Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ = وذكر أنه أخطأ في هذا الحديث ، حيث رواه عن عباد بن الوليد ، عن حبان بن هلال ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت . كذا ذكره الخطيب من طريق محمد بن عبد الملك القرشي ، وهو صدوق ، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ المعروف بابن شاهين . وهذا مخالف لرواية ابن شاهين عن علي بن سيما هنا ، ولعل هذا يكون من ابن شاهين ، فقد كان يكتب ولا يعارض، كما ذكر ذلك البرقاني . انظر ترجمته من تاريخ بغداد ويكون حمل حديث علي بن سيما على حديث باقي الرواة ، والله أعلم . والحديث أخرجه البخاري ( الفتح: ٣٦٥٣، ٣٩٢٢، ٤٦٦٣ ) ، ومسلم ( النووي : ١٤٨/١٥)، والترمذي (٣٠٩٦)، وأحمد (٤/١) وأبن سعد (ط: ١٧٣/٣)، وابن أبي شيبة (المصنف: ٧/١٢) والبزار ( البحر: ٣٦) (وابن حبان: ٦٢٧٨، ٦٨٦٩)، کلهم من طريق همام ، به . وهذا إسناد صحيح : اتفق البخاري ومسلم على تخريجه واعتماده ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب ، إنما يعرف من حديث همام تفرد به ، وقد روى هذا الحديث حبان بن هلال ، وغير واحد عن همام نحو هذا اهـ . وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم يروى عن أبي بكر إلا من هذا الوجه ، وهمام ثقة ، والإسناد بإسناد صحيح . وصححه ابن حبان ، وابن عساكر وغير واحد من أهل العلم . وقال الحافظ ابن حجر ( الفتح: ١٥/٧ ) : اشتهر أن حديث الباب تفرد به همام ، عن ثابت، وممن صرح بذلك الترمذي والبزار ، وقد أخرجه ابن شاهين في الأفراد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت ، بمتابعة همام ، وقد قدمت له شاهدًا من حديث حبشي بن جنادة ، ووجدت له آخر عن ابن عباس أخرجه الحاكم (الإكليل ) اهـ . قلت : إنما مقصد الترمذي والبزار أنه لم يثبت من وجه صحیح إلا عن همام ، فلا يرد عليهما وجود بعض المتابعات الغير صحيحة ، والله أعلم . أما حديث جعفر بن سليمان : والذي أشار الحافظ إلى أن ابن شاهين أخرجه في ( الأفراد ) فقد أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ٥٦٨/٩ )، من طريق ابن شاهين ، حدثنا محمد بن مخلد ، عن إبراهيم بن القعقاع، عن أبي مالك سعيد بن هبيرة ، ثنا جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس . وهذا إسناد واهٍ ، سعيد بن هبيرة رماه ابن حبان بوضع الحديث ، وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالقوي ، روى أحاديث أنكرها أهل العلم . وقال الخليلي : روى عنه شيوخ مرو ، وله غرائب ، يسأل عنها ، ثم أورد له عن همام حديثًا غريبًا وقال : لا يعرف بهذا المتن إسناد غير هذا . أما حديث حبشي بن جنادة : = ٦٢ فضيلة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ٧٧ - حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، ثنا مصعب بن عبد الله الزبيري ، ثنا ابن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول : 4 الله ((إن الله جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه)). ورواه عن نافع جماعة منهم ، مالك بن أنس ، ومالك بن مغول ونافع بن أبي نعيم القارىء . ، جماعة ، منهم أبو بكر الصديق وبلال وأبو ذر وأبو ورواه عن رسول الله هريرة . تفرد عمر بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد . = فقد أخرجه ابن شاهين في (الأفراد)، ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ : ٥٦٨/٩ )، وفيه حصين بن المخارق ، وهو ابن ورقاء ، قال الدارقطني : يضع الحديث . أما حديث ابن عباس : فقد عزاه الحافظ للحاكم في ( الإكليل ) . وأخرجه ابن شاهين في ( الأفراد ) ومن طريقه ابن عساكر( التاريخ : ٥٦٨/٩)، من طريق إبراهيم بن راشد الآدمي ، نا أبو بكر الكليبي ، نا أبو بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . إبراهيم بن راشد الآدمي وثقه الخطيب ، وزعم الذهبي أن ابن عدي اتهمه ولا يثبت ، وأبو بكر الهذلي ضعيف . ومن هنا يعلم أن مقصد الأئمة الترمذي والبزار ، ومن قال بقولهما بأن الحديث لا يعرف إلا عن همام ، أي من وجه صحيح ، والله أعلم . ( ٧٧ ) حديث صحيح : وهذا إسناد صحيح إلى ابن أبي حازم . أخرجه اللالكائي ( أصول الاعتقاد : ٢٤٨٥ ) عن عيسى بن علي (٥). = (٥) وهو ابن الجراح الوزير أبو القاسم، قال ابن حجر (اللسان: ٤ / ٤٠٢): أملى مجالس عن البغوى وطبقته، ووقع لنا من عواليه وسماعاته صحيحة اهـ. ٦٣ = وابن عساكر ( التاريخ: ١٠/١٢) من طريق أبي القاسم بن حباية، وعبد الرحمن بن أبي شريح ، كلهم عن البغوي ، به . إلا أن ابن أبي شريح قال: الدراوردي بدلاً من ابن أبي حازم ، والظاهر أن هذا وهم ، والمحفوظ عن الدراوردي خلافه ، ويأتي إن شاء الله عند الكلام على حديث أبي هريرة . وأخرجه القطيعي (زوائد الفضائل: ٥٢٥ ) من طريق يعقوب بن محمد الزهري ، عن ابن أبي حازم به . ويعقوب : ضعيف جدًّا . قال أحمد : ليس بشيء ، ليس يسوي شيئًا ، وقال أبو زرعة : واهي الحديث ، انظر ترجمته من تهذيب المزي وغيره . وأخرجه الطبراني ( الأوسط : ٢٩١) حدثني أحمد بن رشدين ، قال : حدثني أحمد بن موسى بن جعفر الأنصاري ، قال : حدثني عبد العزيز بن أبي حازم ، وهذا إسناد ضعيف إلى ابن أبي حازم ، أحمد بن رشدين : كذبه أحمد بن صالح وجماعة ، وضعفه ابن عدي . والحديث فيه علة ، فقد قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن الضحاك بن عثمان إلا ابن أبي حازم اهـ . وابن أبي حازم لم يكن بالحافظ ، كما هو واضح من النظر في ترجمته من تهذيب الكمال ، وقال الإمام أحمد : عبد العزيز بن أبي حازم روى عن أقوام لم يكن يعرف أنه سمع منهم اهـ. ولم يصرح بالسماع من الضحاك . والضحاك بن عثمان تكلم في حفظه بعض أهل العلم ، حتى قال الحافظ في التقريب : صدوق بهم . وهو ليس من كبار حفاظ أصحاب نافع ، لذا ذكره ابن المديني ضمن أهل الطبقة الخامسة من الرواة عن نافع ، وهم غير المتثبتين في نافع ، ومثله يصلح للاعتبار ، والله أعلم . وقد ورد الحديث من أوجه أخرى عن نافع . فرواه خارجة بن عبد الله الأنصاري ، عن نافع ، به . أخرجه الترمذي (٣٦٨٢)، وأحمد ( المسند: ٩٥/٢)، والفضائل (٣١٣)، وابن عدي ( الكامل: ٣/ ٥١) ، وابن حبان ( ٦٨٩٥). وهذا إسناد ضعيف ، خارجة بن مصعب ، وإن قال ابن معين : ليس به بأس ، فقد ضعفه أحمد ، والدراقطنى ، وغير واحد من الحفاظ . ولذا قال الذهبي ( الديوان ) : فيه ضعف ، وقال ابن حجر في التقريب : صدوق له أوهام ، فمثله يعتبر به . زاد خارجة في هذا الحديث: وقال ابن عمر: (( ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه ، وقال عمر بن الخطاب ، إلا نزل القرآن على نحو مما قال عمر)) ... كذا رواه أبو عامر العقدي ، عن خارجة ، فميز المرفوع عن الموقوف ، أخرجه الترمذي ، وأحمد ، وابن حبان . ورواه زيد بن الحباب ( الكامل ) ، ومعن بن عيسى ( المعرفة للفسوي : ٤٦٧/١ ) = : ٦٤ = ( والكامل، وابن عساكر ( التاريخ ) ، كلاهما عن خارجة فأسنداه كله دون تميز . قال الحافظ ابن عساكر ( التاريخ : ١٥/١٢ ): والصحيح أن آخره من قول ابن عمر، فقد رواه جماعة عن نافع ، ولم يذكروه . اهـ . قلت : ولعل هذا الاضطراب يكون من خارجة ؛ فإنه لم يكن بالحافظ كما سبق بيانه ، والله أعلم . ورواه نافع بن أبي نعيم ، عن نافع ، به . أخرجه أحمد ( المسند: ٥٣/٢)، وعبد بن حميد ( المنتخب : ٧٥٨ )، وعبد الله بن أحمد (زيادات الفضائل: ٣٩٥)، والقطيعي (زياداته: ٥٢٥ )، ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ : ١٣/١٢)، واللالكائي (أصول الاعتقاد: ٢٤٨٩ )، كلهم من طرق ، عن نافع بن أبي نعيم ، به . وهذا إسناد قوي . ونافع بن أبي نعيم ، ثبت في القراءة . وقول الإمام أحمد : كان يؤخذ عنه القراءة ، وليس هو في الحديث بشيء . اهـ. أي أنه أثبت في القراءة منه في الحديث . ولذا قال الدوري عن ابن معین : ثقة . وقال ابن المديني : ( رواية ابن أبي شيبة: ١٨٦ ): کان عندنا لا بأس به ، وقال أبو حاتم : صدوق ، صالح الحديث. وقال النسائي : ليس به بأس . وقال الساجي : صدوق ، اختلف فيه أحمد ويحبى ، فقال أحمد: منكر الحديث . ( كذا قال ، وهو غريب )، وقال يحيى : ثقة . اهـ . وقد تتبع ابن عدي حديثه وفتشه ، وقال : ولم أر في أحاديثه شيئًا منكرًا فأذكره ، وأرجو أنه لا بأس به . وهذا القدر كافٍ في توثيقه . وقال الذهبي ( السير : ٣٣٨/٧) : ينبغي أن يعد حديثه حسنًا . وقال ابن حجر ( التقريب ) : صدوق ، ثبت في القراءة . وروى عن مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر . أخرجه الطبراني الأوسط: (جـ١. ق١٩٠)، وابن عدي (الكامل: ٢٠٧/٤)، والخليلي (الإرشاد: ١٠٣)، كلهم من طريق عبد الله بن صالح وهو المصري ، عن ابن وهب ، عن مالك به . وقال الطبراني وابن عدي : لم يروه عن مالك إلا ابن وهب ، ولا عنه إلا عبد الله. اهـ . وعبد الله بن صالح : تكلموا فيه من جهة حفظه ، ولينوه ، وهو صاحب كتاب ، وكانت فيه غفلة ، فكان يلقن ويدخل عليه ، ولم يأت بهذا الحديث عن ابن وهب غيره ، كما قال ابن عدي ، والطبراني ، وقد وهم فيه . قال الخليلي ( الإرشاد : ٤١٥/٢): تفرد به أبو صالح عن ابن وهب ، من حديث مالك ، وعنه يعقوب ، وهو ثقة إمام . قال أبو حاتم والبخاري : إن أبا صالح أخطأ على ابن وهب = بقوله : مالك ، وإنما هو من حديث ابن وهب ، عن نافع القارئ ، عن نافع اهـ . = ٦٥ = فعاد الحديث إلى نافع بن أبي نعيم . وقد روي من وجه آخر عن مالك بن أنس . أخرجه تمام ( الفوائد : ١٠١٦ ) ، من طريق أحمد بن يزيد الخراساني . ثنا القعنبي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . مرفوعًا ، به . وأحمد بن يزيد هذا ، ذكره الدارقطني في أفراد مالك وقال : ليس بالمشهور بالرواية . اهـ . انظر اللسان . وقد خولف فيه ، فرواه محمد بن زكريا أبو جعفر القرشي ، كما عند أبي الشيخ ( ط: ١/ ٣٨٢)، وعمرو بن زنجويه، أخرجه اللالكائي (أصول الاعتقاد: ٢٤٨٩)، كلاهما عن القعنبي ، عن نافع بن أبي نعيم ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعًا ، وهو المحفوظ . وروي من حديث مالك بن مغول ، عن نافع . أخرجه ابن عدي ( الكامل : ٢١٩/٤)، ثنا ابن أبي مقاتل محمد بن أحمد ، وابن عساكر ( التاريخ: ١٤/١٢)، من طريق محمد بن مخلد العطار ، والقاضي المحاملي ، قالا : نا محمد بن يوسف بن أبي معمر ، نا عبد الله بن المغيرة - وفي حديث المحاملي عبيد الله - نا مالك بن مغول ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فعبد الله بن المغيرة هو : عبد الله بن محمد بن المغيرة الكوفي نزيل مصر ، قال ابن يونس منكر الحديث . وقال ابن عدي : وهذه الأحاديث عن مالك بن مغول وسائر أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه . وقال أبو حاتم : ليس بقوي . فمثله یکون حديثه منکرا . وله طريق آخر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا . فقد أخرج الطبراني ( الأوسط : ٢٤٩ ) : حدثنا أحمد بن رشدين ، حدثنا السري بن حماد، قال : حدثنا المعلى بن الوليد القعقاعي ، قال : حدثنا هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة ، عن عم إبراهيم بن أبي عبلة ، عن نافع ، به . قال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا هانئ بن عبد الرحمن ، تفرد به المعلی بن الوليد .اهـ . قلت : وشيخ المصنف أحمد بن رشدين كذبه بعضهم ، وضعفه آخرون كما سبق الإشارة إليه ، وشيخه لا يعرف . مما سبق يتبين صحة الحديث بعد استبعاد الطرق المنكرة ؛ طريق عبد الله بن المغيرة ، عن مالك بن مغول ، وطريق أبي صالح عن ابن وهب عن مالك . فحديث نافع بن أبي نعيم صحيح ، ويتقوى بحديث الضحاك بن عثمان ، وخارجة بن عبد الله الأنصاري . ولذا قواه أبو زرعة الرازي ( العلل : ٢٦٥٤ ) بقوله: حديث نافع بن أبي نعيم أشبه اهـ ويأتي الكلام عليه ضمن طرق حديث أبي هريرة . وللحديث شواهد أخرى ، عن جماعة من الصحابة نذكرها جميعًا بعون الله . = ٦٦ = أولاً : من حديث أبي ذر : رواه محمد بن إسحاق ، عن مكحول ، عن غضيف بن الحارث ، عن أبي ذر ، عن النبي كذا أخرجه أبو داود ( السنن: ٢٩٦٢)، والفسوي ( المعرفة: ٤٦١/١)، كلاهما من طريق زهير بن معاوية . وأحمد ( المسند: ١٦٥/٥، ١٧٧)، وفضائل الصحابة (٣١٦)، وابن سعد (ط: ٢/ ٣٣٥)، كلاهما عن يزيد بن هارون ، ويعلى بن عبيد، وزاد ابن سعد : وإسماعيل بن علية . وابن ماجة ( السنن: ١٠٨)، عن عبد الأعلى، وهو ابن عبد الأعلى . وابن أبي شيبة (المصنف: ٢١/١٢)، ومن طريقه ابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٤٩ )، عن عبد الله بن نمير . وابن عساكر ( التاريخ : ١١/١٣)، من طريق ابن إدريس. كلهم عن محمد بن إسحاق ، به . وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث ، كما في المعرفة للفسوي . فإعلال محقق ( شرح السنة : ٣٨٧٦ ) لهذا الحديث بعنعنة ابن إسحاق ليس بجيد . وقد اختلف فيه على مكحول : فرواه يحيى القطان ، عن ابن عجلان ، عن مكحول ، عن أبي ذر . فأسقط غضيفًا ، كذا أخرجه ابن عساكر ( التاريخ : ١١/١٢ ) . وكذا رواه ابن أبي حسين ، وعبد الله بن علي ، عن مكحول ، عن أبي ذر مرسلاً ، أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٠/١٢)، وزاد الدارقطني ( العلل: ٢٥٩/٦): عقيل بن خالد ، عن مكحول . ـّ، ولم يذكر أبا ذر. انظر ورواه و کیع ، عن هشام بن الغاز ، عن مكحول ، عن النبي ( علل الدارقطني : س : ١١١٦ ) . ورواه أبو خالد الأحمر سليمان بن حبان ، عن ابن إسحاق ، وابن عجلان ، وهشام بن الغاز، عن مكحول، عن غضيف بن الحارث ، عن أبي ذر عن النبي كذا أخرجه الطبراني في ( مسند الشاميين: ١٥٤٣)، والحاكم ( ك: ٨٦/٣ - ٨٧)، والبيهقي ( المدخل: ٦٦) واللالكائي ( أصول الاعتقاد: ٢٤٩٠)، والدراقطني في (الأفراد) (الأطراف: ٢ / ٢٦٩)، وابن عساكر (التاريخ: ١١/١٢) كلهم من طرق عن أبي خالد الأحمر . قال الدارقطني ( العلل : ٢٥٩/٦): أحسب أبا خالد حمل حديث هشام بن الغاز ، وابن عجلان على حديث ابن إسحاق فجود إسناده ؛ لأن غيره يرويه عن هشام بن الغاز ، وعن محمد بن عجلان ( سبق بيان هذه الطرق ) ، عن مكحول مرسلاً ، عن أبي ذر اهـ . وقال في الأفراد ( الأطراف: ٢٦٩/٢): تفرد به أبو خالد الأحمر، عن هشام بن الغاز،= ٦٧ ٠,١ = عن مكحول اهـ . قلت : نعم أبو خالد الأحمر لم يكن بالحافظ ، وكان صاحب أوهام ، وقد فصل أبو أحمد ابن عدي في حاله تفصيلاً حسنًا إذ قال : إنما أتي من سوء حفظه ، فيغلط ويخطئ ، وهو في الأصل كما قال ابن معين : صدوق ، وليس بحجة . اهـ . وقال البزار : اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا ... إلخ وانظر ترجمته من تهذيب الكمال وتهذيه لابن حجر وغير ذلك . وعلى ذلك فما رواه أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان ، وهشام بن الغاز ، ليس متابعات كما زعم محقق ( مسند الشاميين ) وكما زعم أيضًا الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي في تحقيقه على المدخل للبيهقي ( ٦٦) ، بل هو وهم والصواب عنهما الإرسال ، كما سبق بيانه . ثانيًا : حديث أبي هريرة رضي الله عنه : أخرجه أحمد ( المسند: ٤٠١/٢) عن نوح بن ميمون، وابن أبي شيبة ( المصنف : ١٢/ ٢٥)، ومن طريقه ابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٥٠ ) عن خالد بن مخلد ، والبزار (جـ٦. ق٣٢ أ) من طريق (*) أبي عامر العقدي. والطبراني في الأوسط ( مجمع البحرين : ٣٦٦١ )، وابن الأعرابي (٢٢٧١) ، ومن طريقه ابن عساكر (التاريخ : ١٢/١٣) من حديث سعيد بن أبي مريم ، وابن عساكر أيضًا من طريق موسى بن إسماعيل ويونس المؤدب، كلهم عن عبد الله بن عمر العمري ، عن جهم بن أبي جهم ، عن المسور بن مخرمة ، عن أبي هريرة مرفوعًا . وهذا إسناد ضعيف ؛ لأجل عبد الله العمري ، فإنه وإن كان من أهل الصدق والصلاح والعبادة ، فإن الحفاظ لم يرضوا حفظه ولينوه ، ولذا قال ابن حجر في التقريب : ضعيف عابد . وقال البزار : ولا نعلم أسند المسور بن مخرمة عن أبي هريرة إلا هذا الحديث ، ولا نعلم له طريقًا إلا هذا الطريق عن المسور اهـ. وقال الطبراني: لم يروه عن سور إلا جهم ، تفرد به عبد الله اهـ . ينظر فوائد تمام، وجاء من وجه آخر، عن مالك ، عن الجهم ، عن أبي هريرة . (عساكر: ١٢/١٢) . وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة : = (٥) وقع في كشف الأستار (٢٥٠١ ) سقط ، فجاء الإسناد ، أبو عامر العقدي ، عن الجهم، فسقط العمري من الإسناد ، وقد اغتر بهذا الأستاذ / شعيب الأرناؤوط ، في تعليقه على ابن حبان ، فجعل رواية العقدي متابعة للعمري ، وهذا خطأ فاحش ، فليتنبه . والحمد لله . ٦٨ = أخرجه ابن حبان ( الصحيح : ٦٨٨٩)، وعبد الله بن أحمد ( ز. فضائل الصحابة : ٣١٥) والقطيعي (ز. فضائل الصحابة: ٥٢٤، ٦٨٤ )، كلهم من طريق عبد العزيز الدراوردي ، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا غريب من حديث سهيل ، والدراوروي تكلم بعض الأئمة في حفظه ، وكان يحدث من كتب الناس فيخطئ . انظر ترجمته من تهذيب الكمال وتهذيبه . وسهيل - وإن كان ثقة - إلا أنه وقعت له علة في آخر عمره ، فنسي قدرًا من حديثه وتغير . وابن إسحاق ، وإن كان ليس بحجة ، كما قال أحمد وابن معين ، وغير واحد من الأئمة ، إلا أنه قد حفظ وأقام هذا الإسناد ، فقد وافقه عليه غيره . أخرجه الإمام أحمد ( المسند : ١٤٥/٥)، والفضائل (٣١٧) ومن طريقه ابن عساكر ( التاريخ : ١٣ /١٢) عن يونس المؤدب ، وعفان، عن حماد بن سلمة ، عن برد بن سنان أبي العلاء ، عن عبادة بن نسي ، عن غضيف بن الحارث ، عن أبي ذر ، به . وهذا إسناد قوي يتقوی به حديث ابن إسحاق . حماد بن سلمة إمام ثقة ، تكلموا في حديثه عن بعض شيوخه كقتادة ، وأيوب ، وقيس بن سعد ، وغيرهم، وقد تجنبه البخاري ، واحتج به مسلم في الأصول من حديثه عن ثابت فقط ، وخرج له في الشواهد عن طائفة . وبرد بن سنان أبو العلاء : صدوق كما قال الحافظ في التقريب . وغضيف بن الحارث اختلف في صحبته ، وقد وثقه ابن سعد ، والعجلي ، والدارقطني ، وابن حبان . وسماعه من عمر وأبي ذر ثابت . انظر تهذيب الكمال وغيره . ولذا قوى هذا الحديث جماعة من أهل العلم . قال أبو زرعة ( العلل : ٢٦٦٩ ) وقد سئل عن حديث يرويه أبو بكر بن أبي مريم ، عن ، فقال : حديث حبيب بن عبيد ، عن غضيف بن الحارث ، عن بلال ، عن النبي محمد بن إسحاق عن مكحول ... أشبه ؛ لأنه قد وافقه عليه غيره عن أبي ذر اهـ . وقال الدارقطني ( العلل ) : ومحمد بن إسحاق أقام إسناده عن مكحول . اهـ . ملحوظة : قد روى هذا الحديث أسد بن موسى ( مسند الفاروق لابن كثير: ٦٨٣/٢)، عن حماد بن سلمة ، عن برد ، عن عبادة أن عمر بن الخطاب . كذا بهيئة الإرسال . ورواية يونس المؤدب ، وعفان أثبت ؛ فهما الأكثر حفظًا وعددًا . ورواه أبو بكر بن أبي مريم ، وهو واهٍ ، عن حبيب بن عبيد ، عن غضيف بن الحارث ، عن بلال ، عن النبي كذا أخرجه ابن أبي حاتم ( العلل: ٢٦٦٩)، والطبراني ( الكبير : ١٠٧٧ )، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٤٨ ) من طرق عنه . = ٦٩ = وطريق محمد بن إسحاق أثبت وأولى ، كما بيَّن الأئمة أبو زرعة والدار قطني ، وخاصة أن معه ما يقويه ويشهد له . وروي عن مسعر ، عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن غضيف بن الحارث ، عن عمر بن ـي: ((إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه ، يقول الخطاب ، قال : سمعت رسول الله به )) . كذا أخرجه الطبراني الأوسط ( مجمع البحرين : ٣٦٦٠ ) حدثنا محمد بن الحسن ، وهو ابن قتيبة ، ثنا علي بن سعيد المقرئ العكاوي ، ثنا يعلى بن عبيد الطنافسي ، ثنا مسعر . وتابعه أبو بكر بن المقرئ قال : أخبرنا أبو العباس بن قتيبة به . أخرجه ابن عساكر: ( التاريخ ١٠/١١٣ ) . قال الطبراني : لم يروه عن مسعر إلا يعلى ، تفرد به علي اهـ . وقال الدارقطني ( العلل : ٢٥٩/٦): ولا يثبت عن مسعر اهـ . فيه علي بن سعيد المقرئ العكاوي ، قال الهيثمي ( مجمع: ٦٦/٩ ): لم أعرفه اهـ . والحمد لله . وروي عن إبراهيم بن سعد ، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال : قال أبو هريرة : عن النبي أخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٤٧ ) ثنا محمد بن عبد الوهاب الأزهري ، من ولد عبد الرحمن بن الأزهر، ثنا عبد العزيز بن عبد الله ، وهو الأويسي ، عن إبراهيم ، به . قال أبو زرعة ( العلل : ٢٦٥٤ ) : حديث نافع بن أبي نعيم أشبه ؛ لأني لم أر أحدًا يتابع إبراهيم بن سعد فيه . اهـ . ثالثًا : حديث بلال ، رضي الله عنه . وقد مر الكلام عليه أثناء سرد طرق حديث أبي ذر . وقد أخرجه الطبراني ( الكبير : ١٠٧٧ )، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٢٤٨ ) . وفيه أبو بكر بن أبي مريم ، وهو واهٍ ، وقد خولف فيه كما سبق بيانه . رابعًا : حديث معاوية ، رضي الله عنه : أخرجه طب (٣١٣/١٩)، وإسناده واهٍ جدًّا. فيه الشاذكوني وهو متهم ، عن الواقدي ، وهو متروك . خامسًا : أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه . أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٥/١٣)، من طريق ابن شاهين، نا عبد الله بن سليمان، وهو ابن أبي داود ، نا ابن عبيد الله ، نا محمد بن بكير ، وهو الحضرمي ، نا هشيم ، عن العوام بن حوشب ، عمن حدثه عن أبي بكر الصديق ، قال : سمعت رسول الله يقول ... الحديث . وفيه محمد بن بكير الحضرمي : قال أبو حاتم : صدوق يغلط أحيانًا . وقال أبو نعيم الأصبهاني : صاحب غرائب . ولذا قال ابن حجر : صدوق يخطئ . = ٧٠ = وعنه هشيم ، وكان يدلس نوعًا شديدًا من التدليس . وإبهام من حدث العوام عن أبي بكر ، ولا شك أن بينهما أكثر من واحد ، والله أعلم . سادسًا : حديث أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه . أخرجه تمام ( الفوائد: ١٠٨٦ )، ومن طريقه ابن عساكر (التاريخ: ١٢/١٢)، وفيه أبو هارون الصعيدي وهومتروك ، ورماه ابن معين وغير واحد بالكذب ، والطريق إليه مجهول . سابعًا : حديث عائشة ، رضي الله عنها : أخرجه ابن سعد ( ط: ٣٣٥/٢)، وأبو بكر القطيعي (زياداته على الفضائل: ٥١٨ )، كلاهما من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك . وأخرجه الطبراني ( الأوسط: جـ٢ . ق ٢٨٥ )، من طريق إبراهيم بن المنذر، عن عبد الرحمن بن المغيرة وقع في مخطوط الأوسط : إبراهيم بن المغيرة. وهو تصحيف أو خطأ من أحد النساخ، وصوابه: عبد الرحمن بن المغيرة ، وهو الحزامي، وكذا صوبه محقق مجمع البحرين. والحمد لله.) كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن ابن أبي عتيق ، عن ﴾، وفيه: ((إن الحق على لسان عمر وقلبه)). أبيه ، عن عائشة ، عن النبي وقال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن عائشة: ((إن الحق على لسان عمر وقلبه)). إلا بهذا الإسناد ، تفرد به إبراهيم بن المنذر . اهـ . وعبد الرحمن بن أبي الزناد ضعفه جمهور المحدثين مطلقًا ، وفضَّل ابن المديني ، والفلاس والساجي في حاله، فقالوا : حديثه في المدينة أصح مما حدث ببغداد . والظاهر أن هذا من حديثه المدني ؛ فابن أبي فديك ، وعبد الرحمن بن المغيرة مدنيان ، وهذه صحة نسبية لا صحة مطلقة ، وعبد الرحمن يعتبر به . وروي من وجه آخر عن عائشة : فقد أخرج الفسوي ( المعرفة : ٤٦١/١ ) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا مندل ، عن محمد بن عجلان ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة ، عن عائشة مرفوعًا . وفيه مندل وهو ابن علي ، ضعيف . وقد خولف في متنه ، فرواه يحيى القطان عن ابن عجلان بلفظ: (( قد كان يكون في الأمم قبلكم رجال محدثون ، فإن يك في هذه الأمة فهو عمر)) . ويأتي تخريجه . وقد رواه مندل أيضًا عن ابن عجلان ، كما رواه يحيى القطان ، أخرجه الفسوي (المعرفة: ٤٦١/١) فلعله كان يضطرب فيه . والله أعلم. ثامنًا: وأخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٥/١٢ )، من طريق الهيثم بن كليب ، نا عيسى بن أحمد بن وردان ، نا يزيد بن هارون ، أنا هشام ، عن واصل مولى أبي عيينة ، قال : كانت امرأة عمر اسمها عاصية ، فأسلمت ، فأتت عمر ، فقالت : ... الحديث . ه: (( أما علمت أن الله عز وجل ... عند لسان عمر وقلبه)). وفيه فقال رسول الله = وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات ، وهشام هو ابن حسان إلا أنه مرسل ، فواصل ٧١ ، ولا زمن عمر يقينًا . = مولى أبي عيينة لم يدرك زمن النبي تاسعًا : عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه . أخرجه الطبراني ( الأوسط: جـ٢. ق١١٨ ) من طريق علي بن سعيد المقرئ العكاوي ، ثنا يعلى بن عبيد الطنافسي ، ثنا مسعر ، عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن غضيف بن الحارث ، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا . كذا حدث به الطبراني ، عن أبي العباس بن قتيبة ، عن علي ابن سعيد . قال الطبراني : لم يروه عن مسعر إلا يعلى ، تفرد به علي . اهـ . وقال الهيثمي : إسناده ضعيف ؛ لجهالة علي بن سعيد المقرئ اهـ . ورواه أبو بكر بن المقرئ عن أبي العباس بن قتيبة فجعله عن غضيف بن الحارث ، عن رجل . أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٠/١٢)، وفيه خصيف. قال ابن عساكر: هو تصحيف، وإنما هو ( غضيف ) . وقال الدارقطني في العلل ( س : ١١١٦ ) : وروى مسعر عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن غضيف ، عن أبي ذر، ولا يثبت عن مسعر . اهـ . عاشرًا : حديث علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه : أخرجه الفسوي ( المعرفة: ٤٦٢/١)، والطبراني ( الأوسط: جـ٢. ق٤٠ )، كلاهما من طريق أبي إسرائيل الملائي ، عن الوليد بن العيزار ، عن عمرو بن ميمون ، عن علي : ما كنا ، أن السكينة تنطق على لسان عمر . ننکر ، ونحن متوافرون أصحاب رسول الله وهذا إسناد ضعيف ، أبو إسرائيل الملائي ضعفوه لسوء حفظه ، ولا يعرف لعمرو بن ميمون سماع من علي . وهناك خلاف آخر على أبي إسرائيل . انظره ( علل الدارقطني ١٣٧/٤ ) . ج وورد من أوجه أخرى عن علي : فقد أخرجه الفسوي ( المعرفة : ٤٦١/١ ) : حدثنا عبيد الله بن موسى . وأخرجه أحمد ( الفضائل: ٣١٠)، وابن عساكر (١٦/١٢) عن الثوري ، كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد . وأخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٥/١٢)، من طريق بيان، كلاهما عن الشعبي ، عن علي قوله . فهذه أسانيد صحيحة عن الشعبي ، ولكن قال الدارقطني : ( العلل: ٩٧/٤) : إن الشعبي سمع من علي حرفًا ، ما سمع غير هذا اهـ . يقصد حديث (( جلدتها بكتاب الله ... )) الحديث . وعلى هذا فالإسناد منقطع . وقد وهم بعضهم فجعلوا بين الشعبي وعلي أحيانًا مسروقًا ، وأحيانًا أبا جحيفة ، والصواب الشعبي عن علي مرسلاً، كذا رجح الدراقطني ( العلل : س : ٤٧١ ). = ٧٢ فضيلة لأمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ٧٨ - حدثنا عبد الله بن سليمان ، ثنا أبو عمير عيسى بن محمد النحاس الرملي . وثنا عبد الله بن محمد بن زیاد ، حدثني موهب بن يزيد بن خالد ، قالا : حدثنا ضمرة بن ربيعة ، عن ابن شوذب ، عن عبد الله بن القاسم ، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة ، قال : حین رأيت عثمان بن عفان جاء بألف دينار ، فصبَّها في حجر رسول الله جهز جيش العسرة . قال : فرأيت النبي يدخل يده فيها يقلبها ويقول : (( ما ضر عثمانَ ما عمل بعد اليوم ، ما ضرَّ عثمانَ ما عمل بعد اليوم)). لفظ الحديث لعبد الله بن سليمان . تفرد عثمان بن عفان بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد . = وروي من أوجه أخرى عن علي ، أخرجه الدارقطني ( العلل : ١٣٩/٤ ) من طريق أبي اليقظان عثمان بن عمير ، عن زاذان عن علي ، وأبو اليقظان ضعيف واختلط ، والله أعلم . مما سبق يتبين أن أصح طرق الحديث هما حديث ابن عمر وحديث أبي ذر ، وبهما يصح الحديث ، وباقي الطرق لا يعول عليها . والله أعلم . (٧٨ ) إسناده لين : عبد الله بن القاسم تفرد عنه ابن شوذب ، وقال ابن معين : ليس به بأس ، وكثير مولى ابن سمرة هو ابن أبي كثير البصري ، ترجمه البخاري في التاريخ ، وابن أبي حاتم في الجرح ، ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلاً . وقال العجلي : تابعي ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات . وأدخله العقيلي كتابه الضعفاء وذ کر له حدیثا منکرًا . وقال ابن حزم : مجهول . وتبعه عبد الحق الإشبيلي على هذا . فهذا الرجل شبه مجهول ، لم يوثق توثيقًا معتبرًا ، وضعفه العقيلي . والعجلي وابن حبان معروف تساهلهما خاصة في التابعين ، ولذا قال الحافظ ابن حجر ( التقريب ) : مقبول . أي إذا توبع ، وإلا فليّ ، ولم يتابع هنا ، فهو لين ، والحديث ضعيف . = وأخرجه الترمذي (٣٧٠٠ )، وأحمد ( المسند : ٧٥/٤ ) ، وابن سعد ٧٣ = (ط: ٧٨/٧)، والبخاري (تخ: ٢٤٦/٥)، والفسوي (المعرفة: ٢٨٩/١)، وابن أبي عاصم ( السنة: ١٢٨٠)، والدولابي (الكنى: ١٧/٢) والبيهقي (الدلائل: ١٥ ٢١٥)، والبغوي ( شرح السنة: ٣٩٠٤)، كلهم من طرق ، عن السكن بن المغيرة ، عن الوليد بن أبي هشام ، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب ، قال : ((شهدت ) ... )) الحديث وفيه: ((ما على عثمان ما عمل بعد هذه)). رسول الله قال الترمذي : هذا حديث غريب من هذا الوجه ، لانعرفه إلا من حديث السكن بن المغيرة اهـ . قلت : وفرقد بن طلحة مجهول ، كما قال الحافظ في التقريب . قال ابن المديني : لا أعرفه ، وقال الذهبي الميزان : ما روى عنه غير الوليد بن أبي هشام . وأخرجه ابن أبي شيبة ( المصنف : ١٨٨٥٥ ): حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سعيد بن أبي بدنانير في غزوة تبوك عروبة ، عن موسی ، عن الحسن أن عثمان أتى رسول الله ، يقبلها في حجره ويقول: ((ما على عثمان ما عمل بعد هذا)). فجعل رسول الله وهذا إسناد رجاله ثقات غير موسى هذا ، فلا أعرفه الآن . ويزيد بن هارون قيل: إنه سمع من سعيد بعد الاختلاط . ورجح الإمام أحمد أنه سمع قبل الاختلاط إلا أربعة أحاديث ، فضلاً عن أنه مرسل ، فالحسن لم يدرك زمن هذه القصة ، ولا يثبت له سماع من عثمان ، رضي الله عنه ، كما قال أبو زرعة الرازي ، وغير واحد من الأئمة . وأخرجه ابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٠١ ) : حدثنا يوسف بن موسى ، ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده قال دخل محمد بن أبي بكر على عثمان ... فقال له : ((ما ضر عثمان ماعمل بعد هذا اليوم)). عثمان وفيه : فقال رسول الله وهذا إسناد واهٍ جدًّا . عبد الملك بن هارون بن عنترة ضعفه أحمد والدارقطني ، وقال أبو حاتم : متروك ، ذاهب الحديث . و كذبه ابن معين وغير واحد ، ورماه ابن حبان وغير واحد بوضع الحديث . وأخرجه ابن عدي ( الكامل : ٣٤٠/١ ) من طريق عمار أبي ياسر ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الكوفي ، حدثنا أبو إسحاق الهمداني ، عن أبي وائل ، عن حذيفة ، وفيه قول النبي : (( ما يبالي عثمان ما عمل بعد هذا)). وهذا إسناد واهٍ . إسحاق بن إبراهيم هو أبو يعقوب الثقفي ، قال ابن عدي : روى عن الثقات بما لا يتابع عليه . = ٧٤ فضيلة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ٧٩ - حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي إملاءً ، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ثنا حماد بن زيد ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، لعلي بن أبي طالب : ((أنت عن عامر بن سعد ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله مني بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنَّه لا نبي بعدي)). قال سعيد بن المسيب : فلقيت سعدًا، فقلت له : إن عامرًا ابنك حدثني ، فأومأ بيده إلى أذنه، ثم قال : صكنا، إن لم أكن سمعته من رسول الله ء . وهذا حديث غريب لا أعلم قال في إسناده : عامر بن سعد إلا ابن أبي الشوارب . جماعة منهم علي ، وسعد ، وعقيل بن أبي طالب ، ورواه عن رسول الله وابن عباس ، وأم سلمة ، وحذيفة بن أسيد، وجابر بن عبد الله ، وأبو سعيد ، ومالك بن الحويرث ، وابن أبي أوفى ، وأبو هريرة ، وحبشي بن جنادة ، وجابر بن سمرة ، والبراء ، وزيد بن أرقم ، وبريدة ، وأسماء بنت عميس ، وأبو الطفيل . وتفرد علي بن أبي طالب بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد . أخرجه الطناجيري . = وقال عقب إخراج هذا الحديث له : وهذا الحديث بهذا الإسناد غير محفوظ ، وأحاديثه غير محفوظة . وعزاه في المجمع (٨٨/٩) لأوسط الطبراني ، من حديث أنس ، وقال : فيه عمرو بن صالح الرامهرمزي ، وهو ضعيف . مما سبق يتضح أن الحديث بهذا اللفظ لا يصح له إسناد . والله أعلم . ( ٧٩ ) حديث صحيح : متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص . وقد روي من حديث جماعة من الصحابة ، ولا يثبت منها شيء ، وإسناد المصنف تفرَّد به ابن أبي الشوارب ، عن حماد . = ٤٠٠ ٧٥ = وهو محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، وإن كان صدوقًا ، فهو لا يعرف بحماد بن زيد . وقد خولف فيه ، کما يأتي بيانه ، فالمحفوظ عن علي بن زيد ، عن سعيد ، عن سعد ، دون ذكر عامر بن سعد . وأخرجه النسائي ( الخصائص : ٥٠ ) من طريق زكريا بن يحيى السجزي ، عن ابن أبي الشوارب . وهذه متابعة قوية للباغندي . إلا أن الحديث قد روي من أوجه أخرى عن علي بن زيد ، وهو ابن جدعان : فقد أخرج عبد الرزاق ( المصنف : ٢٠٣٩٠ )، ومن طريقه أحمد ( المسند : ١٧٧/١ ) والفضائل (٩٥٦) عن معمر ، قال : عن قتادة ، وعلي بن زيد بن جدعان ، قالا : ثنا سعيد ابن المسيب ، حدثنا ابن لسعد بن مالك ، عن أبيه . كذا قال معمر ( ابن لسعد ) ، ويبدو أن معمرًا حمل حديث قتادة على حديث علي بن زيد، فالمحفوظ عن قتادة خلاف هذا ، كما يأتي بيانه إن شاء الله . وأخرجه البزار ( البحر: جـ ١٨٣ ب )، عن سلمة بن شبيب ، وابن أبي عاصم ( السنة : ١٣٤٢)، عن يعقوب بن حميد بن كاسب . كلاهما عن عبد الرزاق ، فقال: عن سعيد ابن المسيب ، عن سعد ، ولم يذكرا : (ابن لسعد) . ورواية الإمام أحمد ومن وافقه أثبت وأتقن . وأخرجه أحمد ( المسند: ١/ ١٧٣ )، وابن سعد (طبقات: ٢٤/٣)، وأبو يعلى (المسند: ٦٩٨)، والدورقي في ( مسند سعد: ١٠٢ )، والقطيعي (زيادات الفضائل: ١٠٤)، والهيثم بن كليب (المسند: ١٤٨)، وابن عساكر (التاريخ: ١٨٧/١٢)، كلهم من طريق حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد مرفوعًا . فلم يقل : عامر أو ابن لسعد . وكذا رواه شعبة ، عن علي بن زيد - وقال : قبل أن يخلط . أخرجه أحمد ( المسند: ١٧٥/١)، والنسائي (الخصائص: ٥١) والبزار ( المسند : جـ١ . ق ١٨٣ ب )، وأبو يعلى (المسند: ٧٠٩ ) وأبو نعيم ( الحلية : ١٩٥/٧ ). وفيه تصريح سعيد بالسماع من سعد بن أبي وقاص . و کذا رواه سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد . أخرجه : أحمد ( المسند: ١٧٩/١)، والفضائل (٩٥٧)، والحميدي (المسند : ٧ )، والبزار ( المسند: جـ١ . ق١٨٣ ). وعلي بن زيد ، وإن كان فيه ضعف ، فالظاهر أنه قد حفظه ؛ بدليل قول شعبة رحمه الله : حدثنا علي بن زيد قبل أن يخلط . وقد توبع عليه : تابعه محمد بن المنكدر . فقد أخرج مسلم ( الصحيح النووي : ١٧٤/١٥ )، وأبو يعلى ( ٧٣٩ ) ، والبزار = ٧٦ = (جـ١. ق١٨٢)، وابن أبي عاصم (١٣٣٥)، وغيرهم. كلهم من طريق يوسف بن أبي سلمة الماجشون ، عن ابن المنكدر ، عن سعيد بن المسيب ، عن عامر بن سعد، عن سعد ، قال سعيد : فلقيت سعدًا فحدثني به . وعلى ذلك، فالصحيح أن سعيدًا سمعه من عامر بن سعد ، ثم سأل سعدًا فحدثه به ، وكذا قال الدارقطني ( العلل : ٤ / ٣٧٥ ) . وكذا رواه عبد الله بن الحسين بن عطاء بن يسار، عن ابن المنكدر متابعة ليوسف ، أخرجه ابن عساكر (التاريخ: ١٨٨/١٢) وعبد الله بن الحسين، وإن كان ضعفه أبو زرعة ، فهو يصلح في المتابعات ، كما قال ابن حبان ، والله أعلم . ورواه عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ، عن محمد بن المنكدر ، قال سعيد : أخبرني إبراهيم بن سعد أنه سمع أباه سعدًا ، رضي الله عنه ، وهو يقول : قال النبي الحديث . أخرجه النسائي ( الخصائص : ٤٩ ) . وقال : خالفه يوسف بن الماجشون ، فرواه عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه . وتابعه على روايته ، عن عامر بن سعد ، علي بن زيد بن جدعان . وقال ( ص ٧١ ) : وما أعلم أحدًا تابع عبد العزيز بن الماجشون على روايته ، عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد بن المسيب ، عن إبراهيم بن سعد . على أن إبراهيم بن سعد قد روى هذا الحديث ، عن أبيه . اهـ . وكذا رجح الدارقطني شذوذ طريق عبد العزيز الماجشون (العلل: ٣٧٥/٤). ورواه داود بن كثير الرقي ، فقال : عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد مرفوعًا . كذا رواه عنه إسحاق بن موسى الأنصاري ، وهو ثقة متقن . أخرجه النسائي ( الخصائص : ٤٨ ) ، وداود بن كثير مجهول ، قاله أبو حاتم . ورواه الحسين بن عبد الله ، وهو ابن يزيد القطان الرقي الحافظ ، عن أبي موسى الأنصاري ، حدثنا داود بن كثير الرقي ، عن محمد بن المنكدر ، عن سعيد بن المسيب ، عن النبي ، مرسلاً . أخرجه القشيري ( تاريخ الرقة : ص ١٣٣ ) . ورواه يحيى الحماني عنه ، فقال : سعيد بن المسيب ، عن أبي سعيد ، مرفوعًا . كذا رواه عن يحيى الحافظ محمد بن كثير الكلبي لؤلؤ، أخرجه القشيري في ( تاريخ الرقة ) ويحيى الحماني متهم بسرقة الحديث . وقد روي من أوجه أخرى عن سعيد بن المسيب : ( أ ) رواه علي بن الحسين ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد مرفوعًا . أخرجه البزار ( المسند : جـ١. ق ١٨٢ أ) وقال: وهذا أصح إسناد ، يروى عن سعد ، حدثنا به محمد بن عبد الرحيم صاحب السابري ، قال : نا علي بن قادم ، قال : نا = ٧٧ = إسرائيل ، عن حكيم بن جبير ، به . اهـ . قلت : نعم هو من أصح الأسانيد كما قال . ولكن في الطريق إليه حكيم بن جبير متفق على ضعفه . وأخرجه الطبراني ( الكبير : ٣٣٣ ) من وجه آخر ، عن يزيد بن زريع ، عن إسرائيل ، عن حكيم ، به . ( ب ) ورواه قتادة عن سعيد بن المسيب : واختلف عليه : رواه حرب بن شداد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد ، مرفوعًا . أخرجه النسائي ( الخصائص : ٤٤)، والبزار ( المسند: جـ١. ق١٨٣ ب )، والدورقي (مسند سعد:)، وابن أبي عاصم (السنة: ١٣٤٣)، واللالكائي (٢٦٣٠)، كلهم من طريق جعفر بن سليمان الضبعي ، عن حرب ، به . وقال البزار : ولا نعلم رواه عن حرب إلا جعفر بن سليمان . وكذا قال الدارقطني في (الأفراد ) ( الأطراف: جـ١ ٥٧٠ ب ). ورواه معمر ، فقال : عن قتادة ، وعلي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن ابن لسعد ، عن سعد ، كما سبق تخريجه . ومعمر سيء الحفظ لحديث قتادة والأعمش ، كذا قال الدارقطني ، وابن معين ، وأحمد . انظر ( شرح العلل ٣٦٥، ٣٨٢) . والظاهر أنه قد حمل حديث قتادة على حديث ابن جدعان . والله أعلم . ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة . فقال : محمد بن یحیی بن عبد الكريم الأزدي ، نا عبد الله بن داود ، قال : نا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد . رواه عنه البزار (المسند: جـ١. ق ١٨٣ ب )، وابن صاعد ( تاريخ بغداد: ٣٢٤/١)، ومن طريقه اللالكائي (السنة : ٢٦٣٠ ). وقال البزار: فأنكرته عليه ، وهو لا يعرف من حديث ابن أبي عروبة مسندًا متصلاً. اهـ. وقال ابن صاعد : وهذا إسناد غريب ما سمعناه إلا منه . اهـ . ورواه القاسم بن زكريا المطرز ، عن محمد بن يحيى الأزدي ، عن عبد الله بن داود الخريبي، قال : سمعت سعيدًا - أو قال مرة : شعبة - عن قتادة ، به . كذا قاله أبو نعيم ( الحلية : ١٩٦/٧ ) . ومحمد بن يحيى الأزدي ، قال الدارقطني ومسلمة : ثقة ، وكذا ابن حجر ، والذهبي ، ولكنه أخطأ في هذا الحديث ، كما بيَّنَ من سبق من الحفاظ . ورواه يزيد بن زريع ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن المسيب مرسلاً . كذا ذكره الدارقطني ( العلل : ٣٧٦/٤). وقد جاء عن سعيد بن أبي عروبة من وجه آخر مرفوعًا أيضًا : = ٧٨ = فقد أخرج الطبراني ( الأوسط : جـ١. ق٢٥٦ ب ) قال : ثنا عباس بن محمد المجاشعي ، ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن علي، مرفوعًا . وقال : لم يروه عن ابن أبي عروبة إلا يزيد ، ولا عن يزيد إلا محمد بن أبي يعقوب الكرماني . اهـ . وأخرجه أبو نعيم ( الحلية : ١٩٦/٧ ) قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا عباس بن محمد المجاشعي ، فذكر إسناده . وفيه شعبة بدلاً من سعيد . وقال أبو نعيم : كذا حدثناه سليمان بن أحمد في الفضائل ، عن شعبة ، عن قتادة ، حدثناه أبو محمد بن حبان ، ثنا عباس المجاشعي - في جمعه لقتادة - ثنا محمد ، ثنا يزيد ، عن شعبة ، عن قتادة . ولعل الطيراني كان يخطئ فيه ( في كتابه الفضائل ) ، فيقول : شعبة بدلاً من سعيد ، ولا أدري رواية أبي محمد بن حبان المعروف بأبي الشيخ الأصبهاني فهل وقع فيها ( سعيد ) وتصحف إلى ( شعبة ) ، فالظاهر ذلك ، ونسخة الحلية المطبوعة رديئة للغاية . والحديث لا يثبت عن شعبة ، عن قتادة ، كما قال الدارقطني (العلل : ٣٧٦/٤). والحديث وهم على ابن أبي عروبة ؛ فقد سبق نقل كلام البزار بأنه لا يعرف من حديث ابن أبي عروبة مسندًا متصلاً. اهـ . و کذا استغربه ابن صاعد . وقال الدارقطني ( العلل: ٣٧٦/٤) : ورواه يزيد بن زريع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة ، عن ابن المسيب مرسلاً . اهـ . فالظاهر أن المحفوظ عن ابن أبي عروبة هو الإرسال ، ومن وصله فقد وهم . ورواه يوسف بن عطية الصفار ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، كذا أشار إليه الدارقطني في ( العلل)، ولا يثبت ، يوسف متروك ، كما قال الحافظ في التقريب . وروي عن قتادة عن أنس ، ولا يصح، قاله الدارقطني ( العلل: ٣٧٦/٤) وفي (الأفراد ) (الأطراف: ٨٠/١ ): غريب من حديث قتادة عن أنس ، تفرد به عبد الكريم بن يحيى ، عن نوح بن قيس ، عن أخيه خالد ، عن قتادة ، وروي عن جرير ، عن يزيد بن هارون ، عن نوح بن قيس . ويأتي الكلام عليه ضمن طرق حديث أنس . وبالله التوفيق . ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن ابن المسيب . كذا أخرجه الترمذي (٣٧٣١)، والنسائي ( الخصائص: ٤٥)، والفضائل (٣٦) والبزار ( جـ١ ١٨٢)، كلهم من طرق عن عبد السلام بن حرب ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ﴾ ، ويستغرب هذا الحديث من وقد روي من غير وجه ، عن سعد عن النبي = ٧٩ = حديث يحيى بن سعيد الأنصاري اهـ . وهذا إسناد ظاهره الصحة إلا أن فيه عللاً : الأولى : أن عبد السلام بن حرب ، وإن كان وثقه الجمهور ، فقد تكلم فيه ابن المبارك ، وو کیع، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ، وفي حديثه لین ، وقال ابن المديني : قد كنت أستنكر بعض حديثه ، حتى نظرت في حديث من يكثر عنه ، فإذا حديثه مقارب عن مغيرة والناس . اهـ . وقال ابن معين ( رواية الدارمي عنه ) : قلت : عبد السلام أحب إليك أو ابن فضيل ؟ قال : ابن فضيل أحب إلي ، وعبد السلام بن حرب حسن الرواية عن الكوفيين . اهـ . ونحو هذا قال ابن المديني ( السير : ٣٣٦/٨). ولذا ينبغي التأني في حديثه خاصة عن غير الكوفيين . ولذا استغرب الإمام البخاري هذا الحديث له . قال الترمذي ( العلل الكبير : ٤٢٢ ): سألت محمدًا عن هذا الحديث ، فلم يعرفه من حدیث یحیی بن سعيد ، عن ابن المسيب ، عن سعد . اهـ . قلت : وقد خولف فيه عبد السلام بن حرب ، فالمحفوظ بهذا الإسناد: (( ما جمع رسول الله ابویه لأحد إلا لسعد. قال له يوم أحد: ارم سعد، فداك أبي وأمي ... الحديث)). كذا حدث به مالك ، وابن عيينة ، وجمهور أصحاب يحبى الأنصاري عنه ، أخرجاه في الصحيحين ، ويأتي تخريجه في فضائل سعد . والله أعلم . هذه واحدة . أما الثانية: فقد قال الإمام أحمد ، رواية عبد الله عنه: كنا ننكر من عبد السلام شيئًا ، كان لا يقول : حدثنا إلا في حديث أو حديثين . اهـ . أي أنه يدلس ، ويؤكد هذا ما جاء في رواية ابن محرز ، عن أبي نعيم ، وابن نمير محمد بن عبد الله من التصريح بأن عبد السلام يدلس ( ٧٦١/٢ ) . وقد عنعن عبد السلام هذا . الإسناد ، وهذه علة ثانية . والحمد لله . وقد روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري من وجه آخر . فقد أخرج الطبراني . ( الصغير: ٢٢/٢)، وأبو نعيم ( الحلية : ١٩٦/٧ ) ، وابن عدي (الكامل ٣٩/٧ ) كلهم من طريق نصر بن حماد ، عن شعبة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت سعدًا ... مرفوعًا . وقد تفرد به نصر بن حماد، عن شعبة ، عن يحيى ... كذا قال الطبراني وأبو نعيم . وقال ابن عدي : وهذا عن شعبة ، عن یحیی بن سعيد غريب ، لم أعلم رواه عنه غير نصر ، ولا أعلم حدث به عن نصر غير الحلواني . اهـ . ونصر بن حماد هو الوراق أبو الحارث متروك ، لا يكتب حديثه ، وكذبه ابن معين . انظر ترجمته من تهذيب الكمال ، وتهذيبه لابن حجر ، فهذا الحديث شبه لا شيء، وروي عن أبي داود الطيالسي قال : ثنا شعبة ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن = ٨٠ قال لعلي ... الحديث . = سعد أنَّ النبي أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني ( الطبقات : ١٠٢٠ ) حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم بن زكريا، قال : ثنا يونس بن حبيب ، قال : ثنا أبو داود ، به . وهذا ، مما لا شك فيه، خطأ على شعبة ، لم يقله أبو داود ، ولا رواه يونس بن حبيب ، بل الثابت عنه ما رواه عن أبي داود في سنده ، قال : حدثنا شعبة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد، وكذا رواه محمد بن جعفر ، وغير واحد عن شعبة ، كما سبق تخريجه ، ولعل الخطأ يكون من عبد الرحمن بن إبراهيم ، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد خلافه ، وقد سبق بيانه . وقد مرضه العقيلي في كتابه الضعفاء ( ٨٠/٤ ) وقال : وهذا يُروى عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد ، وله عن سعد طرق جياد صحاح . اهـ . وقال الدارقطني ( العلل: ٣٨١/٤): وقال سهل بن خلاد ، عن أبي بكر بن عياش ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن البيلماني ، عن سعد . قال : ووهم . والصواب حديث أجلح ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن البيلماني ، عن سعد . وأما حديث يحيى ، فإنما يرويه عن سعيد بن المسيب . قال ذلك عبد السلام بن حرب ، عن يحيى ، وقال أسامة بن حفص ، عن يحيى بن سعيد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب . وقول عبد السلام : عن سعد ( كذا في المطبوع ) أشبه بالصواب اهـ . قلت : وقد سبق بيان ما فيه . ( د ) ورواه محمد بن صفوان الجمحي ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد به مرفوعًا . أخرجه البخاري ( التاريخ: ١١٥/١)، والنسائي (الخصائص: ٤٦)، كلاهما من طريق الدراوردي عنه ، ومحمد بن صفوان قال الحافظ في التقريب : مقبول . وقال الذهبي : وقد روى عنه مالك ، وشيوخ مالك ثقات ، كما قال هو نفسه ، انظر (مقدمة مسلم : ص ٣٠). إلا أن أبا عبد الله البخاري قال في التاريخ: لم يذكر سماعًا من سعيد ، فلا أدري أسمع منه أم لا . اهـ . هذا إن كان الدراوردي حفظه ، فإن في حفظه مقالاً ، وكان يحدث من كتب الناس فيخطىئ ، كما قال أحمد ، وأبو زرعة ، وغير واحد من الأئمة . انظر تهذيب الكمال وتهذيبه لابن حجر . وكذا التقريب ، والله أعلم . (هـ ) ورواه هاشم بن القاسم ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد ، رضي الله عنه . أخرجه النسائي في ( الخصائص : ٤٧ ) ، من طريق الدراوردي ، عن هاشم ، به . وإسناده صحيح ، لو كان الدراوردي حفظه ، وقد سبق بيان حاله . ( و ) وروي عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن المسيب ، عن سعد ، به . أخرجه ابن عساكر ( التاريخ: ١٩٢/١٢)، من طريق عباد بن يعقوب الرواجني ، =