Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
باب الجنايات
وإن لَبِسَ ثوباً مَخِيطاً، أو غطَّى رأسَه يوماً كاملاً: فعليه دمٌ، وإن كان
أقلّ من ذلك : فعليه صدقةٌ.
ولو ارتدى بالقميص، أو انَّشَحَ به، أو ائتَزَرَ بالسَّراويل : فلا بأس به.
نو
قال: (وإن ◌َبسَ ثوباً مَخِيطاً، أو غطّىُ رأسَه يوماً كاملاً: فعليه دمٌّ،
وإن كان أقلّ من ذلك: فعليه صدقةٌ).
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه إذا لَبِسَ أكثرَ من نصفٍ يوم: فعليه
دمٌ، وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله أوَّلاً.
وقال الشافعي رحمه الله: يجب الدمُ(١) بنفس اللُّبْس؛ لأن الارتفاقَ
یتکامل بالاشتمال على بدنه.
ولنا: أن معنى الترقُّقِ مقصودٌ من اللُّبْس، فلا بدَّ من اعتبار المدة
ليتحصَّلَ على الكمال، ويجبُ الدمُ، فقُدِّر باليوم؛ لأنه يُلَبَسُ فيه، ثم يُنْزَعُ
عادةً، وتتقاصرُ فيما دونه الجنايةُ، فتجبُ الصدقة.
غيرَ أن أبا يوسف رحمه الله أقام الأكثرَ مقامَ الكل.
قال: (ولو ارتدى بالقميص، أو اتَّشَحَ به، أو ائتَزَرَ بالسَّراويل: فلا
بأس به)؛ لأنه لم يَلْبَسْهِ لُبْسَ المَخيط عادةً.
(١) ولكن دمُ تخييرٍ وتقدير عند الشافعية، أي يكون مخيَّراً بين ذبح دم، أو
صدقة، وهي إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف، أو صوم ثلاثة أيام. ينظر أسنى
المطالب ٥٣٠/١، مغني المحتاج ٥٣٠/١، ولم يُنبِّه إلى ذلك العيني في البناية
٢٣٢/٥.

٤٢٢
باب الجنايات
وإذا حَلَقَ رُبُعَ رأسِهِ، أو أَخَذَ رُيُعَ لحيته، فصاعداً : فعليه دمٌ.
فإن كان أقلّ من الربع : فعليه صدقةٌ.
وكذا لو أدخل مَنْكِبَيْه في القَبَاء، ولم يُدخِلْ يديه في الكُمَّيْن.
خلافاً لزفر رحمه الله؛ لأنه ما لَبِسَهَ لُبْسَ القَبَاء، ولهذا يُتْكلَّف في حفظه(١).
والتقديرُ في تغطية الرأس من حيث الوقتُ: ما بيَّنَّاه(٢).
ولا خلافَ في أنه إذا غطّى جميعَ رأسِهِ يوماً كاملاً: يجبُ علیه الدمُ؛
لأنه ممنوعٌ عنه.
ولو غطَّىُ بعضَ رأسِهِ: فالمَرويُّ عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه اعتبر
الرُّبُعَ؛ اعتباراً بالحَلْق والعورة، وهذا لأنَّ سَتْرَ البعضِ: استمتاعٌ مقصودٌ،
يعتادُه بعضُ الناس.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يعتبرُ أكثرَ الرأس؛ اعتباراً للحقيقة.
قال: (وإذا حَلَقَ رُيُعَ رأسِهِ، أو أَخَذَ رُبْعَ(٣) لحيته، فصاعداً: فعليه دمٌّ.
فإن كان أقلّ من الربع: فعليه صدقةٌ).
وقال مالكٌ(٤) رحمه الله: لا يجبُ إلا بحَلْق الكلّ.
(١) لانتفاء الاستمساك.
(٢) وهو قوله: أو غطى رأسه يوماً كاملاً.
(٣) هكذا في بداية المبتدي ص١٨٦، وفي النسخ الخطية: أو ربع لحيته.
(٤) التلقين ص٦٢.

٤٢٣
باب الجنايات
وإن حَلَقَ الرقبةَ كلَّها : فعليه دمٌ.
وإِن حَلَقَ الإِبْطَيْن، أو أحدَهما : فعليه دمٌ.
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا حَلَقَ عضواً: فعليه دمٌّ، وإن ...
وقال الشافعي(١) رحمه الله: يجبُ بحَلْق القليل؛ اعتباراً بنبات الحرم.
ولنا: أن حَلْقَ بعضِ الرأسِ ارتفاقٌ كاملٌ؛ لأنه معتادٌ، فتكامَلُ به
الجنایةُ، وتتقاصرُ فیما دونه.
بخلاف تَطْبِيبٍ ربع العضو (٢)؛ لأنه غيرُ مقصودٍ.
وكذا حَلْقُ بعضِ اللحية معتادٌ بالعراق، وأرضِ العرب.
قال: (وإن حَلَقَ الرقبةَ كلَّها: فعليه دمٌ)؛ لأنه عضوٌ مقصودٌ بالحلق.
قال: (وإن حَلَقَ الإِبْطَيْن، أو أحدَهما: فعليه دمٌ)؛ لأن كلّ واحدٍ
منهما مقصودٌ بالحلق لدفع الأذى، ونَيْلِ الراحة، فأشبه العانةَ(٣).
ذَكَرَ(٤) في الإِبْطَيْنِ الحَلْقَ ها هنا(٥)، وفي ((الأصل)): النَّتْفَ، وهو السُّنَّة.
(وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا حَلَقَ عضواً: فعليه دمٌ، وإن
(١) مغني المحتاج ٥٢١/١.
(٢) ففيه الصدقة، على ظاهر الرواية. البناية ٢٣٥/٥.
(٣) في وجوب الدم.
(٤) أي الإمام محمد رحمه الله.
(٥) أي في الجامع الصغير ص٩٤.

٤٢٤
باب الجنايات
كان حَلَقَ أقلّ من ذلك : فطعامٌ.
وإن أَخَذَ من شارِبِه : فعليه طعامٌ، حكومةُ عَدْل.
وإن حَلَقَ موضعَ المَحاجِمِ : فعليه دمٌّ عند أبي حنيفة رحمه الله.
كان حَلَقَ أقلّ من ذلك: فطعامٌ).
أراد به(١) الصدرَ والساقَ، وما أشبهَ ذلك؛ لأنه مقصودٌ بطريق
التَّنَوُّرِ (٢)، فتتكاملُ بحلق كلِّه، وتتقاصرُ عند حَلْقِ بعضِهِ.
قال: (وإن أَخَذَ من شارِبِه: فعليه طعامٌ، حكومةُ عَدْل).
ومعناه: أنه يُنظَرُ إلى هذا المأخوذِ كم يكونُ من رُبُع اللحية؟: فيجبُ
عليه الطعامُ بحسب ذلك، حتى لو كان مَثَلاً مِثلَ رُيُعِ الربع(٣): تلزمُه قيمةُ
ربع الشاة.
ولفظةُ: الأَخْذ من الشارب: تدلّ على أنه هو السَّنَّة فيه، دون
الحَلْق (٤).
والسُّنَّةُ أن يُقَصَّ حتى يوازِيَ الإطارَ.
قال: (وإن حَلَقَ موضعَ المَحاجِمِ: فعليه دمٌ عند أبي حنيفة رحمه الله.
(١) أي أراد محمد في الجامع الصغير بالعضو الكامل: الصدر والساق. البناية
٢٣٦/٥.
(٢) أي استعمال النُّورة التي يُزال بها الشعر.
(٣) أي رُبُع ربعِ اللحية.
(٤) ينظر البناية ٢٣٨/٥ في اختلاف الحنفية في سُنِّية الحلق، أم الإحفاء والأخذ.

٤٢٥
باب الجنایات
وقالا : عليه صدقةٌ.
وإن حَلَقَ رأسَ مُحرِمٍ بأمره، أو بغير أمرِه : فعلى الحالِقُ الصدقةُ،
وعلى المحلوق دمٌ.
وقالا: عليه صدقةٌ)؛ لأنه إنما يُحلَقُ لأجل الحِجَامة، وهي ليستْ من
المحظورات(١)، فكذا ما يكونُ وسيلةً إليها إلا أنَّ فيه إزالةَ شيءٍ من
التَّفَث، فتجبُ الصدقةُ.
ولأبي حنيفة رحمه الله: أنَّ حَلْقَه مقصودٌ؛ لأنه لا يُتَوسَّلُ إلى
المقصود إلا به، وقد وُجد إزالةُ التَّفَثِ عن عضوٍ كاملٍ، فيجبُ الدمُ.
قال: (وإن حَلَقَ رأسَ مُحرِمٍ (٢) بأمره، أو بغير أمرِه: فعلىُ الحالِقُ
الصدقةُ، وعلى المحلوق دمٌ).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: لا يجبُ إن كان بغير أَمْره، بأن كان
نائماً؛ لأن مِن أصلِه: أن الإكراهَ يُخرِجُ المكرَهَ من أن يكون مؤاخذاً بحكم
الفعل، والنومُ أبلغ منه.
وعندنا: بسَبَبِ النوم والإكراهِ ينتفي المَأَثَم، دون الحكم، وقد تقرَّر
سببُه، وهو ما نال من الراحةِ والزينة، فيلزمُه الدمُ حتماً.
(١) أي محظورات الإحرام.
(٢) أي في غير أوان التحلل؛ لأن ما يكون محلِّلاً: يكون جنايةً في غير أوانه،
كما تقدم في صفة أداء الحج من الهداية، وينظر مناسك علي القاري ص ٤٦٠.
(٣) أسنى المطالب ٤١٧/١.

٤٢٦
باب الجنايات
فإن أَخَذَ من شاربِ حَلالٍ، أو قَلَّمَ أظافيرَه: أطعم ما شاء.
٥
بخلاف المضطر، حيث يتخيَّرُ؛ لأن الآفةَ هناك سماويةٌ، وها هنا من العباد.
ثم لا يَرجعُ المحلوقُ رأسُه علىُ الحالِقِ؛ لأن الدمَ إنما لَزِمَه بما نال
من الراحة، فصار كالمغرور في حَقِّ العُقْرِ (١).
وكذا إذا كان الحالِقُ حلالاً، لا يختلفُ الجوابُ في حَقِّ المحلوقِ
رأسُه، وأما الحالِقُ: فتلزمُه الصدقةُ في مسألتنا في الوجهين.
وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا شيء عليه.
وعلى هذا الخلافِ: إذا حَلَقَ المُحرِمُ رأسَ حلالٍ.
له: أن معنى الارتفاقِ لا يتحقَّقُ بحلق شعرِ غيرِهِ، وهو الموجبُ.
ولنا: أن إزالةَ ما ينمو من بدن الإنسانِ: من محظورات الإحرام؛
لاستحقاقِهِ الأمانَ، بمنزلة نباتِ الحرم، فلا يَفترِقُ الحالَ بين شعرِهِ وشعرِ
غيره، إلا أن كمالَ الجناية في شعره.
قال: (فإن أَخَذَ من شاربِ حَلالٍ، أو قَلَّمَ أظافيرَه: أطعم ما شاء).
والوجهُ فيه ما بيّا، ولا يَعرى عن نوعِ ارتفاقٍ؛ لأنه يتأذَّىُ بتَفَثِ غيرِهِ
وإن كان أقلّ من التأذِّي بِتَفَثِ نفسِهِ، فيلزمُهُ الطعامُ.
(١) حيث لا يرجع بالعُقر على البائع.
(٢) مغني المحتاج ٥٢١/١، أسنى المطالب ٥١٠/١، ويحرر المعتمد عندهم.

٤٢٧
باب الجنايات
وإن قصَّ أظافیر یدَيْه ورِجْلَيْه : فعليه دمٌ.
وإن قَصَّ يداً، أو رِجْلاً: فعليه دمٌ.
وإن قَصَّ أقلَّ من خمسةٍ أظافيرَ: فعليه صدقةٌ، معناه: تجبُ بكلِّ
و و
◌ُفُرٍ صدقةٌ.
قال: (وإن قصَّ أظافيرَ يدَيْه ورِجْلَيْه: فعليه دمٌ)؛ لأنه من المحظورات؛
لِمَا فيه من قضاءِ التَّفَث، وإزالةِ ما ينمو من البدن.
فإذا قَلَّمَها كلَّها: فهو ارتفاقٌ كاملٌ، فيلزمُهُ الدمُ.
ولا يُزادُ على دمٍ إن حَصَلَ في مجلسٍ واحدٍ؛ لأن الجنايةَ من نوع
واحدٍ.
فإن كان في مجالسَ: فكذلك عند محمدٍ رحمه الله؛ لأن مبناها على
التداخل، فأشبه كفارةَ الفطر، إلا إذا تخلَّتِ الكفارةُ؛ لارتفاع الأُولىُ
بالتكفير.
وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: تجبُ أربعةُ دماء إن
قَلَّم في كلِّ مجلسِ يداً أو رِجْلاً؛ لأن الغالبَ فيه معنى العبادة، فيتقيّدُ
التداخلُ باتحاد المجلس، كما في آيِ السجدة.
قال: (وإن قَصَّ يداً، أو رِجْلاً: فعليه دمٌ)؛ إقامةً للربع مُقَامَ الكل،
كما في الحلق.
قال: (وإن قَصَّ أقلّ من خمسةِ أظافيرَ: فعليه صدقةٌ، معناه: تجبُ
ـ وو
بكلِّ ظُفُرِ صدقةٌ).

٤٢٨
باب الجنايات
وإن قَصَّ خمسةَ أظافيرَ متفرِّقةٍ من يدَيْهِ ورجلَيْه : فعليه صدقةٌ عند أبي
حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، معناه: بكلَ ظُفُر.
وقال محمدٌ رحمه الله : علیه دمٌ.
وقال زفر رحمه الله: يجب الدمُ بقصِّ ثلاثةٍ منها، وهو قولُ أبي حنيفة
رحمه الله الأوَّل؛ لأن في أظافيرِ اليدِ الواحدة دماً (١)، والثلاثُ أكثرُها.
وجه المذكور(٢) في ((الكتاب)): أن أظافيرَ كفِّ واحدةٍ أقلّ ما يجب
الدمُ بقَلْمِها(٣)، وقد أقمناها مُّقَامَ الكل، فلا يُقَامُ أكثرُها مقامَ كلِّها؛ لأنه
يؤدي إلى ما لا يتناهى.
(وإن قَصَّ خمسةَ أظافيرَ متفرّقةٍ (٤) من يدَيْه ورجلَيْه: فعليه صدقةٌ عند
أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، معناه: بكلَ ظُفُر.
وقال محمدٌ رحمه الله: عليه دمٌ)؛ اعتباراً بما لو قَصَّها من كفِّ
واحدةٍ، وبما إذا حَلَقَ ربعَ الرأس من مواضعَ متفرقةٍ.
ولهما: أن كمالَ الجنايةِ بنَيْل الراحةِ والزينة، وبالقَلْم على هذا الوجه:
يتأذَّى به، ويَشِيْنُه ذلك، بخلاف الحلق؛ لأنه معتادٌ، على ما مَرَّ.
وإذا تقاصرت الجنايةُ: تجبُ فيها الصدقةُ، ويجب بقَلْم كلِّ ظفرٍ:
طعامُ مسكين.
(١) وفي نُسخ: الدمَ.
(٢) أي وجوب الصدقة لكل ظفر. البناية ٢٤٥/٥.
(٣) وفي نُسخ: بقَلْمه.
(٤) بالجرِّ: صفة للمعدود، كما في قوله تعالى: ﴿سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾. يوسف / ٤٣.

٤٢٩
باب الجنایات
وإن انكَسَرَ ظُفُرُّ المُحْرِمِ، فَتَعَلَّقَ، فَأَخَذَه: فلا شيء عليه.
وإن تطَيَّب، أو لَبِسَ، أو حَلَقَ مِن عُذْرِ: فهو مُخَيَّرٌ: إن شاء ذَبَحَ
شاةً، وإن شاء تصدَّق على ستة مساكينَ بثلاثة أَصْوعِ من الطعام، وإن شاء
صام ثلاثةَ أيامٍ .
وكذلك لو قَلَّمَ أكثرَ من خمسةٍ متفرِّقً(١)، إلا أن يبلُغَ ذلك دماً،
فحينئذٍ ینقُصُ عنه ما شاء.
قال: (وإن انكَسَرَ ظُفُرُ المُحْرِمِ، فَتَعَلَّقَ، فَأَخَذَه: فلا شيءَ عليه)؛ لأنه
لا ينمو بعد الانكسار، فأشبَهَ اليابسَ من شجرِ الحَرَم.
قال: (وإن تطيّب، أو لَبِسَ، أو حَلَقَ مِن عُذْرِ: فهو مُخَيَّرٌ: إن شاء
ذَبَحَ شاةً، وإن شاء تصدَّق على ستة مساكينَ بثلاثة أَصْوعِ من الطعام، وإن
شاء صام ثلاثةَ أيامٍ).
لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ ﴾. البقرة/ ١٩٦.
وكلمةُ: أو: للتخيير، وقد فسَّرَها رسولُ الله عليه الصلاة والسلام بما
ذكرنا(٢).
والآيةُ نزلت في المعذور.
(١) وهو بالنصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي قَلْماً متفرقاً، يعني من
الأطراف. البناية ٢٤٦/٥.
(٢) كما في حديث كعب بن عُجْرة عند البخاري في صحيحه (١٨١٤،
٤٥١٧)، صحيح مسلم (١٢٠١)، وينظر فتح باب العناية لعلي القاري ٥١١/١.

٤٣٠
باب الجنايات
ثم الصومُ يجزئه في أيِّ موضعٍ شاء؛ لأنه عبادةٌ في كلِّ مكانٍ.
وكذلك الصدقةُ عندنا؛ لِمَا بيَّنَا.
وأما النُّسُك: فيَختصُّ بالحرم، بالاتفاق؛ لأن الإراقةَ لم تُعرف قُربةً إلا
في زمانٍ أو مكانٍ مخصوصٍ، وهذا الدمُ لا يختصُّ بزمانٍ، فتعيَّن اختصاصُه
بالمكان.
ولو اختار الطعامَ: أجزأه فيه التغديةُ والتعشيةُ عند أبي يوسف رحمه
الله؛ اعتباراً بكفارة اليمين.
وعند محمدٍ رحمه الله: لا يجزئه؛ لأن الصدقةَ تُنْبىءُ عن التمليك،
وهو المذكورُ في الآية (١)، والله تعالى أعلم.
(١) وفي نُسخ: في النص.

٤٣١
فصلٌ
فصل
فإن نَظَرَ إلى فَرْج امرأتِه بشهوةٍ، فَأَمْنى: لا شيء عليه.
وإن قبَّل، أو لَمَسَ بشهوةٍ : فعليه دمٌ.
وفي ((الجامع الصغير)) إذا مَسَّ بشهوةٍ، فَأَمْنى.
صلٌ
في جنايات الجماع ومقدِّماته
قال: (فإن نَظَرَ إلى فَرْجِ(١) امرأتِه بشهوةٍ، فَأَمْنى: لا شيءَ عليه)؛ لأن
المُحرَّمَ علیه هو الجماعُ، ولم يُوجَدْ، فصار کما لو تفكّرَ، فأمْنى.
قال: (وإن قبَّل، أو لَمَسَ بشهوةٍ: فعليه دمُّ(٢).
وفي ((الجامع الصغير (٣))) يقول: (إذا مَسَّ بشهوةٍ، فَأَمْنى).
ولا فَرْقَ بين ما إذا أنزل أو لم يُنزِل، ذَكَرَه (٤) في (الأصل)).
(١) والمراد به: موضعُ البكارة، ولا يُمكنُ النظرُ إليه إلا إذا كانت مُنْكَبَّةً، أما
النظرُ إلى ظاهر الفرج: فليس بشيءٍ. البناية ٢٤٩/٥.
(٢) أي سواءٌ أنزل أو لم يُنزل، على رواية كتاب ((الأصل))، كما سيأتي، وهو ما
اعتمده القدوري في مختصره، بخلاف رواية الجامع الصغير ص٩٤، حيث شرط فيها
الإنزال، وهو ما صحَّحه قاضي خان في شرحه على الجامع الصغير. ينظر اللباب
للميداني ٤٦٧/٢، والنافع الكبير ص١٢٥ .
(٣) ص٩٤.
(٤) أي ذكر محمدٌ في الأصل عدمَ الفرق بين الإنزال وعدم الإنزال.

٤٣٢
في جنايات الجماع ومقدِّماته
وإن جامَعَ في أحدِ السبيلَيْنِ قبلَ الوقوفِ بعرفةَ : فَسَدَ حَجُّه، وعليه
شاةٌ، ويَمضي في الحجِّ كما يَمضي مَن لم يُفسِدْه، وعليه القضاء.
وكذا(١) الجوابُ في الجماعِ فيما دون الفرج(٣).
وعن الشافعي(٣) رحمه الله: أنه إنما يَفسُدُ حَجُّه(٤) في جميع ذلك إذا
أنزل، واعتبره بالصوم.
ولنا: أن فسادَ الحجِّ يتعلَّقُ بالجماع، ولهذا لا يفسُدُ بسائر المحظورات،
وهذا ليس بجماع مقصودٍ(٥)، فلا يتعلَّقُ به ما يَتَعلَّقُ بالجماع، إلا أن فيه معنى
الاستمتاعِ والارتفاقِ بالمرأة، وذلك محظورُ الإحرام، فيلزمُه الدمُ.
بخلاف الصوم؛ لأن المُحرَّمَ فيه قضاءَ الشهوة، ولا يحصلُ بدون
و
الإنزال فيما دون الفرج.
قال: (وإن جامَعَ في أحدِ السبيلَيْن قبلَ الوقوفِ بعرفةَ: فَسَدَ حَجُّه،
وعليه شاةً، ويَمضي في الحجِّ كما يَمضي مَن لم يُفسِدْه، وعليه القضاء).
(١) أي لا شيء عليه.
(٢) أي تجب الشاة، ولا يفسدُ به الإحرام، أنزل أو لم ينزل.
والجماع فيما دون الفرج: هو الإدخال بين الفخذَيْن، والسُّرَّة. البناية ٥ /٢٥٠.
(٣) هذا قولٌ، واعتمده في كفاية الأخيار ٤٤٠/١، وينظر أسنى المطالب
٥١٣/١ لأقوال أخرى.
(٤) وفي نُسخ: إحرامه.
(٥) وفي نُسخ: مقصوداً.

٤٣٣
في جنايات الجماع ومقدِّماته
والأصلُ فيه: ما رُوي أن رسولَ الله عليه الصلاة والسلام سُئِلَ عمن
واقع امرأتَه وهما مُحرِمان بالحج: فقال: ((يُريقان دماً، ويمضيان في
حجَّتهما، وعليهما الحجُّ مِن قابِلٍ))(١).
وهكذا نُقل عن جماعةٍ من الصحابة رضي الله عنهم (٢).
وقال الشافعي(٣) رحمه الله: تجبُ بَدَنَةٌ؛ اعتباراً بما لو جامَعَ بعدَ
الوقوف، والحُجَّةُ عليه إطلاقُ ما روينا.
ولأن القضاءَ لَمَّا وَجَبَ، ولا يجبُ إلا لاستدراك المصلحة: خَفَّ
معنى الجناية، فيُكتَفَى بالشاة، بخلاف ما بعد الوقوف؛ لأنه لا قضاء.
ثم سوَّى(٤) بين السبيلَيْن، وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه في غير القُبُلِ
منهما (٥): لا يُفسدُه(٦)؛ لتقاصر معنى الوطء، فكان عنه(٧) روايتان(٨).
(١) المراسيل لأبي داود (١٤٠)، ورجاله ثقات، كما قال ابن حجر، ونقله عنه
في التعريف والإخبار ٢٣٥/٢.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٣٠٨٥، ١٣٠٩٣)، التعريف والإخبار ٢٣٣/٢.
(٣) أسنى المطالب ١/ ٥١١.
(٤) أي الإمام القدوري رحمه الله.
(٥) أي السبيلين، وقيل: من الرجل والمرأة، ومراده: الدُّبْر.
(٦) أي لا يُفسِدُ الحجَّ.
(٧) أي عن أبي حنيفة رحمه الله.
(٨) الأولى: يفسد حجُّه، والثانية: لا يفسد. قال ابن الهمام في فتح القدير
=

٤٣٤
في جنايات الجماع ومقدِّماته
وليس عليه أن يفارِقَ امرأته في قضاءٍ ما أفسداه
ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة: لم يَفسُدْ حَجُّه، وعليه بدنةٌ.
قال: (وليس عليه أن يفارِقَ امرأته في قضاء ما أفسداه) عندنا.
خلافاً لمالكٍ(١) رحمه الله إذا خَرَجَا من بيتِهما.
ولزفر رحمه الله: إذا أحرما.
وللشافعي (٢) رحمه الله: إذا انتهيا إلى المكان الذي جامَعَها فيه.
لهم(٣): أنهما يتذاكران ذلك، فيقعان في المواقَعَة، فيفترقان فيه.
ولنا: أن الجامعَ بينهما وهو النكاحُ قائمٌ، فلا معنى للافتراق قبلَ
الإحرام؛ لإباحة الوِقاع، ولا بعده؛ لأنهما يتذاكران ما لَحِقَهما من المشقة
الشديدة بسبب لذّةٍ يسيرةٍ، فيزدادان نَدَماً وتحرُّزاً، فلا معنى للافتراق.
قال: (ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة: لم يَفسُدْ حَجُّه، وعليه بدنةٌ).
خلافاً للشافعي رحمه الله فيما إذا جامع قبلَ الرمي(٤).
٤٥٤/٢ : والأول أصح، أي يفسد.
(١) التلقين ص٦٦.
(٢) يحرر قوله.
(٣) أي لزفر ومالكٍ والشافعي رحمهم الله، وفي نُسخ: له، والأصح: لهم؛ لأنه
ذکر دليلاً هو أوقع لكلامهم. البناية ٢٥٤/٥.
(٤) فإن عنده إذا جامع قبل رمي جمرة العقبة: يفسد حجه، وإذا جامع بعد
الرمي: لا يفسد؛ لأن الرمي عنده محلِّلٌ. مغني المحتاج ٥٢٢/١.

٤٣٥
في جنايات الجماع ومقدِّماته
وإن جامَعَ بعدَ الحلق : فعليه شاةٌ.
ومَن جامَعَ في العمرة قبلَ أن يطوفَ أربعةَ أشواط : فَسَدَتْ عمرتُه،
فَيَمضي فيها، ويَقْضِيها، وعليه شاةٌ.
وإذا جامَعَ بعد ما طاف لها أربعةَ أشواط، أو أكثرَ: فعليه شاةٌ، ولا
تفسدُ عمرتُه.
لقوله(١) عليه الصلاة والسلام: ((مَن وَقَفَ بعرفة: فقد تَمَّ حَجُّه))(٢).
وإنما تجب البدنةُ: لقول ابن عباس رضي الله عنهما(٣).
أو لأنه أعلى أنواعِ الارتفاقات، فيَتغلَّظُ موجَّبُه.
قال: (وإن جامَعَ بعدَ الحلق: فعليه شاةٌ).
البقاء إحرامِهِ في حَقِّ النساء، دون لُبْسِ المَخِيط، وما أشبهه(٤)،
فخفَّتِ الجنايةُ، فاكتُفِيَ بالشاة.
قال: (ومَن جامَعَ في العمرة قبلَ أن يطوفَ أربعةَ أشواط: فَسَدَتْ
عمرتُه، فَيَمضي فيها، ويَقْضِيها، وعليه شاةً.
وإذا جامَعَ بعد ما طاف لها أربعةَ أشواط، أو أكثرَ: فعليه شاةً، ولا
تفسُدُ عمرتُه).
(١) هذا دليلٌ للحنفية. البناية ٢٥٥/٥.
(٢) تقدم، وهو في سنن أبي داود (١٩٥٠)، وسنن الترمذي (٨٩١)، وقال: حسن
صحيح.
(٣) تقدم، وهو في الموطأ ٣٨٤/١.
(٤) كالتطيب، وتغطية الرأس.

٤٣٦
في جنايات الجماع ومقدِّماته
ومَن جامع ناسياً : كان كمَن جامَعَ متعمداً.
وقال الشافعي(١) رحمه الله: تفسدُ في الوجهَيْن، وعليه بدنةٌ؛ اعتباراً
بالحج، إذ هي(٢) فرضٌ عنده، کالحج.
ولنا: أنها سُنَّةٌ، فكانت أحطَّ رُتَبةً منه، فتجبُ الشاةُ فيها، والبدنةُ في
الحج؛ إظهاراً للتفاوت(٣).
قال: (ومَن جامع ناسياً: كان كمَن جامَعَ متعمداً).
وقال الشافعي(٤) رحمه الله: جماعُ الناسي غيرُ مفسِدٍ للحج.
وكذا الخلافُ في جِماعِ النائمةِ، والمكرَهةِ.
هو يقول: الحَظْرُ ينعدِمُ بهذه العوارض، فلم يقعِ الفعلُ جنايةً.
ولنا: أن الفسادَ باعتبار معنى الارتفاق في الإحرام ارتفاقاً مخصوصاً،
وهذا لا يَنعدِمُ بهذه العوارض.
والحجُّ ليس في معنى الصوم؛ لأن حالاتِ الإحرامِ: مُذَكَّرَةً، بمنزلة
حالات(٥) الصلاة، بخلافِ الصوم، والله تعالى أعلم.
(١) كفاية الأخيار ٤٤٠/١.
(٢) أي العمرة.
(٣) أي بين الفرض والسُّنَّة.
(٤) أسنى المطالب ٥١٠/١.
(٥) وفي نُسخ: حالة.

٤٣٧
فصلٌ
فصل
ومَن طاف طوافَ القُدُومِ مُحدِثاً: فعليه صدقةٌ، وعليه أن يُعيد
الطوافَ.
فصل
في الجنايات المتعلّقة بالطواف
قال: (ومَن طاف طوافَ القُدُومِ مُحدِثاً: فعليه صدقةٌ، وعليه أن يُعيد
الطوافَ).
وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا يُعتَدُّبه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((الطوافُ
بالبيت صلاةً، إلا أن الله أباح فيه المَنطِقِ)(٢)، فتكونُ الطهارةُ من شَرْطِهِ.
ولنا: قولُه تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. الحج /٢٩.
من غير قَيْدِ الطهارة، فلم تكنْ فرضاً.
ثم قيل: هي سُنَّةً(٣)، والأصحُّ أنها واجبةٌ؛ لأنه يجبُ بتركها الجابرُ.
(١) كفاية الأخيار ٤٢٢/١.
(٢) تقدم، وهو في سنن الترمذي (٩٦٠)، صحيح ابن حبان (٣٨٣٦)،
وصححه ابن الملقن في البدر المنير ٤١١/٤، وذكر طرقه، وردَّ علىُ مَن ضعَّفه.
(٣) هو قول الإمام الفقيه الحنفي محمد بن شجاع، ت٢٦٦ هـ. المبسوط ٣٨/٤.

٤٣٨
في الجنايات المتعلّقة بالطواف
ولو طاف طوافَ الزيارةَ محدِثاً: فعليه شاةٌ، وإن كان جُنُباً: فعليه بدنةٌ.
ولأن الخبر (١) يوجِبُ العملَ (٢)، فيثبتُ به الوجوبُ.
فإذا شَرَعَ في هذا الطواف، وهو سُنَّةٌ: يصيرُ واجباً بالشروع، ويدخلُه
نَقْصُ بترك الطهارة، فيُجَبَرُّ بالصدقة؛ إظهاراً لدُّنُوِّ رُتْبتِه عن الواجب
بإيجاب الله، وهو طوافُ الزيارة.
وكذا الحكمُ في كلِّ طوافٍ هو تطوعٌ.
قال: (ولو طاف طوافَ الزيارةَ محدثاً: فعليه شاةٌ)؛ لأنه أدخل النَّقْصَ
في الركن، فكان أفحشَ من الأول، فيُجَبَرُ بالدم.
(وإن كان جُنُباً: فعليه بدنةٌ).
كذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما(٣).
ولأن الجنابةَ أغلظُ من الحدث، فيجبُ جَبْرُ نقصانها بالبدنة؛ إظهاراً
للتفاوت.
وكذا إذا طاف أكثرَه جُنُباً أو مُحدِثاً؛ لأن أكثرَ الشيء: له حُكْمْ كله.
(١) أي حديث: ((الطواف بالبيت صلاة)). والطهارة ركنٌ من أركان الصلاة.
(٢) أي دون العلم القطعي، فلم تصر الطهارةُ ركناً؛ لأن الركنية لا تثبت إلا
بالنص القطعي، ولكن جعلنا الطهارةَ واجبةً؛ لأن الوجوب يثبت بخبر الواحد. حاشية
نسخة ١٠٣٨ هـ.
(٣) قال في الدراية ٤١/٢: لم أجده.

٤٣٩
في الجنايات المتعلّقة بالطواف
والأفضلُ أن يعيدَ الطوافَ ما دام بمكة، ولا ذَبْحَ عليه.
(والأفضلُ أن يعيدَ الطوافَ ما دام بمكة، ولا ذَبْحَ عليه).
وفي بعض النُّسَخ(١): وعليه أن يعيدَ.
والأصحُّ أنه يُؤمَرُ بالإعادة في الحدث استحباباً، وفي الجنابةِ إيجاباً؛
لفُحْشِ النُّقْصان بسبب الجنابة، وقصورِه بسبب الحدث.
ثم إذا أعاده، وقد طافه محدثاً: لا ذبحَ عليه وإن أعاده بعد أيام
النحر؛ لأن بعد الإعادة: لا تبقى إلا شُبهةُ النقصان.
وإن أعاده وقد طافه جُنُباً في أيام النحر: فلا شيء عليه؛ لأنه أعاده في
و قته.
وإن أعاده بعد أيام النحر: لزمه الدمُ عند أبي حنيفة رحمه الله بالتأخير،
على ما عُرف من مذهبه.
ولو رَجَعَ إلى أهله، وقد طافه جُنُباً: عليه أن يعودَ؛ لأن النَّقْصَ كثيرٌ،
فيُؤْمَرُ بالعَوْدِ (٢)؛ استدراكاً له، ويعودُ بإحرامٍ جديدٍ.
وإن لم يَعُدْ، وبَعَثَ بدنةً: أجزأه؛ لِمَا بَيَّنَّا أنه جابرٌ له، إلا أن الأفضلَ
٥ و
هو العَوْدُ.
ولو رَجَعَ إلى أهله، وقد طافه محدثاً: إن عاد، وطاف: جاز، وإن
بعث بالشاة: فهو أفضلُ؛ لأنه خَفَّ معنى النقصان، وفيه نَفْعٌ للفقراء.
(١) أي نُسَخ مختصر القدوري. البناية ٢٦٠/٥.
(٢) وفي نُسَخ: بالإعادة.

٤٤٠
في الجنايات المتعلّقة بالطواف
ومَن طاف طوافَ الصَّدَر محدِثاً: فعليه صدقةٌ.
ولو طاف جُنُباً : فعليه شاةٌ .
ومَن تَرَكَ من طوافِ الزيارة ثلاثةَ أشواطٍ، فما دونها : فعليه شاةٌ.
ومَن تَرَكَ أربعةَ أشواطٍ : بقيَ مُحْرِماً أبداً حتى يطوفَها.
ولو لم يَطُفْ طوافَ الزيارةِ أصلاً، حتى رَجَعَ إلى أهله: فعليه أن يعودَ
بذلك الإحرام؛ لانعدام التحلّلِ منه، وهو مُحرِمٌ عن النساء أبداً حتى يطوف.
قال: (ومَن طاف طوافَ الصَّدَر محدِثاً: فعليه صدقةٌ)؛ لأنه دونَ
طوافِ الزيارة وإن (١) كان واجباً، فلا بدَّ من إظهار التفاوت.
وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه تجب شاةً، إلا أن الأوَّل أصحُّ.
قال: (ولو طاف جُنُباً: فعليه شاةٌ)؛ لأنه نَقْصٌ كثيرٌ.
ثم هو دونَ طوافِ الزيارة، فيُكتَفَى بالشاة.
قال: (ومَن تَرَكَ من طوافِ الزيارة ثلاثةَ أشواطٍ، فما دونها: فعليه
شاةٌ)؛ لأن النقصانَ بترك الأقلِّ يسيرٌ، فأشبه النقصانَ بسبب الحدث،
فتلزَمُه شاءٌ.
فلو رجع إلى أهله: أجزأه أن لا يعودَ، ويبعثُ بشاةٍ؛ لِمَا بَيَّنَّا.
قال: (ومَن تَرَكَ أربعةَ أشواطٍ: بقيَ مُحْرِماً أبداً حتى يطوفَها)؛ لأن
المتروكَ أكثرُ، فصار كأنه لم يَطُفْ أصلاً.
(١) إن: ها هنا: وصلية. البناية ٢٦٢/٥.