Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ كتاب أدب القاضي وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا تجتمع أمتي على ضلال)»(١) . وهذا الخبر وإن كان من أخبار الآحاد، فإنه قد استفاض في الأمة، وتلقّاه السلفُ وأهلُ العلم بالقبول، وتُرِك النکیر علی راویه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن فارق الجماعة قِيْدَ شِبْر، فقد خَلَع ربقة الإسلام من عنقه))(٢). وقال: ((عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة))(٣). وقال: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، وعضوا عليها بالنواجذ)) (٤). وقال: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب))(٥). (١) سنن ابن ماجه (٣٩٩٨) ١٦٧/٢، وفى الهامش: قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد ضعيف، رواه عبد بن حميد، التلخيص الحبير، رقم (١٤٧٤) ١٤١/٣. قال ابن حجر: هذا حديث مشهور له طرق كثيرة، لا يخلو واحد منها من مقال. وأوردها، ثم ذكر بعض الشواهد التي تقويه. (٢) صحيح مسلم ٢٣٨/١٢. (٣) سنن الترمذي ٤٦٦/٤، وهو من مجموع حديثين: ((عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة ... ))، وحديث: ((إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله على الجماعة»، وقال عنهما: حديث حسن. (٤) سبق. (٥) صحيح البخاري ٤/٧، صحيح مسلم ١٦/ ٨٤. ٢٢ كتاب أدب القاضي في أخبار كثيرة من نظائر ذلك تدل على صحة الإجماع، وتوجب لزومه، وتَرْك مخالفته، والكلامُ في صحة الإجماع يطول ويكثر، وإنما ذكرنا منه جملةً. مسألة : [اختيار القاضي من أقاويل الصحابة حال اختلافهم] قال أبو جعفر: (فإن كانوا قد اختلفوا فيه: تخير من أقاويلهم أحسنها في نفسه، ولم يكن له أن يخالفهم جميعاً، ويبتدعَ شيئاً من رأيه). وذلك أنه لما صحَّ أنهم لا يجتمعون على ضلال، فقد ثبت أنَّ الحق لا يَخرج من أقاويلهم، وأن ما خرج عن أقاويلهم فهو خطأ؛ لأنه لو جاز أن يخرج الحق عن أقاويلهم، لكانوا قد أجمعوا على خطأ، وقد أَمنَّا ذلك منهم بالدلائل الموجبة لصحة الإجماع. وله أن يختار من أقاويلهم ما غلب على ظنّه أنه الحق، وذلك لأنهم لما اختلفوا فيه على وجوه مختلفة، ولم يعنِّف بعضُهم بعضاً فيما ذهب إليه، ولم يظهر النكير عليه، فقد سوَّغوا فيه الاجتهاد، وأجازوا اعتقاد أحدَ الأقاويل على حسب ما غلب في ظن المجتهد. ويدل عليه قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((أصحابي كالنجوم بأيهم اقتدیتم اهتدیتم)»(١). مسألة : [اجتهاد القاضي فيما لم يجد فيه نصاً] قال أبو جعفر : (فإن لم يجد في كتاب الله، ولا فيما جاء عن رسول (١) التلخيص الحبير ١٩٠/٤. أورد ابن حجر طرقه المختلفة مع تعددها، ولا يخرج الحديث عن ضعيف أو واهٍ، ومَن لا يُعرف، أو كذاب. ٢٣ كتاب أدب القاضي الله عليه الصلاة والسلام، ولا عن أحدٍ من الصحابة: اجتهد رأيه في ذلك، وقاسه بما جاء عنهم، ثم يقضي بما يغلب على ظنه أنه الحق). وذلك لما روي «عن معاذ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حین بعثه إلى اليمن قال: كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب الله تعالى، قال: فإن لم يكن في كتاب الله تعالى؟ قال: ففي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله؟. قال: أجتهد رأيي، لا آلو، فضرب صدره، وقال: الحمد لله الذي وفَّق رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ الله))(١). وقد رُوي هذا من طرقٍ تركتُ ذكر أسانيدها خوف الإطالة. وروى أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((إذا اجتهد الحاكم فأصاب كان له أجران، وإن اجتهد فأخطأ كان له أجر)»(٢). وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قضى القاضي فاجتهد، فأصاب، كان له عشر أجور، فإذا اجتهد، فأخطأ، فله أجر واحد))(٣). ورُوي عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. (١) سنن أبي داود ٢٧٢/٢، السنن الكبرى ١١٤/١٠، التلخيص الحبير ١٨٢/٤، وبعد بيان طرقه ختم الحافظ ابن حجر كلامه بقبوله للحديث، حيث نقل استناد ابن القاص لصحته بتلقي أئمة الفقه والاجتهاد له بالقبول، وأن هذا القدر مغن عن مجرد الرواية. (٢) صحيح مسلم ١٣/١٢. (٣) سنن الدار قطني ٢٠٣/٤، المستدرك ٩٩/٤. ٢٤ كتاب أدب القاضي والكلام في الاجتهاد يطول ويكثر، وليس يحتمله هذا الكتاب، ولكني لم أُحب أن أخليَه من جملةٍ تدل عليه، وقد روي عن أبي بكر وعمر وعبد الله بن مسعود وابن عباس وسائر الصحابة القول في الاجتهاد، وعلى الترتيب الذي ذكرناه، وعلى أنه لا خلاف بين الصدر الأول، ومَن بعدهم من التابعين، وفقهاء الأمصار فيه. مسألة : [مشورة القاضي للفقهاء عند الإشكال] قال أبو جعفر: (فإن أشكل عليه: شاور رهطاً من أهل الفقه، ثم نظر إلى أحسن أقاويلهم، وأشبهها بالحق، فقضى به). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَشَاوِرُهُمْ فِى الْأَمْرِ﴾(١). وقال: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾(٢). وقال: ﴿فَبَشِرْ عِبَادٍ ﴿١٧ ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾(٣). مسألة : قال أبو جعفر: (وإن رأى خلافَ رأيهم أحسن وأشبه بالحق: قضى به). قال أحمد: هذا على شريطة أن يكون القاضي من أهل الاجتهاد، وعالماً بطريق القياس ووجوهه، فيكون كواحدٍ منهم، يجوز له أن يخالف (١) آل عمران: ١٥٩. (٢) الشورى: ٣٨. (٣) الزمر: ١٨. ٢٥ كتاب أدب القاضي عليهم إذا رأى ذلك. فأما إن كان غير عالم بالفقه، وطرق الاجتهاد والقياس: فغير جائز له مخالفتهم جميعاً، بل عليه أن يجتهد حينئذ في تقليد أوثقهم في نفسه، وأعلمهم عنده، مثل العامي إذا نزلت به نازلة. مسألة : [نقضه لما قضى إذا تبيَّن مخالفته للكتاب والسنة والإجماع] قال أبو جعفر : (وإن قضی بقضاءِ، ثم تبيَّن له أنَّ غیر ما قضى به أولی مما قضى به؛ لأن الذي قضى به خلاف الكتاب والسنة والإجماع: أبطله). وذلك لأن قضاءه كان من طريق الظن، وهذا يقين، فيلغي الظن، ويرجع إلى اليقين. وأيضاً: فقد بانَ أنه اجتهد في غير موضع الاجتهاد؛ لأن الاجتهاد لا يسوغ مع النص والإجماع. مسألة : [تغيُّر اجتهاد القاضي في مسألة بعينها وقد قضى في الأُولى] قال : (وإن كان على غير ذلك: لم يبطله، وقضى في المستأنف بالذي يراه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف). وذلك لأن القضاء الأول کان من طريق الاجتهاد، فلا يدفعه باجتهاد مثله، وهذا نظير قولهم فيمن كان معه ثوبان، في أحدهما نجاسة، لا يعلم أيهما هو، أنه يتحرى، فإن تحرَّى وصلى في أحدهما، ثم أداه اجتهاده إلى أنَّ الآخر هو الطاهر: لم يلتفت إلى ذلك؛ لأن الأول قد جُعل(١) محكوماً بطهارته من طريق الاجتهاد، فلا يُنقض هذا الحكم باجتهادٍ مثله. (١) فى (ر.ح): ((حَصَل)). ٢٦ كتاب أدب القاضي ولو تيقَّن النجاسة في الثوب الذي صلى فيه: بطل حكم اجتهاده، وأعاد الصلاة؛ لأنه تعقّب اجتهادَه باليقين(١). وكمن اجتهد في القبلة، فصلى إلى جهة، ثم أداه اجتهاده إلى جهةٍ أخرى: فلا تبطل صلاته الأُولى؛ للعلة التي وصفنا. وأيضاً: في حديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لا يُقَضينَّ في أمرٍ واحد بقضاءَيْن))(٢). فهذا ينفي فسخ القضاء الأول من سائر الوجوه، إلا أن تقوم الدلالة علیه. وأيضاً: فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما اختلفوا في أحكام الحوادث، ولم يعنِّف بعضهم بعضاً في مقالته، فقد دل ذلك من أمرهم على أنه غير جائز فَسْخ قضاء مَن قضى بمذهبه من طريق الاجتهاد؛ لأنه إذا لم يجز له النكير عليه، ففَسْخ قضائه أَوْلى أن يكون ممنوعاً. وأيضاً: ((قال عمر في مسألة المشرَّكة(٣): لا شيء للإخوة من الأب (١) الأصل لمحمد بن الحسن ٢٤/٣-٢٧، فتح القدير ٢٣٦/١. (٢) سنن الدارقطني ٢٠٥/٤، مجمع الزوائد ١٩٩/٤. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. (٣) مسألة المشركة صورتها: أن تترك المرأة زوجاً وأماً - أو جدة - وأختين من أم، وأخاً لأب وأم: فللزوج النصف، وللأم السدس، ولولد الأم الثلث، ولا شيء للإخوة من الأب والأم. وذلك لأنهم عصبة، ولم يبق لهم شيء، وعند مالك والشافعي: يُشرَّك بين الصنفين الأخيرين، كأن الكل أولاد أم ... ، ثم قال: صاحب الدر المختار: وحاصله = ٢٧ كتاب أدب القاضي والأم، ثم شرَّك بينهم وبين الأخوة من الأم في العام المقبل، فقيل له في ذلك، فقال: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما قضينا))(١). وقال عمر: ((قضيت في الجد قضايا مختلفة، لم آل فيها عن الحق))(٢). ** قال أبو جعفر : (وقال محمد: إن کان قضى به باجتهاده، وهو مما يسوغ فيه الاجتهاد: فالقول فيه كما قالا. وإن كان إنما قضى به تقليداً لفقيه بعينه، ثم تبيَّن له أن غيره من أقوال الفقهاء أولى مما قضى به: نَقَضَه، وقضى بما يراه فيه). قال أحمد : من مذهب محمد، وهو قول أبي يوسف فيما كان يحكيه أبو الحسن الكرخي رحمه الله: أنَّ مَن كان من أهل الاجتهاد، لا يسوغ له تقليد غيره في حكم الحادثة، فيشبه أن يكون القول الذي حكاه أبو جعفر في هذه المسألة عن محمد من هذا الأصل؛ لأنه لما لم يجز له تقليده، أجاز له فسخه إذا رأى الصواب في غيره(٣). أنه ليس عند الحنفية مسألة المشركة اتفاقاً، ينظر الكتاب ١٩٦/٤، الدر المختار مع رد المحتار٦ / ٧٨٥. (١) السنن الكبرى ١٢٠/١٠، سنن الدارقطني ٨٨/٤، التلخيص الحبير ٨٦/٣. (٢) مصنف عبد الرزاق (١٩٤٥) ٢٦٢/١٠، السنن الكبرى ٢٤٥/٦، موسوعة فقه عمر ص٥٣. (٣) شرح أدب القاضي للخصاف ١/ ١٩٢-١٩٨، شرح مختصر الطحاوي للإسبيجابي (خ) ٢/ لوحة ١٥٧ أ، تحفة الفقهاء ٣٧٠/٣، بدائع الصنائع ٤/٧، المبسوط ٨٣/١٦. ٢٨ كتاب أدب القاضي مسألة : [حكم نقض القاضي قضاء مَن سبقه] قال أبو جعفر: (ولا يجوز له أن يَنقض قضاء مَن تقدَّمه من القضاة إذا كان مما يَختلف فيه الفقهاء). قال أحمد : هذا الإطلاق صحيحٌ فيما يسوغ فيه الاجتهاد، فأما ما لا يسوغ فيه الاجتهاد من الأقاويل: فإن حُكم الحاكم به لا ينفذه، ولا يصححه وإن اختلف الفقهاء فيه. وذلك نحو القضاء بالشاهد واليمين، فهذا مما لا يسوغ الاجتهاد فيه، لمخالفته الكتاب، والسنن الثابتة، فإن حَكَمَ به حاكم، ثم رُفع إلى آخر: أبطله(١). وقال محمد بن الحسن: مَن حَكَمَ ببيع أمهات الأولاد: أبطلتُ حكمه. وكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله يحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يبطل بيع أمهات الأولاد إذا حكم به حاكم. ومن المذاهب الشنيعة الفاحشة: ما يُحكى عن الشافعي رضي الله عنه: أنه جائزٌ للرجل بأن يتزوج بابنته من الزنى(٢)، فهذا العقد لا یصحِّحُه حُكم (١) بدائع الصنائع ١٤/٧، الهداية وفتح القدير ٣٩٣/٦. (٢) شرح أدب القاضي للخصاف ١٠٩/٣، قال ابن الهمام في الفتح: في هذه المسألة خلاف: عند أبي يوسف: لا ينفذ؛ للنص عليه، وعند محمد: يجوز. فتح القدير ٣٩٥/٦، وينظر للشافعية: روضة الطالبين ١٠٩/٧، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٧٩/٢، قال الشربيني: إن البنت المخلوقة من زناه، سواء تحقق أنها من مائه أم لا: تحل له؛ لأنها أجنبية، إذ لا حرمة لماء الزنى، بدليل انتفاء سائر أحكام النسب، من إرث وغيره عنها، فلا تُبعَّض الأحكام، كما يقول المخالف، فإن مَنْع = ٢٩ كتاب أدب القاضي الحاكم؛ لأنه ليس من دين أهل الإسلام، ولا يليق بشريعة الرسول عليه الصلاة والسلام(١)، وهو بمذهب المجوس أشبه (٢). ومما لا يسوغ الاجتهاد فيه: قول من يقول: إن سهم ذوي القربى يستحقه الفقراء والأغنياء منهم، مع اتفاق الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم على أنَّه للفقراء منهم (٣). والمسائل التي لا يسوغ الاجتهاد فيها كثيرة، مع اختلاف الفقهاء فيها، وذِكْرها يؤدي إلى الإطالة، وإنما أردنا بما ذكرنا التنبيه على أصل المقالة. * وإنما قلنا إنه لا يُتُعقّب بالنقض مما يسوغ فيه الاجتهاد؛ لما بيَّنَّا في قضاء نفسه إذا رأى بعد ذلك خلافه. وقد روى الشعبي ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان تنزل به القضية، فيقضي فيها برأيه، ثم ينزل القرآن على غير ما قضى به، فيستأنف، فيحكم بحكم القرآن، ولا يردُّ قضاءَه)) (٤). الإرث إجماع، كما قاله الرافعي، ولكن يكره نكاحها خروجاً من خلاف من حرَّمها. (١) ((وهو بمذهب المجوس أشبه)): غير مثبتة في نسخة قونية. (٢) سامح الله الإمام الجصاص، وغفر له، وقد سبق التنبيه في مقدمة التحقيق إلى أن ما وقع من الجصاص من أمثال هذا الكلام، أنه مغمورٌ إن شاء الله في بحر حسناته، وطالبُ العلم النابه الحصيف يأخذ ما صفا، ويَدَع ما كَدَر. (٣) الهداية وفتح القدير ٢٤٣/٥، وانظر ما تقدم في هذا الشرح: قسمة سهم ذوي القربى. (٤) المراسيل لأبي داود (٣٩٣) ص٢٨٥، قال المحقق: رجاله ثقات رجال الصحيح. ٣٠ كتاب أدب القاضي وقال الشعبي: ((أيما قاضٍ قضى، فجاء قاضٍ بعده، فلا ينظرنَّ فيما قضىُ، وليولِّه من ذلك ما تولَّىَ))(١). مسألة : [النظر في أمر تعديل الشهود وتزكيتهم] قال أبو جعفر: (وإذا شهد عنده مَن لا يعرفه على رجل بشهادة، فلم يطعن فيه الخصم: قضى بشهادته، ولم يسأل عنه إذا كمُلتْ عِدَّة الشهود. وإذا طَعَنِ الخصم في الشهود: لم يقض بشهادتهم حتى يُعدَّلوا عنده في السرِّ، ويُزكّوا عنده في العلانية، وهذا قول أبي حنيفة). قال أحمد : هذا القول من مذهب أبي حنيفة محمولٌ على ما كان عليه حالُ الناس في زمانه، وذلك لأن ظاهر أمرهم كان العدالة، لأنه كان في القرن الثالث(٢)، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب))(٣). فلما كان كذلك حال الناس في ذلك الوقت، وكان الإسلام يوجب العدالة حتى يَحْدُثَ ما يوجب زوالها، وجب أن يكون أمره على ظاهر حاله، وما أوجب له الإسلام من عدالته. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((المسلمون عدول بعضهم على بعض، ما خلا مجلوداً حداً، أو مجرَّباً عليه شهادة زور، أو ظِنِّيناً في (١) تنظر مصادر الحاشية السابقة. (٢) وكون أبو حنيفة في القرن الثالث: على القول بأن القرن ستون سنة، حيث إنه ولد سنة ٨٠ هـ .. ينظر القاموس المحيط (قرن). (٣) تقدم. ٣١ كتاب أدب القاضي ولاء أو قرابة))(١). وقد روى ابن أبي شيبة عن عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدوداً في فریة»(٢) . ويدل على أنَّ ظاهر الإسلام يوجب العدالة: قبول النبي صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابي في رؤية الهلال، حين شهد أن لا إله إلا الله، وأنه رسول الله(٣)، ولم يسأل عن حاله. فإن طعن فيه الخصم: سأل عنه، من قِبَل أنَّ ذلك من حق المشهود عليه، لأنه يزعم أنه قد حدث ما يمنع قبول شهادته، فينبغي أن یستظهر له. * فأما قوله: إنه يسأل عنهم في السرِّ، ويزكيهم في العلانية: فإن معناه: أن يسأل عنهم في السرِّ؛ لأنه أبلغ في الوصول إلى حقيقة حاله، (١) سنن الدارقطني ٢٠٦/٤، نصب الراية ٨١/٤. قال الزيلعي: وعبد الله بن أبي حميد: ضعيف. (٢) المصنف لابن أبي شيبة ٢٤١/١٠ (٢١٠٤٢)، نصب الراية ٨١/٤، وفي سند الحديث: الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف لكثرة خطئه وتدليسه، كما أفاد محقق المصنَّف العلامة الشيخ محمد عوامة. (٣) جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٣٤/٢، سنن أبي داود ١/ ٥٤٧، قال أبو داود: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً. قال صاحب تحفة الأحوذي ٣٤/٢ في التعليق على القول بالإرسال: وقال النسائي: إنه أَوْلى بالصواب. ٣٢ كتاب أدب القاضي لأن المسؤول في العلانية ربما لم يُخبر بحقيقة ما يعلمه من حاله إلا لمحاباة للمسؤول عنه، أو خوفاً منه، أو ما جرى مجرى ذلك، فلذلك قال: يسأل عنهم في السرِّ. ومعنى قوله: ويزكيهم في العلانية: أنَّ القاضي يُظهر تزكيته، وما بلغه من صلاح أمره. لكن إن كان عند إنسانٍ ممن لم يُسأل عنه: ما يوجب الجرح: أخبر القاضي به، لئلا يُقْدِم على قبول شهادته. * (وأما في قول أبي يوسف ومحمد: فإن القاضي لا يقضي بشهادتهم حتى يسأل عنهم). وذلك لأن الشهادات تُسقطها الشُّبُه، كالحدود، فينبغي له أن يستظهر فيها، كما يستظهر في الحدود في المسألة عن حال المقِرِّ بالزنى، والتثبت في أمره، كذلك الشهادة. وأيضاً: فإن قبول شهادة العدول حقٌّ لله تعالى، ألا ترى أنَّ المشهود عليه، لو رضي بأن تُقبل عليه شهادة غير العدول: لم يُلتفت إليه، فثبت أنَّ اعتبار العدالة في شهادة الشهود من حق الله تعالى، فوجب أن يَسأل عنهم، كما اتفقوا على أنَّ عليه المسألة عن حال الشهود في الحدود؛ لأنها من حقوق الله تعالی. والذي عندي: أنَّ أبا حنيفة لو شاهد حال الناس، وما اشتملت عليه الكافة من فساد الأديان، وقُبْح الأفعال، لأوجب المسألة عن الشهود، ولم يحمل أمرَهم على ظاهر العدالة. * وإنما فرَّق أبو حنيفة بين الشهادة على الحدود وغيرها في المسألة عن الشهود؛ لأن الحدود قد أُمِر بالاحتياط فيها، وأُمِر بدرئها بالشبهة، ٣٣ كتاب أدب القاضي وأُمِر في شهود الزنا بأربعة من الشهداء، ولا يثبت إلا بإقرارٍ أربعَ مرات، ولا يُقبل في سائرها شهادة النساء، فاحتاط أيضاً فيها بالمسألة عن الشهود(١). مسألة : قال أبو جعفر: (لا ينبغي له أن يلقُّن شاهداً، ولكن يَدَعه حتى يشهد بما عنده). وذلك لأن عليه أن يقضيَ بما سمع، لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أم سلمة أنه قال: ((إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بما أسمع))(٢). وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَنْ يَأْتُواْ بِالشَّهَدَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ (٣). فلا ينبغي للقاضي أن يغيِّرها عن وجهها بتلقينه إياها، وذلك لأنه لا يأمن أن يتلقن بعض ما يقوله على جهة الظن، بأنه موافق لما عنده، وهو في الحقيقة مخالف له. * قال : (وقال أبو يوسف: لا أرى بأساً أن يقول له: أتشهد بكذا؟). وذلك لأنه ربما حُصِر عن إقامتها على جهتها، وقد عَرَفَ القاضي المعنى الذي يريده، فیتثبته. (١) شرح أدب القاضي للخصاف ٣/٣-٩، ١٧، ٢٢-٢٥، المبسوط ٨٨/١٦، بدائع الصنائع ١١/٧. (٢) صحيح البخاري ٢٢٠/٥، صحيح مسلم ٤/١٢. (٣) المائدة: ١٠٨. ٣٤ كتاب أدب القاضي مسألة : (ولا ينبغي له أن يتعنَّت الشهودَ). لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما أقضي بما أسمع))، فينبغي له أن يمسك عنه حتى يشهد، ولأن التعنَّت ربما خلط عليه الشهادة وإن کانت صحيحة. وكما لا يجوز له أن يتعنَّت أحدَ الخصمين؛ لأن فيه معونةً لأحدهما على صاحبه، كذلك في الشهادة. مسألة : قال: (ولا بأس بأن يفرِّق بين الشهود إذا اتَّهمهم). وذلك لأن ذلك مما يزيل التهمة، وفيه ضربٌ من الاحتياط للشهادة(١). وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه فرَّق بين جماعة ادُّعي عليهم قَتْل رجل، فسألهم واحداً واحداً عن حاله، وحالِ المقتول، فاختلفت أقوالهم، فأقرُّوا بقتله(٢). مسألة : قال أبو جعفر : (ويَقْبلُ تعديلَ الواحد، وجرح الواحد). وذلك أنَّ هذا شيءٌ من أمر الدين، فيُقبل فيه خبر الواحد، وليس (١) المبسوط ٨٧/١٦، بدائع الصنائع ١٠/٧. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٢٤٠٩) ٤٨٩/٤، وبمعناه أيضاً (٢٧٦٩٦) ٤٢٩/٥. ٣٥ كتاب أدب القاضي ذلك بشهادة؛ لأنه لو كان شهادةً، لوجب أن يستوفيَ فيها شرائطَ الشهادة في اعتبار اللفظ، وحضور خصم، وما جرى مجراه. ويدل عليه: أنه غير محكوم به، ألا ترى أنه لا يستحل(١) بالجرح ولا التعديل، فدل عليه أنَّ طريقه الخبر، فيُقبل فيه خبر الواحد؛ إذ كان من أمر الدین. ويدل عليه: حديث زيد بن ثابت ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَه أن يتعلم كتابة اليهود، فكنتُ أكتب له إذا كَتَبَ إليهم، وأقرأ له إذا كتبوا إليه))(٢). والمعنى: أنَّ ذلك كان من طريق الخبر، فكذلك ما وصفنا. * وأما محمد: فإنه قال: لما كانت صحة الشهادة موقوفةً على التزكية، وجب أن لا يُقبل فيها إلا ما يُقبل في الشهادة (٣). مسألة : [اجتماع الجرح والتعديل في الشاهد] قال أبو جعفر: (وإن عدَّله رجلان، وجرحه واحدٌ: أَخَذَ بقولهما، وأبطل قول الآخر الواحد). وذلك لأن قول الاثنين مما يوجب الحكم، ويُقبَل في الحقوق، فهو (١) في (ر): ((لا يسجِّل)). (٢) فتح الباري ١٥٨/١٣، وجمع ابن حجر طرقه، سير أعلام النبلاء ٤٢٨/٢ ضمن ترجمة زيد بن ثابت، قال المحقق: شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن، من أجل عبد الرحمن بن أبي الزناد. (٣) شرح أدب القاضي للخصاف ٢٧/٣، المبسوط ٩٠/١٦، بدائع الصنائع ٠١١/٧ ٣٦ كتاب أدب القاضي آكد من قول الواحد الذي لا يُقبل إلا من طريق الخبر، ولا يثبت به حکم. فإن قيل: فهلاً مثله في الخبرين المتضادين، إذا رُويا عن النبي عليه الصلاة والسلام، أنَّ أحد الخبرين إذا رواه اثنان، والخبر الآخر رواه واحد، أنَّ خبر الاثنين أَوْلى بالقبول، كما قلتَ في خبر الجرح والتعدیل. قيل له: الفصل بينهما: أنَّ الخبرين المتضادين إذا وَرَدًا، وجب عَرْضهما على الأصول، فما شهدت له الأصول منهما، فهو أولى بالاستعمال، لأنَّا متى خَلَوْنا من أخبار الآحاد، كان لنا أصول نردُ إليها حكم الحادثة من طريق الاجتهاد، فإذا ورد خبرٌ عارٍ مما يردُّه(١): كان عندنا مقدَّماً على النظر. فإذا ورد خبران متضادان، روى أحدَهما اثنان، والآخرَ واحدٌ: فلا يخلو النظر حينئذ من أن يكون شاهداً بخبر الاثنين، أو مع الواحد، فيكون الذي معه النظر أولى بالقبول؛ لأن شهادة الأصول آكد من انضمام مخبر آخر بخبرٍ مثل خبره، إذ كان انضمامه إليه لا يوجب وقوع العلم بصحة مخبَره، وهذا المعنى معدوم في الجرح والتعديل، إذ ليس هناك أصلٌ يُقْزَع إليه غير الخبر، فإذا صار لأحدهما ضرب من الرجحان: كان أولى(٢). (١) في (د، م): عار مما ترده الأصول ذكرناه. (٢) شرح أدب القاضي للخصاف ٢٨/٣، ٣٨، بدائع الصنائع ١١/٧، المبسوط ١٦ / ٩١. ٣٧ كتاب أدب القاضي مسألة: [ما يُشترط في قبول ترجمة المترجم] قال أبو جعفر : (ويُقْبل في الترجمة بمَن لا يفهم كلامه قولُ واحدٍ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يُقبل فيها إلا ما يُقبل في الشهادة). وجه قولهما: ما قدَّمنا في جواز قبول تزكية واحد. ويدل عليه: حديث زيد بن ثابت في قراءته كتب اليهود، وقبول النبي عليه الصلاة والسلام ترجمته(١). فإن قيل: إن هذا من جهة الإخبار، لا من جهة ما يوجب الحكم، وما ذكرنا من الترجمة تتعلق بها الأحكام، فينبغي أن لا يُقْبَل فيها إلا ما يُقْبَل في الشهادات. قيل له: الترجمة لا توجب حكماً، وطريقها الخبر أيضاً، فلا فرق بينه وبين ما ذكرتَ، ولو كانت الترجمة والتزكية محمولتين على الشهادة، لوجب أن لا يُقبَل فيهما إلا ما يُقْبَل في الشهادات في سائر الوجوه، فلا تُقبل شهادةٌ في الزنى إلا بتزكية أربعةٍ، وترجمة أربعة؛ لأن شهادة الزنى كذلك حكمها(٢). مسألة : [اتخاذ القاضي كاتباً، وبيان ما يَكتب] قال أبو جعفر: (وينبغي للقاضي أن يتّخذ كاتباً من أهل العفاف والصلاح، ثم يُقعده حيث يرى ما يكتب وما يصنع، ثم يكتب خصومة كل (١) سبق. (٢) بدائع الصنائع ١١/٧، المبسوط ٨٩/١٦-٩١. ٣٨ كتاب أدب القاضي خصمين، وما كان بينهما من الشهادة في صحيفة، ثم يطويها، ويخزمها(١)، ثم يختمها بخاتمه، ثم يكتب عليها: خصومة فلان وفلان، ويؤرِّخه، ويجعل خصومة كل شهر في قِمَطر(٢) علىُ حِدَة). وذلك لأن كاتب القاضي مؤتمَنٌ على ما جُعِل إليه، فينبغي أن يكون عَدْلاً، کالقاضي نفسه. ويكتب ما يجري، ليكون أثبت وآكد، ولأنه لا يُؤمَن عليه النسيان، فتبطل حقوق الناس وحُججهم، ويختم الصحيفة، ليأمن عليها التغيير والزيادة والنقصان(٣). مسألة : [السؤال عن الشهود] قال : (وإن قَدَرَ على مباشرة السؤال عن الشهود: فَعَل). لأنه أحوط، وأحرى بثَلْج الصدر فيما يورَد عليه فيهم(٤). * قال: (وإن لم يقدر على ذلك: ولاَّه رجلين عَدْلين). لأنه آكد وأحوط. * (وإن ولاً، واحداً: كذلك جاز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف). (١) خزم البعير: ثقب أنفه من باب ضرب، وكل شيء مثقوب: مخزوم، ومنه قوله في كتاب القاضي إلى القاضي: يخزمه ويختمه، لأن ذلك الكتاب يثقب للسحاءة، أي ما يشدُّ به الكتاب. المغرب للمطرزي ص٢٥٣. (٢) القِمَطْر: ما يُصان فيه الكتب. القاموس المحيط (ر.ق) ١٢٦/٢. (٣) شرح أدب القاضي للخصاف ٢٤١/١، المبسوط ٩٠/١٦، بدائع الصنائع ٠١٢/٧ (٤) في (ر.ح): منهم. ٣٩ كتاب أدب القاضي كما قلنا في المزكِّين والمترجِم. (ولم يجز في قول محمد)، حتى يولِّي عليه اثنين، كما قال في المزكين(١). مسألة : [إذا وجد القاضي في ديوانه صحيفةً فيها شهادة شهود] قال أبو جعفر: (وإذا وَجَدَ القاضي في ديوانه صحيفةً فيها شهادة شهود، لا يَحفظ أنهم شهدوا بها عنده: فإنه يقضي بذلك في قول أبي يوسف ومحمد). وذلك لأنه كان في يده، وتحت ختمه، فظاهر حاله الصحة، ألا ترى أنَّ الإنسان قد يروي الحديث الذي يجده في كتابه بخطه وإن لم يذكر أنه سمعه بعينه. فإن قيل: لا يجوز أن يكون هذا أصلاً لما ذكرنا من الحكم، بدلالة أنه قد يجوز له أن يرويَ حديثاً يجده في كتاب غيره، وفيه سماعه، ولا يجوز مثله فما يجده في دیوان قاضٍ قبله، حتى یشهد به الشهود. قيل له: هما وإن افترقا من هذه الجهة، فإنما كانت جهة الاستشهاد به: أنّ الغالب في مثله أنه حق. قال : (وقال أبو حنيفة: لا يقضي بذلك حتى يذكر). لقول الله تعالى: ﴿إِلََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾(٢). (١) المبسوط ٩١/١٦، بدائع الصنائع ١٠/٧. (٢) الزخرف: ٨٦. ٤٠ كتاب أدب القاضي وقال: ﴿فَرَجُلٌ وَأَمْرَأَتَانِ مِمَن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الْأُخْرَى﴾(١). فدلَّ على أنَّ الذكر من شرط صحة الشهادة، فإذا وجب اعتبار الذكر في الشهادة، فالقضاء أولى بذلك. مسألة : [ما يجده القاضي في ديوان مَن قبله] قال أبو جعفر: (وما وجده في ديوان القاضي الذي كان قبله من ذلك: لم يلتفت إليه، ولم يقض به إلا أن تقوم البينة على قضائه به وهو قاضٍ قبل أن يُعزّل). وذلك لأن وجوده إياه في ديوانه، لا دلالة فيه على أنه قد قضى به، إذ لا يمتنع أن یوضع في دیوانه ما لم یقض به، وأن یُزوَّر علیه. وكما لا يقضي بخط شاهدیْن وجده في كتابٍ دون أن يشهدا به. وكما لا يقضي على رجل يجد في صكِّ خطاً يُشْبه خطّه، ويغلب في ظنه، حتى تقوم البيئة عليه (٢). مسألة: [لا يكون الكاتب ذمياً ولا عبداً ولا ... ] قال: (ولا ينبغي للقاضي أن يتخذ كاتباً ذمياً، ولا عبداً ولا مكاتباً، ولا محدوداً في قذف، ولا أحداً ممن لا تجوز شهادته). قال أحمد: أما الذمي: فلقول الله تعالى: ﴿يََّيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا (١) البقرة: ٢٨٢. (٢) شرح أدب القاضي للخصاف ٩٧/٣، المبسوط ١٦/ ٩٢.