Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ في بيان المُحَرَّمات ويجوز تزوُّجُ الحرةِ عليها. فإن تزوَّجَ أَمَةً على حُرَّةٍ، في عِدَّةٍ من طلاقٍ بائنٍ : وهو بإطلاقه حجةٌ على الشافعي(١) رحمه الله في تجويزِه ذلك للعبد. وعلى مالكٍ رحمه الله في تجويزه ذلك برضا الحرة(٢). ولأن للرِّقِّ أثراً في تنصيف النعمة، على ما نقرِّرُه في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى. فيثبتُ بِهِ حِلَّ المَحَلِيَّة في حالةِ الانفراد، دونَ حالةِ الانضمام. قال: (ويجوز تزوُّجُ الحرةِ عليها)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((وتُنْكَحُ الحرةُ على الأمة))(٣). ولأنها من المحلَّلات في جميع الحالات، إذْ لا مُنَصِّفَ في حَقُّها. قال: (فإن تزوَّجَ أَمَةً على حُرَّةٍ، في عِدَّةٍ من طلاقٍ بائنٍ)، أو ثلاثٍ: وقد روي هذا الحديث مرفوعاً لكن بسند ضعيف، وروي مرسلاً بعدة طرقٍ، أسانيدُ بعضها صحيح، والبعض الآخر حسن، وروي مثله عن عدد من الصحابة والتابعين، ينظر نصب الراية ١٧١/٣، الدراية لابن حجر ٥٧/٢، التلخيص الحبير ١٧١/٣. قال ابن الهمام في فتح القدير ١٤١/٣ : ((فهذه آثارٌ ثابتةٌ عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم، تقوِّي الحديث المرسل لو لم يُقَل بحجيته، فوجب قبوله، ثم اعتضد باتفاق العلماء على الحكم المذكور وإن اختلفت طرق إضافتهم ... )). اهـ (١) الحاوي الكبير ٢٤٠/٩. (٢) يصح العقد وللحرة الخيار، ولا يشترط رضاها. التاج والإكليل ١٣٠/٥. (٣) هذا تمام الحديث السابق. ٢٢ في بيان المُحَرَّمات لم يَجُزْ عند أبي حنيفة رحمه الله، ويجوزُ عندهما. وللحُرِّ أن يتزوَّجَ أربعاً من الحرائر والإماءِ، وليس له أن يتزوجَ أكثرَ من ذلك. (لم يَجُزْ عند أبي حنيفة رحمه الله. ويجوزُ عندهما)؛ لأنَّ هذا ليس بتزوُّج عليها، وهو المُحَرَّم، ولهذا لو حَلَفَ لا يتزوَّجُ عليها(١): لم يحنَثْ بهذا. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن نكاحَ الحرةِ باقٍ من وجهٍ؛ لبقاءِ بعضِ أحكامِ النكاح، فَيَبقى المنعُ؛ احتياطاً. بخلاف اليمين؛ لأنَّ المقصودَ أنْ لا يُدْخِلَ غيرَها في قَسْمِها. قال: (وللحُرِّ أن يتزوَّجَ أربعاً من الحرائر والإماءِ، وليس له أن يتزوجَ أكثرَ من ذلك)؛ لقوله تعالى: ﴿فَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ اُلْنِسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَحَ﴾ . النساء / ٣. والتنصيصُ على العدد: يَمنعُ الزيادةَ عليه. وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا يتزوجُ(٣) إلا أَمَةً واحدةً؛ لأنه ضروريّ( عنده. (١) أي على الحرة. (٢) الإقناع ٢/ ٤٠٢. (٣) أي الحرُّ. (٤) أي لأن نكاح الإماء ضروري، والضرورة ترتفع بالواحدة، كالميتة. ٢٣ في بيان المُحَرَّمات ولا يجوزُ للعبد أن يتزوَّجَ أكثرَ من اثنتَيْن. فإن طلَّق الحرُّ إحدى الأربع طلاقاً بائناً: لم يَجُزْ له أن يتزوجَ رابعةً حتى تنقضيَ عِدَّتُها . وإن تزوَّجَ حُبْلى من زناً: جاز النكاحُ، ولا يطؤها حتى تَضَعَ حملَها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. والحُجَّةُ عليه ما تلَوْنا، إذِ الأمةُ المنكوحةُ ينتظمُها اسمُ النساء، كما في الظَّهَار. قال: (ولا يجوزُ للعبد أن يتزوَّجَ أكثرَ من اثنتَيْن). وقال مالك(١) رحمه الله: يجوز؛ لأنه في حَقِّ النكاح: بمنزلة الحُرِّ عنده، حتى مَلَگه بغير إذنِ المولى. ولنا: أن الرِّقَّ مُنَصِّفٌ للنِّعمة، فيتزوجُ العبدُ اثنتين، والحرُّ أربعاً؛ إظهاراً لشرف الحرية. قال: (فإن طلَّق الحرُّ إحدى الأربع طلاقاً بائناً: لم يَجُزْ له أن يتزوجَ رابعةً حتى تنقضيَ عِدَّتُها). وفيه خلافُ الشافعيّ(٢) رحمه الله. وهو نظيرُ نكاحِ الأختِ في عِدَّةِ الأخت. قال: (وإن تزوَّجَ حُبْلى من زناً: جاز النكاحُ، ولا يطؤها حتى تَضَعَ حملها، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. (١) التلقين للقاضي عبد الوهاب ص ٨٤. (٢) أي يجوز عنده الرابعة في عدة المطلقة طلاقاً بائناً. الحاوي الكبير ٢٤٨/٩. ٢٤ في بيان المُحَرَّمات وقال أبو يوسف رحمه الله : النكاحُ فاسدٌ. وإنْ كان الحَمْلُ ثابتَ النسب : فالنكاحُ باطلٌ، بالإجماع. فإن تزوَّجَ حامِلاً من السَّبْىِ : فالنكاحُ فاسدٌ. وإن زوَّجَ أمَّ ولدِهِ، وهي حامِلٌ منه : فالنكاحُ باطلٌ. وقال أبو يوسف رحمه الله: النكاحُ فاسدٌ. وإنْ كان الحَمْلُ ثابتَ النسب: فالنكاحُ باطلٌ، بالإجماع). لأبي يوسف رحمه الله: أن الامتناعَ في الأصل لحُرْمة الحَمْل، وهذا الحَمْلُ محترَمٌ؛ لأنه لا جنايةَ منه، ولهذا لم يَجُزْ إسقاطُه. ولهما: أنها من المُحَلَّلات بالنصّ(١). وحُرمةُ الوطء: كي لا يَسْقِيَ ماؤه زَرْعَ غيرِهِ. والامتناعُ في ثابتِ النسب: لحَقِّ صاحب الماء، ولا حُرْمَةَ للزاني. قال: (فإن تزوَّجَ حامِلاً من السَّبْيِ: فالنكاحُ فاسدٌ)؛ لأنه ثابتُ النسب. (وإن زوَّجَ(٢) أمَّ ولدِهِ، وهي حامِلٌ منه: فالنكاحُ باطلٌ)؛ لأنها فراشٌ لمولاها، حتى يثبتُ نسبُ ولدِها منه من غیر دِعوةٍ. فلو صحَّ النكاحُ: لحصل الجمعُ بين الفراشَيْن، إلا أنه غيرُ متأكَّدٍ(٣) وُ حتى ينتفيَ الولدُ بالنفي من غيرِ لِعَانٍ، فلا يُعتبرُ ما لم يتصل به الحمل. (١) وهو قوله تعالى: ﴿وَأَحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَآءَ ذَلِكُمْ ﴾. النساء / ٢٤. (٢) وفي نُسخ: تزوج. (٣) أي الفراش. ٢٥ في بيان المُحَرَّمات ومَن وَطِىءَ جاريتَه، ثم زوَّجها لرجلٍ: جاز النكاحُ، وإذا جاز النكاحُ: فللزوج أن يَطأَها قبلَ الاستبراءِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله : لا أُحِبُّ له أن يطأها قبلَ أن يستبرئها . وكذا إذا رأى امرأةً تزني، فتزوَّجها: حَلَّ له أن يطأها قبلَ أن يستبرئها عندهما . قال: (ومَن وَطِئَ جاريتَه، ثم زوَّجها لرجلٍ: جاز النكاحُ(١))؛ لأنها ليست بفراش لمولاها(٢)، فإنها لو جاءت بولدٍ: لا يثبتُ نسبُه من غیرِ دِعِوةٍ، إلا أنّ عليه أن يستبرئها(٣)؛ صيانةً لمائه. قال: (وإذا جاز النكاحُ: فللزوج أن يَطأَها قبلَ الاستبراءِ عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. وقال محمدٌ رحمه الله: لا أُحِبُّ له أن يطأها قبلَ (٤) أن يستبرئها)؛ لأنه احتمل الشَّغْلُ بماءِ المولى، فوَجَبَ التنزّه، كما في الشراء. ولهما: أن الحكمَ بجواز النكاحِ أمارةُ الفراغ، فلا يُؤْمَرُ بالاستبراء، لا استحباباً، ولا وجوباً، بخلاف الشراءِ؛ لأنه يجوزُ مع الشَّغْل. قال: (وكذا إذا رأى امرأةً تزني، فتزوَّجها: حَلَّ له أن يطأها قبلَ أن یستبرئها عندهما. (١) أي قبل أن يستبرئها. البناية ٧٩/٦. (٢) أي لعدم وجود حدِّ الفراش، وهو: صيرورة المرأة متعينةً لثبوت نسب الولد منها. البناية ٧٨/٦. (٣) أي على المولى أن يستبرئها، وهذا للاستحباب، لا الوجوب. البناية ٧٩/٦. (٤) وفي نُسخ: حتى يستبرئها. ٢٦ في بيان المُحَرَّمات وقال محمدٌ رحمه الله : لا أُحِبُّ له أن يطأَها قبل أن يَستبرِتَها. ونكاحُ المُتعة: باطلٌ، والنكاحُ المؤقَّتُ: باطلٌ، مثلُ أن يتزوجَ امرأةً بشهادة شاهدَيْن عشرة أيامٍ . وقال محمدٌ رحمه الله: لا أُحِبُّ له أن يطأها قبل أن(١) يَستبرئَها)، والمعنى ما ذكرناه. قال: (ونكاحُ المُتّعة: باطلٌ). وهو أن يقولَ لامرأةٍ: أتمتَّعُ بكِ كذا مدةً، بكذا من المال. وقال مالكٌ رحمه الله: هو جائزٌ(٢)؛ لأنه كان مباحاً، فيبقى إلى(٣) أن يظهَرَ ناسخُه. قلنا: ثَبَتَ النَّسْخُ بإجماع الصحابة رضي الله عنهم (٤). وابنُ عباس رضي الله عنهما صحَّ رجوعُه إلى قولهم(٥)، فتقرَّر الإجماع. قال: (والنكاحُ المؤقّتُ: باطلٌ، مثلُ أن يتزوجَ امرأةً بشهادة شاهدَيْن عشرةَ أيامٍ). (١) وفي نُسخ: ما لم يستبرثْها. (٢) المذكور في كتب المالكية حرمة نكاح المتعة. كما قال العيني في البناية ٨٢/٦، وينظر للمالكية: الرسالة لابن أبي زيد ١/ ٩٠، المعونة ٧٥٨/٢. (٣) وفي نُسخ: إلا. (٤) صحيح مسلم (١٤٠٥، ١٢٤٩)، الدراية ٥٧/٢، وحكى الإجماع الحازمي (ت٥٨٤) في الاعتبار ص ١٧٧، وينظر التعريف والإخبار ١٥/٣. (٥) قال في التعريف والإخبار ١٥/٣: لا أعلمه صحيحاً، بل رواه الترمذي (١١٢٢)، وهو ضعيف، مصنف ابن أبي شيبة (١٧٠٧٢)، الدراية ٥٨/٢. ٢٧ في بيان المُحَرَّمات ومَن تزوَّج امرأتَيْن في عُقْدَةٍ واحدةٍ، إحداهما لا يَحِلِّ له نكاحُها : صحّ نكاحُ التي يَحِلُّ نكاحُها، وبَطَلَ نكاحُ الأخرى. ومَن ادَّعت عليه امرأةٌ أنه تزوَّجَها، وأقامتْ بِيِّنةً، فجَعَلَها القاضي امرأته، ولم يكن تزوَّجَها : وَسِعَها المُقَامُ معه، وأن تَدَعَه يجامِعُها، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو قولُ أبي يوسف رحمه الله أوَّلاً. وقال زفرُ رحمه الله: هو صحيحٌ لازِمٌ؛ لأن النكاحَ لا يبطلُ بالشروط الفاسدة. ولنا: أنه أتى بمعنىُ المُتّعة، والعبرةُ في العقود للمعاني. ولا فَرْقَ بين ما إذا طالت مدةُ التأقيت، أو قَصُرتْ؛ لأن التأقيتَ هو المعيِّنُ لجهة المتعة، وقد وُجد. قال: (ومَن تزوَّج امرأتَيْن في عُقْدَةٍ واحدةٍ، إحداهما لا يَحِلّ له نكاحُها: صحَّ نكاحُ التي يَحِلّ نكاحُها، وبَطَلَ نكاحُ الأخرى)؛ لأن المبطِلَ في إحداهما. بخلاف ما إذا جَمَعَ بين حُرِّ وعبدٍ في البيع؛ لأنه يبطلُ بالشروط الفاسدة، وقَبُولُ العقدِ في الحرِّ شَرْطٌ فيه. ثم جميعُ المسمَّى: للتي يَحِلّ له نكاحُها عند أبي حنيفة رحمه الله. وُ وعندهما: يُقْسَم على مهر مثلَيْهما، وهي مسألة ((الأصل(١)). قال: (ومَن ادَّعت عليه امرأةٌ أنه تزوَّجَها، وأقامتْ بِيِّنَةً، فجَعَلَها القاضي امرأته، ولم يكن تزوَّجَها: وَسِعَها المُقَامُ معه، وأن تَدَعَه يجامِعُها، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو قولُ أبي يوسف رحمه الله أوَّلاً. (١) أي المبسوط، للإمام محمد. البناية ٦/ ٨٧. ٢٨ في بيان المُحَرَّمات وفي قوله الآخِرِ، وهو قولُ محمدٍ رحمه الله : لا يَسَعُهُ أن يطأَها. وفي قوله الآخِر، وهو قولُ محمدٍ رحمه الله: لا يَسَعُه أن يطأها)، وهو قولُ الشافعي(١) رحمه الله. لأن القاضيَ أخطأ الحُجَّةَ، إذِ الشهودُ كَذَبَةٌ، فصار كما إذا ظَهَرَ أنهم عبيدٌ، أو كفارٌ. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الشهودَ صَدَقَةٌ عنده(٢)، وهو الحجةُ؛ لتعذَّر الوقوفِ على حقيقةِ الصدقِ. بخلاف الكفر، والرِّقِّ؛ لأن الوقوفَ عليهما متیسِرٌ. وإذا ابتُنِيَ القضاءُ على الحُجَّة، وأمكن تنفيذُه باطناً بتقديم النكاح(٣). يُنفَّذُ؛ قطعاً للمنازعة. بخلافِ الأملاكِ المرسَلة(٤)؛ لأن في الأسباب تزاحماً، فلا إمكانَ(٥)، والله تعالى أعلم. (١) نهاية المطلب ٨٣/١٩. (٢) أي عند القاضي. (٣) يعني بتقديم النكاح على القضاء بطريق الاقتضاء. البناية ٨٩/٦. (٤) أي المطلَقة عن إثباتِ سببِ المِلْكِ، فإن ادعىُ مِلْكاً مطلقاً في الجارية أو الطعام من غير تعيين شراءٍ، أو إرثٍ: لا ينعقدُ القضاءُ فيها إلا ظاهراً، بالاتفاق، حتى لا يَحِلُّ للمقضيِّ له وطؤها. البناية ٦ / ٩٠. (٥) أي في تنفيذه إلا ظاهراً. ٢٩ بابٌ بابٌ في الأولياء والأكفاء وينعقدُ نكاحُ الحرَّةِ، البالغةِ، العاقلةِ برضاها وإن لم يَعقِدْ عليها وليّ، بكْراً كانتْ أو ثَيِّياً عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه لا ينعقدُ إلا بولي. ١١٤ بابٌ في الأولياء والأكفاء قال: (وينعقدُ نكاحُ الحرَّةِ، البالغةِ، العاقلةِ برضاها وإن لم يَعقِدْ عليها وليٌّ، بِكْراً كانتْ أو ثيّاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، في ظاهر الرواية(١). وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا ينعقدُ إلا بوليٍّ. (١) أي يصحُّ العقد، ولا يلزم، وللأولياء الاعتراض والفسخ إن كان غير كفء. ينظر ابن عابدين ٢٩٢/٨، وهذا احترازٌ عن رواية الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله، أنه قال: إن كان الزوج كفؤاً لها: جاز النكاح، وإلا: فلا. البناية ٦/ ٩٠، أي لا يصح النكاح، وفي فتح القدير ١٥٧/٣ : ورواية الحسن اختيرت للفتوى. اهـ، وينظر ما نَقَلَه ابن عابدين ١٩١/٨ في اعتماد رواية الحسن للفتوى. ٣٠ في الأولياء والأكفاء وعند محمدٍ رحمه الله : ينعقدُ موقوفاً. وعند محمدٍ رحمه الله: ينعقدُ موقوفاً (١)). وقال مالكٌ(٢) والشافعيّ(٣) رحمهما الله: لا ينعقدُ النكاحُ بعبارة النساء أصلاً؛ لأن النكاحَ يُرَادُ لمقاصده، والتفويضُ إليهنَّ مُخِلٌّ بها. إلا أنَّ محمداً رحمه الله يقول: يرتفعُ الخَلَلُ بإجازة الوليِّ. ووَجْهُ الجواز: أنها تصرَّفتْ في خالِصِ حقَّها، وهي من أهلِه؛ لكونها عاقلةً بالغةً مميّزةً، ولهذا كان لها التصرُّفُ في المال، ولها اختيارُ الأزواج. وإنما يُطالَبُ الوليُّ بالتزويج؛ كي لا تُنسَبَ إلى الوقاحة (٤). ثم في ظاهر الرواية: لا فَرْقَ بين الكُفْءِ، وغيرِ الكُفْءِ، ولكنْ للولي الاعتراضُ في غير الكفءِ. 31 وعن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: أنه لا يجوزُ في غيرِ الكفء(٥)؛ لأنه کم من واقع لا يُرفَع. ويُروىُ رجوعُ محمدٍ رحمه الله إلى قولِهما. (١) أي على إجازة الولي، فإن أجاز: جاز، وإلا: لا. (٢) التلقين ص ٨٢. (٣) كفاية الأخيار ٨٧/٢. (٤) الوقاحة: قلة الحياء. مختار الصحاح (وقع). (٥) نقل العيني في البناية عن جماعة من الحنفية أن هذه الرواية هي المختارة للفتوى، وهي أقرب للاحتياط. ٣١ في الأولياء والأكفاء ولا يجوزُ للوليُّ إجبارُ البِكْرِ البالغةِ على النكاح. وإذا استأذنها، فسَكَتَتْ، أو ضَحِكَتْ: فهو إذنٌ منها . قال: (ولا يجوزُ للوليّ إجبارُ البِكْرِ البالغةِ على النكاح). خلافاً للشافعي(١) رحمه الله. له: الاعتبارُ بالصغيرة، وهذا لأنها جاهِلَةٌ بأمر النكاح؛ لعدمِ التجربة، ولهذا يَقبضُ الأبُ صداقَها بغير أمرِها. ولنا: أنها حُرَّةٌ مخاطَبةٌ، فلا يكونُ للغير عليها ولايةٌ(٢). والولايةُ على الصغيرة: لقُصور عقلِها، وقد كَمُلَ بالبلوغ، بدليلٍ توجُّهُ الخِطَّاب، فصار(٣) كالغلام، وكالتصرف في المال. وإنما يَملِكُ الأبُ قَبْضَ الصَّاقِ برضاها دلالةً، ولهذا لا يَملِكُ مع نَهْها. قال: (وإذا استأذنها، فسكَتَتْ، أو ضَحِكَتْ(٤): فهو إذنٌ منها(٥)). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((البِكْرُ تُستأمرُ في نفسِها، فإن سكَتَتْ: فقد رضيت))(٦). (١) مغني المحتاج ١٤٩/٣. (٢) وفي إحدى طبعات الهداية: ولاية الإجبار. (٣) أي فصار الإجبار عليها: كالإجبار على الغلام. البناية ٦ / ١٠١. (٤) وكذا إذا ابتسمت. البناية ٦/ ١٠٢، وقد جاء في نسخة ٧٩٦هـ من بداية المبتدي: ضحکت بلا صوتٍ. (٥) وزاد في بداية المبتدي ص٢١٣ قوله: وإن أَبَتْ: لم يزوِّجها. (٦) قال في نصب الراية ١٩٤/٣: غريب بهذا اللفظ، وبلفظ قريب منه في := ٣٢ في الأولياء والأكفاء وإن فَعَلَ هذا غيرُ الوليِّ، أو وليّ غيرُهُ أَوْلى منه: لم يكن رضاً حتى تتكلّم به. ولا تُشترط تسميةُ المهرِ، هو الصحیحُ. ولأن جَنَبَةَ الرضا فيه راجحةٌ؛ لأنها تستحيي عن(١) إظهارِ الرغبة، لا عن الردِّ، والضَّحْكُ أدلّ على الرضا من السكوت. بخلاف ما إذا بكَتْ؛ لأنه دليلُ السَّخَط(٢) والكراهية. وقيل: إذا ضَحِكَتْ كالمستهزئة بما سَمِعَتْ: لا يكون رضاً. وإذا بَكَتْ بلا صوتٍ: لم يكنْ ردَّاً. قال: (وإن فَعَلَ هذا غيرُ الوليِّ)، يعني إذا استأمَرَ غيرُ الولي، (أو وليّ غيرُه أَوْلى منه: لم يكن رضاً حتى تتكلّم به)؛ لأن هذا السكوتَ لقِلَّة الالتفات إلى كلامه، فلم يقعْ دلالةً على الرضا، ولو وقع: فهو محتمِل، والاكتفاء بمثله للحاجة، ولا حاجةَ في حَقِّ غيرِ الأولياء. بخلاف ما إذا كان المستأمِرُ رسولَ الوليَّ؛ لأنه قائمٌ مَقامَه. ويُعتبرُ في الاستثمار تسميةُ الزوجِ على وجهٍ تقعُ به المعرفةُ؛ لتَظهَرَ رغبتها فيه(٣)، من رغبتِها عنه. قال: (ولا تُشترط تسميةُ المهرِ، هو الصحيحُ)؛ لأن للنكاح صحةً بدونه. صحيح البخاري (٥١٣٦)، صحيح مسلم ١٠٣٧/٢، وينظر سنن ابن ماجه (١٨٧١). (١) وفي نُسخ: من. (٢) ويجوز ضبطها هكذا: السُّخْط. مختار الصحاح. (٣) أي الزوج المسمى. ٣٣ في الأولياء والأكفاء ولو زوَّجها، فَبَلَغَها الخبرُ، فسَكَتَتْ: فهو على ما ذكرنا. ولو استأذنَ الثّيِّبَ : فلا بدَّ من رضاها بالقول. وإذا زالتْ بَكَارتُها بوَثْبةٍ أو حَيْضةٍ أو جراحةٍ أو تَعْنِيسِ : فهي .... قال: (ولو زوَّجها (١)، فَبَلَغَها الخبرُ، فسكَتَتْ: فهو على ما ذكرنا)؛ لأن وجهَ الدلالةِ في السكوتِ لا يختلِفُ. ثم المُخبرُ: إن كان فضولياً: يُشترَطُ فيه العددُ، أو العدالةُ عند أبي حنيفة رحمه الله، خلافاً لهما. ولو كان رسولاً: لا يُشترُط، إجماعاً، وله نظائرُ. قال: (ولو استأذنَ الثّيِّبَ: فلا بدَّ من رضاها بالقول)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الثّيِّبُ تُشاوَر))(٢). ولأن النُّطْقَ لا يُعَدُّ عيباً منها، وقَلَّ الحياءُ بالممارسة(٣)، فلا مانعَ من النُّطْقُ في حقُّها. قال: (وإذا زالتْ بَكَارتُها بوَتْبةٍ أو حَيْضةٍ أو جراحةٍ أو تَعْنِيسٍ: فهي (١) أي الولي. (٢) قال في الدراية ٦٢/٢: لم أره بهذا اللفظ. اهـ، قلت: بل هو في مسند أحمد (٧١٣١)، وعزاه في فتح الباري ١٩٢/٩ لابن المنذر، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند ١٠٢/١٢، وتعقبه الشيخ محمد عوامة في تحقيقه لنصب الراية (الدراسة) ص٤٢٤ بأنه حدیث حسن. (٣) بالرجال. ٣٤ في الأولياء والأكفاء في حُكْمِ الأبكار. ولو زالَتْ بَكارتُها بزناً : فهي كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله. في حُكْمِ الأبكار)؛ لأنها بكْرٌ حقيقيةً؛ لأنَّ مُصِيبَها: أولُ مُصِيب لها، ومنه(١): الباكورة(٢)، والبُكْرة(٣). ولأنها تستحيي؛ لعدمِ الممارسة. قال: (ولو زالَتْ بكارتُها بزناً: فهي كذلك عند أبي حنيفة رحمه الله). وقال أبو يوسف ومحمدٌ والشافعي(٤) رحمهم الله: لا يُكتَفَى بسكوتها؛ لأنها ثيِّبٌ حقيقةً؛ لأن مصيبَها عائدٌ إليها. ومنه: المَثوبَةُ(٥)، والمَثابة، والتثويب. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الناس عَرَفوها بِكْراً، فَيَعِيْبُونَها (٦) بالنُّطق، فتمتنعُ عنه، فيُكتفَى بسكوتها؛ كي لا تتعطّلَ عليها مصالِحُها. بخلاف ما إذا وُطئتْ بشُبهةٍ أو بنكاحِ فاسدٍ؛ لأن الشرعَ أظهَرَه، حيثُ (١) أي ومن اشتقاق: البِكْر: الباكورة. (٢) أي التي تُدرَك من الثمار أوَّلاً. البناية ٦ /١٠٨. (٣) أي أول النهار. (٤) نهاية المطلب ١٢ / ٤٣. (٥) أي الثواب؛ لأن الثواب جزاء عملِهِ يَرجعُ إليه. وأما المثابة: فهو الموضع الذي يُئاب إليه، والتثويب هو: الدعاء مرةً بعد مرةٍ. (٦) وفي نُسَخ: فيُعيِّرِونها. ٣٥ في الأولياء والأكفاء وإذا قال الزوجُ: بَلَغَكِ النكاحُ، فسَكَتِّ، وقالت: لا، بل ردَدْتُ: فالقولُ قولُها . وإن أقام الزوجُ البِّنَةَ على سكوتِها : ثَبَتَ النكاحُ. وإن لم تكن له بينةٌ : فلا يمينَ عليها عند أبي حنيفة رحمه الله. علَّقَ به أحكاماً، أما الزنا: فقد نُدِبَ إلى سَتْرِهِ(١). حتى لو اشتهر حالُها: لا يُكتفَى بسكوتها. قال: (وإذا قال الزوجُ: بَلَغَكِ النكاحُ، فسَكَتِّ، وقالت: لا، بل ردَدْتُ: فالقولُ قولُها). وقال زفر رحمه الله: القولُ قولُه؛ لأن السكوتَ أصلٌ، والردَّ عارضٌ، فصار كالمشروطِ له الخيارُ إذا ادَّعى الردَّ بعد مُضِيِّ المدة. ونحنُ نقول: إنه يدعي لزومَ العقد، وتملُّكَ البُضْعِ، والمرأةُ تدفعُه، فكانت منكِرةَ، كالمودَع إذا ادعىُ ردَّ الوديعة. بخلاف مسألةِ الخيار؛ لأن اللزومَ قد ظَهَرَ بمُضِيِّ المدة. قال: (وإن أقام الزوجُ البَيِّنَةَ على سكوتِها: ثَبَتَ النكاحُ)؛ لأنه نوَّرَ دعواه بالحُجَّة. (وإن لم تكن له بينة: فلا يمينَ عليها عند أبي حنيفة رحمه الله)، وهي (١) فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( ... مَن أصاب من هذه القاذورات: فليستتِر بسِتْر الله تعالى)). ينظر البناية ٦ / ١١٠، أخرجه مالكٌ في الموطأ ٨٢٥/٢ (١٢). ٣٦ في الأولياء والأكفاء ويجوزُ نكاحُ الصغيرِ والصغيرةِ إذا زَوَّجهما الوليُّ، بِكْراً كانتٍ الصغيرةُ أو ثِيِّياً، والوليّ هو العَصَبَةِ. مسألةُ الاستحلاف في الأشياء الستة (١)، وستأتيكَ في كتاب الدعوى إن شاء الله تعالی. قال: (ويجوزُ نكاحُ الصغيرِ والصغيرةِ إذا زَوَّجهما الوليّ، بِكْراً كانتِ الصغيرةُ أو ثِيِّباً، والوليّ هو العَصَبَة). ومالكُ(٢) رحمه الله يخالِفُنا في غيرِ الأب. والشافعيُّ رحمه الله في غيرِ الأَبِ والجَدّ(٣)، وفي الثيبِ الصغيرةِ (٤) أيضاً. وجهُ قول مالكٍ رحمه الله: أن الولايةَ على الحُرَّةِ باعتبار الحاجة، ولا حاجةَ هنا؛ لانعدامِ الشهوة، إلا أن ولايةَ الأبِ ثَبَتَتْ نصَّاً(٥)، بخلاف القياس، والجَدُّ ليس في معناه، فلا يُلْحَقُ به. (١) وهي: النكاح، والرجعة، والفيء في الإيلاء، والاستيلاد، والرِّق، والولاء. (٢) التلقين للقاضي عبد الوهاب ص ٨٢. (٣) أي ولي الصغير والصغيرة البكر عنده: الأب والجد لا غير، فلو زوَّجهما الأخ أو العم كُرهاً: لا ينعقد النكاح. أسنى المطالب ١٢٦/٣. (٤) فليس لأحدٍ من أوليائها أباً أو غيره أن يزوجها إلا بعد بلوغها وإذنها، ولا يجوز إجبارها. الحاوي الكبير ٦٦/٩. (٥) فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه زوَّج عائشة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم وهي صغيرةً بنت ست سنين. الصحيحين (خ: ٣٨٩٤، م: ١٤٢٢) ٣٧ في الأولياء والأكفاء قلنا: لا، بل هو موافِقٌ للقياس؛ لأن النكاحَ يتضمَّنُ المَصالِحَ، ولا تتوفرُ إلا بين المتكافئين عادةً، ولا يتَّفِقُ الكفءَ في كلِّ زمانٍ، فأثبَتْنا الولايةَ في حالة الصِّغَر؛ إحرازاً للكُفْء. وجهُ قولِ الشافعيِّ رحمه الله: أن النظرَ لا يَتِمُّ بالتفويض إلى غيرِ الأَبِ والجَدِّ؛ لقصور شفقتِهِ، وبُعْدِ قرابته، ولهذا لا يَملِكُ التصرُّفَ في المال، مع أنه أدنىُ رُتْبةَ، فلأَنْ لا يملكَ التصرُّفَ في النفس، وأنه أعلىُ: كان أولى. ولنا: أن القرابةَ داعيةٌ إلى النظر، كما في الأب والجَدِّ، وما فيه من القصور: أظهرناه في سَلْبٍ ولايةِ الإلزام. بخلاف التصرُّفِ في المال، فإنه يتكرَّرُ، فلا يُمكِنُ تداركُ الخَلَل، فلا تُفيدُ الولايةُ إلا ملزِمةً، ومع القصورِ: لا تثبتُ ولايةُ الإلزام. وجهُ قولِه(١) في المسألة الثانية: أن الثَّيَابَةَ سَبَبٌ لحدوث الرأي؛ لوجود الممارسة، فَأَدَرْنا الحكمَ عليها؛ تيسيراً. ولنا: ما ذَكَرْنا مِن تحقّقِ الحاجة، ووُفُورِ الشفقة، ولا ممارسةَ (٢) تُحدِثُ الرأيَ بدون الشهوة، فيُدارُ الحكمُ علىُ الصِّغَر. (١) أي الإمام الشافعي رحمه الله. (٢) أي للصغيرة. ٣٨ في الأولياء والأكفاء فإن زوَّجَهما الأبُ والجَدُّ : فلا خيارَ لهما بعد بلوغِهما. وإن زوَّجهما غيرُ الأب والجَدِّ: فلكلِّ واحدٍ منهما الخيارُ إذا بَلَغَ : إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فَسَخَ. وقال أبو يوسف رحمه الله : لا خيارَ لهما. ثم الذي يؤيِّدُ كلامَنا فيما تقدَّمَ: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((النكاحُ(١) إلى العصبات)»(٢)، من غير فَصْلٍ. والترتيبُ في العصباتِ في ولاية النكاح: كالترتيب في الإرث. والأبعدُ محجوب بالأقرب. قال: (فإن زوَّجَهما الأبُ والجَدُّ)، يعني الصغيرَ والصغيرةَ: (فلا خيارَ لهما بعد بلوغِهما)؛ لأنهما (٣) كامِلا الرأي، وافِرا الشفقة، فيلزمُ العقدُ بمباشرتهما، كما إذا باشراه برضاهما بعد البلوغ. قال: (وإن زوَّجهما غيرُ الأب والجَدِّ: فلكلِّ واحدٍ منهما الخيارُ إذا بَلَغَ: إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فَسَخَ)، وهذا عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. (وقال أبو يوسف رحمه الله: لا خيارَ لهما)؛ اعتباراً بالأب والجَدِّ. (١) وفي نُسخ: الإنكاح. (٢) بيَّض له صاحب نصب الراية ١٩٥/٣، وقال في الدراية ٦٢/٢: لم أجده. قال في البناية ١١٥/٦: لا يثبتُ، مع أن الأئمة الأربعة اتفقوا على العمل به في حق البالغة. اهـ، ولم يجده العلامة قاسم كما في التعريف والإخبار ٢٤/٣. (٣) أي الأب والجَدُّ. ٣٩ في الأولياء والأكفاء و ويُشترط فيه القضاء. ولهما: أن قرابةَ الأخ ناقصةٌ، والنقصانُ يُشعِرُ بقُصور الشفقة، فَيَتَطَرَّقُ الخَلَلُ إلى المقاصد، عسىُ(١) والتداركُ ممكنٌ(٢) بخيار الإدراك(٣). وإطلاقُ الجوابُ(٤) في غير الأبِ والجَدِّ: يتناولُ الأمَّ، والقاضيَ، وهو الصحيحُ من الرواية؛ لقصور الرأي في أحدِهما، ونقصانِ الشفقةِ في الآخِرِ، فيتخيَّر(٥). قال: (ويُشترط فيه القضاء). و بخلاف خيارِ العِثْقِ؛ لأن الفسخَ ها هنا: لدفع ضررِ خفيٍّ، وهو تمكَّنُ الخَلَلِ، ولهذا يشملُ الذَّكَرَ والأنثى، فجُعل إلزاماً في حَقِّ الآخرِ، فَيَفْتَقِرُ إلى القضاءِ. وخيارُ العِثْقِ: لدفع ضررِ جَلِيٍّ، وهو زيادةُ الملكِ عليها، ولهذا يَختصُّ بالأنثى، فاعتُبرَ دفعاً، والدفعُ لا يفتقرُ إلى القضاء. (١) قال في البناية ١١٧/٦: عسى هنا: للترجِّي، أي ربما التداركُ يحصل بخيار الإدراك. اهـ، في حين أن سعدي جلبي قال في حاشيته على العناية ١٧٥/٣ : التقدير: عسى الخلل إلى المقاصد يتطرق، وأهل العربية يأبَوْن ذلك. اهـ (٢) لفظ: ممكن: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٣) أي خيار البلوغ. (٤) أي قوله: فإن زوَّجهما غير الأب والجد: فلكل واحدٍ منهما الخيار. (٥) أي يتخير كلّ من الصغير أو الصغيرة عند البلوغ. ٤٠ في الأولياء والأكفاء ثم عندهما: إذا بلغتِ الصغيرةُ، وقد عَلِمَتْ بالنكاح، فسَكَتَتْ: فهو رضاً، وإن لم تَعلَمْ بالنكاح : فلها الخيارُ حتى تَعْلَمَ، فَتَسْكُتَ. ثم خيارُ البِكْرِ يَبطُلُ بالسكوت، ولا يبطلُ خيارُ الغلامِ ما لم يقُلْ: رضيتُ، أو يَجِىءْ منه ما يُعلَمُ أنه رضاً. وكذلك الجاريةُ إذا دَخَلَ بها الزوجُ قبلَ البلوغ. قال: (ثم عندهما: إذا بلغتِ الصغيرةُ، وقد عَلِمَتْ بالنكاح، فسكَتَتْ: فهو رضاً، وإن لم تَعلَمْ بالنكاح: فلها الخيارُ حتى تَعْلَمَ، فَتَسْكُتَ). وإنما شَرَطَ العلمُ(١) بأصل النكاح: لأنها لا تتمكَّنُ من التصرُّف إلا به، والوليّ ینفردُ به، فعُذِرَتْ بالجهل. ولم يَشترِطِ العلمَ بالخيار؛ لأنها تتفرَّغُ لمعرفة أحكامِ الشرعِ، والدارُ دارُ العلمِ، فلم تُعذَرْ بالجهل. بخلاف المُعْتَقةِ؛ لأن الأمةَ لا تتفرَّغُ لمعرفتها، فتُعذَرُ بالجهل، بثبوت الخيار. قال: (ثم خيارُ البكر يَبطُلُ بالسكوت، ولا يبطلُ خيارُ الغلامِ ما لم يقُلْ: رضيتُ، أو يَجِىءُ(٢) منه ما يُعلَمُ أنه رضاً. وكذلك(٣) الجاريةُ إذا دَخَلَ بها الزوجُ قبلَ البلوغ)؛ اعتباراً لهذه الحالة بحالة ابتداءِ النكاح. (١) أي شَرَطَ العلمَ الإمامُ محمدٌ رحمه الله في الأصل. (٢) بالجزم، عطفاً على قوله: ما لم يقل، أي ما لم يجىءْ من الغلام. البناية ٦ /١٢٠. (٣) أي لا يبطل خيار الجارية الثيب.