Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ فصلٌ في المشيئة حتى لو قال: مَن شئتَ (١): كان على هذا الخلاف(٢)، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) يعني لو قال: طلِّق من نسائي مَن شئتَ. (٢) أي المذكور بين الإمام وصاحبيه. ٢٢٢ باب باب الأَيْمان في الطلاق وإذا أضاف الطلاقَ إلى النكاح: وَقَعَ عَقِيبَ النكاحِ، مثلُ أن يقولَ لامرأةٍ: إن تزوَّجتُّكِ فأنتِ طالقٌ، أو : كلَّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهي طالقٌ. باب الأَيْمان في الطلاق قال: (وإذا أضاف الطلاقَ إلى النكاح: وَقَعَ عَقِيبَ النكاحِ، مثلُ أن يقولَ لامرأةٍ: إن تزوَّجتُكِ فأنتِ طالقٌ، أو: كلّ امرأةٍ أتزوَّجُها فهي طالقٌ). ءُ وقال الشافعيُّ(١) رحمه الله: لا يقعُ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا طلاقَ قبلَ النكاح))(٢). ولنا: أن هذا تصرُّفُ يمينٍ؛ لوجود الشرطِ والجزاءِ، فلا يُشترطُ لصحته قيامُ الملك في الحال؛ لأن الوقوعَ عند الشرط، والملكُ متيقَّنٌ به عنده(٣)، وقبلَ ذلك أثرُهُ: المنعُ(٤)، وهو قائمٌ بالمتصرِّف. (١) الإقناع للماوردي ١٥١/١. (٢) سنن ابن ماجه (٢٠٤٨)، ولفظ الترمذي (١١٨١): (( ... ولا طلاق فيما لا يملك))، وصححه، الدراية ٢/ ٧٢. (٣) أي عند الشرط. البناية ٤٨/٧. (٤) أي قبل وجود الشرط: أثرُ الشرط أن يمنعَ السببَ من أن يتصل بالمَحَلِّ. ٢٢٣ الأَيْمان في الطلاق وإذا أضافه إلىْ شَرْطٍ : وَقَع عَقِيبَ الشرط، مثلُ أن يقولَ لامرأته : إن دخلتِ الدارَ فأنتٍ طالقٌ. ولا تصحُّ إضافةُ الطلاق إلا أن يكونَ الحالِفُ مالكاً، أو يُضيفَه إلى ملكه. فإن قال لأجنبيةٍ : إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، ثم تزوَّجَها، والحديثُ محمولٌ على نفي التنجيز، والحملُ مأثورٌ عن السلف، كالشعبيِّ، والزُّهريِّ، وغيرِهما(١). قال: (وإذا أضافه إلى شَرْطٍ: وَقَع عَقِيبَ الشرط، مثلُ أن يقولَ لامرأته: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ)، وهذا بالاتفاق؛ لأنَّ الملكَ قائمٌ في الحال، والظاهرُ بقاؤه إلى وقتِ وجودِ الشرطِ، فيصحُّ يميناً، أو إيقاعاً. قال: (ولا تصحُّ إضافةُ الطلاق إلا أن يكونَ الحالِفُ مالكاً، أو يُضيفَه إلى مِلْكه)؛ لأن الجزاءَ لا بدَّ أن يكون ظاهراً (٢)؛ ليكونَ مُخِيفاً(٣)، فيتحقَّقُ معنىُ اليمين، وهو القوةُ والظهورُ بأحدٍ هذَيْن(٤)، والإضافةُ إلى سببٍ الملك: بمنزلة الإضافة إلیه؛ لأنه ظاهرٌ عند سببه. قال: (فإن قال الأجنبيةٍ: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ، ثم تزوَّجَها، (١) مصنف عبد الرزاق (١١٤٧٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١٧٨٣٨، ١٧٨٤٠)، التعريف والإخبار ٤٨/٣، الدراية ٧٢/٢. (٢) أي ظاهر الوجود. (٣) أي بوقوع الجزاء فيما إذا كان المقصودُ منه المنع، بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالقٌ. البناية ٥١/٧. (٤) أي مالكاً، أو مضيفاً إلى الملك. ٢٢٤ الأَيْمان في الطلاق فدخلتِ الدارَ : لم تطلُقْ. وألفاظُ الشرطِ: إن، و: إذا، و: إذا ما، و: كلَّ، و: كلَّما، و: متى، و: متى ما. ففي هذه الألفاظِ إذا وُجد الشرطُ: انْحَلَّتْ اليمينُ، وانتهت. فدخلتِ الدارَ: لم تطلُقْ)؛ لأن الحالِفَ ليس بمالكٍ، وما أضافَه إلى الملك أو سببه(١)، ولا بدَّ من واحدٍ منهما. قال: (وألفاظُ الشرطِ: إن، و: إذا، و: إذا ما، و: كلَّ، و: كلَّما، و: متىُ، و: متىُ ما)؛ لأن الشرطَ مُشتَقٌّ من العلامة، وهذه الألفاظُ مما تليها أفعالٌ، فتكونُ علاماتٍ علىُ الحِنْثِ. ثم كلمةُ: إن: صِرْفُ(٢) للشرط؛ لأنه ليس فيها معنى الوقت، وما وراءَها ملحَقٌ بها. وكلمة: كلَّ: ليست شرطاً حقيقةً؛ لأنَّ ما يليها اسمٌ، والشرطُ: ما يتعلَّقُ به الجزاءُ، والأجزيةُ تتعلَّقُ بالأفعال، إلا أنه أُلحِقَ بالشروط(٣)؛ لتعلَّق الفعل بالاسم الذي يليها، مثلُ قولِك: كلّ عبدٍ أَشتَرِيه فهو حرٌّ. قال: (ففي هذه الألفاظِ إذا وُجد الشرطُ: انْحَلَّتْ اليمينُ، وانتهت (٤))؛ (١) وفي نُسخ: إلى الملك وسببه، و: ما: في جملة: وما أضافه: نافية. (٢) أي خالصٌ للشرط. وفي نُسخ: حرفٌ. (٣) وفي نُسخ بالتأنيث: إلا أنها أُلحِقتْ بالشروط. (٤) جاء هنا في بداية المبتدي ص ٢٥٦ زيادة: ووقع الطلاق. ٢٢٥ الأَيْمان في الطلاق إلا في كلمة : كلَّما. فإن تزوَّجها بعد ذلك، وتكرَّر الشرطُ: لم يقع شيء. ولو دَخَلَتْ على نفسِ التزوُّجِ، بأن قال: كلَّما تزوَّجتُ امرأةً فهي طالقٌ: يَحَثُ بكل مرَّةٍ وإن كان بعدَ زوجٍ آخَرَ . لأنها غيرُ مقتضيةٍ للعموم والتكرارِ لغةً، فبوجود الفعل مرةً: يَتِمُّ الشرطُ، ولا بقاءً للیمین بدونه. (إلا في كلمة: كلّما)، فإنها تقتضي تعميمَ الأفعال. قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِحَتْ جُلُودُهُم﴾. الآية. النساء/ ٥٦، ومن ضرورة التعميم: التكرارُ. قال: (فإن تزوَّجها بعد ذلك)، أي بعدَ زوجٍ آخَرَ، (وتكرَّر الشرطُ: لم يقع شيء)؛ لأن باستيفاء الطَّلَقَاتِ(١) الثلاثِ المملوكاتِ في هذا النكاح: و لم يَبْقَ الجزاء، وبقاء اليمينِ به وبالشرط. وفيه خلافُ زفر رحمه الله، وسنقرِّرُه من بعدُ(٢) إن شاء الله تعالى. قال: (ولو دَخَلَتْ(٣) على نفسِ التزوُّج، بأن قال: كلَّما تزوَّجتُ امرأةً فهي طالقٌ: يَحَنَثُ بكل مرَّةٍ وإن كان بعدَ زوجٍ آخَرَ)؛ لأنّ انعقادَها باعتبار ما يَملِكُ عليها من الطلاق بالتزوج، وذلك غيرُ محصور. (١) وفي نُسخ: التطليقات. (٢) في آخر الباب. (٣) أي كلمة: كلما. ٢٢٦ الأَيْمان في الطلاق وزوالُ الملكِ بعد اليمين : لا يُبطِلُها. ثم إن وُجِدَ الشرطُ في ملكِهِ : انحلَّتِ اليمينُ، ووَقَعَ الطلاقُ. وإن وُجِدَ في غير الملك : انحلَّتِ اليمينُ، ولم يقعْ شيء. وإن اختلفا في وجودِ الشرط : فالقولُ قولُ الزوج، إلا أن تُقيمَ المرأةُ البيئةَ. فإن كان الشرطُ لا يُعلَم إلا من جهتها : فالقولُ قولُها في حقِّ نفسِها، مثلُ أن يقولَ: إن حِضْتِ فأنتٍ طالقٌ وفلانةُ، فقالت: قد حِضْتُ: طلَّقْت هيَ، ولم تطلُقْ فلانةُ. قال: (وزوالُ الملكِ بعد اليمين: لا يُبطِلُها)؛ لأنه لم يوجَدْ الشرطُ، فبقيَ، والجزاءُ باقٍ؛ لبقاءِ مَحَلِّه، فبقِيَ اليمين. قال: (ثم إن وُجِدَ الشرطُ في ملكِهِ: انحلَّتِ اليمينُ، ووَقَعَ الطلاقُ)؛ لأنه وُجَدَ الشرطُ، والمَحَلَّ قابلٌ للجزاء، فَيَنْزِلُ الجزاءَ، ولا تبقى اليمينُ؛ لِمَا قلنا. (وإن وُجِدَ في غير الملك: انحلَّتِ اليمينُ)؛ لوجود الشرطِ، (ولم يقعْ شيء)؛ لانعدام المَحَلِّية. قال: (وإن اختلفا في وجودِ الشرط: فالقولُ قولُ الزوج، إلا أن تُقيمَ المرأةُ البينةَ)؛ لأنه متمسِّكٌ بالأصل، وهو عدمُ الشرط. ولأنه يُنكِرُ وقوعَ الطلاق، وزوالَ الملك، والمرأةُ تدَّعيه. قال: (فإن كان الشرطُ لا يُعلَم إلا من جهتها: فالقولُ قولُها في حقِّ نفسِها، مثلُ أن يقولَ: إن حِضْتِ فأنتِ طالقٌ وفلانةُ، فقالت: قد حِضْتُ: طلُقَت هيَ، ولم تطلُقْ فلانةُ). ٢٢٧ الأَيْمان في الطلاق وكذلك لو قال: إن كنتِ تُحِبِّينَ أن يُعذّبُكِ اللهُ في نارِ جهنَّمَ فأنتِ طالقٌ، وعبدي حُرُّ، فقالت : أُحِبُّه. أو قال : إن كنتِ تُحِبِّيني فأنتِ طالقٌ، وهذه معكٍ، وعبدي حرٍّ، فقالت : أُحِبُّكَ: طلُقَتْ هي، ولم يَعْتِقِ العبدُ، ولا تَطلُقُ صاحبتُها. ووقوعُ الطلاقِ عليها استحسانٌ، والقياسُ أن لا يقعَ؛ لأنه شرطٌ، فلا تُصدَّقُ كما في الدخول. وجهُ الاستحسانِ: أنها أمينةٌ في حقِّ نفسِها، إذ لا يُعلَم ذلك إلا من جهتها، فيُقبَلُ قولُها كما قُبِلَ في حقِّ العِدَّةِ والغِشْيانِ، لكنها شاهدةٌ في حقِّ ضَرَّتِها، بل هي مثَّهمةٌ، فلا يُقبَلُ قولُها في حقها. قال: (وكذلك لو قال: إن كنتِ تُحِبِّينَ أن يُعذّبَكِ اللهَ في نارِ جهنَّمَ و فأنتِ طالقٌ، وعبدي حُرٌّ، فقالت: أُحِبُّه. أو قال: إن كنتِ تُحِبِّيني فأنتِ طالقٌ، وهذه معكٍ، وعبدي حرّ(١)، فقالت: أُحِبُّكَ: طلَقَتْ هي، ولم يَعْتِقِ العبدُ، ولا تَطلُقُ صاحبتُها)؛ لِمَا بیًّا. ولا يُتَيقَّنُ بكَذِبها؛ لأنها لشدَّةِ بُغْضِها إياه: قد تُحِبُّ التخلَّصَ منه بالعذاب. وفي حقُّها إن تَعَلَّقَ الحكمُ بإخبارها وإن كانت كاذبةً، ففي حقِّ غيرها: بقيَ الحكمُ على الأصل، وهي المَحبَّةُ. (١) قوله: وعبدي حرٌّ: مثبتٌ في نُسخ نفيسة، وغيرُ مثبتٍ في نُسخ أخرى. ٢٢٨ الأَيْمان في الطلاق وإذا قال لها: إذا حِضْتٍ فأنتِ طالقٌ، فرَأَتِ الدمَ: لم يقعِ الطلاقُ حتى يَستمرَّ بها ثلاثةَ أيام، فإذا تمَّتْ ثلاثةُ أيامٍ : حَكَمْنا بالطلاق من حینِ حاضت. ولو قال لها: إذا حِضْتِ حَيْضةً فأنتِ طالقٌ: لم تطلُقْ حتى تطهُرَ من حيضتها . وإذا قال لامرأته : أنتٍ طالقٌ إذا صُمْتٍ يوماً : طَلُقَتْ حين. قال: (وإذا قال لها: إذا حِضْتِ فأنتِ طالقٌ، فرَأَتِ الدمَ: لم يقعِ الطلاقُ حتى يَستمرَّ بها ثلاثةَ أيام)؛ لأن ما يَنقطعُ دونَها: لا يكون حيضاً. قال: (فإذا تمَّتْ ثلاثةُ أيامٍ: حكَمْنا بالطلاق من حينِ حاضت)؛ لأنه بالامتداد عُرِفَ أنه من الرَّحِم، فكان حيضاً من الابتداء. قال: (ولو قال لها: إذا حِضْتِ حَيْضةً فأنتِ طالقٌ: لم تطلُقْ حتى تطهُرَ من حيضتِها)؛ لأن الحيضةَ - بالهاء -: هي الكاملةُ منها، ولهذا حُمِلَ عليه ءِ في حديث الاستبراء(١)، وكمالُها: بانتهائها، وذلك بالطّهر. قال: (وإذا قال لامرأته (٢): أنتِ طالقٌ إذا صُمْتِ يوماً: طَلُقَتْ حين (١) أي حديث سبايا أَوْطاس ـ وأَوْطاس: وادٍ في ديار هوازن جنوبي مكة المكرمة بین حُنين والطائف بنحو ثلاث مراحل - وهو: ((لا توطأ حامِلٌ حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض))، أخرجه أبو داود في سننه (٢١٥٧)، وغيره، وحسَّن إسناده في التلخيص الحبير ١٧١/٢، وينظر التعريف والإخبار ٢٧٤/٢. (٢) وفي نُسخ: لها. ٢٢٩ الأَيْمان في الطلاق تغِيْبُ الشمسُ في اليومِ الذي تصومُ فيه. ومَن قال لامرأته: إذا وَلَدْتِ غلاماً فأنتِ طالقٌ واحدةً، وإذا وَلَدْتٍ جاريةً فأنتِ طالقٌ ثِنْتَيْنِ، فَوَلَدَتْ غلاماً وجاريةً، ولا يُدرَىُ أيُّهما وُلِد أوَّلاً: لَزِمَه في القضاء تطليقةٌ، وفي التنزّه: تطليقتان، وانقضتِ العِدَّةُ بوضع الولد الأخير. تغِيْبُ الشمسُ في اليومِ الذي تصومُ فيه)؛ لأن اليومَ إذا قُرِنَ بفعلٍ ممتدٍّ : يُرادُ به بیاضُ النهارِ. بخلاف ما إذا قال لها: إذا صُمْتٍ؛ لأنه لم يُقدِّرْه بمعيارِ، وقد وُجِدَ الصومُ بركنه، وشَرْطِهِ. قال: (ومَن قال لامرأته: إذا وَلَدْتِ غلاماً فأنتِ طالقٌ واحدةً، وإذا وَلَدْتِ جاريةً فأنتِ طالقٌ ثِنْتَيْن، فوَلَدَتْ غلاماً وجاريةً، ولا يُدرَىُ أَيُّهما وُلِد أوَّلاَ: لَزِمَه في القضاء تطليقةٌ، وفي التنزَّهُ(١): تطليقتان، وانقضتٍ العِدَّةُ بوضع الولدِ الأخير (٢)). لأنها لو وَلَدَتِ الغلامَ أوَّلاً: وقعت واحدةٌ، وتنقضي عدتُها بوضع الجارية، ثم لا يقعُ شيءٌ آخَرُ به(٣)؛ لأنه حالُ انقضاء العدة. ولو وَلَدَتِ الجاريةَ أوَّلاً: وَقَعَتْ تطليقتان، وانقَضَتْ عِدَّتُها بوضع الغلامِ، ثم لا يقعُ شيءٍ آخَرُ به؛ لِمَا ذَكَرْنا أنه حالُ انقضاء العدة. (١) أي التباعد عن السوء، والتورُّع عن مظانِّ الحُرمة. البناية ٦٢/٧. (٢) وفي نُسَخ: بوضع الحمل. (٣) وفي نُسخ: ثم لا يقع أخرى به. ٢٣٠ الأَيْمان في الطلاق وإن قال لها : إن كلَّمتِ أبا عَمرو وأبا يوسفَ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، ثم طلَّقها طلاقاً بائناً، فبانت، وانقضتْ عدتُها، فكلّمتْ أبا عَمرِو، ثم تزوَّجها، فكلَّمتْ أبا يوسف: فهي طالقٌ ثلاثاً، مع الواحدةِ الأُولىُ. فإذاً في حال: تقعُ واحدةً، وفي حالٍ: تقع ثنتان، فلا تقعُ الثانية بالشك(١)، والأَوْلِىُ أن يُؤْخَذَ(٢) بالثنتين؛ تَتَزُّهاً(٣) واحتياطاً. والعِدَّةُ مُنقضيةٌ بيقينٍ؛ لِمَا بيَّنًا. قال: (وإن قال لها: إن كلَّمتِ أبا عَمرِو وأبا يوسفَ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، ثم طلَّقها طلاقاً بائناً(٤)، فبانت، وانقضتْ عدتُها، فكلَّمتْ أبا عَمٍو، ثم تزوَّجها، فكلَّمتْ أبا يوسف: فهي طالقٌ ثلاثاً، مع الواحدةِ الأُولىُ). وقال زفر رحمه الله: لا یقعُ. وهذه على وجوهٍ (٥): أما إن وُجد الشرطان في المِلك: فيقعُ الطلاقُ، وهذا ظاهرٌ. أو وُجِدا في غيرِ الملكِ: فلا يقع. (١) وفي طبعات الهداية: بالشك والاحتمال. قلت: وفي أقدم نسخة ٦٠٥هـ: كَتَبَ الناسخ: والاحتمال، ثم ضرب عليها بخطٍّ؛ لإلغائها. (٢) وفي نُسخ: نأخذ، وفي أخرى: يأخذ. (٣) أي تورُّعاً. (٤) هكذا كما أثبتُّ: في النسخة السلطانية النفيسة ٧٩٧هـ، وفي نُسخ: طلقةً واحدةً، وفي غالب النسخ: ثم طلَّقها، فبانت. (٥) أربعةٍ. ٢٣١ الأَيْمان في الطلاق وإن قال لها: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، فطلَّقَها ثنتين، وتزوَّجتْ زوجاً آخَرَ، ودَخَلَ بها، ثم عادتْ إلى الأول، فدخلتِ الدارَ : طَلُقَتْ ثلاثاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. أو وُجدَ الأولُ في الملك، والثاني في غير الملك: فلا يقعُ أيضاً(١)؛ لأن الجزاءَ لا يَنْزِلُ في غير الملك(٢). أو وُجِدَ الأولُ في غير الملك، والثاني في الملك، وهي مسألةُ الكتاب الخلافية. له (٣) : اعتبارُ الأولِ بالثاني، إذْ هما في حكمِ الطلاقِ كشيءٍ واحدٍ. ولنا: أن صحةَ الكلامِ بأهلية المتكلّم، إلا أن الملكَ يُشترطُ حالةً التعليق؛ ليصيرَ الجزاء غالبَ الوجود؛ لاستصحاب الحال، فتصحُّ اليمين، وعند تمامِ الشرط: لَيَنْزِلَ الجزاءُ؛ لأنه لا يَنْزِلُ إلا في الملك، وفيما بين ذلك الحال: حالُ بقاء اليمين، فيُستغنى عن قيام الملك، إذ بقاؤه بمَحَلِّه، وهو الذمةُ. قال: (وإن قال لها: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، فطلَّقَها ثنتين، وتزوَّجتْ زوجاً آخَرَ، ودَخَلَ بها، ثم عادتْ إلى الأول، فدخلتِ الدارَ: طَلُقَتْ ثلاثاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. (١) إجماعاً. حاشية سعدي. (٢) وفي طبعات الهداية القديمة زيادة هنا: فلا تقع. (٣) أي للإمام زفر رحمه الله. ٢٣٢ الأَيْمان في الطلاق وقال محمدٌ رحمه الله : هي طالقٌ ما بقِيَ من الطلاق. وإن قال لها: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ ثلاثاً، ثم قال لها : أنتِ طالقٌ ثلاثاً، فتزوَّجت غيرَه، ودَخَلَ بها، ثم رَجَعَتْ إلى الأول، فدخلتٍ الدارَ: لم يقع شيء. وقال محمدٌ رحمه الله: هي طالقٌ ما بقِيَ من الطلاق(١))، وهو قولُ زفر رحمه الله. وأصلُه: أن الزوجَ الثاني يَهدِمُ ما دونَ الثلاثِ عندهما، فتعودُ إليه بالثلاث. وعند محمدٍ وزفرَ رحمهما الله: لا يَهدِمُ ما دونَ الثلاث، فتعودُ إليه بما بقيَ، وسنبيّنْه(٢) من بعدُ إن شاء الله تعالى. قال: (وإن قال لها: إن دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقُ ثلاثاً، ثم قال لها: أنتِ طالقٌ ثلاثاً، فتزوَّجت غيرَه، ودَخَلَ بها، ثم رَجَعَتْ إلى الأول، فدخلتِ الدارَ: لم يقع شيء). وقال زفرُ رحمه الله: تقعُ الثلاثُ؛ لأن الجزاءَ ثلاثٌ مطلَقٌ؛ لإطلاق اللفظ، وقد بقِيَ احتمالُ وقوعِها، فتبقى اليمينُ. ولنا: أن الجزاءَ طَلَقَاتُ هذا المِلكِ؛ لأنها هي المانعةُ(٣)؛ لأن الظاهرَ (١) وفي نُسخ: بما بقي من الثلاث. (٢) أي مسألة الهدم، وفي نسخ: وسنبيِّن ذلك. قلت: وسيبيِّته في آخر فصل: فيما تحل به المطلقة. (٣) أي عن تحصيل الشرط. ٢٣٣ الأَيْمان في الطلاق ولو قال لامرأته : إذا جامعتُكِ فأنتِ طالِقٌ ثلاثاً، فجامَعَها، فلَمَّا التقىُ الختانان، ولَبِثَ ساعةً: لم يجب عليه المھرُ. وإن أخرجه، ثم أدخله : وَجَبَ عليه المهرُ. وكذا إذا قال لأَّمَتِهِ : إذا جامعتُك فأنتِ حرةٌ . عدمُ ما يَحْدُثُ، واليمينُ تُعقَدُ للمنع أو الحَمْل. و وإذا كان الجزاء ما ذكرناه، وقد فات بتنجيز الثلاثِ المبطِلِ للمَحَلَيَّة: فلا تبقى الیمینُ. بخلاف ما إذا أبانها؛ لأنَّ الجزاءَ باق؛ لبقاء محَلِّه. قال: (ولو قال لامرأته: إذا جامعتُكِ فأنتِ طالِقٌ ثلاثاً، فجامَعَها، فلَمَّا التقى الختانان(١)، ولَبِثَ ساعةً(٢): لم يجب عليه المهرُ(٣). وإن أخرجه، ثم أدخله: وَجَبَ عليه المهرُّ(٤). وكذا(٥) إذا قال لأَّمَتِه: إذا جامعتُك فأنتِ حرةٌ). (١) أي ووقع الطلاق بتحقق الشرط، وهو قولُه: إذا جامعتك. (٢) أي لبث بعد الإيلاج، ولم يُخرجه مستمتعاً في غير الملك. (٣) أي العُقْر، وهو مهر المثل، وهذا يجب إذا وُطئت بشبهة، وهنا قد لبث مستمتعاً بعد أن طلقت بالتقاء الختانين، وتحقَّقَ شرطُ الطلاق، فصار كأنه وطء بشبهة، ولا يجب العقر؛ لأن اللبث ليس بإدخال، كما سيأتي. (٤) أي ثانياً. (٥) أي لا يجب المهر، وهو العقر، أي مهر المثل. ٢٣٤ الأَيْمان في الطلاق وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه أوجب المهرَ في الفصل الأول(١) أيضاً؛ لوجود الجماع منه بالدوام عليه(٢)، إلا أنه لا يجبُ عليه الحدُّ؛ للاتحاد(٣). وجه الظاهر (٤): أن الحِمَاعِ إدخالُ الفَرْجِ في الفرجِ، ولا دوامَ للإدخال. بخلاف ما إذا أخرج، ثم أَوْلَجَ؛ لأنه وُجِدَ الإدخالُ بعد الطلاق. إلا أن الحَدَّ لا يجبُ بشبهة الاتحاد؛ بالنظر إلى المجلسِ والمقصودِ. وإذا لم يجب الحدُّ: وَجَبَ العُقْرُ؛ إذِ الوطءُ لا يخلو عن أحدهما. ولو كان الطلاقُ رجعياً: يصيرُ مُراجعاً باللَّباث عند أبي يوسف رحمه الله، ولمحمدٍ رحمه الله: لوجود المِسَاس. ولو نَزَعَ، ثم أولج: صار مراجعاً، بالإجماع؛ لوجود الحِمَاع، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) يعني إذا لم يُخرجه. (٢) لأن الجماع عبارةٌ عن الاجتماع، وهو ثابتٌ بالدوام على اللبثُ. (٣) أي لاتحاد الإيلاج الحلال، مع اللبث الحرام من حيث المقصود، وهو قضاء الشهوة، فكان الجماع واحداً من وجه، وأوَّلُه غيرُ موجب للحد، فسقط الحد، ووجب العقر؛ لأن الوطء المحرَّم لا يخلو عن عُقْرٍ أو حدٍّ. البناية ٦٨/٧. (٤) أي ظاهر الرواية. ٢٣٥ فصلٌ في الاستثناء فصلٌ في الاستثناء وإذا قال الرجلُ لامرأته : أنتِ طالقٌ إن شاء الله، متَّصلاً به : لم يقعِ الطلاقُ. فصلٌ في الاستثناء قال: (وإذا قال الرجلُ لامرأته: أنتِ طالقٌ إن شاء الله، مثَّصلاً به: لم يقعِ الطلاقُ)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن حَلَفَ بطلاقٍ أو عَتَاقٍ، وقال: إن شاء الله، متصلاً به: فلا حِنْثَ عليه))(١). ولأنه أتى بصورةِ الشَّرْط، فيكونُ تعليقاً من هذا الوجه. وأنه إعدامٌ قبلَ الشرط، والشرطُ لا يُعلَمُ ها هنا، فيكونُ إعداماً من الأصل، ولهذا يُشترطُ أن يكونَ متصلاً به، بمنزلة سائرِ الشروط. ولو سكت(٢): يثبتُ حكمُ الكلامِ الأولِ (٣)، فيكونُ الاستثناءُ أو ذِكْرُ الشرط بعده رجوعاً عن الأول. (١) قال في التعريف والإخبار ٥٥/٣: قال مخرِّجو الهداية: لم نجده، وجاء بمعناه في سنن الترمذي (١٥٣١)، وقال: حديث حسن، ولفظه: ((مَن حلف على يمين، فقال: إن شاء الله: فلا حنث عليه))، الدراية ٧٢/٢. (٢) أي المتكلمُ زيادة علىْ قَدْر النَّفَس بين قوله: أنت طالق، وبين قوله: إن شاء الله. (٣) أي وقوع الطلاق. ٢٣٦ فصلٌ في الاستثناء وكذلك إذا ماتَتْ قبلَ قوله: إن شاء الله. وإن قال : أنتِ طالقٌ ثلاثاُ إلا واحدةً: طلُقَتْ ثنتين. وإن قال : إلا ثنتين : طلُّقَتْ واحدةً. قال: (وكذلك إذا ماتَتْ قبلَ قوله: إن شاء الله(١))؛ لأن بالاستثناء خَرَجَ الكلامُ من أن يكون إيجاباً. والموتُ ينافي الموجِبَ، دون المُبطِل. بخلاف ما إذا مات الزوجُ؛ لأنه لم يتصل به الاستثناء. ٩ قال: (وإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلا واحدةً: طلُّقَتْ ثنتين. وإن قال: إلا ثِنْتين: طلُقَتْ واحدةً). والأصل: أن الاستثناءَ: تَكَلَّمٌ بالحاصل بعد الثّنْيا، هو الصحيح. ما ومعناه: أنه تكلّمُ بالمستثنى منه بعد المستثنى، إذْ لا فَرْقَ بين قول القائل: لفلانٍ عليَّ درهمٌ، وبين قوله: عشرةٌ إلا تسعةً، فيصحُّ استثناء ط البعضِ من الجملة؛ لأنه يبقى التكلَّمُ بالبعض بعده. ولا يصحُّ استثناءُ الكلِّ من الكلِّ؛ لأنه لا يبقىُ بعدَه (٢) شيءٌ يصيرُ متكلِّماً به(٣)، وصارفاً للَّفظ إليه. (١) وفي بداية المبتدي ص ٢٦٠: قبل قوله: إن شاء الله، وبعد قوله: طالق. (٢) الضمير يعود إلى استثناء الكل. (٣) الضمير يرجع إلى لفظ: شيء. ٢٣٧ فصلٌ في الاستثناء ولو قال: إِلا ثلاثاً: يقعُ الثلاثُ. وإنما يصحُّ الاستثناء إذا كان موصولاً به(١)، كما ذكرنا من قبل. إذا ثبت هذا: ففي الفصلِ الأول(٢) المستثنى منه: ثنتان: فيقعان. وفي الثاني: واحدة: فتقعُ واحدةٌ. قال: (ولو قال: إلا ثلاثاً: يقعُ الثلاثُ)؛ لأنه استثناءُ الكلِّ من الكلِّ، فلم يصحَّ الاستثناءَ، والله تعالى أعلم. (١) أي موصولاً بأول الكلام. (٢) أي استثناء الواحدة من الثلاث. ٢٣٨ باب باب طلاق المريض وإِذا طَلَّقَ الرجلُ امرأته في مرضٍ موتِه طلاقاً بائناً، فمات وهيَ في العِدَّة: وَرِثَتْه، وإن مات بعدَ انقضاءِ عِدَّتها : فلا ميراثَ لها. باب طلاق المريض قال: (وإذا طَلَّقَ الرجلُ امرأته في مرضٍ موتِه طلاقاً بائناً، فمات وهيَ في العِدَّة: وَرِثَتْه، وإن مات بعدَ انقضاءِ عِدَّتها: فلا ميراثَ لها). وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا تَرِثُ في الوجهَيْن؛ لأن الزوجيةَ قد بطلت بهذا العارض، وهي السببُ، ولهذا لا يَرِثُها إذا ماتت. ولنا: أن الزوجيةَ سببُ إرثِها في مرضٍ موتِهِ، والزوجُ قَصَدَ إبطالَه، فيُرَدُّ عليه قصدُه بتأخير عملِهِ إلى زمانِ انقضاء العدة؛ دفعاً للضرر عنها، وقد أمكن؛ لأن النكاحَ في العدة يبقى في حَقِّ بعضِ الآثار(٢)، فجاز أن يبقى في حقِّ إِرْتها منه. بخلاف ما بعدَ الانقضاء؛ لأنه لا إمكانَ. (١) نهاية المطلب ٢٣٠/١٤. (٢) من وجوب النفقة، وحُرمة التزوج، وحُرمة الخروج، وحُرمة نكاح الأخت، ونكاح أربعة سواها. البناية ٨١/٧. ٢٣٩ طلاق المريض وإِنْ طَلَّقَها ثلاثاً بأمرها، أو قال لها : اختاري، فاختارَتْ نفسَها، أو اختَلَعَتْ منه، ثم مات وهي في العِدَّة: لم ترِثْه. وإن قالت : طلّقْني للرجعة، فطلّقَها ثلاثاً: وَرِثَّتْه. وإن قال لها في مرض موته: قد كنتُ طلَّقْتُكِ ثلاثاً في صِخَّتي، وانقَضَتْ عِدَّتُكِ، فصدَّقَتْه، ثم أقرَّ لها بدَيْنِ، أو أوصى لها بوصيةٍ: فلها الأقلُّ من ذلك ومن الميراث عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله : يجوزُ إقرارُه، ووصيتُه. والزوجيةٌ(١) في هذه الحالة: ليست بسببِ لإرثه عنها، فتبطلُ في حَقِّه، خصوصاً إذا رضي به. قال: (وإنْ طَلَّقَها ثلاثاً بأمرها، أو قال لها: اختاري، فاختارَتْ نفسَها، أو اختَلَعَتْ منه، ثم مات وهي في العِدَّة: لم ترِثْه)؛ لأنها رضيتْ بإبطال حقِّها، والتأخيرُ(٢) لحَقِّها. قال: (وإن قالت: طلَّقْني للرجعة، فطلَّقَها ثلاثاً: وَرَثَتْه)؛ لأن الطلاقَ الرجعيَّ لا يُزيلُ النكاحَ، فلم تكن بسؤالها راضيةً ببطلان حَقِّها. قال: (وإن قال لها في مرضٍ موته: قد كنتُ طلَّقتُكِ ثلاثاً في صِحَّتي، وانقَضَتْ عِدَّتُكِ، فصدَّقَتْه، ثم أقرَّ لها بدَيْنٍ، أو أوصى لها بوصيةٍ: فلها الأقلّ من ذلك ومن الميراث عند أبي حنيفة رحمه الله. وقال أبو يوسف ومحمدٌ رحمهما الله: يجوزُ إقرارُه، ووصيتُه. (١) هذا جوابٌ عن قوله: ولهذا لا يرثها إذا ماتت. (٢) أي تأخير عمل الطلاق في بطلان إرثها، أي انقضاء عدتها. ٢٤٠ طلاق المریض وإِن طلَّقها ثلاثاً في مرضِه بأمرها، ثم أقرَّ لها بدينٍ، أو أوصى لها ءِ بوصيةٍ : فلها الأقلّ من ذلك ومن الميراثِ، في قولِهم جميعاً. وإن طلَّقها ثلاثاً في مرضِه بأمرها، ثم أقرَّ لها بدينٍ، أو أوصى لها بوصيةٍ: فلها الأقلّ من ذلك ومن الميراثِ، في قولِهم جميعاً). إلا على قولِ زفر رحمه الله، فإنَّ لها جميعَ ما أوصىُ، وما أقرَّ به؛ لأن الميراثَ لَمَّا بطل بسؤالها: زال المانعُ من صحة الإقرار والوصية. وجهُ قولِهما في المسألة الأولى(١): أنهما لَمَّا تصادقا على الطلاق، وانقضاء العدة: صارت أجنبيةً عنه، حتى جازَ له أن يتزوجَ أختَها(٢)، فانعدمت التهمةُ، ألا ترى أنه تُقبَلُ شهادتُه لها، ويجوزُ وَضْعُ الزكاةِ فيها. بخلاف المسألة الثانية(٣)؛ لأن العدةَ باقيةٌ، وهي سببُ التهمة، والحكمُ يُدارُ على دليلِ التهمة، ولهذا يُدارُ على النكاحِ والقرابة. ولا عِدَّةَ في المسألةِ الأُولىُ. ولأبي حنيفة رحمه الله في المسألتَيْن: أن التهمةَ قائمةٌ؛ لأن المرأةَ قد تختارُ الطلاقَ لينفتحَ بابُ الاقرارِ والوصيةِ عليها، فيزيدَ حَقّها، والزوجان قد يتواضعان على الإقرار بالفُرقة وانقضاء العدة؛ ليَبَرَّها الزوجُ بمالِه؛ زيادةً على ميراثها، وهذه التهمة في الزیادة، فرددناها. (١) أي فيما إذا قال لها في مرضه: قد كنت طلقتك ثلاثاً في صحتي. (٢) قوله: حتى جاز له أن يتزوج أختها: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة، وكذلك في نص البناية بطبعتَيْها: ملتان، وبيروت. (٣) وهي ما إذا طلقها ثلاثاً في مرضها بأمرها.