو كان يُخْفِيه، فلا بدَّ من أن تمتدَّ المدةُ؛ ليُفيدَ هذه الفائدةَ، فقدَّره بما ذَكَرَه. ويُروى غيرُ ذلك من التقدير: بشهرٍ، أو أربعةٍ، إلى ستةِ أشهر. والصحيحُ أنَّ التقديرَ مُقوَّضٌ إلى رأي القاضي؛ لاختلافِ أحوالٍ الأشخاص فیه. قال: (فإن لم يَظهرْ له مالٌ: خلَّى سبيلَه)، يعني بعد مُضِيِّ هذه المدة؛ لأنه استحَقَّ النَّظِرَةَ إلى المَيْسرة، فيكون حَبْسُهُ بعد ذلك ظلماً. ولو قامتِ البينةُ على إفلاسِهِ قبلَ مضيِّ مدةِ الحبس: تُقبلُ في روايةٍ، ولا تُقبلُ في رواية، وعلى الثانية عامةً المشايخ رحمهم الله. قال في ((الكتاب(٢))): خلَّىُ سبيلَه، (ولا يَحُوْلُ بينَه وبين غرمائه). وهذا كلامٌ في الملازمة، وسنذكره في كتابِ الحَجْر إن شاء الله تعالى. (١) أي بالمَطْل. (٢) أي مختصر القدوري. ٨٩ فصلٌ فِي الحَبْس وفي ((الجامع الصغير)): رجلٌ أقرَّ عند القاضي بدَيْنِ، فإنه يَحبسُه، ثم يسألُ عنه، فإن كان موسراً: أَبَّدَ حَبْسَه، وإن كان معسراً: خلَّىُ سبيلَه. ويُحَبَسُ الرجلُ في نفقة زوجتِه. ولا يُحَبَسُ والدٌ في دَيْن ولدِهِ، إلا إذا امتنعَ من الإنفاق عليه. قال: (وفي ((الجامع الصغير(١)): رجلٌ أقرَّ عند القاضي بدَيْنِ، فإنه يَحبسُهُ، ثم يسألُ عنه، فإن كان موسراً: أَبَّدَ حَبْسَه، وإن كان معسراً: خلَّى سبيلَه). ومرادُه: إذا أقرَّ عند غيرِ القاضي، أو عنده مرةً، وظَهَرَتْ مماطلتُه. والحبسُ أوَّلاً (٢)، ومدَّتُه، قد بيَّنَاه، فلا نعيدُه. قال: (ويُحبَسُ الرجلُ في نفقة زوجتِه)؛ لأنه ظالمٌ بالامتناع. وِ قال: (ولا يُحَسُ والدٌ في دَيْن ولدِهِ)؛ لأنه نوعُ عقوبةٍ، فلا يَستحقّه الولدُ على والده، كالحدود والقصاص. قال: (إلا إذا امتنعَ من الإنفاق عليه)؛ لأن فيه إحياءَ ولدِهِ. ولأنه (٣) لا يُتدارَكُ؛ لسقوطها (٤) بمُضِيِّ الزمان، والله أعلم الصواب. (١) ص٢٠١. (٢) أي والحبسُ المذكور أوَّلاً قد بيَّنًا ذلك، وبيّنًا مدةَ الحبس أيضاً، مع الاختلاف المذكور فيها، فلا نُعيد ذلك. ونقل العيني في البناية ٢٤٧/١١ عن تاج الشريعة أنه روي ضبط هذه الجملة بالنصب هكذا: والحبسَ أولاً ومدتَه. اهـ. قلتُ: ولهذا جاء في بعض النسخ ضبط الضم والفتح، وكُتب عليها: معاً. (٣) أي الإنفاق. (٤) أي النفقة. ٩٠ باب باب كتاب القاضي إلى القاضي ويُقبَلُ كتابُ القاضي إلى القاضي في الحقوق، إذا شُهدَ به عندَه. فإِن شَهِدوا على خصمِ حاضرٍ : حَكَمَ بالشهادة، وكَتَبَ بحُكْمِهِ. وإن شَهِدُوا به بغير حَضْرةِ الخصم : لم يَحكُم، وكَتَبَ بالشهادة؛ لَيَحْكُمَ المكتوبُ إلیه بها . باب كتاب القاضي إلى القاضي قال: (ويُقبَلُ كتابُ القاضي إلى القاضي في الحقوق، إذا شُهدَ به عندَه)؛ للحاجة، على ما نُبَيِّنُ إن شاء الله تعالى. قال: (فإن شَهدوا على خصمِ حاضرٍ: حَكَمَ بالشهادةُ(١))؛ لوجود الحُجَّة، (وكَتَبَ بحُكْمِه)، وهو المدعوُّ: سِجلاً. قال: (وإن شَهِدُوا به بغير حَضْرةِ الخصم(٢): لم يَحكُم)؛ لأن القضاءَ على الغائب لا يجوز. (وكَتَبَ بالشهادة؛ لَيَحْكُمَ المكتوبُ إليه بها). (١) وفي نُسخ: بشهادتهم. (٢) وفي نُسخ: بغيبة خصمه. ٩١ كتاب القاضي إلى القاضي وهذا هو الكتابُ الحُكْمِيُّ، وهو نَقْلُ الشهادةِ في الحقيقة، ويَختصُّ بشرائطَ نذکرُها إن شاء الله تعالى. وجوازُه: لمِسَاس الحاجة؛ لأن المدَّعيَ قد يتعذَّرُ عليه الجمعُ بين شهودِهِ وخَصْمِهِ، فأشبَهَ الشهادةَ على الشهادة. وقولُهُ: في الحقوق: يَندرجُ تحتَه: الدَّيْنُ، والنكاحُ، والنَّسَبُ، والمغصوبُ، والأمانةُ المَجحودةُ، والمضاربةُ المَجحودةُ؛ لأن كلَّ ذلك بمنزلة الدّيْن، وهو يُعرَفُ بالوصف، لا يُحتاجُ فيه إلى الإشارة. ويُقبَلُ(١) في العقار أيضاً؛ لأن التعريفَ فيه: بالتحديد. ولا يُقبَلُ في الأعيان المنقولة؛ للحاجة إلى الإشارة. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُقبَلُ في العبد، دون الأمة؛ لغلبة الإباق فيه، دونها. وعنه رحمه الله: أنه يُقبَلُ فيهما بشرائطَ تُعرَفُ في موضِعِه(٢). وعن محمدٍ رحمه الله: أنه(٣) يُقْبَلُ في جميع ما يُنقَلُ ويُحَوَّلُ، وعليه المتأخرون رحمهم الله تعالى(٤). (١) أي كتاب القاضي. (٢) أي في الكتب المبسوطة. حاشية سعدي على الهداية. (٣) أي أن كتاب القاضي إلى القاضي يُقبل. البناية ٢٥٤/١١. (٤) قال الإسبيجابي: وعليه الفتوى. كاكي. حاشية سعدي على الهداية. ٩٢ كتاب القاضي إلى القاضي ولا يُقبَلُ الكتابُ إلا بشهادةِ رجلَيْن، أو رجلٍ وامرأتّيْن. ويجبُ أنْ يقرأَ الكتابَ عليهم؛ لَيَعْرِفوا ما فيه، أو يُعْلِمَهم به، ثم يَخْتِمَه بحَضْرتهم، ويُسلِّمَه إليهم. قال: (ولا يُقبَلُ الكتابُ إلا بشهادةِ رجلَيْن، أو رجلٍ وامرأتَيْن)؛ لأن الكتابَ يُشبهُ الكتابَ، فلا يَثْبُتُ إلا بحُجَّةٍ تامَّةٍ، وهذا لأنه مُلزِمٌ، فلا بدَّ من الحجة. بخلاف كتابِ الاستئمانِ من أهل الحرب؛ لأنه ليس بمُلْزِمٍ. وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي، ورسولِه إلى القاضي؛ لأن الإلزامَ بالشهادة، لا بالتزكية. قال: (ويجبُ أنْ يقرأ الكتابَ عليهم؛ لَيَعْرِفوا ما فيه، أو يُعْلِمَهم به)؛ لأنه لا شهادةً بدون العلم. (ثم يَخِتِمَه بحَضْرتهم، ويُسلِّمَه إليهم)؛ كي لا يُتَوَهَّمَ التغييرُ. وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله، لأنّ عِلْمَ ما في الكتاب والخَتْمَ بحَضْرتهم شَرْطٌ. وكذا حِفْظُ ما في الكتاب عندهما، ولهذا يُدْفَعُ إليهم كتابٌ آخَرُ غيرُ مختومٍ؛ ليكونَ معهم؛ معاونةً على حفظهم. وقال أبو يوسف رحمه الله آخِراً: شيء من ذلك ليس بشَرْطٍ، والشَّرْطُ أن يُشهِدَهم أن هذا كتابُه، وخَتْمُه(١). (١) وفي نُسخ: خاتمه. ٩٣ كتاب القاضي إلى القاضي فإذا وَصَلَ إلى القاضي : لم يَقْبَلْه إلا بحضرة الخصم. فإذا سلَّمه الشهودُ إليه: نَظَرَ إلى خَتْمِه، فإذا شهدوا أنه كتابُ فلانٍ القاضي، سلَّمه إلينا في مجلسٍ حُكْمِه، وقَرَأَه علينا، وخَتَمَه : فَتَحَه القاضي، وقَرَأَه على الخصم، وأَلْزَمَه بما فيه. وعن أبي يوسف رحمه الله: أن الختمَ ليس بشرطِ أيضاً، فسهَّلَ في ذلك لَمَّ ابْتُلِيَ بالقضاء، و(ليس الخَبَرُ كالمُعَايَنة))(١). واختار شمسُ الأئمة السَّرَخْسيُّ رحمه الله قولَ أبي يوسف رحمه الله. قال: (فإذا وَصَلَ إلى القاضي: لم يَقْبَلْه إلا بحضرة الخصم)؛ لأنه بمنزلة أداء الشهادة، فلا بدَّ من حضوره. بخلاف سماعِ القاضي الكاتب؛ لأنه للنَّقْل، لا للحُكم. قال: (فإذا سلَّمه الشهودُ إليه: نَظَرَ إلى خَتْمِهِ، فإذا شهدوا أنه كتابُ فلانٍ القاضي، سلَّمه إلينا في مجلسٍ حُكْمِه، وقَرَأَه علينا، وخَتَمَه: فَتَحَه القاضي، وقَرَأَه على الخصم، وأَلْزَمَه بما فيه). (١) سيأتي ذكر هذا الحديث أيضاً في الشهادات، في الشهادة على الإرث، ولم ينص المؤلف في كلا الموضعين على أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: وهو حديثٌ مرفوعٌ، صححه ابنُ حبان (الإحسان ٦٢١٣)، وهو أيضاً في مسند أحمد (١٨٤٢)، والمستدرك ٣٥١/٢ (٣٢٥٠)، والأوسط للطبراني (٢٥)، وغيرها، قال المُناوي في فيض القدير ٣٥٧/٥: رَمَزَ المؤلف لحُسْنِه، وهو كما قال، أو أعلى، وله طرقٌ. اهـ وقد فات الزيلعي تخريجه في نصب الراية ٦٠/٤، وكذلك في الدراية ١٧٠/٢، والعيني في البناية ٢٥٧/١١، وابن الهمام في فتح القدير ٣٨٧/٦. ٩٤ كتاب القاضي إلى القاضي . · وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: إذا شهدوا أنه كتابُه وخاتَمُه: قَبلَه، على ما مرَّ. ولم يَشْتَرِطُ(١) في ((الكتاب)) ظهورَ العدالةِ(٢) للفتح(٣). والصحيحُ أنه يَفُضُّ الكتابَ بعدَ ثبوتِ العدالة، كذا ذَكَرَه الخَصَّاف رحمه الله؛ لأنه ربما يُحتاجُ إلى زيادة الشهود، وإنما يُمكِنُهم أداء الشهادة بعد قيام الخَتْم. وإنما يَقبلُه المكتوبُ إليه إذا كان الكاتبُ على القضاء. حتى لو مات، أو عُزِلَ، أو لم يبقَ أهلاً للقضاء قبلَ وصولِ الكتابِ: لا يقبلُه؛ لأنه التحق بواحدٍ من الرَّعایا. ولهذا لا يَقبَلُ إخبارَه قاضٍ آخَرُ في غير عمله(٤)، أو في غير عملهما(٥). (١) أي الإمام القدوري في مختصره. البناية ٢٥٩/١١. (٢) أي ظهور عدالة الشهود الذين شهدوا أن هذا كتاب قاضي بلد كذا. (٣) أي لفتح الكتاب. (٤) أي غير بلده. وفي نُسخ جاءت بضبطٍ آخر كما يلي: لا يُقبلُ إخبارُه قاضياً آخرَ في غير عمله. وكُتب في نسخة ٧٣٨هـ فوق حرف الياء من: يقبل، ومن حرف الراء في: إخباره: كُتُب فتحة وضمة، وكُتب فوقها: معاً، وشَرَحَها العيني في البناية ٢٥٩/١ بقوله: يعني إذا أخبر القاضي قاضياً آخرَ في غير عمل المخبر: لا يُقبل. (٥) ينظر البناية ٢٥٨/١١. ٩٥ كتاب القاضي إلى القاضي ولا يُقبَلُ كتابُ القاضي إلى القاضي في الحدودِ والقصاصِ. وكذا لو مات المكتوبُ إليه، إلا إذا كَتَبَ إلى فلانِ بنِ فلانٍ قاضي بلدةِ كذا، وإلى كلِّ مَن يَصِلُ إليه من قضاةِ المسلمين؛ لأن غيرَه صار تَبَعاً له، وهو معرَّفٌ. بخلاف ما إذا كَتَبَ ابتداءً: إلى كلِّ مَن يصلُ إليه من قُضاة المسلمين، على ما عليه مشايخُنا رحمهم الله؛ لأنه غيرُ مُعرَّفٍ(١). ولو كان مات الخصمُ: يُنفِّدُ الكتابَ على وارِثه؛ لقيامه مقامه. قال: (ولا يُقبَلُ كتابُ القاضي إلى القاضي في الحدودِ والقصاصِ)؛ لأن فيه شُبهةَ البدلية، فصار كالشهادة على الشهادة. ولأن مبناهما على الإسقاط، وفي قبوله: سعيٌّ في إثباتهما، والله تعالى أعلم. (١) أي مجهول. ٩٦ فصلٌ آخَرُ فصلٌ آخَرُ ويجوز قضاء المرأةِ في كلَّ شيءٍ إلا في الحدودِ والقصاص. و وليس للقاضي أن يَستخلِفَ على القضاء إلا أنْ يُفوَّضَ إليه ذلك. فصلٌ آخَرُ قال: (ويجوز قضاء المرأةِ في كلَّ شيءٍ إلا في الحدودِ والقصاص)؛ اعتباراً بشهادتها، وقد مَرَّ الوجهُ. قال: (وليس للقاضي أن يَستخلِفَ على القضاء إلا أنْ يُقوَّضَ إليه ذلك)؛ لأنه قُلِّدَ القضاءَ، دونَ التقليدِ به، فصار كتوكيل الوكيل. بخلاف المأمورِ بإقامة الجمعة، حيث يَستخلِفُ؛ لأنه علىُ شَرَفٍ و الفَوات؛ لتوقَّته، فكان الأمرُ به إذناً بالاستخلاف دلالةً، ولا كذلك القضاء. ولو قضى الثاني بمَحْضَرٍ من الأول، أو قضى الثاني، فأجاز الأولُ: جاز، كما في الوكالة، وهذا لأنه حَضَرَه رأيُ الأول، وهو الشرطُ. وإذا فُوِّضَ إليه (١): يَملِكُه، فيصيرُ الثاني نائباً عن الأصيل(٢)، حتى لا يَملِكُ الأولُ (٣) عَزْلَه، إلا إذا فُوِّضَ إليهِ العَزْلُ. (١) أي فُوِّض الاستخلافُ إلى القاضي، بأن قال له الخليفة: ولمَن شئتَ. (٢) وفي نُسخ: الأول. قلت: والمراد به السلطان. (٣) أي لا يملك القاضي الأولُ عزلَ القاضي الذي هو نائبُ القاضي المولَّى من جهة الخليفة. البناية ١١ /٢٦٥. ٩٧ فصلٌ آخَرُ وإذا رُفِعَ إلى القاضي حُكْمُ حاكمٍ: أمضاه، إلا أن يُخالِفَ الكتابَ أو السُّنَّةَ أو الإجماعَ، بأن يكون قولاً لا دليل عليه. و وفي ((الجامع الصغير)): وما اختَلَفَ فيه الفقهاء، فقضى به القاضي، ثم جاء قاضٍ آخَرُ يَرى غيرَ ذلك : أمضاه. ولا يَنْعزلُ الثاني بموت الأولِ، أو بعَزْلُه، هو الصحيحُ، كما في الوكيل الثاني. ـو وكذا لا يَنعزلُ القضاةُ بموت السلطان، ولا الأَمراءَ بموت الخليفة؛ لأنه نائبٌ عن جماعةِ المسلمين. قال: (وإذا رُفِعَ إلى القاضي حُكْمُ حاكم: أمضاه، إلا أن يُخالِفَ الكتابَ أو السُّنَّةَ أو الإجماعَ، بأن يكون قولاً لا دليلَ عليه. وفي ((الجامع الصغير (١)): وما اختَلَفَ فيه الفقهاء، فقضى به القاضي، ثم جاء قاضٍ آخَرُ يَرى غيرَ ذلك: أمضاه). والأصلُ: أنَّ القضاءَ متى لاقى فصلاً(٢) مجتهَداً فيه: يُنَفَّذُ (٣)، ولا يردُّه غيرُهُ، لأنَّ اجتهادَ الثاني كاجتهادِ الأول، وقد ترجَّحَ(٤) الاجتهادُ الأولُ باتصال القضاء به، فلا يُنقَضُ بما هو دونَه. فلو قضى في المجتهَدِ فيه مخالفاً لرأيه، ناسياً لمذهبه: نُقِّذَ(٥) عند أبي حنيفة رحمه الله. (١) ص ٢٠٠. (٢) وفي نُسخ: حُكْماً، وفي نسخ أخرى: مَحَلاً. (٣) وضُبطت في نُسخ: يَنفُذ. (٤) وفي نُسخ: يُرجَّح. (٥) وضُبطت في نُسخ: نَفَذَ. ٩٨ فصلٌ آخَرُ وإن كان عامداً: ففيه(١) روايتان. ووجهُ النَّاذِ: أنه ليس بخطأٍ بيقينٍ. وعندهما: لا يُنفَّذُ في الوجهَيْن؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده، وعليه الفتوى(٢). ثم المجتهَدُ فيه: أن لا يكونَ مخالفاً للكتاب أو السُّنَّةِ أو الإجماع. والمرادُ بالسُّنَّة: المشهورةُ منها(٣). وفيما اجتمع عليه الجمهورُ(٤): لا تُعتبرُ مخالفةُ البعض(٥)، وذلك(٦): (١) وفي نُسخ: فعنه. البناية ٢٦٨/١١. (٢) ونقل العيني في البناية ٢٦٨/١١ عن الفتاوى الصغرى أن الفتوى على قول الإمام أبي حنيفة رحمه الله في نفاذ القضاء على خلاف المذهب. (٣) وفي نسخة السليمانية ٦٤٤، و١٠٣٨ هـ كُتب هنا زيادة ما يلي: لأن مخالفته خطأ بيقين. اهـ قلت: والظاهر أنه لا محلَّ لهذه الزيادة ها هنا، والله أعلم. (٤) أي جمهور العلماء، أي أكثرهم وجُلّهم. البناية ٢٦٩/١١، قلت: لكن المقرر في علم أصول الفقه: أن الإجماع لا ينعقد بمخالفة البعض وإن كان واحداً، كما في فتح القدير ٣٩٨/٦، ثم جَمَعَ ابنُ الهمام بين الأمرين بقوله: يُحمَل ما في أصول الفقه: على ما سُوِّغْ فيه الاجتهاد، وما هنا: على ما لم يُسوَّغ. اهـ، قلت: ولكن هذا مَهْيعٌ واسعٌ تختلف أنظار المجتهدين في تقريره بحسب قواعدهم وأصولهم، كمسألة متروك التسمية عمداً، والله أعلم. (٥) أي بعض العلماء. (٦) أي مخالفة البعض لما اجتمع عليه الجمهور. ٩٩ فصلٌ آخَرُ وكلُّ شيءٍ قضى به القاضي في الظاهر بتحريمٍ : فهو في الباطنِ كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله. ولا يقضي القاضي على غائبٍ إلا أن يَحضُرَ مَن يقومُ مَقامَه. خلافٌ(١)، وليس باختلافٍ. والمعتبرُ: الاختلافُ في الصدر الأول(٢). ءُ قال: (وكلّ شيءٍ قضى به القاضي في الظاهر بتحريمٍ: فهو في الباطنِ كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله). وكذا إذا قضى بإحلال (٣). وهذا إذا كانتِ الدعوىُ بسببٍ معيَّنٍ، وهي مسألةُ قضاءِ القاضي في العقودِ والفُسُوخ بشهادة الزُّور، وقد مرَّ الوجهُ (٤) في النكاح(٥). قال: (ولا يقضي القاضي على غائبٍ إلا أن يَحضُرَ مَن يقومُ مَقامَه). (١) المراد بالخلاف: ما كان مخالفاً للدليل القاطع، أي فيما لا يَسوغ الاجتهاد فيه. تبيين الحقائق ٢٥٨/٢، البناية ٥٣٤/٢ (ط الشاملة). قلت: ولكن هذا يختلف باختلاف نظر المجتهد، كما أشرتُ إلیه قبل قليل. (٢) وهم الصحابة رضي الله عنهم والتابعون، أي الاختلاف الذي يَجعَلُ المحلَّ مجتَهَداً فيه: هو الاختلاف الذي كان بين الصحابة رضي الله عنهم والتابعين، البناية ٢٧٠/١١، وينظر فتح القدير ٣٩٧/٦. قلت: يُحَرَّر هذا. (٣) وفي نُسخ: بتحليل، والمراد: أي قضى بإحلال شيءٍ في الظاهر: فهو في الباطن كذلك. البناية ١١ / ٢٧١. (٤) وفي نُسخ: وقد مرَّت. قلت: أي المسألة. (٥) في آخر باب بيان المحرمات. ١٠٠ فصلٌ آخَرُ وقال الشافعي(١) رحمه الله: يجوزُ؛ لوجود الحُجَّةِ، وهي البَيَّنَةُ، فظهر الحَقُّ. ولنا: أن العملَ بالشهادة لقطع المنازعة، ولا منازعةَ دون الإنكار، ولم يوجد. ولأنه يحتملُ الإقرارَ والإنكارَ من الخصم، فَيَشتبِهُ وجهُ القضاء؛ لأن أحكامَهما مختلفةٌ. ولو أنكر، ثم غاب: فكذلك الجوابُ(٢)؛ لأن الشرطَ قيامُ الإنكار وقتَ القضاء. وفيه خلافُ أبي يوسف رحمه الله(٣). ومَن يقومُ مَقامَه: قد يكون بإنابته، كالوكيل، أو بإنابة الشرع، كالوصي من جهة القاضي، وقد يكون حُكْماً، بأن كان ما يدَّعي على الغائب سبباً لِمَا يدَّعيه على الحاضر. وهذا في غير صورةٍ في (٤) الكُتُب، أما إذا كان شَرْطاً لحَقُّه: فلا مُعتبرَ به (١) أسنى المطالب ٣١٥/٤. (٢) أي لا يقضي القاضي عليه. (٣) فإنه يقول: الشرط: الإصرارُ على الإنكار إلى وقت القضاء وهو ثابتٌ بعد غيبته بالاستصحاب. البناية ١١/ ٢٧٢. (٤) وفي نُسخ: من.