Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب الكراهية والصحاري جميعاً. قال: ولا يُروى عن أبي حنيفة في استقبالها للبول شيء عَلمناه، وقال محمد: يكره استقبالها للبول أيضاً). والأصل في ذلك: حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القِبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا. قال أبو أيوب: قَدِمْنا الشامَ، فرأينا مراحيض قد عُمِلت نحو القبلة، فنحن نَنْحَرِف عنها، ونستغفر الله تعالى))(١). وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((إنما أنا لكم مثل الوالد لولده، أُعلُّمكم: إذا أتيتم الغائط، فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها)»(٢). فعموم هذين الخبرين يوجب حَظْر استقبالها في سائر الأماكن؛ لأنه لم يفرِّق فيه بين البيوت والصحاري. ويدلُّ على أنه قد أُريد به البيوت: قول أبي أيوب: ((فقَدِمنا الشام، فرأينا مراحيضَ قد عُمِلت نحو القبلة، فنحن نَنْحرِف عنها، ونستغفر الله تعالی)). فعَقَلَ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: البيوت، لولا ذلك لما قال: ونستغفر الله. (١) صحيح البخاري ٣٩٦/١، صحيح مسلم ١٥٢/٣. (٢) سنن ابن ماجه (٣١٧) ٦٣/١، سنن أبي داود ٢/١. ٥٢٢ كتاب الكراهية فإن قيل: رُوي عن جابر أنه قال: ((نهىُ نبيُّ الله تعالى أن نستقبل القبلة ببول، فرأيتُه قبل أن يُقْبَض بعام يستقبلُها))(١). وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: ((إنما نهى عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك: فلا بأس به))(٢). قيل له: أما حديث جابر، فلا وجه للاحتجاج به؛ لأنه لم يفرِّق فيه بین البيوت والصحاري، ولو كان حديثه مستعملاً على ما اقتضاه ظاهره، لكان النهي منسوخاً في البيوت والصحاري جميعاً. وأيضاً: لو ثبت أنَّ المراد في حديث جابر استقبالها في البيوت، لكان خبر أبي أيوب الأنصاري، وأبي هريرة قاضياً عليه، لاتفاق الجميع على استعماله، واختلافهم في استعمال حديث جابر رضي الله عنه. وأيضاً: فإن في خبرنا حَظْره، وفي خبركم إباحته، ومتى اجتمع خبران في أحدهما حَظْرٌ، وفي الآخر إباحةٌ: كان خبر الحَظْرِ أَوْلى، عامّاً كان أو خاصًّاً. وأيضاً: فإن في خبرنا أمراً، وفي خبرهم فعلاً، والفعل والأمر إذا اجتمعا: فالأمر أولى. وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما، فإنه قوله، ولا يُقضَى به في دَفْع قول النبي عليه الصلاة والسلام، بل قول النبي عليه الصلاة والسلام (١) سنن أبي داود ٣/١، سنن ابن ماجه (٣٣) ٦٥/١، نيل الأوطار ٩٩/١، وفيه: رواه الخمسة إلا النسائي، وحسّنه الترمذي، ونقل عن البخاري تصحيحه. (٢) صحيح البخاري ١٩٨/١، سنن أبي داود ٢/١، سنن ابن ماجه (٣٢٦) ٠٦٤/١ ٥٢٣ كتاب الكراهية قاضٍ على كل قائل(١). مسألة : [كراهية ترك سجود التلاوة] قال : (ويكره ترك السجود عند التلاوة في الصلاة وغيرها). لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَّ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ﴾(٢)، فعنَّفهم على تَرْك السجود عند التلاوة، وعمومُه يقتضي وجوبه عند تلاوة سائر القرآن، إلا أنَّ الجميع متفقون على سقوطه فيما عدا مواضع السجود، فخصصناها من اللفظ، وبقَّيْنا حكمه في موضع الخلاف، كما اقتضاه ظاهره. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِثَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِهَا خَرُواْ سُجَّدًا﴾(٣)، فجعله من شرائط استحقاق إطلاق اسم الإيمان. وأيضاً من جهة النظر: اتفاق الجميع على جواز فعله لتاليها في الصلاة، ولو كانت نفلاً لما جاز أن يزيدها فيها؛ لاتفاق الجميع على أنه لا يُتُنفَّل في الصلاة بزيادة سجدة(٤). مسألة : [كراهية دخول الجنب المسجد] قال أبو جعفر : (ويكره للجنب دخول المسجد من غير ضرورة، فإن كان به ضرورة: تيمَّم، ودخل، كما في بئرٍ في مسجدٍ لا يجد غيره). (١) تبيين الحقائق ١٦٧/١، الهداية وفتح القدير ٣٦٦/١. (٢) الانشقاق: ٢١. (٣) السجدة: ١٥. (٤) الهداية وفتح القدير ٤٦٥/١، تبيين الحقائق ٢٠٥/١. ٥٢٤ كتاب الكراهية والأصل فيه: حديث أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأى أبوابَ بيوت أصحابه شارعةً إلى المسجد: ((سُدُّوا هذه الأبواب، فإني لا أُحِلَّ المسجدَ لحائضٍ ولا جُنْبٍ)) (١). وفيه الدلالة من وجهين على صحة قولنا: أحدهما: عموم قوله عليه الصلاة والسلام: ((ولا أُحلّ المسجد الحائض ولا لجنب))، وهو على الاجتياز والقعود. والثاني: أنه معلوم أنه أمرهم بسدِّ الأبواب؛ لئلا يجتازوا وهم جُنُبٌ في المسجد؛ لأن الكلام عليه خَرَج، فدلَّ أنه هو المراد. وأيضاً: لما وافَقَنا الخصمُ على النهي عن الجلوس في المسجد، كان الاجتياز كذلك، كما أنه لما كان منهياً عن الجلوس في ملك الغير، كان الاجتياز مثله في الحظر. وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُواْ﴾(٢): فإن المراد به حقيقة الصلاة لا المسجد، لقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ (١) سنن أبي داود ٥٣/١، تهذيب التهذيب (أفلت)، وأشار إلى أنَّ هذا الحديث من مرويات: أفلت، والعلماء فيه على فريقين: منهم من ضعفه، وردَه لضعف أفلت، ومنهم مَن قَبِله، وأن ابن خزيمة أخرجه في صحيحه ٣٦٦/١، الهداية على البداية (٢٠٩) ٣٠/٢، وفيه قال البخاري: وجسرة: عندها عجائب، وينظر كشاهد للحديث صحيح البخاري ٩/٧. (٢) النساء: ٤٣. ٥٢٥ كتاب الكراهية وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِى سَبِيلٍ﴾(١)، والمعنى: إلا أن تكونوا مسافرين، فتيمَّموا عند عدم الماء، وصلّوا. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام لابن عمر: ((كُنْ في الدنيا كأنك غريب، وكأنك عابرُ سبيل))(٢). يعني المسافر في تَرْك الركون إلى الدنيا، والرغبة في المقام فيها، ولا جائز لنا صرف اللفظ عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدلالة. ويدل على ذلك: قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾. والقراءة لا تتعلق بالمسجد، وإنما تتعلق بالصلاة، فدل أنَّ المراد حقيقة الصلاة(٣). مسألة : [تخصيص شيء من القرآن لشيء من الصلوات] قال أبو جعفر: (ويكره أن يُتَّخذ شيء من القرآن لشيءٍ من الصلوات). وذلك لأنه لو أُبيح ذلك، لم يُؤمَن على مرور الأوقات أن يظنه الناسُ مسنوناً، أو واجباً، كما قد سبق الآن(٤) إلى ظنِّ كثيرٍ من الجهال في مثله، حتى إذا تُرك قراءة سورة الجمعة في ليلة الجمعة، وقراءة ﴿الرّ (١) النساء: ٤٣. (٢) صحيح البخاري ١٩٥/١١. (٣) تحفة الفقهاء ٣٢/١، المبسوط ١١٨/١. (٤) هذا في زمن الإمام الجصاص (٣٠٥ هـ-٣٧٠ هـ)، فكيف في زماننا اليوم؟ ٥٢٦ كتاب الكراهية تَزِيِلُ﴾، السجدة في يوم الجمعة: استنكروه، فقَصَدَ أهلُ العلم حياطةَ الدین وصیانتَه أن يُلحق به ما ليس منه. وكما روي عن بعض السلف كراهية صوم ستة أيام من شوال، مع ما روي فيه من الحديث؛ خوفاً أن تكون المداومة عليها سبباً لإلحاقها بالفرض(١). كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((النهي عن أن يصام يوم الجمعة، إلا أن يكون قبله يوم، وإلا أن يوافق يوماً كان يصومه أحدُنا)»(٢). مسألة : [كراهية جعل مقدم الجنازة على أصل العنق] قال أبو جعفر : (ويكره أن يضع الرجل مقدَّمَ السرير - يعني الجنازة - على أصل العنق من الجانب الأيمن). وذلك لأن هذا يشبه حمل الأمتعة، وقد خولف بحَمْلها حَمْل (١) هذه الكراهة مروية عن الإمام مالك، انظر تنوير الحوالك ٢٢٨/١، بداية المجتهد مع الهداية للغماري ٢٠٩/٥، والحديث رواه مسلم ٥٦/٨ ((من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر))، وهذه الكراهية مقيدة بما يأتي: أن يكون الصائم ممن يُقتدى به، وأن يكون صيامها متصلاً بيوم العيد، وأن يكون صيامها متتابعاً، وأن يُظهرها الصائم معتقداً سنة الاتصال. فإن انتفى قيد من هذه القيود: لم تكره. وينظر جواهر الإكليل شرح مختصر خليل للشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري ١/ ١٤٧ . (٢) صحيح مسلم ١٨/٨، وانظر الكتاب للقدوري ٧٧/١، الهداية وفتح القدير ٢٩٣/١. ٥٢٧ كتاب الكراهية الأمتعة، ألا ترى أنها لا تُحمل على دابة(١). مسألة : [كراهية السدل في الصلاة] (ويكره السَّدْل(٢) في الصلاة). قال أبو بكر : وذلك لما حدثنا دعلج بن أحمد قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا الحسن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا الحسن بن ذكوان عن سليمان الأحول عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبي عليه الصلاة والسلام ((نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطيَ فاه في الصلاة))(٣). مسألة : [كراهية وضع اليد على الخاصرة في الصلاة] قال أبو جعفر : (ويكره الاختصار في الصلاة). قال أحمد : يعني أن يضع يده على خاصرته، وذلك لما روى هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة)) (٤). (١) المبسوط ٥٦/٢، بدائع الصنائع ٣٠٩/١. (٢) السدل: سدل الثوب سدلاً: من باب: طلب، إذا أرسله من غير أن يضم جانبيه. قيل: هو أن يلقيه على رأسه، ويرخيه على منكبيه. المغرب ص٢٢١، وقال الكاساني في بدائع الصنائع ٢١٨/١: ((ذكر الكرخي أنَّ سدل الثوب هو أن يجعله على رأسه، أو على كتفيه، ويرسل أطرافه من جوانبه))، وينظر الهداية وفتح القدير ٥٩/١. (٣) سنن أبي داود ١٥٠/١، المستدرك ٣٨٤/١، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، قال الذهبي في التلخيص: على شرطهما. (٤) صحيح البخاري ٦٨/٣، صحيح مسلم ٣٦/٥. ٥٢٨ كتاب الكراهية قال حماد بن زيد: ذكر أيوب هذا الحديث، فقال أيوب: إنما قال: ء (١) صَّرَ (١) مسألة : [الصلاة على بساطٍ فيه تصاوير] قال أبو جعفر : (ولا بأس أن يصليَ الرجل على بساطٍ فيه تصاوير، ولا يسجد على التصاوير). قال أحمد : الأصل في ذلك: أنَّ قوماً من المشركين قد عظَّموا الصور حتى عَبَدوها، فكلّ فعلٍ ظاهره يضاهي فعل مَن عظّمها: فهو مكروه، والتصاوير على البساط غير مكروهة؛ لأنه يوطأ ويُتذَل، فلا يُشبه حال التعظيم. ويكره السجود عليها؛ لأنه يشبه فعل المعظّمين لها بالتقبيل، ووَضْع الخَدِّ. والأصل فيه: ما روي ((أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام رأى في بيته سِتْراً عليه تصاوير، فَأَمَرَ أن يُقْطَعِ وَسَائد))(٢). فنهى عن تعليقه؛ لمضاهاته فِعْل الكفار في تعظيمها، وأباح قَطْعَه وَسَائد؛ لأنها تُبتذَل وتوطأ. وروى سليمان بن أرقم عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ((أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام رخَّص في التماثيل ما كان يوطأ، وكَرِهِ ما كان منصوباً))(٣). (١) السنن الكبرى ٢٨٧/٢، وذكر أنَّ الحديث من طريق أيوب فيه لفظ: التخصر، ولكن بغير سند المؤلف. (٢) صحيح مسلم ٨٩/١٤. (٣) سنن أبي داود ٣٩٢/٢، سنن الترمذي (٢٨٠٧)، وقال: حسن صحيح. ٥٢٩ كتاب الكراهية مسألة : [حكم الصلاة إذا كانت التصاوير فوقه أو بين يديه] قال أبو جعفر: (ويكره أن يصليَ وفوق رأسه في السقف تصاوير، أو بحذائه، أو بين يديه صورة معلّقة، أو في البيت تصاوير، ولا يُفسد ذلك صلاته). وذلك كله لما وصفنا من مضارعته لفعل المشركين في تعظيم الصور. مسألة : [حكم الصورة في الثوب، وعلى البساط] قال: (وتكره التصاوير في الثوب، ولا تكره في البسط، وما كان من التماثيل مقطوع الرأس: فليس بتماثيل). وذلك لما حدثنا ابن قانع قال: حدثنا الفضل بن العباس القرطمي قال: حدثنا محمد بن زنبور قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن مجاهد عن أبي هريرة: ((أنَّ جبريل عليه السلام استأذن على النبيِّ عليه الصلاة والسلام فقال: أُدْخل. قال: وكيف أدخل وفي البيت سِتْرٌ فيه تماثيلُ خَيْلٍ ورجال؟! فإما أن تقطع رؤوسها، وإما أن تجعلها بساطاً يوطأ(١). مسألة : [لُبْس الحرير] قال أبو جعفر : (ويُكره لباس الحرير للرجال والصبيان من الذكور، وكذلك الذهب والفضة). وذلك لما روي عن علي رضي الله عنه: ((أنّ النبي صلى الله عليه (١) تقدم الحديث، وينظر شرح الجامع الصغير (خ)، لوحة ١١، تبيين الحقائق ١٦٦/١، الهداية وفتح القدير ٣٦٢/١. ٥٣٠ كتاب الكراهية وسلم أَخَذَ حريراً، فجعله في يمينه، وأَخَذَ ذهباً فجعله في شماله، ثم قال: إن هذَيْن حرامٌ على ذكور أمتي)» (١). وذلك عمومٌ في الرجال والصبيان. فإن قيل: الصبيان لا يجوز أن يتناولهم حكم التحريم. قيل له: يجوز أن يتناولنا فيهم، بأن لا تُلْبِسَهم إياه. وروى مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: «كنا نَنْزِعه عن الغلمان، ونتركه على الجواري، يعني الحریر)) (٢). وروى أبو عثمان النهدي عن عمر رضي الله عنه أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام ((نهى عن الحرير، إلا ما كان هكذا أو هكذا إصبعين، أو ثلاثاً، أو أربعاً)(٣). وروى عمر رضي الله عنه أيضاً أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((إنما يلبس هذه من لا خَلاق له في الآخرة))(٤). (١) سنن أبي داود ٣٧٢/٢، سنن ابن ماجه (٣٦٤٠) ٢٩٧/٢، وقد بسط ابن حجر الكلام عن الحديث وقال: ونقل عبد الحق عن ابن المديني أنه قال: حديث حسن، ورجاله معروفون. التلخيص الحبير ٥١/١. (٢) سنن أبي داود ٣٧٣/٢. (٣) سنن أبي داود ٣٦٩/٢، صحيح مسلم ٤٧/١٤، سنن ابن ماجه (٣٦٣٨) ٢٩٧/٢. (٤) صحيح البخاري ٢٤٥/١٠. ٥٣١ كتاب الكراهية يعني في حُلَّ سِيَرَاء، والسِّيَرَاء هي المضلَّعة(١) بالقَزِّ، على ما روي في الخبر(٢). وأيضاً: فلما كان لبس الحرير والذهب محظوراً على الرجال، وَجَبَ أن يُجنَّبَهما الصبيان الذكور؛ لئلا يعتادوه، كما نُجِنِّبهم شُرْب الخمر، وسائر المعاصي، لئلا يعتادوها، ويجترئوا عليها. وقد ((أمر النبي عليه الصلاة والسلام بتعليمهم الصلاة، والضربَ عليها قبل البلوغ))(٣). وكما يجب علينا تلقينَهم الإسلام، وإعلامَهم جُمَل شرائعه، وقد قال الله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوّاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيَكُمْ نَارًا﴾ (٤)، يعني أدِّبوهم وعلِّموهم، كذا روي في التفسير (٥). مسألة : [نقط المصحف وتعشيره] (ويكره النَّقْط، والتعشير(٦) في المصحف). (١) ثوب مضلع: موشى على هيئة الأضلاع. النهاية لابن الأثير ٤٣٣/٢، فتح الباري ٢٤٤/١٠. (٢) سنن أبي داود ٣٧٢/٢، فتح الباري لابن حجر ٢٤٤/١٠. (٣) سنن أبي داود ١١٥/١، سنن الدارقطني ٢٣٠/١، المستدرك للحاكم (٧٠٨) ٣١١/١، التلخيص الحبير ١٨٤/١، وذكره طرقه ورواياته. (٤) التحريم: ٦. (٥) جامع البيان للطبري ١٠٦/٢٨، أحكام القرآن، ٣٦٤/٥، تفسير ابن كثير ٤ /٤١٥، وانظر بدائع الصنائع ١٣٠/٥، تبيين الحقائق ١٤/٦. (٦) التعشير: هو كتابة العلامة عند منتهى عشر آيات. العناية ٤٩٦/٨، وتنظر = ٥٣٢ كتاب الكراهية قال أحمد : روي عن عبد الله بن مسعود كراهة ذلك، وقال: ((جرِّدوا القرآن))(١). وينبغي أن لا يُكتَب في مصحف القرآن غير القرآن. ويدل عليه: أنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشكل عليهم أَمْرُ سورة الأنفال وبراءة، أنهما سورة واحدة، أو سورتان: لم يكتبوا بينهما: بسم الله الرحمن الرحيم، إذ لم يعلموا موضعها(٢). قال أحمد: وكان أبو الحسن رحمه الله يقول: لا يكره ما يُكْتُب من تراجم السور في أوائلها، حسبما جرت العادة به في كَتْبها؛ لأن فيها الإبانةَ عن معنى السور، وهي كما كُتِب: بسم الله الرحمن الرحيم: في أوائلها للفصل بينهما (٣). لآثار السلف في ذلك: المصنف لابن أبي شيبة ١٤٩/٦. (١) مصنف ابن أبي شيبة ١٥٠/٦، الإتقان في علوم القرآن ١٧١/٢، وفيه: أنَّ كلام ابن مسعود يحتمل أحد وجهين: جردوه في التلاوة، ولا تخلطوا به غيره، أو: جردوه في الخط من النقط والتعشير. وقال البيهقي: الأبين أنه أراد لا تخلطوا به غيره من الكتب. (٢) ينظر الفتح الرباني ترتيب مسند أحمد ١٥٤/١٨، المستدرك ٣٦٠/٢، قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي عليه، فتح الباري ٢٥٢/٨، وفي القول المسدد قال: وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي. اهـ قال ابن حجر: لا يحتج به في ترتيب القرآن الذي يُطلب فيه التواتر ... إلخ. (٣) بدائع الصنائع ١٢٧/٥، تبيين الحقائق ٣٠/٦، الهداية ٤٩٦/٨، إلا أنَّ الزيلعي أوردها على الجواز في الجميع أي النقط والتعشير، وعلله بأن في ذلك حفظاً للآي والإعراب، وحَمَل قول ابن مسعود بأن ذلك في زمنهم؛ لأنهم كانوا ينقلونه عن = ٥٣٣ كتاب الكراهية مسألة : [نقش المسجد وتذهيبه] قال أبو جعفر: (ولا بأس بنَقْش المسجد بالجص وماء الذهب). وذلك لأن عثمان رضي الله عنه فَعَلَ ذلك بمسجد النبي عليه الصلاة والسلام، والصحابة متوافرون، فلم يُنكره منهم أحد (١). فإن قيل: روي: ((أن في هذه الأمة مسخاً، وقذفاً، وخَسْفاً، وذلك إذا زُخرفت المساجد، وزُوِّقت المصاحف))(٢). قيل له: يحتمل أن يكون مراده إذا أريد به الرياء، وزينةَ الدنيا، لا على جهة تعظيم أمْر المسجد. وفعلُه عندنا على هذا الوجه مكروه(٣). مسألة : [شد الأسنان المتحركة بالذهب أو الفضة] قال أبو جعفر: (ومَن تحرَّكت سِنُّه، ولم تَبِنْ منه: فلا بأس بأن يَشُدَّها النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل، وكانت القراءة سهلة عليهم، وكانوا يرون النقط مُخِلاً بحفظ الآي، ولا كذلك العجمي في زماننا، فُيُستحسن؛ لعجز العجمي عن التعلم إلا به. (١) وكان ذلك في سنة ٢٩ هـ، حيث وسع المسجد، وبناه بالحجارة المنقوشة، وجعل عُمُدَه من حجارة فيها رصاص، وسقفه ساجاً. تاريخ الطبري ٦٠٦/٢، تاريخ الإسلام (عهد الخلفاء الراشدين)، ص٣٢٧، وليس في هذه الكتب أنَّ عثمان نقشه بماء الذهب. (٢) الجامع الصغير ص٤٦، وعزاه للحكيم الترمذي، وأنه ضعيف، وكذلك في كنز العمال ٢١٠/١٤. (٣) بدائع الصنائع ١٢٧/٥، الهداية والعناية ٣٦٨/١، تبيين الحقائق ١٦٨/١. ٥٣٤ كتاب الكراهية بالفضة، وكَرِه أبو حنيفة أن يَشُدَّها بالذهب، ولم يَرَ به محمد بأساً). قال أبو بكر(١): كان أبو الحسن الكرخي يحكي عن أبي حنيفة رجوعاً عن هذا القول، وأنه لم يَرَ بأساً أن يَشُدَّها بالذهب، وذَهَبَ فيه إلى ما روي ((أنَّ رجلاً جَدَعَ أنفه، فجعل عليه أَنْفاً من فضة، فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب))(٢). ولأن هذا لا يُراد به اللبس والزينة، فكذلك شَدُّ السنِّ بالذهب. وفي الجامع الصغير مثل ما ذكره أبو جعفر عنه. ووجهه(٣): ما يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه قال في الذهب: هذا حرامٌ على ذكور أمتي)) (٤). ولأنه ليس في شدِّه بالذهب منفعة، ألا ترى أنَّ سائر منافع الأسنان زائلة مع الشد من المضغ ونحوه، ولا معنى فيه غير التزين به، وذلك مکروه(٥). (١) مسألة حكم التختم بالذهب والفضة ذكرها الطحاوي هنا في المختصر ص٤٣١، ولم توجد هنا في الشرح، ونصُّها: (ويكره التختم بالذهب للرجال، ولا نرى به بأساً للنساء، ولابأس بالتختم بالفضة للرجال والنساء، ولا نرى بأساً إذا كان الفص فيه حجرٌ أن يُجعل فيه مسمار ذهب). اهـ، لكن سيذكر الشارح حكم التختم فيما بعد، فلعله استغنى بها عن ذكرها هنا. (٢) جامع الترمذي ٦٥/٣، سنن أبي داود ٤٠٩/٢، شرح السنة ١١٥/١٢، وفي الهامش: وحسَّنه الترمذي، وصححه ابن حبان، وينظر نصب الراية ٢٣٦/٤. (٣) أي وجه القول بكراهة شده بالذهب. (٤) تقدم. (٥) شرح الجامع الصغير للصدر الشهيد (خ) لوحة ١٩٧ أ، بدائع الصنائع = ٥٣٥ كتاب الكراهية مسألة : [كراهية لحم الأثان ولبنها] قال أبو جعفر: (ويكره لحوم الأَتُن(١) وألبانها). وذلك لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من النهي عن أكلها، وقد بيَّنَا ذلك فيما سلف(٢). وإذا ثبت تحريم أكلها، فكذلك لبنها؛ لأن أحداً لم يفرّق بينهما. فإن قيل: لا يكون تحريم لحمها أصلاً في تحريم لبنها؛ لأن بنات آدم عليه الصلاة والسلام محرَّمات اللبن. قيل له: هذا سؤال ساقطٌ؛ لأنا لم نَردَّ اللحم إلى اللبن قياساً، وإنما لم نفرِّق بينهما باتفاق الجميع أنه لا فَرْق بين لبن الأتان، وبين لحمها في الحظر والإباحة، فلما ثبت تحریم لحمها: کان کذلك حكم لبنها. وعلى أنا لو قسناه على اللحم لم يَبْعُد، ولم يلزم عليه لبن الإنسان، وذلك لأن العلة الموجبة لتحريم لحم الحمار: نجاسته، وكل ما حَرُم لحمه لنجاسته، فكذلك حكم لبنه، بدلالة الكلب والخنزير، لما كانت لحومهما محرّمة للنجاسة، کان کذلك حکم ألبانها. ويدل على أنَّ تحريم لحم الحمار لنجاسته: ما روي في قصة خيبر ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بإكفاء القدور، وقال: إنها رجس))(٣). ١٣٣/٥، تبيين الحقائق ١٦/٦. (١) الأتان: الأنثى من الحمير. المصباح المنير (أتن). (٢) ينظر كتاب الصيد والذبائح من هذا الشرح، تحريم الحمر الأهلية. (٣) سبق. ٥٣٦ كتاب الكراهية وأما الإنسان فلم يحرم لحمه لنجاسته، بل تعظيماً لحرمته، فلذلك اختلفا. وأيضاً: روي ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً، يقال له: يَعْفُور، وأردف رجلاً خلفه، فأصابه من عرقه، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بغسله))(١). فاللبن مثل العرق؛ لأنهما جميعاً رطوبة مجتلبة من بدنه(٢). مسألة : [ما يباح النظر إليه من النساء المحارم] قال أبو جعفر: (ويكره أن ينظر الرجل من ذات مَحْرمه إلى بطنها، وظهرها، ولا بأس أن ينظر إلى رأسها، وصدرها، وذراعها، ونحوها من الأعضاء). وإنما جاز له النظر إلى رأسها، وصدرها، وذراعها، ونحوها من الأعضاء؛ لقوله عز وجل: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِرَ أَوْ ءَبَائِهِنَ﴾(٣). فذكر ذوي المحارم في إباحة النظر إلى رأسها، ومعلوم أنَّ المراد (١) لم أقف على هذا النص أو الحادثة، ولكن في كتب السير ما يدل على أنه كان من ضمن دوابه صلى الله عليه وسلم حمار يقال له: يعفور، وأنه نفق منصرفه من الحج، تاریخ الطبري ٢١٩/٢. (٢) شرح الجامع الصغير للصدر الشهيد (خ) لوحة ١٩٥، الهداية ونتائج الأفكار ٤١٩/٨ - ٤٤٠، تبيين الحقائق ١٠/٦، الدر المختار مع رد المحتار ٣٤٠/٦. (٣) النور: ٣١. ٥٣٧ كتاب الكراهية موضع الزينة من نحو النحر، وهو موضع القلادة، والذراع موضع السوار، والساق موضع الخلخال. وفرَّق بينهم وبين الأجانب بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾(١). قيل في التفسير: الكحل والخاتم(٢)، فدل على صحة ما ذكرنا. ويدل عليه: ما روي ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة في شأن أفلح: ليلِجْ عليكِ، فإنه عمُّك))(٣). فخصَّه دون الناس بإباحة الدخول إليها، فلولا أنه يستبيح النظر منها إلى ما لا يجوز لغيره النظر، لما خُصَّ به. وأيضاً: لما خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذا المحرم بجواز السفر بالمرأة، ومَنَعَ الأجنبيَّ: دل على أنَّ ذلك إنما هو لأنه يجوز له النظر منها إلى أعضاءٍ لا يجوز مثله للأجنبي. ألا ترى أنه سوَّى بينه وبين الزوج في إباحة السفر بها، بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم أو زوج))(٤). (١) النور: ٣١. (٢) جامع البيان ٩٣/١٨، وهو قول ابن عباس وغيره. (٣) صحيح البخاري ٢٩٩/٩، صحيح مسلم ٢٢/١٠. (٤) صحيح مسلم ١٠٢/٩ صحيح البخاري ٤٥٤/٢. ٥٣٨ كتاب الكراهية وأيضاً: أهل العلم متفقون على أنَّ للأَمَة أن تسافر بغير مَحْرم، وكان جائزاً لجميع الناس النظر إلى رأسها، وذراعها، وما أشبههما من أعضائها، وكان جميع الناس في جواز السفر بها كذي المَحْرم للمرأة، فدل على أنه جائزٌ لذي المحرم أن ينظر منها إلى ما يجوز للأجنبي من النظر إلى الأمة. * وأما النظر إلى الظهر، والبطن، فلا يجوز لأحدٍ من ذوي المحارم، وذلك لقول الله تعالى: ﴿ وَاُلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِسَابِهِمْ﴾(١). فحَكَمَ بتحريمها بتشبيهه إياها بظَهْر أمه، فلولا أنَّ النظر إلى الظهر محرَّم، لما وقع التحريم بتشبيهه إياها بظهرها، كما لا يقع بقوله: أنت علي كرأس أمي، أو كوجهها، وإذا ثبت ذلك في الظهر، كان النظر مثله، لاتفاق الجميع على أن لا فَرْق بينهما. وأيضاً: قال الله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾(٢). فغض البصر واجبٌ عن كل عضو من أعضائها، إلا ما قام الدليل عليه، وهو ما بَّنْه بقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَبَابِهِرَبَ﴾ (٣). (١) المجادلة: ٣. (٢) النور: ٣٠. (٣) النور: ٣١، وانظر للمسألة: شرح الجامع الصغير (خ)، لوحة ١٩٧ ب ١٩٨ أ، المبسوط ١٤٨/١٠، بدائع الصنائع ١٢٠/٥، الهداية ٤٥٩/٨، تبيين الحقائق ١٩/٦. ٥٣٩ كتاب الكراهية مسألة : [حكم أبوال الإبل، ولحم الفرس] قال : (وكَرِه أبو حنيفة أبوال الإبل). وذلك لقيام الدلالة على نجاستها، وموضعه في أول الكتاب(١). * (وكَرِهَ لحمَ الفرس)، وقد بيَّنَّه فيما سلف. ولم ير أبو يوسف ومحمد رحمهما الله بذلك بأساً(٢). مسألة : [حكم أكل الزنبور] قال : (وكره أبو حنيفة رضي الله عنه أكل الزنبور). وذلك لعموم قوله سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾(٣)، وخَصَّ النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الجملة: السمكَ، والجرادَ بقوله عليه الصلاة والسلام: ((أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان))(٤). فإن قيل: هلاَّ قِسْتَ عليهما الزنبور، وسائر ما لا دمَ له. قيل له: لأن المخصوص لا يقاس عليه إلا أن تكون علته مذكورة مع ورود التخصيص. وأيضاً: فهو قياس منتقضٌ؛ لأنه يقتضي إباحة أكل الذبَّان، والعقارب، وهي من جملة الخبائث. (١) ينظر كتاب الطهارة من هذا الشرح. (٢) الدر المختار وحاشية المحتار ٣٠٥/٦، الهداية ٤٢٠/٨. (٣) المائدة: ٣. (٤) سبق. ٥٤٠ كتاب الكراهية فإن قيل: قد ألحقتَ بالدمين المذكورين في الخبر غيرَهما، مع فَقْد علة القياس المذكورة في خبر التخصيص، وهو دم السمك. قيل له: لم نُلْحقه بهما قياساً؛ لأن إباحة السمك منا قبل سَفْح دمه: حكمٌ بطهارة دمه، فصار منصوصاً على إباحته في فحوى الخبر(١). مسألة : [ اتخاذ الخِرقة لمسح العَرَق] قال : (ويكره حَمْل الخِرقة التي يمسح بها العَرَق). قال أحمد : كان أبو الحسن رحمه الله يقول: وجدتُ عنهم أنَّ وجه كراهته: لما فيه من التشبه بالمجوس. فإن قيل: فهم يلبسون الطيالسة والقُمُص، وليس بمكروه لنا. قيل له: يجوز أن يكونوا فرَّقوا بينهما، من جهة أنه كان عندهم أنّ المجوس یتدیَّن به، ولیس لُبْس الثياب على هذا الوجه. وكان أبو الحسن يقول: وجهه عندي: أنَّ فيه ضرباً من التصنُّع، وتصقيل الوجه، فهو كنتْف اللحية، وما أشبهه(٢). (١) الهداية ٤١٩/٨، فتاوى قاضي خان، والفتاوى البزازية ٣٥٨/٣، بدائع الصنائع ٣٦/٥. (٢) شرح الجامع الصغير الشهيد (خ)، لوحة ١٩٦ ب، بدائع الصنائع ١٢٦/٥، الهداية ٤٥٩/٨، تبيين الحقائق ١٦/٦. وقد أورد الزيلعي المسألة بعدم الكراهة، وقال: الصحيح: أنها لا تكره؛ لأن المسلمين قد استعملوا في عامة البلدان مناديل الوضوء، والخِرق لمسح المخاط، والعرق، وعمل شيء يُحتاج إليه، وما رآه المؤمنون حسناً، فهو عند الله حسن، حتى لو حملها من غير حاجة: کره. اهـ.