Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ باب الجنائز فإذا مات : شُدَّ لَحْيَاه، وغُمِّضَ عيناه. قال: (فإذا مات: شُدَّ لَحْيَاه، وغُمِّضَ عيناه)، بذلك جرى التوارث (١). ثم فيه تحسِيْنُه(٢)، فيُستَحْسَن، والله تعالى أعلم. (١) أي من الأئمة على ذلك. البناية ٤٤٢/٣. (٢) أى تحسين صورة الميت. البناية ٤٤٣/٣. ١٢٢ فصلٌ في الغَسْل فصلٌ في الغَسْل وإذا أرادوا غَسْلَه: وَضَعُوه على سريره، وجعلوا على عَوْرتِهِ خِرْقةً، ونَزَعوا ثيابَه، ووضَّؤْوه من غيرِ مَضمضةٍ واستنشاقٍ، ثم يُفيضُون الماءَ عليه، ويُجمَّرُ سريرُهُ وِثْراً. فصلٌ في الغَسْل قال: (وإذا أرادوا غَسْلَه: وَضَعُوه على سريره)؛ لِيَنْصَبَّ الماءَ عنه. (وجعلوا علىُ عَوْرتِهِ خِرْقةً)؛ إقامةً لواجب السَّْرِ، ويُكتَفَى بسَتْرِ العورةِ الغليظةِ(١)، هو الصحيحُ(٢)؛ تيسيراً؛ (ونَزَعوا ثيابَه)؛ ليُمكنَهم التنظيف. قال: (ووضَّؤْوه من غيرِ مَضمضةٍ واستنشاقٍ)؛ لأن الوضوءَ سَنَّةُ الاغتسال، غيرَ أن إخراجَ الماءِ عنه متعذِّرٌ، فيُتركان. (ثم يُفيضُون الماءَ عليه)؛ اعتباراً بحالة الحياة. (ويُجمَُّ(٣) سريرُهُ وِتْراً)؛ لِمَا فيه من تعظيمِ الميت. وإنما يُوتَر: لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله وِتْرٌ، يُحِبُّ الوترَ)(٤). (١) أي القُبُل والدُّبُر. (٢) وفي البناية ٤٤٦/٣: هو ظاهر الرواية، وعليه الفتوى. اهـ، لكن في مراقي الفلاح ومعه الطحطاوي ص٤٦٦: يستر عورتَه ما بين سرته إلى ركبته، وصحَّح هذا القولَ في تبيين الحقائق ٢٣٦/١ والنهاية وغاية البيان والمحيط والمبسوط وغيرهم. (٣) أي يُبَخَّر. (٤) صحيح البخاري (٦٤١٠)، صحيح مسلم (٢٦٧٧). ١٢٣ فصلٌ في الغَسْل ويُغلَىُ الماءُ بالسِّدْر، أو بالحُرْض، فإن لم يكن: فالماءُ القَرَاحُ، ويُغسَلُ رأسُهُ ولِحْيْتُه بالخِطْميِّ، ثم يُضجَعُ على شِقَّه الأيسر، فيُغسَلُ بالماء والسِّدْر حتى يُرى أن الماءَ قد وصل إلى ما يلي التَّخْتَ منه. ثم يُضجَعُ على شِقُّه الأيمنِ، فَيُغْسَلُ بالماء والسِّدر حتى يُرى أن الماءَ قد وَصَلَ إلى ما يلي التَّخْتَ منه، ثم يُجِلِسُهُ، ويُسنِدُه إليه، ويَمَسَحُ بطنَه مَسْحاً رَفيقاً . قال: (ويُغْلَىُ الماءُ بالسِّدْر، أو بالحُرْض(١))؛ مبالغةً في التنظيف. (فإن لم يكن: فالماءُ القَرَاحُ(٢))؛ لحصول أصلِ المقصود. قال: (ويُغسَلُ رأسُهُ ولِحْيْتُه بالخِطْميِّ(٣))؛ ليكونَ أنظفَ له. قال: (ثم يُضجَعُ على شِقِّ الأيسر، فيُغسَلُ بالماء والسِّدْر حتى يُرى أن الماءَ قد وصل إلى ما يلي التَّخْتَ منه. ثم يُضجَعُ على شِقُّه الأيمنِ، فيُغسَلُ بالماء والسِّدر حتى يُرى أن الماءَ قد وَصَلَ إلى ما يلي الثَّخْتَ منه)؛ لأن السُّنَّةَ هو البَداءةُ بالمَيامن(٤). (ثم يُجلِسُه، ويُسنِدُه إليه، ويَمسَحُ بطنَه مَسْحاً رَفيقاً)؛ تَحرُّزاً عن تلویث الكفن. (١) بسكون الراء، وضمِّها: الأَشنان. مختار الصحاح (حرض). (٢) أي الخالص الصافي. (٣) وهو نبتٌ له رائحةٌ طيبةٌ. (٤) صحيح البخاري (١٦٨)، صحيح مسلم (٢٦٨). ١٢٤ فصلٌ في الغَسْل فإن خَرَجَ منه شيء: غَسَلَه، ولا يُعيدُ غَسْلَه، ولا وُضوءَه، ثم يُنَشِّفُه بثوبٍ ويَجعلُه في أكفانه، ويجعلُ الحنُوطَ على رأسه ولحيته، والكافورَ على مساجدِه. ولا يُسرَّحُ شعرُ الميت، ولا لِحْتُه، ولا يُقَصُّ ظُفُرُه، ولا شعرُه. قال: (فإن خَرَجَ منه شيء: غَسَلَه، ولا يُعيدُ غَسْلَه، ولا وُضوءَه)؛ لأن الغَسْلَ عَرَفْناه بالنص، وقد حَصَلَ مرةً. قال: (ثم يُنَشِّقُهُ(١) بثوبٍ)؛ كي لا تَبتلَّ أكفانُه. قال: (ويَجعلُهُ)، أي الميتَ (في أكفانِه، ويَجعلُ الحَنُوطَ على رأسه ولحيته، والكافورَ على مساجدِه(٢))؛ لأن التطبيبَ سُنَّةٌ، والمَساجدُ أَوْلِىُ بزيادة الكرامة. قال: (ولا يُسرَّحُ شعرُ الميت، ولا لِحْتُه، ولا يُقَصُّ ظُفُرُه، ولا شعرُهُ)؛ لقول عائشةَ رضي الله عنها: علامَ تَنْصُونَ(٣) ميتكم(٤). ولأن هذه الأشياءَ: للزينة، وقد استغنىُ الميتُ عنها، وفي الحيِّ: كان تنظيفاً؛ لاجتماع الوسخ تحته، وصار كالخِتان، والله تعالى أعلم. (١) وضُبطت في نُسخ: يَنْشِفُهُ. (٢) أي مواضع السجود، وهي الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان. (٣) وأصلها من مادة: نصا، نَصَوْتُ الرجلَ أنصوه: إذا مددتُ ناصيته، والمراد: أي لماذا تأخذون بناصيته لتسريح شعره، وهو ميتٌ لا يحتاج إلى ذلك. البناية ٤٥٤/٣. (٤) الآثار لمحمد بن الحسن (٢٢٧)، مصنف عبد الرزاق (٦٢٣٢)، قال في الدراية ٢٣٠/١: وهو منقطع بين إبراهيم وعائشة. ١٢٥ فصلٌ في التكفين فصلٌ في التكفين السَّةُ أن يُكفَّنَ الرجُلُ في ثلاثةِ أثوابٍ : إزارٌ، وقميصٍ، ولِفَافَةٌ. فإن اقتصروا على ثوبَيْن: جاز، والثوبان: إزارٌ، ولِفافةٌ. والإزارُ: من القَرْن إلىُ القَدَمِ. فصلٌ في التكفين قال: (السُّنَّةُ أن يُكفَّنَ الرجُلُ في ثلاثةِ أثواب: إزارِ، وقميصٍ، ولِفَافةٌ)؛ لِمَا رُوي أنه صلى الله عليه وسلم كَفَنَ في ثلاثة أثوابٍ بِيْضِ سُحُولية (١). ولأنه (٢) أكثرُ ما يَلْبَسُهُ(٣) عادةً في حياته، فكذا بعد مماته. قال: (فإن اقتصروا على ثوبَيْن: جاز، والثوبان: إزارٌ، ولِفافةٌ). وهذا كَفَنُ الكفايةِ، لقول أبي بكرِ رضي الله عنه: ((اغسِلوا ثوبيَّ هذين، وكفِّنوني فيهما))(٤). ولأنه أدنىُ لِبَاسِ الأحياء. قال: (والإزارُ: من القَرْن إلى القَدَمِ. (١) صحيح البخاري (١٢٦٤)، صحيح مسلم (٩٤١). (٢) أي الميت. (٣) أي الثياب الثلاث. (٤) مصنف عبد الرزاق (٦١٧٨)، وينظر التعريف والإخبار ٣٧٥/١. ١٢٦ فصلٌ في التكفين واللِّفافةُ: كذلك، والقميصُ: من أَصْلِ العُنُق إلى القَدَم. فإذا أرادوا لَفَّ الكفنِ: ابتدأوا بجانبه الأيسرِ، فَأَلْقَوْه عليه، ثم بالأيمن. وإن خافوا أن يَنتشِرَ الكفنُ عنه : عَقَدُوه بِخِرْقةٍ . وتُكفَّنُ المرأةُ في خمسةِ أثوابٍ : دِرْعٌ، وإزارٌ، وخِمارٍ، ولِفافةٍ، وخِرِقَةٌ تُربَطُ فوقَ ثديَيْها. واللِّفافةُ: كذلك. والقميصُ: من أَصْلِ العُنُق إلى القَدَم. فإذا أرادوا لَفَّ الكفنِ: ابتدأوا بجانبه الأيسرِ، فَأَلْقَوْهُ(١) عليه، ثم بالأيمن)، كما في حالةِ الحياة. وبَسْطُه: أن تُبسَطَ اللِّفافةُ أوَّلاً، ثم يُبسَطَ عليها الإزارُ، ثم يُقْمَّصَ الميتُ، ويوضَعَ على الإزار، ثم يُعطَفَ الإزارُ من قِبَل اليسار، ثم من قِبَل اليمين، ثم اللِّفافةُ كذلك. قال: (وإن خافوا أن يَنتشِرَ الكفنُ عنه: عَقَدُوه بخِرْقةٍ)؛ صيانةً عن الکشف. قال: (وتُكفَّنُ المرأةُ في خمسةِ أثوابٍ: دِرْعٌ، وإزارٍ، وخِمارٍ، ولِفافةٌ، وخِرقةٌ تُربَطُ فوقَ ثديَيْها). (١) وفي نُسخ: فلفَّوه. ١٢٧ فصلٌ في التكفين وإن اقتصروا على ثلاثةِ أثوابٍ: جاز، وهي ثوبان، وخِمَارٌ، ويكره أقلّ من ذلك. وفي الرَّجُلِ يكره الاقتصارُ على ثوبٍ واحدٍ، إلا في حالةِ الضرورة. وتُلَبَسُ المرأةُ الدِّرْعَ أوَّلاً، ثم يُجعَلُ شعرُها ضفيرتَيْن على ... الحديث أُمِّ عطيةَ رضي الله عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطى اللواتي غَسَلْنَ ابنته(١) خمسةَ أثوابٍ (٢). ولأنها تَخرُجُ فيها حالةَ الحياة، فكذا بعد الممات. ثم هذا بيانُ كَفَنِ السَّنَّة. قال: (وإن اقتصروا على ثلاثةِ أثوابٍ: جاز، وهي ثوبان، وخِمَارٌ)، وهو كَفَنُ الكفاية. قال: (ويكره أقلّ من ذلك. وفي الرَّجُلِ يكره الاقتصارُ على ثوبٍ واحدٍ، إلا في حالةِ الضرورة)؛ لأن مُصعبَ بنِ عُمَيْرِ رضي الله عنه حين استُشهدَ: كَفَن في ثوبٍ واحدٍ (٣)، وهذا كفنُ الضرورة. قال: (وتُلَبَسُ المرأةُ الدِّرْعَ أوَّلاَ، ثم يُجعَلُ شعرُها ضغيرتَيْن على (١) وهي أم كلثوم رضي الله عنها. (٢) سنن أبي داود (٣١٥٧)، وحسَّن إسناده النووي، ينظر التعريف والإخبار ٣٧٦/١. (٣) صحيح البخاري (١٢١٧)، صحيح مسلم (٩٤٠). ١٢٨ فصلٌ في التكفين صدرها فوقَ الدِّرْعِ، ثم الخمارُ فوقَ ذلك تحت الإزارِ، ثم الإزارُ تحتَ اللِّفافةَ. وتُجمَّرُ الأكفانُ قبلَ أن يُدرَجَ فيها الميتُ وتراً. فإذا فَرَغوا منه : صلَّوْا علیه. صدرها فوقَ الدِّرْعِ، ثم الخمارُ فوقَ ذلك تحت الإزار، ثم الإزارُ تحتَ اللِّفافة). قال: (وتُجمَّرُ الأكفانُ قبلَ أن يُدرَجَ فيها الميتُ وتراً)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أَمَرَ بإجمار أكفانِ ابنتِه وتراً(١). والإجمارُ: هو التطبيبُ. قال: (فإذا فَرَغوا منه(٢): صلَّوْا عليه)؛ لأنها فريضةٌ، والله تعالى أعلم. (١) قال في نصب الراية ٢٦٤/٢: غريب، ثم ذكر الزيلعي أحاديث أخرى بالمعنى نفسه، الدراية ١ / ٢٣٢. (٢) أي من تكفين الميت. ١٢٩ فصلٌ فصلٌ في الصلاة على الميت وأَوْلىُ الناسِ بالصلاة على الميتِ : السلطانُ إن حَضَر. فإن لم يَحْضُرْ: فالقاضي، فإن لم يَحضُرْ: فُيُستَحبُّ تقديمُ إمامِ الحيِّ، ثم الوليّ. فإن صلىُ غيرُ الوليَّ والسلطانِ : أعاد الولي. ءِ فصل في الصلاة على الميت قال: (وأَوْلِىُ الناسِ بالصلاة على الميتِ: السلطانُ إن حَضَر)؛ لأن في التقدُّم عليه ازدراءً به. (فإن لم يَحْضُرْ: فالقاضي)؛ لأنه صاحبُ ولايةٍ. (فإن لم يَحضُرْ: فُيُستَحبُّ تقديمُ إمامِ الحِيِّ)؛ لأنه رَضِیه في حال حياته. و ءِ قال: (ثم الوليّ)، والأولياءَ على الترتيبِ المذكورِ في النكاح (١). قال: (فإن صلىُ غيرُ الوليَ والسلطانِ: أعاد الوليّ)، يعني إن شاء؛ لِمَا ٤١ ذكرنا أن الحقَّ للأولياء. (١) أي في ولاية التزويج، فيُقدَّم عصبة البُنوَّة، ثم الأُبوَّة، الأُخوَّة، ثم العمومة. ١٣٠ في الصلاة على الميت وإن صلى الوليُّ : لم يَجُزْ لأحدٍ أن يصلِّيَ بعدَه. وإن دُفِنَ الميتُ، ولم يُصلَّ عليه: صُلِّيَ على قبره قبلَ أن يَتَفَسَّخَ. والصلاةُ: أن يُكبِّرَ تكبيرةً، يَحْمَدُ اللهَ تعالىُ عَقِيبَها، ثم يُكبِّرُ. . قال: (وإن صلىُ الوليّ: لم يَجُزْ لأحدٍ أن يصلِّيَ بعدَه)؛ لأن الفرضَ يتأدَّى بالأُوْلِىُ، والتنقُّلُ بها غيرُ مشروعٍ. ولهذا رأينا الناسَ تركوا عن (١) آخِرِهم الصلاةَ على قبرِ النبي عليه الصلاة والسلام، وهو (٢) اليومَ كما وُضِعَ(٣). قال: (وإن دُفِنَ الميتُ، ولم يُصلَّ عليه: صُلِّيَ على قبره)؛ لأن النبيَّ عليه الصلاة والسلام صلى على قبرِ امرأةٍ من الأنصار (٤). قال: ويُصلَّى عليه (قبلَ أن يَتَفَسَّخَ). والمعتبرُ في معرفة ذلك: أكبرُ الرأي، هو الصحيحُ؛ لاختلافِ الحال والزمانِ والمكان. قال: (والصلاةُ: أن يُكبِّرَ تكبيرةً، يَحْمَدُ اللهَ تعالى عَقِيبَها، ثم يُكبِّرُ (١) وفي نُسخ: من. (٢) أي النبي صلى الله عليه وسلم. (٣) لأن الله حرَّم علىُ الأرضَ أن تأكلُ أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. سنن أبي داود (١٥٣١)، وصححه ابن حبان (٩١٠)، وابن خزيمة (١٧٣٣). (٤) سنن الترمذي (١٠٣٨)، وهو من مراسيل سعيد بن المسيب، وأما الروايات من قيد: الأنصار: ففي كتب السنن كثيرةً، منها: سنن النسائي (٢٠٢٥)، مسند أحمد (١٢٣١٨)، صحيح ابن حبان (٣٠٨٤). ١٣١ في الصلاة على الميت تكبيرةً، ويصلي فيها على النبيِّ عليه الصلاة والسلام، ثم يُكبِّرُ تكبيرةً يدعو اللهَ فيها لنفسِهِ وللميتِ وللمسلمين، ثم يكبِّرُ الرابعةَ، ويسلِّمُ. ولو كَبَّر الإمامُ خَمْساً : لم يتابِعْه المؤتمّ. تكبيرةً، ويصلي فيها على النبيِّ عليه الصلاة والسلام، ثم يُكبِّرُ تكبيرةً يدعو اللهَ فيها لنفسِه وللميتِ وللمسلمين، ثم يكبِّرُ الرابعةَ، ويسلِّمُ)؛ لأنه عليه الصلاة والسلام كَبَّر أربعاً في آخِرِ صلاةٍ صلاَّها(١)، فنَسَخَتْ ما قبلها. قال: (ولو كَبَّر الإمامُ خَمْساً: لم يُتَابِعْه المؤتمّ). خلافاً لزفر رحمه الله؛ لأنه منسوخٌ؛ لِمَا روينا. ويَنتظرُ تسليمَ الإمامِ في روايةٍ، وهو المختارُ. والإتيانُ بالدعوات(٢): استغفارٌ للميت، والبَداءةُ بالثناء، ثم بالصلاة(٣)؛ لأنها سُنَّةُ الدعاء. ولا يَستغفِرُ للصبيِّ، ولكنْ يقولُ: اللهم اجعَلْه لنا فَرَطاً(٤)، واجعَلْه لنا أَجْراً وذُخراً(٥)، واجعَلْه لنا شافعاً مشفَّعاً (٦). (١) المعجم الأوسط للطبراني (٥٤٧٤)، سنن البيهقي (٦٩٤٨)، وينظر الدراية ٢٣٢/١، التعريف والإخبار ٣٨٣/١، وله طرقٌ وروايات عديدة. (٢) للميت بعد التكبيرة الثالثة. (٣) وفي نُسخ: بالصلوات. أي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التكبيرة الثانية، فالأُولى والثانية تمهيدٌ للثالثة، وهي الدعاء. (٤) أي المتقدم في أمر الآخرة. (٥) أي خيراً باقياً مدَّخراً. (٦) أي مقبول الشفاعة. ١٣٢ في الصلاة على الميت ولو كَبَّرِ الإمامُ تكبيرةً أو تكبيرتَيْن: لا يُكبِّرِ الآتي حتى يُكبِّرَ أخرى بعد حضورِه عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُكبِّرُ حين يَحضُرُ. ويقومُ الذي يصلي على الرجلِ والمرأةِ بحِذاءِ الصَّدْر. قال: (ولو كَبَّرِ الإمامُ تكبيرةً أو تكبيرتَيْن: لا يُكبِّرِ الآتي حتى يُكبِّرَ أخرى بعد حضورِه عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما الله. وقال أبو يوسف رحمه الله: يُكبِّرُ حين يَحضُرُ)؛ لأن الأَولى للافتتاح، والمسبوقُ يأتي به. ولهما: أن كلّ تكبيرةٍ قائمةٌ مقامَ ركعةٍ، والمسبوقُ لا يبتدئ بما فاته(١)، إذ هو منسوخٌ. ولو كان حاضراً، فلم يكبِّرِ مع الإمام: لا ينتظرُ الثانيةَ، بالاتفاق؛ لأنه بمنزلة المُدرك. قال: (ويقومُ الذي يصلي على الرجلِ والمرأةِ بحِذاءٍ(٢) الصَّدْر)؛ لأنه موضعُ القلب، وفيه نورُ الإيمانِ، فيكونُ القيامُ عنده إشارةً إلى الشفاعة لإيمانه. (١) إذ ليس للمسبوق أن يبتدئ أوَّلاً بما فاته من الإدراك مع الإمام؛ لأنه إذا ابتدأ به: يقع في قضاء ما فاته قبل أداء ما أدركه مع الإمام. البناية ٤٩٤/٣. (٢) أي أمام. ١٣٣ في الصلاة على الميت فإن صلَّوْا على جنازةٍ رُكباناً: أجزأهم في القياس، وفي الاستحسان : لا تُجزئھم. ولا بأس بالإذن في صلاة الجنازة. وفي بعض النُّسَخ : لا بأسَ بالأذانِ، أي الإعلامِ. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه يقومُ مِن الرجل: بحِذاء رأسِهِ، ومن المرأة: بحذاء وَسْطِها، لأن أنساً رضي الله عنه فَعَلَ كذلك، وقال: هو عدد (١) السُّنَّةَ(١ قلنا: تأويلُه: أن جنازَتَها لم تكنْ مَنْعوشةً(٢)، فحال بينها وبينهم. قال: (فإن صلَّوْا على جنازةٍ رُكباناً: أجزأهم في القياس)؛ لأنها دعاء. (وفي الاستحسان: لا تُجزئهم)؛ لأنها صلاةٌ من وجهٍ؛ لوجود التحريمة، فلا يجوز تَرُكُه من غير عذرٍ؛ احتياطاً. قال: (ولا بأس بالإذنِ (٣) في صلاةِ الجنازة)؛ لأن التقدُّمَ حَقُّ الولي، فيملِكُ إبطالَه بتقدیم غیرِهِ. (وفي بعض النُّسَخ(٤): لا بأسَ بالأذانِ، أي الإعلام)، وهو أن يُعلِمَ بعضُهم بعضاً؛ ليَقْضُوا حقَّه. (١) سنن أبي داود (٣١٩٤)، سنن الترمذي (١٠٣٤)، وقال: حديث حسن. (٢) أي لم يكن عليها نعشٌ يغطيها ويسترها. وينظر البناية ٤٩٧/٣ لمناقشة هذا الاستدلال، فقد ذكر روايات أنها كانت منعوشة، وقصة الروايات واحدة. (٣) أي بإذن الوليِّ لغيره بالإمامة. (٤) أي نُسَخ الجامع الصغير. البناية ٤٩٩/٣. ١٣٤ في الصلاة على الميت ولا يُصلَّى على ميتٍ في مسجدٍ جماعةٍ. ومَن اسْتَهَلَّ بعد الولادة : سُمِّيَ، وغُسِل، وصُّلِّيَ عليه. قال: (ولا يُصلّى على ميتٍ في مسجدٍ جماعةٍ)؛ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((مَن صلىُ على جنازةٍ في المسجد: فلا أجرَ له))(١). ولأنه بُنيَ لأداء المكتوبات، ولأنه يَحتملُ تلويثَ المسجد. وفيما إذا كان الميتُ خارجَ المسجد: اختلافُ المشايخ(٢) رحمهم الله. قال: (ومَن اسْتَهَلَّ(٣) بعد الولادة: سُمِّيَ، وغُسِلٍ، وصُلِّيَ عليه)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا استَهَلّ المولودُ: صُلَيَ عليه، وإن لم يَسْتَهِلَّ: لم يُصَلَّ عليه))(٤). ولأن الاستهلالَ دلالةُ الحياة، فتتحقَّقُ في حَقِّه سُنَّةُ الموتى. (١) سنن أبي داود (٣١٨٤)، سنن ابن ماجه (١٥١٧)، وفيه كلامٌ وتوجيهٌ لتعارض الروايات، ففي بعضها: ((فلا شيء عليه))، ينظر التعريف والإخبار ٣٩٩/١، نصب الراية ٢٧٥/٢، وما علّقه فضيلة الشيخ محمد عوامة على سنن أبي داود عند هذا الحديث ٦٣/٤، وكتابه النافع: أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم ص٤٣. (٢) فبعضهم كره ذلك، وبعضهم لم يكره. البناية ٥٠٣/٣. (٣) هو أن يكون منه ما يدلُّ على حياته، من بكاءٍ أو تحريك عضوٍ أو أن يطرف بعينه. البناية ٥٠٤/٣. (٤) سنن الترمذي (١٠٣٢)، وصححه ابن حبان (٦٠٣٢)، التعريف والإخبار ٣٩٩/١. ١٣٥ في الصلاة على الميت وإن لم يَستَهِلَّ : أُدْرِجَ في خِرقةٍ، ولم يُصلَّ عليه. وإذا سُئِيَ صبِيٌّ مع أحدِ أبويه، ومات: لم يُصَلَّ عليه، إلا أن يُقِرَّ بالإسلام وهو يَعقِلُ، أو يُسلِمَ أحدُ أبويه. وإن لم يُسْبَ معه أحدٌ أبويه : صُلَّيَ عليه. وإذا مات الكافرُ، وله وليَّ مسلمٌ: يَغْسِلُه، ويُكفِّنْه، ويَدِفِنُه، ولا يصلِّي علیه. (وإن لم يَسْتَهِلَّ: أُدْرِجَ في خِرقةٍ)؛ كرامةً لبني آدم، (ولم يُصلّ عليه(١))؛ لِمَا روينا. ويُغسَلُ، في غيرِ الظاهر من الرواية؛ لأنه نَفْسٌ من وجهٍ، وهو المختار. قال: (وإذا سُبِيَ صبيٌّ مع أحدٍ أبويه، ومات: لم يُصَلَّ عليه)؛ لأنه تَبَعِ لهما. (إلا أن يُقِرَّ بالإسلام وهو يَعقِلُ)؛ لأنه صحَّ إسلامُه؛ استحساناً. (أو يُسلِمَ أحدُ أبويه)؛ لأنه يَتَبِعُ خيرَ الأبوين دِيناً. (وإن لم يُسْبَ معه أحدُ أبويه: صُلِّيَ عليه)؛ لأنه ظهرتْ تبعيةُ الدار، فحُكِمٍ بإسلامه، كما في اللقيط(٢). قال: (وإذا مات الكافرُ، وله وليّ مسلمٌ: يَغْسِلُه، ويُكفِنُه، ويَدِفِنُه، ولا يصلِّي عليه). (١) وللفائدة فإنه يصلَّى عليه عند الشافعي في القديم، والمعتمد عن الحنابلة. ينظر نهاية المحتاج ٤٨٧/٢، كشاف القناع ١٠١/٢. (٢) أي لو وُجد اللقيط في الدار: يكون تبعاً لأهل تلك الدار. البناية ٥١٠/٣. ١٣٦ في الصلاة على الميت . بذلك أُمِرَ عليٌّ رضي الله عنه في حقِّ أبيه أبي طالب (١). لكن يُغْسَلُ غَسْلَ الثوبِ النَّجِسِ، ويُلَفُّ في خِرِقَةٍ، وتُحفَرُ له حُفَيْرَةٌ من غير مراعاةِ سُنَِّ التكفينِ واللَّحْد، ولا يُوضَعُ فيه (٢)، بل يُلقَى، والله تعالى أعلم. (١) الطبقات لابن سعد ٧٨/١، وينظر نصب الراية ٢٨١/٢، والبناية ٥١٠/٣، وتُنظر ترجمةٌ مطولةٌ لعمّ رسول الله أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، في أربع صفحات كبيرة في الإصابة لابن حجر ١١٥/٤. (٢) أي في اللحد. ١٣٧ فصلٌ في حَمْل الجنازة فصلٌ في حَمْل الجنازة وإذا حَمَلوا الميتَ على سريرِهِ: أَخَذُوا بقوائمِهِ الأربع. فصلٌ في حَمْل الجنازة قال: (وإذا حَمَلوا الميتَ على سريرِهِ: أَخَذُوا بقوائمِه الأربع)، بذلك وَرَدَتِ السُّنَّةُ (١)، وفيه تكثيرُ الجماعة، وزيادةُ الإكرامِ والصيانة. وقال الشافعي(٢) رحمه الله: السُّنَّةُ أن يَحمِلَها رجلان، يضعُها السابقُ على أصل عُنقِه، والثاني على أعلىُ صدرِه؛ لأن جنازةَ سعد بن معاذ رضي الله عنه هكذا حُمِلت(٣). قلنا: كان ذلك لازدحام الملائكةِ عليها (٤) صلوات الله عليهم. (١) عزاه في التعريف والإخبار ٤٠٠/١ بلفظ: ((من السنة أن تحمل بجوانب السرير الأربع، فما زدتَ على ذلك: فهو نافلة)): عزاه لمسند أبي حنيفة، وينظر نصب الراية ٢٨٦/٢، ومصنف عبد الرزاق (٦٥١٧)، سنن البيهقي ١٩/٤. (٢) مغني المحتاج ٣٣٩/١. (٣) طبقات ابن سعد ٤٣١/٣، وضُعِّف سنده، الدراية ٢٣٧/١، التعريف ٤٠٠/١. (٤) فقد روى الواقديُّ في المغازي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((رأيتُ الملائكةَ تحمله))، ويتَّجه هذا محمَّلاً على تقدير تجسُّمهم عليهم السلام، لا تجرُّدهم عن الكثافة على ما عليه أصلُ خلقتهم. فتح القدير ٩٦/٢. ١٣٨ فصلٌ في حَمْل الجنازة ويَمْشُون به مُسرِعِيْن دونَ الخَبَب. وإذا بلغوا إلىُ قَبْرِه: يكره للناس أن يَجلِسوا قبلَ أن يُوضَعَ عن أعناقِ الرجال. وكيفيةُ الحَمْلِ : أن تَضَعَ مقدَّمَ الجنازةِ على يمينِكَ، ثم مؤخَّرَها علىُ يمينك، ثم مُقْدَّمَها على يسارِكَ، ثم مؤخَّرَها على يسارِكَ. قال: (ويَمْشُون به مُسرعِيْن دونَ الخَبَب(١))؛ لأنه صلى الله عليه وسلم حين سُئِلَ عنه قال: ((ما دون الخَبَب))(٢). قال: (وإذا بلغوا إلى قَبْره: يكره للناس أن يَجلِسوا قبلَ أن يُوضَعَ عن أعناق الرجال)؛ لأنه قد تقعُ الحاجةُ إلى التعاون، والقيامُ أمكنُ منه. قال: (وكيفيةُ الحَمْلِ: أن تَضَعَ مقدَّمَ الجنازةِ على يمينِكَ، ثم مؤخَّرَها على يمينك، ثم مُقَدَّمَها على يسارِكَ، ثم مؤخَّرَها على يسارِكَ)؛ إيثاراً للتيامُن، وهذا في حالةِ التناوب، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) الخَبَبُ: ضَرْبٌ من العَدْو. البناية ٥١٨/٣. (٢) سنن أبي داود (٣١٨٤)، سنن الترمذي (١٠١١)، ونقل في التعريف والإخبار ٤٠٣/١ عن النووي رحمه الله أنهم اتفقوا على ضعفه. ١٣٩ فصل في الدفن فصل في الدفن ويُحفَرُ القبرُ، ويُلحَدُ ويُدخَلُ الميتُ مما يلي القِبلةَ. فصل في الدفن قال: (ويُحفَرُ القبرُ، ويُلحَدُ(١))؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((اللَّحْدُ لنا، والشَّقُّ(٢) لغيرنا))(٣). قال: (ويُدخَلُ الميتُ مما يلي القِبلةَ). خلافاً للشافعي(٤) رحمه الله، فإنه عنده يُسَلَّ سَلاً؛ لِمَا روي أنه صلىُ الله عليه وسلم سُلَّ سَلاًّ(٥). (١) وضُبطت في نُسخ بتشديد الحاء: يُلَحَّد. واللَّحْدُ: أن يُحفر القبر بتمامه، ثم يُحفر في جانب القبلة منه حفيرةٌ يُوضَع فيها الميت، ويُجعل ذلك كالبيت المسقَّف. (٢) وهو أن تُحفر حفيرة كالنهر في وسط القبر، ويُبنى جانباه باللبِن، ويوضَع فيها الميت، ويُسقَّف عليه باللبن. البناية ٥٢٣/٣. (٣) سنن أبي داود (٣٢٠٨)، سنن الترمذي (١٠٤٥)، سنن النسائي الكبرى (٢١٤٧)، ومداره: على عبد الأعلىُ بن عامر: وهو ضعيف، وصحَّحه ابن السكن، وقد روى مسلم (٩٦٦) أنه صلى الله عليه وسلم لُحِد له، ينظر التعريف والإخبار ٤٠٨/١. (٤) الأم ٣١٥/١. (٥) مسند الشافعي (٥٩٩)، سنن البيهقي (٧٠٥٣)، الدراية ٢٣٩/١. ١٤٠ فصل في الدفن فإذا وُضِعَ في لَحْدِهِ يقولُ واضعُه: باسم الله، وعلىْ مِلَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويُوَجِّههُ إلى القِبلة، ويَحُلُّ العُقْدةَ . ولنا: أن جانبَ القِبلة معظَّمٌ، فيُستحبُّ الإدخالُ منه. واضطربتِ الرواياتُ في إدخالِ النبيِّ عليه الصلاة والسلام(١). قال: (فإذا وُضِعَ في لَحْدِه يقولُ واضعُه: باسم الله، وعلىُ مِلَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، كذا قاله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حين وَضَعَ أبا دُجانة الأنصاريَّ رضي الله عنه في القبر(٢). (ويُوَجِّههُ إلى القِبلة)، بذلك أَمَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم(٣). (ويَحُلُّ(٤) العُقْدَةَ)؛ لوقوع الأمنِ من الانتشار. (١) ينظر الدراية ٢٤٠/١. (٢) ذِكْر أبي دجانة هنا غلطٌ، فأبو دجانة الأنصاري استُشهد بعد النبي صلى الله عليه وسلم باليمامة بلد مسيلمة الكذاب، كما نبَّه إلى هذا الزيلعي في نصب الراية ٣٠٠/٢، وابن حجر في الدراية ١/ ٢٤٠، والحديث مروي بدون ذكر أبي دجانة في سنن الترمذي (١٠٤٦)، وصححه ابن حبان (٣١٠٩). والصواب أن الذي وضعه النبي صلى الله عليه وسلم في قبره: هو ذو البِجَادَیْن، واسمه عبد الله المزني. ينظر البناية ٥٢٧/٣. (٣) سنن أبي داود (٢٨٧٥)، الدراية٢٢٨/١، ٢٤١، وتقدم أول الجنائز. (٤) وضُبطت في نُسخ: وتُحَلُّ العقدةُ.