Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب القسمة ذراع، والبيت عشرون ذراعاً، فقد زعم في إقراره أنَّ البيت للمقَرِّ له، وأن الذي تبقّى من الدار بعد البيت ثمانون ذراعاً، له منها النصف: أربعون. فإذا حصل في يده بالقسمة خمسون ذراعاً، اقتسمها هو والمقَرُّ له، يضرب فيه المقَرُّ له بعشرين ذراعاً، والمقِرُّ بأربعين ذراعاً، فيكون بينهما على ذلك. فإن قيل: فهو إنما أقرَّ له ببيتٍ بعَيْنه، فكيف يجوز أن يأخذ من غير ما أُقِرَّ له به؟ قيل له: من قِبَل أنا قد أعطينا المقرَّ بدل ما سلَّم من البيت لشريكه، وإذا حصل له البدل، ثبت فيه حق المقَرِّ له. قال أحمد : وقال أبو حنيفة وأبو يوسف في دارٍ بين رجلَيْن، أوصى أحدُهما ببيتِ منها بعَيْنه لرجل، ثم مات، فقُسِمت الدار، فإن وَقَعَ البيتُ في نصيب الميت: كان البيت للموصى له، وإن وقع في نصيب الآخر: كان للموصى له مثلُ ذَرْع البيت كله فيما أصاب الموصي الميت. وهذا يستمر على ما ذكرنا في الإقرار؛ لأن الموصى له قد تعلَّق له الحق في استحقاق البيت كله إذا حصل في نصيب الميت؛ لأنه يصير بمنزلة مَن لم يزل كان مالكاً له، وكان (١) مستحقاً بالقسمة، والقسمة من حقوق الملك، فإذا ثبت له الحق من هذا الوجه، في استحقاق البيت كله لو وقع في نصیبه، کان کذلك حکمه إذا وقع في نصیب صاحبه، كما قد قلنا في الإقرار؛ لأنا قد سلَّمناه إلى الشريك بالبدل الذي حصل للميت بحق ملکه. (١) في (د، م): ((إذ كان)). ٤٨٢ كتاب القسمة * وأما محمد فإنه وافقهما في الإقرار، وخالفهما في الوصية، فقال فيها: إن صار البيت للميت، أخذ الموصى له نصفَه؛ لأن النصف الآخر مَلگه من جهة الشريك، فكان فيه بمنزلة رجل أوصى بدار غيره لرجل، ثم ملکها، فتبطل وصيته فيها. وإن حصل البيت في نصيب الشريك: كان له مثل نصف ذَرْع البيت، كرجل أوصى بعبده لرجل، ثم قَتَله رجل بعد موت الموصي: فيستحق الموصى له قیمته. وفَصَلَ بينه وبين الإقرار، بأن الإقرار حكمه ثابت في حق المقَرِّ له على المقِرِّ، سواء كان في ملكه أو في ملكه غيره؛ لأن مَن أقرَّ بعبدِ غيره لرجل، ثم ملكه بعد إقراره: جاز(١) إقراره فيه، فلذلك صار له بجميع ذَرْع البيت، إذا صار البيت بالقسمة لشريكه. وأما الوصية فلا تنفذ إلا في ملكه؛ لأنه لو أوصى بعبد غيره، ثم ملكه: لم تنفذ وصيته فيه، فلما كان مالكاً لنصف البيت يوم الوصية، لم تصح وصيته في النصف الذي لا يملكه، فلذلك اختلفا عنده(٢). (١) في (ر.حـ): ((نفذ)). (٢) مختصر اختلاف العلماء ٣٢٩/٤. ٤٨٣ کتاب المأذون له کتاب المأذون له في التجارة (١) مسألة : [حكم الإذن للعبد والأمة بالتجارة] قال أبو جعفر: (وجائزٌ للرجل أن يأذن لعبده ولأمته في التجارة، بالغَيْن كانا أو غير بالغَيْن، بعد أن يكون الصغير منهما يعقل التجارة). قال أحمد : قال الله تعالى: ﴿وَاُلَّذِينَ يَبْنَغُونَ الْكِثَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ فَكَلِبُهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾(٢). فاقتضى عمومُه جوازَ كتابة الصغير، كما اقتضى جواز كتابة الكبير؛ لأن الصغير الذي يعقل يصح منه الابتغاء كالكبير. ودلَّ على جواز الإذن لهما في التجارة؛ لأن الكتابة لا محالة توجب له التصرف في التجارات، إذ لا يُتوصل إلى أدائها إلا بها. فاستفدنا من الآية معنیین: أحدهما: جواز الكتابة، والآخر: جواز الإذن في التجارة. (١) المأذون له هو: العبد أو الصبي الذي أُطلق له التصرف، إذ الإذن لغة: الإعلام، وشرعاً: فكُّ الحَجْر الثابت بالرق شرعاً، ورفع المانع من التصرف حكماً، وإثبات اليد للعبد في كسبه. الهداية ونتائج الأفكار ٢١٠/٨، بدائع الصنائع ١٩٣/٧، طلبة الطلبة ٣٣٥، البناية ٢٧٨/٨، المبسوط ٢/٢٥. (٢) النور: ٣٣. ٤٨٤ كتاب المأذون له وعموم اللفظ مع دلالته على ما دل عليه لم يفرِّق بين الصغير والكبير، فهو عليهما جميعاً. وأيضاً: فلما كان المولى مالكاً لذمة العبد ولرقبته، بدلالة أنه لو أقرَّ عليه بدَيْن: جاز إقراره، وبِيْع فيه، كما لو أقرَّ برقبته: صحَّ إقراره ووجب أن يجوز إذنه له في التجارة؛ لأنه تَصَرُّفٌ فیما يملكه منه. وأيضاً: فإن المولى يملك استكساب العبد، وأَخْذه غلَّتَه، وفي الإذن له في التجارة: توصُّلٌ إلى أَخْذ كَسْبه، فوجب أن يعمل إذنه في جواز تصرفه. وأيضاً: فإن العبد جائز التصرف على نفسه؛ لأنه بالغٌ من أهل التكليف، وإنما استَحَقَّ الحَجْر لحقِّ المولى، ولئلا يلزمه بتصرفه وأقواله ما يستحق به عليه ملكه، فإذا زال عنه الحَجْر: جاز تصرفه؛ لزوال المعنى الذي من أجله مَنَعَ التصرف. ومما يدل على جواز الإذن وإن كان صغيراً: قوله تعالى: ﴿وَأَبْثَلُواْ اُلْيَتَمَ حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُ مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾(١). ومعلومٌ أنَّ الابتلاء لا يمكن ولا يصح إلا بالإذن له في التجارة والشراءِ والبيعٍ، وإذا جاز الإذن للصغير الحرِّ في التجارة: كان العبد الصغير أولى بجوازه لوجهين: أحدهما: أنا لا نعلم أحداً فرَّق بينهما. والثاني: أنه أملك لعبده منه لولده. (١) النساء: ٦. ٤٨٥ کتاب المأذون له ولأنه لما ملك رَفْع الحَجْر عن ولده وليس الحجر حقّاً له، فرَفْع حَجْر عبده لحقُّه، ولأجل ملكه هو أولى بأن يملكه(١). وقد روي جواز إذن العبد في التجارة عن جماعة من السلف، من غير فَرْق يُحكى عنهم بين الصغير والكبير. مسألة : [الإذن للعبد في بعض التجارات فقط] قال أبو جعفر: (ومَن أذن لعبده في خاصٍّ من التجارات: كان بذلك مأذوناً له في جميع التجارات). قال أحمد : وذلك لأن الإذن في التجارة إطلاقٌ من حَجْر، ألا ترى أنَّ العبد يتصرف به على نفسه بارتفاع حَجْره، فوجب أن لا يتبعَّض، كما لا يختص زوال حَجْر الصغير بالبلوغ بنوع من التجارات دون غيره، وكالعثْق لما استحق به ارتفاع الحَجْر، استحق به جواز التصرف في سائر التجارات. وأيضاً: فإنه إذا أذن له في نوعٍ من التجارات: فقد رضي بإغلاق رقبته في الدَّيْن فيما سمَّى من التجارات، فلا فَرْق حينئذ بينها وبين غيرها من التجارات؛ لأنه لا حقَّ للمولى في أن يكون ثبوت الدين من جهة شراء الحنطة، أو البُر(٢)، دون غيرهما، وما ليس بحقٍّ له: لم يَعْمَل نهيُهُ فيه(٣). (١) أحكام القرآن للجصاص ٣٥٦/٢، بدائع الصنائع ١٩٣/٧، ١٩٩، المبسوط ٢/٢٥، الهداية ٢١٢/٨. (٢) هكذا في النسخ، مع أنَّ الحنطة هي البرُّ، فليلاحظ. (٣) مختصر اختلاف العلماء ٢٢٥/٥، الهداية ٢١٧/٨، بدائع الصنائع ١٩٢/٧. ٤٨٦ كتاب المأذون له مسألة : [إذن المولى لعبده في العمل بالخياطة] قال أبو جعفر: (وكذلك لو أذِن له أن يَعمل في الخيَّاطين: كان بذلك مأذوناً له في التجارات كلها). وذلك لأن إذنه له في العمل في الخيَّاطين، إذنٌ منه في تَقَبُّل العمل وضمانه، واستئجار حانوت يقعد فيه، وشراء آلات الخيَّاطين، واستئجار الأجراء لها، وذلك ضَرْبٌ من التجارات، فوجب أن يصير إذناً في سائرها. مسألة : [تفويض العبد بشراء ثوب أو لحم ونحوه] قال أبو جعفر: (ولو قال له: اذهب فاشترٍ ثوباً من فلان، فاقطعه قميصاً، أو اشترِ من فلان طعاماً، فكُلْه، أو اشترِ لحماً بدرهم: لم يكن بهذا مأذوناً له في التجارة). قال أحمد: كان القياس عندهم على ما قدَّمنا من الأصل أن يكون مأذوناً له، إلا أنهم تركوا القياس، فلم يجعلوه مأذوناً، وذلك لأنه لم يُفوِّض إليه أمر التصرف في التجارة، وإنما أمره بضربٍ من الخدمة. ولو جعلناه بذلك مأذوناً، لكنَّا قد جعلنا المولى ممنوعاً من استخدام عبده؛ لأنه متىُ عَلِمَ أنَّ هذا الضرب من الاستخدام، يؤديه إلى إغلاق رقبته في ديون الغرماء: امتنع من استخدامه، ولا خلاف أنَّ المولى مالكٌ لاستخدامه، فوجب أن لا يكون ذلك إذناً. مسألة : [دفع أدوات استسقاء الماء للعبد والإذن له ببيعه] قال أبو جعفر: (ولو دفع إليه حماراً، وراوية (١)، فقال له: استق الماء (١) الراوية: المزادة من ثلاثة جلود، ومنها قوله: اشترى راوية فيها ماء. المغرب ص٢٠٢. ٤٨٧ کتاب المأذون له في هذه الراوية على هذا الحمار، ثم بِعْه، أو قال له: انقُل عليه كذا وكذا بالأجر، فهو مأذون له في التجارة). لأنه قد فوَّض إليه التصرف في البيع والإجارة على الإطلاق، فصار ذلك إذناً من نوعٍ من التجارات، فحصل مأذوناً له في التجارات كلها(١). مسألة : [بعض الصور التي يُعَدُّ السكوت فيها إذناً] قال أبو جعفر: (ومَن رأى عبدَه يشتري ويبيع، كما يشتري المأذون له في التجارة، فسكت عنه، فلم ينهه: كان إذناً منه له في التجارة). وذلك لأنه متصرِّفٌ على نفسه، وللمولىُ حقٌّ في تصرفه، فصار سكوته رضا، كما أنَّ المشتري لما كان متصرِّفاً على نفسه، وللشفيع حقٌّ في تصرفه: كان سكوته عن الطلب مسقطاً لحقُّه، كذلك المولى في تصرُّف عبده. وليس كمَن رأى رجلاً يبيع عبده(٢)، فلا يكون سكوته إجازة لبيعه؛ لأن بائع عبد غيره متصرِّفٌ على مالك العبد، لا على نفسه، والوكالة لا تثبت بالسكوت، والعبد متصرّفٌ على نفسه. ألا ترى أنَّ المولى لا يلزمه شيءٌ مما تصرَّفَ فيه من التجارة بإذنه، كما أنَّ المشتري متصرفٌ على نفسه دون الشفيع، فكان به أشبه منه بالوكيل. : قال أبو جعفر: (ولا يكون للسكوت حكمٌ في شيءٍ من الأشياء إلا (١) مختصر اختلاف العلماء ٢٢٥/٥، المبسوط ٥/٢٥، بدائع الصنائع ١٩١/٧، الهداية وشروحها ٢١٩/٨. (٢) أي عبد الرجل الرائي. ٤٨٨ کتاب المأذون له في هذا، وفي سكوتِ البِكْر إذا زوَّجها الولي، وقد بيَّنَّاه في النكاح، وسكوتِ الشفيع). قال أحمد : سكوت الشفيع يفارق سكوتَ المولىُ، وسكوتَ البِكْر من جهة، ويشبه من جهة. فأما الجهة التي يفارقهما فيها: فهي أنَّ سكوته عن الطلب وقت علمه بالبيع، لا يبطل شفعته حتى يقوم عن المجلس، أو يشتغل بشيء غيره يدل على إعراضه عن الطلب، مثل ما قالوا في خيار القبول، وفي تخيير المرأة، ونحوهما من الخيار المتعلَّق بالمجلس. وأما البكْر فإن سكوتها رضا، وليس لها في المجلس فَسْخُه (١) بعد سكوتها بدءاً. و کذلك المولى إذا سكت عن عبده وهو يراه يشتري ويبيع. وقد كان الشيخ أبو الحسن(٢) رحمه الله يقول: إن الشفعة لا تصير حقاً إلا بالطلب، ليس أنها كانت حقاً بنفس العقد، ثم بَطَلَ بالسكوت. [مسألة : بيع الشخص لعبد غيره بين حضرة مالكه دون إنكاره] قال أبو جعفر: (ومنه الغلام يباع بمَحْضره، وبعلمه بذلك، ثم يقال له: قُمْ مع مولاك، فيقوم، فذلك إقرارٌ منه بالرق). قال أحمد : هذا الضرب محمولٌ على دلالة الحال، فيصير كالنطق به، ولهذا نظائر من الأصول: (١) في (ر.ح): ((وليس يعتبر فيه المجلس بعد)). (٢) أي: الكرخي. ٤٨٩ کتاب المأذون له منها: الرجل يُقدِّم إلى قوم عنده مائدةً عليها طعام، فيجوز لهم أن يأكلوا، وتصير دلالة الحال کالنطق به. ومنها: الخانات التي في الأسواق، يجوز للإنسان دخولها بغير استئذان؛ لأن حصولها على هذه الحال، کالإذن منه له في دخولها. وقد روي في تأويل قول الله تعالى: ﴿لَّْسَ عَلَيْكُمُ جُنَاحُ أَنْ تَدْ خُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيَهَا مَتَنْعُ لَّكُمْ﴾(١): أنَّ المراد به الخانات(٢). وقيل: قوله تعالى: ﴿فِيَهَا مَتَعُ لَّكُمْ﴾: أنَّ المعنى: فيها حاجة لكم. ومن ذلك: ما يجده الإنسان في الطرق والمزابل من النَّوىُ، والخِرَق: أنه جائزٌ له أَخْذها، والانتفاع بها وإن لم يكن من المالك لها إذنٌ في أَخْذها؛ لأن حصولها على هذه الحال، كالإذن في أخذها. مسألة : [سكوت البائع عن المشتري في القبض دون دفع الثمن] قال أبو جعفر: (ومنه: الرجل يبيع الشيء بالثمن الحالِّ، فيكون له حَبْسُهُ حتى يبرأ المشتري من الثمن، فإن قَبَضَه مشتريه، وهو يراه فلا ينهاه: فذلك إذنٌ له في قَبْضه). قال أحمد: الذي أحفظه عن أصحابنا من ذلك في الهبة والبيع الفاسد، إذا قَبَضَه الموهوب له، والمشتري بحضرة الواهب والبائع بعد العقد: فيكون قبضاً عن العقد، وتصح به الهبة، ويجوز به تصرف (١) النور: ٢٩. (٢) الدر المنثور للسيوطي ١٧٥/١٨. ٤٩٠ کتاب المأذون له المشتري في المبيع، وجعلوا ذلك في الهبة بمنزلة القبول في المجلس، ما لم ينهه؛ لأنها لا تصح إلا بالقبض، فجرى القبض مجرى القبول، فلما كان العقد معلّقاً بالمجلس، وكان الواهب قد أوجب له القبول بإيجابه الهبة له، فقد أوجب له القبض الذي هو في حكم القبول، وتعلَّق هذا القبض بالمجلس، كما تعلق القبول بالمجلس. وقالوا: لو قبضه بعد افتراقهما عن المجلس: لم يصح، كما لو قبل العقد بعد المجلس: لم يصح العقد. فهذا هو المعنى في قَبْض الهبة في المجلس مع السكوت، ثم أجروا قَبْض البيع الفاسد على حُكْم قَبْض الهبة من الوجه الذي ذكرنا، لاتفاقهما جميعاً في تعلق وقوع الملك فيهما بالقبض، والأصل هو الهبة على ما بيّنًا. * فأما ما ذكره أبو جعفر في البيع الصحيح: فإن كان حَفِظَه عنهم رواية، فُيُشبه أن يكونوا حملوه على ما ذكرنا في البيع الفاسد، وأن مثله إذا كان إذناً في قَبْض غير مستَحَق، فلأن يكون إذناً في العقد الصحيح والقبض المستحق أولى(١). مسألة : [بعض التصرفات التي يُمْنَع منها المأذون] قال أبو جعفر: (وليس للمأذون له في التجارة، ولا للمكاتب أن يُقْرِضا). وذلك لأن القرض تبرُّعٌ ومعروفٌ، وهما لا يملكان ذلك، كما لا يملكان الهبة والصدقة. (١) بدائع الصنائع ١٩٢/٧، المبسوط ١١/٢٥-١٣، الهداية ٢٤/٨، شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي (خ) ٢ / لوحة ٢٠٠. ٤٩١ کتاب المأذون له ولأن فيه استهلاكَ العين، وجَعْلَها ديناً من غير نَفْع يعود به عليهما في إكسابهما، فصار كالكفالة(١). مسألة : [إعلان شخص بأن سيده قد أذن له في التجارة] قال أبو جعفر: (ومَن قَدِمِ من العبيد مِصْراً من الأمصار، فذَكَرَ أنَّ مولاه قد أذن له في التجارة، : وَسعَ الناس أن يبايعوه، وحُكْمُه حُكْم المأذون له، غير أنه لا يباع حتى يَحضُر مولاه، فيُقرَّ بالإذن). قال أحمد: الأصل في ذلك: أنَّ أخبار المعاملات مقبولةٌ، ما لم يَغلب في الظن خلافها، ألا ترى أنا لو علمنا عبداً لإنسان، فرأيناه في يد غيره، وقال: وكَّلني ببيعه: وَسِعَنا شراءه منه. وكذلك لو جاء رجل إلى رجل آخر بجارية، أو ثياب، أو دراهم، فقال: أهداها إليك فلان: وَسِعَه قبول خبره، وقَبْض ما ذكر أنه هدية، وتصرّف فيه. وكذلك من جاء إلى آخر وقال: قد وكلك فلان ببيع جاريته هذه: جاز له قبول خبره وبيعها. ومنها: الإذن في دخول منازل الناس: يجزئ فيه قبول خبر سائر المخبرين، وقد نهى الله تعالى عن الدخول إلا بإذن بقوله تعالى: ﴿لَا تَدْ خُلُواْ بُوًّا غَيْرَ بُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا﴾(٢). (١) شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي ٢ / ٢٠٠، بدائع الصنائع، الهداية ٢٢١/٨، بدائع الصنائع ١٩٧/٧. (٢) النور: ٢٧. ٤٩٢ كتاب المأذون له وخبر العبد في مسألتنا من أخبار المعاملات، فيسع الناس قبوله، إلا أنَّ ذلك لا يجوز على مولاه إذا حضر، فأنكر الإذن، كما لا يجوز على المالك إذا قال: لم أهب، ولم أُهدِ، ولم أُوكِّل. ولا يباع حتى يحضر المولى؛ لأن فيه إزالةَ ملكه، وحُكْماً عليه، ولا يجوز ذلك عليه في حال غيبته لو كان الإذن معلوماً، فكذلك إذا لم يعلم (١). مسألة : [توقيت الإذن] قال أبو جعفر رحمه الله: (ومَن أَذِنَ لعبده في التجارة شهراً: كان مأذوناً له أبداً بغير وَقْت). وذلك لما قدَّمنا مِن أنَّ الإذن في التجارة إطلاقٌ من حَجْر، فلا يصح توقيته، كالبلوغ والعتق اللذين يستفاد بهما جواز التصرف، فلا يكون تصرفهما موقوتاً، كذلك الإذن في التجارة. فإن قيل: فينبغي أن لا يصح الحَجْر بعده؛ لأنه يقتضي توقيت الإذن بعده. قيل له: ليس كذلك، ألا ترى أنَّ البلوغ مع إيناس الرشد يوجبان زوال الحَجْرِ، ثم لا يمتنع أن يستحق الحَجْر بعد ذلك، لزوال عَقْلٍ أو سَفَهِ، ولا يوجب ذلك جواز توقيت زوال الحَجْر في الابتداء بالبلوغ (٢). (١) شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي (خ) ٢٠٠/٢ب، الهداية والعناية ٢٣٨/٨، تبيين الحقائق ٢١٨/٥، بدائع الصنائع ١٩٤/٧. (٢) المبسوط ١٧/٢٥، الهداية والعناية ٢١٣/٨. ٤٩٣ كتاب المأذون له مسألة : [الحَجْر على مأذونٍ له بالتجارة] قال أبو جعفر: (وللمولى أن يَحجر على عبده المأذون له، غير أنه لا يكون حَجْرِه عليه حَجْراً إلا في جَمْعٍ من أهل سوقه). وإنما كان له أن يحجر عليه؛ لأن الإذن لم يُزِل ملكه، وجوازَ تصرفه، فله أن یحجر علیه، كما كان له أن يأذن له. وإنما اعتُبر صحة الحَجْر بمحضَر جماعةٍ من أهل سوقه؛ لأنهم قد صاروا مغرورين بالإذن له في التصرف والمداينة، فلا يرتفع ذلك إلا بالعلم، كما أنَّ الوكيل لا ينعزل بالنهي دون العلم به (١). مسألة : [الفرق بين توقيت الإذن وتوقيت الحَجْر] قال أبو جعفر: (وإن قال له: إذا جاء غَدٌ فقد حَجَرَتُ عليك: لم يكن حَجْراً في يومه، ولا في غده). قال أحمد : قوله: إذا جاء غَدٌّ فقد حَجَرتُ عليك: توقيتٌ منه للإذن، وقد بيًّا آنفاً أنَّ الإذن لا يتوقَّت لو شرط التوقيت فيه بَدْءاً في حال الإذن، فكذلك بعد وقوعه وصحته. وليس كذلك قوله: إذا جاء غدٌّ فقد أذنتُ لك؛ لأن ذلك إذنٌ مطلقٌ غير موقَّت، وإنما هو معلَّقُ بمجيء وقت، ألا ترى أنه لو قال له: إذا جاء غدٌّ فأنت حرُّ: لم يوجب ذلك أن تكون الحرية مؤقتة، وإنما اقتضى ذلك كونها معلقة بوقت، ويصح تعلق الإذن بمجيء الوقت، كما يصح تعلق العتق والطلاق، وجُوِّز تصرف الصغير بمجيء وقت؛ لأن جميع ذلك كله (١) بدائع الصنائع ٢٠٦/٧، تبيين الحقائق ٢١٠/٥. ٤٩٤ كتاب المأذون له إسقاطُ حقٍّ. وقد شبَّه شيوخنا قوله: إذا جاء غدٌ فقد حَجَرتُ عليك: بقول الزوج للمطلقة: إذا جاء غدٌ فقد راجعتُكِ؛ لأنه مثبتٌ لنفسه حقوقاً كان أسقطها، فلا يتعلق على الأخطار، كما لا يتعلق إثبات الأملاك على الأخطار، كذلك الرجعة والحَجْر. وقوله: إذا جاء غدٌ فقد أذنتُ لك: كقوله: إذا جاء غدٌ فأنت طالقٌ(١). مسألة : [بيع المأذون إذا وجبت عليه الديون وطالب الغرماء] قال أبو جعفر: (وإذا وَجَبَ على العبد المأذون له في التجارة ديون فطلب غرماؤه بيعَه فيها: باعه القاضي لهم فيها، فقضاهم ثمنه من ديونهم، فإن فَضَلت لهم منها فَضْلة: كانت على العبد إذا أُعتق). قال أحمد : الدين ثابتٌ في ذمة العبد، ويُستوفى من رقبته، لإمكان استيفائه منها، فلهم المطالبة ببيعه، لاستيفاء الدين من رقبته، والثمن بدل الرقبة فیقوم مقامها. ثم لا يَتْبَعون العبد بشيء حتى يَعْتق؛ لأنهم قد استوفَوْا بدل رقبته مرة، فكأنهم قد أخذوا الرقبة نفسها، فسَقَط حقَّهم من الرق، والدَّيْنُ باقٍ في ذمة العبد، بمنزلة عبدٍ محجورٍ عليه أقرَّ بدَيْن، فيلزمه في ذمته، ولا يباع فيه، حتى إذا عَتَق اتَّبعوه؛ لأن الذمة التي فيها الدين لم تبطل، بل صحت، وثبتت بالعتق، فلذلك اتَّبعوه(٢). (١) بدائع الصنائع ١٩٢/٧، المبسوط ١٨/٢٥. (٢) مختصر اختلاف العلماء ٢٣١/٥، شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي (خ) ٢٠١/٢ ب، بدائع الصنائع ٢٠٠/٧، المبسوط ٥٤/٢٥. ٤٩٥ کتاب المأذون له مسألة : [تعلُّق دين المأذون لها بولدها وأرشها] قال أبو جعفر: (ومَن أذِن لأمَتِه في التجارة، فوَلَدتْ ولداً من غير مولاها، أو فُقِئت عينُها، فوجب أرشها، وعليها دَيْنٌ: كان ذلك مصروفاً في دَيْنها، وإن لم يكن عليها دَيْنٌ: كان ذلك لمولاها خارجاً من تجارتها). قال أحمد : إنما ثبت حق الغرماء في استيفاء ديونهم من الولد: من قبَل أنَّ الدين حقٌّ ثابتٌ مستقرٌّ في ذمتها، يُستوفىُ من رقبتها، فَيَسْري ذلك الحق في الولد، كسائر الحقوق الثابتة في الرقاب، فَيَسْري في الأولاد، نحو الاستيلاد والكتابة والرهن ونظائرها. وليس كالجناية؛ لأن الجناية ليست عندنا حقاً ثابتاً في الرقبة؛ لأنها توجب الخيار للمولى في الدفع أو الفداء، فلا تُستوفى الرقبة بنفس الفعل(١) حتى يختار المولى إثباتها فيها. يدل على هذا: أنَّ المولى لو أعتقه: بطلت الجناية، ولم يبطل الدين، ولو باعه المولىُ: كان للغرماء فَسْخ بيعه، ولم يكن لولي الجناية ذلك، فلذلك افترقا. وأرش عينها بمنزلة قيمة رقبتها لو قُتلت؛ لأنه بدل جزءٍ من أجزائها. * وإنما كان الولد للمولى، ولم يكن من تجارته: من قِبَل أنه جزء من أجزائها، لم تستفده من تجارتها، وليس مِن كَسْبها، ولم يملكه المولى أيضاً من جهتها، فلم يجز تصرفها فيه، كما لا يجوز تصرفها في بيع نفسها. (١) في (د، م): ((يستقر في الذمة بنفس العقد)). ٤٩٦ كتاب المأذون له [مسألة : ] قال أبو جعفر: (وإن لَحِقَها دَيْن بعد الولادة: لم يكن لغرمائها على ولدها، ولا على أرشها سبيل، وهما لمولاها). وذلك لأن الدَّيْن لَحِقَها، والولدُ والأرش بائنان منها، فلا يَسري حقُّ الدَّيْن فيهما، ألا ترى أنه لو كاتبها: لم يدخل الولد في كتابتها، ولم يستحق أرش يدها. * قال : (وإن وُهبت لها هبةٌ، وعليها دينٌ: صُرِفت في دينها). لأنها من کَسْبها. وإن لم يكن عليها دينٌ: كان لمولاها أَخْذها؛ لأنه لا حقَّ لأحد فیھا. قال أبو جعفر : (فإن لم يأخذها حتىْ لَحِقَها دَيْنٌ: صُرِفت في قضاء دَيْنها). وذلك لأنها من كَسْبها، ألا ترى أنَّ لها أن تتصرف فيها، فلا يختلف حکمها أن تكون استفادتها قبل الدين أو بعده. وليست بمنزلة الولد؛ لأن الولد ثبت فيه حق الغرماء من جهة السراية، وحق السراية لا يثبت إلا في حال اتصاله بالأم. * وإذا أخذ المولى الهبة من يد العبد قَبْل أن يلحقه دين، ثم لَحِقَه دينٌ: لم يكن للغرماء على الهبة سبيلٌ؛ لأنها قد خرجت من تجارة العبد قبل لَحَاق الدين، ألا ترى أنه لا يجوز تصرف العبد فيها بعدما أَخَذَها المولى، فلم يثبت فيها حق الغرماء، وليست هي من مال العبد ٤٩٧ کتاب المأذون له في هذه الحال(١). مسألة : (ما يَثبت للغرماء إذا أعتق المولى العبد المديون] قال: (ومَن أعتق عبدَه وعليه دينٌ: فللغرماء أن يضمِّنوا المولىُ الأقلّ من قيمته ومن الدين، وإن شاؤوا رجعوا على العبد بجميع دينهم. واختيارهم لتضمين المولى: لا يبرئ العبد، وكذلك اتُّباعهم العبد: لا يُبرىء المولىُ). وذلك لأن المولى في هذه الحال بمنزلة الضمين عن العبد في مقدار ما لزمه للغرماء، وذلك لأن الدين باقٍ على العبد بعد العتق، ولزم المولى القيمة بإتلافه الرق الذي قد كان ثبت فيه حق الغرماء، فصار في هذا الوجه في حكم الكفيل، فلذلك لم يكن اتباع الغرماء العبد مُبْرِئاً للمولى مما لزمه بالعتق. مسألة: [ثبوت الخيار للغرماء إذا دَبَّر المولىُ المأذونَ له المدیون] قال: (ولو لم يعتقه المولى، ولكنه دَبَّره: كان لغرمائه أن يضمِّنوا المولىُ القيمةَ إن كان دَيْنهم مثل القيمة، ولا يَتْبَعون العبد بشيء حتى يَعتق). وذلك لأن القيمة تقوم مقام العين، والرِّقُّ باقٍ مع التدبير، فصار كالبيع إذا استوفوا الثمن: لم يَتْبعوا العبد في يد المشتري حتى يعتق؛ لأنهم قد استوفوا البدل مرةً مع بقاء الرق، وليس كذلك العتق؛ لأن الرق قد زال، فإنما يَتْبعون ذمة العبد، والمولى بمنزلة الكفيل عنه في مقدار ما لزمه. (١) مختصر اختلاف العلماء ٢٣٣/٥، بدائع الصنائع ٢٠٣/٧. ٤٩٨ کتاب المأذون له وأيضاً: فإن المولى لا يجوز أن يَغْرم البدل مرتين، ولو جعلنا لهم بعد تضمين المولى القيمة أن يَتْبعوا المدبّر، لكانوا يستوفون ما يأخذونه منهم من مال المولى؛ لأن كَسْبه لمولاه، فيكونون قد استوفوا البدل مرتين من ملك المولى، وليس كذلك العتق؛ لأن ما يأخذونه من العبد بعد العتق، لیس بمالٍ للمولى؛ لأنه قد ملك أکسابه بالعتق. مسألة : [حكم رجوع الغريم عما اختاره] قال: (وإن اختار بعضُهم اتِّباع المولى، وبعضُهم اتِّباع المدَبَّر: لم يكن لمن اختار منهم المولى، أن يرجع إلى المدبَّر حتى يَعتق، وكذلك مَن اختار اتِّباع المدبّر: لا يرجع إلى المولىُ، ومَن اتَبع المولىُ، فإنما يَتْبعه بحصته من دَيْنه لو اتَّبعه هو وسائر الغرماء). وذلك لما بيًّّا من انتفاء جواز اتِّباع المولى والمدبّر جميعاً في حال واحدة، فأشبه الغريم من هذا الوجه المغصوبَ في اختياره لاتِّباع الغاصب الأول أو الثاني، وأيَّهما اختار اتِّباعه: لم يكن له بعد ذلك اتِّباع الآخر؛ لأنه قد أبرأه، إذ ليس له اتباعهما جميعاً في حال واحدة، وإنما اتَّبع المولى بحصته التي كانت تصيبه لو اتبعه مع سائر الغرماء. * ولم يَتْبعه بجميع القيمة: من قِبَل أنَّ القيمة وجبت على المولى لهم جميعاً لو اتّبعوه، فإذا أبرأه أحدهم، لم يكن للباقي إلا ما كان نصيبه لو اُّبعوه معه. وأيضاً: فلو جعلنا له اتِّباع المولى بالقيمة كلها إذا اختار الباقون اتِّباع المدبّر، لحصل على المولى بالعتق ضمان البدل مرتين على ما بيَّنًا(١). (١) بدائع الصنائع ١٩٨/٧، المبسوط ٥٦/٢٥. ٤٩٩ کتاب المأذون له مسألة : قال أبو جعفر: (ولا يكون العبد المأذون له محجوراً عليه بتدبيره إياه، وتصير الأمةُ محجوراً عليها بالاستيلاد استحساناً). وذلك لأن التدبير لا ينافي ابتداءً الإذن، وكذلك الاستيلاد، فوجب أن لا يكون حَجْراً، إلا أنه تُرك القياس في الاستيلاد، فجعله حَجْراً لجريان العادة بصونها وحَجْبها عن التصرف بعد الاستيلاء(١). مسألة : [تصرف المولىُ في كَسْب المأذون بالعتق] قال: (وإذا أعتق المولى عبداً لعبده المأذون له في التجارة، ولا دَيْن عليه: فعتُقُه جائزٌ؛ لأنه لا حقَّ لغيره فيه، وإن كان عليه دَيْن: فإن أبا حنيفة كان يقول: عتقه باطلٌ، ثم رجع فقال: إن كان الدين الذي عليه يحيط بقيمته وما في يده: فعتقه باطل، وإن كان الدين أقل من ذلك: كان عتقه جائزاً، وضمن قيمة العبد الذي أعتقه. وقال أبو يوسف ومحمد: عِثْق المولى في هذا كله جائز، وعليه ضمان قيمة العبد المعتَق). قال أحمد : الأصل فيه: أنَّ العبد متصرِّفٌ على نفسه، وما يشتريه ينتقل إليه، ويستحقه المولى من جهة العبد، ألا ترى أنَّ المولى لا يلزمه ضمان ما يحصل على العبد من الثمن، فأشبه المولى الوارث إذا كان على الميت دَيْن، فيمنع الميراث إذا كان محيطاً بالتركة، ولا يمنعه إذا كان أقل. كذلك المولى، لما كان إنما يملك كَسْب العبد من جهة العبد، وجب (١) المبسوط ٣٦/٢٥، الفتاوى الهندية ٨٨/٥. ٥٠٠ كتاب المأذون له أن يكون ما على العبد من الدين مانعاً من وقوع الملك للمولى إذا أحاط بقیمته، وبما في يده. ألا ترى أنَّ الغرماء أحق بكَسْب العبد من المولى، كما أنهم أحق بمیراث الميت من الوارث. * وفَصَل أبو يوسف ومحمد بينهم، من جهة أنَّ الميت قد كان مالكاً للمال في حياته، فمنع ما عليه من الدين من انتقال الملك إلى الوارث. وأما العبد فليس يصح له ملك، فالمولى هو المالك لماله في الحالين، كان عليه دَيْنٌ أو لم يكن، إذ لم يتوسط ملكُ مَن خرج من ملكه إليه، وملك المولى ملك غيره(١). مسألة : [بعض ما يجوز للمأذون من التصرفات] قال أبو جعفر: (ويجوز للعبد المأذون أن يَحُطِّ من ثمن ما يبيعه لعيب، كما يحطّ التجار). قال أحمد : كل من ملك الإقالة، مَلك الحطَّ للعيب بمقداره. ويجوز تأخيره للثمن، وهو العبد المأذون له، والصبي المأذون له، والمضارب، وشريك العنان، لكل هؤلاء الحطّ بمقدار العيب، ويجوز تأخيرهم للثمن أيضاً، كما ملكوا إسقاط الثمن بالإقالة. وأما الوكيل بالبيع، فلا يجوز له شيء من ذلك على الآمر، من قِبَل أنه لا يملك التصرف في الثمن، وذلك ضَرْبٌ من التصرف فيه(٢). (١) بدائع الصنائع ١٩٩/٧، الفتاوى الهندية ٨٠/٥. (٢) بدائع الصنائع ١٩٤/٧، الهداية ٢٢٢/٨، الفتاوى الهندية ٧٣/٥.