Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ = ثمامة بن حزن القشيري ، قال : شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال: أنشدكم بالله وبالإسلام ، هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله ... الحديث . وعند بعضهم باختصار عن بعض . وهذا إسناد ضعيف ؛ يحيى بن أبي الحجاج تكلم فيه ابن معين والنسائي ووهياه ، وإن قواه ابن حبان وابن عدي، فمثله لا يحتج به . وسعيد كان قد اختلط ، ولا يدرى أسمع منه يحيى بن أبي الحجاج قبل أم بعد الاختلاط . ولكن قد توبع علیه یحیی ، تابعه هلال بن حق . أخرجه عبد الله بن أحمد (زوائد المسند: ٧٤/١-٧٥)، وابن أبي عاصم (٥٩٥/٢)، كلاهما عن هلال ، عن الجريري نحوه . وهلال حدث عنه جماعة ، ولم يوثقه سوى ابن حبان ، ولذا قال ابن حجر ( التقريب ) : مقبول ، أي عند المتابعة، ولم يتابع من معتبر ، ومن هنا يتبين خطأ من صحح الحديث من هذا الوجه ، وذلك لا يتمشى مع قواعد المحدثين . والأقرب منه ، قول الإمام الترمذي : هذا حديث حسن ، وقد روي من غير وجه عن عثمان . اهـ . وأصل هذا الحديث : ثانيا : أخرجه البخاري ( الفتح : ٢٧٧٨ )، والبزار ( ٣٩٨ ) ، والدارقطني (١٩٩/٤ - ٢٠٠)، من طريق عثمان بن جبلة بن أبي رواد ، ثنا شعبة . وأخرجه الترمذي ( ٣٦٩٩)، والنسائي (٣٦١٠)، وابن خزيمة ( ٢٤٩١) ، والبزار أيضًا (٣٩٩)، وابن حبان (٦٩١٦)، كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة ، كلاهما عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال : لما حضر عثمان ... الحديث . وفي رواية البخاري ، والبزار اختصار، وليس عندهم « هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله ... )) إلى آخر لفظ المصنف . وزاد زيد في رواية «وأشياء عددها)). وقال الترمذي : حسن صحيح غريب . وقال البزار : لا نعلم يروى عن عثمان إلا من هذا الوجه الذي ذكرناه . وهذا حديث مشهور ، إسناده صحيح ، لكن في سماع أبي عبد الرحمن السلمي من عثمان مقال . قال شعبة: لم يسمع من عثمان ، وقال أبو حاتم : روى عنه ولا يذكر سماعًا .. وقال أبو عوانة في صحيحه ( النكت الظراف : ٢٥٨/٧) : اختلف أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان ، فقال شعبة : لم يسمع منه ولا من ابن مسعود ، وإنما سمع من على اهـ . = ٢٠٢ = وقال الحافظ العلائي : أخرج له البخاري حديثين عن عثمان ... إلى أن قال : وقد علم أنه لا يكتفى بمجرد إمكان اللقاء .. وقد ثبت في صحيح البخاري أنه جلس للإقراء في خلافة عثمان ، رضي الله عنه ، وروى حسين الجعفي ، عن محمد بن أبان ، عن علقمة بن مرثد ، قال : تعلم أبو عبد الرحمن القرآن من عثمان اهـ . ومحمد بن أبان هو الجعفي . قال النسائي : ليس بثقة . وضعفه جمهور أهل العلم . وانظر ترجمته من ( اللسان ). وقال الدارقطني ، الأفراد ( الأطراف: جـ١. ق ٣٤ أ) : تفرد به عثمان بن جبلة بن أبي رواد ، عن شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن . اهـ . وقال ابن حجر ( الفتح: ٤٠٧/٥ ): وتفردُ عثمان والد عبدان لا يضره، فإنه ثقة . اهـ . قلت : قد كان شريكا لشعبة ، وقيل له : من أين لك هذه الأحاديث الغرائب عن شعبة ؟ قال : كنت شريكًا لشعبة ، وكان يخصني بها. اهـ. وانظر تهذيب الكمال (٣٤٥/١٩). وكذا رواه عبد الكبير بن دينار (وثقه ابن حبان ) عن أبي إسحاق ، ذكره الدارقطني في العلل . ورواه يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، فقال : عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عثمان ، وفيه (( من يزيد في هذا المسجد ببيت في الجنة )) . أخرجه النسائي (٢٣٦/٦)، وأحمد ( ٥٩/١) والبزار (٣٩٩) ، وابن أبي عاصم ( ١٣٠٩)، والدارقطني (١٩٨/٤ ). وتابعه إسرائيل : أخرجه الدارقطني ( السنن: ١٩٨/٤). وقال ( العلل: ٢٨٢): وقول شعبة ومن تابعه أشبه بالصواب . والله أعلم . اهـ . وقال البزار : قد خالف في إسناده يونس ، فرواه عن أبي سلمة ، ونحن فلم نحفظه إلا من حديث أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن ، ولا رواه عن شعبة إلا عثمان بن جبلة . اهـ . وقال ابن حجر ( الفتح : ٤٠٧/٥ ): واتفاق شعبة وزيد بن أبي أنيسة على روايته هكذا ، أرجح من انفراد يونس ، عن أبي إسحاق ، إلا أن آل الرجل أعرف به من غيرهم ، فيتعارض الترجيح ، فلعل لأبي إسحاق فيه إسنادين ا.هـ . قلت : قد يصح كلام الحافظ ، لو سلم حديث يونس من الكلام ، فقد تكلم الإمام أحمد وغير واحد من أهل العلم في حديثه عن أبيه ، فلا يصلح والحالة هذه أن يعارض رواية أمثال شعبة ، ولو كان منفردًا ، فما بالك إذا توبع . لكن يقوي ما ذهب إليه الحافظ ، رواية إسرائيل التي أخرجها الدارقطني ، وسبق الإشارة إليها. ولكن رجح الدارقطني رواية شعبة ومن وافقه ؛ وذلك لتقدم سماع شعبة من أبي إسحاق ، وتثبته فيه ، وقد كان سماع إسرائيل من أبيه بآخره ، كما نص على ذلك أئمة الشأن ، وسبق التنبيه عليه . ثالثًا: ما أخرجه ابن خزيمة ( ٢٤٩٣)، وابن حبان (٦٩١٩)، والبزار ( البحر: ٣٨٩)، = وأحمد ( الفضائل : ٧٦٦ ) ، وعبد الله ابنه في (زيادات الفضائل : ٧٦٥ )، ٢٠٣ فضيلة لعليّ بن أبي طالب ١٤٢ - حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا جعفر بن الهذيل ، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا يحيى بن يعلى ، عن عمار بن رزيق ، عن أبي إسحاق ، عن زياد بن مطرف ، عن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله : = وأخرجه الطبري في (تاريخه: ٣٥٤/٤ - ٣٥٦)، وإسحاق بن راهويه (المسند ) (المطالب: ٢٨٣/٤)، من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه ، حدثنا أبو نضرة ، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري ، عن عثمان نحوه . وقال ابن حجر : رجاله ثقات ، سمع بعضهم من بعض . اهـ . قلت : أبو سعيد مولى أبي أسيد لم يذكروا له راويًا سوى أبي نضرة ، وتفرد ابن حبان بتوثيقه، فمثله يكون مجهولاً . رابعًا: ما أخرجه النسائي (٢٣٤/٦ - ٢٣٥)، وابن أبي شيبة، ( المصنف: ٣٩/١٢)، وابن خزيمة ( ٢٤٨٧)، وابن حبان (٦٩٢٠ )، وأحمد ( المسند: ٧٠/١ )، وابن أبي عاصم ( السنة: ١٣٠٣ )، وأبو داود الطيالسي (١٤)، وقط (السنن: ١٩٤/٤ )، كلهم من طريق حصين بن عبد الرحمن ، عن عمرو ، أو عمر بن جاوان ، عن الأحنف بن قيس ، عن عثمان . وهذا إسناد صحيح لولا جهالة عمر ، أو عمرو بن جاوان ، وقد اختلف في اسمه ، فقال بعضهم : عن حصين عمرو بن جاوان . وقال البعض الآخر : عن حصين عمر بن جاوان . انظر علل الدارقطني (١٥/٣) حيث نقل الخلاف في اسمه على حصين بن عبد الرحمن . وقد روي من حديث علي بن أبي طالب بنحوه . أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٧٨/١١) ، من طريق أبي اليمان الحكم بن نافع ، عن إسماعيل بن عياش ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير الدوسي ، عن كثير ابن مرة أنه سئل علي عن عثمان ، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يشتري بيتًا يزيده في المسجد غفر الله له ... )) الحديث . وهذا غريب بهذا الإسناد . وروي من وجه آخر ، عن معمر ، عن قتادة مرسلاً . أخرجه عبد الرزاق ( المصنف: ١١ / ٢٢٩) ومن طريقه ابن عساكر (تاريخ: ١٨١/١١) ومعمر سيء الحفظ لحديث قتادة ، كما قال ابن معين ، والدارقطني ، وغير واحد من الحفاظ . وقد سبق التنبيه عليه . ( ١٤٢ ) إسناده واهٍ ، والحديث شبه موضوع: يحيى بن عبد الحميد : رماه الإمام أحمدُ ، وغير واحد من الأئمة بالكذب ، ٢٠٤ (( من أحب أن يحيا حياتي ، ويموت مينتي ، ويدخل الجنة التي وعدني ربي ، فإن الله غرس قضبانها بيده ، فليتولى علي بن أبي طالب ، فإنه لن يخرجكم من هدى ، ولن يدخلكم في ضلالة )) . تفرد بهذه الفضيلة عليّ . ما تفرد أبو بكر وعُمر مِنَ الفضل من قول لهما رسول الله ١٤٣ - حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، ثنا المسيب بن واضح ، ثنا ابن = وسرقة الحديث . ولكن رواه غيره كما سيأتي ، عن يحيى بن يعلى، وهو الأسلميُّ ، ولعل الآفة منه ، فقد قال البخاري : مضطرب الحديث . وقال أبو حاتم : ضعيف . وقال ابن معين : ليس بشيء . وقد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم ، وهو من شيعتهم. وشيخ المصنف : هو الإمام ابن أبي داود ، وجعفر بن الهذيل هو ابن محمد بن الهذيل ، نسب إلى جده ، وهو ثقة ، وقد توبع : تابعه أبو حاتم الرازيَّ ، كما في ( الحلية ) ، وسيأتي ذكر هذا . والحديث أخرجه الطبراني ( الكبير : ٥٠٩٧ ) من طريق إبراهيم بن عيسى التنوخي ، وأبو نعيم ( الحلية : ٣٤٩/٤ - ٣٥٠) من طريق إبراهيم بن الحسن التغلبيّ ، ويحيى الحماني ، والحاكم ( المستدرك: ١٢٨/٣) من طريق القاسم بن أبي شيبة ، وهو متروك ، كلهم عن یحیی بن یعلی الأسلميِّ ، به . وزاد الطبراني : وربما لم يذكر زيد بن أرقم . وقال أبو نعيم : غريب من حديث أبي إسحاق ؛ تفرد به يحيى ، عن عمار اهـ . وقال الحاكم : صحيح الإسناد . وتعقبه الذهبيُّ بقوله : أنيَّ له الصحة ، والقاسم متروك ، وشيخه : ضعيف ، واللفظ ركيك ؟ فهو إلى الوضع أقرب ا.هـ . سلف أن بيًّا أنَّ الآفة من يحيى بن يعلى ؛ لأَنَّ غير القاسم رواه عن يحيى، وكان يضطرب فيه ، كما ألمح الطبراني ، وقال الحافظ ( الإصابة: ٢٠/٣): قال ابن مندة: لا يصح . قلت : في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي ، وهو واهٍ . اهـ . قلت : وقد التبس على الحافظ ، فقال: المحاربيُّ بدلًا من الأسلمي ؟ فالمحاربيُّ ثقة من رجال البخاريِّ ، ووثقه الحافظ في التقريب . وقال الشيخ الألبانيَّ ( الضعيفة : ٨٩٢) : موضوع . ( ١٤٣ ) لا يثبت فيه حديث : ٢٠٥ عيينة ، عن فراس ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي ، قال : فأقبل أبو بكر ، وعمر فقال : يا عليّ ، هذان (( كنت عند رسول الله سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، ما خلا النبيين والمرسلين، ولا تخبرهما يا عليّ)). تفرد أبو بكر وعمر بهذه الفضيلة . = وقد توبع عليه المصنف . فقد أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦١٤/٩ ) ، من طريق أبي العباس أحمد بن منصور اليشكري، عن ابن أبي داود ، عن المسيب بن واضح ، به ، وهذا إسناد واهٍ كما سنوضح ، إن شاء الله ، والمسيب بن واضح هو الحمصي السلمي. قال أبو حاتم : صدوق يخطئ كثيرًا، فإذا قيل له ، لم يقبل . وقال الدارقطني ، سؤالات السلمي ، وفي مواضع من سننه : ضعيف . وقال ابن عدي : هو ممن يكتب حديثه . ولم يتابع في قوله عن فراس ؛ لأن ابن عيينه لم يسمعه من فراس ، بل سمعه من الحسن بن عمارة ، كما يأتي ذكره ، ورجح ذلك الحافظ الدارقطني ( العلل : ١٤٤/٣) ، بل قال : وقيل : إن كل من رواه عن فراس إنما أخذه من الحسن بن عمارة . وانظر ( تاريخ بغداد : ٧/ ١١٩ ) . وقد اختلف في هذا الحديث على ابن عيينة : فرواه يعقوب الدورقي عنه ، عن داود ، عن الشعبي ، أخرجه (الترمذي : ٣٦٦٦)، والبزار ( البحر: ٨٢٨ ) . وتفرد به يعقوب ، كذا قال البزار ، والدارقطني ، الأفراد ( الأطراف: جـ١ ق ٣٩ أ) وقال الدارقطني : قال ابن صاعد : من نسب داود هذا فقد أخطأ . ورواه ابن أبي مريم ، وهو سعيد بن الحكم ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي. أخرجه البزار ( البحر : ٨٢٩ )، وابن عساكر ( التاريخ : ٦١٣/٩ ) . وقد تفرد به ابن أبي مريم ، قاله البزار ، والدارقطني في الأفراد ، وسعيد بن الحكم : ثقة حجة . ورواه محمد بن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ، أخرجه ابن عساكر ( ٩/ ٦١٤)، وهشام بن عمار أخرجه ( ابن ماجة: ٩٥ )، وأبو مسلم المستملي عبد الرحمن بن يونس ، نص عليه الدارقطني في العلل . ثلاثتهم عن ابن عيينة ، عن الحسن بن عمارة ، عن فراس ، عن الشعبي . وقد استفاض الحافظ الدارقطني ( العلل: س : ٣٢٣) في ذكر الخلاف على ابن عيينة ، وقال : إن كل من رواه ابن عيينة عنه ، قال : الشعبي ، عن الحارث ، عن علي . والحديث أخرجه الترمذي ( ٣٦٦٦)، وابن ماجة ( ٩٥ )، والبزار = ٢٠٦ = ( البحر : ٨٢٨ - ٨٣٣)، وابن عدي (١٧٢/٤)، وابن عساكر ( التاريخ : ٩/ ٦١٣ - ٦١٥) وغير واحد من المخرجين ، كلهم من طرق ، عن الشعبي ، عن الحارث ، عن علي بن أبي طالب . وهذا إسناده واهٍ ، فالحارث كذبه الشعبي ، وأبو إسحاق ، وغير واحد من أهل العلم ، واتهمه إبراهيم النخعي ، وتركه جماعة ، وضعفه آخرون وقال ابن عدي : عامة ما يرويه الحارث عن علي وابن مسعود غير محفوظ اهـ . وقال النووي في ( الخلاصة ) ( نصب الراية : ٣٦٧/١): مجمع على ضعفه ، فإنه كان كذابًا. وقال عبد الحق الإشبيلي (نصب الراية: ٢٠٨/٢، ٣٢٩ - ٤١١/٤) : كذاب . وقد وثقه ابن معين في بعض الروايات منها رواية ( الدارمي ) قال عثمان : لا يتابع عليه . وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر رحمه الله (جامع الترمذي: ٢٨٢ ) : والحارث الأعور ضعيف جدًّا ، رماه الشعبي ، وأبو إسحاق ، وغيرهما بالكذب . ووثقه ابن معين ، ولم يتابعه أحد على ذلك ، بل الجمهور اتفقوا على تضعيفه ، وكان عالماً بالفقه والحساب والفرائض . اهـ . والشيخ الألباني على تضعيفه جدًّا ، بل يجعل أحاديثه موضوعة ، انظر ( الضعيفة: ٥٩/١) وغير ذلك . والحارث لا يحتمل كل هذا ، فأمره واضح ، ولكني أحببت أن أؤكد على أن تفرده نكارة وضعف شديد يخرجه من حيز الاعتبار والاستشهاد بحديثه ، أما محاولة توجيه تكذيب الشعبي للحارث على أنه في الرأي والمذهب ، فالناظر في حديث الحارث يعلم يقينًا مدى تكلف هذا التوجيه . والله اعلم . وقد اختلف في هذا الحديث على الشعبي : فرواه محمد بن أبان ، عن أبي جناب الكلبي ، عن الشعبي ، عن زيد بن يثيع ، عن علي . وأبو جناب الكلبي فيه ضعف ، وكان يدلس . ورواه المحاربي ، عن أبي جناب ، عن زيد ، عن عامر ، عن يثيع ، أو ابن يثيع . ورواه جماعة عن الشعبي ، عن علي نفسه . ويأتي الكلام عليها . وقد روي عن الشعبي مرسلاً ، أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦١٨/٩ ) . وقد استوعب الحافظ الدارقطني ( العلل . س : ٣٢٣) ذكر الخلاف على الشعبي ، فانظره هناك . وانظر تاريخ ابن عساكر ( ٦١٦/٩) حيث استفاض في ذكر هذه الطرق ، والله أعلم . وقد روي من أوجه عن علي : ( أ) روي عن الشعبي عن علي . أخرجه أبو يعلى (المسند: ٥٣٣، ٦٢٤)، وابن الأعرابي (١/٢٠٦/١٠)، وأبو بكر الشافعي (٢٠، ١٩، ٨١٧) وأبو بكر التقور ، وابن عساكر (٦١٥/٩ - ٦١٨)، من طرق ، عن الشعبي ، به . = ٢٠٧ = وانظر علل الدارقطني فقد استفاض في ذكر رواته عن الشعبي . والشعبي في سماعه من علي ، رضي الله عنه ، نظر . قال الإمام أحمد ( مراسيل الرازي : ص ١٦٠ ): سماعه من علي لا شيء . أهـ . وقال الدارقطني ( العلل: س: ٤٤٩ ): لم يسمع الشعبي من علي إلا حرفًا واحدًا ما سمع غيره ا.هـ . والحديث أخرجه البخاري ( ٦٨١٢ ) . وقال الذهبي ( السير : ٢٩٦/٤) : رأى عليًّا وصلى خلفه . وقال الحاكم ( علوم الحديث : ص ١١١ ): لم يسمع من علي بل رآه برؤية . اهـ . وعلى ذلك فيكون هذا الطريق منقطعًا ، والراجح أن بينهما الحارث ، وقد سبق تخريج حديثه . والله أعلم . ( ب ) روي عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن علي: أخرجه الدولابي ( الكنى: ٩٩/٢) من طريق يعلى بن عبيد ، ثنا عبد الله أبو محمد مولى بني هاشم وهو ثقة ، عن زهير بن معاوية . وابن عدي ( الكامل: ٣٨١/٢)، وابن عساكر (التاريخ: ٦١٨/٩)، كلاهما من طريق حفص بن سليمان القارئ ، وهو متروك . وابن عساكر أيضًا ، من طريق روح بن مسافر وهو متروك . ورواه أيضًا المفضل بن فضالة ، عن أبيه ، عن عاصم . أخرجه أبو بكر الشافعي ( الفوائد: ٦ ) و ( المفضل ضعيف وأبوه لا يعرف ). أربعتهم عن عاصم ، به . وليس في هذه الطرق طريق يستحق الكلام عليه سوى طريق زهير ، وهو غريب حقًّا عنه ، فقد استوعب الحافظ الدارقطني ، رحمه الله ، طرق حديث علي بن أبي طالب ، ولم يذكر هذا الطريق ، بل الذي ذكره عن زر حديث عثمان بن مطر الشيباني ، عن أبي جناب ، عن زر ( العلل : ١٥٠/٣ ) . وعبد الله أبو محمد هذا لا أعرف من يكون ، ولم أعثر له على ترجمة . وقد وثقه يعلى بن عبيد ، وهو ليس معنيًّا بالأمر ، والذي يغلب على ظني أن آفة هذا الطريق من عبد الله هذا . وعلى فرض صحة هذا الطريق إلى عاصم ، وهو ابن أبي النجود ، فإنه لم يكن بالحافظ ، كما قال أبو حاتم ، والترمذي ، والبزار ، وغير واحد من أهل العلم ، فقد كان في حفظه شيء ، لذا ذكره الترمذي في كتابه (العلل ) ضمن من تكلم فيه من قبل حفظه وكثرة خطئه، ولا يحتج بهم أو بحديث أحد منهم إذا انفرد . اهـ . انظر ( شرح العلل : ١٤١/١ ) . ويضاف إلى هذا أن الإمام أحمد والعجلي تكلما في حديثه عن زر ، وأبي وائل خاصة . انظر ( شرح العلل: ٦٣٠/٢ ) . = ٢٠٨ = ولذا قال الحافظ ( التقريب ) : صدوق له أوهام . فمثله لا يطمئن إلى أفراده ، ولا بد أن يتابع ، ولا متابع هنا فالطريق منكر . والله أعلم . ( جـ ) عاصم بن ضمرة ، عن علي : أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦١٩/٩ ) وفيه الحسن بن عمارة ، متروك . ( د ) وروي من حديث جابر بن عبد الله ، عن علي بن أبي طالب : أخرجه البزار ( ٤٩٠ )، وابن عساكر ( التاريخ : ٦١٩/٩ )، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن المنكدر ، عن جابر . وعبد الله بن عبد الرحمن لا يعرف، وأبوه: هو القاص، ويقال له: الكرماني . قال ابن معين : ليس بشيء . وضعفه الدارقطني . وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : منكر الحديث . وفرق ابن معين بين القاص وبين الكرماني ، فوثق القاص - وكذا وثقه غير واحد. انظر الجرح ( ٢١١/٥) - وضعف الكرماني . وجمع بينهما ابن أبي حاتم ، والبخاري ، وغير واحد ، والظاهر أنه الصواب . ( هـ ) وروي عن الحسن بن زيد بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالب . أخرجه عبد الله بن أحمد ( زوائد المسند: ٨٠/١)، ومن طريقه ابن عساكر (التاريخ : ٩/ ٦١٢ ) ، عن وهب بن بقية ، نا عمر بن يونس ، وهو اليمامي ، عن عبد الله بن عمر اليمامي ، عن الحسن ، به . وهذا إسناد ضعيف جدًّا . الحسن بن زيد ، قال ابن معين : ضعيف الحديث . وقال ابن عدي : يروي عن أبيه وعكرمة أحاديث معضلة . وأحاديثه عن أبيه أنكر مما رواه عن عكرمة . ووثقه ابن سعد ، والعجلي ، وابن حبان ، وهؤلاء لا يقارنون بابن معين وابن عدي ، ومعروف مدى تساهلهم في هذا العلم . والراوي عن الحسن بن زيد هو عبد الله بن عمر اليمامي ، وقيل : المديني ، كما في رواية إبراهيم بن مرزوق . انظر تاريخ ابن عساكر : (٦١٣/٩). وعبد الله اليمامي هذا لا يدرى من هو ، وليس هو من رجال التهذيب ، كما زعم بعضهم وقد ترجم له الحسيني في ( الإكمال: ص ٢٤٣ )، وقال : مجهول . وقال ابن حجر في (التعجيل : ٢٣٥ ) : لا يعرف . ویحتمل أن یکون عمر بن عبد الله وهو ابن أبي خثعم، وقد قلب اسمه، فعمر بن يونس يروي عنه ، كما جاء في ترجمة عمر من تهذيب الكمال ، ورغم هذا الضعف الذي في الإسناد ، قال الشيخ الألباني: وهذا سند حسن ، رجاله كلهم ثقات معروفون ، غير الحسن بن زيد ... إلخ . مما سبق يتضح أن الحديث عن علي ليس له إسناد قائم يعتمد عليه ، وقد روي من أوجه أخرى غير التي سبق ذكرها ، ولا تخلو أسانيدها من متهم أو كذاب . وانظر جامع الترمذي ( ٣٦٦٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (١١/١٢ )، وتاريخ = روع ٢٠٩ = ابن عساكر (٦١٩/١١) (٢/١٣)، والصحيحة: (٣٩٥/٢). وقد روي الحديث من أوجه أخرى عن النبي : أولاً : من حديث أنس بن مالك : أخرجه الترمذي ( ٣٦٦٤)، والطبراني ( الصغير: ٧٧/٢ ). وابن عساكر (٦٢٠/٩)، والضياء ( المختارة : )، من طريق محمد بن كثير المصيصي ، عن الأوزاعي ، عن قتادة ، عن أنس . وهذا إسناد ضعيف جدًّا . محمد بن كثير المصيصي : ضعفه جمهور أهل العلم جدًّا ، خاصة في الأوزاعي ومعمر . وقد سئل الإمام علي بن المديني عن هذا الحديث ، فقال : كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ ، فالآن لا أحب أن أراه . اهـ . قال الإمام أبو حاتم : صدق ، فإن قتادة عن أنس لا يجيء هذا المتن. انظر ( الجرح: ٣/ الترجمة: ٣٠٩)، (والعلل: ٢٦٨١ ). ملاحظة : وقع في مطبوعة الترمذي ( طبع الحلبي . تحقيق الشيخ إبراهيم عطوة محمد بن كثير ) العبدي كذا ! وهذا خطأ فاحش لا أدري من أين جاء . فالعبدي لا رواية له عن الأوزاعي ، والصواب ما أثبتناه ، أنه المصيصي الصنعاني ، كذا هو في تحفة الأشراف (٣٤٠/١) وروايات ابن عساكر ، والله أعلم . وقد روي من وجه آخر عن أنس . أخرجه ابن عساكر ( ٦١٩/٩)، والضياء (٢٢٦٠ ) ، كلاهما من طريق أبي يعلى الموصلي ، ثنا سهل بن زنجلة الرازي ، ثنا عبد الرحمن بن عمر ، ثنا عبد الله بن يزيد العبدي، قال : سمعت أنس بن مالك مرفوعًا . وعبد الرحمن بن عمر ، وعبد الله بن يزيد العبدي لم أجد لهما ترجمة . ثانيًا حديث أبي سعيد الخدري : أخرجه البزار ( كشف: ٢٤٩٢)، والطبراني ( الأوسط: جـ١. ق ٢٦٩)، كلاهما من طريق علي بن عابس ، عن أبي الجحاف ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، وكثير بياع النوى ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، مرفوعًا . وعلي بن عابس متفق على ضعفه ، وقد أخطأ فيه . قال أبو حاتم ( العلل : ٢٦٥٨ ) وقد سئل عن هذا الحديث : هذا خطأ يرويه تليد بن قال: ((إِن أهل سليمان ، عن أبي الجحاف ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، أن النبي الدرجات العلى)) . فأحسب علي بن عباس أراد هذا الحديث . اهـ . ثالثًا : حديث أبي جحيفة : أخرجه ابن ماجة ( ١٠٠ )، وابن حبان ( الصحيح: ٦٩٠٤ )، والدولابي ( الكنى : ١/ ١٢٠)، كلهم من طرق ، عن بكر بن خنيس ، عن مالك بن مغول ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه مرفوعًا . = : ٢١٠ = وهذا حديث منكر، بكر بن خنيس متفق على ضعفه ، وهو يحدث بالمناكير عن قوم ثقات ، وليس هو ممن يحتج بحديثه ، كما قال ابن عدي . رابعًا : وروي من حديث جابر : أخرجه الطبراني ( الأوسط: جـ٢ . ق ٢٦٠)، وابن عساكر (التاريخ : ٤٦/١٣) ، كلاهما من طريق المقدام بن داود ، ثنا عمي سعيد بن عيسى ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، مرفوعًا . وهذا إسناد تالف ؛ المقدام بن داود ، قال النسائي : ليس بثقة . وقال ابن أبي حاتم ، وابن يونس : تكلموا فيه . وقواه مسلمة وحده . ومسلمة ليس بثقة ، قاله الذهبي . والله أعلم . خامسًا : حديث ابن عمر : أخرجه السهمي ( تاريخ جرجان: ١٦٠ )، وابن عساكر (٤٦/١٣ )، من طريق داود بن مهران الدباغ ، حدثنا عبد الرحمن بن مالك بن مغول ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا . عبد الرحمن بن مالك متروك ، وكذبه البعض ، انظر الميزان ، واللسان . قال ابن أبي حاتم : قال أبو زرعة ( العلل : ٢٦٧٧ ) : هذا حديث باطل ، يعني بهذا الإسناد ، وامتنع أن يحدثنا ، وقال : اضربوا عليه . وانظر ( سؤالات البرذعي : ٦٩٩ )، واستنكر له الذهبي (الميزان: ٥٨٥/٢ ) هذا الحديث . سادسًا : حديث ابن عباس : أخرجه الخطيب ( التاريخ : ٢١٦/١٤ ) ، من طريق محمد بن مخلد ، حدثنا يحيى بن مارمة أبو زكريا ، حدثنا عبد الله بن موسى ، حدثنا طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، عن ابن عباس مرفوعًا ، وهذا إسناد واهٍ ، يحيى بن مارمة هو ابن عبد الله بن مارمي ويقال : مارم ، ترجمه الخطيب في التاريخ بغير جرح أو تعديل . وطلحة بن عمرو هو ابن عثمان المكي : متروك ، كما في التقريب . سابعًا : وروي من حديث أبي هريرة . أخرجه عبد الله بن أحمد ( الفضائل: ٢٠٠ ) حدثنا محمد بن بشار بندار ، قال : ثنا سلم بن قتيبة ( وقع في المطبوع سالم ، وهو تصحيف ، أو وهم ، وعينه الأستاذ المحقق على أنه مسلم بن قتيبة الباهلي ، وهو وهم . والله أعلم . قال الدارقطني ( علل: جـ٣ ب.ق. ٨٠ أ): يرويه يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي ، يرويه عنه أبو قتيبة ، واختلف عنه في متنه فرواه : إبراهيم بن عبد الله بن بشار الواسطي (فوائد أبي بكر الشافعي ) ( الغيلانيات: ٢٢) عن أبي قتيبة بهذا الإسناد ، وهذه الألفاظ. قال: (( إن وخالفه غير واحد ممن رواه عن أبي قتيبة بهذا الإسناد وهذه الألفاظ أن النبي أهل الدرجات العلى)). ٢١١ الفضيلة الثانية مما تفردا بها ١٤٤ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة ، عن قال : الحجاج ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، أن رسول الله ((إن أهل الدرجات العلى يراهم من هو أسفل منهم كالكوكب الدري ، وإن أبا بكر ، وعمر منهم وأنعما وأنعما وأنعما )). تفرد أبو بكر وعمر بهذه الفضيلة . = وكذلك روي عن إسرائيل بن يونس ، عن أبيه يونس ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة . اهـ . قلت : وحديث إسرائيل أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦٢٩/٩ - ٦٣٠ ) يأتي الكلام عليه في الحديث التالي . وإبراهيم بن عبد الله بن بشار لا أدري من يكون ، ولكنه قد توبع ، تابعه محمد بن بشار كما مر ذكره . ورواه محمد بن يحيى الذهلي ، وزيد بن أخزم ، عن أبي قتيبة ، عن يونس ، كرواية إسرائيل: ((إن أهل الدرجات العُلى)) أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٦٣٠/٩). ولعل أبا قتيبة كان يضطرب فيه . فقد قال يحيى القطان : ليس أبو قتيبة من الحمال التي تحمل المحامل . وقال أبو حاتم : ليس به بأس ، كثير الوهم ، يكتب حديثه . وانظر ترجمته من تهذيب الكمال . والمحفوظ عن يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي ، عن علي . وقد سبق ذكره وبيان ما فيه ، والله أعلم . مما سبق يتضح أن هذا الحديث ليس له طريق يصلح للاعتماد عليه ، ولا تصلح للتقوي بمجموعها ، على مذهب من يقول بذلك ؛ لضعفها الشديد، ونكارتها ، كما أوضحنا آنفًا . والله أعلم . ( ١٤٤ ) منكر بهذا السياق : وهذا إسناد واهٍ . الحجاج ، وهو ابن أرطاه : ضعيف ويدلس . وعطية ، وهو ابن سعد العوفي مثله . إلا أن الحديث حديث عطية ، فقد رواه عنه جماعة من الثقات ، كما يأتي بيان مواضع أحاديثهم . وقال الدارقطني ( العلل: جـ٣ ب. ق ١٠٨ ب ): هو حديث محفوظ عن عطية . اهـ .= ٢١٢ = وقال ابن عدي ( الكامل: ٣٧٠/٥): وهذا معروف لعطية، وقد رواه عنه جماعة من الثقات . اهـ . والحديث أخرجه الإمام أحمد ( المسند: ٢٧/٣، ٥٠، ٧٢، ٩٣، ٩٨)، وفضائل الصحابة ( ١٦٦، ١٦٧) وأبو داود ( السنن : ٣٩٨٧)، والترمذي ( ٣٦٥٨)، وابن ماجة ( ٩٦ )، والطبراني ( الصغير: ١٢٨/١، ٢٠٦ )، وابن أبي عاصم (السنة : ١٤١٦)، وأبو نعيم ( الحلية: ٢٥٠/٧)، وأبو يعلى: (١١٣٠، ١١٧٨)، وابن عدي (٣٧٠/٥، ٣٦/٦، ٧٨)، وابن عساكر (٤٦/١٣ - ٥١)، وغير ذلك من المخرجين، من طرق ، عن عطية ، عن أبي سعيد . ولكن رواه مجالد بن سعيد قال: أشهد على أبي الوداك ، أنه شهد على أبي سعيد الخدري ، أنه سمعه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، به . كذا أخرجه الإمام أحمد ( المسند: ٢٦/٣، ٦١)، والفضائل له (١٦٥)، وأبو يعلى ( المسند ١٢٧٨ )، وابن حبان ( المجروحين ١١/٣ )، ومجالد ضعيف باتفاق ، وقد تغير بآخره ، قاله أبو حاتم : وكان يلقن ومثله يعتبر به زحفًا وانظر ترجمته من تهذيب الكمال وغيره . وغالب الظن أن مجالدًا قد لقن هذا الحديث ، وخاصة أنه من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عنه ، وهو من الأحداث ليس من القدماء ، والحديث معروف بعطية ، كما قال الدارقطني وابن عدي ؛ ولذا استنكره ابن حبان ، ووضعه ضمن ترجمة مجالد من المجروحين . ومما يؤكد نكارة حديث عطية : ما أخرجه البخاري في ( الصحيح ) ( الفتح: ٣٢٥٦)، ومسلم ( الصحيح : ١٦٩/١٧ ) وغيرهما ، من حديث عطاء بن يسار المدني ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم ، كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب ؛ لتفاضل ما بينهم . قالوا : يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم . قال : بلى ، والذي نفسي بيده ، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين)). وليس فيه ذكر أبي بكر وعمر . وإن كانا يدخلان بإذن الله ضمن هذه البشرى ، رضي الله عنهما . وكذا روي من حديث سهل بن سعد مختصرًا ، بدون ذكر أبي بكر وعمر . أخرجه مسلم ( الصحيح : ١٦٨/١٧ ) . وبلفظ حديث عطية : وروي من حديث ابن عمر : أخرجه ابن الأعرابي (المعجم: ٤٤٤)، ومن طريق ابن عساكر (٥١/١٣ )، عن محمد بن يونس - وهو الكديمي - نا عباد بن أبي حليمة ، عن أبيه ، نا العوام بن حوشب ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر. ٢١٣ الفضيلة الثالثة مما تفردا بها ١٤٥ - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا العلاء بن موسى ، ثنا سوار بن مصعب ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله : (( إن لي وزيرين من أهل السماء ، ووزيرين من أهل الأرض ، فأما وزيراي من أهل السماء ، فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض أبو بكر، وعُمر)). = وهذا إسناد تالف ، الكديمي متهم بوضع الحديث . وروي من حديث أبي هريرة : أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ٥٢/١٣) و (٦٣٠/٩) من طريق حفص ، يعني ابن عمرو الريالي ، نا عبد الله بن عبد المجيد ، نا إسرائيل ، عن أبيه ، عن عامر ، عن أبي هريرة . وكذا رواه سلم بن قتيبة ، عن يونس ، عن الشعبي ، عن أبي هريرة . أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦٣٠/٩ ) من طريق الذهلي ، وزيد بن أخزم عنه . قال الدارقطني ( الأفراد) ( الأطراف: جـ٢ . ق ٣٠١ أ) : تفرد به يونس بن أبي إسحاق ، عن الشعبي . اهـ . ويونس ليس من كبار أصحاب الشعبي ، ولا يعرف به ، وفي الجملة هو ليس بحجة ، كما هو الظاهر من ترجمته ، انظر تهذيب الكمال وغيره . ولعل هذا الاضطراب يكون من سلم، كما سبق توضيحه . انظر سابعًا تحت رقم (١٤٢). والله أعلم . وروي من حديث جابر بن سمرة : أخرجه الطبراني ( الكبير : ٢٠٦٥ ) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا الربيع بن سهل الواسطي ، ثنا حصين بن عبد الرحمن ، حدثني جابر بن سمرة . والربيع بن سهل الواسطي ، قال الهيثمي ( المجمع: ٥٤/٩ ): ولم أعرفه. أهـ . قلت : لأنه تصحف، أو أخطأ فيه أحد رواة الإسناد ، وصوابه : الصباح أبو سهل الواسطي ، كما جاء في رواية ابن عدي ( الكامل: ١٤٠٢/٤)، من طريق الحسن بن الحباب المقرئ. وتمام ( الفوائد: ٩٢٢، ٩٢٣ )، من طريق أبي العباس أحمد بن أصرم المغفلي ، قالا : ثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، ثنا الصباح أبو سهل الواسطي ، والصباح قال البخاري : منكر الحديث . وكذا قال ابن حبان ، وابن عدي ، وغير واحد . انظر ترجمته من اللسان ( ١٧٩/٣ ) والله أعلم . ( ١٤٥ ) لا يصح ، أسانيد واهية : وهذا إسناد تالف . سوار بن مصعب هو الهمداني الكوفي . == ٢١٤ = قال ابن معين ليس بشيء وقال البخاري: منكر الحديث وقال النسائي وغيره : متروك . وانظر ترجمته من (الميزان ٠ ٣٦١٦) وغيره . وعطية ضعيف مدلس ، وسبق القول فيه . وقد توبع عليه المصنف ، أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٥٨٩/٩ )، من طريق أبي القاسم بن حبابة ، نا أبو القاسم البغوي ، به . والحديث أخرجه الحاكم ( المستدرك: ٢٦٤/٢ )، من وجه آخر ، عن السوار بن مصعب ، وقال : وليس من شرط الكتاب . وأخرجه الترمذي (٣٦٨٠)، وابن عساكر (التاريخ: ٥٨٨/٩)، وابن عدي (٨٧/٢) من حديث تليد بن سليمان ، عن أبي الجحاف ، عن عطية ، عن أبي سعيد . وقال الترمذي : حسن غريب . قلت : تليد بن سليمان : ضعفوه ، ورماه يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل بالكذب . وروي من حديث عمرو ، والحسن ابني عطية ، عن أبيهما ، عن أبي سعيد الخدري ، أخرجه ابن عساكر ( ٥٨٩/٩ ) . وهذا إسناد ضعيف ، ابنا عطية ضعيفان ، الحسن ضعفه البخاري ، وأبو حاتم ، وغير واحد . انظر ترجمته من التهذيب وغيره . وعمرو ضعفه أبو زرعة والدارقطني وغيرهما ، انظر الميزان واللسان . وروي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري . أخرجه الحاكم (المستدرك: ٢٦٤/٢)، وابن عساكر (التاريخ: ٥٨٨/٩)، من طرق، عن عطاء بن عجلان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، نحوه . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث سوار بن مصعب ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد ، وليس من شرط هذا الكتاب . اهـ . ولم يتعقبه الذهبي بشيء . بل هذا إسناد شبه موضوع . عطاء بن عجلان ، وهو الحنفي ، كذبه ابن معين ، والفلاس ، وغير واحد . فجمهور أهل الحديث على أنه متروك ، منكر الحديث ، لا تحل الرواية عنه . ولقد صدق أبو عبد الله الحاكم حيث قال : إن المعروف في هذا حديث عطية ، عن أبي سعيد . وقد روي بنحو هذه الألفاظ من حديث ابن عباس . أخرجه بحشل ( تاريخ واسط: ١٨٥، ٢٣١)، وابن عدي (الكامل: ٣٢/٥)، من طريق عمر بن أبي معروف ، عن ليث ، وهو ابن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس . وهذا حديث منكر ؛ عمر بن أبي معروف ، قال ابن عدي : ليس يعرف ، منكر الحديث . أ هـ . ورواه معلى بن هلال ، عن ليث أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٥٨٩/٩) = ٢١٥ تفرد أبو بكر ، وعمر بهذه الفضيلة . الفضيلة الرابعة مما تفردا بها . ١٤٦ - حدثنا محمد بن هارون بن عبد الله الحضرمي ، ثنا عبد الله بن الصباح العطار ، وعبيد الله بن يوسف الجبيري ، قالا : ثنا الحكم بن مروان ، ثنا فرات بن السائب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عُمر : أراد أن يبعث رجلاً في حاجة مهمة ، وأبو بكر عن يمينه ، (( أن النَّبي وعمرعن يساره . فقال له عليّ بن أبي طالب : ألا تبعث أحد هذين ؟ فقال : كيف أبعثهما ، وهما من هذا الدين بمنزلة السمع والبصر )). تفردا بهذه الفضيلة . = ومعلى معروف بالكذب ووضع الحديث ، كما قال الإمام أحمد وابن معين ، وغير واحد من الأئمة . وأخرجه الطبراني ( الكبير: ١٧٩/١١)، وأبو نعيم (الحلية: ٨/ ١٦٠)، والعقيلي (الضعفاء: ١٤١/٤)، والخطيب (التاريخ: ٢٩٧/٣)، كلهم من طريق عبد الرحمن بن نافع درخت ، حدثنا محمد بن مجيب ، عن وهيب المكي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس . ولا يصح هذا . محمد بن مجيب ، وهو الثقفي الصائغ ، مجمع على تركه ، ولا يتابع عليه، كما قال العقيلي ، والخطيب البغدادي . وقد روي من حديث أبي ذر ، وعزاه في الكنز ( ٣٢٦٦٠ ) لتاريخ ابن عساكر ، فينظر ، وما إخاله يصح . والله أعلم . (١٤٦ ) لا يثبت فيه إسناد : وإسناد المصنف تالف . فرات بن السائب ، وهو الرقي متفق على تركه واستنكار حديثه ، خاصة عن ميمون بن مهران . انظر ( الميزان ٣٤١/٣) وغيره . والحكم بن مروان هو الكوفي نزيل بغداد : صدوق لا بأس به . ٢١٦ = والحديث أخرجه أبو نعيم ( الحلية: ٩٣/٤ )، من طرق ، عن السائب ، به. وعزاه في المجمع (٥٥/٩ ) للطبراني من حديث ابن عمر ، وقال : وفيه فرات بن السائب ، وهو متروك . وعزاه للطبراني من وجه آخر من حديث ابن عمرو ، وقال : وفيه محمد مولى بني هاشم ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . أهـ . وروي من حديث جابر : أخرجه الخطيب ( التاريخ: ٤٦٠/٨)، واللالكائي ( السنة : ٢٥٠٧)، من طريق الحسن بن صالح ، وهو ابن حي ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر . وهذا إسناد لين ، عبد الله بن محمد بن عقيل ، ضعفه جمهور أهل العلم ، ولم يخرج له أصحاب الصحاح شيئًا . ولذا قال ابن حجر في ( التقريب ) : صدوق ، في حديثه لين ، وقيل : تغير بآخره . فمثله لا يحتج به ، بل يعتبر به . أما ما رواه الإمام الترمذي ، عن البخاري أنه قال : كان أحمد ، وإسحاق ، والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل، وهو مقارب الحديث .اهـ . فهذا غريب ! فكيف يقول الإمام البخاري هذا ، ولا يدخله في ( صحيحه ) ، حتى ولو شاهدًا أو متابعًا ؟ ثم إن الثابت عن الإمام أحمد تضعيفه لابن عقيل ، كما هو مدون في ترجمته من تهذيب الكمال ، وغيره من المصادر . وقال الحافظ الذهبي في الميزان : هو حسن الحديث . قلت : أي في الاعتبار ، بدليل قوله في كتاب ( السير: ٢٠٥/٦): لا يرتقي حديثه إلى درجة الصحة والاحتجاج. اهـ . أي فلم يبق إلا الاعتبار ، والشواهد . والله أعلم . وروي من حديث عبد الله بن حنطب : أخرجه الترمذي (٣٦٧١)، وأبو حاتم الرازي (العلل: ٣٨٥/٢)، والحاكم (المستدرك : ٦٩/٣) وابن منده في الصحابة (الإصابة: ٥٨/٤)، وابن عبد البر (الاستيعاب: ٣/ ٨٩٢)، وأبو نعيم (المعرفة: جـ١. ق ٣٤٩ أ)، كلهم من طريق عبد العزيز بن المطلب ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن حنطب . وقال الترمذي : هذا حديث مرسل ، وعبد الله بن حنطب لم يدرك النبي ، .اهـ . وقال ابن عبد البر: عبد الله بن حنطب له صحبة ، وحديثه مضطرب الإسناد لا يثبت ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . وعلق الذهبي بقوله: حسن. وتعقبه الشيخ الألباني ( الصحيحة : ٣٨٢/٢) بقوله: ولعله يعني حسنًا لغيره ، فإن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي لم أجد له ترجمة ، لكنه قد توبع ... إلخ اهـ كلام الشيخ حفظه الله . = ٢١٧ = وهذا الإسناد فيه إشكالات : أولاً : الاضطراب الواقع فيه على ابن أبي فديك ، وهو راويه عن عبد العزيز بن المطلب ، فرواه قتيبة ( كما عند الترمذي ) ، وموسى بن أيوب النصيبي ( وعنه أبو حاتم الرازي ، العلل)، وأبو الربيع الحارثي ( تحفة الأشراف : ٣١٤/٤) ، كلاهما عن ابن أبي فديك ، عن عبد العزيز، مباشرة دون واسطة ، ورجح هذا الوجه الإمام أبو حاتم الرازي (العلل : ٢/ ٣٨٥ ) . ملاحظة : وقعت رواية قتيبة عند الترمذي : عبد العزيز بن المطلب ، عن أبيه ، عن جده ، عن عبد الله بن حنطب . وكل من رواه عن ابن أبي فديك قال : عن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن جده عبد الله بن حنطب ، وبعضهم لم يسم جده . ولم يقل أحد منهم : عن جده ، عن عبد الله بن حنطب . و(عن) مزيدة، كما قال الحافظ المزي، رحمه الله. انظر (تحفة الأشراف: ٣١٤/٤). وقال آدم بن أبي إياس العسقلاني ، عن ابن أبي فديك ، عن الحسن بن عبد الله بن عطية السعدي ، عن عبد العزيز. كذا أخرجه الحاكم ، والحسن لم أجد له ترجمة ، وكذا قال الشيخ الألباني ، كما سبق النقل عنه . وقال دحيم ( أخرجه البغوي ) ، وابن مندة ( الإصابة : ٥٨/٤ )، ويوسف بن يعقوب الصفار ( أخرجه أبو نعيم المعرفة: جـ١. ق ٣٤٩ أ) قالا : عن ابن أبي فديك ، حدثني غير واحد، منهم علي بن عبد الرحمن بن عثمان ، وعمرو بن أبي عمر ، عن عبد العزيز ، به . وكذا قال علي بن مسلم الطوسي ، عن ابن أبي فديك . نبه عليه الحافظ المزي ( التحفة : ٤/ ٣١٤ ) . وكذا رواه أحمد بن صالح المصري ، عن ابن أبي فديك ، كما نبه الحافظ في الإصابة ، ثم قال : وهذا يدل على أن ابن أبي فديك لم يسمعه من عبد العزيز . اهـ . والواسطة بينهما مجاهيل لا يعرفون . فعلي بن عبد الرحمن : ترجم له ابن أبي حاتم بغير جرح أو تعديل ، وذكره ابن حبان في الثقات ، ولم یذکروا له راويًا سوى ابن أبي فديك . وعمر بن أبي عمر : لا أعرف من يكون ، والأقرب عندي أنه العبدي ، البصري ، فإنه من نفس الطبقة ، ويروي عن المكيين والمدنيين ، وهو متروك الحديث ، انظر ترجمته من تهذيب الكمال ، والميزان وغير ذلك . وقد وقع اسمه في ( كتاب المعرفة ) عمرو بن أبي عمر ، وفي تهذيب الكمال عمر بن أبي عمر ، وفي ( تهذيب التهذيب ) : عمرو بن أبي عمرو ، وليس بصواب . وقال الحافظ ( التهذيب : ١٩٣/٥): ورواه داود بن صبيح، والفضل بن الصباح ، عن ابن أبي فديك ، حدثني غير واحد ، عن عبد العزيز ، عن أبيه ، عن جده ، ولم يسموا = ٢١٨ = أحدًا ( وانظر تحفة الأشراف : ٣١٤/٤). وقال الحافظ ، (الإصابة ٢ / ٢٩٩: ورواه جعفر بن مسافر، عن ابن أبي فديك ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : ﴾ ، فذكره فهذا اختلاف آخر يقتضي أن يكون الحديث من رواية سمعت رسول الله حنطب والد عبد الله ، وقد قيل في المطلب بن عبد الله بن حنطب : إنه المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب ، فإن ثبت فالصحبة للمطلب بن حنطب . والله أعلم . أهـ . وهذا الوجه تفرد به جعفر بن مسافر ، ولم يكن بالقوي . قال أبو حاتم : شيخ . وقال النسائي: صالح . إلا أنه قد توبع ، تابعه عبد السلام بن محمد الحراني ، ولا أعرفه. أخرجه ابن عبد البر ( الاستيعاب : ٤٠١/١ ). والمغيرة بن عبد الرحمن هو الحزامي لا المخزومي الفقيه ، كما رجح ابن عبد البر ، والحزامي فيه مقال ، وإن قواه بعض الأئمة ، وقد خالفه كل من رواه عن ابن أبي فديك في إسناده . ولأجل هذا الاختلاف أعلَّه ابن عبد البر، كما سبق النقل عنه ، وكذا أشار إليه المزي حيث قال : وفيه اختلاف كبير على ابن أبي فديك . أهـ . ثانيًا : سبق نقل ترجيح الحافظ ابن حجر : أن ابن أبي فديك لم يسمع هذا الحديث من عبد العزيز بن المطلب ، وأن بينهما وسائط رضي ذلك الشيخ الألباني ( الصحيحة : ٤٧٦/٢ )، وعلى فرض صحة هذا الترجيح، فهذه الوسائط قد بينًا في النقطة السابقة أن بعضهم ترجح أنه متروك لا يعتمد ، عليه ، والبعض الآخر غير معروف ، فلا يقال : إن هذه متابعات يقوي بعضها البعض ، وذلك لعدم العلم بحالهم ، وهل يصلحون لذلك أم لا ؟ والله أعلم . ثالثًا : أن عبد العزيز بن المطلب ، وهو الذي عليه مدار الحديث ، قال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال ابن معين : صالح . وقال محمد بن المثني : ما سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه . وقال أبو داود : لا أدري كيف حديثه . وقال الدارقطني : شيخ مدني ، يعتبر به ، (سؤالات البرقاني عنه) . وذكره العقيلي في الضعفاء ، وذكر له حديثًا عن الأعرج ، وقال : لا يتابع عليه . فمن مجموع كلام الأئمة يتبين أن الرجل حديثه في الاعتبار ، كما قال الدارقطني ، لأنه لم يكن بالقوي . رابعًا : الخلاف في صحبة عبد الله بن حنطب . فقد نفاها الإمام الترمذي، كما سبق النقل عنه ، وأثبتها ابن أبي حاتم ، وابن حبان ، وابن عبد البر . والرجل ما له إلا حديثان ، أحدهما السابق ذكره ، وقد علمت ما فيه ، والآخر في فضائل قريش. أخرجه أبو نعيم في ( المعرفة جـ ١ - ق ٢٤٩ن) وغير واحد ، ولا يسلم إسناده من مقال أيضًا . مما سبق يتبين أن القول بصحة الحديث أو حسنه على مذهب من يقول بهذا ليس بجيد ، ولذا أعلَّه الترمذي، وابن عبد البر، وغير واحد، كما سبق النقل عنهم . والله أعلم .= ٢١٩ الفضيلة الخامسة مما تفردا بها ١٤٧ - حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن سفيان ، عن عبد الملك ، يعني ابن عمير ، عن هلال مولى ربعي ، عن قال : ربعي ، عن حذيفة ، عن النبي ((اقتدوا باللَّذَيْنِ من بعدي، أبو بكر وعمر)). ليس تصح هذه الفضيلة إلا لهما . =وروي من حديث ابن عباس . أخرجه أبو نعيم ( الحلية : ٧٣/٤) وفي إسناده الوليد بن الفضل العنزي ، وقد تفرد به كما قال أبو نعيم . ورماه ابن حبان ، والحاكم ، وغير واحد بوضع الحديث . وانظر ( اللسان ٢٢٥/٦)، ( والصحيحة : رقم ٨١٤) . والحمد لله رب العالمين . ( ١٤٧ ) لا يثبت بهذا اللفظ : وهذا حديث معروف من حديث عبد الملك بن عمير ، رواه غير واحد من الأئمة الحفاظ عنه، كما يأتي تخريج أحاديثهم . ولكن إسناده لين . فيه : هلال مولی ربعي بن حراش ، ما روى عنه سوى عبد الملك بن عمير ، فهو في عداد المجهولين ، ولذا قال ابن حجر ( التقريب ) : مقبول . وقال البزار، وابن حزم : لا يصح ؛ لأن مولی ربعي مجهول . انظر ( تلخيص الحبير : ١٩٠/٤ ) . وقد توبع المصنف على هذا الإسناد ، تابعه أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن حبابة ، أخرجه المزي بإسناده ( تهذيب الكمال: ٣٠ /٣٥٦). وقال ابن حجر في ( النكت الظراف ). (التحفة: ٢٩/٣): وهكذا رواه البغوي عن مصعب ، سمعناه عاليًا في جزء ثنتي ، وفي الثاني من الأول من حديث أبي الطاهر المخلص.اهـ . وقد توبع البغوي ، تابعه علي بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة المعروف بعلان المصري، عن مصعب الزبيري ، أخرجه الطحاوي ( المشكل : ٨٤/٢) . وقد توبع الزبيري أيضًا تابعه: عبد العزيز الأويسي ( المشكل: ٨٤/٢)، هق (١٥٣/٨)، ويعقوب بن حميد ( السنة : ١١٤٩ )، كلاهما عن إبراهيم بن سعد ، عن الثوري . به . وقد توبع إبراهيم بن سعد على هذا الحديث . تابعه وكيع، أخرجه أحمد ( المسند: ٣٨٥/٥، ٤٠٢) والترمذي (التحفة: ٢٩/٣)،= ٢٢٠ = وابن سعد ( ط: ٣٣٤/٢)، وابن أبي عاصم ( السنة : ١١٤٨ )، وغير واحد من المخرجين. وكذلك تابعه الضحاك بن مخلد أبو عاصم ، أخرجه ابن سعد (ط: ٣٣٤/٢)، والبيهقي ( ١٥٣/٨). والفريابي : أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ٦٤٤/٩ ) . وقبيصة بن عقبة: أخرجه ابن سعد ( ٣٣٤/٢)، وابن عساكر (٦٤٤/٩). ومحمد بن كثير العبدي : أخرجه ابن أبي حاتم ( العلل: ٣٨١/٢) . ومؤمل بن إسماعيل: أخرجه ابن ماجة ( ٩٧ ) . بعضهم مطولاً ، وبعضهم مختصرًا ، كنحو لفظ المصنف . ورواه إبراهيم بن مرزوق ، أخرجه الطحاوي ( المشكل: ٨٣/٢)، وعبد الحميد الحماني ، وعنه ابنه ، أخرجه الحاكم ( المستدرك : ٣/ ٧٥)، كلاهما عن سفيان ، عن عبد الملك، عن ربعي ، بدون واسطة . ورواه حكام بن سلمة ، عن سفيان الثوري ، وعنبسة بن سعيد ، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي ، عن حذيفة . أخرجه الخليلي ( الإرشاد : ٦٦٥ ). ورواية من زاد أولى ؛ لأنهم جماعة وفيهم حفاظ أثبات . ولم تقع تسميته إلا في رواية إبراهيم بن سعد، والباقي بذكر مولى الربعي . ورواه زائدة بن قدامة فقال : عن عبد الملك بن عمير ، عن ربعي ، عن حذيفة ، فأسقط هلالا مولى ربعي . كذا رواه عنه ابن عيينة ، وأخرجه: الترمذي (٣٦٦٢)، والإمام أحمد (المسند : ٥٪ ٣٨٢)، والحميدي (المسند: ٤٤٩)، والطحاوي (المشكل: ٢ / ٨٤)، والحاكم (المستدرك : ٧٥/٣ ) . وكان ابن عيينة يدلس في هذا الحديث ، ويسقط زائدة أحيانًا ، فقد روى عنه أحمد بن منيع، وغير واحد هذا الحديث بدون ذكر زائدة . انظر هذه الطرق عنه ( جامع الترمذي: ٣٦٦٢)، (طبقات ابن سعد: ٣٣٤/٢)، شرح السنة (١٠١/١٤)، و(تاريخ ابن عساكر: ٦٤٤/٩)، وسنن البيهقي (٢١٢/٥). قال الترمذي : وكان سفيان بن عيينة يدلس في هذا الحديث ، فربما ذكره عن زائدة ، عن عبد الملك بن عمير، وربما لم يذكر فيه عن زائدة أهـ . وقد روى الحميدي أن ابن عيينة كان يحدث به أيام الموسم ، عن عبد الملك بن عمير ولم يذكر زائدة ثم قال : لم آخذه من عبد الملك ، إنما حدثناه زائدة ، عن عبد الملك ... إلخ أخرجه ابن أبي حاتم ( العلل: ٣٧٩/٢ ). وقد توبع زائدة على هذا الإسناد ، تابعه مسعر بن كدام ، أخرجه الحاكم (المستدرك : ٣/ ٧٥ ) ، من طريق وكيع، وابن عيينة ، وغير واحد عنه . ورواه علي بن عبد المؤمن وهو أبو الحسن الزعفراني الكوفي ، وهو صدوق ، عن وكيع ، عن مسعر ، عبد الملك ، عن مولى ربعي ، عن ربعي ، فأثبت الواسطة . أخرجه =