Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
الیمین في الخروج والإتيان
ولو حَلَفَ لا يَخرجُ من دارِهِ إلا إلى جنازةٍ، فخَرَجَ إليها، ثم أتى
حاجةً أخرى : لم يَحنَثْ.
ولو حَلَفَ لا يَخرِجُ إلى مكةَ، فخرج يريدُها، ثم رَجَعَ : حنث.
ولو حلف لا يأتِيْها : لم يحنث حتى يدخلَها.
ولو حَلَفَ لا يذهبُ إليها : قيل : هو كالإتيان، وقيل : هو كالخروج.
وإن حلف ليأتِيَنَّ البصرةَ، فلم يأتِها حتى مات: حَنِثَ في آخرِ جزءٍ من
أجزاء حیاته.
قال: (ولو حَلَفَ لا يَخرِجُ من دارِهِ إلا إلى جنازةٍ، فَخَرَجَ إليها، ثم
أتى حاجةً أخرى: لم يَحَنَثْ)؛ لأن الموجودَ خروجٌ مستثنىَّ، والمُضِيُّ بعد
ذلك ليس بخروجٍ.
قال: (ولو حَلَفَ لا يَخرجُ إلى مكةَ، فخرج يريدُها، ثم رَجَعَ:
حنث)؛ لوجود الخروج علىُ قَصْدِ مكةَ، وهو الشرطُ، إذِ الخروجُ هو
الانفصالُ من الداخلِ إلى الخارج.
قال: (ولو حلف لا يأتِيْها: لم يحنث حتى يدخلَها)؛ لأنه عبارةٌ عن
الوصول، قال الله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَاً﴾. الشعراء/ ١٦.
قال: (ولو حَلَفَ لا يذهبُ إليها: قيل: هو كالإتيان، وقيل: هو
کالخروج)، وهو الأصحُّ؛ لأنه عبارةٌ عن الزوال.
قال: (وإن حلف ليأتِيَنَّ البصرةَ، فلم يأتِها حتى مات: حَنِثَ في آخِرِ
جزءٍ من أجزاء حياتِهِ)؛ لأن البرَّ قبلَ ذلك مَرْجُوٌّ.

٥٠٢
الیمین في الخروج والإتيان
ولو حلف ليأتِيَنَّه غداً إن استطاع: فهذا على استطاعةِ الصحة، دونَ
القدرة .
وفسَّرِه في ((الجامع الصغير))، فقال: إذا لم يَمَرَضْ، ولم يَمنَعْه السلطانُ،
ولم يَجِئْ أمرٌ لا يَقدِرُ على إتيانه، فلم یأته : حنث.
وإن عَنَى استطاعةَ القضاءِ : دُيِّنَ فيما بينَه وبين الله تعالى.
قال: (ولو حلف ليأتِيَنَّه غداً إن استطاع: فهذا على استطاعةِ الصحة،
دونَ القدرة.
وفسَّرَه في ((الجامع الصغير(١))، فقال: إذا لم يَمَرَضْ، ولم يَمنَعْه
السلطانُ، ولم يَجِئْ أمرٌ لا يَقدِرُ على إتيانه، فلم يأته: حنث.
وإن عَنَى استطاعةَ القضاءِ(٢): دُيِّنَ فيما بينَه وبين الله تعالى).
وهذا لأن حقيقةَ الاستطاعة فيما يُقارنُ الفعلَ.
ويُطلَقُ الاسمُ على سلامةِ الآلات، وصحةِ الأسباب في المتعارَف،
فعند الإطلاق: ینصرفُ إلیه(٣).
وتصحُّ نيةُ الأول(٤) دِيانةً؛ لأنه نوى حقيقةَ كلامِه، ثم قيل: وتصح
قضاءً (٥) أيضاً؛ لِمَا بيّا، وقيل: لا تصح؛ لأنه خلافُ الظاهر.
(١) ص١٣٨.
(٢) أي استطاعة قضاء الله وقَدَره، فلا يحنث أبداً. البناية ٢١٣/٨.
(٣) أي العرف.
(٤) وهو استطاعة الفعل.
(٥) أي تصح نية الاستطاعة قضاء.

٥٠٣
الیمین في الخروج والإتیان
ومَن حَلَفَ لا تَخرجُ امرأتُه إلا بإذنه، فَأَذِنَ لها مرَّةً، فخرجت، ثم
خَرَجَتْ مرةً أخرى بغير إذنه : حَنِثَ، ولا بدَّ من الإذن في كلِّ خروج.
ولو قال: إلا أنْ آذَنَ لكِ، فَأَذِنَ لها مرَّةً واحدةً، فخرجت، ثم
خَرَجَتْ بعدها بغير إذنه : لم يحنَثْ.
ولو أرادتِ المرأةُ الخروجَ، فقال: إن خرجتٍ فأنتِ طالقٌ، فجلستْ،
ثم خرجت : لم يحنث.
قال: (ومَن حَلَفَ لا تَخرجُ امرأتُه إلا بإذنه، فَأَذِنَ لها مرَّةً،
فخرجت، ثم خَرَجَتْ مرةً أخرى بغير إذنه: حَنثَ، ولا بدَّ من الإذن في
كلِّ خروج)؛ لأن المستثنى خروجٌ مَقْرونٌ بالإذن، وما وراءَه داخلٌ في
الحَظْرِ العامِّ(١).
ولو نوى الإذنَ مرةً: يُصدَّقُ ديانةً، لا قضاءً؛ لأنه محتمَلُ كلامِهِ،
لكنه خلاف الظاهر.
قال: (ولو قال: إلا أنْ آذَنَ لكِ، فَأَذِنَ لها مرَّةً واحدةً، فخرجت، ثم
خَرَجَتْ بعدها بغير إذنه: لم يحنَثْ)؛ لأن هذه كلمةُ غايةٍ، فتنتهي اليمينُ
به(٢)، كما إذا قال: حتى آذَنَ لكِ.
قال: (ولو أرادتِ المرأةُ الخروجَ، فقال: إن خرجتِ فأنتِ طالقٌ،
فجلستْ، ثم خرجت: لم يحنث.
(١) لأن اليمين باقيةٌ.
(٢) أي بإذنه.

٥٠٤
اليمين في الخروج والإتيان
وكذلك إنْ أراد رجلٌ ضَرْبَ عبدِهِ، فقال له آخَرُ: إن ضربتَه فعبدي
حٌّ، فتَرَكَه، ثم ضَرَبَه.
ولو قال له رجلٌ : اجلِسْ فَتَغَدَّ عندي، فقال: إن تغدَّيْتُ فعبدي حرِّ،
فرجع إلى منزله، فتغدَّى: لم يحنَثْ.
ومَن حلف لا يركبُ دابةَ فلانٍ، فركب دابةَ عبدٍ مأذونٍ له، .
وكذلك إنْ أراد رجلٌ ضَرْبَ عبدِهِ، فقال له آخَرُ: إن ضربتَه فعبدي
حرٌّ، فَتَرَكَه، ثم ضَرَبَه)، وهذه تُسمىُ يمينَ فَوْرٍ (١).
وتفرَّد أبو حنيفة رحمه الله بإظهارها(٢).
ووجهُهُ(٣): أن مرادَ المتكلّم الردُّ عن تلك الضربةِ والخَرْجةِ عُرَفاً،
ومبنى الأيمان علیه.
قال: (ولو قال له رجلٌ: اجلِسْ فَتَغَدَّ عندي، فقال: إن تغدَّيْتُ فعبدي
حرٌّ، فرجع إلى منزله، فتغدَّى: لم يحنَثْ)؛ لأن كلامَه خَرَجَ مَخِرَجَ
الجواب، فينطبقُ على السؤال، فيَنصرِفُ إلى الغَدَاءِ المَدْعُوِّ إليه.
بخلاف ما إذا قال: إن تغدَّيْتُ اليومَ؛ لأنه زاد على حَرْف الجواب،
فُيُجعل مُبتدِئاً(٤).
قال: (ومَن حلف لا يركبُ دابةَ فلانٍ، فركب دابةَ عبدٍ مأذونٍ له،
(١) أي يمين الحال.
(٢) أي لم يسبقه أحدٌ فيها. البناية ٢١٥/٨.
(٣) أي وجه هذا الكلام.
(٤) أي مبتدِئاً في الكلام، محترِزاً عن إلغاء الزيادة التي تكلم فيها. البناية ٢١٦/٨.

٥٠٥
اليمين في الخروج والإتيان
مديونٍ أو غيرِ مديونٍ: لم يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله .
مديونٍ أو غيرِ مديونٍ: لم يحنث عند أبي حنيفة رحمه الله)، إلا أنه إذا كان
عليه دَيْنٌ مستغرِقٌ: لا يحنثُ وإن نوى؛ لأنه لا مِلْكَ للمولی فیه عنده.
وإن كان الدَّيْنُ غيرَ مستغرِقٍ، أو لم يكن عليه دينٌّ: لا يحنثُ ما لم
يَنوِه؛ لأن الملكَ فيه للمولى؛ لكنه يُضافُ إلى العبد عُرْفاً، وكذا شرعاً.
قال عليه الصلاة والسلام: (مَن باع عبداً وله مالٌ: فمالُه لمولاه))(١).
الحديث، فتختَلّ الإضافةُ إلى المولىُ(٢)، فلا بدَّ من النية.
وقال أبو يوسف رحمه الله في الوجوه كلِّها: يحنثُ إذا نواه؛ لاختلال
الإضافة.
وقال محمدٌ رحمه الله: يحنثُ وإن لم ينوِهِ؛ لاعتبار حقيقةِ الملكِ، إذِ
الدَّيْنُ لا يمنعُ وقوعَه للسيد عندهما، والله أعلم وأحكم.
(١) صحيح البخاري (٢٣٧٩)، صحيح مسلم (١٥٤٣).
(٢) لأنه يُضاف إلى المولى، ويضاف إلى العبد.

٥٠٦
باب
باب
اليمين في الأكلِ والشربِ
ومَن حَلَفَ لا يأكلُ من هذه النَّخْلة : فهو علىُ ثَمَرِها.
وإن حَلَفَ لا يأكلُ مِن هذا البُسْرِ، فصار رُطَباً، فَأَكَلَه: لم يحنث.
باب
اليمين في الأكل والشربِ
قال: (ومَن حَلَفَ لا يأكلُ من هذه النَّخْلة: فهو علىُ ثَمَرِها)؛ لأنه
أضاف اليمينَ إلى ما لا يُؤْكَلُ، فينصرفُ إلى ما يَخرُجُ منه (١)، وهو الثمَرُ؛
لأنه سببٌ له، فيَصلُحُ مجازاً عنه.
لكنَّ الشَّرْطَ أن لا يتغيَّرَ (٢) بصَنْعةٍ جديدةٍ، حتى لا يحنثُ بالنبيذ،
والخَلِّ، والدِّبْسِ المطبوخ.
قال: (وإن حَلَفَ لا يأكلُ مِن هذا البُسْر(٣)، فصار رُطَباً، فَأَكَلَه: لم
یحنث.
(١) الضمير في: منه، وفي: لأنه - الآتية -: يرجع إلى قوله: ما يُؤْكَل، وهو
عبارة عن النخلة، لأن النخلة لَمَّا كانت سبباً لِمَا يخرج منها: فيصلح مجازاً عنه،
والضمير في: عنه: يرجع إلى فيما يَخرج. البناية ٢١٩/٨.
(٢) أي ثمر النخلة.
(٣) وهو ثمر النخل قبل أن يصير رُطباً.

٥٠٧
اليمين في الأكل والشربِ
وكذا إذا حَلَفَ لا يأكلُ من هذا الرُّطَبِ، أو من هذا اللََّنِ، فصار تمراً،
أو صار اللبنُ شِيْرازاً.
ولو حلف لا يأكلُ لحمَ هذا الحَمَلِ، فَأَكَلَ بعدَ ما صار کَبْشاً : حنث.
وكذا إذا حَلَفَ لا يأكلُ من هذا الرُّطَبِ، أو من هذا اللَّبَنِ، فصار تمراً،
أو صار اللبنُ شِيْرازاً(١))؛ لأن صفةَ البُسُورة والرُّطوبة داعيةً إلى اليمين،
وكذا صفة كونه لبناً، فيتقيّدُ به.
ولأن اللبَنَ مأكولٌ، فلا تنصرفُ اليمينُ إلى ما يُتَّخذُ منه.
بخلاف ما إذا حلف لا يكلُّمُ هذا الصبيَّ، أو هذا الشابَ، فكلَّمَه بعد
ما صار شيخاً: حنثَ؛ لأنَّ هِجرانَ المسلمِ بمَنْع الكلام منهيٌّ عنه(٢)، فلم
يُعتبرِ الداعي داعياً في الشرع(٣).
ولأن صفةَ الصِّبَا داعيةٌ إلىُ المَرْحَمة، لا إلى الهِجْران، فلا تُعتبر،
وتتعلَّقُ اليمينُ بالإشارة (٤).
قال: (ولو حلف لا يأكلُ لحمَ هذا الحَمَلِ، فَأَكَلَ بعدَ ما صار كَبْشاً:
حنث)؛ لأن صفةَ الصِّغَر في هذا: ليست بداعيةٍ إلى اليمين، فإنّ الممتنعَ
عنه: أكثرُ امتناعاً عن لحم الكَبْش.
(١) أي رائباً.
(٢) ينظر صحيح البخاري (٦٠٧٧)، صحيح مسلم (٢٥٦٠).
(٣) أي الداعي إلى هذه اليمين؛ لأن المهجور شرعاً: كالمهجور عادة.
(٤) أي في قوله: هذا الصبي. وأنبه هنا إلى أن هذا الدليل في هذه الجملة هو:
لأن صفة الصبا ...: مثبتٌ في نسخة ٦٤٤ هـ، و٦٨٩ هـ.

٥٠٨
اليمين في الأكلِ والشربِ
ومَن حَلَفَ لا يأكلُ بُسْراً، فأكل رُطَباً: لم يحنث.
ومَن حَلَفَ لا يأكل رُطَباً، أو بُسْراً، أو حلف لا يأكلُ رُطَباً، ولا
بُسْراً، فأكل مُذَنِّباً : حنث عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : لا يحنثُ في الرُّطَب.
ولو حلف لا يشتري رُطَباً، فاشترىُ كِبَاسَةَ بُسْرٍ فيها رُطَبٌ : لا يحنث.
قال: (ومَن حَلَفَ لا يأكلُ بُسْراً، فأكل رُطَباً: لم يحنث)؛ لأنه ليس
بُسْرِ.
قال: (ومَن حَلَفَ لا يأكل رُطَباً، أو بُسْراً، أو حلف لا يأكلُ رُطَباً،
ولا بُسْراً، فأكل مُذَنِّباً: حنث عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: لا يحنثُ في الرُّطَب)، يعني بالبُسْرِ المُذَنِّب، ولا في البُسر
بالرُّطَب المذّب(١)؛ لأن الرُّطَبَ المُذَنِّبَ: يُسمىُ رُطَباً، والبُسْرَ المذنِّبَ:
يُسمىُ بُسْراً، فصار كما إذا كان اليمينُ على الشراء.
وله: أن الرُّطَبَ المُذَنِّبَ: ما يكون في ذَبِهِ قليلُ بُسْرٍ، والبُسْرُّ المذنّبُّ:
على عكسه، فيكونُ آكلُه: آكلَ البُسْرِ والرُّطَبِ، وكلَّ واحدٍ مقصودٌ في الأكل.
بخلاف الشراء؛ لأنه يصادِفُ الجملةَ، فَيَتْبَعُ القليلُ فيه الكثيرَ.
قال: (ولو حلف لا يشتري رُطَباً، فاشترى كِبَاسَةً(٢) بُسْرِ فيها رُطَبٌ:
لا يحنث)؛ لأن الشراءَ يصادِفُ الجملةَ، والمغلوبُ تابعٌ.
(١) أي ولا يحنث في قوله: لا يأكل بُسراً، فأكل رطباً مذنباً. البناية ٢٢٢/٨.
(٢) هي العِذْق والقِنو، أي عنقود النخل.

٥٠٩
اليمين في الأكلِ والشربِ
ومَن حلف لا يأكل لحماً، فأكل لحمَ السمكِ : لا يحنث.
وإن أَكَلَ لحمَ خِزِيرٍ، أو لحمَ إنسانٍ : يحنثُ.
وكذا إذا أكل كَبِداً، أو كَرِشاً، وقيل : في عُرْفِنا لا يحنث.
ولو كانتِ اليمينُ على الأكل: يَحِنَثُ؛ لأن الأكلَ يصادفُه شيئاً فشيئاً،
ءِ
فكان كلّ واحدٍ منهما مقصوداً.
وصار كما إذا حَلَفَ لا يشتري شعيراً، أو: لا يأكلُه، فاشترىُ حنطةً
فيها حَبَّاتُ شعيرٍ، أو أَكَلَها: يحنثُ في الأكل، دون الشراء؛ لِمَا قلنا.
قال: (ومَن حلف لا يأكل لحماً، فأكل لحمَ السمكِ: لا يحنث).
والقياسُ: أن يحنثَ؛ لأنه سُمِّيَ لحماً في القرآن(١).
وجهُ الاستحسان: أن التسميةَ مَجازيةٌ؛ لأنَّ اللحمَ مَنشؤه من الدم،
ولا دمَ فيه (٢)؛ لسُكونِه في الماء.
قال: (وإن أَكَلَ لحمَ خِنزيرٍ، أو لحمَ إنسانٍ: يحنثُ)؛ لأنه لحمٌ
حقيقيٌّ، إلا أنه حرامٌ، واليمينُ قد تُعقَدُ للمنع من الحرام.
قال: (وكذا (٣) إذا أكل كَبِداً، أو كَرِشاً)؛ لأنه لحمٌ حقيقةً، فإنَّ نمُؤَّه
من الدم، ويُستعملُ استعمالَ اللحم.
(وقيل: في عُرْفِنا(٤): لا يحنث)؛ لأنه لا يُعَدُّ لحماً.
(١) في قوله تعالى: ﴿ وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾. فاطر / ١٢.
(٢) وفي نُسخ: له.
(٣) أي يحنث، وهو عُرف أهل الكوفة.
(٤) أي عرف بلاد بخارى، وهذا القول هو الظاهر. كما في حاشية نسخة=

٥١٠
اليمين في الأكلِ والشربِ
ولو حلف لا يأكلُ، أو لا يشتري شحماً: لم يحنث إلا في شَحْم
البطن عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : يحنثُ في شحم الظهر أيضاً.
ولو حلف لا يشتري، أو لا يأكلُ لحماً أو شحماً، فاشترىُ أَلْيَةً، أو
أَکَلَها : لم يحنث.
قال: (ولو حلف لا يأكلُ، أو لا يشتري شحماً: لم يحنث إلا في
شَحْم البطن عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: يحنثُ في شحم الظهر أيضاً)؛ وهو اللحمُ السمينُ؛ لوجود
خاصية الشحم فيه، وهو الذّوْبُ بالنار.
وله: أنه لحمٌ حقيقةً، ألا ترى أنه ينشأ من الدم، ويُستعملُ استعمالَه،
وتَحصلُ به(١) قوَّتُه، ولهذا يحنثُ بأكله في اليمين على أكل اللحم، ولا
يحنث ببيعه في اليمين على بيع الشحم.
وقيل: هذا بالعربية، فأما اسمُ: بِيْهِ، بالفارسية: لا يقعُ على شحم
الظهر بحال.
قال: (ولو حلف لا يشتري، أو لا يأكلُ لحماً أو شحماً، فاشترى
أَلْيَةً، أو أَكَلَها: لم يحنث)؛ لأنه (٢) نوعٌ ثالثٌ، حتى لا تُستعملُ استعمالَ
اللحوم والشحوم.
٦٤٤هـ، وقال في البناية ٢٢٤/٨: ينبغي أن يكون هذا صحيحاً.
(١) أي شحم الظهر.
(٢) أي الآلية، وذكَّر الضميرَ هنا: على تأويل المذكور. البناية ٢٢٧/٨.

٥١١
اليمين في الأكلِ والشربِ
ومَن حلف لا يأكلُ من هذه الحِنْطة : لم يحنَثْ حتى يَقْضَمَها.
ولو أَكَلَ من خُبْزِها: لم يحنثْ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن أكل من خُبْزها : حَنِثَ أيضاً.
ولو حلف لا يأكلُ من هذا الدقيق، فأكل من خُبْزِه : حَنِثَ.
ولو اسْتَفَّه كما هو: لا يحتَثُ.
ولو حلف لا يأكلُ خبزاً: فيمينُه على ما يَعتادُ أهلُ المصر أَكْلَه خُبزاً.
قال: (ومَن حلف لا يأكلُ من هذه الحِنْطة: لم يحنَثْ حتى يَقْضَمَها.
ولو أَكَلَ من خُبْزِها: لم يحنثْ، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إن أكل من خُبْزها: حَنِثَ أيضاً)؛ لأنه مفهومٌ منه عُرفاً.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنَّ له حقيقةً مستعمَلَةً، فإنها تُغْلَى وتُقْلَى،
وتُؤْكلُ قَضْماً، وهي قاضيةٌ على المجاز المتعارَفِ، على ما هو الأصلُ عنده.
ولو قَضَمَها: حنث عندهما، هو الصحيح؛ لعموم المجاز، كما إذا
حلف لا يضعُ قدمه في دار فلاذٍ، فدَخَلَها(١) راكباً أو ماشياً: يحنثُ،
وإليه (٢) الإشارةُ بقوله في الخبز: حَنْثَ أيضاً.
قال: (ولو حلف لا يأكلُ من هذا الدقيق، فأكل من خُبْزِه: حَنِثَ)؛
لأن عينَه غيرُ مأكولٍ، فانصرَفَ إلى ما يُتَّخذُ منه.
(ولو اسْتَفَّه كما هو: لا يحنَثُ)، هو الصحيحُ؛ لتعيُّن المجاز مراداً.
قال: (ولو حلف لا يأكلُ خبزاً: فيمينُه على ما يَعتادُ أهلُ المصر أَكْلَه خُبزاً).
(١) قوله: فدخلها راكباً أو ماشياً: يحنث: سقط من نُسخٍ عديدة.
(٢) أي إلى عموم المجاز. البناية ٢٢٩/٨.

٥١٢
اليمين في الأكلِ والشربِ
ولو أكل من خُبْزِ القَطَائف : لا يحنث.
وكذا لو أَكَلَ خُبْزَ الأَرُزِّ بالعراق: لم يحنث.
قال: ولو حَلَفَ لا يأكلُ الشِّوَاءَ: فهو على اللحم، دونَ الباذنجان
والجَزَر، وإن حلف لا يأكلُ الطَِّيْخَ : فهو على ما يُطْبَخُ من اللحم.
وذلك خُبْزُ الحنطة والشعير؛ لأنه هو المعتادُ في غالبِ البلدان.
قال: (ولو أكل من خُبْز القَطَائف: لا يَحنث)؛ لأنه لا يسمىُ خبزاً
مطلقاً، إلا إذا نواه؛ لأنه محتمَلُ كلامِهِ(١).
قال: (وكذا لو أَكَلَ خُبْزَ الأَرُزِّ بالعراق: لم يحنث)؛ لأنه غيرُ معتادٍ
عندهم.
حتى لو كان بطَبَرِسْتان (٢)، أو في بلدةٍ طعامُهم ذلك(٣): يحنث.
قال: (ولو حَلَفَ لا يأكلُ الشِّوَاءَ: فهو على اللحم، دونَ الباذنجان
والجَزَرَ)؛ لأنه يُرادُ به اللحمُ المَشْويُّ عند الإطلاق، إلا أن ينويَ ما يُشوَىُ
من بَيْضٍ أو غيرِهِ؛ لمكان الحقيقة.
قال: (وإن حلف لا يأكلُ الطَّيْخَ: فهو على ما يُطَبَخُ من اللحم).
وهذا استحسانٌ؛ اعتباراً للعُرْف، وهذا لأن التعميمَ متعذّرٌ، فيُصرَفُ
إلى خاصٍّ هو متعارَفٌ، وهو اللحمُ المطبوخُ بالماء، إلا إذا نوىُ غيرَ
ذلك؛ لأنَّ فيه تشديداً.
(١) وفي نُسخ: لأنه يحتمله.
(٢) إقليمٌ من الأقاليم العراقية، شمال إيران في هذا الزمن. وينظر البناية ٢٣١/٨.
(٣) أي الأرز.

٥١٣
اليمين في الأكلِ والشربِ
ومَن حلف لا يأكلُ الرؤوسَ : فيمينُه على ما يُكَبَسُ في التَّنانير، ويُباعُ
في المصر.
وفي ((الجامع الصغير)): لو حلف لا يأكلُ رأساً: فهو على رؤوس
البقر والغنم عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : على الغنم خاصةً.
وإن أَكَلَ من مَرَقِهِ: يحنثُ؛ لِمَا فيه من أجزاء اللحم، ولأنه يُسمى طبيخاً.
قال: (ومَن حلف لا يأكلُ الرؤوسَ: فيمينُه على ما يُكَبَسُ في التَّانير،
ويُباعُ في المصر)، ويقال: يُكْنَس(١).
(وفي ((الجامع الصغير(٢)): لو حلف لا يأكلُ رأساً: فهو على رؤوس
البقر والغنم عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: على الغنم خاصةً).
وهذا اختلافُ عصر وزمانٍ، فإنَّ(٣) العُرْفَ في زمنه: فيهما، وفي
زمنهما: في الغنم خاصةً.
وفي زماننا: يُقتى على حسب العادة، كما هو المذكورُ في ((المختصر (٤)).
(١) أي بدل: يُكَبَس، من: كَنَسَ الظَّبْيُ في الكِنَاس: إذا دَخَلَ فيه، والأول هو
الصحيح. البناية ٢٣٢/٨، والكِناسُ: موضع الظبي في الشجر، یکتُنُّ فیه، ویستتر. مختار
الصحاح، والمراد من: يُكنس: أي يدخل في التنانير.
(٢) ص١٣٥.
(٣) وفي نُسْخ: كأنَّ العرفَ، وفي أخرى: كان العرفُ.
(٤) أي مختصر القدوري.

٥١٤
اليمين في الأكلِ والشربِ
ومَن حلف لا يأكل فاكهةً، فأكل عِنَباً أو رُمَّاناً أو رُطَباً أو قِثَّاءً أو
خياراً: لم يحنث.
وإن أكل تُفَّحاً أو بِطِّيخاً أو مِشْمِشاً: حنث، وهذا عند أبي حنيفة
رحمه الله، وقالا: حنث في العنب والرُّطَبِ والرُّمَّانِ أيضاً.
قال: (ومَن حلف لا يأكل فاكهةً، فأكل عِنَباً أو رُمَّاناً أو رُطَباً أو قِثَّاءً أو
خياراً: لم يحنث.
وإن أكل ثُفَّاحاً أو بِطِّخاً أو مِشْمِشاً: حنث، وهذا عند أبي حنيفة
رحمه الله.
وقالا: حنث في العنب والرُّطَبِ والرُّمَّانِ أيضاً).
والأصل: أن الفاكهةَ: اسمٌ لما يُتَفَكَّهُ به قبلَ الطعام، وبعدَه، أي يُتْنعَّمُ
به زیادةً على المعتاد.
والرَّطْبُ واليابسُ فيه: سواءً، بعد أنْ يكونَ التَّفَكَّهُ به معتاداً، حتى لا
يحنثُ بيابسِ البطيخ.
وهذا المعنى موجودٌ في التفاح وأخواتها(١)، فيحنث بها(٢).
وغيرُ(٣) موجودٍ في القِثَّاء والخِيار؛ لأنهما من البُقول، بيعاً وأكلاً، فلا
٩
یحنث بهما.
(١) نحو التين والمشمش والخوخ والكمثرى والسفرجل، وأنَّث الضمير: على
تقدير: فاکھة التفاح.
(٢) أي بالتفاح وأخواتها.
(٣) أي وهذا المعنى غير موجود.

٥١٥
اليمين في الأكلِ والشربِ
ولو حلف لا يأتَدِمُ: فكلُّ شيءٍ اصْطُبِغَ به: فهو إدامٌ.
والملحُ: إدامٌ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله : ما يُؤْكَلُ مع الخبز غالباً : فهو إدامٌ.
وأما العنبُ والرُّطَبُ والرُّمَّان: فهما يقولان: إنَّ معنى التفكّهِ موجودٌ
93
والشِّوَاءَ : ليس بإدامٍ .
فيها، فإنها أعزُّ الفواكه، والتنعُّمُ بها يفوقُ التنعُّمَ بغيرها.
وأبو حنيفة رحمه الله يقول: إنَّ هذه الأشياءَ مما يُتغذَّى بها، ويُتداوى
بها، فأوجب قصوراً في معنى التفكّه؛ للاستعمال في حاجةِ البقاء، ولهذا
كان اليابسُ منها(١): من التوابل، أو من الأقوات.
قال: (ولو حلف لا يأتَدِمُ: فكلُّ شيءٍ اصْطُبِغَ به (٢): فهو إدامٌ.
والشِّوَاءُ: ليس بإدامٍ.
والملحُ: إدامٌ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمدٌ رحمه الله: ما يُؤكَلُ مع الخبز غالباً: فهو إدامٌ)، وهو
روایةٌ عن أبي یوسف رحمه الله.
لأن الإدامَ: من: المُؤَادَمَة، وهي الموافقةُ، وكلُّ ما يؤكَلُ مع الخبز:
موافقٌ له، کاللحم والبيض ونحوه.
(١) مثل الزبيب، والتمر، وحَبِّ الرمان.
(٢) من: الصبغ: من الإدام، لأن الخبز يُغمَس فيه ويُلوَّن به، كالخل والزيت.
ينظر المغرب ٤٦٦/١ (صبغ)، البناية ٢٣٧/٨.

٥١٦
اليمين في الأكلِ والشربِ
وإذا حلف لا يتغدَّىُ: فالغَداءُ: هو الأكلُ من طلوعِ الفجرِ إلى
الظهر، والعَشاءُ : من صلاةِ الظُّهْرِ إلى نصفِ الليل.
ولهما: أنَّ الإدامَ ما يُؤْكَلُ تَبَعاً، والتبعيةُ تحصلُ في الاختلاط: حقيقةً؛
ليكونَ قائماً به(١)، وفي أنْ لا يُؤكَلَ على الانفراد: حُكْمًاً، وتمامُ الموافقة
في الامتزاج أيضاً.
والخَلُّ وغيرُه من المائعات لا يُؤْكَلُ وحدَه (٢)، بل يُشرب(٣).
والملحُ لا يُؤْكَلُ بانفراده عادةً؛ ولأنه يَذوبُ، فيكون تبعاً.
بخلاف اللحم، وما يُضاهيه؛ لأنه يُؤْكَلُ وحدَه، إلا أن ينوِيَه؛ لِمَا فيه
من التشديد (٤).
والعنبُ والبِطَّيخ ليسا بإدامٍ، هو الصحيحُ.
قال: (وإذا حلف لا يتغدَّىُ: فالغَداءُ: هو الأكلُ من طلوعِ الفجرِ إلى
الظهر، والعَشاءُ: من صلاةِ الظَّهْرِ إلى نصفِ الليل)؛ لأن ما بعدَ الزوال:
يُسمىُ عَشِيًَّ(٥)، ولهذا تُسمىُ الظَّهْرُ: إحدى صلاتَيِ العِشَاء، في الحديث(٦).
(١) وفي نُسخ: فيه.
(٢) وفي نُسخ: وحدها.
(٣) فلا يكون إداماً. البناية ٢٣٩/٨.
(٤) أي على نفسه.
(٥) هكذا في أكثر النُّسخ، وفي نُسخٍ: عِشاءَ. البناية ٢٣٩/٨، ونقل العيني عن
الأترازي أن ما بعد الزوال: يسمىُ عِشاءَ، بكسر العين.
(٦) صحيح البخاري (١٢٢٩)، صحيح مسلم (٥٣٧)، ولم يتعرض الزيلعي في=

٥١٧
اليمين في الأكل والشربِ
والسَّحُورُ: من نصفِ الليل إلى طلوع الفجر.
ومَن قال: إن لَبِسْتُ، أو أكلتُ، أو شربتُ فعبدي حرٌّ، وقال: عَنَيْتُ
شيئاً، دون شيءٍ : لم يُديَّنْ في القضاء، وغيرِه.
وإن قال: إن لَبِسْتُ ثوباً، أو أكلتُ طعاماً، أو شربتُ شراباً: لم ...
(والسَّحُورُ(١): من نصفِ الليل إلى طلوع الفجر)؛ لأنه مأخوذٌ من
السَّحَرَ، ويُطلَقُ(٢) على ما يَقرُب منه.
ثم الغَداءُ والعَشاءُ: ما يُقْصَدُ به الشَّبَعُ عادةً، وتُعتبرُ عادةُ أهلِ كلِّ بلدةٍ
في حقَهم، ويُشترطُ أن يكون أكثرَ من نصف الشِّبَع.
قال: (ومَن قال: إن لَبِسْتُ، أو أكلتُ، أو شربتُ فعبدي حرٌّ، وقال:
عَنَيْتُ شيئاً، دون شيءٍ: لم يُدِيَّنْ في القضاء، وغيرِه(٣))؛ لأن النيةَ إنما
تصحُّ في الملفوظ، والثوبُ وما يضاهيه غيرُ مذكورٍ تنصيصاً، والمقتضى:
لا عمومَ له، فلَغَتْ نیةُ التخصیص فیه.
قال: (وإن قال: إن لَبِسْتُ ثوباً، أو أكلتُ طعاماً، أو شربتُ شراباً: لم
نصب الراية ٣٠٤/٣، وابن حجر في الدراية ٩٣/٢ لتخريج هذا الحديث، وخرَّجه
العيني في البناية ٢٤٠/٨، وابن الهمام في فتح القدير ٤ /٤٠٧.
(١) بفتح السين، وهو ما يُتَسَخَّرُ به من المأكول والمشروب، وبضمِّ السين:
مصدر. البناية ٢٤٠/٨.
(٢) وفي نُسخ: ينطلق.
(٣) أي ديانةً، فلا يُصدَّق قضاءً ولا ديانةً.

٥١٨
اليمين في الأكلِ والشربِ
يُديَّنْ في القضاء خاصةً.
ومَن حلف لا يشربُ من دِجْلَةَ، فشرب منها بإناءٍ : لم يحنث حتى
يَكْرَعَ منها كَرْعاً عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا : إذا شرب منها بإناءٍ : يَحنثُ.
وإن حلف لا يشربُ من ماء دِجْلَةَ، فشرب منها بإناءٍ : حنث.
ومَن قال : إن لم أشربِ الماءَ الذي في هذا الكُوْز اليومَ فامرأتُّه طالقٌ،
وليس في الکُوْز ماءَ: لم يحنث.
يُديَّنْ في القضاء خاصةً)؛ لأنه نَكِرَةٌ في مَحَلِّ الشرط، فَتَعُمُّ، فعَمِلَتْ نيةُ
التخصيصُ فيه، إلا أنه خلافُ الظاهر، فلا يُديَّنُ في القضاء.
قال: (ومَن حلف لا يشربُ من دِجْلَةَ، فشرب منها بإناءٍ: لم يحنث
حتى يَكْرَعَ منها كَرْعاً عند أبي حنيفة رحمه الله.
وقالا: إذا شرب منها بإناء: يَحنثُ)؛ لأنه المتعارَفُ المفهوم.
وله: أن كلمةَ: مِن: للتبعيض، وحقيقتُه: في الكَرْعِ، وهي مستعمَلَةٌ،
ولهذا يحنثُ بالكَرْعِ، إجماعاً، فمَنَعَتِ المصيرَ إلى المجاز وإن كان متعارَفاً.
قال: (وإن حلف لا يشربُ من ماء دِجْلَةَ، فشرب منها بإناءٍ: حنث)؛
لأنه بعد الاغترافِ بقيَ منسوباً إليه، وهو الشرطُ، فصار كما إذا شرب من
ماءِ نهرٍ يأخذُ من دِجْلَة.
قال: (ومَن قال: إن لم أشربِ الماءَ الذي في هذا الكُوْزِ اليومَ فامرأتُه
طالقٌ، وليس في الكُوْز ماءً: لم يحنث.

٥١٩
اليمين في الأكل والشربِ
فإن كان فيه ماءٌ، فَأُهرِيْقَ قبلَ الليل: لم يحنث، وهذا عند أبي حنيفة
ومحمد رحمهما الله .
وقال أبو يوسف رحمه الله: يحنث في ذلك كلّه، يعني إذا مضى
الیومُ.
ولو كانتِ اليمينُ مُطْلَقةً : ففي الوجهِ الأول: لا يحنثُ عندهما.
فإن كان فيه ماء، فأُهرِيْقَ قبلَ الليل: لم يحنث، وهذا عند أبي حنيفة
ومحمدٍ رحمهما الله.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يحنث في ذلك كلّه، يعني إذا مضى
اليومُ).
وعلى هذا الخلاف: إذا کانت الیمینُ بالله تعالى.
وأصلُه: أنَّ مِن شَرْطِ انعقادِ اليمين وبقائها: تصوَّرَ البِرِّ عندهما.
خلافاً لأبي يوسف رحمه الله؛ لأن اليمينَ إنما تُعقَدُ للبرِّ، فلا بدَّ من
تصوُّر البرِّ؛ ليُمكنَ إِیجابُه.
وله: أنه أمكنَ القولُ بانعقادها موجبةً للبرِّ على وجهٍ يظهَرُ في حقٍّ
الخَلَف، وهو الكفارة.
قلنا: لا بدَّ من تصوُّرِ الأصلِ لينعقدَ في حَقِّ الخَلَفِ، ولهذا لا تنعقدُ
الغموسُ موجبةً للكفارة.
قال: (ولو كانتِ اليمينُ مُطْلَقةً: ففي الوجهِ الأول: لا يحنثُ عندهما.

٥٢٠
اليمين في الأكلِ والشربِ
وعند أبي يوسف رحمه الله : يحنثُ في الحال.
وفي الوجه الثاني : يحنثُ في قولِهم جميعاً.
ومَنْ حَلَفَ ليصعَدَنَّ السماءَ، أو لَيَقْلِبَنَّ هذا الحَجَرَ ذهباً: انعقدت
یمینُه، وحنث عَقِيبَها .
وعند أبي يوسف رحمه الله: يحنثُ في الحال.
وفي الوجه الثاني: يحنثُ، في قولِهم جميعاً).
فأبو يوسف رحمه الله فرَّق بين المطلَقِ، والمؤقّت.
ووجهُ الفَرْقِ: أن التوقيتَ للتوسعة، فلا يجبُ الفعلُ إلا في آخِرِ الوقت، فلا
يحنثُ قبلَه، وفي المطلَق: يجبُ البِرُّ كما فَرَغَ، وقد عَجَزَ: فيحنثُ في الحال.
وهما فرَّقا بينهما، ووَجْهُ الفرق: أنَّ في المطلَق يجبُ البِرُّ كما فَرَغَ،
فإذا فات البرُّ بفوات ما عُقِدَت عليه اليمين: يحنثُ في يمينه، كما إذا مات
و
الحالفُ والماءَ باقٍ.
أما في المؤقّت: يجبُ البِرُّفي الجزء الأخير من الوقت، وعند ذلك لم
تَبْقَ محلّةُ البرُّ؛ لعدم التصوُّر، فلا يجبُ البرُّ فيه، فتبطلُ اليمينُ، كما إذا
عَقَدَه ابتداءً في هذه الحالة.
قال: (ومَنْ حَلَفَ ليصعَدَنَّ السماءَ، أو لَقْلِبَنَّ هذا الحَجَرَ ذهباً: انعقدت
يمينُه، وحنث عَقِيبَها).
وقال زفر رحمه الله: لا تنعقدُ؛ لأنه مستحيلٌ عادةً، فأشبه المستحيلَ
حقيقةً، فلا تنعقدُ.