Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ من منهج الإمام المرغيناني في الاستدلال في الهداية وقد نقل الحنفية في كتب أصول الفقه عن الكرخي أن أبا يوسف كان يقول في بعض مسائله: القياسُ كذا، إلا أني تركتُه للأثر، ويكون ذلك الأثرُ هو قول واحدٍ من الصحابة، كما في أصول السرخسي ١٠٥/٢. وذكر الإمام علاء الدين البخاري في كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ٢٢٢/٢ أن علة احتجاج الحنفية بقول الصحابي، وجَعْلِهِ حُجَّةً: هي احتمالُ سماعٍ الصحابيِّ من النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الغالبَ أن الصحابيَّ كان يُقتي بالخبر. وذكر أنه أيضاً يُستدل بقول الصحابة: لفضل إصابتهم في الرأي ببركة النبي صلى الله عليه وسلم. ١١- ومما أكثر من الاستدلال به: القياس والاستحسان، فتراه يذكر في المسألة الاستحسان، مع بیان وجهه، والقیاس فيها، مع بیان وجهه. ١٢- ومن الاستدلالات التي يستغربها الناظر: أن المصنف رحمه الله استدل بحسب الظاهر في أكثر من موضع بما نُقل عن التابعين، منها مسألة: أقلّ الطهر خمسة عشر يوماً، في باب الحيض، فقد قال مستدلاً: ((هكذا نُقل عن إبراهيم النخعي وعطاء، وأنه لا يُعرَف إلا توقيفاً)). اهـ. في حين أن العيني في البناية ٥٥١/١ وغيرَهَ ذَكَرَ عدةَ أحاديث مرفوعة - وإن تُكلُّم فیھا ۔ تنصُّ على ذلك. ومنها استدلاله في الحج في مسألة: إذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق الهدي: بَطَلَ تمتّعه: قال: (لأنه أَلَمَّ بأهله فيما بين النُّسْكَيْن إلماماً صحيحاً، كذا رُوي عن عدة من التابعين)). اهـ. ٨٢ من منهج الإمام المرغيناني في الاستدلال في الهداية وعلَّق على ذلك ابن الهمام في فتح القدير ٤٣٢/٢ منتقداً ذلك بقوله: ((والظاهر أنهم أخذوه من الآية: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ، حَاضِرِى الْمَسْجِدِ اَلْحَرَامِ﴾، إذ لا سُنَّةَ ثابتة من روايتهم)). اهـ ١٣- ومن منهج الإمام المرغيناني في الاستدلال: أنه كان يعبِّر عن الدليل العقلي، أو الحكمة الباطنة بـ: الفقه، ويقول: الفقهُ فيه كذا. ١٤- ومن منهجه رحمه الله في الاستدلال: أنه كان يؤخِّر دليلَ المذهب الذي هو المختارُ عنده، فيرتضي الجوابَ الآخِرِ، كائناً لمن كان، كذا في النهاية للصغناقي، في آخر كتاب أدب القاضي. وقال قاضي زاده في نتائج الأفكار ٣٢٠/٩: ((ومن عادة المصنّف المستمرة: أن يؤخِّرَ القويَّ عند ذِكْر الأدلة على الأقوال المختلفة؛ ليقع المؤخَّرُ بمنزلة الجواب عن المقدَّم وإن كان يقدِّم القويَّ في الأكثر عند نقل أصل الأقوال)). اهـ ومن هنا قال حاجي خليفة في كشف الظنون ٣٠٣٢/٢: ومن منهجه وعادته رحمه الله في الاستدلال: أنه يُحرِّر كلامَ أبي يوسف ومحمد من المدعى والدليل، ثم يحرِّر مدعى الإمام أبي حنيفة، ويبسط دليلَه، بحيث يخرج الجوابُ من أدلتهما. فإذا كان تحريره مخالفاً لهذه العادة: يُفهَم منه الميلُ إلى ما ادعى الإمامان. اهـ. ١٥- ومن دأبه ومنهجه في الاستدلال: تقديمُ المدلول على الدليل، كما قال العيني في البناية ٤٨/٢ في مسألة استحباب تعجيل المغرب: ٨٣ من منهج الإمام المرغيناني في الاستدلال في الهداية ((وكان المرغيناني في الهداية على طريقته المعهودة: من تقديم المدلول، وتأخير الدليل))، حيث قال في الهداية: ويُستحب تعجيل المغرب؛ لأن تأخيرها مكروهٌ؛ لِمَا فيه من التشبه باليهود، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا تزال أمتي بخيرٍ ما عجَّلوا المغربَ، وأخَّروا العشاء)). اهـ ١٦ - ومن منهجه وعادته في الاستدلال لِمَا هو سُنَّةً: أنه يستدل على ذلك بمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك الأمر، ومن هنا قال الإمام الزيلعي في نصب الراية ٢١٤/١ في باب الاستنجاء: ((والمصنّفُ - المرغيناني - رحمه الله استدل بمواظبته عليه الصلاة والسلام على الاستنجاء لمذهبنا أنه سُنَّةٌ، على عادته في ذلك)). اهـ وينظر كشواهد على هذه العادة له: سنيةً صلاة العيدين، حيث قال: (المواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها)). اهـ. وسنيةُ الاعتكاف، حيث قال: ((والمواظبة: دليل السنية)). اهـ. وسنيةُ أربعٍ قبل صلاة الظهر، وقال: (ولا سنةَ دون المواظبة)). اهـ وأما في مسألة وجوب سجود السهو لترك الواجبات فقال: ((لأنها واجباتٌ، فإنه صلى الله عليه وسلم واظب عليها من غير تَرْكِها مرةً)). اهـ ١٧ - ومن منهج المرغيناني في الاستدلال في الهداية أنه في مسائل كثيرة يترك الاستدلال للمسألة بما ورد في السُّنّة المرفوعة وآثار الصحابة رضي الله عنهم مع وجود ذلك، ويقتصر على الدليل العقلي فقط. ٨٤ من منهج الإمام المرغيناني في الاستدلال في الهداية ومن الأمثلة على ذلك: استدلاله في المسائل التي تخص شأن المرأة بقوله: لأنه أستر لها، أو أن حالها مبنيٌّ على السَّتْر، كمسألة صفة سجود المرأة، وأنها تُلزق بطنَها بفخذيها، ومسألة جلوسها متوركةً في القعود، ومسألة الحفر للمرأة التي تُرجم في حد الزنا، وغيرها. ١٨- وأما عن عدد الأحاديث والآثار التي استدل بها في كتاب الهداية كله: فقد بلغ نحو (١٥٤٠)، وهو عددٌ كبيرٌ. وبلغ عددُها من أول الهداية إلى آخر كتاب الحج: (٧٢٥) حديثاً، أي نحو نصف العدد الكلي، ولذا جاء حجم تخريجها في طبعة نصب الراية التي هي في أربعة أجزاء: جاء في جزأين كاملين، وزيادة ١٦٦ صفحة من الجزء الثالث، وبلغ عددها في الحج: (١٩٠) حديثاً، وفي الصوم: (٣٧). ١٩- ومما لاحظتُه خلال عملي في التخريج أن صاحب نصب الراية يخرِّج أحاديثَ ليست موجودةً في الهداية، وينصُّ على أنها من الهداية، والواقع أنك لا تجدها في الهداية مع ما توفّر لديَّ من النسخ الكثيرة للهداية، والله أعلم. ٢٠ - كان من مصطلحات الإمام الزيلعي في نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية أنه إذا لم يثبت عنده الحديث، ولم يقف عليه: يقول: غريبٌ، أما ابن حجر في الدراية فيقول: لا أصل له. ٨٥ صعوبة كتاب الهداية صعوبة كتاب الهداية من المعلوم أن نصوصَ كُتُب الفقهاء القدامى عامةً جاءت بعباراتٍ دقيقةٍ مختصرة، معتَصَرةٍ مغلقة، فكانت صعبةَ المَنال والفهم والإدراك، وعليه كان لا بدَّ لطالب الفقه من دُربةٍ طويلةٍ على يدي فقيهِ مُتْقنٍ، لتتكوَّن عنده مَلَكَةٌ فقهيةٌ يُدرك بعدها، ويفهمُ ما يقرأ من نصوص الفقهاء بنسبةٍ معینةٍ، بحسب حاله وتحصيله. وأيضاً فإنه مع ملازمة أستاذه، وأَخْذِهِ له بيده، فلا بد للطالب من جَمْعِه لشروح ذلك الكتاب الذي يقرأه، والحواشي التي كُتبت عليه، من المطبوع والمخطوط، ومراجعتها بدقةٍ وتأنَّ؛ ليسهُل عليه فهم عبارات الكتاب، وإدراك مسائله، ولتساعده في تصوُّرها وتحريرها من خلال الأمثلة التي يذكرونها. وهكذا تختلف صِيَغُ عبارات الفقهاء في درجة صعوبتها من كتابٍ إلى آخَر، وهذا شيءٌ ملموسٌ يَظهرُ لكلِّ قارئ، ولهذه الصعوبة أسبابٌ عديدةٌ، فقد تكون من المؤلّف وطبيعةٍ تعابيره، وقد تكون من القارئ* ومستواه العلمي في إدراك تلك الكتب، ولا يتسع المقام هنا لبيان أسباب تلك الصعوبات. ٨٦ صعوبة كتاب الهداية ومن المجمع عليه أن كتابَ الهداية من الكتب الصعبة المنال، التي لا تنكشف معانيه وحقائقَه إلا بجهدٍ جهیدٍ، وتدقیقِ وتحقیقٍ، بل یبلغ الأمر في مسائلَ كثيرةٍ منه أنه مع مراجعة الشروح والمطولات والحواشي لكشف معضلاتها، فإنه لا يتمُّ ذلك، وتبقى أشياء وأشياء تحتاج لفتحِ وبيان، وإيضاح بالأمثلة ونحوها. وقد وُصِف كتابُ الهداية بأنه كتابُ الكبار، إذ هو دقيقُ المَعَانِي، وَتِيقُ المَبَاني، لا يَبلُغُ كُنْهَ دقائقِه إلا مَن فَتَحَ الله عليه ووفَّقَه، وألهمه رُشدَه وفَهَّمَه، إذ فيه من المسائل الصِّعَاب العُجَاب ما تَحَارُ به الألباب. وأَذكُرُ هنا ما وقفتُ عليه من نصوص الأئمة الفقهاء السابقين التي تَصِفُ حالَ صعوبة كتاب الهداية، مع علمي أنه تقدم ذِكْرها ضمن نصوص الثناء على الهداية، ولكن مما هو معلومٌ أن النصَّ الواحد يُستدلَّ به في أكثر من موضع، ولأكثر من معنىً. هذا مع التذكير هنا بأن أصحاب هذه النصوص قالوا ذلك قبل أزيدَ من سبعمائة سنة، فماذا نقول نحن في هذا الزمن، وحالنا من الضعف الشدید لا يخفى؟ وعليه، والحال هذه: فإنه يجب علينا أولاً أن نلجأ إلى الله تعالى، ونستعين به فهو الفتاح العليم، وأن نسأله الهداية والسداد والفهمَ السليم، فما خاب عبدٌ قَصَدَ مولاه، وأن نأخذَ بالأسباب الميسِّرة المُعينة، ولا نيأسَ ولا نتكاسلَ ولا نعجز، والأملُ بالله الكريم لا ينقطع. وهكذا، فمن هذه النصوص التي ذكرت صعوبة كتاب الهداية: ٨٧ صعوبة كتاب الهداية ١ - ما قاله الإمام حسام الدين الصِّغناقي (ت٧١٤هـ) في مقدمة النهاية شرح الهداية: ((ثم مِن بين كُتُب المتقدِّمين والمتأخرين، وخلال مصنَّفات المُبْصرين والمتبصِّرين: نجمةُ الهداية، هاديةٌ لأصول الرواية، ومتونٍ الدراية، مع قِصَرِ اللفظ وإنباءِ المعاني، وفِقَر الفقه وأصحاب المعاني. فطلعَتْ مُشرِقةً مبرِّزةً، ولكن نَطَقَتْ مُغلَقةً مُعجزةً، مُعضِلةً بالأصول، تفتُرُ منها الفروع المفتنَّة، مُلجَمَةً بقوانينَ تنسلَّ منها المعاني المكتنَّة، على وجهٍ تَكِلَّ عن ذِكْر محامدها أناملُ التحرير، ويضيقُ عن وَصْفِ معاليها أدراجُ الأضابیر ... )). اهـ ٢- وقال الإمام قوامُ الدين الكاكي محمد بن محمد السِّنْجاري، (ت ٧٤٩هـ) في مقدمة كتابه: معراج الدراية في شرح الهداية، واصفاً الهدايةَ: ((كتابٌ جامِعٌ لكل ما أَمكن جَمْعُه في هذا الفنِّ من فنون الدراسة، وعُيُونِ الرواية، بحيث لا يُعرَفُ إلا بعد تجريدِ فِكْرٍ، وتدقيقِ نَظَرِ، وقد شَرَحَه الشارحون، واشتغل بتدريسه المشايخُ المحقِّقُون)). اهـ ٣- وقال الإمام الإتقاني (ت٧٥٨هـ) في أول شرحه الكبير للهداية: غاية البيان، وقد بقي في شرحه سبعاً وعشرين سنةً: ((وبعد : ... ، فقد التُمس مني أن أشرح كتابَ: الهداية في شرح البداية ... ، فقلتُ: أنا من جملة الصغار، والهدايةُ: كتابُ الكبار، كتابُ الهداية: دُرٌّ أنيقٌ، وبحرٌ عميقٌ، بلا ساحلٍ، دقيقُ المعاني، وثيقُ المَباني، وفيها أماني حِجَا العاقل ... )). اهـ قلت: أراد كبار علماء زمانه في أوائل القرن الثامن، فما هو حالنا نحن اليوم، وحسبنا الله ونعم الوكيل؟ !. ٨٨ صعوبة كتاب الهداية ٤ - وقال الإمامُ البابِرتي (ت٧٨٦هـ) في مقدمة العناية شرح الهداية: ((أما بعد: فإنَّ كتابَ الهداية: لَمِنَّةُ الهداية، لاحتوائه على أصولِ الدراية، وانطوائه على مُتُونِ الرواية، خَلَصَتْ معادِنُ ألفاظِهِ من خَبَثِ الإسهابِ، وخَلَتْ نقودُ مَعانيه عن زَيْفِ الإيجازِ، وبَهْرَجِ الإطناب، فَبَرَزَ بُرُوزَ الإبريز، مُرگَّباً من معنىً وجیز. تَمَشَّتْ في المفاصِل عُذُوبَتُه، وفي الأفكار رِقَّتُه، وفي العقولِ حِدَّتُه، ومع ذلك فربما خَفِيَتْ جواهرُه في معادِنها، واستَتَرَتْ لطائفه في مکامِها». اهـ ٥- وقال الإمام ابن الشِّحنة الحلبي (ت ٨٩٠هـ) في أول الفصل الثاني من مقدمة شرحه للهداية: نهاية النهاية: ((اعلم أن كتاب الهداية من الكتب المفردة المعجزة في مَنالها، التي لم يُصنَّف مثلها في بابها، ولم يُنسَج على مِنوالها)». اهـ ٦- وقال طاش كُبري زاده (ت٩٦٨ هـ) في مفتاح السعادة ٢٣٨/٢ في وَصْفِ الهداية: ((إنه مع اشتماله الدقائقَ، وحُسنِ الإيجاز في التحرير، فإنه وقع سهلاً بظاهره على كلِّ طالبٍ، وهو بالحقيقة سهل ممتنعٌ)). اهـ ٧- وقال فيه أيضاً ٢٤٦/٢ بعد أن ذَكَرَ جملةً من شروح الهداية: ((وشروحُ الهدايةِ لا تنحصر فيما ذُكِرٍ، ولكنَّ الأشهرَ ما ذكرناه، ومع جِدِّ الفضلاء وسعيهم علىُ شَرْحِها: لم تَبرُزْ لطائفُه من جِلْباب التمنُّع والاحتجاب، ولم تُذلِّل صِعابُ دلائله للطلاب، بل بقيَ بعدُ خبايا في الزوايا، ولله دَرُّ مُصَنَّفِه، لا تنتهي لطائفُه ودقائقُه، ولا تنكشفُ معانيه وحقائقه)). اهـ ٨٩ صعوبة كتاب الهداية ٨- وقال الإمام العيني في البناية ١٤ /٢٥١: ((ولا يَخفى هذا إلا علىُ مَن لم يُميِّزْ مسائلَ القدوري من مسائل الجامع الصغير، ومَن لم يُميِّز بينهما: لم يَستحقَّ الخوضَ في الهداية)). اهـ. سبحان الله! ٩- وفي النسخة النفيسة التي ابتدأها ناسخُها سنة ٦٠٩ هـ، وانتهى منها سنة ٦١٣هـ، وهي النسخة التي علَّق عليها العلامةُ سعدي جلبي، كَتَبَ الناسخُ في آخر كتاب الجنايات، آخر باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك، وقد ذكر المرغينانيّ فيه مسائلَ دقيقةً متشابهةً متداخلة، كتب ما يلي: «تمّ هذا الباب بما فيه من المسائل الصِّعاب والعُجاب، بتوفيق الله العزيز الوهاب)). اهـ ١٠ - وفي مخطوطةٍ قديمة للهداية في مكتبة مراد ملا (برقم ١٠٧٤)، لم يُسجَّل عليها تاريخُ نَسْخِها، ويظهر أنها في أوائل القرن التاسع الهجري، كَتَبَ الناسخُ في آخرها، وهو علاء الدين قَرَجْحَصاري، وكأنه هو المحشِّي عليها، ويظهرُ أنه من العلماء الكبار، ممن أتقن الهداية وخَبَرَها وعايشها. يقول ناسخُها في آخِرِها مبيِّناً قيمةَ الهداية وعُلُوَّ مكانته، وشدة صعوبته: ((هذا آخِرُ كتاب - الهداية -: حَرَّكَتْ فأقلَعَتْ رياحُ معانيه أرواحَ الماهِرِين، وصيّرت عقائلُه عقولَ الباهرين كعقول السَّادِرين - أي المتحيِّرين -، وتَرَكَتِ الفقهاءَ قيودُهُ حَيَارىُ أُسارى، لا صُحَاةً ولا سَّكَارى، ومَن عَثَرَ عليه: فقد حَلَّتُ عليه الأسرار، والتحَقَ بالأبرار. نعم! كتابٌ لا يَبْلُغ كُنْهَ دقائقِهِ إلا مَن ألهَمَه الله، وشَرَحَ صدرَه وتولاه، وهو كاسمه: هدايةً إلى سواء السبيل ... )). اهـ ٩٠ صعوبة كتاب الهداية ١١ - ونَقَلَ العلامة الشيخ يوسف البنوري في تقدمته لنصب الراية عن العلامة المحدِّث الشهير الشيخ محمد أنو شاه الكِشْميري (ت١٣٥٢ هـ) أنه قال: ((سألني بعضُ الفضلاء: هل تقدِرُ على أن تؤلَّف كتاباً مثل فتحَ القدير، وهو شرح الهداية لابن الهمام، في الدقة والتعبير؟ قلت: نعم، قال: ومثل الهداية؟ قلت: كلا، ولو عدة أسطر)). اهـ وأوضِّح هنا صورةً من صُوَرَ صعوبة كتاب الهداية، ووجهاً من وجوهها، كشاهدٍ من واقع مسائلِ الهداية، حيث إن صاحبَ الهداية يذكر المسألة وصورتها، ويُعبِّرُ عنها بصياغته الدقيقة، المكنونة المعاني، وكلماته المليئة بالضمائر، المحيِّرةِ في معرفة المراد منها، والتي يظهر منها فهم العبارة، لكنها من السهل الممتنع، كما قالوا(١). وهكذا يَذْكرُ فيها أحياناً كثيرةً قولَ أبي حنيفة، وقولَ أبي يوسف، وقولَ محمد، وقولَ زفر، وقول مالك، وقول الشافعي، بل أكثرَ من قول له. ثم يذكر دليلَ كلِّ قول، مع بيان وجه الدلالة من الدليل النصي في الأغلب، وإن كان قياساً واستحساناً بيَّنهما، وبيَّن الفرق بينهما. ثم يناقش أدلةَ كلِّ مَن سَبَقَ، إلا أدلة القولَ الذي يُقرِّرِه ويرجِّحه، ويزيد في دعمه بالأدلة والمقوِّيات. وكذلك كان على القارئ بعد هذا: أن يدرك ذلك كلّه، من فَهْم نصّ الهداية فهماً صحيحاً، ومعرفة عَوْدِ ضمائر الكلمات، والمرادِ منها. (١) وبالمناسبة أنقل هنا خبراً لطيفاً عن الضمائر، حدثني به العلامة الشيخ محمد أنور البَدَخْشَاني حفظه الله أنه سمع من العلامة الشيخ أبي الحسن الندوي رحمه الله أنه كان يتمنى أن يؤلِّف أحدٌ كتاباً في الفقه الحنفي ليس في كلمات نصِّه أيّ ضمير. ٩١ صعوبة كتاب الهداية وهكذا إن كان الدليل المستدَلَّ به حديثاً نبوياً: فعليه أن يَعرف - ولو بشكل ملخَّصِ ـ مَن أخرجه، ومدىُ ثبوته، وكلامَ أهل العلم فيه، وقد يقول له المخرِّجون: غريبٌ، لا أصل له، وقد يختلفون في ثبوته، ومدى الاحتجاج به، ونحو هذا، وعليه ألا يكتفيَ بتخريج نصب الراية والدراية، بل عليه متابعة البحث في كلام محدِّئي الحنفية، وغيرهم. وعليه أيضاً أن يتثبت من كُتُبِ المذهب الحنفي صحةَ النقلِ عن أئمة المذهب وأقوالهم والروايات عنهم، ويتحرى ظاهر الرواية، ونحو هذا. كذلك عليه أن يتثبت من صحة نقل القول المعتمد في المذاهب الأخرى التي نقل عنها المؤلف كالمالكية والشافعية، وهل ذَكَرَ المعتمدَ عندهم أم لا؟ وهل أتى المؤلّف حين ذَكَرَ حُجَجَهم وناقشها بأدلتهم القويَّة المعتبرة عندهم، أم لا؟ وعليه أن يعرف المناقشات التي يوردها المؤلف على أدلة غير الحنفية، والردودَ التي يذكرها ولا يصرِّح أنها ردٌّ على الدليل الفلاني، أو أنها ردُّ على افتراضات معيَّنَةٍ، مما بيَّنْه الشرَّاح. وبعد هذا كله، ومع وجود هذا الاختلاف في أقوال أئمة المذهب، واختلافِ الترجيحِ بينها بين علماء المذهب: على الأستاذ القارئ الذي شَرَحَ ما سبق كله أن يعرف ما هو المعتمد من ذلك، أم أن الأمر فيه سعةً وتخيير، وماذا ينصح به تلامذته من تلك الأقوال؟ ثم هل على الطالب أن يتابع ما نَصَحَه به أستاذُه أيَّاً كان القول، أم يذهب ويتابع بنفسه؛ لعله يرى ركناً شديداً آخَر يأوي إليه من أئمة المذهب ذَهَبَ إلى غير ما ذهب إليه أستاذه. ٩٢ صعوبة كتاب الهداية وهذا في مسألةٍ واحدةٍ فقط، فكيف بآلاف المسائل المتشعبة في صورها الكثيرة، والتي لا يوجد في كثيرٍ منها واقعٌ يمثِّلها؟! إلى غير ذلك من أمور متابعة البحث ومواصلته، مما يشقُّ ويصعب الوقوف علیه. * ومما زاد في صعوبة فهم الهداية: أن من عادة المؤلف في غالب مسائل الهداية أنه كان يجيب عن السؤال المقدَّر الذي يَرِدُ على ما أورده، أو ما أورده المخالف، ولا يصرِّح بالسؤال، إلا في مواضع معدودة، فيقول: فإن قيل :... ، قلنا :... ، كما جاء صريحاً في آخر باب الاستثناء من كتاب الإقرار، وفي أول كتاب الحجر، وفي آخِر الأضحية، والرهن. قلتُ: وإيرادُ المصنّفِ الجوابَ عن سؤالٍ مقدَّرٍ لم يصرِّح به: هو أمرٌ دقيقٌ صعبٌ، لا يَتَنبَّه له إلا المتيقُّظ من قُرَّاء الهداية، إلا إذا عَرَفَ القارئ* له هذه العادة، وتنبَّه لها، مع التدقيق التام الشديد في مراقبتها والوقوف عليها؛ ليفهم كلامَه، ويدرك تماماً المرادَ من إيراد هذه الأجوبة الدقيقة عن أسئلةٍ مضمَرةٍ غيرِ ظاهرة، وتقدمت الإشارة إلى ذلك. وهكذا هناك وجوهٌ متعددةٌ من الصعوبات في دراسة الهداية وتدريسها، وهي واقعيةٌ وكثيرةٌ يضيقُ المقام عن بيانها، وتأتي كلّ مشكلة ءِ في محلُّها ووقتها، وعندها يكون الكلام، مع قلة شروح الهداية المطبوعة، وعدم توافرها، والحقُّ أنه يبقى كتابُ البناية للإمام العينيِّ هو خيرُ صاحبٍ ورفيقٍ لبيان الهداية، والله المستعان، وعليه التُّكْلان. ٩٣ نظرةٌ حول الملاحظات العلمية التي سجَّلها العلماءُ على الهداية نظرةَ حول الملاحظات العلمية التي سجّها العلماءُ على الهداية إنه من الوارد جداً أن يقعَ من الإمامِ المرغيناني كأَيِّ بَشَرِ بعضُ مسامحاتٍ فيما يكتبُه ويُدوِّنْه، ومن ذلك ما جاء في كتاب الهداية، فقد سجَّل عليه بعض العلماء عدداً من الملاحظات العلمية، والاعتراضات التي انتقدوها عليه، وهي معدودةٌ وليست بكثيرة، كما جاء وَصْفُها عند الإمام القرشي في مقدمة كتابه تهذيب الأسماء، لكنه وَصَفَها في آخِرِ الجواهر المضية ٥٨٨/٤، وهو يتكلم جملةً عن كتابَي: الهداية للمرغيناني، والخلاصة للرازي بأنها أوهامٌ كثيرةٌ. في حين أن العلامةَ اللكنويَّ رحمه الله وَصَفَها بأنها مسامحاتٌ، وعَدَّها في عشرينَ مسامحة، وذلك فيما كتَبَه في مُذَيِّلة الدراية، التي كتَبَها مقدمةً لحاشيته على الهداية، وجعلها في قسمين، في أول الجزء الأول من حاشيته ١٣/١، وفي أول الجزء الثاني منها ٣/٢. وهذه المسامحات قد أتى على بيانها شُرَّحُ الهداية، ونَبَّهوا إليها في مواضعها، وبخاصةٍ الإمام العيني في البناية. قلتُ: وغالبُها أمورٌ تتعلَّق بتخريج الأحاديث المستَدَلُّ بها، أو تتصل باسمٍ من أسماء الرواة، أو بما نَسَبَه المصنف من قولٍ فقهي للإمام مالك أو للإمام الشافعي رحمهما الله، وصحة تلك النسبة وعدمها، أو أنه قولٌ ضعيفٌ عنهما، غيرُ معتمدٍ، قد وقف المرغيناني على نسبة تلك الأقوال ٩٤ نظرةٌ حول الملاحظات العلمية التي سجَّلها العلماءُ على الهداية لهما، وفعلاً قد حصل هذا في مواطن من الهداية، ولا شك أن الوقوف على الصواب من تلك الأقوال أمرٌ مهم. وهكذا كان بعضُها ملاحظات لغويةً تختلف فيها الأنظار، فقد انتقد بعضُ العلماء أسلوباً من الأساليب اللغوية التي استعملها المرغيناني في كلمةٍ أو تعبير، ونحو هذا، مع احتمال أن یکون ذلك لیس من كلامه، إنما هو من تصرُّف النُّسَّاخِ، وهو احتمالٌ كبيرٌ، كما يشهد بذلك اختلاف النُّسخ. ومع كل هذا: فهي بمجموعها رُقْيَةُ عَيْنِ الكمال، وهي مغمورةٌ في بحر حسناته، ولا يزال المتأخِّرُ يتَبَّع المتقدِّمَ تتَبُّعَ الناقدِ البصير، ويستدرك عليه، وهو ولا شكَّ في ذلك كله: ما يريد إلا الإصلاح ما استطاع، وقد يصيبُ وقد لا يصيب، وهكذا مَن أَلَّف فقد استُهدف، وفي هذا كله: يتمّ 93 السدادُ والكمالُ، ويكون ثراءً العلم، وتمامُ نُضْجُه واستوائه. * وقد وقفتُ ولله الحمد على ذِكرِ لكتابِ مهمٌّ في مناقشة هذه الملاحظات، والاعتراضات الموجهة نحو الهداية، وهو ما ذَكَرَه التميمي في الطبقات السنية ٢٦٧/١ في ترجمة الإمام حميد الدين بن أفضل الدين الحسيني، قاضي القسطنطينية ومفتيها، المتوفى سنة ٩٠٨هـ، قال: ((وله مؤلفاتٌ مقبولةٌ، منها: أجوبةٌ عن اعتراضاتٍ كثيرةٍ في شرح الهداية للشيخ أكمل الدين، كَتَبَها وهو مدرِّسُ بمرادية برُوسة، في بلاد الروم)). اهـ وهكذا رأيتُ أنه من الأدب اللازم مع صاحب الهداية عدمَ جَمْع هذه الملاحظات في مكانٍ واحدٍ، واستحسنتُ أن أتركها منثورةً في مواضعها، ٩٥ نظرةٌ حول الملاحظات العلمية التي سجَّلها العلماءُ على الهداية مع تنبيهي إلى كلّ واحدةٍ منها في محلَّها، وبيان ما قيل فيها، وذِكر الصواب أو الأفضل في ذلك، والكمال لله وحده سبحانه. * ثم يسَّر الله لي بعد هذه الكتابة تصويرَ نسختين خطيتين من نهاية النهاية شرح الهداية، للإمام ابن الشِّحنة الحلبي (ت٨٩٠هـ)، فرأيتُه قد نقل عن التوشيح شرح الهداية للإمام سراج الدين الغزنوي الهندي عمر بن إسحاق (ت٧٧٣ هـ) نقل عنه بعض المآخذات العلمية التي سجَّلها على المرغيناني في كتابه الهداية، وله اقتراحات رأى أن تُوشَّحَ بها الهداية؛ حيث يَفتقرُ إليها كلِّ طالب. وقد نَقَلَها عنه ابنُ الشحنة، ثم أجاب عنها، وفيما يلي نصه: ((قال الإمام الشيخ سراج الدين الهندي في أول شرحه على الهداية: إن الفقه في الدين حَبْلُ الله المتين، وفضله المُبين، صنَّف فيه العلماءُ الأعلامُ، والأئمةُ الكرامُ كُتُباً شريفةً، وزُبْراً مُنيفةً، غيرَ أن كتابَ الهداية اختصَّ بمزايا في كل بابٍ، فيها أنواعُ اللطائف في خبايا لم يكتحلِ الزمان بثانيه، في عذوبة ألفاظه، وتنقيح مبانيه، لكنه يحتاج أن يُوشَّحَ بمطالبَ يَفتقِرُ إليها كلِّ طالب. ١- منها: أن نذكرَ الأحاديثَ التي فيها، ونميِّزَ بين الصحيح منها والسقيم، والسالمٍ والسليمٍ بالنسبة إلى مَن خرَّجها من أهل الحديث، كما هو العادة في القديم والحديث. ٢ - ومنها: أن نبيِّنَ ما رُفِعَ منها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وما هو موقوفٌ على أصحابه رضي الله عنهم، وما له أصل، وما لا أصل له في بابه. ٩٦ نظرةٌ حول الملاحظات العلمية التي سجَّلها العلماءُ على الهداية ٣- ومنها: أن نذكرَ فيه خلافَ أربابِ المذاهب من كُتّبهم، فإنه ذَكَرَ فيه ما لا ذَهَبَ إليه منهم ذاهب. ٤- ومنها: أن نقيِّدَ ما أطلقه من الجواب في مواضع وهو مقيَّدٌ بقيود. ٥- وسكَتَ في بعضها عن ذِكْر الخلافِ بين الأصحاب، فيوهِمُ الاتفاقَ، والاختلافُ فيها موجودٌ. ٦- ومنها: أن نذكرَ في بعض المواضع ما هو الأصح والأقوى، فإنه لم یذکر فيه ما علیه العمل والفتوى. ٧- ومنها: أن نذكرَ فيه ما يُحتاج إليه من مسائل الفتاوى والواقعات، ومن مسائل النوادر والجامع والزيادات. ٨- ومنها: أن نذكر عند كل مسألةٍ من الفروع المناسبة لها من الأشباه والنظائر وأضدادها؛ ليتبخَّرَ بمعرفة الفرقِ بينها كلّ فقيهٍ ماهر. ٩- ومنها: أن نذكر فيه طُرُقَ معرفة (طرفاً من؟) مسائل الوصايا والفرائض؛ ليتمهَّر فيها كلّ ذِکيٍّ رائض. وِ ١٠ - ومنها: أن نذكر فيه مذاهبَ السلف من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من فقهاء الأمصار، وأدلتها من الكتاب والسُّنَّة والإجماعِ والقياس والآثار، فإن معرفتها بأدلتها من أهم ما يَحتاج إليه الفقيهُ الماهرُ؛ ليعرف مآخِذَهم، والمرجوحَ من الظاهر. انتهى. ثم قال الإمامُ ابن الشحنة معقُّباً على ذلك: («كلاَّ، لم يكن الكتابُ محتاجاً إلى شيءٍ مما ذَكَرَ أصلاً: ٩٧ نظرةٌ حول الملاحظات العلمية التي سجَّلها العلماءُ على الهداية أما تخريجُ الأحاديث، والكلامُ عليها: ففَنٌّ مستقلٌّ، محلُّه الشروحُ والتخاريج، وكذلك بيانُ المرفوعِ والموقوف. وأما ما له أصلٌ، وما لا أصلَ له: فذلك أمرٌ نسبيٌّ، مبنيٌّ على غلبة الظن، والقطعُ بالنفي مشكلٌ، لا سيما عنده. وأما قوله: لم يذهب إليه ذاهبٌ من أرباب المذاهب: فغير مسلَّمٍ، نعم فيه مسائلُ المرجَّحُ عند المخالفين خلافُها. وكذا في نسبة إطلاق الأجوبة المقيدة بقيودٍ من المؤلف نظرٌ، إن لم يقع ذلك إلا نادراً في ... (بياض في المخطوطتين). وأما سكوته في مواضعَ عن ذِكْرِ الخلاف: فغيرُ واردٍ؛ لعدم التزامه بذكر جميع الخلاف. وكذا عدمُ التنبيهِ في بعضها على الأصح والأقوى: فإنه إنما يلزمه أن يذكر أصلَ المذهب، وقد لا يرىُ تصحيحَ ما صحَّحه غيرُهُ، ولا تقويةً ما قوَّاه سواه. وبقيةُ ما ذَكَرَه: فتتمَّاتٌ وإن كانت مفيدة في الكتاب، لكنَّ الكتابَ غيرُ محتاجٍ إليها في حدٍّ ذاته، ولا يتوقّف عليها في كلياته ولا جزئياته، والله الموفق للصواب». اهـ ٩٨ مصادر الإمام المرغيناني في كتاب الهداية مصادر الإمام المرغيناني في كتاب الهداية كان من اهتمامي خلال خدمتي للهداية تتبّع مصادر الإمام المرغيناني في كتابه الهداية، ورأيت أنه رحمه الله قد صرَّح بالنقل عن مصادر قليلةٍ، ذكرها وسمَّاها، وأحياناً يذكر اسمَ المنقول عنه، دونَ تسميةٍ كتابه. وغالب ظني أنه توجد في الهداية نقولٌ لم يصرِّح فيها، ولم يلوِّح بذكر مصدرها، وذلك على طريقة فريقٍ من المصنِّفين المتقدمين، ولكلّ وجهةٌ هو مولِيِها. وفيما يلي قائمةً بما وقفتُ عليه من مصادر الهداية، مرتِّباً لها بحسب تقدم المؤلف زمنياً: ١ - نَقَلَ عن الخليل بن أحمد الفراهيدي، ت ١٧٠هـ، ولم يعيِّن کتابه. ٢ - الموطأ، للإمام مالك، ت١٧٩ هـ، ولم يبيِّن أيَّ روايةٍ له. ٣- الإملاء، لأبي يوسف. ٤- الجوامع، لأبي يوسف، وقد صنَّفه أبو يوسف من أجل البرامكة، وسمَّاه: جوامع البرامكة. ٥- الإملاء، وهناك إملاءاتٌ عديدةٌ، منها لأبي يوسف، ومنها لمحمد بن الحسن، وكذلك لغيرهما، ولم يبيِّن المرغيناني أيَّ إملاء. ٦ - النوادر، وهناك أكثر من كتاب في النوادر، لأبي يوسف ولمحمد رحمهما الله تعالى، ولم يعيِّنها المؤلف. ٩٩ مصادر الإمام المرغيناني في كتاب الهداية ٧- الأصل، لمحمد بن الحسن الشيباني، وهو المبسوط. ٨- الجامع الكبير، لمحمد بن الحسن الشيباني. ٩- الجامع الصغير، لمحمد بن الحسن. ١٠ - السِّير الكبير، لمحمد بن الحسن. ١١ - السِّير الصغير، لمحمد بن الحسن. ١٢ - الزيادات، لمحمد بن الحسن. ١٣ - زيادات الزيادات، لمحمد بن الحسن. ١٤ - أدب القاضي، للخصَّاف، ت٢٦١ هـ. ١٥ - نقل عن أبي داود سليمان بن الأشعث، ت٢٧٥ هـ، في سننه. ١٦ - نقل عن الطحاوي، ت٣٢١هـ، ولم يُسَمِّ كتابَه، وللطحاوي في المذهب کتبٌ عديدة. ١٧ - نقل عن أبي منصور الماتريدي محمد بن محمد، ت٣٣٣هـ، ولم یعیِّن كتاباً له. ١٨ - المنتقى، للحاكم الشهيد، ت٣٣٤هـ. ١٩ - الكافي، للحاكم الشهید. ٢٠ - نقل عن الكرخي، ت٣٤٠هـ، ولم يحدِّد كتابَه، وللكرخي في المذهب كتبٌ عديدةٌ. ٢١ - نقل عن أبي بكر الرازي الجصاص، ت٣٧٠هـ، ولم يسمِّ كتاباً، وللجصاص في المذهب كتبٌ عديدة. ١٠٠ مصادر الإمام المرغيناني في كتاب الهداية ٢٢ - نقل عن الجرجاني يوسف بن علي، تلميذ الكرخي، صاحب خزانة الأكمل، ولم يعيِّن المصدر الذي نقل عنه. ٢٣ - مختلف الرواية، لأبي الليث السمرقندي، ت٣٩٣هـ، قال في الشهادات: والباقي يُعرف في المختلف. اهـ، وبيَّن الشرَّاح أنه لأبي الليث. ٢٤- مختصر القدوري، للإمام القدوري، ت٤٢٨ هـ. ٢٥- شرح مختصر الكرخي، للقدوري. ٢٦ - الأسرار، للدبوسي، ت٤٣٠ هـ. ٢٧ - نقل عن الناطفي أحمد بن محمد، ت٤٤٦هـ، صاحب الأجناس. ٢٨- شرح الجامع الصغير للإمام محمد، للبزدوي، ت٤٨٢ هـ. ٢٩ - نقل عن خُوَاهَر زاده، ت٤٨٣هـ، ولم یعیِّن كتابه. ٣٠- نقل عن السرخسي، ولم يحدد كتابه، ولعله أراد المبسوط. ٣١- شرح السير الكبير، ولم يذكر مؤلفه، ولعله أراد شرح السرخسي. ٣٢- المنظومة النسفية، لنجم الدين أبي حفص النسفي، ت٥٣٧هـ. ٣٣- نقل عن شروح الجامع الصغير، هكذا بدون تعيين لها. ٣٤- بداية المبتدي، وكفاية المنتهي، للمرغيناني نفسه. ٣٥- الزيادات، للمرغيناني نفسه، ويُحيل إليه. ٣٦- التجنيس والمزيد، للمرغيناني نفسه. ٣٧- عُدَّةُ النَّاسك في عِدَّةٍ من المناسك، للمرغيناني نفسه.