Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ الماء الذي يجوزُ به الوضوء، وما لا يجوز به والغديرُ العظيمُ الذي لا يتحرَّك أحدُ طرفَيْه بتحريكِ الطَّرَفِ الآخَرِ، إذا ? وقعتْ نجاسةٌ في أحدٍ جانبَيْه: جاز الوضوء من الجانبِ الآخَر؛ لأن الظاهرَ أن النجاسةَ لا تصلُ إليه. قال: (والغديرُ العظيمُ الذي لا يتحرَّك أحدُ طرفَيْه بتحريكِ الطَّرَفِ ٩ الآخَرِ، إذا وقعتْ نجاسةٌ في أحدٍ جانبَيْه: جاز الوضوءَ من الجانبِ الآخَر؛ لأن الظاهرَ أن النجاسةَ لا تصلُ إليه)، إذْ أَثَرُ التحريكِ في السِّرَآية: فوقَ أثرِ النجاسة. ثم عن(١) أبي حنيفة رحمه الله: أنه يُعتبرُ التحريكُ بالاغتسال، وهو قولُ أبي یوسف رحمه الله. وعنه(٢): بالتحريك باليد، وعن محمدٍ رحمه الله: بالتوضُّؤْ. ووَجْهُ الأولُ: أن الحاجةَ إلى الاغتسال(٣) في الحِيَاضِ أشدُّ منها إلى التوضؤ. وبعضُهم(٤) قدَّروا ذلك بالمساحة، عَشْراً في عَشْرِ، بذراع الكِرْباس(٥)؛ توسعةً للأمر على الناس، وعليه الفتوى. سطح الماء، والتبن: معروفٌ، والواحدة: تِبْنَةٌ. قال في البناية ١ / ٢٧٧ : تبنةٍ، أو ورق. اهـ (١) وفي نُسخ: عند. (٢) أي عن أبي حنيفة رحمه الله. البناية ٢٧٩/١، وحاشية نسخة ٧٣١هـ. (٣) وفي نُسخ: أن الحاجة إليه. (٤) أي بعض العلماء، كالجوزجاني ومشايخ بلخ رحمهم الله. البناية ٢٧٩/١. (٥) وقَدْره ٤٦٫٢ سم، ينظر تحقيقات د/ محمد الخاروف على الإيضاح = ٣٢٢ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به وموتُ ما ليس له نَفْسٌ سائلةٌ في الماء: لا يُنَجِّسُهُ، كالبَقِّ والذُّبَاب والزَّنابير والعقارب ونحوها. والمعتبرُ في العُمْق: أن يكونَ بحالٍ لا يَنْحسِرُ بالاغتراف، هو الصحيح. و وقولُه في ((الكتاب)): جاز الوضوء من الجانب الآخَر: إشارةٌ إلى أنه يَتَنجَّسُ موضعُ الوقوع. وعن أبي يوسف رحمه الله: أنه لا يَتنجَّسُ إلا بظهور أَثَر النجاسة فيه، كالماء الجاري. قال: (وموتُ ما ليس له نَفْسٌ (١) سائلةٌ في الماء: لا يُنَجِّسُه، كالبَقِّ والذُّبَابِ والزَّنابير والعَقارب ونحوها). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يُفسِدُه؛ لأنَّ التحريمَ لا بطريقِ الكرامةِ: آيةُ النجاسة. بخلاف دودِ الخَلَّ، وسُوْسِ الثمار؛ لأن فيه ضرورةً. ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام فيه: ((هذا هو الحلالُ أَكْلُه، وشُرْبُه، والوضوء منه))(٣). والتبيان في المكاييل والميزان لابن الرفعة (ت٧١٠هـ)، ص٧٧، والذراع: من المرفق إلى طرف الأصبع الوسطى. (١) أي دمٌ. (٢) بل لا ينجسه. كفاية الأخيار ٢٥/١. (٣) سنن الدار قطني ٣٧/١، وقال: لم يروه غيرُ بقية ... ، وهو ضعيف، قال في التلخيص الحبير ٢٨/١: شيخه سعيد بن أبي سعيد الزبيدي: مجهول، وقد ضعف = ٣٢٣ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به وموتُ ما يعيشُ في الماءِ فيه: لا يُفسِدُه، كالسمكِ والضِّفْدِعِ والسَّرَطانِ . ولأن المُنَجِّسَ: هو اختلاطُ الدم المسفوح بأجزائه عند الموت، حتى حَلَّ المُذكَّى، وطَهُرَ؛ لانعدام الدمِ فيه، ولا دمَ فيها(١)، والحُرمةُ ليست من ضرورتها: النجاسةُ، كالطين. قال: (وموتُ ما يعيشُ في الماءِ فيه: لا يُفسِدُه، كالسمكِ والضِّفْدِعِ والسَّرَطانِ). وقال الشافعي(٢) رحمه الله: يُفسِدُه إلا السمكَ؛ لِمَا مرَّ. ولنا: أنه مات في مَعدِنه، فلا يُعطَى له حُكْمُ النجاسة، كبَيْضةٍ حالَ مُحُّها(٣) دماً. ولأنه لا دمَ فيها، إذِ الدمويُّ لا يَسكُنُ الماءَ، والدمُ هو المُنَجِّس. وفي غيرِ الماء، كالخَلَّ(٤): قيل: غيرُ السمك يُفسِدُه؛ لانعدام المعدِنِ، وقيل: لا يُفسِدُه؛ لعدمِ الدمِ؛ وهو الأصح. أيضاً، واتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين: واهيةٌ. (١) أي في الحيوانات المذكورة. (٢) المجموع ١/ ١٣٢. (٣) أي انقلب واستحالت صُفْرتُها دماً. (٤) لفظ: كالخَلِّ: مثبتٌ في نسخة ٧٩٧هـ، و ١٠٣٨ هـ، أي إذا مات ما يعيش في الماء في غير الماء، كالعصير والدهن والخل ونحوها. البناية ٢٨٩/١. ٣٢٤ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به والماءُ المستعمَلُ لا يجوزُ استعمالُه في طهارةِ الأحداث. والضِّفْدِعُ البحريُّ والبرِّيُّ: فيه سواء، وقيل: البرِّيُّ مفسِدٌ؛ لوجود الدم، وعدمِ المعدن، وما يعيشُ في الماء: ما يكونُ توالدُه ومَثواه في الماء. ومائيُّ المَعَاش: دون مائيِّ المولد: مُقْسِدٌ. قال: (والماءُ المستعمَلُ لا يجوزُ استعمالُه في طهارةِ الأحداث(١)). خلافاً لمالكٍ(٢)، والشافعي(٣) رحمهما الله، هما يقولان: إن الطَّهورَ ما يُطَهِّرُ غيرَه مرةً بعد أخرى، كالقَطُوع(٤). وقال زفر رحمه الله، وهو أحدُ قولي الشافعي(٥) رحمه الله: إنْ كان المستعمِلُ متوضئاً: فهو طَهورٌ، وإن كان محدِثاً: فهو طاهرٌ غيرُ طَهور. لأنَّ العضوَ طاهرٌ حقيقةً، وباعتباره يكونُ الماءُ طاهراً وطَهوراً (٦)، لكنه نَجسٌ حكماً، وباعتباره: يكون الماءَ نَجساً، فقلنا بانتفاء الطهورية، وبقاءِ الطاهريَّة(٧)؛ عملاً بالشَّبَهَيْن. (١) وفي نُسخ: لا يُطهِّر الأحداثَ. (٢) نصَّ في التلقين ص ١٧ على جواز استعمال الماء المستعمل مع الكراهة. (٣) هذا هو المذهب القديم للشافعي، أما في الجديد، وهو المعتمد: فالماء المستعمل طاهرٌ غير مطهر، كالحنفية. مغني المحتاج ٢٠/١. (٤) أي إن لفظ: طَهُور: صيغة مبالغة، مثل: قَطُوع، وينظر البناية ١/ ٢٩٢. (٥) وهو المذهب الجديد المعتمد، كما تقدم قريباً. (٦) لفظ: طهوراً: مثبتٌ في نُسخ، دون أخرى، ومثبتٌ في البناية ٢٩٥/١. (٧) وفي نُسخ: بقاء الطهارة. ٣٢٥ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به وقال محمدٌ رحمه الله، وهو روايةً عن أبي حنيفة رحمه الله: هو طاهرٌ غيرُ طَهور(١)؛ لأنَّ ملاقاةَ الطاهرِ الطاهرَ: لا توجبُ التنجُّسَ، إلا أنه أُقيمتْ به قُرْبَةٌ، فتغيَّرتْ به صفتُه، كمال الصدقة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: هو (٢) نَجِسُ(٣)، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يبولَنَّ أحدُكم في الماء الدائم، ولا يغتسلنَّ فيه من (١) وهذا القول هو ظاهر الرواية، وهو المختارُ المعتمدُ في المذهب، وقد رواه محمدٌ عن أبي حنيفة وأبي يوسف، كما في شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢٣٧/١، ثم ذكر الجصاصُ روايةَ الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس، وقال: والصحيح من قولهم أنه طاهرٌ، وفي بدائع الصنائع ٦٦/١ نقل عن المشايخ المحققين عدمَ ثبوت رواية النجاسة عن أبي حنيفة. اهـ. ونقل العلامة قاسم في تصحيح القدوري ص٤٦، وعنه الميداني تلميذ ابن عابدين في اللباب ٤٤/٢ نقل عن الصدر حسام الدين في الكبرى نقلاً عن فخر الإسلام في شرح الجامع: إنه ظاهر الرواية، وعليه الفتوى. اهـ وقال ابن عابدين ٦٦٦/١ (ط دمشق): رواه محمدٌ عن الإمام، وهذه هي الرواية المشهورة عنه، واختارها المحققون، قالوا: وعليها الفتوى، لا فرق في ذلك بين الجُنُب والمحدِث، ومشايخُ العراق نفَوْا الخلافَ، وقالوا: إنه طاهرٌ عند الكل. اهـ بل إن المصنف المرغيناني في كتابه مختارات النوازل ص٦٥ ذكر الخلاف في المذهب، وذكر قولَ محمد وأنه طاهر، وقال عقبه: والفتوى عليه. (٢) أي الماء المستعمل. (٣) إما نجاسة خفيفة أو غليظة، كما سيأتي. ٣٢٦ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به وهو : كلُّ ماءٍ أُزيل بِهِ حَدَثٌ، أو استُعمِلَ في البَدَن علىُ وَجْهُ القُربة. الجنابة(١))(٢). ولأنه ماءٌ أُزيلتْ به النجاسةُ الحكمية، فيُعتبرُ بماء أُزيلتْ به النجاسةُ الحقيقية. ثم في رواية الحسنِ عن أبي حنيفة رحمه الله: أنه نحِسٌ نجاسةً غليظةً؛ اعتباراً بالماء المستعمَل في النجاسة الحقيقية. وفي رواية أبي يوسف عنه رحمهما الله، وهو قولُهُ(٣): أنه نحِسٌ نجاسةً خفيفةً؛ لمكان الاختلاف (٤). قال: (و) الماءُ المستعمَلُ في الحقيقة: (هو كلُّ ماءٍ أُزيل بِهِ حَدَثٌ، أو استُعمِلَ في البَدَن علىُ وَجْه القُربة). (١) وجه الاستدلال: أنه صلى الله عليه وسلم كما نهى عن النجاسة الحقيقية، وهي البول، فكذلك نهى عن الحكمية، وهو الاغتسال، فدلَّ على أن الاغتسال فيه: كالبول فيه. العناية ٧٧/١، البناية ٢٩٦/١. وفي الكفاية للخوارزمي: إن النبي صلى الله عليه وسلم سوَّى بين النجاسة الحكمية والحقيقية: فدلَّ على أن الاغتسال فیه یوجب النجاسة، کالبول. اهـ (٢) تقدم قريباً، وهو بلفظ قريب جداً في صحيح البخاري (٢٣٩)، صحيح مسلم (٢٨٢)، واللفظ المذكور في سنن أبي داود (١٨٢). (٣) أي قول أبي يوسف. (٤) أي لأجل الاختلاف بين العلماء في الماء المستعمل، واختلاف العلماء يورث التخفيف. البناية ١ / ٢٩٧. ٣٢٧ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به والجُنُبُ إذا انغمَسَ في البئرِ لطلب الدَّلْو: فعند أبي يوسف رحمه الله : الرَّجُلُ بحاله، قال رضي الله عنه: وهذا عند أبي يوسف رحمه الله، وقيل: هو قولُ أبي حنيفة رحمه الله أيضاً. وقال محمدٌ رحمه الله: لا يصيرُ مستعملاً إلا بإقامة القُرْبة؛ لأنَّ الاستعمالَ إنما يكونُ بانتقال نجاسةِ الآثامِ إليه، وأنها(١) تُزالُ بالْقُرَب. وأبو يوسف رحمه الله يقولُ: إسقاطُ الغرضِ (٢) مؤثِّرٌ أيضاً، فَيَثبتُ الفسادُ بالأمرین(٣). ومتى يصيرُ الماءُ مستعمَلاً؟ الصحيحُ: أنه كما زايلَ(٤) عن العضو (٥): صار مستعملاً؛ لأنَّ سقوطَ حُكْمِ الاستعمالِ قبلَ الانفصالِ: للضرورة، ولا ضرورةَ بعدَه. قال: (والجُنُّبُ إذا انغمَسَ في البئرِ لطلب الدَّلْو: فعند أبي يوسف رحمه الله: الرَّجُلُ: بحاله)؛ لعدم الصَّبِّ، وهو شَرْطٌ عنده لإسقاط (١) أي نجاسة الآثام. (٢) وهو إزالة الحدث. (٣) أي إزالة الحدث، وإقامة القربة. (٤) وفي نُسخ: زايل العضوَ، وفي أخرى: زال عن العضو. (٥) وزاد في كنز الدقائق ص١٤١ شَرْطَ: إذا استقر في مكان. قال العيني في رمز الحقائق ص١٠: سواء كان أرضاً أو إناءً أو كفَّ المتوضئ. اهـ، وقد اختلف علماء المذهب في تصحيح القولين: اشتراط الاستقرار، وعدمه. ينظر ابن عابدين ٦٦٦/١. ٣٢٨ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به والماءَ بحاله، وعند محمدٍ رحمه الله : كلاهما طاهران، وعند أبي حنيفة رحمه الله : كلاهما نجسان. ءِ وكلّ إهابٍ دُبغَ: فقد طَهُرَ، وجازتِ الصلاةُ فيه، والوضوءَ منه، إلا جلدَ الخنزيرِ والآدميِّ. الفرض، (والماء: بحاله)؛ لعدم الأمرَيْن. (وعند محمدٍ رحمه الله: كلاهما طاهران)، الرَّجُلُ: لعدم اشتراطِ الصبِّ عنده، والماءَ: لعدم نيةِ القُربة. (وعند أبي حنيفة رحمه الله: كلاهما نجسان)، الماء: لإسقاط الفرضِ م عن البعض بأول الملاقاة، والرَّجلُ: لبقاءِ الحَدَثِ في بقية الأعضاء. وقيل: عنده(١): نجاسةُ الرجل: بنجاسة الماءِ المستعمل. وعنه: أن الرجلَ طاهرٌ؛ لأن الماءَ لا يُعطَى له حُكُمُ الاستعمالِ قبلَ الانفصال، وهو أوفقُ الروایات عنه. قال: (وكلّ إهاب دُبغَ: فقد طَهُرَ، وجازتِ الصلاةُ فيه، والوضوء و 93 منه، إلا جلدَ الخنزيرِ والآدميِّ). لقوله عليه الصلاة والسلام: ((أَيُّما إهابٍ دُبِغَ فقد طَهُر))(٢). (١) أي الإمام أبي حنيفة رحمه الله. (٢) سنن الترمذي (١٧٢٨)، وقال: حسن صحيح، سنن ابن ماجه (٣٦٠٩)، سنن النسائي (٤٢٤١). ٣٢٩ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به وشعرُ الميتةِ، وعَظْمُها : طاهرٌ. وهو بعمومه حُجَّةٌ على مالكٍ رحمه الله في جلْدِ الميتة(١). ولا يُعارَضُ بالنهي الواردِ عن الانتفاعِ من الميتةِ بإهاب، وهو قولُه عليه الصلاة والسلام: ((لا تنتفعوا من الميتةِ بإهاب))(٢)؛ لأنه اسمٌ لغير المدبوغ. وهو حجةٌ على الشافعي رحمه الله في جلدِ الكلب(٣). وليس الكلبُ بنَجِسِ العَيْن، ألا يُرى أنه يُنتَفَعُ به حِراسةً واصطياداً، بخلاف الخنزير؛ لأنه نَجِسُ العين، إذِ الهاءَ في قولِه تعالى: ﴿فَإِنَّهُ. رِجْسٌ﴾. الأنعام /١٤٥ : مُنُصَرفٌ إليه؛ لقُرْبه. وحُرمةُ الانتفاع بأجزاء الآدمي: لكرامتِهِ، فخَرَجَا عمَّا روينا. ثم ما يَمنعُ النَّْنَ والفسادَ: فهو دِباغٌ وإن كان تشميساً أو تَتْرِيباً؛ لأن المقصودَ یحصُلُ به، فلا معنى لاشتراط غيرِه. وما يَطْهُرُ جلدُه بالدباغ: يَطهرُ بالذكاة؛ لأنها تَعمَلُ عَمَلَ الدباغ في إزالةِ الرُّطوبات النجسة. وكذلك يَطهُرُ لحمُه، هو الصحيحُ وإن لم يكن مأكولاً. قال: (وشعرُ الميتةِ، وعَظْمُها: طاهرٌ). (١) أنه لا يطهر بالدباغ. التلقين ص١٩. (٢) سنن أبي داود (٤١٢٧)، سنن الترمذي (١٧٢٩)، وقال: حسن. (٣) أنه لا يطهر بالدباغ. ينظر كفاية الأخيار ٢٩/١. ٣٣٠ الماء الذي يجوزُ به الوضوءُ، وما لا يجوز به وشعرُ الإنسانِ، وعَظْمُهُ : طاهرٌ. وقال الشافعي رحمه الله: نَجِسٌ(١)؛ لأنه من أجزاء الميتة. ولنا: أنه لا حياةَ فيهما، ولهذا لا يتألَّمُ بقَطْعهما، فلا يُحِلَّهما الموتُ، إذِ الموتُ زوالُ الحياة. قال: (وشعرُ الإنسانِ، وعَظْمُه: طاهرٌ). وقال الشافعي رحمه الله: نَجِسٌ(٢)؛ لأنه لا يُنْتَفَعُ به، ولا يجوزُ بيعُه. ولنا: أنَّ حُرْمةَ(٣) الانتفاعِ به (٤) والبيعِ؛ لكرامته(٥)، فلا يَدُلُّ على نجاسته، والله تعالى أعلم. (١) أي كلّ من شعر الميتة وعظمها نجس عنده. كفاية الأخيار ٣١/١. (٢) بل طاهر عنده. كفاية الأخيار ٣١/١، وينظر البناية ٣٣٤/١. (٣) وفي نُسخ: عدم الانتفاع. (٤) أي حرمة الانتفاع بالإنسان، وحرمة بيعه، وقيل: الضمير يعود إلى الشعر. البناية ٣٢٤/١. (٥) أي كرامة الإنسان. ٣٣١ فصلٌ في البئر فصلٌ في البئر وإذا وَقَعَتْ في البئرِ نجاسةٌ: نُزِحتْ، وكان نَزْحُ ما فيها من الماء: طهارةً لها، فإن وَقَعَتْ فيها بَعْرةٌ أو بَعْرتان من بَعْرِ الإبل أو الغَنَمِ: لم تُفْسِدِ الماءَ. فصلٌ في البئر قال: (وإذا وَقَعَتْ في البئرِ نجاسةٌ: نُزِحتْ، وكان نَزْحُ ما فيها من الماء: طهارةً لها (١))، بإجماعِ السَّلَف(٢). ومسائلُ البترِ مَبْنيَّةٌ على اتّباع الآثار، دون القياس. قال: (فإن وَقَعَتْ فيها بَعْرَةٌ أو بَعْرتان من بَعْرِ الإبل أو الغَنَمِ: لم تُفْسِدِ الماءَ)، استحساناً، والقياسُ أن تُفسِدَه؛ لوقوع النجاسةِ في الماءِ القليل. وجهُ الاستحسانِ: أن آبارَ الفَلَوَات ليس لها رؤوسٌ حاجزةً، والمواشي تَبْعَرُ حولَها، فتُلقِيها الرِّيحُ فيها، فجُعِل القليلُ عَفْواً؛ للضرورة، ولا ضرورةَ في الكثير، وهو ما يَستكثِرُه الناظرُ إليه في المَرْويِّ عن أبي حنيفة رحمه الله، وعليه الاعتمادُ. ولا فَرْقَ بين الرَّطْبِ واليابسِ، والصحيح والمُنْكسِرِ، والرَّوْثِ والخِثْي والبعرِ؛ لأن الضرورةَ تشملُ الكلّ. (١) أي للبئر. (٢) ينظر للإجماع ودليله، ونُقول العيني في البناية ٣٢٦/١. ٣٣٢ فصلٌ في البئر فإن وقع فيها خُّرْءُ الحَمَامِ، أو العصفورِ: لا يُفسِدُه. وفي الشاةِ تَبَعَرُ في المِحْلَب(١) بعرةً أو بعرتين: قالوا: يُرمَىُّ البعرُ، ويُشْرَبُ اللبنُ؛ لمكانِ الضرورةِ، ولا يُعْفَى القليلُ في الإناء، على ما قيل(٢)؛ لعدم الضرورة. وعن أبي حنيفة رحمه الله: أنه (٣) بمنزلة البئر في حقِّ البعرة والبعرتين. قال: (فإن وقع فيها خُرْءَ الحَمَامِ، أو العصفورِ: لا يُفْسِدُه). خلافاً للشافعي (٤) رحمه الله. له: أنه استحال إلىُ نَتْنِ وفسادٍ، فأشبه خُرْءً الدجاج. ولنا: إجماعُ المسلمين على اقتناءِ الحَمَامَات في المساجد (٥)، مع ورود الأمرِ بتطهيرها (٦). (١) أي الإناء الذي يُحلَب فيه. (٢) أي من قول بعض المشايخ رحمهم الله. البناية ١/ ٣٣١. (٣) أي الإناء. (٤) فإنهما نجسان عنده. نهاية المطلب ٣٠٧/٢. (٥) رُوي عن أبي أمامة الباهلي أنه صلى الله عليه وسلم شكَرَ الحمامةَ، فقال: إنها أَوْكَرَتْ على باب الغار حتىُ سَلِمتُ، فجازاها الله تعالى بأن جعل المساجدَ مأواها. اهـ، ذكره بدون عزوٍ في العناية بتخريج أحاديث الهداية للقرشي (مخطوط)، وينظر شواهد له في نصب الراية ١/ ١٢٣. (٦) حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدُّور، وأن تُنظَّف وتُطيّب. سنن أبي داود (٤٥٦)، وسكت عنه، سنن الترمذي (٥٩٤)، وصححه = ٣٣٣ فصلٌ في البتر فإن بالَتْ فيها شاةٌ: نُزحَ الماءُ كلَّه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمدٌ رحمه الله: لا يُنزَحُ، إلا إذا غَلَبَ على الماء. واستحالتُه: لا إِلى نَتْنِ رائحةٍ وفسادٍ، فَأشبه الحَمْأَةَ(١). ءِ و قال: (فإن بالَتْ فيها شاةٌ: نُزِحَ الماءَ كلّه عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمدٌ رحمه الله: لا يُنزَحُ، إلا إذا غَلَبَ على الماء)، فيَخرُجُ من أن يكون طهوراً. وأصلُه: أن بولَ ما يُؤْكَلُ لحمُه طاهرٌ عنده، نَجِسٌ عندهما. له: أنه عليه الصلاة والسلام أَمَرَ العُرَنِين بشُرْب أبوال الإبل وألبانها(٢). ولهما: قولُه عليه الصلاة والسلام: ((استَنْزِهوا من البول، فإنَّ عامَّةً عذابِ القبرِ منه))(٣)، من غير فَصْل. ولأنه يَستحيلُ إلى نَتْنِ وفسادٍ، فصار كبولٍ ما لا يُؤكل لحمه. وتأويلُ ما روى(٤): أنه عليه الصلاة والسلام عَرَفَ شفاءَهم فيه وَحْياً. ابن حبان، وينظر نصب الراية ١ / ١٢٢ . (١) أي الطين الأسود في قعر البئر، فإنه مُنتنٌ في الغالب مع أنه طاهر. البناية ٣٣٤/١. (٢) صحيح البخاري (١٥٠١)، وغيره. (٣) سنن الدارقطني (٤٦٤)، شرح مشكل الآثار (٥١٩٤)، المستدرك ١٨٣/١، قال ابن الملقن في البدر المنير ١٥٨/٤: هذا الحديث صحيح، له طرقٌ كثيرات، بألفاظ مختلفات، وفي المعنی متَّفِقات. اهـ (٤) أي الإمام محمد رحمه الله من حديث العُرَنيين. ٣٣٤ فصلٌ في البئر وإن ماتَتْ فيها فأرةٌ أو عُصفورةٌ أو صَعْوةٌ أو سودانيةٌ أو سامُّ أبرصَ : نُزِحَ منها عشرونَ دَلْواً إلى ثلاثينَ، بِحَسَب كِبَرِ الدَّلْو وصِغَرِها. فإن ماتَتْ فيها حَمَامةٌ أو نحوُها، كالدجاجة والسِّنَّوْر: يُنْزَحُ منها ما بين أربعين دلواً إلى ستين. ثم عند أبي حنيفة رحمه الله: لا يَحِلُّ شُرْبُه للتداوي ولا لغيره؛ لأنه لا يُتَيقَّنُ بالشفاء فيه، فلا يُعرَضُ عن الحُرمة. وعند أبي يوسف رحمه الله: يَحِلّ للتداوي، لا لغيره؛ لقصَّة قضيةٍ العُرَنِيين. وعند محمدٍ رحمه الله: يَحِلّ شُرْبُه للتداوي وغيرِه؛ لطهارته عنده. قال: (وإن ماتَتْ فيها فأرةٌ أو عُصفورةٌ أو صَعْوَةٌ أو سُودانيةٌ أو سامُّ أبرصَ: نُزِحَ منها عشرونَ دَلْواً إلى ثلاثينَ، بِحَسَب كِبَرِ الدَّلْو وصِغَرِها). يعني بعد إخراجِ الفأرةِ؛ لحديثِ أنسٍ رضي الله عنه أنه قال في الفأرة إذا ماتت في البئر، وأُخرِجتْ من ساعته: يُنزَحُ منها عشرون دلواً (١). والعُصفورةُ ونحوُها: تعادِلُ الفأرةَ في الجُثَّةِ، فَأَخَذَتْ حُكْمَها. والعشرونَ: بطريقِ الإيجابِ، والثلاثونَ: بطريق الاستحباب. قال: (فإن ماتَتْ فيها حَمَامةٌ أو نحوُها، كالدجاجة والسِّنَّوْر: يُنزَحُ منها ما بين أربعين دلواً إلى ستين. (١) عزاه في نصب الراية ١٢٩/١ للطحاوي من طُرُق موقوفاً. ٣٣٥ فصلٌ في البئر وفي ((الجامع الصغير)): أربعونُ، أو خمسون. ثم المعتبرُ في كلِّ بئرِ: دَلْوُها التي يُستقَى بها منها، ولو نُزِحَ منها بدلوٍ عظيمةٍ مقدارُ عشرين دلواً: جاز. وإن ماتَتْ فيها شاةٌ أو دابَّةٌ أو آدميٌّ أو كلبٌ: نُزِحَ جميعُ ما فيها من الماء. وفي ((الجامع الصغير (١)): أربعونُ، أو خمسون)، وهو الأظهرُ. لِمَا رُوي عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه أنه قال في الدجاجةِ إذا ماتتْ في البئر: يُنزَحُ منها أربعون دلواً (٢). هذا لبيان الإيجاب، والخمسونُ: بطريق الاستحباب. قال: (ثم المعتبرُ في كلِّ بئرٍ: دَلْوُها التي يُستقَى بها منها). وقيل: دلوٌ يسَعُ فيها صاعٌ. قال: (ولو نُزِحَ منها بدلوٍ عظيمةٍ) مرَّةً (مقدارُ عشرين دلواً: جاز)؛ لحصول المقصود. قال: (وإن ماتَتْ فيها شاةٌ أو دابَّةٌ أو آدميٌّ أو كلبٌ: نُزِحَ جميعُ ما فيها من الماء). (١) ص ٦٥ (٢) نصب الراية ١٢٨/١، الدراية ١/ ٦٠، وعَزَيَاه هو والأثر السابق عن أنس رضي الله عنه للطحاوي من طُرُقٍ، قال ابن الهمام في فتح القدير ٩٠/١: هذا مما ذكره مشايخنا، غيرَ أن قصورَ نَظَرِنا أخفاه عنا. ٣٣٦ فصلٌ في البئر وإن انتَفَخَ الحيوانُ فيها، أو تَفَسَّخَ: نُزِحَ جميعُ ما فيها من الماء، صَغُرَ الحيوان أو كَبِرَ. وإن كانت البئرُ مَعِيْنةً، بحيث لا يمكنُ نَزْحُها: أَخرجوا منها مقدارَ ما كان فيها من الماءِ . لأن ابنَ عباسٍ (١)، وابنَ الزبير(٢) رضي الله عنهم أفتيا بنَزْحِ ماءِ البئر كلِّه حين مات زِنْجيٌّ في بئر زمزم. قال: (وإن انتَفَخَ الحيوانُ فيها، أو تَفَسَّخَ: نُزِحَ جميعُ ما فيها من الماء، صَغُرَ الحيوان أو كَبُرَ)؛ لانتشار البلَّةِ في أجزاء الماء. قال: (وإن كانت البئرُ مَعِيْنَةً، بحيثُ لا يَمكنُ نَزْحُها: أَخرجوا منها مقدارَ ما كان فيها من الماءِ). وطريقُ معرفتِهِ: أن تُحِفَرَ حُفَيْرةٌ مثلُ موضع الماءِ من البئر، ويُصَبَّ فيها ما يُنزَحُ منها إلى أن تمتلىءَ. أو تُرسَلَ فِيها قَصَبَةٌ(٣)، ويُجعَلَ لمبلَغِ الماءِ علامةٌ، ثم يُنزَحُ منها عَشْرُ دِلاءِ مَثَلاً، ثم تُعادُ القَصَبَةُ، فَيُنظَرُّكم انتقصَ، فيُنزَحُ لكلِّ قَدْرِ منها عَشْرُ دلاء. (١) المصنف لعبد الرزاق (٢٧٥)، المصنف لابن أبي شيبة (١٧٢٢)، شرح معاني الآثار للطحاوي ١٧/١، سنن الدار قطني ٣٣/١. (٢) المصنف لابن أبي شيبة (١٧٢١)، شرح معاني الآثار ١٧/١، كلاهما بسند صحَّحه العيني في البناية ١ / ٤١٢، وينظر نصب الراية ١٢٩/١. (٣) أي عصاً طويلة. ٣٣٧ فصلٌ في البئر وعن محمدٍ رحمه الله أنه قال: يُنْزَحَ منها مائتا دَلْوٍ إلى ثلثمائةٍ . ٩ وفي ((الجامع الصغير)): في مِثلِه أنه يُنْزَحُ حتى يَغْلِيَهُمُ الماءَ. وإن وَجَدُوا في البئرِ فأرةً أو غيرَها، ولا يَدْرون متىُ وَقَعَتْ، ولم تَنْتَفِخْ، ولم تَتَفَسَّخ: أعادوا صلاةَ يومٍ وليلةٍ إذا كانوا توضّؤْوا منها، وغَسَلُوا كلّ شيءٍ أصابه ماؤها. وهاتان روايتان محکیَّتان عن أبي يوسف رحمه الله. (وعن محمدٍ رحمه الله أنه قال: يُنزَحَ منها مائتا دَلْوِ إلى ثلثمائةٍ)، فكأنه بنىُ قولَه(١) على ما شاهد في بلدِهِ. (و) عن أبي حنيفة رحمه الله (في ((الجامع الصغير(٢)): في مِثلِه أنه يُتْزَحُ حتى يَغْلِيَهُمُ الماءُ (٣)، ولم يُقَدِّرِ الغلبةَ بشيءٍ، كما هو دأبُه في مثله. وقيل: يُؤْخَذُ بقول رجلَيْن لهما بَصارَةً في أمرِ الماء، وهذا أشبهُ بالفقه. قال: (وإن وَجَدُوا في البئرِ فأرةً أو غيرَها، ولا يَدْرون (٤) متىُ وَقَعَتْ، ولم تَنْتَفِخْ، ولم تَتَفَسَّخ: أعادوا صلاةَ يومٍ وليلةٍ إذا كانوا توضَّؤْوا منها، وغَسَلُوا كلّ شيءٍ أصابه ماؤها. (١) وفي نُسخ: جوابه، بدل: قوله. وبلده: المراد: بغداد. البناية ٣٥٢/١. (٢) ص٦٥. (٣) أي حتى يعجزوا والماءُ لا يَفنى: فحينئذ يسقط التكليف. اهـ من البناية ٣٥٢/١، وفي حاشية نسخة ٧٩٧هـ: أي يغلب على ظنهم أنه جميعُ الماء. (٤) وفي نُسخ: لا يُدرى. ٣٣٨ فصلٌ في البئر وإن كانتْ قد انتَفَخَتْ، أو تَفَسَّخَتْ: أعادوا صلاةَ ثلاثةِ أيامٍ ولياليها، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا : ليس عليهم إعادةُ شيءٍ من الصلوات حتى يتحقَّقوا متى وَقَعَتْ. وإن كانتْ قد انتَفَخَتْ، أو تَفَسَّخَتْ: أعادوا صلاةَ ثلاثةِ أيامٍ ولياليها، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا: ليس عليهم إعادةُ شيءٍ من الصلوات حتى يتحقَّقوا متىُ وَقَعَتْ). لأن اليقينُ لا يَزِولُ بالشكِّ، وصار كمَن رأى في ثوبِه نجاسةً لا يَدري متى أصابته. ولأبي حنيفة رحمه الله: أن للموتِ سبباً ظاهراً، وهو الوقوعُ في الماء، فيُحالُ به عليه، إلا أن الانتفاخَ والتفسُّخَ: دليلُ تقادم العهد، فيُقدَُّ(١) بثلاثة أيام. وعدمُ الانتفاخ والتفسُّخ: دليلٌ علىُ قُرْبِ العهد، فقدَّرناه بيومٍ وليلة؛ لأن ما دونَ ذلك ساعاتٌ لا يُمكنُ ضَبْطُها. وأما مسألةُ النجاسة(٢): فقد قال المُعَلَّى(٣) رحمه الله: هي على الخلاف(٤)، (١) وفي نُسخ: يُقِيَّد. (٢) جوابٌ عن القياس دليلِ الصاحبين. البناية ٣٥٦/١. (٣) المُعَلَّى بن منصور الرازي، أخذ الحديثَ عن الإمام مالك وغيره، وروى عنه ابن المديني والبخاري في غير الصحيح، وأصحابُ السنن، وهو من كبار أصحاب أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وروى عنهما الكُتُبَ والأمالي والنوادر، توفي رحمه الله سنة ٢١٠هـ، له ترجمة في الفوائد البهية ص٢١٥. (٤) وفي نُسخ: الاختلاف، والمراد: على الاختلاف المذكور في الفأرة. ٣٣٩ فصلٌ في البئر فُيُقدَّرِ بالثلاثِ: في البَالِي (١)، وبيومٍ وليلةٍ: في الطَّرِيِّ. ولو سُلِّم(٢): فالثوبُ بمَرَأى عينِهِ، والبئرُ غائبةٌ عن بصره، فيفترقان، والله تعالى أعلم. (١) أي القديم. (٢) أي لو سُلُّم بجوابهما، وما ذكروه من القياس. ٣٤٠ فصلٌ في الأسْار وغيرِها فصل في الأَسْآر وغيرِها وعَرَقُ كلِّ شيءٍ مُعتَبَرٌ بِسُؤْره وسُؤْرُ الآدميِّ، وما يُؤْكَلُ لحمُه : طاهِرٌ وسُؤْرُ الكلب : نَجِسٌ. فصلٌ في الأسْآَر وغيرِها قال: (وعَرَقُ كلُّ شيءٍ مُعتَبَرُ بسُؤْره)؛ لأنهما يتولَّدان من لحمِهِ، فَأَخَذَ أحدُهما حُكْمَ صاحبه. قال: (وسُؤْرُ الآدميِّ، وما يُؤكَلُ لحمُه: طاهِرٌ)؛ لأن المختلِطَ به اللعابُ، وقد تولَّدَ من لحمٍ طاهرٍ، فيكون طاهراً. ويَدخلُ في هذا الجوابِ: الجُنُبُ، والحائضُ، والنفساءَ، والكافرُ. قال: (وسُؤْرُ الكلب: نَجِسٌ). ويُغسَلُ الإناءُ من وُلوغِه ثلاثاً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((يُغسَلَ الإناءُ من وُوغِ الكلبِ ثلاثاً)(١). (١) الكامل لابن عدي (٤٩٥)، سنن الدار قطني (٢٠٥)، قال النووي: ((حديثٌ ضعيفٌ باتفاق الحُفَّظ، لكن نقل العلامة قاسم في التعريف والإخبار ٦٢/١ عن الإمام ابن دقيق العيد أن إسناده صحيحٌ، وكذلك ابن التركماني في الجوهر النقي ٢٤١/١، وينظر لتصحيحه أيضاً البناية ١ / ٣٦٤.