Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ [النَّغْرُ إلى مكة المكرمة] إلا على أهلِ مكةً. خلافاً للشافعي(١) رحمه الله. لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَن حجَّ هذا البيتَ: فليكنْ آخِرَ عهدِهِ بالبيت الطواف))(٢). ورَخَّصَ(٣) للنساء الحَيَّضِ تَرْكَ هذا الطواف. قال: (إلا علىُ أهلِ مكةَ(٤))؛ لأنهم لا يَصدُرون، ولا يُودِّعون. ولا رَمَلَ فيه؛ لِمَا بَيَّّا أنه شُرِعَ مرةً واحدةً. ويصلي ركعتي الطوافِ بعده(٥)؛ لِمَا قدَّمنا. (١) أي سُنةٌ في قولٍ له، وفي قولٍ آخر للشافعي: يجب، كقول الحنفية. مناسك النووي ص٣٨٢، والثاني هو المعتمد، وينظر الحاوي الكبير ٢١٣/٤. (٢) صحيح البخاري (١٧٥٥)، صحيح مسلم (١٣٢٧)، والأمر فيه للوجوب. حاشية سعدي على الهداية. (٣) أي النبيُّ صلى الله عليه وسلم. البناية ١٥٧/٥، وذلك كما في رواية البخاري (١٧٥٥): إلا أنه خُفُف عن الحائض، وفي رواية الترمذي (٩٤٤، وقال: حسن صحيح): إلا الحيَّض، ورخَّص لهنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الترخيص دليل الوجوب أيضاً؛ وإلا لم يكن لتخصيص الرخصة للحُيَّض فائدة. العناية ٣٩٧/٢. وضُبط في نُسخ: ورُخِّص: بالمبني للمجهول. (٤) أي لا يجب طواف الوداع على أهل مكة. (٥) ولكن لا يصليهما أوقات الكراهة، فيكره، كما تقدم في الصلاة. ٣٨٢ [النَّغْرُ إلى مكة المكرمة] ثم يأتي زمزمَ، فَيَشربُ من مائها . ويُستحبُّ أن يأتيَ البابَ، ويُقِّلَ العَتَبَةَ. ويأتيَ المُلتزَمَ، وهو ما بين الحَجَرِ إلى البابِ، فَضَعُ صَدْرَه، ووجهَه عليه، ويتشبّثُ بالأَسْتَار ساعةً، ويدعو، ثم يعودُ إلى أهله. قال: (ثم يأتي زمزمَ، فَيَشربُ من مائها)؛ لِمَا روي أن النبي عليه الصلاة والسلام استقىُ دَلواً بنفسِهِ، فشَرِبَ منه، ثم أَفْرَغَ باقيَ الدلوِ في البئر(١). قال: (ويُستحبُّ أن يأتيَ البابَ، ويُقُبِّلَ العَتَبَةَ. ويأتيَ المُلتَزَمَ، وهو ما بين الحَجَرَ إلى الباب، فَيَضَعُ صَدْرَه، ووجهَه عليه، ويتشبَّثُ بالأَسْتَار ساعةً، ويدعو، ثم يعودُ إلى أهله). هكذا رُوي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام فَعَلَ بالملتزَم ذلك(٢). قالوا(٣): ينبغي أن ينصرفَ وهو يمشي وراءَه، ووجهُه إلى البيت متباكياً، متحسِّراً على فِرَاقِ البيت، حتى يَخرِجَ من المسجد، فهذا بيانٌ تمامٍ الحج، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) طبقات ابن سعد ١٨٣/٢، الدراية ٣٠/٢، وينظر فضل ماء زمزم ص ٩٧. (٢) سنن أبي داود (١٨٩٩)، وسكت عنه، سنن ابن ماجه (٢٩٦٢). (٣) أي مشايخ الحنفية. البناية ١٥٩/٥. ٣٨٣ فصلٌ فصل فإن لم يَدخُلِ المُحْرِمُ مكةَ، وتوجَّهَ إلى عرفاتٍ، ووَقَفَ بها، على ما بَّنَا : سَقَطَ عنه طوافُ القُدُوم، ولا شيءَ عليه بتَرْكِه. ومَن أدرك الوقوفَ بعرفةَ ما بين زوالِ الشمس من يومِها، إلى طلوعِ الفجر من يوم النحر : فقد أدرك الحجّ. فصلٌ في مسائلَ شتى من أفعال الحج قال: (فإن لم يَدخُلِ المُحْرِمُ مكةَ، وتوجَّهَ إلى عرفاتٍ، ووَقَفَ بها، على ما بيَّنَا: سَقَطَ عنه طوافُ القُدُوم). لأنه شُرِعٌ(١) في ابتداءِ الحجِّ على وجهٍ يَتَرتَّب عليه سائرُ الأفعال، فلا يكونُ الإتيان به على غير ذلك الوجه سُنَّةً. (ولا شيءَ عليه بتَرْكِهِ)؛ لأنه سُنَّةٌ، وبتَرْك السُّنَّةِ: لا يجبُ الجابِر. قال: (ومَن أدرك الوقوف بعرفةَ ما بين زوالِ الشمس من يومِها، إلى طلوع الفجر من يوم النحر: فقد أدرك الحجّ). فأوَّلُ وقتِ الوقوف: بعدَ الزوال عندنا؛ لِمَا روي أن النبيَّ عليه الصلاة (١) هكذا ضبط لفظ: شُرع: بالمبني للمجهول في النُّسخ الخطية. ٣٨٤ في مسائلَ شتى من أفعال الحج والسلام وَقَفَ بعد الزوال(١)، وهذا بيانُ أول الوقت. وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَن أدرك عرفةَ بليلٍ: فقد أدرك الحجَّ، ومَن فاتَه عرفةُ بليلٍ: فقد فاته الحجُّ) (٢)، وهذا بيانُ آخِرِ الوقت. ومالكٌ رحمه الله إن كان يقولُ: إن أولَ وقِه بعد طلوع الفجر(٣)، أو بعد طلوع الشمس : فهو محجوجٌ علیه بما روینا. ثم إذا وقف بعدَ الزوال، وأفاض من ساعتِه: أجزأه عندنا؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ذَكَرَه(٤) بكلمة: أو، فإنه قال: ((الحجُّ عرفة، فمَن وقف بعرفة ساعةً من ليلٍ، أو نهارٍ: فقد تمَّ حتُّه))(٥)، وهي(٦) كلمةُ التخيير. وقال مالكُ(٧) رحمه الله: لا يجزئه إلا أن يقف في اليوم، وجزءٍ من الليل، ولكنَّ الحُجَّةَ عليه ما رويناه. (١) كما هو في حديث جابر رضي الله عنه عند مسلم (١٢١٨). (٢) سنن أبي داود (١٩٤٩)، سنن الترمذي (٨٨٩)، صحيح ابن حبان (٣٩٨٢)، وينظر التعريف والإخبار ١٨٠/٢. (٣) بل من الزوال. المعونة للقاضي عبد الوهاب ٥٨٠/١، شرح خليل للخرشي ٣٣١/٢. (٤) أي الوقوف. وفي نُسخٍ: ذَكَرَ. (٥) سنن الترمذي (٨٩١)، وقال: حسن صحيح، سنن أبي داود (١٩٤٥)، وصححه النووي في المجموع ٢٦١/٤. (٦) أي كلمة: أو. (٧) الشرح الكبير للدردير ٣٦/٢. ٣٨٥ في مسائلَ شتى من أفعال الحج ومَن اجتاز بعرفاتٍ نائماً، أو مُغمىَّ عليه، أو لا يَعلمُ أنها عرفاتٌ : جاز عن الوقوف. قال: ومَن أُغمِيَ عليه، فَأَهَلَّ عنه رفقاؤه: جاز عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : لا يجوز. قال: (ومَن اجتاز بعرفاتٍ نائماً، أو مُغمىّ عليه، أو لا يَعلمُ أنها عرفاتٌ: جاز عن الوقوف). لأن ما هو الركنُ: قد وُجدَ، وهو الوقوفُ، ولا يَمتنعُ ذلك بالإغماء والنوم، کرُكْن الصوم. بخلاف الصلاةِ؛ لأنها لا تَبقى مع الإغماء، والجهلُ يُخِلّ بالنية، وهي ليست بشرطٍ لكلِّ ركنٍ. قال: (ومَن أُغمِيَ عليه، فَأَهَلِّ عنه رفقاؤه: جاز عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: لا يجوز). ولو أَمَرَ إنساناً بأن يُحرِمَ عنه إذا أُغمي عليه، أو نام، فأحرم المأمورُ عنه: صحَّ، بالإجماع، حتى إذا أفاق، أو استيقظ، وأتى بأفعال الحج: جاز. لهما: أنه لم يُحرِمْ بنفسه، ولا أَذِنَ لغيرِه به(١)، وهذا لأنه لم يصرِّح بالإذن، والدلالةُ تَقَفُ على العلم(٢). (١) أي بالإحرام. (٢) أي الدلالة تقتصر على العلم بجواز الإحرام عن المغمى عليه، والعلمُ مفقودٌ. ٣٨٦ في مسائلَ شتى من أفعال الحج والمرأةُ في جميع ذلك: كالرَّجُل، غيرَ أنها لا تَكْشِفُ رأسَها، وتکشِفُ وجهها . وجوازُ الإذنِ به (١) لا يَعرِفُه كثيرٌ من الفقهاء، فكيف يَعرِفُه العوامُ (٢ ير٢)م! بخلاف ما إذا أَمَرَ غيرَه بذلك صريحاً. وله: أنه لَمَّا عاقَدَهُم عَقْدَ الرُّفْقة، فقد استعان بكل واحدٍ منهم فيما يَعجزُ عن مباشرته بنفسِهِ، والإحرامُ هو المقصودُ بهذا السفر، فكان الإذنُ به ثابتاً دلالةً، والعلمُ ثابتٌ؛ نظراً إلى الدليل، والحُكمُ يُدارُ عليه. قال: (والمرأةُ في جميع ذلك: كالرَّجُل)؛ لأنها مخاطَبَةٌ كالرَّجُل. (غيرَ أنها لا تَكْشِفُ رأسَها)؛ لأنه عورةً. (وتكشِفُ وجهَها(٣))؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إحرامُ المرأة في وجهها)»(٤). ولو سَدَلَتْ(٥) شيئاً على وجهها، وجافَتْه عنه: جاز، هكذا رُوي عن عائشة رضي الله عنها، ولأنه بمنزلة الاستظلال بالمَحْمِل. (١) أي جواز الإذن بالإحرام عنه. (٢) قلت: هذا يقوله في زمانه في القرن السادس، فما حالُنا الآن؟ (٣) إن لم تكن بحضرة الرجال. (٤) تقدم تخريج هذا الحديث قريباً. (٥) وفي نُسخ: أسْدَلَت. قلت: قال في المصباح المنير: قالوا: ولا يُقال: أسدلت: بالألف. ٣٨٧ في مسائلَ شتى من أفعال الحج ولا تَرفعُ صوتَها بالتلبية. ولا تَرمُلُ، ولا تسعىُ بين المِيْلَيْن. ولا تَحْلِقُ شعرَ رأسِها، ولكن تُقصِّرُ، وتَلَسُ من المَخِيْطِ ما بَدَا لها. قال: (ولا تَرفعُ صوتَها بالتلبية)؛ لِمَا فيه من الفتنة. (ولا تَرمُّلُ، ولا تسعى بين المِيْلَيْن)؛ لأنه مُخِلٌّ بسَتْر العورة. (ولا تَحْلِقُ شعرَ رأسِها، ولكن تُقصِّرُ). لِمَا رُوي أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام نهى النساء عن الحلق، وأَمَرَهنَّ بالتقصير(١). ولأن حَلْقَ الشعر في حَقِّها مُثْلَةٌ(٢)، كحَلْقِ اللحيةِ فِي حَقِّ الرجل. قال: (وتَلَسُ من المَخِيْطِ ما بَدَا لها)؛ لأن في لُبْسِ غيرِ المَخِيْطِ: كَشْفَ العورة. قالوا: ولا تَستلمُ الحَجَرَ إذا كان هناك جَمْعٌ؛ لأنها ممنوعةٌ عن مُمَاسَّة الرجال، إلا أنْ تجدَ الموضعَ خالياً. (١) قال في الدراية ٢/ ٣٢: كأنه مركّبٌ، أما النهي عن الحلق: فأخرجه الترمذي (٩١٤)، ورواته موثوقون، إلا أنه اختُلف في وصله وإرساله، وله طرقٌ أخرى. وأما الأمر بالتقصير: فأخرجه أبو داود (١٩٨٤)، وغيره، ينظر الدراية ٢/ ٣٢. (٢) والمُثْلَةُ: حرامٌ، وهي: قطع بعض الأعضاء، وتسويد الوجه، وتغيير الهيئة. البناية ١٦٨/٥. ٣٨٨ في مسائلَ شتى من أفعال الحج ومَن قلَّدَ بَدَنَةً تطوعاً، أو نَذْراً، أو جزاءَ صيدٍ، أو شيئاً من الأشياء، وتوجَّه معها يُريدُ الحجَّ: فقد أحرم. فإن قلَّدها، وبَعَثَ بها، ولم يَسُقْها: لم يَصِرْ مُحرِماً. قال: (ومَن قلَّدَ بَدَنَةً تطوعاً، أو نَذْراً، أو جزاءَ صيدٍ، أو شيئاً من الأشياء، وتوجَّه معها يُريدُ الحجّ: فقد أحرم)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ قَلَّدَ بدنةً: فقد أحرم))(١). ولأن سَوْقَ الهَدْيِ: في معنى التلبية، في إظهارِ الإجابة؛ لأنه لا يفعلُهُ إلا مَن يُريدُ الحجَّ أو العمرة، وإظهارُ الإجابةِ قد يكونُ بالفعل، كما يكونُ بالقول، فيصيرُ به مُحرِماً؛ لاتصال النية بفعلٍ هو من خصائصِ الإحرام. وصفةُ التقليد: أن يَرِبِطَ على عُنُقِ بَدَنِتِه قطعةَ نَعْلٍ، أو عُروةَ مَزَادٍ(٢)، أو لِحَاءَ شجرٍ. قال: (فإن قلَّدها، وبَعَثَ بها، ولم يَسُقْها: لم يَصِرْ مُحرِماً)؛ لِمَا رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنتُ أَفتِلُ قلائدَ هَدْيِ رسولِ الله عليه الصلاة والسلام، فبَعَثَ بها، وأقام في أهله حلالاً(٣). (١) في الدراية ٣٢/٢: لم أجده مرفوعاً، وإنما هو من قول ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، مصنف ابن أبي شيبة (١٢٧١١)، بإسناد صحيح، الدراية ٢/ ٣٢. (٢) المَزادة: هي الرَّاوية، وهي قِرْبةٌ صغيرة يُستقى بها الماء. (٣) صحيح البخاري (١٧٠٣، ٥٥٦٦)، صحيح مسلم (١٣٢١). ٣٨٩ في مسائلَ شتى من أفعال الحج فإن توجّه بعد ذلك لم يَصِرْ مُحرِماً حتى يَلحَقَها. إلا في بدنةِ المُتّعة: فإنه مُحْرِمٌ من حين توجّه. فإن جلَّلَ بَدَنَةً، أو أشعرَهَا، أو قلَّدَ شاةً: لم يكن مُحرِماً. قال: (فإن توجَّه بعد ذلك لم يَصِرْ مُحرِماً حتى يَلحَقَها)؛ لأنه عندَ التوجُّهِ إذا لم يكن بين يديه هديٌ يسوقُه: لم يوجَدْ منه إلا مجرَّدُ النيةِ، وبمجرد النيةِ: لا يصيرُ مُحْرِماً. فإذا أدركها، وساقَهَا، أو أَدْرَكَها: فقد اقتَرَنَتْ نيتُه بعملٍ هو من خصائص الإحرام، فيصيرُ مُحرِماً؛ كما لو ساقها في الابتداء. قال: (إلا في بدنةِ المُتّعة: فإنه مُحْرِمٌ من حين توجَّه). معناه: إذا نوىُ الإحرامَ، وهذا استحسانٌ. وجهُ القیاسِ فیه: ما ذكرنا. ووجهُ الاستحسانِ: أن هذا الهَدْيَ مشروعٌ على الابتداء نُسُكاً من مناسكِ الحِجِّ وَضْعاً(١)؛ لأنه يَخْتَصُّ بمكة، ويجبُ شكراً؛ للجَمْع بين أداء النُّسُكَيْنِ، وغيرُهُ قد يجبُ بالجناية وإن لم يَصِلْ إلى مكة، فلهذا اكتُفِيَ فيه بالتوجه، وفي غيرِه: توقَّفَ على حقيقةِ الفعل. قال: (فإن جلَّلَ بَدَنَةً، أو أشعرَهَا، أو قلَّدَ شاةً: لم يكن مُحرماً)؛ لأن التجليلَ لدفع الحَرِّ والبرد والذَّباب (٢)، فلم يكن من خصائص الحج. (١) أي من حيث الوضع الشرعي. (٢) وفي نُسخ: الذَّبَّان. قلت: هو جمع: ذُبابة. ٣٩٠ في مسائلَ شتى من أفعال الحج والبُدْنُ : من الإبلِ، والبقرِ . والإشعارُ مكروهٌ عند أبي حنيفة رحمه الله، فلا يكونُ من النُّسُك في شيءٍ، وعندهما: إن كان حسناً(١) فقد يُفعَلُ للمعالجة. بخلاف التقليد؛ لأنه يَختصُّ بالهدي، وتقليدُ الشاِ غیرُ معتادٍ، ولیس بسُنَّةٍ أيضاً. قال: (والبُدْنُ: من الإبلِ، والبقرِ). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: من الإبلِ خاصةً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث الجمعة: ((فالمتعجِّلُ منهم: كالمُهدِي بَدَنَةً، والذي يليه: كالمُهدي بقرةً» (٣)، فَصَلَ بينهما. ولنا: أن البَدَنَةَ تُنبِئُ عِن البَدَانة، وهي الضخامةُ، وقد اشتركا في هذا المعنى، ولهذا يُجزِئُ كلّ واحدٍ منهما عن سَبْعةٍ. والصحيحُ من الرواية (٤) في الحديث: ((كالمُهدِي جَزُوراً))(٥)، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي فِعْلَ الإشعار حسنٌ، وإن تَرَكَه: فلا بأس به. وفي نُسخ: وإن كان حسناً. (٢) أسنى المطالب ٥٣١/١. (٣) صحيح البخاري (٨٨١)، صحيح مسلم (٨٥٠). (٤) قال في الدراية ٣٣/٢: قوله: والصحيح: يوهِم هذا أن رواية البدنة ليس بصحيح، وليس كما قال، بل رواية البدنة أصح إسناداً، وأكثر طرقاً. (٥) صحيح مسلم (٢٥/٨٥٠). ٣٩١ باب القِران باب القِران القِرَانُ : أفضلُ من التمتع والإفراد . باب القِران قال: (القِرَانُ: أفضلُ من التمتعِ والإفراد). وقال الشافعيُّ رحمه الله: الإفرادُ أفضلُ من القِران(١). وقال مالكٌ(٢) رحمه الله: التمتعُ أفضلُ من القِران؛ لأن له ذِكْراً في القُرآن، وهو قولُه تعالى: ﴿فإذا أَمِنْتُم فمَن تمتَّع بالعمرة﴾. الآية. ١٩٦ / البقرة، ولا ذِكْرَ للقِرَان فيه. وللشافعيِّ رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: (القِرَانُ رُخصةٌ))(٣). ولأن في الإفرادِ زيادةَ التلبيةِ، والسفرٍ، والحلقِ، فكان أولى. ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((يا آلَ محمدٍ! أهِلُّوا بحَجَّةٍ وعمرةٍ معاً)(٤). ولأنَّ فيه جمعاً بين العبادتَيْن، فأشبه الصومَ مع الاعتكاف، والحراسةَ في سبيلِ اللهِ مع صلاةِ الليل. (١) إذا اعتمر من سَنَته. كفاية الأخيار ١/ ٤٢٠. (٢) التلقين ص٦٤. (٣) قال في التعريف والإخبار ٢/ ٢٣٠: لم يجده المخرِّجون، الدراية ٣٣/٢. (٤) شرح معاني الآثار (٣٧٢٣) ١٥٤/٢، مصنف ابن أبي شيبة (١٤٢٩٥)، الدراية ٣٣/٢، التعريف والإخبار ٢٢٤/٢. ٣٩٢ باب القِران وصفةُ القِرَان : أن يُهلَّ بالعمرة والحجِّ معاً من الميقات، ويقولَ عَقِيبَ الصلاة : اللهمَّ إني أُريدُ الحجّ والعمرةَ، فيسِّرْهما لي، وتقبَّلْهما مني. والتلبيةُ غيرُ محصورةٍ، والسفرُ غيرُ مقصودٍ، والحلقُ خروجٌ عن العبادة، فلا ترجيحَ(١) بما ذَكَرَ. والمقصودُ بما روى(٢): نفيُ قولِ أهلِ الجاهلية: إن العمرةَ في أشهر الحجِّ من أفجر الفجور(٣). وللقِرَان ذِكْرٌ في القُرآن؛ لأن المرادَ من قوله تعالى: ﴿ وَأَنِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾. البقرة/١٩٦ : أن يُحرِمَ بهما من دُوَيْرةِ أهله، على ما روينا من قبلُ. ثم فيه تعجيلُ الإحرامِ، واستدامةُ إحرامِهما من الميقات إلى أن يَفْرُغَ منهما، ولا كذلك التمتعُ، فكان القِرانُ أَوْلی منه. وقيل: الاختلافُ بيننا وبين الشافعيِّ رحمه الله بناءً على أن القارنَ عندنا يطوفُ طوافَيْن، ويسعىُ سعيَيْن، وعنده: طوافاً واحداً، وسعياً واحداً. قال: (وصفةُ القِرَان: أن يُهلَّ بالعمرة والحجِّ معاً من الميقات، ويقولَ عَقِيبَ الصلاة: اللهمَّ إني أُريدُ العمرةَ والحجَّ، فيسِّرْهما لي، وتقبَّلْهما مني)؛ لأن القِرَانَ هو الجمعُ بين العمرة والحجِّ، من قولِكَ: قَرَنْتُ الشيء بالشيء: إذا جَمَعْتَ بينهما. (١) وفي نُسخ: فلا يترجَّح. (٢) أي الشافعي رحمه الله من حديث: ((القِران رخصةٌ)). (٣) كأنه يشير إلى ما أخرجه البخاري (١٥٦٤)، ومسلم (١٢٤٠): ((كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور)). ٣٩٣ باب القران فإذا دَخَلَ مكةَ: ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواطٍ، يَرْمُلُ في الثلاثِ الأُوَل منها، ويسعىُ بعدَها بين الصفا والمروة، كما بيَّنَا، وهذه أفعالُ العمرة . وكذا(١) إذا أدخل حَجَّةً على عمرةٍ قبلَ أن يطوفَ لها أربعةَ أشواطٍ ؛ لأن الجمعَ قد تحقَّقَ؛ إذِ الأكثرُ منها قائمٌ. ومتىُ عَزَمَ على أدائهما: يسألُ اللهَ تعالى التيسيرَ فيهما. وقدَّم العمرةَ على الحجِّ فيه(٢). وكذلك يقولُ: لبيكَ بعمرةٍ وحجَّةٍ معاً؛ لأنه يَبدأ بأفعال العمرة، فكذلك يبدأ بذكرها. وإن أخَّر ذلك في الدعاء والتلبية: لا بأسَ به؛ لأن الواو: للجمع. ولو نوى بقَلْبِهِ، ولم يَذْكُرْهما في التلبية: أجزأه؛ اعتباراً بالصلاة. قال: (فإذا دَخَلَ مكةَ: ابتدأ فطاف(٣) بالبيت سبعة أشواطٍ، يَرْمُلُ في الثلاثِ(٤) الأُوَل منها، ويسعىُ بعدَها بين الصفا والمروة، كما بيَّنَّا، وهذه أفعالُ العمرةِ. (١) أي يكون قارِناً. (٢) أي في الأداء. وينظر لأقوال أخرى في تفسير الضمير: البناية ٥ /١٨٣. (٣) أي للعمرة. (٤) وفي نُسخ: الثلاثة. ٣٩٤ باب القِران ثم يبدأ بأفعال الحج، فيطوفُ طوافَ القُدُومِ سبعةَ أشواطٍ، ويَسعى بعدَها، كما بيَّنَّا في المُفْرِدِ. ثم يبدأ بأفعال الحج، فيطوفُ طوافَ القُدُوم سبعة أشواطٍ، ويَسعىُ بعدَها، كما بيَّنَّا في المُفردِ). ويُقدِّمُ أفعالَ العمرة؛ لقوله تعالى: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ﴾. البقرة / ١٩٦، والقِرَانُ في معنىُ المتعة. ولا يَحلِقُ بين العمرةِ والحجِّ؛ لأن ذلك جنايةٌ على إحرامِ الحج، وإنما يَحْلِقُ في يومِ النحر، كما يحلِقُ المفرِدُ. ويتحلَّلُ بالحلق عندنا، لا بالذبحِ، كما يتحلَّلُ المفردُ. ثم هذا مذهبُنا. وقال الشافعيّ(١) رحمه الله: يطوفُ طوافاً واحداً، ويسعى سعياً واحداً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((دَخَلَتِ العمرةَ في الحج إلى يومٍ و القيامة))(٢). ولأن مبنىُ القِرَانِ على التداخُلِ، حتى اكتُفِيَ فيه بتلبيةٍ واحدةٍ، وبسفرٍ واحدٍ، وحَلْقٍ واحدٍ، فكذلك في الأركان(٣). (١) مغني المحتاج ٥١٤/١. (٢) صحيح مسلم (١٢١٨). (٣) وهو الطواف والسعي. ٣٩٥ باب القِران ولنا: أنه لَمَّا طاف صُبَيُّ بنُ مَعَبَدٍ (١) طوافَيْن، وسعى سعيَيْن: قال له عمرُ رضي الله عنه: هُدِيتَ لسُنَّة نبيِّك صلى الله عليه وسلم(٣). ولأن القِرَانَ: ضَمُّ عبادةٍ إلى عبادةٍ، وذلك إنما يَتَحقّقُ بأداء عمل كلّ واحدٍ على الكمال، ولأنه لا تداخلَ في العبادات المقصودة(٣). والسفرُ: للتوسُّلِ، والتلبيةُ: للتحرُّم، والحلقُ: للتحُّلِ، فليست هذه و الأشياء بمقاصدَ. بخلاف الأركان، ألا ترى أن شَفْعَي التطوُّع لا يتداخلان، وبتحريمةٍ واحدةٍ يؤدّیان. ومعنى ما رواه(٤): دَخَلَ وقتُ العمرةِ في وقت الحج. (١) رحمه الله، التغلبي، من ثقات التابعين. تقريب التهذيب (٢٩٠١). (٢) قال في التعريف والإخبار ٢٢٦/٢: قال المخرِّجون: لم نجده هكذا، قلت - القائل العلامة قاسم: رواه أبو حنيفة - في المسند برواية الحصكفي (٢٥٥) مع المواهب اللطيفة ٢٧٨/٤ -، وعن علي رضي الله عنه أنه جمع بين الحج والعمرة، فطاف طوافين وسعى سعيين، وحدَّث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، أخرجه النسائي في مسند علي رضي الله عنه، ورجاله موثوقون. اهـ. الدراية ٣٥/٢. وكذلك لم يخرِّجه العيني في البناية ١٨٦/٥، أما ابن الهمام في فتح القدير ٤١٥/٢ فذكر أن صاحب المذهب رواه، ولم يذكر أين رواه. (٣) لفظ: المقصودة: مثبتٌ في بعض طبعات الهداية. قلت: والمراد بالمقصودة: المقصودة لذاتها، بخلاف سجدة التلاوة، فتتداخل. ينظر البناية ١٨٧/٥. (٤) أي ما رواه الشافعي من قوله صلى الله عليه وسلم: ((دخلت العمرة في الحج)). ٣٩٦ باب القِران فإن طاف طوافَيْن لعمرتِه وحَجَّته، وسعى سعيَيْن : يُجزئه، وقد أساء. وإذا رمى الجمرةَ يومَ النحر : ذَبَحَ شاةً أو بقرةً أو بَدَنةً، أو سُبُعَ بدنةٍ، فهذا دمُ القِرَان. قال: (فإن طاف طوافَيْن لعمرتِه وحَجَّته، وسعى سعيَيْن: يُجزئه)؛ لأنه أتى بما هو المستحقُّ عليه. (وقد أساء) بتأخير سعى العمرة، وتقديمِ طوافِ التحيةِ عليه، ولا يلزمُه شيء. أما عندهما: فظاهرٌ؛ لأن التقديمَ والتأخيرَ في المناسك لا يوجبُ الدمَ عندهما. وعنده: طوافُ التحيةِ سُنَّةٌ، وتَرْكُه لا يوجبُ الدمَ، فتقدیمُه أولى. والسعيُ بتأخيره بالاشتغال بعملٍ آخَر: لا يوجِبُ الدمَ، فكذا بالاشتغال بالطواف. قال: (وإذا رمى الجمرةَ يومَ النحر: ذَبَحَ شاةً أو بقرةً أو بَدَنةً، أو سُبُعَ بدنةٍ، فهذا دمُ القِرَان)؛ لأنه في معنى المتعة، والهديُ منصوصٌ عليه فيها(١). (١) أي في المتعة في قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ﴾. البقرة/ ١٩٦. ٣٩٧ باب القِرَان فإذا لم يكن له ما يَذْبِحُ: صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، آخرُها يومُ عرفة، وسبعةً أيامٍ إذا رَجَعَ إلى أهلِه. وإن صامَهَا بمكةَ بعدَ فراغِه من الحَجِّ: جاز. والهديُ: من الإبل والبقر والغنم، على ما نذكره في بابه إن شاء الله تعالى. وأراد(١) بالبدنة ها هنا: البعيرَ وإن كان اسمُ البدنة يقعُ عليه وعلى البقر، على ما ذكرنا. وكما يجوزُ سُبُعُ البعيرِ: يجوز سُبُعُ البقرة. قال: (فإذا لم يكن له ما يَذبحُ: صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، آخِرُها يومُ عرفة، وسبعةَ أيامٍ إذا رَجَعَ إلى أهلِهِ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَنَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةٍ أَيَّامٍ فِي الْحَجِ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمَّ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾. البقرة/ ١٩٦. فالنصُّ وإن وَرَدَ في التمتع: فالقِرَانُ مثلُه؛ لأنه مُرتَفِقٌ بأداء النُّسكَيْن. والمرادُ بـ: الحج، والله أعلم: وقتُه؛ لأنَّ نفسَه لا يَصلُح ظَرْفاً، إلا أن الأفضلَ أن يصومَ قبلَ يومِ التروية بيومٍ، ويومَ التروية، ويومَ عرفة؛ لأنَّ الصومَ بدلٌ عن الهَدْي، فيُستَحَبُّ تأخيرُه إلى آخِرٍ وقتِهِ؛ رجاءَ أن يَقدِرَ على الأصل. (وإن صامَهَا (٢) بمكةَ بعدَ فراغِه من الحَجِّ: جاز). (١) أي الإمام القدوري رحمه الله. وينظر البناية ١٨٩/٥ لبيان مراد المصنّف. (٢) أي إن صام سبعة أيام. ٣٩٨ باب القِران فإن فاته الصومُ، حتى أتى يومُ النحرِ: لم يُجْزه إلا الدمُ. ومعناه: بعدَ مُضِيٍّ أيام التشريق؛ لأن الصومَ فيها مَنهيٌّ عنه(١). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: لا يجوزُ؛ لأنه مُعَلَّقُ بالرجوع، إلا أن ينويَ المُقَامَ فيها(٣): فحينئذٍ يُجزئه؛ لتعذَّر الرجوع. ولنا: أنَّ معناه: رجعتُم عن الحج: أي فَرَغْتُم، إذِ الفراغُ سببُ الرجوع إلى أهله، فكان الأداء بعد السبب، فيجوزُ. قال: (فإن فاته الصومُ، حتى أتى يومُ النحرِ: لم يُجْزه إلا الدمُ). وقال الشافعي(٤) رحمه الله: يصومُ بعد هذه الأيام(٥)؛ لأنه صومٌ مؤقَّتٌ، فيُقضَى، كصوم رمضان(٦). وقال مالكُ(٧) رحمه الله: يصومُ فيها(٨)؛ لقوله تعالى: ﴿فَنَ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجْ ﴾. البقرة/١٩٦، وهذا وقتُه. (١) في قوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا! لا تصوموا في هذه الأيام، فإنها أيام أكل ... )). البناية ١٩١/٥، وتقدم الحديث في الصوم، وينظر الدراية ٣٦/٢. (٢) كفاية الأخيار ٤٤٤/١. (٣) أي بمكة المكرمة. (٤) مغني المحتاج ١/ ٥١٧. (٥) أي بعد أيام التشريق. (٦) قوله: كصوم رمضان: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة. (٧) التلقين ص٦٥. (٨) أي في أيام التشريق. ٣٩٩ باب القِران فإن لم يَدخلِ القارِنُ مكةَ، وتوجّه إلى عرفات، ووَقَفَ بها: فقد صار رافِضاً لعمرته بالوقوف. ولنا: النهيُ المشهورُ عن الصوم في هذه الأيام، فيتقيَّدُ به النصُّ، أو يَدخلُهُ النَّقْصُ، فلا يُتأدَّى به ما وجب كاملاً. ولا يُؤْدَّى بعدَها؛ لأن الصومَ بَدَلٌ، والأبدالُ لا تُنصَبُ إلا شرعاً، والنصُّ خَصَّه بوقت الحج. وجوازُ الدم: على الأصل(١). وعن عمرَ رضي الله عنه: أنه أَمَرَ في مِثْلِهِ(٢) بذبح الشاةُ(٣). فلو لم يَقدِر على الهَدْي: تحلَّل، وعليه دمان: دمُ التمتعِ، ودمُ التحلّلِ قبلَ الهدي. قال: (فإن لم يَدخلِ القارِنُ مكةَ، وتوجَّه إلى عرفات، ووَقَفَ بها: فقد صار رافِضاً لعمرته بالوقوف)؛ لأنه تعذَّرَ عليه أداؤها؛ لأنه يصيرُ بانياً أفعالَ العمرةِ على أفعال الحج، وذلك خلافُ المشروع. ولا يصيرُ رافضاً بمجرَّد التوجُّه، هو الصحيحُ من مذهب أبي حنيفة رحمه الله أيضاً. (١) أي وجواز الدم بطريق الأصالة، لا بطريق البدل. البناية ٥ /١٩٣. (٢) يعني في حاجٌّ قارِنٍ لم يجدِ الهديَ، ولم يصُمْ حتى أتَتْ عليه أيامُ النحر. (٣) قال في الدراية ٣٦/٢: لم أجده. ٤٠٠ باب القِران وسَقَطَ عنه دمُ القِران، وعليه دمٌ لرَفْضٍ عمرتِه، وعليه قضاؤها. والفرقُ له بينه (١) وبين مصلِّي الظهرِ يومَ الجمعة إذا توجَّه إليها: أن الأمرَ هنالك بالتوجُّه: متوجّهُ بعدَ أداء الظهر، والتوجُّه في القِرَان والتمتعِ منهيٌّ عنه قبل أداء العمرة، فافترقا. قال: (وسَقَطَ عنه دمُ القِران)؛ لأنه لَمَّا ارتفضتِ العمرةُ بالوقوف: لم يرتفِقِ (٢) بأداء النُّسُكَيْن. (وعليه دمٌ لرَفْضِ عمرتِهِ) بعدَ الشروعِ فيها. (وعليه قضاؤها)؛ لصحة الشروع فيها، فأشبَهَ المُحْصَرَ، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) أي التوجه إلى عرفات. (٢) وفي نُسخ: يُوَفَّق. وينظر البناية ١٩٥/٥.