Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الزكاة
وإن نواها للتجارة بعد ذلك : لم تكنْ للتجارة حتى يبيعَها، فتكونُ في
ثمنها زکاةٌ .
وإن اشترى شيئاً، ونواه للتجارة : كان للتجارة.
ولو مَلَكَه بالهبة أو بالوصية أو بالنكاحِ أو الخلعِ أو الصلحِ عن القَوَد،
أو الصدقة، ونواه للتجارة : كان للتجارة عند أبي يوسف رحمه الله .
وعند محمد رحمه الله : لا يصيرُ للتجارة.
(وإن نواها للتجارة بعد ذلك: لم تكنْ للتجارة حتى يبيعَها، فتكونُ في
ثمنها زكاةٌ)؛ لأن النيةَ لم تتصلْ بالعمل، إذْ هو لم يَتَّجِرْ، فلم تُعتَبَر، ولهذا
يصيرُ المسافرُ مقيماً بمجرد النية، ولا يصيرُ المقيمُ مسافراً إلا بالسفر.
قال: (وإن اشترى شيئاً، ونواه للتجارة: كان للتجارة)؛ الاتصال النيةِ
بالعمل.
بخلافٍ ما إذا وَرِثَه(١)، ونوى التجارةَ؛ لأنه لا عَمَلَ منه.
قال: (ولو مَلَكَه بالهبة أو بالوصيةِ أو بالنكاحِ أو الخلعِ أو الصلحِ عن
القَوَد، أو الصدقةِ، ونواه للتجارة: كان للتجارة عند أبي يوسف رحمه
الله)؛ لاقترانها بالعمل.
(وعند محمدٍ رحمه الله: لا يصيرُ(٢) للتجارة)؛ لأنها لم تُقارنْ عملَ
التجارة، وقيل: الاختلافُ على عکسِه.
(١) أي ورث هذا الشيء، وفي نُسخ: ورث.
(٢) أي هذا الشيء الذي مَلَكَه.

١٦٢
كتاب الزكاة
و
ولا يجوز أداء الزكاةِ إلا بنيّةٍ مقارنةٍ للأداء، أو مقارنةٍ لعَزْل مقدارِ
الواجب.
ومَن تصدَّقَ بجميع مالِه لا ينوي الزكاةَ : سَقَطَ فرضُها عنه؛ استحساناً.
ولو أدى بعضَ النصابِ : سقط زكاةُ المؤدَّى عند محمدٍ رحمه الله.
وعند أبي يوسف رحمه الله : لا تَسقطُ
قال: (ولا يجوز أداء الزكاةِ إلا بنيَّةٍ مقارنةٍ للأداء، أو مقارنةٍ لعَزْل
مقدارِ الواجب)؛ لأن الزكاةَ عبادةٌ، فكان مِن شَرْطِها: النيّةُ، والأصلُ
فيها: الاقترانُ، إلا أنَّ الدفعَ يَتَفرَّقُ، فاكتُفِيَ بوجودِها حالةَ العزل؛
تيسيراً، كتقديم النيَّةِ في الصوم.
قال: (ومَن تصدَّقَ بجميع مالِه لا ينوي الزكاةَ: سَقَطَ فرضُها عنه؛
استحساناً)؛ لأن الواجبَ جزء منه، فكان حقّه معيَّناً فيه، فلا حاجة إلى
التعیین.
قال: (ولو أدى بعضَ النصاب: سقط زكاةُ المؤدَّى عند محمدٍ رحمه
الله)؛ لأن الواجبَ شائعٌ في الكلّ.
(وعند أبي يوسف رحمه الله: لا تَسقطُ)؛ لأن البعضَ غيرُ متعيِّنِ؛
سَّ
لكون الباقي مَحَلاً للواجب، بخلافِ الأول، والله تعالى أعلم بالصواب.

١٦٣
باب صدقة السوائم
باب صدقة السوائم
فصلٌ في الإبل
ليس في أقلّ مِن خَمْسٍ ذَوْدٍ من الإبل السائمة : صدقةٌ، فإذا بلغتْ
خمساً سائمةً، وحال عليها الحولُ: ففيها شاةٌ، إلى تسعٍ .
فإذا كانت عَشراً: ففيها شاتان، إلى أربعَ عشرة.
فإذا كانت خمسَ عشرةَ : ففيها ثلاثُ شِيَاءٍ، إلى تسعَ عشرة.
فإذا كانت عشرين : ففيها أربعُ شِيَاءٍ، إلى أربعٍ وعشرين.
فإذا بَلَغَتْ خمساً وعشرين: ففيها بنتُ مَخَاضٍ، وهي التي طَعَنَت في
السنةِ الثانيةِ، إلى خمسٍ وثلاثين.
باب صدقة السوائم
فصلٌ في الإبل
قال: (ليس في أقلّ مِن خَمْسٍ ذَوْدٍ من الإبل السائمة: صدقةٌ، فإذا
بلغتْ خمساً سائمةً، وحال عليها الحولُ: ففيها شاةً، إلى تسعٍ.
فإذا كانت عَشراً: ففيها شاتان، إلى أربعَ عشرة.
فإذا كانت خمسَ عشرةَ: ففيها ثلاثُ شِيَاءٍ، إلى تسعَ عشرة.
فإذا كانت عشرين: ففيها أربعُ شِیَاءٍ، إلى أربعٍ وعشرين.
فإذا بَلَغَتْ خمساً وعشرين: ففيها بنتُ مَخَاضٍ، وهي التي طَعَنَت في
السنة الثانيةِ، إلى خمسٍ وثلاثین.

١٦٤
فصلٌ في الإبل
فإذا كانت ستاً وثلاثين : ففيها بنتُ لَبُون، وهي التي طَعَنَت في الثالثة،
إلى خمسٍ وأربعين.
فإذا كانت ستاً وأربعين: ففيها حِقّةٌ، وهي التي طَعَنَتْ في الرابعة،
إلی ستین.
فإذا كانت إحدى وستين: ففيها جَذَعَةٌ، وهي التي طَعَنَت في الخامسة،
إلى خمسٍ وسبعين.
فإذا كانت ستاً وسبعين : ففيها بنتا لَبُون، إلى تسعين.
فإذا كانت إحدى وتسعين : ففيها حِقّتان، إلى مائةٍ وعشرين.
فإذا كانت ستاً وثلاثين: ففيها بنتُ لَبُون، وهي التي طَعَنَت في الثالثة،
إلى خمسٍ وأربعين.
فإذا كانت ستاً وأربعين: ففيها حِقّةٌ، وهي التي طَعَنَتْ في الرابعة، إلى
ستين.
فإذا كانت إحدى وستين: ففيها جَذَعَةٌ، وهي التي طَعَنَت في
الخامسة، إلى خمسٍ وسبعين.
فإذا كانت ستاً وسبعين: ففيها بنتا لَبُون، إلى تسعين.
فإذا كانت إحدى وتسعين: ففيها حِقّتان، إلى مائةٍ وعشرين).
بهذا اشتَهَرَتْ كُتُب الصدقات(١) من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(١) صحيح البخاري (١٤٥٤)، وينظر نصب الراية ٣٣٥/٢.

١٦٥
فصلٌ في الإبل
ثم إذا زادتْ على مائةٍ وعشرين : تُستأنَفُ الفريضةُ.
فتكونُ في الخمسِ : شاةٌّ مع الحِقْتَيْن، وفي العشر: شاتان، وفي
خمسَ عشرةَ : ثلاثُ شِيَاهِ، وفي عشرين : أربعُ شِيَاءٍ.
وفي خمسٍ وعشرين : بنتُ مَخَاضٍ، إلى مائةٍ وخمسين : فتكونُ فيها
ثلاثُ حِقَاقِ.
ثم تُستأتَفُ الفريضةُ أبداً، فتكونُ في الخمس : شاةٌ مع ثلاث حِقاقٍ،
وفي العَشر: شاتان، وفي خمسَ عشرةَ: ثلاثُ شِيَاءٍ، وفي عشرين : أربعُ
شِيَاه، وفي خمسٍ وعشرين: بنتُ مَخَاضٍ، وفي ستٍّ وثلاثين: بنتُ
لُبُون.
قال: (ثم إذا زادتْ على مائةٍ وعشرين: تُستأنَفُ الفريضةُ.
فتكونُ في الخمسِ: شاةٌ مع الحِقَّيْن.
وفي العشر: شاتان.
وفي خمسَ عشرةَ: ثلاثُ شِيَاهٍ.
وفي عشرين: أربعُ شِیَاهٍ.
وفي خمسٍ وعشرين: بنتُ مَخَاضٍ، إلى مائةٍ وخمسين: فتكونُ فيها
ثلاثُ حِقَاقِ.
ثم تُستأنَفُ الفريضةُ أبداً، فتكونُ في الخَمْس: شاءٌ مع ثلاث حِقاقٍ،
وفي العَشر: شاتان، وفي خمسَ عشرةَ: ثلاثُ شِيَاءٍ، وفي عشرين: أربعُ
شِيَاه، وفي خمسٍ وعشرين: بنتُ مَخَاضٍ، وفي ستٍّ وثلاثين: بنتُ لَبُون.

١٦٦
فصلٌ في الإبل
فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين : ففيها أربعُ حِقَاقٍ، إلى مائتين.
ثم تُستأنَفُ الفريضةُ أبداً كما تُستأنَفُ في الخمسينَ التي بعد المائة
والخمسين .
فإذا بلغت مائةً وستاً وتسعين: ففيها أربعُ حِقَاقٍ، إلى مائتين.
ثم تُستأنَفُ الفريضةُ أبداً كما تُستأنَفُ في الخمسينَ التي بعد المائة
والخمسين)، وهذا عندنا.
وقال الشافعي (١) رحمه الله: إذا زادتْ على مائةٍ وعشرين واحدة:
ففيها ثلاثُ بناتٍ لبون، فإذا صارت مائةً وثلاثين: ففيها حِقَّةٌ وبنتا لبون.
ثم يُدارُ الحسابُ على الأربعيناتِ والخمسينات، فتجبُ في كلَ
أربعينَ: بنتُ لبون، وفي كل خمسين: حِقّةٌ.
لِمَا روي أنه عليه الصلاة والسلام كَتَبَ: ((إذا زادتِ الإبلُ على مائةٍ
وعشرين: ففي كلّ خمسينَ: حِقَّةٌ، وفي كل أربعين: بنتُ لبون))(٢).
من غير شَرْطِ عَوْدٍ ما دونها.
ولنا: أنه عليه الصلاة والسلام كَتَبَ في آخِرِ ذلك، في كتابٍ عَمرو بن
حزم رضي الله عنه: ((فما كان أقلّ من ذلك: ففي كلّ خمسٍ ذَوْدٍ: شاةً) (٣).
فنعملُ بالزيادة.
(١) كفاية الأخيار ٣٤٣/١.
(٢) صحيح البخاري (١٤٥٤).
(٣) المراسيل لأبي داود ص١٢٨ (١٠٦)، شرح معاني الآثار (٧٣٧٢)، الدراية
٢٥١/١، التعريف والإخبار ٢٥/٢.

١٦٧
فصلٌ في الإبل
والبُخْتُ والعِرَابُ: سواءً.
قال: (والبُخْتُ(١) والعِرَابُ: سواءً)، في وجوب الزكاة؛ لأنَّ مطلَقَ
الاسم: يتناولُهما، والله تعالى أعلم بالصواب.
(١) جمع: بُختِيّ: وهو الذي يُولَّد من العربي والعجمي. البناية ٣٩/٤.

١٦٨
فصلٌ في البقر
فصلٌ في البقر
ليس في أقلّ من ثلاثينَ من البقرِ السائمةِ صدقةٌ.
فإذا كانت ثلاثينَ سائمةً، وحال عليها الحَوْلُ: ففيها تَبَيْعٌ أو تَبِيْعةٌ،
وهي التي طَعَنَت في الثانية .
وفي أربعينَ : مُسِنٌّ أو مُسِنَّةٌ، وهي التي طَعَنَت في الثالثة.
فإذا زادتْ على أربعين : وَجَبَ في الزيادةِ بقَدْر ذلك إلىُ ستينَ عند
أبي حنيفة رحمه الله .
فصلٌ في البقر
قال: (ليس في أقلّ من ثلاثينَ من البقرِ السائمةِ صدقةٌ.
فإذا كانت ثلاثينَ سائمةً، وحال عليها الحَوْلُ: ففيها تَبَيْعٌ أو تَبَيْعةَ،
وهي التي طَعَنَت في الثانية.
وفي أربعينَ: مُسِنُّ أو مُسِنَّةٌ، وهي التي طَعَنَت في الثالثة).
بهذا أَمَرَ رسولُ الله عليه الصلاة والسلام معاذاً رضي الله عنه(١).
قال: (فإذا زادتْ على أربعين: وَجَبَ في الزيادةِ بقَدْر ذلك إلى ستينَ
عند أبي حنيفة رحمه الله.
(١) الموطأ (٢٤)، سنن أبي داود (١٥٧٦)، سنن الترمذي (٦٢٣)، وحسنه،
وقال: إن المرسل أصح، وصححه ابن حبان (٤٨٨٦)، وابن عبد البر في التمهيد
١٣٠/٢، ينظر الدراية ٢٥١/١.

١٦٩
فصلٌ في البقر
ففي الواحدة الزائدةِ: رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّة، وفي الثنتَيْن: نصفُ عُشْرِ
مُسِنَّة، وفي الثلاثة : ثلاثةُ أرباعٍ عُشْر مُسِنَّة.
وروى الحسنُ رحمه الله عنه : أنه لا يجبُ في الزيادة شيءٌ حتى تبلُغَ
خمسين، ثم فيها مُسِنَّةٌ وَرَبُعُ مُسِنَّةٍ، أو ثُلُثُ تَبِيْعٍ.
ففي الواحدة الزائدةِ: رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّة، وفي الثنَيْن(١): نصفُ عُشْرٍ
مُسِنَّة، وفي الثلاثة(٢): ثلاثةُ أرباع عُشْرِ مُسِنَّة).
وهذه روايةُ ((الأصل(٣))؛ لأن العفوَ ثَبَتَ نصَّاً، بخلاف القياس، ولا
نصَّ ها هنا.
قال: (وروى الحسن(٤) رحمه الله عنه: أنه لا يجبُ في الزيادة شيء
حتى تبلُغَ خمسين، ثم فيها مُسِنَّةٌ ورَبُعُ مُسِنَّةٍ، أو ثُلُثُ تَبِيْعِ).
لأن مبنى هذا النصاب على أن يكون بين كلِّ عَقْدَيْن(٥): وَقْصُّ(٦)،
وفي كل عقدٍ(٧): واجبٌ(٨).
(١) وفي نُسخ: الاثنتين.
(٢) وفي نُسخ: وفي الثلاث.
(٣) للإمام محمد رحمه الله ٧٧/٢.
(٤) أي الحسن بن زياد اللؤلؤي (ت٢٠٤).
(٥) أي فريضتين، وفي نسخة ٧١٨هـ كُتب على كلمة: عقدين: أي في العشرات.
(٦) الوَقْصُ: هو ما بين الفريضتين في السائمة، وهناك خلافٌ بين الفقهاء
واللغويين في تسكين القاف وفتحها. البناية ٤٣/٤.
(٧) وفي نُسخ: عقدَیْن.
(٨) أي غير عفو، كما قبل الأربعين، وبعد الستين.

١٧٠
فضلٌ في البقر
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا شيء في الزيادة حتى تبلغَ
ستین .
ثم في الستين : تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعينَ: مُسِنَّةٌ وتبيعٌ، وفي
ثمانين : مُسِتَّتان، وفي تسعين : ثلاثةُ أَتْبِعَة، وفي المائة: تبيعان ومُسِنَّةٌ.
وعلى هذا يَتغيَّرُ الفرضُ في كل عَشْرٍ من تبيعٍ إلىْ مُسِنَّةٍ، ومن مُسِنَّةٍ
إلى تبيع.
(وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا شيء في الزيادة حتى تبلغَ
ستين)، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة رحمه الله.
لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذٍ رضي الله عنه: ((لا تأخُذْ مِن أوقاص
البقر شيئاً))(١)، وفسَّروه بما بين أربعينَ إلى ستين.
قلنا: قد قيل: إن المرادَ منها: الصغارُ.
قال: (ثم في الستين: تبيعان أو تبيعتان، وفي سبعينَ: مُسِنَّةٌ وتبيعٌ.
وفي ثمانين: مُسِنَّتان، وفي تسعين: ثلاثةُ أَتْبعَة.
وفي المائة: تبيعان ومُسنَّةٌ.
وعلى هذا يَتَغيَّرُ الفرضُ(٢) في كل عَشْرٍ(٣) من تبيعِ إلى مُسِنَّةٍ، ومن
مُسِنَّةٍ إلى تبيع).
(١) سنن الدارقطني ٩٩/٢ (١٩٣٩)، مسند البزار (٤٨٦٨)، مسند أحمد
(٢٢٠٨٤)، وينظر التعريف والإخبار ٢٩/٢، الدراية ٢٥٢/١.
(٢) وفي نُسخ: الفريضة.
(٣) وفي نُسخ: عشرة.

١٧١
فصلٌ في البقر
والجواميسُ والبقرُ: سواء.
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((في كلَّ ثلاثينَ من البقر: تبيعٌ أو تبيعةٌ،
وفي كل أربعين: مسنٌّ أو مُسنَّةٌ(١)(٢).
قال: (والجواميسُ والبقرُ: سواءً)؛ لأن اسمَ البقر يتناولُهما، إذْ هو (٣)
نوعٌ منه، إلا أن أوهامٌ(٤) الناسِ لا تَستَبِقُ إليه في ديارنا(٥)؛ لِقِلَّته، فلذلك
لا يحنثُ به(٦) في يمينه: لا يأكل لحمَ بقرٍ، والله تعالى أعلم.
(١) وفي نُسخ: مسئَّة. هكذا فقط.
(٢) تقدم في الصفحة الماضية في حديث معاذ رضي الله عنه.
(٣) أي الجاموس نوعٌ من البقر.
(٤) وَهَمَ: من باب: ضَرَبَ: أي وَقَعَ في خَلَده، والوَهْمُ: ما يقع في القلب من
الخاطر، جمعه: أوهام، وأما: وَهِمَ: من باب: لَبِسَ: أي غَلِطَ، يقال: وهِم في
الحساب: أي غلط، والمصدر منه: الوَهَم، والمراد: الأول. المغرب ٣٧٤/٢.
(٥) أي إقليم مَرْغِينان، بلدِ الإمامِ المؤلف رحمه الله. البناية ٤٥/٤.
(٦) أي بأكل لحم الجاموس.

١٧٢
فصلٌ في الغَنَم
فصلٌ في الغَنَم
ليس في أقلّ من أربعينَ من الغَنَمِ السائمةِ صدقةٌ.
فإذا كانت أربعينَ سائمةً، وحالَ عليها الحَوْلُ: ففيها شاةٌ، إلى مائةٍ
وعشرين.
فإذا زادتْ واحدةٌ : ففيها شاتان، إلى مائتين.
فإذا زادتْ واحدةٌ : ففيها : ثلاثُ شِیَاهٍ .
فإذا بَلَغَتْ أربعَمائةٍ : ففيها : أربعُ شِيَاهٍ.
ثم في كلِّ مائةٍ شاةٍ : شاةٌ.
فصلٌ في الغَنَم
قال: (ليس في أقلّ من أربعينَ من الغَنَمِ السائمةِ صدقةٌ.
فإذا كانت أربعينَ سائمةً، وحالَ عليها الحَوْلُ: ففيها شاةً، إلى مائةٍ
وعشرين.
فإذا زادتْ واحدةٌ (١): ففيها شاتان، إلى مائتين.
فإذا زادتْ واحدةٌ: ففيها: ثلاثُ شِيَاهٍ.
فإذا بَلَغَتْ أربعَمائةٍ: ففيها: أربعُ شِيَاءٍ.
ثم في كلَّ مائةِ شاةٍ: شاةٌ).
(١) وضُبطت في نُسخ أخرى بالنصب: واحدةً. قلت: بحسب التقدير.

١٧٣
فصلٌ في الغَنَم
والضأنُ، والمَعْزُ: سواءٌ.
ويُؤَخَذُ الثَّنِيُّ في زكاتِها، ولا يُؤْخَذُ الجَذَعُ من الضأن.
والشَّنِيُّ منها: ما تمَّتْ له سَنَّةٌ، والجَذَعُ: ما أتى عليه أكثرُها.
وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يُؤْخَذُ الجَذَعُ.
هكذا وَرَدَ البيانُ في كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام(١)، وفي
كتاب أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه (٢).
وعليه انعقد الإجماعُ.
قال: (والضأنُ، والمَعْزُ: سواءٌ)؛ لأن لفظةَ: الغنم: شاملةٌ للكلِّ،
والنصُّ وَرَدَ به.
قال: (ويُؤْخَذُ الثَّنِيُّ في زكاتِها، ولا يُؤْخَذُ الجَذَعُ من الضأن (٣).
والشَّنِيُّ منها: ما تمَّتْ له سَنَةٌ، والجَذَعُ: ما أتى عليه أكثرُها.
وعن أبي حنيفة رحمه الله)، وهو قولُهما: (أنه يُؤْخَذُ الجَذَعُ)؛ لقوله
عليه الصلاة والسلام: ((إنما حقُّنا: الجَذَعُ، والشَّنِيُّ)(٤).
ولأنه تتأدَّى به الأضحيةُ، فكذا الزكاةُ.
(١) أي فيما تقدم في حديث عمرو بن حزم آخر زكاة الإبل. الدراية ٢٥٣/١.
(٢) صحيح البخاري (١٤٥٤).
(٣) وفي نُسخ زيادة: إلا في رواية الحسن عن أبي حنيفة: وكذلك في طبعات الهداية.
قلت: ولكن المؤلّف سيذكرها بعد قليل، ولذا لم أُتْبِتها هنا؛ كي لا يحصل التكرار.
(٤) سنن أبي داود (٢٧٩٩)، وسكت عنه، سنن النسائي (٤٤٧٤)، الدراية ٢٥٣/١.

١٧٤
فصلٌ في الغَنَم
ويُؤْخَذُ في زكاة الغنم الذكورُ والإناثُ.
وجهُ الظاهر (١): حديثُ عليٍّ رضي الله عنه موقوفاً عليه ومرفوعاً: ((لا
يُؤْخَذُ في الزكاة إلا الثَِّيُّ فصاعداً)(٢).
ولأن الواجبَ هو الوَسَطُ، وهذا(٣) من الصغار، ولهذا لا يجوزُ فيها
الجَذَعُ من المَعْزِ.
وجوازُ التضحيةِ به: عُرِفَ نصَّاً.
والمرادُ بما رُوي(٤): الجَذَعَةُ من الإبل.
قال: (ويُؤْخَذُ في زكاة الغنم الذكورُ والإناثُ)؛ لأن اسمَ الشاةِ:
ينتظِمُهما، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((في أربعين شاةً: شاةً))(٥)، والله
تعالى أعلم.
(١) أي ظاهر الرواية. البناية ٥٠/٤.
(٢) قال في التعريف والإخبار ٣٢/٢: قال مخرِّجو الهداية: لم نجده، وقال في
الدراية ٢٥٤/١: لم أجده، وأورده إبراهيم الحربي في غريب الحديث من كلام ابن
عمر رضي الله عنهما.
(٣) أي الجذع.
(٤) أي حديث: ((إنما حقنا الجذع والثني)).
(٥) سنن أبي داود (١٥٧٢)، سنن ابن ماجه (١٨٠٧)، وتقدم.

١٧٥
فصلٌ في الخَيْل
فصلٌ في الخَيْل
إذا كانت الخيلُ سائمةً، ذكوراً وإناثاً: فصاحبُها بالخيار: إن شاء
أعطى عن كلٍّ فَرَسٍ ديناراً، وإن شاء قوَّمَها، وأعطى عن كلَ مائتي درهمٍ
31
خمسة دراهم، وقالا : لا زكاةً في الخيل.
فصلٌ في الخَيْل
قال: (إذا كانت الخيلُ سائمةً، ذكوراً وإناثاً: فصاحبُها بالخيار: إن شاء
أعطى عن كلِّ فَرَسِ ديناراً، وإن شاء قوَّمَها، وأعطى عن كلِّ مائتي درهمٍ
خمسة دراهم).
وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو قولُ زفر رحمه الله.
(وقالا: لا زكاةَ في الخيل)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس على
المسلم في عبدِهِ، ولا في فرسِهِ صدقةٌ))(١).
وله: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((في كلِّ فرسٍ سائمةٍ: دينارٌ، أو
عشرةُ دراهم))(٢).
(١) صحيح البخاري (١٤٦٣)، صحيح مسلم (٩٨٢).
(٢) بلفظ: في الخيل السائمة في كل فرس دينارٌ: في سنن الدارقطني ٣٥/٣
(٢٠١٩)، المعجم الأوسط للطبراني (٧٦٦٥)، سنن البيهقي (٧٤١٩)، وإسنادُه
ضعيف جداً، كما في التعريف والإخبار ٣٦/٢، وينظر نصب الراية ٣٥٧/٢.

١٧٦
فصلٌ في الخَيْل
وليس في ذُكورِها منفردةً زكاةٌ عند أبي حنيفة رضي الله عنه، وكذا في
الإناثِ المنفردات في روايةٍ.
ولا شيءَ في الِغَالِ والحَمِيْر.
وتأويلُ ما رَوَيَاه: فرسُ الغازي، وهو المنقول عن زيد بن ثابت رضي
الله عنه(١).
والتخييرُ بين الدينار والتقويم: مأثورٌ عن عمر رضي الله عنه(٢).
قال: (وليس في ذُكورِها منفردةً زكاةٌ عند أبي حنيفة رضي الله عنه)؛
لأنها لا تتناسَلُ.
(وكذا في الإناثِ المنفردات في روايةٍ).
وعنه (٣): الوجوبُ فيها؛ لأنها تتناسلُ بالفحل المستعار، بخلاف
الذكور.
وعنه(٤): أنها تجبُ في الذكورِ المنفردة أيضاً.
قال: (ولا شيء في البغَالِ والحَمِيْر)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (لم
(١) قال في التعريف والإخبار ٣٦/٢: قال مخرِّجو الهداية: لم نجده، وإنما في
الأموال لابن زنجويه (١٨٧٨) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٢) قال في الدراية ١/ ٢٥٥: لم أجده.
(٣) أي عن أبي حنيفة رحمه الله، ولم يرجح في البناية ٥٨/٥ بين الروايتين.
(٤) أي عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله في رواية ثالثة.

١٧٧
فصلٌ في الخَيْل
إلا أن تكونَ للتجارة.
يَنْزِلْ عليَّ فيهما شيءٌ) (١)، والمقاديرُ تثبتُ سماعاً.
(إلا أن تكونَ للتجارة)؛ لأن الزكاةَ حينئذٍ تتعلَّق بالمالية، كسائر أموال
التجارة، والله تعالى أعلم.
(١) صحيح البخاري (٢٣٧١)، صحيح مسلم (٩٨٧)، ولكن ليس فيهما ذكر
البغال، وينظر البناية ٤ /٥٨.

١٧٨
فصل
28
فصل
وليس في الفُصْلان، والحُمْلان، والعَجَاجيلِ صدقةٌ عند أبي حنيفة
رحمه الله، إلا أن يكونَ معها كبارٌ، وهو قولُ محمدٍ رحمه الله.
فصل
في زكاة صِغَار الثَّعَمِ،
ودَفْع القيمة في الزكاة، ومسائل أخرى
قال: (وليس في الفُصْلان، والحُمْلان، والعَجَاجيلِ صدقةٌ عند أبي
حنيفة رحمه الله، إلا أن يكونَ معها كبارٌ(١))، وهذا آخِرُ أقوالِه، (وهو قولَ
محمدٍ رحمه الله).
وكان(٢) يقول أوَّلاً: يجبُ فيها ما يجبُ في المَسَانَّ(٣)، وهو قولُ زفر
ومالكٍ (٤) رحمهما الله، ثم رَجَعَ(٥)، وقال: فيها واحدةٌ منها (٦)، وهو قولُ
(١) قوله: إلا أن يكون معها كبار: مثبتٌ في بداية المبتدي ص١٣٨، وفي
طبعات الهداية القديمة.
(٢) أي الإمام أبو حنيفة رحمه الله.
(٣) جمع: مُسِنَّة، وهي ذاتُ السِّنِّ من الجَذَع، والثنية. البناية ٢٠/٤.
(٤) الكافي ٣١٣/١.
(٥) أي الإمام أبو حنيفة رحمه الله.
(٦) وهذا قوله الثالث.

١٧٩
فصلٌ
أبي يوسف والشافعي (١) رحمهما الله.
وَجْهُ قولِه الأول: أن الاسمَ(٢) المذكورَ في الخطاب(٣) يَنتظمُ الصغارَ
والكبارَ.
ووَجْهُ الثاني: تحقيقُ النظرِ من الجانبَيْن، كما يجبُ في المَهَازيل واحدٌ
منها (٤).
ووَجْهُ الأخير: أن المقاديرَ لا يدخلُها القياسُ، فإذا امتنع إيجابُ ما
وَرَدَ به الشرعُ: امتنع أصلاً.
وإذا كان فيها واحدٌ من المَسَانِّ: جُعِلُ الكلُّ تَبَعاً له في انعقادها نصاباً،
دون تأديةِ الزكاة، حتى لا يَخرجُ عن العُهدةِ بأداء واحدةٍ من الصغار.
حتى لو هلك المَسَانَّ بعد حَوَلان الحول: سقطتِ الزكاةُ عن الكلّ عند
أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله؛ لأن الوجوبَ يتعلَّقُ بالمَسَانَّ، وقد فات.
ثم عند أبي يوسف رحمه الله: لا تجبُ فيما دون الأربعين من
الحُملان، وفيما دون الثلاثين من العَجَاجيلِ شيءٍ.
(١) في مذهبه الجديد. مغني المحتاج ٣٧٦/١.
(٢) أي اسم الشاة والبقر والإبل.
(٣) يعني قوله صلى الله عليه وسلم: ((في خمسٍ من الإبل السائمة شاةٌ)).
(٤) وجه الشبه: هو تحقيق النظر للجانبين: الفقير والغني.

١٨٠
فصلٌ
ومَن وَجَبَ عليه سِنٌّ، فلم توجَدْ: أَخَذَ المُصَدِّقُ أعلىُ منها، ورَدَّ
الفَضْلَ، أو أَخَذَ دونَها، وأَخَذَ الفَضْلَ.
ويجبُ في خمسٍ وعشرين من الفُصلان واحدٌ.
ثم لا يجبُ شيءٌ حتى تبلُغَ مَبْلَغاً لو كانت مَسَانَّ يُثَنَّى الواجبُ.
ثم لا يجبُ شيءٌ حتى تبلغَ مبلغاً لو كانت مَسَانَ يُثُلَّثُ الواجب.
ولا يجبُ فيما دون خمسٍ وعشرين، في روايةٍ.
وعنه: أنه يجبُ في الخَمْسِ: خُمُسُ فَصِيلٍ، وفي العَشر: خُمُسَا فصيلٍ،
على هذا الاعتبار.
وعنه: أنه يُنْظَرُ إلى قيمةِ خُمُسٍ فَصِيلٍ في الخَمْسِ، وإلى قيمةِ شاةٍ
وسطٍ، فيجبُ أقلَّهما.
وفي العَشْرِ إلى قيمة شاتين، وإلى قيمة خُمُسَيْ فصيلٍ، على هذا
الاعتبار.
قال: (ومَن وَجَبَ عليه سِنٌّ، فلم توجَدْ: أَخَذَ المُصَدِّقُ أعلى منها،
ورَدَّ الفَضْلَ، أو أَخَذَ دونَها، وأَخَذَ الفَضْلَ).
وهذا يُبتَنى على أنَّ أَخْذَ القيمةِ في باب الزكاة جائزٌ عندنا، على ما
نذكره إن شاء الله تعالى، إلا أنَّ في الوجه الأول: له أن لا يأخُذَ، ويُطالِبَ
بعَيْن الواجب، أو بقيمته؛ لأنه شراء من وجهٍ، وفي الوجهِ الثاني: يُجبَرُ
الساعي؛ لأنه لا بيعَ فيه، بل هو إعطاء بالقيمة.