Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
فيمَن يَمُرُّ على العاشِر
وإن مرَّ حربيٌّ بمائتي درهم، ولا يُعلَمُ كم يأخذون مِنَّا: أُخِذَ منه
العُشْرُ.
وه وُ
وإن عُلِمَ أنهم يأخذون مِنَّ رُبُعَ عُشْرٍ، أو نصفَ عُشْرِ: نأخذُ بقَدْره.
وإن كانوا يأخذون الكلَّ : لا نأخذُ الكلَّ.
وإن كانوا لا يأخذون أصلاً: لا نأخذُ منهم.
بخلافِ المسلم والذميِّ؛ لأن المأخوذَ زكاةٌ أو ضِعْفُها، فلا بدَّ من
النصاب، وهذا في ((الجامع الصغير(١)).
وفي كتاب الزكاة (٢): لا نأخذُ من القليل وإن كانوا يأخذون منَّاً منه(٣)؛
لأن القليلَ لم يَزَلْ عَفْواً، ولأنه لا يَحتاجُ إلى الحماية.
قال: (وإن مرَّ حربيٌّ بمائتي درهم، ولا يُعلَمُ كم يأخذون مِنَّا: نأخذٌ (٤)
منه العُشْرُ)؛ لقول عمرَ رضي الله عنه: فإنّ أعياكم: فالعُشرُ(6).
قال: (وإن عُلِمَ أنهم يأخذون مِنَّا رُبُعَ عُشْرِ، أو نصفَ عُشْرِ: نأخذُ
بقَدْره، وإن كانوا يأخذون الكلّ: لا نأخذُ الكلَّ)؛ لأنه غَدْرٌ.
قال: (وإن كانوا لا يأخذون أصلاً: لا نأخذُ منهم)؛ ليَتركوا الأخذَ من
تُجَّارنا، ولأنَّا أحقُّ بمكارم الأخلاق.
(١) ص٨٤.
(٢) أي من كتاب الأصل، للإمام محمد رحمه الله.
(٣) أي من القليل.
(٤) وفي نُسخ: أُخِذ.
(٥) قال في الدراية ١/ ٢٦١: لم أجده.

٢٠٢
فيمَن يَمُرُّ على العاشِر
وإن مَرَّ الحربيُّ على عاشِرٍ، فَعَشَرَه، ثم مَرَّ مرَّةً أخرىُ: لم يَعْشُرْه
حتى يحولَ الحولُ.
وإن عَشَرَه، فرجع إلى دارِ الحرب، ثم خَرَجَ من يومِهِ ذلك: عَشَرَه أيضاً.
وإن مرَّ ذميٌّ بخمرٍ أو خنزيرٍ : عَشَرَ الخمرَ، دونَ الخنزير.
قال: (وإن مَرَّ الحربيُّ على عاشِرٍ، فَعَشَرَه، ثم مَرَّ مرَّةً أخرى: لم
يَعْشُرْه حتى يحولَ الحولُ)؛ لأن الأخذَ في كلِّ مرةٍ: استئصالُ المال، وحَقُّ
الأخذِ لحِفْظه.
ولأن حُكْمَ الأمان الأول باقٍ، وبعدَ الحول يتجدَّد الأمانُ؛ لأنه لا
يُمكَّنُ من المُقَامُ(١) إلا حولاً، والأخذُ بعده: لا يَستأصلُ المالَ.
قال: (وإن عَشَرَه، فرجع إلى دارِ الحرب، ثم خَرَجَ من يومِه ذلك:
عَشَرَه أيضاً)؛ لأنه رَجَعَ بأمانٍ جديدٍ.
وكذا الأخذُ بعدَه: لا يُفضِي إلى الاستئصال.
قال: (وإن مرَّ ذميٌّ بخمرٍ أو خنزيرٍ: عَشَرَ (٢) الخمرَ، دونَ الخنزير).
وقولُهُ(٣): عَشَرَ الخمرَ: أي من قيمتها.
وقال الشافعي(٤) رحمه الله: لا يَعشُرُهما؛ لأنه لا قيمةَ لهما.
(١) وفي نُسخ: الإقامة.
(٢) وضُبطت في نُسخ: عُشِرَ، وفي أخرىُ: عَشَّرَ.
(٣) أي قول الإمام محمد رحمه الله.
(٤) الحاوي ١٤ / ٣٤٢، المهذب ٢١٥/٢.

٢٠٣
فيمَن يَمُرُّ على العاشِر
ولو مرَّ صبيٌّ أو امرأةٌ من بني تَغْلبَ بمالٍ : فليس على الصبيِّ شيءٍ،
وعلى المرأةِ : ما على الرجل.
ومَن مَرَّ على عاشِرٍ بمائةِ درهمٍ، وأخبره أنّ له في منزله مائةً ......
وقال زفر رحمه الله: يَعشُرُهما؛ لاستوائهما في المالية عندهم.
وقال أبو يوسف رحمه الله: يَعشُرُهما إذا مَرَّ بهما جملةً، كأنه جَعَلَ
الخنزيرَ تَبَعاً للخمر.
فإن مَرَّ بكل واحدٍ منهما على الانفراد: عَشَرَ الخمرَ، دون الخنزير.
ووَجْهُ الفرقِ على الظاهر(١): أن القيمةَ في ذوات القِيَم: لها حُكمُ
العَيْن، والخنزيرُ منها، وفي ذواتِ الأمثال: ليس لها هذا الحُكم، والخمرُ
منها.
ولأن حَقَّ الأخذِ للحماية، والمسلمُ يَحمي خمرَ نفسِه للتخليل، فكذا
يَحميها على غيره، ولا يَحمي خنزيرَ نفسِهِ، بل يجبُ تَسْبِيْبُه بالإسلام،
فكذا لا يَحمِيْه على غيره.
قال: (ولو مرَّ صبيٌّ أو امرأةٌ من بني تَغلبَ بمالٍ: فليس على الصبيّ
شيء، وعلى المرأةِ: ما على الرجل)؛ لِمَا ذكرنا في السوائم.
قال: (ومَن مَرَّ على عاشِرٍ بمائةِ درهمٍ، وأخبره أنّ له في منزله مائةً
(١) أي ظاهر الرواية. البناية ١١٩/٤.

٢٠٤
فيمَن يَمُرُّ على العاشِر
أخرى قد حال عليها الحولُ: لم يُزَكِّ التي مَرَّ بها.
ولو مَرَّ على العاشر بمائتي درهمٍ بِضاعةٍ: لم يَعْشُرْها، وكذا مالُ
المضاربة .
وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أوَّلاً : يَعْشُرُها، ثم رَجَعَ.
أخرى قد حال عليها الحولُ: لم يُزَكِّ التي مَرَّ بها)؛ لقِلَّتها(١)، وما في بيتِه
لم يدخل تحتَ حمايته.
قال: (ولو مَرَّ على العاشر بِمائتي درهمٍ بِضاعةٍ(٢): لم يَعْشُرْها)؛ لأنه
غيرُ مأذونٍ بأداء زكاتها(٣).
قال: (وكذا مالُ المضاربةِ)، يعني إذا مرَّ المضارِبُ به على العاشر.
(وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أوَّلاً: يَعْشُرُها)؛ لقوة حَقِّ المضارب،
حتى لا يَملكُ ربُّ المال نهيَه عن التصرُّف فيه بعد ما صار عُروضاً، فتُزِّل
منزلةَ المالك.
(ثم رَجَعَ (٤)) إلى ما ذُكِرَ في ((الكتاب(٥))، وهو قولُهما؛ لأنه ليس
بمالكٍ، ولا نائب عنه في أداء الزكاة.
(١) وفي نُسخ: لقلته.
(٢) جاءت النسخ بالفتح والكسر، أما الفتح: فعلى أنها حال، وبالجرِّ: على أنها
صفة. البناية ١٢١/٤.
(٣) أي المائتي درهم.
(٤) أي الإمام أبو حنيفة رحمه الله.
(٥) وهو الجامع الصغير. البناية ١٢٢/٤.

٢٠٥
فيمَن يَمُرُّ على العاشِر
ولو مرَّ عبدٌ مأذونٌ له بمائتي درهمٍ، وليس عليه دَيْنٌ : عَشَرَه.
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا أدري أن أبا حنيفة رحمه الله رَجَعَ عن
هذا أم لا؟
وقياسُ قولِه الثاني في المضاربة، وهو قولُهما: أنه لا يَعْشُرُها.
إلا أن يكونَ في المال ربحٌ يبلُغُ نصيبُه نصاباً: فيُؤَخَذُ منه؛ لأنه مالكٌ له.
قال: (ولو مرَّ عبدٌ مأذونٌ له بمائتي درهمٍ، وليس عليه دَيْنٌ: عَشَرَه.
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا أدري أن أبا حنيفة رحمه الله رَجَعَ عن
هذا أم لا؟
وقياسُ قولِه الثاني في المضاربة، وهو قولُهما: أنه لا يَعْشُرُها (١))؛ لأن
الملكَ فيما في يدِهِ: للمولىُ، وله التصرُّفُ، فصار كالمضارب.
وقيل في الفرق بينهما: إن العبدَ يتصرَّفُ لنفسِهِ، حتى لا يرجعُ بالعُهدة
على المولىُ، فكان هو المحتاج (٢) إلى الحمايةِ، والمضارِبُّ يتصرَّفُ بحكم
النيابة، حتى يرجعُ بالعُهْدة على ربِّ المال، فكان ربُّ المال هو المحتاج (٣)
إلى الحماية، فلا يكونُ الرجوعُ في المضارِبِ رجوعاً منه (٤) في العبد.
(١) وفي نُسخ: لا يَعشُرُه.
(٢) وفي نُسخ: بضم الجيم.
(٣) وفي نُسخ: بضم الجيم.
(٤) أي من الإمام أبي حنيفة رحمه الله.

٢٠٦
فيمَن يَمُرُّ على العاشِر
ومَن مَرَّ على عاشِرِ الخوارجِ في أرضٍ قد غَلَبوا عليها، فعَشَرِه: تُثَنَّى
عليه الصدقةُ.
وإن كان مولاه معه: يُؤْخَذُ منه؛ لأن الملكَ له، إلا إذا كان على العبدِ
دَيْنٌ يحيطُ بماله؛ لانعدام الملك(١)، أو للشَّغْل.
قال: (ومَن مَرَّ على عاشِرِ الخوارجِ في أرضٍ قد غَلَبوا عليها، فعَشَرِه:
تُثَنَى عليه الصدقةُ).
معناه: إذا مرَّ على عاشِرِ أهلِ العدل؛ لأن التقصيرَ جاء من قِبَلِه(٢)،
من حيث إنه مَرَّ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) أي من قِبَل المارِّ.
(٢) أي عند أبي حنيفة رحمه الله، وأما قوله: للشغل: أي عندهما. حاشية نسخة
السليمانية برقم ٦٤٤، وينظر البناية ١٢٣/٤.

بابٌ
٢٠٧
بابٌ
في المعادن والرِّكاز
مَعْدِنُ ذهب أو فضةٍ أو حديدٍ أو رَصاصِ أو صُفْرٍ وُجِدَ في أرضِ
خَرَاجٍ أو عُشْرِ : ففيه الخُمُسُ.
بابٌ
في المعادن والرِّكاز
قال: (مَعْدِنُ ذهب أو فضةٍ أو حديدٍ أو رَصاصٍ أو صُفْرٍ وُجِدَ في
أرضٍ خَرَاجٍ أو عُشْرِ: ففيه الخُمُسُ) عندنا.
وقال الشافعي(١) رحمه الله: لا شيءَ عليه فيه؛ لأنه مباحٌ سَبَقَتْ يدُه
إلیه، کالصید.
إلا إذا كان المستخرَجُ ذهباً أو فضةً: فتجبُ فيه الزكاةُ، ولا يُشترطُ فيه
الحولُ في قول(٢)؛ لأنه نَمَاءٌ كلَّه، والحولُ للتنمية.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((وفي الرِّكاز: الخُمُسُ)) (٣)، وهو من:
الرِّكْز(٤)، فانْطلَق على المعدن.
(١) لكن في مغني المحتاج ٣٩٤/١ أن فيه ربع العشر، وفي قول: الخُمس.
(٢) أي للإمام الشافعي رحمه الله. البناية ١٢٥/٤.
(٣) صحيح البخاري (١٤٩٩)، صحيح مسلم (١٧١٠).
(٤) أي الركاز مشتقٌّ من: الرِّكز، وهو الإثبات. البناية ١٣١/٤، وفي نُسخ:
بفتح الراء: الركز.

٢٠٨
في المعادن والرِّكاز
ولو وَجَدَ في دارِهِ مَعدِناً: فليس فيه شيء عند أبي حنيفة رحمه الله،
وقالا : فيه الخُمُسُ
وإن وَجَدَه في أرضِه : فعن أبي حنيفة رحمه الله فيه روايتان.
ولأنها(١) كانت في أيدي الكَفَرة، فحَوَتْها أيدينا غلبةً، فكانت غنيمةً،
وفي الغنائم: الخُمُس.
بخلاف الصيد؛ لأنه لم يكن في يدِ أحدٍ، إلا أنَّ للغانمِين يداً حُكميةً؛
لثبوتها على الظاهر، وأما الحقيقيةُ: فللواجد، فاعتبرنا الحكميةَ في حقٍّ
الخُمُس، والحقيقيةَ في حقِّ الأربعة الأخماس، حتى كانت للواجد.
قال: (ولو وَجَدَ في دارِهِ مَعدِناً: فليس فيه شيء عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقالا: فيه الخُمُسُ)؛ لإطلاق ما روینا.
وله: أنه مِن أجزاء الأرضِ مركَّبٌ فيها، ولا مؤنةً في سائر الأجزاء،
فكذا في هذا الجزء؛ لأن الجزءَ لا يخالِفُ الجملةَ، بخلاف الكنز؛ لأنه
غيرُ مركّب فيها.
قال: (وإن وَجَدَه في أرضِه: فعن أبي حنيفة رحمه الله فيه روايتان(٢)).
ووجهُ الفرقِ على إحداهما، وهي رواية ((الجامع الصغير(٣)): أن الدارَ
(١) أي أراضي المعدن.
(٢) في رواية ((الأصل)): لا شيء فيه، وفي رواية ((الجامع الصغير)): فيه الخُمُس.
البناية ٤ / ١٣٢.
(٣) ص ٨٧.

٢٠٩
في المعادن والرِّكاز
وإن وَجَدَ رِكازاً، أي كنزاً: وَجَبَ فيه الخُمُسُ، عندهم جميعاً.
ثم إن وَجَدَه في أرضِ مباحَةٍ : فأربعةُ أخماسِهِ للواجِدِ .
وإن وَجَدَه في أرضٍ مملوكةٍ : فكذا الحُكمُ عند أبي يوسف رحمه الله.
مُلِكَتْ خاليةً عن المُؤَن، دونَ الأرض، ولهذا وَجَبَ العُشرُ والخراجُ في
الأرض، دون الدار، فكذا هذه المؤنة.
قال: (وإن وَجَدَ ركازاً، أي كنزاً: وَجَبَ فيه الخُمُسُ، عندهم
جميعاً (١))؛ لِمَا روينا(٢).
واسمُ الرِّكازِ: يَنطلَق على الكنز؛ لمعنىُ الرِّكْز فيه، وهو الإثباتُ.
ثم إن كان علىُ ضَرْبِ أهلِ الإسلام، كالمكتوب عليه: كلمةُ الشهادة:
فهو بمنزلة اللَّقَطة، وقد عُرفَ حُكمُها في موضعِهِ.
وإن كان على ضَرْب أهل الجاهلية، كالمنقوش عليه: الصَّنَمُ: ففيه
الخُمُسُ، على كل حالٍ؛ لِمَا بَيَّنَا.
قال: (ثم إن وَجَدَه في أرضٍ مباحَةٍ: فأربعةُ أخماسِهِ للواحِدِ)؛ لأنه تمّ
الإحرازُ منه، إذْ لا علمَ به للغانمين، فيختصُّ هو به.
قال: (وإن وَجَدَه في أرضٍ مملوكةٍ: فكذا الحُكْمُ (٣) عند أبي يوسف
رحمه الله)؛ لأن الاستحقاقَ بتمام الحِيَازة، وهي منه.
(١) أي عندنا وعند الشافعي أيضاً. البناية ١٣٢/٤.
(٢) أي من قوله صلى الله عليه وسلم: ((في الركاز: الخُمُس)).
(٣) أى أربعة أخماسه للواجد.

٢١٠
في المعادن والرِّكاز
وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله : هو للمَخْتَطِّ له.
ومَن دخل دارَ الحرب بأمانٍ، فَوَجَدَ في دارِ بعضِهم رِكازاً: ردَّ
عليهم.
(وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله: هو للمَخْتَطَّ له)، وهو الذي
مَلَّكَه الإمامُ هذه البُقْعةَ أولَ الفتحِ؛ لأنه سَبَقَتْ يدُه إليه، وهي يدُ
الخصوص، فَيَملِكُ به (١) ما في الباطن وإن كانت على الظاهر.
كمَن اصطاد سمكةً وفي بطنها دُرَّةٌ: مَلَكَ الدُّرَّةَ، ثم بالبيع: لم
تخرُجُ(٢) عن مِلْكِهِ؛ لأنه مودَعٌ فيها.
بخلاف المعدِنِ؛ لأنه مِن أجزائها، فينتقلُ إلى المشتري.
وإن لم يُعرَفِ المُخْتَطَّ له: يُصرَفُ إلى أقصى مالكٍ يُعرَفُ له في
الإسلام، على ما قالوا(٣).
ولو اشتبه الضَّرْبُ: يُجعَلُ جاهلياً، في ظاهر المذهب؛ لأنه الأصل،
وقيل: يُجعَلُ إسلامياً في زماننا؛ لتقادم العهد (٤).
٩
قال: (ومَن دخل دارَ الحرب بأمانٍ، فوَجَدَ في دارِ بعضِهم رِكازاً: ردَّه
عليهم)؛ تحرُّزاً عن الغَدْر؛ لأنّ ما في الدار: في يدِ صاحبها خصوصاً.
(١) أي بالخصوص، وفي نُسخٍ وطبعات الهداية القديمة: بها. قلت: أي باليد.
- (٢) أي الدُّرة.
(٣) أي المتأخرون. البناية ١٣٦/٤.
(٤) أي عهد الإسلام.

٢١١
في المعادن والرِّكاز
وإن وَجَدَه في الصحراء : فهو له، ولا شيء فيه.
وليس في الفَيْرُوزَجِ الذي يوجَدُ في الجبال خُمُسٌ.
ولا خُمُسَ في اللؤلؤِ والعَنْبَرِ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
قال: (وإن وَجَدَهُ(١) في الصحراء: فهو له)؛ لأنه ليس في يدِ أحدٍ على
الخصوص، فلا يُعَدُّ غَدْراً.
(ولا شيءَ فيه(٢))؛ لأنه بمنزلة متلصِّصٍ، غيرِ مجاهِرٍ(٣).
قال: (وليس في الفَيْرُوزَجِ الذي يوجَدُ في الجبال خُمُسٌ)؛ لقوله عليه
الصلاة والسلام: ((لا خُمُسَ في الحَجَرَ)) (٤).
وفي الزئبقِ: الخُمُسُ في قول أبي حنيفة رحمه الله آخِراً، وهو قولُ
محمدٍ رحمه الله(٥)، خلافاً لأبي يوسف رحمه الله.
قال: (ولا خُمُسَ في اللؤلؤِ والعَنْبَرِ عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله.
(١) أي وجد المسلم المستأمِن ركازاً في صحراء دار الحرب.
(٢) أي لا خُمُسَ فيه.
(٣) أي كمَن دخل دار الحرب، وأخذ مالاً منهم متلصصاً خفيةً، غيرَ مجاهرٍ
بسرقته، أي غيرَ مستعملٍ القوة والاستيلاء: فلا شيء عليه فيه.
وجاء في نُسخ عديدة: غیر مجاهد. بالدال.
(٤) سنن البيهقي ١٤٦/٤، وقال: ((رواة هذا الحديث عن عمرو كلهم
ضعيف))، وابن عدي في ((الكامل)) ١٦٨١/٥، في ترجمة عمر بن أبي عمر الكلاعي
الحميري الدمشقي.
(٥) جملة: وهو قول محمد رحمه الله: مثبتةٌ في طبعات الهداية القديمة،
وكذلك في نص الهداية المضمَّن في البناية ١٣٨/٤.

٢١٢
في المعادن والرِّكاز
وقال أبو يوسف رحمه الله : فيهما.
وفي كل حِلْيةٍ تُستخرَجُ من البحر : خُمُسٌ.
متاعٌ وُجِدَ رِكازاً: فهو للذي وَجَدَه، وفيه الخُمُسُ، ومعناه: إذا وُجدَ
في أرضٍ لا مالكَ لها.
وقال أبو يوسف رحمه الله: فيهما.
وفي كل حِلْيةٍ تُستخرَجُ من البحر: خُمُسٌ)؛ لأن عمرَ رضي الله عنه
أخذ الخُمُسَ من العَنبر(١).
ولهما: أن قَعْرَ البحر لم يَرِدْ عليه القهرُ، فلا يكونُ المأخوذُ منه غنيمةً
وإن كان ذهباً أو فضة.
والمرويُّ عن عمر رضي الله عنه: فيما دَسَرَه(٢) البحرُ، وبه نقولُ.
قال: (متاعٌ وُجِدَ رِكازاً: فهو للذي وَجَدَه، وفيه الخُمُسُ.
ومعناه: إذا وُجِدَ في أرضِ لا مالكَ لها)؛ لأنه غنيمةً بمنزلة الذهب
والفضة، والله تعالى أعلم.
(١) قال في نصب الراية ٣٨٣/٢: غريب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
وإنما هو عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، رواه عبد الرزاق في مصنفه
(٦٩٧٥)، مصنف ابن أبي شيبة (١٠٠٦٢)، وينظر التعريف والإخبار ٢ / ٦٢ .
(٢) أي دَفَعَه ورماه إلىُ البَرِّ، وصورته: فيما دسره البحر الذي في دار الحرب،
فدخل الجيش دارَ الحرب، فوجدوه على ساحل بحر دار الحرب، فأخذوه، فكان
غنيمةً: فيجب فيه الخمس. البناية ٤ /١٤٠.

٢١٣
باب
باب
زكاة الزروع والثمار
قال أبو حنيفة رحمه الله : في قليلٍ ما أخرجَتْه الأرضُ وكثيره: العُشْرُ،
سواءَ سُقِيَ سَيْحاً، أو سَقَتْه السماءُ، إلا الحَطَبَ والقَصَبَ والحشيشَ.
وقالا : لا يجبُ العُشْرُ إلا فيما له ثمرةٌ باقيةٌ، إذا بَلَغَ خمسةَ أَوْسُقٍ .
والوَسْقُ: ستونَ صاعاً، بصاع النبيِّ عليه الصلاة والسلام.
وليس في الخَضْرَاوات عندهما عُشْرٌ.
باب
زكاة الزروع والثمار
قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: في قليلٍ ما أخرجَتْه الأرضُ وكثيره:
العُشْرُ، سواءٌ سُفِيَ سَيْحاً، أو سَقَّتْه السماءُ، إلا الحَطَبَ والقَصَبَ والحشيشَ.
وقالا: لا يجبُ العُشرُ إلا فيما له ثمرةٌ باقيةٌ، إذا بَلَغَ خمسةَ أَوْسُقِ.
والوَسْقُ: ستونَ صاعاً (١)، بصاعِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام.
وليس في الخَضْرَاوات عندهما عُشْرٌ).
فالخلافُ في موضعَيْن: في اشتراطِ النصاب، وفي اشتراطِ البقاء.
(١) الصاع يساوي: ٣,٦٤كغ، وعليه يكون الوسق: ٣٠٠ صاعاً، أي: ١٠٩٢ كغ.

٢١٤
زكاة الزروع والثمار
لهما في الأول: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ليس فيما دون خمسةِ
أوسُقْ صدقةٌ))(١).
ولأنه صدقةٌ فيُشترطُ النصابُ فيه؛ لتَحقّق الغِنى.
ولأبي حنيفة رحمه الله: قوله عليه الصلاة والسلام: ((ما أخرجتِ
الأرضُ: ففيه العُشْرُ))(٢)، من غير فَصْلٍ.
وتأويلُ ما رَوَيَاه: زكاةُ التجارة؛ لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق،
وقيمةُ الوَسْق: أربعون درهماً.
ولا معتبرَ بالمالك فيه(٣)، فكيف بصفته، وهو الغِنى؟
ولهذا لا يُشترطُ الحولُ؛ لأنه للاستنماء، وهو كلُّهُ نَمَاءٌ.
ولهما في الثاني(٤): قولُه عليه الصلاة والسلام: ((ليس في الخَضراوات
صدقةٌ))(٥).
(١) صحيح البخاري (١٤٤٧)، صحيح مسلم (٩٧٩).
(٢) بلفظ: ((في كل شيء أخرجتِ الأرض: العشر، أو نصف العشر)): في مسند
أبي حنيفة لابن خسرو، كما في التعريف والإخبار ٥٥/٢، ومنية الألمعي ص٣٨٦.
وبلفظ: ((فيما سَقَتِ السماء والعيون، أو كان عَثَرياً: العُشر، وفيما سُقي بالنضح:
نصفُ العُشر)): في صحيح البخاري (١٤٨٣)، صحيح مسلم (٩٨١).
(٣) فإن كانت الأرض لصبيٍّ أو مجنون: وجب العشرُ في الخارج منها. البناية
١٤٩/٤.
(٤) أي في اشتراط البقاء.
(٥) سنن الترمذي (٦٣٨)، وقال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وإنما
=

٢١٥
زكاة الزروع والثمار
•
والزكاةُ غيرُ مَنفيَّةٍ(١)، فتعيَّنَ العُشْر.
وله: ما روينا(٢).
ومَرْويُّهما: مَحمولٌ على صدقةٍ يأخذُها العاشرُ، وبه أَخَذَ أبو حنيفة
رحمه الله فیه.
ولأن الأرضَ قد تُستَنْمَىُ بما لا يَبَقىُ، والسببُ(٣): هي الأرضُ النامية،
ولهذا يجبُ فيها الخراج(٤).
أما الحَطَبُ والقَصَبُ والحشيشُ: فلا تُستنبتُ في الحِنَان عادةً، بل تُنَفَىُ(٥)
عنها، حتى لو اتَّخَذَها مَقْصَبَةً أو مَشْجرةً أو مَنْبتاً للحشيش: يجب فيها العشرُ.
والمرادُ بالمذكور: القَصَبُ الفارسي(٦).
يُروى مرسلاً، والعمل على هذا عند أهل العلم، أن ليس في الخضروات صدقة. اهـ،
سنن الدار قطني (١٩١٢)، وفيه كلام، ينظر الدراية ٢٦٣/١، وختم العلامة قاسم في
التعريف والإخبار ٥١/٢ الحديثَ بعد أن عدَّد طرقه المختلفة مقوِّياً له قائلاً: وتأتي
طريق شيخنا - ابن حجر - في كثرة الطُّرُق. اهـ
(١) يعني أن الحديث ليس فيه ما يدل على نفي الزكاة، فتعيَّن نفي العشر.
(٢) من قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما أخرجت الأرض: ففيه العُشر)).
(٣) أي للعشر. حاشية سعدي.
(٤) أي ولأجل كون السبب هو الأرض النامية: يجب فيها الخراج.
(٥) وفي طبعات الهداية القديمة: تُنقَّى.
(٦) وهو ما تُتخذ منه الأقلام. حاشية سعدي.

٢١٦
زكاة الزروع والثمار
وما سُقِيَ بغَرْبِ أو داليةٍ أو سانيةٍ : ففيه نصفُ العُشرِ، على القولَيْن.
قال أبو يوسفَ رحمه الله : فيما لا يُوسَقُ، كالزَّعْفران والقُطْن:
يجبُ فيه العُشر إذا بَلَغَتْ قیمتُه قيمةَ خمسةٍ أوسُقِ من أدنىُ ما يُوسَقُ.
أما قَصَبُ السُّكَّر، وقَصَبُ الذَّريرة(١): ففيهما العُشرُ؛ لأنه يُقصَدُ بهما
استغلالُ الأرض.
بخلافِ السَّعَف، والتّبْن؛ لأن المقصودَ: الحَبُّ والثَّمَرُ، دونهما(٢).
قال: (وما سُقِيَ بغَرْبِ(٣) أو داليةٍ (٤) أو سانيةٍ(٥): ففيه نصفُ العُشر، على
القولَيْن)؛ لأن المؤنةَ تكثُرُ فيه، وتَقِلَّ فيما يُسقى بماء السماء، أو سَيْحاً.
وإن سُقِيَ سَيْحاً، أو بداليةٍ: فالمعتبرُ أكثرُ السَّنَةِ، كما مَرَّ في السائمة.
(قال أبو يوسفَ رحمه الله: فيما لا يُوسَقُ، كالزَّعْفران والقُطْنِ:
يجبُ فيه العُشر إذا بَلَغَتْ قيمتُه قيمةَ خمسةِ أوسُقِ من أدنىُ ما يُوسَقُ).
(١) نوعٌ من القصب يُؤتى به من الهند، يُطحَن ويُوضع مع الدواء، وسمي بهذا
الاسم؛ لأنه يُجعل ذَرَّةً فذرَّة. حاشية نسخة ٦٤٤ هـ، وحاشية نسخة ٧٦٩هـ.
وفي المصباح المنير (ذرر): الذريرة: نوعٌ من الطِّيب، قال الزمخشري: هي فُتَاتُ
قصب الطيب، وهو قصبٌ يُؤتى به من الهند.
(٢) أي دون السعف والتبن.
(٣) أي الدلو العظيم.
(٤) من: دلوت الدلو: نزعتها، وهو شيء من الخشب يُستعمل لإخراج الماء.
المغرب (دلو)، المصباح المنير (دلو).
(٥) الناقة التي يُستقىُ عليها.

٢١٧
زكاة الزروع والثمار
وقال محمدٌ رحمه الله : يجبُ العُشرُ إذا بَلَغَ الخارجُ خمسةَ أعدادٍ من
أعلى ما يُقدَّرُ به نوعُه، فاعتَبَرَ في القطن خمسةَ أحمالٍ، كلٌّ حِمْلٍ :
ثلثُمائةِ مَنٍّ، وفي الزعفران : خمسةَ أَمْنَاءِ.
وفي العَسَلِ : العُشْرُ إذا أُخِذَ من أرضِ العُشْرِ.
كالذُّرَة، والجاوَرْس(١) في زماننا(٢)؛ لأنه لا يُمكنُ التقديرُ الشرعيُّ
فيه، فاعتُبرت قيمتُه، كما في عروض التجارة.
(وقال محمدٌ رحمه الله: يجبُ العُشرُ إذا بَلَغَ الخارجُ خمسةَ أعدادٍ من
أعلىُ ما يُقدَّرُ به نوعُه، فاعتَبَرَ في القطن خمسةَ أحمالِ، كلّ حِمْلٍ:
ءُ
ثلثُمائةٍ مَنٍّ، وفي الزعفران: خمسةَ أَمْنَاءِ(٣)).
لأن التقديرَ بالوَسْق كان باعتبار أنه أعلى ما يُقدَّر به نوعُه(٤).
قال: (وفي العَسَلِ: العُشْرُ إذا أُخِذَ من أرضِ العُشْرِ).
وقال الشافعي(٥) رحمه الله: لا يجبُ؛ لأنه متولِّدٌ من الحيوان، فأشبه
الإبريسَم.
(١) وهو حَبُّ يُشبه الذرة، وهو أصغر منه، وقيل: نوعٌ من الدُّخن. المصباح
المنير (جرس). ولفظ: الجاوَرْس: مثبتٌ في نسخٍ، دون أخرى.
(٢) وفي نُسخ: ديارنا. البناية ١٥٥/٤.
(٣) وفي نُسخ: أمنان. قلت: يقال: المَنُّ، والمَنَا: رطلان، وجمع المَنِّ: أمنان،
وجمع: المَنَا: أمناء. ينظر القاموس المحيط (منن)، وقدر الرطل بالغرامات: ٤٥٥غ.
(٤) لفظ: نوعه: مثبتٌ في طبعات الهداية القديمة.
(٥) الأم ٤١/٢.

٢١٨
زكاة الزروع والثمار
ثم عند أبي حنيفة رحمه الله : يجبُ فيه العشرُ، قَلَّ أو كَثُر.
وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه يَعتبرُ فيه قيمةَ خمسةٍ أوسُقٍ، كما هو
أصلُه، وعنه : أنه لا شيء فيه حتى يبلغَ عَشْرَ قِرَب.
ولنا: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((في العَسَلِ: العُشرُ))(١).
ولأن النَّحْلَ يتناولُ من الأنوار (٢) والثمار، وفيهما العُشْرُ، فكذا فيما
يتولَّد منهما.
بخلاف دودِ القَزِّ؛ لأنه يتناولُ الأوراقَ(٣)، ولا عُشْرَ فيها.
(ثم عند أبي حنيفة رحمه الله: يجبُ فيه العشرُ، قَلَّ أو كَثُر)؛ لأنه لا
يَعتبرُ النصابَ.
(وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه يَعتبرُ فيه قيمةَ خمسةِ أوسُقٍ، كما هو
أصلُهُ، وعنه: أنه لا شيءَ فيه حتى يبلغَ عَشْرَ قِرَب (٤)).
لحديث بني شَبابة أنهم كانوا يؤدُّون إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم كذلك(٥).
(١) الموطأ (٣٣٧) بلاغاً، سنن ابن ماجه (١٨٢٤)، وسنده جيد، كما في
التعريف والإخبار ٥٦/٢، المعجم الأوسط (٤٣٧٥)، سنن البيهقي (٧٤٦٦)، وينظر
الدراية ٢٦٤/١.
(٢) جَمْع: نَوْر: وهو الزهر.
(٣) أي أوراق شجر التوت.
(٤) جمع: قِرْبة، وتساوي خمسون منَّاً، كذا في شرح الطحاوي. البناية ١٥٨/٤.
(٥) سنن أبي داود (١٦٠١)، وفي الحديث كلام، ينظر نصب الراية ٣٩٢/٢،
=

٢١٩
زكاة الزروع والثمار
وعنه : خمسةُ أَمْناء.
وعن محمدٍ رحمه الله : خمسةُ أَفْرَاق، كلٌّ فَرَق : ستةٌ وثلاثون رِطْلاً.
وكلّ شيءٍ أخرجَتْه الأرضُ مما فيه العُشْرُ: لا يُحتَسَبُ فيه أجرُ
العُمَّال، ونفقةُ البقر.
(وعنه: خمسةُ أَمْناء.
وعن محمدٍ رحمه الله: خمسةُ أَفْرَاق، كلٌّ فَرَق: ستةٌ وثلاثون رطْلاً)؛
لأنه أقصى ما يُقدَّر به نوعُه.
وكذا في قَصَبَ السُّكَّر.
وما يوجَدُ في الجبال من العَسَلِ والثمار: ففيه العُشْرُ.
وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يجبُ؛ لانعدام السبب، وهو الأرضُ
لناميةٌ.
وَجْهُ الظاهر (١): أن المقصودَ حاصلٌ، وهو الخارج.
ءِ
قال: (وكلّ شيءٍ أخرجَتْه الأرضُ مما فيه العُشْرُ: لا يُحتَسَبُ فيه أجرُ
العُمَّال، ونفقةُ البقر)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام حكَمَ بتفاوت
الواجب (٢)؛ لتفاوت المؤنةِ، فلا معنىً لرفعها.
والتعريف والإخبار ٥٩/٢، وفي نُسخ: بني سيارة، والصواب: بني شبابة.
(١) أي ظاهر الرواية، وهو الوجوب. البناية ١٥٩/٤.
(٢) قال في الدراية ٢٦٤/١: كأنه يشير إلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما:
=

٢٢٠
زكاة الزروع والثمار
تَغْلِيٌّ له أرضُ عُشْرِ: فعليه العُشْرُ مضاعَفاً.
فإن اشتراها منه ذميُّ : فهيَ على حالِها عندهم.
وكذلك إذا اشتراها منه مسلمٌ، أو أسلم التغلبيُّ عند أبي حنيفة رحمه
الله، وقال أبو يوسف رحمه الله : يعودُ إلى عُشْرِ واحدٍ
قال: (تَغْلِبِيٌّ(١) له أرضُ عُشْرِ: فعليه العُشْرُ مضاعَفاً).
عُرِف ذلك بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم(٣).
وعن محمدٍ رحمه الله: أن فيما اشتراه التغلبيُّ من المسلم: عُشراً
واحداً؛ لأن الوظيفةَ عنده لا تتغيَّرُ بتغَيُّر المالك.
قال: (فإن اشتراها منه ذميُّ: فهيَ على حالِها عندهم)؛ لجواز
التضعيفِ عليه في الجملة، كما إذا مَرَّ على العاشر.
قال: (وكذلك إذا اشتراها منه مسلمٌ، أو أسلم التغلبيُّ عند أبي حنيفة
رحمه الله)، سواءً كان التضعيفُ أصلياً أو حادثاً؛ لأن التضعيفَ صار
وظيفةً لها، فتنتقلُ إلى المسلمٍ بما فيها، كالخراج.
(وقال أبو يوسف رحمه الله: تعودُ(٣) إلى عُشْرٍ واحدٍ)؛ لزوال الداعي إلى
التضعيف.
((فيما سقت السماء والعيون: العُشر، وما سُقي بالنضح: نصفُ العُشر))، وقد تقدم قريباً.
(١) قومٌ من النصارى.
(٢) وهو إجماعٌ سكوتيّ، كما في قصة عمر رضي الله عنه في صلحه معهم.
البناية ١٦١/٤، وتقدم تخريج أثر عمر رضي الله عنه في أول الزكاة.
(٣) أي الوظيفة، وفي نُسخ: يعود.