Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ صلاة العيدَیْن بعد الزوال : صلى العيدَ من الغد. فإن حَدَثَ عُذْرٌ يَمنعُ من الصلاةِ في اليومِ الثاني: لم يُصلُّها بعدَه. ويُستحبُّ في يوم الأضحى أن يَغتسِلَ، ويَتَطَيَّبَ، ويُؤْخِّرَ الأكلَ حتى يَفرُغَ من الصلاةِ. بعد الزوال: صلىُ(١) العيدَ من الغد)؛ لأن هذا تأخيرٌ بعُذْر، وقد وَرَدَ فيه الحديث(٢). قال: (فإن حَدَثَ عُذْرٌ يَمنعُ من الصلاةِ في اليومِ الثاني: لم يُصلُّها بعدَه)؛ لأن الأصلَ فيها أنْ لا تُقضى، كالجمعة، إلا أنَّا تَرَكْناه بالحديث(٣)، وقد وَرَدَ بالتأخير إلى اليومِ الثاني عند العُذْر. قال: (ويُستحبُّ في يوم الأضحىُ أن يَغتسِلَ، ويَتْطَيَّبَ)؛ لِمَا ذكرناه. قال: (ويُؤْخِّرَ الأكلَ حتى يَفرُغَ من الصلاةِ)؛ لِمَا روي أن النبي صلى (١) أي الإمام. (٢) وهو ((أن ركباً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: أُغمِيَ علينا هلال شوال، فأصبحنا صياماً، فجاء ركبٌ من آخر النهار، فشهدوا عند النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا، وأن يَخرجوا إلى عيدهم من الغد))، رواه ابن ماجه (١٦٥٣)، وأبو داود (١١٥٠)، والنسائي (١٥٥٧)، وغيرهم، وقال الدار قطني: إسناده حسن، ينظر نصب الراية ٢١٢/٢، التلخيص الحبير ٨٧/٢، ونقل ابن حجر تصحيحَه عن ابن المنذر، وابن السكن، وابن حزم. (٣) المذكور في الحاشية السابقة. ١٠٢ صلاة العيدَیْن ويتوجَّهُ إلى المصلَّىُ وهو يكبِّرُ، ويصلي ركعتين، كالفطر. ويخطُبُ بعدها خُطبتين، ويُعلِّمُ الناسَ فيها الأُضْحِيَةَ، وتكبيرات التشريق . الله عليه وسلم كان لا يَطعَمُ في يومِ النحر حتى يرجعَ، فيأكلَ من أضحیته(١). قال: (ويتوجَّهُ إلى المصلَّى وهو يكبُِّ(٢))؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكبِّرُ في الطريق(٣). قال: (ويصلي ركعتين، كالفطر)، كذلك نُقِلَ (٤). قال: (ويخطُّبُ بعدها خُطبتين)؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كذلك فَعَلَ(٥). (ويُعلِّمُ الناسَ فيها(٦) الأُضْحِيَةَ(٧)، وتكبيرات التشريق)؛ لأنه مشروعُ (١) صحيح ابن حبان (٢٨١٢)، سنن الدارقطني (١٧١٥)، مسند أحمد (٢٢٩٨٤)، وينظر الدراية ١ / ٢١٨، التعريف والإخبار ٣٤٠/١. (٢) أي والحال أنه يكبر طول الطريق بلا توقفٍ. البناية ٣٧٨/٣. (٣) المستدرك للحاكم (١١٠٥)، سنن البيهقي (٦١٣٠)، وقد روي مرفوعاً وموقوفاً، وصححوا وَقْفه، التعريف والإخبار ٣٤٤/١، الدراية ٢١٩/١. (٤) أي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. ينظر البناية ٣٧٩/٣. (٥) صحيح البخاري (٩٢٠)، وتقدم قريباً. (٦) وفي نُسخ: فيهما. (٧) ضُبط لفظ: الأضحية: في نُسخ الهداية كلها بتشديد الياء، وهكذا لا تجد في كتب المعاجم مَن نصَّ على جواز تخفيفها، ثم وجدتُ ابنَ الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٦٣/٢٦ صرَّح بجواز تشديد الياء وتخفيفها، وبالتخفيف = ١٠٣ صلاة العيدَیْن فإن كان حَدَثَ عُذْرٌ يمنعُ من الصلاة في يوم الأضحى: صلاّها من الغد، وبعدَ الغد، ولا يصليها بعدَ ذلك. والتعريفُ الذي يَصنَعُهُ الناسُ : ليس بشيءٍ . الوقت، والخُطبةُ ما شُرعتْ إلا لتعليمه. قال: (فإن كان حَدَثَ عُذْرٌ يمنعُ من الصلاة في يوم الأضحى: صلاّها من الغد، وبعدَ الغد، ولا يصليها بعدَ ذلك). لأن الصلاةَ مؤقَّةٌ بوقت الأضحية، فتتقيد(١) بأيامها، لكنه مسيء في التأخير من غير عُذر؛ لمخالفته المنقولَ. قال: (والتعريفُ الذي يَصنَعُهُ الناسُ: ليس بشيءٍ (٢)). تُجمع على: أضاحٍ، بلا ياءِ في الرفع والخفض، وتَثبت في النصب، وبالتشديد تُجمع علىُ: أضاحيِّ. ونقل ابن الملقن ذلك عن الإمام الفقيه المحدِّث اللغوي الكبير السَّرَقُسْطي الأندلسي ثابت بن حزم، المتوفى سنة ٣١٣هـ عن خمس وتسعين سنة، صاحب كتاب ((الدلائل على معاني الحديث بالشاهد والمَثَل)»، مخطوط، وهو في الغريب مما لم يَذكره أبو عبيد ولا ابن قتيبة، وكان قد بدأ به ابنُه الإمام قاسم بن ثابت، ثم توفي شاباً سنة ٣٠٢ هـ. ينظر سير أعلام النبلاء ١٤ / ٥٦٢، تذكرة الحفاظ ٨٦٩/٣. ونصَّ على ذلك أيضاً العيني في عمدة القاري ١٤٤/٢١ نقلاً عن الدلائل للسرقسطي أيضاً، وكذا القسطلانيّ في إرشاد الساري ٣٩٨/٨، والجِّيُّ (لم أقف على سنة وفاته) في شرح غريب ألفاظ المدوَّنة، (ط دار الغرب). (١) وفي نُسخ: فيتقيد. (٢) ومعنى قول المؤلف: ليس بشيء: قيل: أي غيرُ معتبر، وأن المراد به = ١٠٤ صلاة العیدیْن وهو أن يجتمع الناسُ يومَ عرفةَ في بعضِ المواضعِ(١) تشبُّهاً بالواقفين بعرفة(٢). لأن الوقوف(٣) عُرِفَ عبادةً مختصةً بمكانٍ مخصوصٍ (٤)، فلا يكون عبادةً دونَه(٥)، كسائر المناسك، والله تعالى أعلم. الكراهة، وقيل: لا يكره، وقيل: مستحبٌّ، وقيل: مباحٌ، وهو ما خَتَمَ به ابنُ عابدين في حاشيته على الدُّرِّ ١٣٩/٥، وهكذا فالخلافُ فيه بين الحنفية واضحٌ، وينظر البناية ٣٨٠/٣، والبحر الرائق ١٧٦/٢، وحاشية الطحطاوي على المراقي ٤٤١. وللإمام الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت٨٤٢هـ) رحمه الله رسالةٌ لطيفةٌ سمَّاها: ((مجلسٌ في فضل يوم عرفة))، تنظر ص٦٩، ذَكَرَ فيها مَن فَعَلَ التعريفَ من الصحابة والسلف رضي الله عنهم أجمعين. (١) أي في غير عرفة من البلاد. (٢) بأن يخرجوا إلى الصحراء، فيدعوا ويتضرَّعوا. (٣) هذا تعليلٌ لقوله: ليس بشيء. (٤) أي بعرفات. (٥) أي دون مكان عرفات. وفي نُسخ: دونها. ١٠٥ فصلٌ فصل في تكبيرات التَّشْرِيق ويَبدأُ بتكبير التشريق بعدَ صلاةِ الفجرِ من يومٍ عرفة، ويَخْتِمُ عَقِيبَ صلاةِ العصرِ من يوم النَّحرِ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : يَخْتِمُ عَقِيْبَ صلاةِ العصرِ من آخرِ أيامِ التشريق. فصلٌ في تكبيرات التَّشْرِيقِ قال: (ويَبدأُ بتكبير التشريق بعدَ صلاةِ الفجرِ من يومٍ عرفة، ویَخِمُ عَقِيبَ صلاةِ العصرِ من يوم النَّحرِ عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: يَخْتِمُ عَقِيْبَ صلاةِ العصرِ من آخرِ أيامِ التشريق). والمسألةُ مختَلَفٌ فيها بين الصحابة رضي الله عنهم، فَأَخَذَا بقول عليّ(١) رضي الله عنه، أَخْذاً بالأكثر، إذ هو الاحتياطُ في العبادات. وأَخَذَ بقول ابن مسعودٍ (٢) رضي الله عنه، أَخْذاً بالأقلِّ؛ لأن الجهرَ ** (٣) بالتكبير بدعةٌ(٣). (١) مصنف ابن أبي شيبة (٥٦٣١). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥٦٣٣). (٣) ولا خلاف في الأقل، فيُجهَرُ فيما ثَبَتَ يقيناً، والأكثرُ مختَلَفٌ فيه، فلا يُتِيقَّنُ = ١٠٦ في تكبيرات التَّشْرِيق والتكبيرُ: أن يقولَ مرةً واحدةً: الله أكبرُ، الله أكبرُ، لا إله إلا الله، والله أكبرُ، الله أكبرُ، ولله الحمد . وهو عَقِيْبَ الصلوات المفروضات على المُقيمين، في الأمصار، في الجماعات المستحبّة عند أبي حنيفة رحمه الله. وليس على جماعاتِ النساءِ إذا لم يكنْ معهنَّ رجلٌ، ولا على جماعةٍ المسافرين إذا لم يكن معهم إمامٌ مُقيمٌ. قال: (والتكبيرُ: أن يقولَ مرةً واحدةً: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبرُ، الله أكبرُ، ولله الحمد). هذا هو المأثورُ عن الخليلِ صلوات الله عليه (١). قال: (وهو عَقِيْبَ الصلوات المفروضات على المُقيمين، في الأمصار، في الجماعات المستحبَّة (٢) عند أبي حنيفة رحمه الله. وليس على جماعاتِ النساءِ إذا لم يكنْ معهنَّ رجلٌ، ولا على جماعةٍ المسافرين إذا لم يكن معهم إمامٌ مُقيمٌ. بجوازه، وكونُ الجهر بالتكبير بدعةٌ: متيقَّنٌ، والأخذُ بالمتيقَن أَوْلى. الكفاية ٤٩/٢. وينظر رسالة الإمام اللكنوي: ((سِبَاحةُ الفِكْر في الجهر بالذِّكْر))، بتحقيق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، فقد استوفى أدلة المانعين بالجهر، والمجيزين له. (١) في الدراية ٢٢٣/١: لم أجده، وهو عن ابن مسعود وعلي رضي الله عنهما، وقال العلامة قاسم في منية الألمعي ص٣٨٢: بل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سنن الدار قطني (١٧٣٧) من حديث جابر رضي الله عنه. (٢) قيَّد بالمستحبة: ليُخرِج جماعةَ النساء وحدهن. البناية ٣٨٧/٣. ١٠٧ في تكبيرات التَّشْرِيق وقالا : هو على كلِّ مَن صلىُ المكتوبةَ. قال يعقوب رحمه الله : صلَّيْتُ بهمُ المغربَ يومَ عرفة، فسَهَوْتُ أن أُكبِّرَ، فكبَّر أبو حنيفة رضي الله عنه. وقالا: هو على كلِّ مَن صلىُ المكتوبةَ)؛ لأنه تَبَعٌ للمكتوبة. وله: ما روينا من قبلُ. والتشريقُ هو: التكبيرُ، كذا نُقِلَ عن الخليلِ بن أحمد (١) رحمه الله. ولأن الجهرَ بالتكبير: خلافُ السُّنَّةِ(٢)، والشرعُ وَرَدَ به(٣) عند استجماع هذه الشرائط (٤). إلا أنه يجبُ على النساءِ إذا اقتدَيْنَ بالرجال، وعلى المسافرين عند اقتدائهم بالمقيم، بطريق التَّبَعِيَّة. قال: (قال يعقوب(٥) رحمه الله: صلَّيْتُ بهمُ المغربَ يومَ عرفة، فسَهَوْتُ أن أُكبِّرَ، فكبّر أبو حنيفة رضي الله عنه). (١) الفراهيدي الأزدي، من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، أستاذ سيبويه، توفي سنة ١٧٠ هـ، الأعلام ٣١٤/٢. (٢) لأن الأصل في الدعاء: الإخفاء، فلا يكون سنة إلا في موضع النص، وقد ورد في الشرع، كما في سنن الدارقطني (١٧٣٦)، وينظر التعريف والإخبار ٣٥١/١. (٣) أي بالجهر. (٤) أشار به إلى الفرض والإقامة والمصر والجماعة والذكورية. البناية ٣٨٩/٣. (٥) أي الإمام أبو يوسف يعقوبُ بن إبراهيم الأنصاري رحمه الله. ١٠٨ في تكبيرات التَّشْرِيق دلَّ(١) على أن الإمامَ وإن تَرَكَ التكبيرَ: لا يَدَعُه المقتدي، وهذا لأنه لا يُؤدَّى في حُرْمةِ الصلاة(٢)، فلم يكنِ الإمامُ فيه(٣) حَتْماً (٤)، وإنما هو (٥) مستحبٌّ، والله تعالى أعلم. (١) أي دلَّ تكبير أبي حنيفة رحمه الله. (٢) أي خلال الصلاة، بل يُؤدّى في إثرها. (٣) أي في التكبير. (٤) أي واجباً. (٥) أي وجود الإمام مستحبٌّ في تكبير التشريق. ١٠٩ باب صلاة الكسوف باب صلاة الكسوف إذا انكَسَفَتِ الشمسُ: صلَّى الإمامُ بالناسِ ركعتين، كهيئة النافلة، في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ واحدٌ. باب صلاة الكسوف قال: (إذا انكَسَفَتِ الشمسُ: صلَّى الإمامُ بالناسِ ركعتين، كهيئة النافلة، في كلِّ ركعةٍ ركوعٌ واحدٌ). وقال الشافعي (١) رحمه الله: ركوعان. له: روايةُ عائشةَ رضي الله عنها(٢). ولنا: روايةُ ابنِ عمر رضي الله عنهما(٣). والحالُ أَكْشَفُ على الرجال(٤)؛ لقُربهم، فكان الترجيحُ لروايته. (١) مغني المحتاج ٣١٧/١. (٢) في كل ركعة ركوعان: في صحيح البخاري (٩٩٩)، صحيح مسلم (٩٠٧). (٣) مسند أبي حنيفة ١٤١/١، التعريف والإخبار ٢٨٣/١، الدراية ٢٢٤/١. وفي نُسخ: رواية سمرة وابن عمر رضي الله عنهم، كما في البناية ٣٩٦/٣. (٤) حيث إن راوي الحديث الذي استدل به الشافعي هو امرأةٌ، وهي السيدة عائشة رضي الله عنها، وراوي الحديث الذي استدل به الحنفية رجلٌ، وهذا جوابٌ عن استدلال الشافعي بأن رواية الرجال الذين حضروا وحَكَوْا صلاة الكسوف مقدمةٌ. ١١٠ باب صلاة الكسوف ويُطوِّلُ القراءةَ فيهما، ويُخفِي عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا : يَجهَرُ. ويدعو بعدَها حتى تنجلِيَ الشمسُ. قال: (ويُطوِّلُ القراءةَ فيهما، ويُخفِي عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا: يَجهَرُ). وعن محمد رحمه الله: مثلُ قول أبي حنيفة رحمه الله. أما التطويلُ في القراءة: فبيانُ الأفضل، ويُخفِّفُ إن شاء؛ لأن المسنونَ استيعابُ الوقتِ بالصلاة والدعاء(١)، فإذا خَفَّفَ أحدَهما: طوَّلَ الآخَرَ. وأما الإخفاء والجهرُ: فلهما روايةُ عائشةَ رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم جَهَرَ فيها(٢). ولأبي حنيفة رحمه الله: روايةُ ابنِ عباسٍ(٣)، وسَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ(٤) رضي الله عنهم. والترجيحُ قد مَرَّ من قبلُ(٥)، كيف وأنها صلاةُ النهار، وهي عجماءُ. قال: (ويدعو بعدَها حتى تنجلِيَ الشمسُ)؛ لقوله صلى الله عليه (١) يُؤخذ من حديث: ((وصلَّوا حتى ينكشفَ ما بكم))، في صحيح البخاري (١٠١١)، صحيح مسلم (٩١٥)، وينظر الدراية ١/ ٢٢٤. (٢) صحيح البخاري (١٠٦٥)، صحيح مسلم (٩٠١). (٣) مسند أحمد ٢٩٣/١، وفيه: ابن لهيعة، مسند أبي يعلى (٢٧٤٥)، الدراية ٢٢٤/١. (٤) سنن الترمذي (٥٦٢)، وصححه، سنن أبي داود (١١٨٤). (٥) قبل قليل في قوله: والحالُ أكشف على الرجال؛ لقُربهم. البناية ٤٠٣/٣. ١١١ باب صلاة الكسوف ويصلي بهمُ الإمامُ الذي يصلي بهم الجمعةَ، فإن لم يحضُرْ: صلىُ الناسُ فرادئ. وليس في خُسوفِ القمرِ جماعةٌ، . وسلم: ((إذا رأيتم من هذه الأفزاع شيئاً: فارغَبُوا إلى الله بالدعاء فيه، واذكروا (١) اللهَ واستغفروه))(٢)، والسُّنَّةُ (٣) في الأدعية: تأخيرُها عن الصلاة. قال: (ويصلي بهمُ الإمامُ الذي يصلي بهم الجمعةَ، فإن لم يحضُرْ: صلىُ الناسُ فرادى)؛ تحرُّزاً عن الفتنة (٤). [صلاة الخسوف : ] قال: (وليس في خُسوفِ القمرِ جماعةٌ(٥)؛ لتعذُّرِ الاجتماعِ بالليل، أو (١) وفي نُسخ: ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((فاذكروا اللهَ واستغفروا)). اهـ، ففي هذه النُّسخ جعل الحديث حديثين. (٢) قال في نصب الراية ٣٦/٢: غريبٌ بهذا اللفظ، وفي الدراية ١/ ٢٢٥: لم أجده بهذا اللفظ، لكن قال العلامة قاسم في منية الألمعي ص ٣٨٢: رواه محمد بن الحسن في الأصل، من مرسل الحسن)). اهـ. وقريبٌ منه لفظ الصحيحين: البخاري (١٠١٠)، مسلم (٩١٢): ((إذا رأيتم شيئاً من ذلك: فافزعوا إلى ذكر الله ... )). (٣) سنن الترمذي (٣٤٩٩)، سنن النسائي (٩٩٣٦)، ورجاله ثقات، كما في الدراية ١ / ٢٢٥. (٤) أي فتنة التقدم والتقديم. (٥) ينظر للكلام عن اضطراب حديث: ((فافزعوا ... ))، وأنه لم تُنقَلِ الجماعةُ في الأحاديث نقلاً ظاهراً إلا في صلاة الكسوف، مما يدلّ على أنه ليس من سنن صلاة = ١١٢ باب صلاة الكسوف وإنما يصلي كلّ واحدٍ بنفسه، وليس في الكسوف خُطبةٌ. ءِ لخوف الفتنة. وِ (وإنما يصلي كلّ واحدٍ بنفسه)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم شيئاً من هذه الأهوال(١): فافزَعوا إلى الصلاة))(٢). قال: (وليس في الكسوف خُطبةٌ)؛ لأنه لم يُنقَل(٣)، والله تعالى أعلم. الخسوف: الجماعة. ينظر التجريد للقدوري ١٠١٣/٢، والنكت الطريفة للكوثري ص ٢٣٠. (١) وفي نُسخ: الأفزاع. (٢) تقدم قريباً، وعن وجه الدلالة قال في نصب الراية ٢٣٦/٢: ((والمصنّف - صاحب الهداية - احتجَّ به على أن الخسوف ليس فيه جماعة، وإنما يصلي كلّ واحد لنفسه، وليس فيه مطابقة)). اهـ، وقال في البناية ٤٠٦/٣: ((هذا الحديث لا يطابق مرادَه، يظهرُ ذلك بالتأمُّل، ولا يُنكِرُ ذلك إلا المعاند)). اهـ أما صاحب إعلاء السنن ٨/ ١٣٤ فقد نَقَلَ عن شيخِه: أن الأمر بالفَزَع والذهاب إلى المساجد في الخسوف: فلكي يطَّلع عليه غيرُه؛ لأن الخسوف مما لا يشتهر، فإنه یکون بالليل». اهـ. (٣) أي لم يُنقَلْ أن الخُطبةَ كانت للكسوف ذاته، وبطريقِ قصدِ شرعيَّةِ الخطبة لذلك، بل أراد بها صلى الله عليه وسلم بيانَ حكمٍ شرعي؛ لأن الناس قالوا: إنما كُسفت الشمس لموت إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت الخطبة لدفع وَهْمٍ مَن توهَّم ذلك، فهي لسببٍ عَرَض، وانقضى. ينظر شرح القدوري للأقطع (مخطوط) ٦٣/١، خلاصة الدلائل ص ٤٧، فتح القدير ٢/ ٥٧. وينظر لأحاديث خطبة الكسوف: الصحيحين: ( خ ١٠٤٤، م ٩٠١). ١١٣ باب الاستسقاء باب الاستسقاء قال أبو حنيفة رحمه الله : ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلىُ الناسُ وُحْداناً: جاز، وإنما الاستسقاءُ: الدعاء والاستغفارُ. باب الاستسقاء قال: (قال أبو حنيفة رحمه الله: ليس في الاستسقاء صلاةٌ مسنونةٌ في جماعةٍ، فإن صلىُ الناسُ وُحْداناً: جاز، وإنما الاستسقاء: الدعاء و والاستغفارُ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ، كَانَ غَفَّارًا لَ ايُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ﴾﴾. سورة نوح. ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم استسقىُ غيرَ مرةٍ، ولم تُروَ عنه الصلاةُ(١). (١) ففي صحيح البخاري (١٠١٥، ١٠١٨): ((أنه صلى الله عليه وسلم استسقى على المنبر، ونزل، فصلى الجمعة، ولم يصلِّ الاستسقاء)). باختصار. ووجه الدلالة: ((أنها لو كانت مسنونةً: لم يتركها، ولم تَنُبِ الجمعةُ عنها)). اهـ من شرح الأقطع على القدوري ٦٣/أ (مخطوط). وأما قوله: (( لم تُرو عنه صلى الله عليه وسلم الصلاة)): فقد قال ابن الهمام في فتح القدير ٥٨/٢ في شرح هذه الجملة: يعني: في ذلك الاستسقاء، فلا يَرِد أنه غير صحيح، كما قال الإمام الزيلعي - في نصب الراية ٢٣٨/٢ -، ولو تعدَّى بعدَه إلىُ قَدْرِ سطرٍ، حتى رأى قولَه في جوابهما - أي الصاحبين -: (قلنا: فَعَلَه صلى الله عليه وسلم مرة، وتَرَكَه أخرى، فلم يكن سُنَّةً): لم يَحْمِلْه على النفي مطلقاً، وإنما يكون سنَّةً ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم، ونحوه في البناية ١٧٧/٣ . ١١٤ باب الاستسقاء وقالا : يصلي الإمامُ بالناس ركعتين، ويَجهرُ فيهما بالقراءة، ثم يَخطُبُ، ويَستقبلُ القِبلةَ بالدعاء . (وقالا: يصلي الإمامُ بالناس ركعتين). لِمَا رُوي أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين، كصلاة العيد، رواه ابن عباس(١) رضي الله عنهما. قلنا: فَعَلَه مرةً، وتَرَكَه أخرى، فلم يكنْ سُنَّةً. وقد ذُكِرَ في ((الأصل(٢)) قولُ محمدٍ رحمه الله وحدَه(٣). قال: (ويَجهرُ فيهما بالقراءة)؛ اعتباراً بصلاة العيد. (ثم يَخطُبُ)؛ لِمَا رُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم خَطَبَ(٤). ثم هي كخُطبة العيدِ عند محمدٍ رحمه الله. وعند أبي يوسف رحمه الله: خُطبةٌ واحدةٌ. ولا خُطبةَ عند أبي حنيفة رحمه الله؛ لأنها تَبَعٌ للجماعة، ولا جماعةَ عنده. قال: (ويَستقبلُ القِبلةَ بالدعاء)؛ لِمَا رُويَ أنه صلى الله عليه وسلم (١) سنن الترمذي (٥٥٨)، وقال: حسن صحيح، صحيح ابن حبان (٢٨٦٢). (٢) ٣٦٦/١. (٣) أراد المؤلف رحمه الله الردّ على مَن قال: إن محمداً مع أبي يوسف في هذه المسألة، وبيَّن أنه لوَحْدِهِ. البناية ٤١٥/٣. (٤) سنن ابن ماجه (١٢٦٨)، وإسناده حسن، كما في الدراية ٢٢٦/١، صحيح ابن حبان (٢٨٦٠). ١١٥ باب الاستسقاء ويَقْلِبُ الإمامُ رداءَه، ولا يُقلِّبُ القومُ أرديتَهم. ولا يَحضُرُ أهلُ الذِّمَّة الاستسقاءَ. استقبل القبلةَ، وحوَّلَ رداءَه(١). قال: (ويَقْلِبُ(٢) الإمامُ رداءَه)؛ لِمَا روينا. قال رضي الله عنه: هذا قولُ محمدٍ رحمه الله، أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يَقْلِبُ رداءَه؛ لأنه دعاءً، فيُعتبرُ بسائر الأدعية. وما رواه: كان تفاؤلاً. قال: (ولا يُقلِّبُ القومُ أرديتَهم)؛ لأنه لم يُنقَلْ أنه عليه الصلاة والسلام أَمَرَهم بذلك(٣). قال: (ولا يَحضُرُ أهلُ الذِّمَّة الاستسقاءَ)؛ لأنه لاستنزال الرحمة، وإنما تُنزَّلُ عليهم اللعنةُ، والله تعالى أعلم بالصواب. (١) صحيح البخاري (١٠١٢)، صحيح مسلم (٨٩٤). (٢) يرى العيني في البناية ٤١٨/٣ أن اللام هنا مخفَّفة، وأما لفظ: يُقُلِّب: في الجملة القادمة: ولا يُقلِّبُ القومُ أرديتهم: فهي بتشديد اللام؛ لأنه للتكثير. اهـ وأما واقع النُّسخ الخطية للهداية: فهي مختلفةٌ في الضبط، هكذا وهكذا. (٣) حيث لم يَرِدْ أمرٌ منه صلى الله عليه وسلم لهم بقَلْب أرديتهم، لكن قال الزيلعي: وَرَدَ أنهم قَلَبوا حين قَلَبَ صلى الله عليه وسلم، ولم يُنكِرِ عليهم صلى الله عليه وسلم، ينظر نصب الراية ٢٤٣/٢، التعريف والإخبار ٣٩٦/١، مسند الإمام أحمد ٤١/٤، فتح القدير ٦١/٢، وفي كلام ابن الهمام مناقشة لكلام الزيلعي في نصب الراية، البناية ١٨٤/٣. ١١٦ باب صلاة الخَوْف باب صلاة الخَوْف إذا اشتدَّ الخوفُ: جَعَلَ الإمامُ الناسَ طائفتَيْن، طائفةً إلى وجه العدوِّ، وطائفةً خلفه، فيصلِّي بهذه الطائفةِ ركعةً وسجدتين . فإذا رَفَعَ رأسَه من السجدة الثانية: مَضَتْ هذه الطائفةُ إلىُ وَجْهِ العدوِّ، وجاءتْ تلكَ الطائفةُ، فيصلي بهمُ الإِمامُ ركعةً وسجدتَيْن، وتشهَّدَ وسلّم، ولم يسلِّموا، وذهبوا إلى وَجْه العدوِّ. وجاءتِ الطائفةُ الأُولىُ، فصلَّوْا ركعةً وسجدتَيْن وُحْداناً، بغير قراءةٍ . باب صلاة الخَوْف قال: (إذا اشتدَّ الخوفُ: جَعَلَ الإمامُ الناسَ طائفَتَيْن(١)، طائفةً إلى وجه العدوِّ، وطائفةً خلفَه، فيصلَّي بهذه الطائفةِ ركعةً وسجدتین. فإِذا رَفَعَ رأسَه من السجدة الثانية: مَضَتْ هذه الطائفةُ إلى وَجْهِ العدوِّ، وجاءتْ تلكَ الطائفةُ، فيصلي بهمُ الإمامُ ركعةً وسجدتَيْن، وتشهَّدَ وسلّم، ولم يسلِّموا، وذهبوا إلىُ وَجْه العدوِّ. وجاءتِ الطائفةُ الأُولىُ، فصلَّوْا ركعةً وسجدتَيْن وُحْداناً، بغير قراءةٍ)؛ لأنهم لاحِقون. (١) هذا إذا تنازعوا فيمن يصلي معه، وإلا: فالأفضل أن يجعلَهم طائفتَيْن، يصلي بإحداهما تمامَ الصلاة، ويصلي بالأخرى إمامٌ آخَر. ينظر الجوهرة النيرة ٨١/٢. ١١٧ باب صلاة الخَوْف وتشهَّدوا وسلَّموا، ومَضَوْا إلى وَجْه العدوِّ، وجاءتِ الطائفةُ الأخرىُ، وصلَّوْا ركعةً وسجدتَيْن بقراءةٍ، وتشهَّدوا، وسلَّموا. (وتشهَّدوا وسلَّموا، ومَضَوْا إلىُ وَجْه العدوِّ، وجاءتِ الطائفةُ الأخرىُ، وصلَّوْا ركعةً وسجدتَيْن بقراءةٍ)؛ لأنهم مسبوقون. (وتشهَّدوا، وسلَّموا). والأصلُ فيه: روايةُ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه، أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام صلى صلاةَ الخوفِ على الصفةِ التي قلنا(١). وأبو يوسف رحمه الله وإن أنكَرَ شَرْعيَتَها في زماننا (٢): فهو مَحْجُوجٌ عليه بما روينا(٣). (١) سنن أبي داود (١٢٤٤)، شرح معاني الآثار ٣١١/١، الدراية ٢٢٧/١، التعريف والإخبار ٣٥٣/١. (٢) إن أبا يوسف لم يُنكِرْ شرعيتها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، بل بعده صلى الله عليه وسلم، وعلَّل أبو يوسف ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾ النساء / ١٠٢، فقد شرط كونه عليه الصلاة والسلام فيهم لإقامتها. ولأن الناس كانوا يرغبون في الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم ما لا يرغبون خلف غيره. ينظر البناية ٤٢٧/٣. (٣) أي حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وقد علَّق على هذا الجواب الإمام العيني في البناية ٤٢٦/٣ بقوله: بل بأحاديث أخرى غيره، تُفيد استمرار الصحابة رضي الله عنهم في أداء صلاة الخوف بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، تنظر هذه الروايات في البناية. ١١٨ باب صلاة الخَوْف وإن كان الإمامُ مقيماً: صلى بالطائفة الأولىُ ركعتين، وبالطائفة الثانية ركعتين. ويصلِّي بالطائفةِ الأُولىُ ركعتين من المغرب، وبالثانية ركعةً واحدةً. ولا يقاتِلون في حال الصلاة، فإن فَعَلُوا : بطلتْ صلاتُهم. قال: (وإن كان الإمامُ مقيماً: صلى بالطائفة الأولى ركعتين، وبالطائفة الثانیة ركعتين). لِمَا رُوي أنه عليه الصلاة والسلام صلى الظهرَ بطائفتَيْن ركعتين ركعتين(١). (ويصلِّي بالطائفةِ الأُولى ركعتين من المغرب، وبالثانية ركعةً واحدةً)؛ لأن تنصيفَ الركعةِ الواحدةِ غيرُ ممكنٍ، فجَعْلُها في الأُولى أَوْلِىُ؛ بحكم السَّبْق. قال: (ولا يقاتلون في حال الصلاة، فإن فَعَلُوا: بطلتْ صلاتُهم). لأنه صلى الله عليه وسلم شُغِلَ عن أربعٍ صلواتٍ يومَ الخَنْدق(٢)، ولو و جاز الأداء مع القتال: لَمَا تَرَكَها(٣). (١) سنن أبي داود (١٢٤٨)، ولمسلم (٨٤٣): ((فكانت له صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، وللقوم ركعتان)). (٢) وفي نُسخ: يوم الأحزاب. سنن الترمذي (١٧٩)، سنن النسائي ١٧/٢، وله طرقٌ وشواهد، ينظر نصب الراية ٢/ ١٦٤. (٣) للإمام العيني في البناية ٤٣٣/٣ مناقشةٌ لهذا الاستدلال، وذلك في مسألة: هل شُرعت صلاة الخوف قبل يوم الأحزاب (الخندق)، أم بعده؟ ١١٩ باب صلاة الخَوْف فإن اشتدَّ الخوفُ: صلَّوْا رُكباناً، فرادى، يُومِئون بالركوع والسجودِ إلى أيِّ جهةٍ شاؤوا إذا لم يَقدِروا على التوجُّه إلى القبلة. قال: (فإن اشتدَّ الخوفُ: صلَّوْا رُكباناً، فرادى، يُومِئون بالركوعِ والسجودِ إلى أيِّ جهةٍ شاؤوا إذا لم يَقدِروا على التوجُّه إلى القبلة). لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. البقرة/ ٢٣٩، وسَقَطَ التوجُّهُ للضرورة. وعن محمدٍ رحمه الله: أنهم يصلّون بجماعةٍ. وليس بصحيحٍ(١)؛ لانعدام الاتحاد في المكان، والله تعالى أعلم. (١) أي: ما قاله محمد رحمه الله ها هنا: هو خلاف ظاهر الرواية. البناية ٤٣٥/٣. ١٢٠ باب الجنائز باب الجنائز إذا احتُضِرَ الرَّجُلُ: وُجِّهَ إلى القِبْلةِ علىُ شِقِّه الأيمنِ، ولُقِّنَ الشهادتَيْن. باب الجنائز قال: (إذا احتُضِرَ الرَّجُلُ: وُجِّهَ إلى القِبْلةِ على شِقُّه الأيمن)؛ اعتباراً بحال الوضع في القبر؛ لأنه أشرَفَ عليه(١). والمختارُ في بلادنا(٢): الاستلقاءُ؛ لأنه أيسرُ لخروجِ الروحِ (٣)، والأولُ هو السُّنَّةَ(٤). (ولُقُّنَ الشهادتَيْن)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لَقَنوا موتاكم شهادةَ أن لا إله إلا الله))(٥)، والمرادُ الذي قَرُبَ من الموت. (١) أي لأن المحتضر أشرف على القبر، ودنا منه، وما قَرُب من الشيء يُعطى حكمه. البناية ٤٣٩/٣. (٢) أي ما وراء النهر. البناية ٤٣٩/٣. (٣) قال ابن الهمام في فتح القدير ٦٨/٢: لم يُذكر فيه وَجْهٌ، ولا يُعرَفُ إلا نقلاً، والله أعلم بالأيسر منهما. (٤) سنن أبي داود (٢٨٧٥)، وصححه في المستدرك للحاكم ٥٠٥/١. الدراية ٢٢٨/١، ٢٤١. (٥) بدون لفظ: شهادة: في صحيح مسلم (٩١٦)، وبلفظ المصنف في المعجم الكبير للطبراني (١٣٠٢٤)، ورجاله ثقات، ينظر التعريف والإخبار ٣٦٣/١.