Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
كتاب الشركة
ولو كَفَلَ أحدُهما بمالٍ عن أجنبيٌّ: لزم صاحبَه عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : لا يلزمُه.
قال: (ولو كَفَلَ أحدُهما بمالٍ عن أجنبيٍّ: لزم صاحبَه عند أبي حنيفة
رحمه الله.
وقالا: لا يلزمُه)؛ لأنه تبرُّعٌ، ولهذا لا يصحُّ من الصبيِّ، والعبدِ المأذونِ،
والمکاتبِ.
ولو صَدَرَ من المريض: يصحُّ من الثلث، وصار كالإقراض، والكفالةِ
بالنفس.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنه تبرُّعٌ ابتداءً، ومعاوضةٌ بقاءً؛ لأنه يستوجبُ
الضمانَ بما يؤدي على المكفول عنه إذا كانت الكفالةُ بأمره، فبالنظر إلى
البقاء: تتضمنه المفاوضةُ، وبالنظر إلى الابتداء: لم تصح ممن ذَكَرَه.
وتصحُّ من الثلث من المريض، بخلاف الكفالةِ بالنفس؛ لأنها (١) تبرُّعٌ
ابتداء وانتهاء.
وأما الإقراض: فعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يَلزَمُ صاحبَه، ولو سُلُّم:
فهو إعارةٌ، فيكونُ لمثلها حُكْمُ عينها، لا حُكْمُ البدل، حتى لا يصحُّ فيه
الأجلُ، فلا يتحقَّقُ معاوضَةً.
ولو كانتِ الكفالةُ بغير أمره: لم تلزمْ صاحبَه، في الصحيح؛ لانعدام
معنى المعاوضة.
(١) أي الكفالة.

٣٤٢
کتاب الشركة
وإن وَرِثَ أحدُهما مالاً تصحُّ فيه الشركةُ، أو وُهِبَ له، ووَصَلَ إلى
يده : بطلتِ المفاوضةُ، وصارت الشركةُ عِناناً.
وإن وَرِثَ أحدُهما عَرْضاً: فهو له، ولا تفسُدُ المفاوضةُ.
ومطلَقُ الجواب في ((الكتاب(١)): محمولٌ على المقيّد.
وضمانُ الغصب والاستهلاك: بمنزلة الكفالة عند أبي حنيفة رحمه
الله؛ لأنه معاوضةٌ انتهاءً.
قال: (وإن وَرَثَ أحدُهما مالاً تصحُّ فيه الشركةُ، أو وُهِبَ له، ووَصَلَ
إلى يده: بطلتِ المفاوضةُ، وصارت الشركةُ عِناناً)؛ لفوات المساواةِ فيما
يصلحُ رأسَ المال، إذ هي شَرْطٌ فيه ابتداءً وبقاءَ.
وهذا لأن الآخَرَ لا يُشاركُه فيما أصابه؛ لانعدام السبب في حَقَه، إلا
31
أنها تنقلبُ عِناناً للإمكان، فإن المساواةَ ليست بشرطٍ فيه.
ولدوامِهِ: حُكُمُ الابتداء؛ لكونه غيرَ لازمٍ.
قال: (وإن وَرَثَ أحدُهما عَرْضاً: فهو له، ولا تفسُدُ المفاوضةُ).
وكذا العقارُ؛ لأنه لا تصحُّ فيه الشركةُ، فلا تُشتَرَطُ المساواةُ فيه، والله
تعالى أعلم.
(١) أي الجامع الصغير. البناية ٥٣١/٩.

٣٤٣
فصلٌ
فصلٌ
ولا تنعقِدُ الشركةُ إلا بالدراهم والدنانيرِ، والفلوسِ النَّافِقَة.
فصل
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
قال: (ولا تنعقِدُ الشركةُ إلا بالدراهم والدنانيرِ، والفلوسِ النَّافِقَة)
وقال مالكٌ(١) رحمه الله: تجوزُ بالعُرُوض والمَكِيل والمَوْزون أيضاً إذا
كان الجنسُ واحداً؛ لأنها عُقِدَتْ على رأسِ مالٍ معلومٍ، فأشبه النقودَ.
بخلاف المضاربة؛ لأن القياسَ يأباها؛ لِمَا فيها من رِبْحِ ما لم يُضمَن،
فِيُقْتصَرُ على مَوْرِدِ الشرع.
ولنا: أنه (٢) يُؤدِّي إلى رِبْحِ ما لم يُضمَن؛ لأنه إذا باع كلّ واحدٍ منهما
رأسَ مالِهِ، وتفاضَلَ الثمنان: فما يَستحِقَّه أحدُهما من الزيادة في مال
صاحبه: رِبْحُ ما لم يَملِك(٣)، وما لم يَضمَن.
بخلاف الدراهم والدنانير: لأن ثمنَ ما يشتريه: في ذمته، إذْ هي(٤) لا
(١) الكافي لابن عبد البر ٧٨٠/٢.
(٢) أي عقد الشركة بالعروض.
(٣) وفي نُسخ: يُملَك، وما لم يُضمَن. بالمبني للمجهول.
(٤) أي الدراهم والدنانير.

٣٤٤
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
٠ ٠
تتعيَّنُ، فكان(١) رِبْحَ ما يَضمَن.
ولأن أولَ التصرُّفِ في العروض: البيعُ، وفي النقود: الشراء.
و
وبيعُ أحدِهما مالَه على أن يكون الآخَرُ شريكاً له في ثمنه: لا يجوز،
وشراءُ أحدِهما شيئاً بمالِه على أن يكون المَبيعُ بينه وبين غيره: جائزٌ.
وأما الفلوسُ النافقةُ: فلأنها تَرُوجُ رَوَاج الأثمان، فالتحقت بها.
قالوا(٢): هذا قولُ محمدٍ رحمه الله؛ لأنها مُلحَقةٌ بالنقود عنده، حتى
لا تتعيَّنُ بالتعيين.
ولا يجوزُ بيعُ اثنين بواحدٍ بأعيانهما، على ما عُرف.
أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: لا تجوزُ الشركةُ
والمضاربةُ بها(٣)؛ لأن ثمنيَّتَها تتبدَّل ساعةً فساعةً، وتصيرُ سلعةً.
ويُروى عن أبي يوسف رحمه الله مِثلُ قولِ محمدٍ رحمه الله.
والأولُ (٤): أقيسُ، وأظهرُ.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: صحةُ المضاربةِ بها.
(١) أي كان ربحُ المضاربة: ربحَ ما يضمن.
(٢) أي قال المتأخرون رحمهم الله. البناية ٩/ ٥٣٧.
(٣) أي بالفلوس.
(٤) أي كون أبي يوسف مع أبي حنيفة رحمهما الله.

٣٤٥
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
ولا تجوزُ بما سِوَىُ ذلك، إلا أن يَتَعامَلَ الناسُ بالتِّبْرِ والنُّقْرةِ، فتصحٌّ
الشركةُ بهما.
وذَكَرَ في ((الجامع الصغير)): ولا تكونُ المفاوضةُ بمثاقيلَ ذهب أو فضةٍ .
قال: (ولا تجوزُ بما سِوَىُ ذلك، إلا أن يَتَعامَلَ الناسُ بالتّبْرِ (١) والنُّقْرةِ،
فتصحُّ الشركةُ بهما).
هكذا ذَكَرَ في ((الكتاب(٢))، (وذَكَرَ في ((الجامع الصغير(٣)): ولا تكونُ
المفاوضةُ بمثاقيلَ ذهب أو فضةٍ)، ومرادُه: التِّبْرُ.
فعلى هذه الروايةِ: التِّبْرُ سلعةٌ تتعيَّنُ بالتعيين، فلا يصلُحُ رأسَ المال
في المضاربات والشركات.
وذَكَرَ(٤) في ((كتاب الصرف(٥)): أن النُّقْرةَ لا تتعيَّن بالتعيين، حتى لا
ینفسخُ العقدُ بهلاكه قبل التسليم.
(١) أي ما كان من الذهب والفضة غيرَ مصوغٍ، وأما النُّقْرة: فهي القطعة المذابة
من الفضة والذهب.
(٢) أي مختصر القدوري.
(٣) ص٢١٢.
(٤) أي الإمام محمد رحمه الله.
(٥) قال في البناية ٥٣٩/٩: أي من الجامع الصغير. اهـ، وكذلك في حاشية
اللكنوي على الهداية (سقاية العطشان) ٤٢٨/١، قلت: وظاهر الهداية يفيد أنه من
الأصل للإمام محمد رحمه الله، وسيأتي بعد قليل في كلام المصنف ما يؤكد هذا،
وأيضاً فلم أقف على هذا النص في الجامع الصغير، والله أعلم.

٣٤٦
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
فعلى تلك الرواية: تصلُحُ رأسَ المال فيهما، وهذا لِمَا عُرِفَ أنهما
خُلِقَا ثمنَيْن في الأصل، إلا أنَّ الأولَ أصحُ(١)؛ لأنها وإن خُلِقت للتجارة
في الأصل، لكنَّ الثمنيةَ تَختصُّ بالضرب المخصوص؛ لأن عند ذلك لا
تُصرَف إلى شيءٍ آخرَ ظاهراً، إلا أن يجريَ التعاملُ باستعمالها(٢) ثمناً،
فيُنزّل التعاملُ بمنزلة الضرب، فيكونُ ثمناً، ويَصلحُ رأسَ المال.
ثم قولُه: ولا تجوزُ بما سوى ذلك: يتناولُ المكيلَ، والموزونَ،
والعدديَّ المتقاربَ.
ولا خلافَ فيه بيننا(٣) قبلَ الخَلْط، ولكلٍّ واحدٍ منهما متاعُه(٤)، وعليه
وَضِيْعتُه.
وإن خَلَطَا، ثم اشتركا: فكذلك عند أبي يوسف رحمه الله، والشركةُ
شركةُ مِلْكٍ، لا شركةُ عقدٍ.
وعند محمدٍ رحمه الله: تصحُّ شركةُ العقد.
(١) أي رواية الجامع الصغير.
(٢) وفي نُسخ: باستعمالهما، وكذلك في طبعات الهداية القديمة. قلت: أي على
تقدير الذهب والفضة في النقرة، وبالإفراد: على تقدير النقرة.
(٣) أي بين أصحابنا الحنفية.
(٤) وفي طبعات الهداية القديمة: رِبْحُ متاعِه. قلت: وفي بعض النسخ الخطية
كُتب لفظ: ربح: ثم أُزيل، وشُطِب عليه.

٣٤٧
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
وإذا أرادا الشركةَ بالعُروض : باع كلّ واحدٍ منهما نصفَ مالِه بنصف
وُ
مالِ الآخَرَ، ثم عَقَدَا عَقْدَ الشركة، وهذه شركةُ مِلْكٍ.
وثمرةُ الاختلافِ تظهرُ عند التساوي في المالَيْن، واشتراطِ التفاضلِ
في الربح.
فظاهرُ الرواية: ما قاله أبو يوسف رحمه الله؛ لأنه يَتعيَّن بالتعيين بعد
الخلط، كما يتعيَّن قبلَه.
ولمحمدٍ رحمه الله: أنها ثمنٌ: من وجهٍ، حتى جاز البيعُ بها دَيْناً في
الذمة، ومبيعٌ: من حيث إنه يتعيَّن بالتعيين، فعَمِلْنا بالشَبَهَيْن بالإضافة إلى
الحالین.
بخلاف العُروض؛ لأنها ليست ثمناً بحال ولو اختلفا جنساً، كالحنطة
والشعير، والزيتٍ، والسمن، فخُلِطًا: لا تنعقدُ الشركةُ بها؛ بالاتفاق.
والفرقُ لمحمدٍ رحمه الله: أن المخلوطَ من جنسٍ واحدٍ من ذوات
الأمثال، ومِن جنسَيْن من ذوات القِيَم، فتتمكَّنُ الجهالةُ، كما في العروض،
وإذا لم تصحَّ الشركةُ: فحُكْم الخَلْطِ قد بيَّنَّاه في كتاب القضاء.
قال: (وإذا أرادا الشركةَ بالعُروض: باع كلّ واحدٍ منهما نصفَ مالِه
بنصف مالِ الآخَرَ، ثم عَقَدَا عَقْدَ الشركة).
قال رضي الله عنه: (وهذه شركةُ مِلْكٍ)؛ لِمَا بَيََّا أن العروضَ لا تصلُحُ
رأسَ مالِ الشركة، وتأويلُهُ(١): إذا كانت قيمةُ متاعِهما على السواء.
ولو كان بينهما تفاوتٌ: يبيعُ صاحبُ الأقلِّ بقَدْر ما تثبتُ به الشركة.
(١) أى تأويل ما قاله القدوري فى مختصره رحمه الله.

٣٤٨
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
وأما شركةُ العِنَان : فتنعقِدُ على الوكالة، دونَ الكفالةِ.
ويصحُّ التفاضلُ في المال.
ويصحُّ أن يتساويا في المال، ويتفاضلا في الرِّبح.
[٢ - شركة العِنَان: ]
قال: (وأما شركةُ العِنَان: فتنعقِدُ على الوكالة، دونَ الكفالةِ)، وهي أن
يشتركَ اثنان في نوعٍ(١) بَزَ (٢) أو طعامٍ، أو يشتركان في عموم التجارات،
ولا يذكران الكفالةَ.
وانعقادُه على الوكالة: لتحقيق(٣) مقصودِهِ، كما بيَّنَاه.
ولا تنعقدُ على الكفالة؛ لأن اللفظَ مشتقٌّ من الاعتراض (٤)، يُقال: عَنَّ
له: أي عَرَضَ، وهذا لا يُنبِئُ عن الكفالة، وحُكْمُ التصرُّفِ لا يَثبتُ
بخلاف مقتضى اللفظ.
قال: (ويصحُّ التفاضلُ في المال)؛ للحاجة إليه، وليس من قضيةٍ
و
اللفظ : المساواة.
قال: (ويصحُّ أن يتساويا في المال، ويتفاضلا في الرِّبح).
(١) وضُبطت في نُسخ: نوعٍ. بالتنوين.
(٢) أي الثياب.
(٣) وفي نُسخ: لتحقُّق.
(٤) أراد بالاشتقاق: من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ؛ لأن لفظ: العِنان: غير
مشتقِّ. البناية ٥٤٦/٩.

٣٤٩
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
وقال زفر والشافعي(١) رحمهما الله: لا يجوزُ؛ لأن التفاضلَ فيه يؤدِّي
إلى رِبْحِ ما لم يُضمَنْ، فإن المالَ إذا كان نصفَيْن، والرِّبْحَ أثلاثاً: فصاحبُ
الزيادةِ يستَحِقّها بلا ضمانٍ، إذِ الضمانُ بقَدْر رأسِ المال.
ولأن الشركةَ عندهما في الربح: للشركة في الأصل، ولهذا يشترطان
الخَلْطَ، فصار رِبْحُ المالِ: بمنزلة نَماءِ الأعيان، فَيَستَحِقُّ بقَدْر الملكِ في
الأصل.
ولنا: قولُهُ صلى الله عليه وسلم: ((الرِّبْحُ على ما شَرَطَا، والوضيعةُ
علىُ قَدْرِ المالَيْنِ))(٢)، ولم يَفْصِل.
ولأن الربحَ كما يُستَحَقُّ بالمال: يُستحَقُّ بالعمل، كما في المضاربة؛
وقد يكون أحدُهما أحذَقَ وأهدى، أو أكثرَ عملاً وأقوى، فلا يرضى
بالمساواة، فمسَّتِ الحاجةُ إلى التفاضل.
بخلاف اشتراطِ جميعِ الرِّبْحِ لأحدهما: لأنه يَخرُجُ العقدُ به من
الشركة، ومن المضاربة أيضاً إلى قَرْضٍ: باشتراطه للعامل، أو إلىُ بضاعةٍ:
باشتراطِه لربِ المال.
وهذا العقدُ(٣) يُشبهُ المضاربةَ من حيثُ إنه يَعملُ في مال الشريك،
(١) الحاوي ٤٧٦/٦، المهذب ١٥٧/٢.
(٢) قال في الدراية ١٤٤/٢: لم أجده، وكذلك في التعريف والإخبار ٤٢٠/٣.
(٣) أي شركة العنان.

٣٥٠
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
ويجوزُ أن يَعْقِدَها كلُّ واحدٍ منهما ببعض مالِه، دونَ البعض.
ولا يصحُّ إلا بما بيَّا أنَّ المفاوضةَ تصحُّ به.
ويجوزُ أن يشتركا ومِن جهةِ أحدِهما دنانيرُ، ومن جهة الآخَرِ دراهمُ.
وما اشتراه كلُّ واحدٍ منهما للشركة: طُولِبَ بثمنه، دونَ الآخَر.
ويُشبهُ الشركةَ اسماً وعملاً، فإنهما يعملان، فعَمِلْنا بشَبَه المضاربة، وقلنا:
يصحُّ اشتراطُ الربحِ من غير ضمانٍ، وبشَبَه الشركة، حتى لا تبطلُ باشتراط
العمل عليهما.
ءِ
قال: (ويجوزُ أن يَعقِدَها كلّ واحدٍ منهما ببعض مالِهِ، دونَ البعض)؛
لأن المساواةَ في المال ليست بشَرْطٍ فيه، إذِ اللفظُ لا يقتضيه.
قال: (ولا يصحُّ إلا بما بيَّا أنَّ المفاوضةَ تصحُّ به)؛ للوجه الذي ذكرناه.
قال: (ويجوزُ أن يشتركا ومِن جهةِ أحدِهما دنانيرُ، ومن جهة الآخَرِ
دراهمٌ).
وكذا من أحدِهما دراهمُ بِيْضٌ، ومن الآخَرَ سودٌ.
وقال زفر والشافعي(١) رحمهما الله: لا يجوز.
وهذا بناءً على اشتراط الخَلْطِ وعدمِهِ، فإنه عندَهما شَرْطٌ، ولا يتحقَّقُ
ذلك في مختلفَي الجنس، وسنُبيِّنُه من بعدُ إن شاء الله تعالى.
قال: (وما اشتراه كلَّ واحدٍ منهما للشركة: طُولِبَ بثمنه، دونَ الآخَر)؛
لِمَا بَيَّنَّا أنه يتضمَّنُ الوكالةَ، دون الكفالةِ، والوكيلُ هو الأصلُ في الحقوق.
(١) اللباب في الفقه الشافعي، للمحاملي (ت٤١٥ هـ) ٢٥٥/١.

٣٥١
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
ثم يرجعُ على شريكه بحِصَّتِه منه.
وإذا هَلَكَ مالُ الشركة، أو أحدُ المالَيْن قبلَ أن يشتريا شيئاً: بَطَلَتِ
الشركةُ.
قال: (ثم يرجعُ على شريكه بحِصَّتِهِ منه).
معناه: إذا أدَّى من مالِ نفسِهِ؛ لأنه وكيلٌ من جهتِه في حِصَّتِهِ، فإذا
نَقَدَ من مالِ نفسِه: رَجَعَ علیه.
فإن كان لا يُعرَفُ ذلك إلا بقوله: فعليه الحُجَّةُ؛ لأنه يدَّعي وجوبَ
المالِ في ذمةِ الآخَر، وهو يُنكِرُ، والقولُ قولُ المنكِرِ مع يمينه.
قال: (وإذا هَلَكَ مالُ الشركة، أو أحدُ المالَيْن قبلَ أن يشتريا شيئاً:
بَطَلَتِ الشركةُ)؛ لأن المعقودَ عليه في عقد الشركة: المالُ، فإنه يتعيَّنُ فيه،
كما في الهبة والوصية، وبهلاك المعقودِ عليه: يبطلُ العقدُ، كما في البيع.
بخلاف المضاربة، والوكالةِ المفردة؛ لأنه لا يتعيَّنُ الثمنان فيهما
بالتعيين، وإنما يتعيَّنان بالقبض، على ما عُرِف.
وهذا ظاهرٌ فيما إذا هَلَكَ المالان.
وكذا إذا هَلَكَ أحدُهما؛ لأنه ما رضِيَ بشركة صاحبه في ماله إلا
ليَشْرَكَه في مالِه، فإذا فات ذلك: لم يكنْ راضياً بشركته، فَيَبطلُ العقدُ؛
لعدم فائدته.
وأيُّهما هَلَكَ: هَلَكَ من مالِ صاحبِهِ.
أما إذا هَلَكَ في يده: فظاهرٌ.
وكذا إذا كان هَلَكَ في يدِ الآخَر: لأنه أمانة في يده.

٣٥٢
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
وإن اشترى أحدُهما بمالِهِ، وهَلَكَ مالُ الآخر قبلَ الشراء : فالمشترَىُ
بينهما على ما شَرَطًا.
ويرجعُ على شریکِه بحصته من ثمنه .
بخلاف ما بعد الخَلْطِ ؛ حيث يَهلِكُ على الشركة؛ لأنه لا يتميّزُ، فيُجعَلُ
الهلاكُ من المالَيْن.
قال: (وإن اشترى أحدُهما بمالِهِ، وهَلَكَ مالُ الآخَر قبلَ الشراء:
فالمشترَى بينهما على ما شَرَطًا)؛ لأن الملكَ حين وَقَعَ: وَقَعَ مشتركاً
بينهما؛ لقيام الشركةِ وقتَ الشراء، فلا يتغيَّرُ الحكمُ بهلاك مال الآخَر بعد
ذلك.
ثم الشركةُ شركةُ عقدٍ عند محمدٍ رحمه الله، خلافاً للحسن بنِ زیادٍ
رحمه الله، حتى إن أيَّهما باعه (١): جاز بيعُهُ(٢)؛ لأن الشركةَ قد تمّتْ في
المشترَىُ، فلا يَنتقضُ بهلاك المال بعد تمامِها.
قال: (ويرجعُ على شريكِهِ بحِصته من ثمنه)؛ لأنه اشترىُ نصفَه
بوكالته، ونَقَدَ الثمنَ من مالِ نفسِهِ، وقد بيَّنَّاه.
هذا إذا اشترى أحدُهما بأحد المالَيْن أوَّلاً، ثم هَلَكَ المالُ (٣) الآخَر.
(١) أي اشتراه أحدُ الشريكين بماله. حاشية نسخة ٧٩٧هـ.
(٢) أي عند محمد رحمه الله.
(٣) وفي نُسخ: مال الآخر. أي الشريك الآخر. ينظر البناية ٥٥٣/٩.

٣٥٣
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
وتجوزُ الشركةُ وإن لم يَخْلِطَا المالَ.
أما إذا هَلَكَ مالُ أحدِهما، ثم اشترىُ الآخَرُ بالمال الآخَر: إن صرَّحا
بالوكالة في عقد الشركة: فالمشترَى مشتركٌ بينهما على ما شَرَطَا؛ لأن
الشركةَ إِن بطلت: فالوكالةُ المصرَّحُ بها قائمةٌ، فكان مشتركاً بحكم الوكالة،
وتكون شركةَ مِلْكٍ، ويرجعُ على شريكِهِ بحصته من الثمن؛ لِمَا بيَّنَّه.
وإن ذَكَرَاً مجرَّدَ الشركة، ولم يَنْصَّا على الوكالة فيها: كان المشترَىُ
للذي اشتراه خاصةً؛ لأن الوقوعَ على الشركة: حُكمُ الوكالة التي تضمّنَتْها
الشركةُ، فإذا بطلت: يبطلُ ما في ضِمْنها، بخلاف ما إذا صرَّح بالوكالة؛
لأنها مقصودة.
قال: (وتجوزُ الشركةُ وإن لم يَخْلِطَا المالَ).
وقال زفرُ والشافعي(١) رحمهما الله: لا تجوزُ لأن الربحَ فَرْعُ المال،
ولا يقعُ الفرعُ على الشركة إلا بعد الشركةِ في الأصل، وأنه بالخلط.
وهذا لأن المَحَلَّ هو المالُ، ولهذا يُضافُ إليه، ويُشترَط تعيينُ رأسِ
المال.
بخلاف المضاربة؛ لأنها ليست بشركةٍ، وإنما هو يَعمَلُ لربِّ المال،
فيستَحِقُّ الربحَ عُمَالَةً(٢) علىُ عَمَلِهِ، أما هنا بخلافه.
(١) كفاية الأخيار ٥٣١/١.
(٢) بضم العين: أي أجرة العامل. والكسرُ: لغةٌ. المصباح المنير (عمل).

٣٥٤
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
ولا تجوزُ الشركةُ إذا شُرِطَ لأحدهما دراهمُ مسمَّةٌ من الربح.
وهذا أصلٌ كبيرٌ لهما، حتى يُعتبرُ اتحادُ الجنس، ويُشترَطُ الخلطُ،
و
ولا يجوز التفاضل في الربح، مع التساوي في المال.
ولا تجوزُ شركةُ التقبُّلِ والأعمال؛ لانعدام المال(١).
ولنا: أن الشركةَ في الربح مستندةٌ (٢) إلى العقد، دونَ المال؛ لأن
العقدَ يسمى شركةً، فلا بدَّ من تحقّقِ معنى هذا الاسم فيه، فلم يكن
الخلطُ شرطاً.
ولأن الدراهمَ والدنانيرَ لا يتعيَّنَان، فلا يُستفادُ الربحُ برأس المال،
وإنما يُستفادُ بالتصرف؛ لأنه في النصف أصيل، وفي النصف وكيل.
وإذا تحققَّت الشركةُ في التصرف بدون الخلط: تحققَّت في المستفاد
به، وهو الربحُ بدونه، وصار كالمضاربة، فلا يُشترطُ اتحادُ الجنسِ
والتساوي في الربح، وتصحُّ شركةُ التقبُّل.
قال: (ولا تجوزُ الشركةُ إذا شُرِطَ لأحدهما دراهمُ مسمَّاةٌ من الربح)؛
لأنه شَرْطٌ يوجبُ انقطاعَ الشركة، فعساه لا يَخْرِجُ إلا قَدْرُ (٣) المسمىُ
لأحدهما.
ونظيرُه في المزارعة.
(١) هذا أيضاً على أصلهما. البناية ٥٥٥/٩.
(٢) وفي نُسخ: مسنَدةٌ.
(٣) وفي نُسخ: قدرَ. بفتح الراء. بحسب التقدير في الإعراب.

٣٥٥
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
ولكلٍّ واحدٍ من المُفَاوِضَيْن وشريكي العِنَان أن يُبْضِعَ المالَ، ويدفعَه
مضاربةً، ويَوكَّلَ مَن يَتصرَّفُ فيه.
قال: (ولكلّ واحدٍ من المُفَاوِضَيْن وشريكي العِنَان أن يُبْضِعَ المالَ)؛
لأنه معتادٌ في عقد الشركة.
ولأنَّ له أن يستأجرَ على العملِ، والتحصيلُ بغير عوضٍ: دونَه، فيملكُه.
وكذا له أن يودِعَه؛ لأنه معتادٌ، ولا يجدُ التاجرُ منه بُدَّاً.
قال: (ويدفعَه(١) مضاربةً)؛ لأنها دونَ الشركة، فتتضمّنُها.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه ليس له ذلك؛ لأنه نوعُ شركة.
والأولُ أصحُّ، وهو روايةُ (الأصل))؛ لأن الشركةَ غيرُ مقصودةٍ، وإنما
المقصودُ تحصيلُ الربح، كما إذا استأجره بأجرٍ، بل أَوْلى؛ لأنه تحصيل (٢)
بدون ضمانٍ في ذمته.
بخلاف الشركة، حيث لا يَملِكُها؛ لأن الشيءَ لا يَستَشْبِعُ مثلَه.
قال: (وَيَوكِّلَ مَن يَتصرَّفُ فيه)؛ لأن التوكيلَ بالبيع والشراءِ من توابع
التجارة، والشركةُ انعقدت للتجارة.
بخلاف الوكيلِ بالشراء، حيث لا يَملِكُ أن يُؤكِّلَ غيرَه؛ لأنه عقدٌ
خاصٌّ طُلِبَ منه تحصيلُ العين، فلا يَستَتْبِعُ مثلَه.
(١) بنصب العين عطفاً على قوله: أن يُبضعَ.
(٢) وفي نُسخ: يحصل.

٣٥٦
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
ويدُهُ في المال : يدُ أمانةٍ.
وأما شركةُ الصَّنَائع، فالخيَّطَان والصبَّاغَان يشتركان على أن يتقبّلا
الأعمالَ، ويكونَ الكسبُ بينهما، فيجوزُ ذلك.
قال: (ويدُه في المال: يدُ أمانةٍ)؛ لأنه قَبَضَ المالَ بإذن المالك لا على
وجه البدل والوثيقةٍ، فصار كالوديعة.
[٣- شركة الصنائع : ]
قال: (وأما شركةُ الصَّنَائع)، وتُسمى: شركةُ التقَبُّل، (فالخيَّاطَان
والصبَّاغَان يشتركان على أن يتقبَّلَا الأعمالَ، ويكونَ الكسبُ بينهما،
فيجوزُ ذلك)، وهذا عندنا.
وقال زفرُ والشافعىٌ(١).
(١) رحمهما الله: لا تجوز؛ لأن هذه شركةٌ لا تفيدُ
مقصودَها، وهو التثميرُ؛ لأنه لا بدَّ من رأس المال، وهذا لأن الشركةَ في
الربح تُبْتَنى على الشركةِ في المال، على أصلِهما؛ على ما قرَّرناه.
ولنا: أن المقصودَ منه التحصيلُ، وهو ممكنٌ بالتوكيل، لأنه لَمَّا كان
وكيلاً في النصف، أصيلاً في النصف: تحققَّتِ الشركةُ في المال المستفاد،
ولا يُشترطُ فيه اتحادُ العمل والمكان.
خلافاً لمالكٍ(٢) وزفر رحمهما الله فيهما؛ لأن المعنى المُجَوِّزَ
للشركة، وهو ما ذكرناه: لا يتفاوت.
(١) كفاية الأخيار ١/ ٥٣٢.
(٢) التلقين ص ١٢٥.

٣٥٧
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
وما يَتَقبَّلُهُ كلّ واحدٍ منهما من العمل : يلزمُهُ ويلزمُ شريكَه.
ولو شَرَطَا العملَ نصفَيْن، والمالَ أثلاثاً: جاز.
وفي القياس: لا يجوز؛ لأن الضمانَ بقَدْر العمل، فالزيادةُ عليه رِبْحُ
ما لم يَضمن، فلم يَجُزِ العقدُ؛ لتأدِيَتَه إليه، وصار كشركة الوُجُوه.
ولكنَّا نقولُ: ما يأخذُه: لا يأخذُهُ ربْحاً؛ لأن الربحَ: عند اتحادِ
الجنس، وقد اختلف؛ لأن رأسَ المال: عَمَلٌ، والربحَ: مالٌ، فكان بدلَ
العمل، والعملُ يتقوَّمُ بالتقويم، فيتقدَّرُ بقدر ما قُوِّم به، فلا يَحْرُمُ.
بخلاف شركة الوجوه؛ لأن جنسَ المالِ متَّفِقٌ، والربحُ يتحقّقُ في
الجنس المتّفِقِ.
وربحُ ما لم يُضمَن(١): لا يجوز إلا في المضاربة.
و
قال: (وما يَتَقبَّلُه كلّ واحدٍ منهما من العمل: يلزمُهُ ويلزمُ شريكَه)،
حتى إن كلّ واحدٍ منهما يُطالَبُ بالعمل، ويطالِبُ بالأجر.
ويَبرأُ الدافعُ بالدفع إليه، وهذا ظاهرٌ في المفاوضة، وفي غيرها:
استحسانٌ.
والقياسُ: خلافُ ذلك؛ لأن الشركةَ وَقَعَتْ مطلَقَةً، والكفالةُ مقتضى
المفاوضة.
(١) وتقدير هذا الكلام: لو جاز اشتراط زيادة الربح: كان ربح ما لم يضمن،
وربح ما لم يضمن: لا يجوز. البناية ٥٦١/٩.

٣٥٨
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
وأما شركةُ الوُجوهِ: فالرَّجُلان يشتركان، ولا مالَ لهما، على أن
يَشتريا بوجوههما، ويَبيعا، فتصحُّ الشركةُ على هذا.
وَجْهُ الاستحسان: أن هذه الشركةَ مقتضيةٌ للضمان؛ ألا ترى أنَّ ما
يتقبَّلُهُ كلَّ واحدٍ منهما من العمل مضمونٌ على الآخَر، ولهذا يَستَحِقُ(١)
الأجرَ بسبب نفاذِ تقبُّلِه عليه، فجرى مجرى المفاوضة في ضمانِ العمل،
واقتضاء البدل.
[٤ - شركة الوُجوه : ]
قال: (وأما شركةُ الوُجوهِ: فالرَّجُلان يشتركان، ولا مالَ لهما، على أن
يَشتريا بوجوههما، ويَبيعا، فتصحُّ الشركةُ على هذا).
سُمَّيَتْ به: لأنه لا يشتري بالنَّسيئة إلا مَن كان له وَجَاهةٌ عند الناس.
وإنما (٢) تصحُّ مفاوضةً؛ لأنه يُمكِنُ تحقيقُ الكفالة والوكالةِ في الأبدال(٣).
وإذا أُطلقت: تكون عِناناً؛ لأنَّ مطلَقَه: ينصرفُ إليه.
وهي جائزةٌ عندنا، خلافاً للشافعي (٤) رحمه الله.
والوجهُ من الجانبَيْن: ما قدَّمناه(٥) في شركة التقبُّل.
(١) وفي نُسخ: يستوجب.
(٢) وفي نُسخ: إنها.
(٣) أي الثمن والمثمَن.
(٤) فهي باطلة عنده. مغني المحتاج ٢١٢/٢.
(٥) وفي نُسخ: ما بيَّنَّاه، وفي أخرى: ما ذكرناه.

٣٥٩
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مال الشركة
وكلُّ واحدٍ منهما وكيلُ الآخَرِ فیما يشتريه.
فإن شَرَطَا أن يكونَ المشترَىُ بينهما نصفَيْن، والربحُ كذلك: يجوزُ،
ولا يجوزُ أن يتفاضلا فيه.
وإِن شَرَطَا أن يكونَ المشترَىُ بينهما أثلاثاً: فالربحُ كذلك.
قال: (وكلُّ واحدٍ منهما وكيلُ الآخَرِ فيما يشتريه)؛ لأن التصرُّفَ على
الغير لا يجوزُ إلا بوكالةٍ، أو بولايةٍ، ولا ولايةَ، فتتعيَّنُ الوكالةُ.
قال: (فإن شَرَطَا أن يكونَ المشترَىُ بينهما نصفَيْن، والربحُ كذلك:
يجوزُ، ولا يجوزُ أن يتفاضلا فيه(١).
وإن شَرَطَا أن يكونَ المشترَىُ بينهما أثلاثاً: فالربحُ كذلك).
وهذا لأن الربحَ لا يُستَحَقُّ إلا بالمال، أو بالعمل، أو بالضمان، فرَبُّ
المال يستَحِقّه بالمال، والمضارِبُ: يستَحِقَّه بالعمل، والأستاذُ الذي يُلقِي
وِ
العملَ على التلميذ بالنصف: بالضمان.
ولا يُستَحَقُّ بما سواها؛ ألا ترى أنَّ مَن قال لغيره: تصرَّفْ في مالِكَ
على أنَّ ليَ ربحَه: لم يجز؛ لعدم هذه المعاني.
واستحقاقُ الربحِ في شركةِ الوجوه: بالضمان، على ما بيَّنَاه.
والضمانُ علىُ قَدْرِ الملكِ في المشترَىُ، وكان الربحُ الزائدُ عليه: ربحَ
و
ما لم يُضمَن، فلا يصحُّ اشتراطُه إلا في المضاربة، والوجوهُ ليست في
معناها.
(١) أي في الربح.

٣٦٠
فيما يَصلُحُ من الأموال لرأس مالِ الشركة
بخلاف العِنَان؛ لأنها (١) في معناها (٢)؛ من حيث إن كلَّ واحدٍ منهما
٩
يعملُ في مالٍ صاحبه، فيَلحَقُ بها (٣)، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) وفي نُسخ: لأنه.
(٢) أي في معنى المضاربة.
(٣) وضُبطت في نُسخ بالمبني للمجهول: فيُلحَق بها. قلت: والمراد: أي تلحق
بالمضاربة. البناية ٩ / ٥٦٥.