Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ الشهادة على الزنا، والرجوع عنها مَجوسٌ، أو عبيدٌ: فالديةُ علىُ المُزَكِّين عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : هي على بيت المال. وإذا شهد أربعةٌ على رجلٍ بالزنا، فَأَمَرَ القاضي برَجْمه، فضَرَبَ .... مَجوسٌ، أو عبيدٌ: فالديةُ علىُ المُزكِّين عند أبي حنيفة رحمه الله). معناه: إذا رجعوا عن التزكية. (وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: هي على بيت المال). وقيل: هذا إذا قالوا: تعمَّدنا التزكيةَ مع عِلْمِنا بحالهم. لهما: أنهم أَثْنَوْا على الشهودِ خيراً، فصار كما إذا أَثْنَوْا على المشهود عليه خيراً، بأن شهدوا على إحصانه. وله: أن الشهادةَ إنما تصيرُ حُجَّةً وعامِلَةً: بالتزكية، فكانتِ التزكيةُ في معنىُ عِلَّةِ العِلَّةِ، فيُضافُ الحكمُ إليها. بخلاف شهودِ الإحصان؛ لأنه مَحْضُ الشرط. ولا فَرْقَ بين ما إذا شهدوا بلفظة: الشهادة، أو: أَخبروا، وهذا إذا أخبروا بالحرية والإسلام. أما إذا قالوا: هم عُدُولٌ، وظَهَروا أنهم عبيدٌ: لا يَضمَنون؛ لأن العبدَ قد يكون عَدْلاً. ولا ضمانَ على الشهود؛ لأنه لم يقعُ كلامُهم شهادةً. ولا يُحَدُّون حَدَّ القذف: لأنهم قَذَفوا حيَّاً، وقد مات، فلا يُورَثُ عنه. قال: (وإذا شهد أربعةٌ على رجلٍ بالزنا، فَأَمَرَ القاضي برَجْمه، فضَرَبَ ٦٢ الشهادة على الزنا، والرجوع عنها رجلٌ عُنُقَه، ثم وُجِدَ الشهودُ عبيداً : فعلى القاتل الديةُ في مالِه استحساناً. قال : وإن رُجِمَ، ثم وُجدوا عبيداً: فالديةُ على بيت المال. رجلٌ عُنُقَه، ثم وُجِدَ الشهودُ عبيداً: فعلى القاتل الديةُ في مالِه استحساناً). وفي القياس: يجب القصاصُ؛ لأنه قَتَلَ نفساً معصومةً بغير حَقِّ. وَجْهُ الاستحسانِ: أنَّ القضاءَ صحيحٌ ظاهراً وقتَ القتلِ، فأورث شبهةً. بخلاف ما إذا قَتَلَه قبلَ القضاء(١)؛ لأن الشهادةَ لم تصِرْ حُجَّةً بعدُ. ولأنه (٢) ظنَّه مباحَ الدمِ، معتَمِداً على دليلٍ مبيحٍ، فصار كما إذا ظنَّه حربياً، وعليه علامتُهم. وتجب الديةُ في مالِهِ: لأنه عمدٌ، والعواقِلُ لا تَعقِلُ العمدَ. ويجبُ ذلك في ثلاثٍ سنين: لأنه وَجَبَ بنفس القتل (٣). قال: (وإن رُجمَ، ثم وُجدوا عبيداً: فالديةُ على بيت المال)؛ لأنه(٤) امتثل أمرَ الإمام، فيُنقَلُ فِعْلُه إليه(٥). ولو باشَرَه الإمامُ بنفسه(٦) : تجبُ الديةُ في بيت المال؛ لِمَا ذكرنا، كذا هذا. (١) حيث يجب القصاص. (٢) عطفٌ على قوله في وجه الاستحسان: أن القضاء صحيح .... (٣) لا بالإقرار. (٤) أي الذي رجمه. (٥) أي فيُنقَل فعل هذا الذي رجمه إلى الإمام. (٦) أي باشر الإمامُ الرجمَ بنفسه. ٦٣ الشهادة على الزنا، والرجوع عنها وإذا شهدوا على رجلٍ بالزنا، وقالوا تعمَّدْنا النظرَ : قُبِلَتْ شهادتُهم. وإذا شهد أربعةٌ على رجلٍ بالزنا، فأنكر الإحصانَ، وله امرأةٌ قد وَلَدَتْ منه : فإنه يُرجَم. بخلاف ما إذا ضَرَبَ عنقَه؛ لأنه لم يأتَمِرْ أمرَه. قال: (وإذا شهدوا على رجلٍ بالزنا، وقالوا تعمَّدْنا النظرَ: قُبلَتْ شهادتُهم)؛ لأنه يباحُ النظرُ(١) لهم؛ ضرورةَ تحمُّلِ الشهادة(٢)، فأشبَهَ الطبيبَ والقابلةَ. قال: (وإذا شهد أربعةً على رجلٍ بالزنا، فأنكر الإحصانَ، وله امرأةٌ قد وَلَدَتْ منه: فإنه يُرجَم). معناه: أن يُنكِرُ الدخولَ بعد وجودٍ سائر الشرائط؛ لأن الحكمَ بثبات النسب منه: حُكمٌ بالدخول عليه. ولهذا لو طلَّقها: يُعْقِبُ الرجعةَ. والإحصانُ: يثبتُ بمثله. (١) أي إلى موضع الزنى. (٢) ومن الأدلة التي ذكرها الإمام الجصاصُ في شرح مختصر الطحاوي ١٩٦/٦ على جواز ذلك: ((أنَّ سعد بنَ عبادة رضي الله عنه قال: يا رسول الله! أرأيتَ لو وجدتُ مع امرأتي رجلاً! أَأُمْهِلُه آتيَ بأربعة شهداء؟! قال: نعم). صحيح مسلم (١٤٩٨)، الموطأ ٨٣٣/٢ (١٧). وقال بعضُ الحنفية: لا تُقبل شهادتهم؛ لإقرارهم على أنفسهم بالفسق. تبيين الحقائق ١٩٤/٣. ٦٤ الشهادة على الزنا، والرجوع عنها فإن لم تكن وَلَدَتْ منه، وشَهِدَ عليه بالإحصان رجلٌ وامرأتان: رُجِمَ. قال: (فإن لم تكن وَلَدَتْ منه، وشَهِدَ عليه بالإحصان رجلٌ وامرأتان: رُجِمَ). خلافاً لزفر، والشافعيّ(١) رحمهما الله. فالشافعيُّ رحمه الله مرَّ على أصله، أن شهادتهنَّ غيرُ مقبولةٍ في غير الأموال. وزفر رحمه الله يقولُ: إنه شَرْطٌ في معنى العلة؛ لأن الجنايةَ تتغلَّظُ عنده، فيُضافُ الحكمُ إليه، فأشبه حقيقةَ العلة، فلا تُقبَلُ شهادةُ النساء فيه؛ احتيالاً للدَّرْء. فصار كما إذا شهد ذِميَّان على ذميِّ قد زنىُ عبدُه المسلمُ، أنه أعتقه قبلَ الزنا: لا تُقبلُ؛ لِمَا ذكرنا. ولنا: أن الإحصانَ عبارةٌ عن الخِصال الحميدة، وأنها مانعةً من الزنا، على ما ذكرنا، فلا يكونُ في معنى العلة. وصار كما إذا شهدوا به (٢) في غيرِ هذه الحالة. بخلاف ما ذَكَرَ (٣)؛ لأن العتقَ يَثبتُ بشهادتهما، وإنما لا يَثبتُ سَبْقُ التاريخ؛ لأنه يُنكِرُهُ المسلمُ، أو يتضرَّرُ به المسلم. (١) الحاوي الكبير ٣٨٥/٩. (٢) أي بالإحصان. (٣) أي الإمام زفر رحمه الله. ٦٥ الشهادة على الزنا، والرجوع عنها فإن رَجَعَ شهودُ الإحصانِ : لا يَضمَنُون عندنا. قال: (فإن رَجَعَ شهودُ الإحصانِ: لا يَضمَنُون عندنا). خلافاً لزفر رحمه الله، وهو فَرْعُ ما تقدَّم، والله تعالى أعلم بالصواب. ٦٦ باب حد الشُّرْب باب حد الشُّرْب ومَن شَرِبَ الخمرَ، فَأُخِذَ وريحُها موجودةٌ، أو جاؤوا به سَكْرانَ، فشهد الشهودُ عليه بذلك : فعليه الحَدُّ. وكذلك إذا أقرَّ ورِيْحُها موجودةٌ. وإن أقرَّ بعد ذهابٍ رائحتِها: لم يُحَدَّ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمدٌ رحمه الله : يُحَدُّ. باب حد الشُّرْب قال: (ومَن شَرِبَ الخمرَ، فَأُخِذَ وريحُها موجودةٌ، أو جاؤوا به سكْرانَ، فشهد الشهودُ عليه بذلك: فعليه الحَدُّ. وكذلك إذا أقرَّ ورِيْحُها موجودةٌ)؛ لأن جنايةَ الشُّرْبِ قد ظَهَرَت، ولم يتقادَمِ العهدُ. والأصلُ فيه: قولُه عليه الصلاة والسلام: (مَن شرب الخمرَ: فاجلِدوه، فإن عاد: فاجلِدوه))(١). قال: (وإن أقرَّ بعد ذهابٍ رائحتها: لم يُحَدَّ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمدٌ رحمه الله: يُحَدُّ. (١) سنن أبي داود (٤٤٨٤)، سنن النسائي (٥٦٦١)، وصححه ابن حبان (٤٤٤٥)، الدراية ١٠٤/٢. ٦٧ باب حد الشُّرْب وكذلك إذا شهدوا عليه بعد ما ذَهَبَ رِيْحُها والسُّكْرُ: لم يُحَدَّ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : يُحَدُّ. وكذلك إذا شهدوا عليه بعد ما ذَهَبَ رِيْحُها والسُّكْرُ: لم يُحَدَّ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: يُحَدُّ)، فالتقادمُ يمنعُ قبولَ الشهادةِ، بالاتفاق، غيرَ أنه مقدَّرٌ بالزمان عنده؛ اعتباراً بحد الزنا، وهذا لأن التأخيرَ يتحقَّقُ بمُضيِّ الزمان، والرائحةُ قد تكون من غيره، كما قيل(١): يقولون لي ◌ِنْكَهْ شَرِبْتَ مُدَامَةً فقلتُ لهم لا بل أَكَلْتُ السَّفَرْجَلا وعندهما: يُقدَّرُ بزوال الرائحة؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه فيه: ((تَلْتِلوه، ومَزْمِزوه، واستَنْكِهِوه، فإن وجدتُم رائحةَ الخمر: فاجلِدوه))(٢). ولأن قيامَ الأثرِ من أقوى الدلائل على القُرْب. (١) في ديوان الشاعر الأقيشر السعدي المغيرة بن عبد الله الأسدي، ص١٨، (ت٨٠هـ)، وعُمِّر طويلاً، حيث وُلد في الجاهلية، ونشأ في أول الإسلام. (٢) جاء بلفظ قريب في مسند أبي حنيفة للحارثي، ومختصر الكرخي، ومصنف عبد الرزاق (١٣٥١٩)، وابن أبي شيبة (٢٨٦٢٥)، والمعجم الكبير للطبراني (٨٥٧٢)، ينظر التعريف والإخبار ٢٠٥/٣، ولكن بلفظ: تَرْتِرِوه، ومزمزوه .... وقوله: تلتلوه، ومَزْمِزُوه، واستنكهوه: مثبتٌ في نسخة ٦٤٤هـ، وهكذا جاء في كتب الحنفية كالمبسوط والاختيار وغيرهما، ولم يأت هذا في نصب الراية ٣٤٩/٤، ولذا قال: غريبٌ بهذا اللفظ، ومعنى: تلتِلوه: أي زعزِعوه، ومعنى: ترتِّروه: أي حرګوه ليُستنکه، ومزمزوه: أي حركوه بعنف. ٦٨ باب حد الشُّرْب فإن أَخَذَه الشهودُ وريحُها توجدُ منه، أو سكرانَ، فذهبوا به من مصر إلى مصرٍ فيه الإمامُ، فانقطع ذلك قبلَ أن ينتهوا به : حُدَّ في قولِهم جميعاً. ومَن سَكِرَ من النَّبِيذ : حُدَّ وإنما يُصارُ إلى التقدير بالزمانِ: عند تَعَذّر اعتبارِهِ، والتمييزُ بين الروائحِ ممكِنٌ للمستدِلِّ، وإنما يَشتبِه(١) على الجُهَّال. وأما الإقرارُ: فالتقادمُ لا يُبطِلُه عند محمدٍ رحمه الله، كما في حَدِّ الزنا، على ما مَرَّ تقریرُه. وعندهما: لا يُقامُ الحَدُّ إلا عند قيامِ الرائحة؛ لأن حَدَّ الشَّرْب ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم (٢)، ولا إجماعَ إلا برأيِ ابنِ مسعود رضي الله عنه، وقد شَرَطَ قيامَ الرائحةِ، على ما روينا. قال: (فإن أَخَذَه الشهودُ وريحُها توجدُ منه، أو سكرانَ، فذهبوا به من مصرِ إلى مصرِ فيه الإمامُ، فانقطع ذلك قبلَ أن يَنتهوا به: حُدَّ في قولِهم جميعاً)؛ لأن هذا عُذْرٌ، كُبُعد المسافةِ في حَدِّ الزنا، والشاهدُ لا يُتَّهِمُ في مثلِه. قال: (ومَن سَكِرَ من النَّبيذ: حُدَّ)؛ لِمَا رُوي أن عمرَ رضي الله عنه أقام الحَدَّ على أعرابيِّ سَكِرَ من النبيذ(٣). (١) أي الأثر. (٢) قال في الدراية ١٠٥/٢: كأنه يشير إلى ما سيأتي قريباً عند مسلم (١٧٠٦) من إجماع الصحابة رضي الله عنهم على أن حد الخمر والسكر ثمانون سوطاً في الحر. (٣) مصنف عبد الرزاق (١٧٠١٥)، الدراية ١٠٥/٢، التعريف والإخبار ٢٠٩/٣. ٦٩ باب حد الشُّرْب ولا حَدَّ على مَن وُجدَ منه رائحةُ الخمر، أو تقيَّأها. ولا يُحَدُّ السكرانُ حتى يُعلَمَ أنه سَكِرَ من النبيذ، وشَرِبَه طَوْعاً. ولا يُحَدُّ حتى يزولَ عنه السُّكْرُ. وحَدُّ الخمرِ والسُّكْر في الحُرِّ: ثمانونَ سَوْطاً. ونُبِيِّنُ(١) الكلامَ في حَدِّ السُّكْر، ومقدارِ حَدِّه المستَحَقِّ عليه إن شاء الله تعالى. قال: (ولا حَدَّ على مَن وُجدَ منه رائحةُ الخمر، أو تقيَّها)؛ لأن الرائحةَ محتمِلةٌ، وكذا الشُّرْبُ قد يقعُ عن إكراهٍ، أو (٢) اضطرارٍ. قال: (ولا يُحَدُّ السكرانُ حتى يُعلَمَ أنه سكِرَ من النبيذ، وشَرِبَه طَوْعاً)؛ لأن السُّكْرَ من المباح: لا يوجِبُ الحَدَّ، كالبَنْجِ، ولَبَنِ الرِّمَاكَ(٣). وكذا شُرْبُ المكرَه: لا يوجِبُ الحَدَّ. قال: (ولا يُحَدُّ حتى يزولَ عنه السُّكْرُ)؛ تحصيلاً لمقصود الانزجار. قال: (وحَدُّ الخمرِ والسُّكْر(٤) في الحُرِّ: ثمانونَ سَوْطاً)؛ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين(6). (١) قريباً في هذا الباب. (٢) وفي نُسخ: واضطرار. (٣) جمع: رَمَكَة: الأنثى من البراذين. المصباح المنير (رمك)، والبِرُذَوْن: غير العربي من الخيل والبغال، عظيم الخِلقة، غليظ الأعضاء. المعجم الوسيط ٤٨/١. (٤) أي السُّكْر من غير الخمر. (٥) صحيح مسلم (١٧٠٦). ٧٠ باب حد الشُّرْب يُفرَّقُ على بدنه، كما في حَدِّ الزنا. وإن كان عبداً: فحَدُّ أربعون سَوْطاً. ومَن أقرَّ بشُرْبِ الخمر، أو السَّكَر، ثم رَجَعَ : لم يُحَدَّ. (يُفرَّقُ على بدنه، كما) ذكرنا (في حَدِّ الزنا)، على ما مَرَّ. ثم يُجرَّدُ، في المشهور من الرواية. وعن محمدٍ رحمه الله: أنه لا يُجرَّدُ؛ إظهاراً للتخفيف؛ لأنه لم يَرِدْ به (١) نصٌّ(١). ووَجْهُ المشهور: أنَّا أظهرنا التخفيفَ مرةً، فلا يُعتبرُ ثانياً. قال: (وإن كان عبداً: فحَدُّه أربعون سَوْطاً)؛ لأن الرِّقَّ منصِّفٌ، على ما عُرف(٢). قال: (ومَن أقرَّ بشُرْب الخمر، أو السَّكَرَ (٣)، ثم رَجَعَ: لم يُحَدَّ)؛ لأنه (١) أي لم يرد بالحد نصٌّ قاطع، أو بالتجريد. البناية ٤٥٨/٨. (٢) أي في فصل كيفية الحد وإقامته، وقال الأترازي: أي في أصول الفقه. البناية ٤٥٨/٨. (٣) قال في البناية ٤٥٨/٨: بفتح السين والكاف، هو نقيعُ التمر إذا غلا، ولم يُطبخ، وفي المُغْرِب: السَّكَرُ: عصيرُ الرطب. ولا يُروى بضمِّ السين، اللهم إلا إذا قيل: معطوفٌ على الشرب، لا على الخمر، على أن معنى: أقرَّ بشُرْب الخمر، أو أقرَّ بالسُّكْر: صحيحٌ من حيث العربية، لكن السماع لم يقع إلا على الأول، أي بفتحتين، لكن الإقرار بالسُّكْر لا يخلو: إما أن يكون بعد زوال السُّكْر، أو حال السُّكْر: فالأول: لا يجوز؛ للتقادم، والثاني: أيضاً لا يجوز؛ لأن السكر لا يُحَدُّ بإقراره، ثم نقل العيني عن شيخه: أن السَّكَر: بفتحتين، ويُروى بضمِّ السين. اهـ ٧١ باب حد الشُّرْب ويَثبتُ الشُّرْبُ بشهادةٍ شاهدَيْن، وبالإقرار مرةً واحدةً. ولا تُقبَلُ فيه شهادةُ النساءِ مع الرجال. والسَّكْرَانُ الذي يُحَدُّ: هو الذي لا يَعقِلُ مَنطِقاً، قليلاً ولا كثيراً، ولا يَعْقِلُ الرجلَ من المرأة، ولا الأرضَ من السماء. قال العبدُ الضعيفُ: وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : هو الذي يَهْذِي، ويَختِلِطُ كلامُهُ. خالِصُ حَقِّ الله تعالى. قال: (ويَثبتُ الشُّرْبُ بشهادةِ شاهدَيْن، و) يثبتُ (بالإقرار مرةً واحدةً). وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يُشترطُ الإقرارُ مرتَيْن. وهو نظيرُ الاختلافِ في السرقة، وسنُبيِّنُه هناك إن شاء الله تعالى. قال: (ولا تُقَبَلُ فيه شهادةُ النساءِ مع الرجال)؛ لأنَّ فيها شبهةَ البدلية(١)، وتهمةَ الضلال والنسيان. قال: (والسَّكْرانُ الذي يُحَدُّ: هو الذي لا يَعقِلُ مَنطِقاً، قليلاً ولا كثيراً، ولا يَعقِلُ الرجلَ من المرأة، ولا الأرضَ من السماء. قال العبدُ الضعيفُ: وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: هو الذي يَهْذِي، ويَختلِطُ كلامُهُ)؛ لأنه هو السكرانُ في العُرْف. (١) لأن شهادة النساء فيها تهمة البدل عن شهادة الرجال حال عدم وجودهم، كما في قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَأْرَ أَتَانِ ... ﴾. الآية. البقرة/ ٢٨٢. ٧٢ باب حد الشُّرْب ولا يُحَدُّ السَّكْرانُ بإقراره على نفسِهِ. وإليه مالَ أكثرُ المشايخ رحمهم الله. وله: أنه يُؤخَذُ في أسباب الحدودِ بأقصاها؛ دَرْءاً للحَدِّ. ونهايةُ السُّكْرِ: أن يَغْلِبَ السرورُ على العقلِ، فَيَسلُبُه التمييزَ بين شيءٍ وشيءٍ، وما دون ذلك: لا يَعرَىُ عن شُبْهَة الصَّحْو. والمعتبرُ في القَدَحِ المُسْكِرِ(١) في حَقِّ الحُرمة: ما قالاه(٢)، بالإجماع؛ أخذاً بالاحتياط. والشافعيُّ رحمه الله يَعتبرُ ظهورَ أثرِه في مِشْيَتِه وحركاتِه وأطرافِهِ(٣). وهذا مما يَتَفاوَتُ، فلا معنى لاعتباره. قال: (ولا يُحَدُّ السَّكْرانُ بإقراره على نفسِهِ(٤))؛ لزيادة احتمالِ الكذب في إقراره، فيُحتالُ لدَرْئه؛ لأنه خالِصُ حقِّ الله تعالى. بخلاف حَدِّ القذف؛ لأن فيه حَقَّ العبد، والسكرانُ فيه(٥): كالصاحي؛ عقوبةً علیه، كما في سائر تصرفاته. (١) يعني في الأشربة المحرَّمة غير الخمر. (٢) أي هو الذي يهذي، ويختلط كلامه. (٣) بل بمجرد الشرب. الحاوي الكبير ٣٨٧/١٢. (٤) أي بالحدود الخالصة حقاً لله تعالى، نحو حد الزنا والشرب والسرقة. البناية ٨ / ٤٦٣. (٥) أي في حق العبد. ٧٣ باب حد الشُّرْب ولو ارتدَّ السكرانُ: لا تَبيْنُ منه امرأتُه؛ لأن الكفرَ من باب الاعتقاد (١)، فلا يتحَقَّقُ(٢) مع السُّكْر(٣)، والله تعالى أعلم. (١) ولا اعتقاد للسكران؛ لأنه فَرْع قيام الإدراك. فتح القدير ٨٨/٥. (٢) أي الاعتقاد. (٣) جاءت هنا زيادةُ جملةٍ في بعض نُسَخ الهداية المطبوعة، وكذلك في النسخة التي هي مع البناية ٤٦٣/٨، وقد شَرَحَ هذه الجملةَ العينيُّ، ولكن لم توجَد في النُّسخ الخطية، وهذه الزيادة هي: ((وهذا قولُ أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وفي ظاهر الرواية: تكون رِدَّةً)). اهـ، قلت: وواضحٌ الإشكالَ فيها. ٧٤ باب حد القَذْف باب حد القَذْف وإِذا قَذَفَ الرجلُ رجلاً مُحصَناً، أو امرأةً مُحصَنةً بصريح الزنا، وطالَبَ المقذوفُ بالحَدِّ : حَدَّ الحاكمُ ثمانينَ سَوْطاً إن كان حُرَّاً. ويُفرَّقُ الضربُ على أعضائه. باب حد القَذْف قال: (وإذا قَذَفَ الرجلُ رجلاً مُحصَناً، أو امرأةً مُحصَنةً بصريح الزنا، وطالَبَ المقذوفُ بالحَدِّ: حَدَّه الحاكمُ ثمانينَ سَوْطاً إن كان(١) حُرَّاً). لقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُتْلَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ سُّهَدَآءَ فَأَجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾. الآية. النور / ٤. والمرادُ بالرمي: الرميُ بالزنا، بالإجماع. وفي النَّصِّ إشارةٌ إليه، وهو اشتراطُ أربعةٍ من الشهداء، إذ هو مُختَصّ بالزنا. ويُشترَطُ مطالَبَةُ المقذوف؛ لأنَّ فيه حَقَّه من حيث دَفْعُ العار. وإحصانُ المقذوف(٢)؛ لِمَا تلونا. قال: (ويُفرَّقُ الضربُ على أعضائه)؛ لِمَا مرَّ في حَدِّ الزنا. (١) أي إن كان القاذفُ حراً. (٢) أي ويشترط إحصانُ المقذوف. ٧٥ باب حد القَذْف ولا يُجرَّدُ من ثيابِه، غيرَ أنه يُنْزَعُ عنه الفَرْوُ، والحَشْوُ. وإن كان القاذف عبداً : جَلَدَه أربعين سوطاً. والإحصانُ: أن يكونَ المقذوفُ حُرَّاً، عاقلاً، بالغاً، مسلماً، عفيفاً عن فِعْلِ الزنا. قال: (ولا يُجرَّدُ من ثيابِه)؛ لأن سببَه غيرُ مقطوعٍ به، فلا يُقَامُ على الشدة، بخلاف حَدِّ الزنا. (غيرَ أنه يُنْزَعُ عنه الفَرْوُ، والحَشْوُ)؛ لأن ذلك يَمنعُ إيصالَ الأَلَمِ به. قال: (وإن كان القاذف عبداً: جَلَدَه(١) أربعين سوطاً)؛ لمكان الرِّقِّ. قال: (والإحصانُ: أن يكونَ المقذوفُ حُرَّاً، عاقلاً، بالغاً، مسلماً، عفيفاً عن فِعْلِ الزنا). أما الحريةُ (٢): فلأنه يُطلَقُ(٣) عليه اسمُ الإحصان. قال الله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ اٌلْعَذَابِ﴾. النساء/ ٢٥، أي الحرائر. والعقلُ والبلوغُ شرطٌ؛ لأن العارَ لا يَلْحَقُ الصبيَّ والمجنونَ؛ لعدم تحقُّقِ فِعْلِ الزنا منهما. (١) وفي نُسخ: جُلِدَ. (٢) أي اشتراط الحرية. (٣) أي لفظ الحرية يُطلق عليه: الإحصان. وفي نُسخ: ينطلق. ٧٦ باب حد القَذْف ومَن نفىُ نَسَبَ غيرِهِ، فقال : لستَ لأبيكِ : فإنه يُحَدُّ. ومَن قال لغيره في غَضَبٍ : لستَ بابنِ فلانٍ، لأبيه الذي يُدْعَى له : يُحَدُّ، ولو قال في غير غضَبٍ : لا يُحَدُّ. ولو قال : لستَ بابنِ فلازٍ، يعني جَدَّ: لم يُحَدَّ. والإسلامُ: لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن أشرك بالله: فليس بمُحصَنٍ)) (١). والعِفَّةُ: لأن غيرَ العفيف لا يَلحُقُهُ العارُ، وكذا القاذفُ صادِقٌ فيه. قال: (ومَن نفىُ نَسَبَ غيرِه، فقال: لستَ لأبيكِ: فإنه يُحَدُّ). وهذا إذا كانت أُمُّه حُرَّةً مسلمةً؛ لأنه في الحقيقة قَذْفٌ لأُمِّه؛ لأنَّ النسبَ إنما يُنفَى عن الزاني، لا عن غيرِه. قال: (ومَن قال لغيره في غَضَبٍ: لستَ بابنِ فلانٍ، لأبيه الذي يُدْعَى له: يُحَدُّ، ولو قال في غير غضَبٍ: لا يُحَدُّ)؛ لأن عند الغضب: يُرادُ به حقيقتُه، سبّاً له، وفي غيرِه: يُرادُ به المعاتَبَةُ؛ بنفي مشابهتِه أباه في أسباب المروءة. قال: (ولو قال: لستَ بابنِ فلانٍ، يعني جَدَّه: لم يُحَدَّ)؛ لأنه صادِقٌ في کلامه. ولو نَسَبَه إِلى جَدِّه: لا يُحَدُّ أيضاً؛ لأنه قد يُنسَبُ إليه مجازاً. (١) تقدم في كيفية إقامة الحد. ٧٧ باب حد القَذْف ولو قال له: يابْنَ الزانيةِ، وأمُّه ميتةٌ محصَنةٌ، وطالَبَ الابنُ بحَدِّه : حُدَّ القاذِفُ. ولا يُطالِبُ بِحَدِّ القذفِ للميت إلا مَن يَقعُ القَدْحُ في نَسَبِهِ بِقَذْفِهِ، وهو الوالدُ، والولدُ. قال: (ولو قال له: يابْنَ الزانيةِ، وأمُّه ميتةٌ محصَنَةٌ، وطالَبَ الابنُ بحَدِّه: حُدَّ القاذِفُ)؛ لأنه قَذَفَ محصَنةً (١) بعدَ موتها. قال: (ولا يُطالِبُ بحَدِّ القذفِ للميت إلا مَن يَقعُ القَدْحُ في نَسَبِه بقَذْفِهِ، وهو الوالدُ، والولدُ)؛ لأن العارَ يلتحِقُ به؛ لمكان الجزئية، فيكونُ القذفُ ٠ متناولاً له معنىً. وعند الشافعيّ(٢) رحمه الله: يثبتُ حَقُّ المطالبة لكلِّ وارثٍ؛ لأن حَدَّ القذفِ يُورَثُ عنده، على ما نُبَيِّنُ إن شاء الله تعالى. وعندنا: ولايةُ المطالبةِ ليست بطريق الإرث، بل لِمَا ذكرناه. ولهذا يَثبتُ(٣) عندنا للمحروم عن الميراث بالقتل، ويثبتُ لولد البنت، كما يثبتُ لولد الابن، خلافاً لمحمدٍ رحمه الله. ويثبتُ لولدِ الولدِ حالَ قیامِ الولد، خلافاً لزفر رحمه الله. (١) وضُبِطت أيضاً في نُسخ: لأنه قَذْفُ محصنةٍ. بالإضافة. (٢) المهذب ٣٤٦/٣. (٣) أي حق المطالبة بحد القذف. ٧٨ باب حد القَذْف وإذا كان المقذوفُ مُحصَناً: جاز لابنه الكافرِ، والعبدِ أن يُطالِبَ بالحَدِّ. وليس للعبد أن يطالِبَ مولاه بقَذْفِ أُمِّه الحُرَّةِ، ولا للابن أن يطالِبَ أباه بقذف أُمِّه الحُرَّةِ المسلمةِ . قال: (وإذا كان المقذوفُ مُحصَناً: جاز لابنه الكافر، والعبدِ أن يُطالِبَ بالحَدِّ)، خلافاً لزفر رحمه الله. هو يقولُ: القذفُ يتناولُه معنىَّ؛ لرجوع العارِ إليه. وليس طريقُه الإرثُ عندنا، فصار كما إذا كان متناولاً له صورةً ومعنىَ. ولنا: أنه عَّره بقذفِ رجلٍ محصَنٍ، فيأخُذُهُ بالحَدِّ. وهذا لأنَّ الإحصانَ في الذي يُنسَبُ إلى الزنا شَرْطٌ؛ ليقعَ تعبيراً على الكمال، ثم يرجعُ هذا التعبيرُ الكاملُ إلى ولدِهِ. والكفرُ لا ينافي أهليةَ الاستحقاق، بخلاف ما إذا تناوَلَ القذفُ نفسَه؛ لأنه لم يوجَدِ التعبيرُ على الكمال؛ لفَقْدِ الإحصانِ في المنسوب إلى الزنا. قال: (وليس للعبد أن يطالِبَ مولاه بقَذْفِ أُمِّه الحُرَّةِ، ولا للابن أن يطالِبَ أباه بقذف أُمِّه الحُرَّةِ المسلمةِ). لأن المولىُ لا يعاقَبُ بسبب عبدِهِ، وكذا الأبُ لا يعاقبُ بسبب ابنه. ولهذا: ((لا يُقادُ الوالدُ بولدِهِ، ولا السيدُ بعبدِهِ))(١). (١) لم ينصَّ المؤلف هنا على أن هذا النصَّ هو حديثٌ نبويٌّ، ولذا لم يُخرِّجه صاحب نصب الراية في هذا الموضع ٣٥٣/٣، وسيذكره صاحب الهداية في = ٧٩ باب حد القَذْف ومَن قَذَفَ غيرَه، فمات المقذوفُ: بَطَلَ الحَدُّ. ولو كان لها ابنٌ مِن غيرِهِ: له أن يُطالِبَ؛ لتحقُّقِ السبب، وانعدامِ المانع. قال: (ومَن قَذَفَ غيرَه، فمات المقذوفُ: بَطَلَ الحَدُّ). وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا يبطلُ. ولو مات بعد ما أُقيم بعضُ الحَدِّ: بَطَلَ الباقي عندنا. خلافاً له؛ بناءً على أنه يُورَثُ عنده، وعندنا: لا يُورَثُ. ولا خلافَ أن فيه حَقَّ الشرع، وحَقَّ العبد، فإنه شُرِعَ لدفع العارِ عن المقذوف، وهو الذي ينتفِعُ به على الخصوص، فمِن هذا الوجه: حَقُّ العبد. ثم إنه شُرِعَ زاجراً، ومنه سُمِّي: حدًّاً. والمقصودُ من شَرْعِ الزاجر(٢): إخلاءُ العالَم عن الفساد، وهذا آيَةُ حَقِّ الشرع، وبكلِّ ذلك تشهَدُ الأحكامُ. الجنايات فيما يوجب القصاص ٤٤٤/٤، ونصَّ هناك على أنه حديثٌ، وهناك خرّجه صاحب نصب الراية ٣٣٩/٤، وتابعه على هذا ابن حجر في الدراية. والحديث روي في سنن الترمذي (١٤٠٠)، وقال: وهذا حديث فيه اضطراب، والعمل على هذا عند أهل العلم: أن الأبَ إذا قتل ابنَه: لا يُقتل به. اهـ، سنن ابن ماجه (٢٦٦١)، سنن البيهقي (١٥٩٦٤)، وقال: إسناده صحيح، وينظر نصب الراية ٣٣٩/٤، وله طرقٌ عديدة فيها كلامٌ طويل، وقد قال في التلخيص الحبير ١٦/٤ : صحَّح البيهقي سندَه؛ لأن رواته ثقات. اهـ، وينظر التعريف والإخبار ٦٦/٤. (١) الأم ٣١٠/٥. (٢) وفي نُسخ: الزواجر. ٨٠ باب حد القَذْف ومَن أقرَّ بالقذف، ثم رَجَعَ : لم يُقْبَلْ رجوعُه. وإذا تعارضتِ الجهتان: فالشافعيُّ رحمه الله مالَ إلى تغليب حَقِّ العبد؛ تقديماً لحَقِّ العبد باعتبار حاجته، وغِنى الشرع. ونحن صِرْنا إلى تغليبٍ حَقِّ الشرع؛ لأن ما للعبد من الحَقِّ: يتولاً، مولاه، فيصيرُ حَقُّ العبدِ مَرْعِيًَّ به، ولا كذلك عكسُه؛ لأنه لا ولايةَ للعبد في استيفاءِ حقوقِ الشرع إلا نيابةً عنه(١). وهذا هو الأصلُ المشهورُ الذي تتخرَّجُ عليه الفروعُ المختلَفُ فيها: منها: الإرثُ، إذِ الإرثُ يجري في حقوقِ العباد، لا في حقوق الشرع. ومنها: العفوُ، فإنه لا يصحُّ عفوُ المقذوفِ عندنا، ويصح عنده. ومنها: أنه لا يجوزُ الاعتیاضُ عنه. ويجري فيه التداخل (٢)، وعنده: لا يجري. وعن أبي يوسف رحمه الله في العفو: مثلُ قولِ الشافعي رحمه الله. ومِن أصحابنا مَن قال: إن الغالبَ حَقُّ العبد، وخرَّج الأحكامَ، والأولُ أظهرُ. قال: (ومَن أقرَّ بالقذف، ثم رَجَعَ: لم يُقْبَلْ رجوعُه)؛ لأن للمقذوف فيه حَقّاً، فيُكَذَّبُه في الرجوع، بخلاف ما هو خالِصُ حَقِّ الله تعالى؛ لأنه لا مكذِّب له فیه. (١) وفي نُسخ: إلا بنائبه. (٢) أي بقذف الجماعة بكلمةٍ واحدة، أو بقذف واحدٍ مِراراً. البناية ٤٧٥/٨.