Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب السرقة وهذه العلة تنتظم صحة المسألتين جميعاً، أعني: إذا ناوله إياه، أو رمى به فأخذه الآخر. وأما إذا رمى به خارجاً، فلم يأخذه أحد، حتى خرج هو، فأخذه: فعليه القطع؛ لأن رميه به خارجاً لا يُخرجه عن يده، ألا ترى أنَّ مَن كان في يده شيء، فوضعه بين يديه أنَّ ذلك لا يخرجه عن يده، ألا ترى أنَّ رجلاً لو وضع ثوباً بين يديه، فسرقه سارق: أنه يقطع، ولولا أنَّ يده ثابتة عليه ما قُطِع سارقه، لأن السارق من غير يدٍ لا قطع عليه. * (وقال أبو يوسف: يقطع الداخل إذا ناوله الخارج، ولا يقطع الخارج إذا لم يدخل يده إلى الحرز، فإن أدخل يده إلى الحرز: قُطِعًا جميعاً)(١). مسألة : [نقصان سعر المسروق عن نصاب السرقة قبل قطع السارق] قال: (ومَن سَرَق ما يجب فيه القطع، فلم يُقطع فيه حتى نَقَصَت قيمته، فصارت دون ما يجب فيه القطع: قُطِع)(٢). قال أبو بكر : هذا عندهم على وجهين: إن كان النقصان لعيب حادث، أو تلفِ بعضِ أجزائه: فإنه يقطع. وإن كان نقصان سعرٍ من غير تلف شيء من أجزائه: لم يقطع فيه، وذلك لأن إتلاف جميع أجزائه واستهلاكه إياه، لا يسقط القطع، فكذلك ذهاب بعضها، ولأن الجزء التالف في حكم الباقي في باب أنه متى سقط القطع لشبهة ضمنه. (١) المراجع السابقة. (٢) شرح فتح القدير ٤١٩/٥. ٣٠٢ كتاب السرقة وإذا كان النقصان من سعرٍ، فإنما لم يقطع لأن ما يعرض قبل القطع في معنى ما كان موجوداً في حال الفعل، فلما كان المسروق لو كانت قيمته وقت الأخذ هذا المقدار، لم يقطع فيه، كذلك إذا صار إليها قبل القطع، وقد بيَّنَّا هذا الأصل فيما تقدم. وأيضاً: فإن نقصان السعر غير مضمون عليه عند سقوط القطع، فلم يكن الحادث من النقصان بمنزلة ما هو باق في الحكم، فلذلك سقط القطع. مسألة : [اشتراك جماعة في دخول الحرز، ثم قيام أحدهم بالأخذ والحمل] قال: (ومَن دخل عليه جماعة، فوليَ رجل منهم أَخْذ متاعه وحَمْله: قُطعوا جميعاً)(١). وذلك لاشتراكهم جميعاً في السبب الذي يتعلق به وجوب القطع، وهو انتهاك الحرز، فأشبه قُطَّاع الطريق إذا وليَ بعضهم أخْذ المتاع أو القتل، والباقون قيام، فيجري الحكم عليهم جميعاً، لاشتراكهم جميعاً في السبب الموجب لإجراء حكم قُطّاع الطريق عليهم، وهو الاجتماع والمَنَعَة، وكالجيش يدخلون دار الحرب، فيلي بعضُهم القتال، وبعضهم أَخْذ الغنائم، فيشتركون جميعاً، لاشتراكهم في السبب الذي به حصلت الغنيمة، وهو المَنَعة والاجتماع. وليس هذا كالرجل يُمسكه قوم، ويقتله أحدهم، أو يتظاهرون على امرأة فيزني بعضهم، فيقتل القاتل، ويحدُّ الزاني دون المُعِين والظَّهير؛ (١) المبسوط ١٤٨/٩، بدائع الصنائع ٦٦/٧. ٣٠٣ كتاب السرقة لأن صحة الزنى إنما تتعلق بفعل الزاني، دون حضور المَعِين والظهير، وكذلك صحة القتل تتعلق بفعل القاتل، دون معاونة الغير عليه، ولا سبب في ذلك دون وجود الفعل، وأما السرقة وقَطْع الطريق، فهما يتعلقان بوجود أسباب غير الأخذ، وهو انتهاك الحرز، ووجود المَنَعة، فلما تساووا في السبب، تساووا فيما استحقوا من الجزاء. مسألة : [السرقة من النائم في الطريق] قال : (ومَن كان نائماً في طريق، ومعه متاع، وكان بحيث يكون حافظاً له، فسَرَقَه سارق: قُطْع)(١). وذلك لأنه حِرز للمتاع بحضوره، والأصل فيه: ((قصة صفوان بن أمية حين سُرُق رداؤه من تحت رأسه، وهو نائم في المسجد، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع السارق))(٢). مسألة : [السرقة من فوق الدابة] قال: (ومَن سَرق من إبلٍ قيامٍ عليها أحمالها، أو كانت تسير، فشقَّ جُوالقاً(٣)، فسرق ما فيها: قُطِعَ، وإن سرق الجُوالق نفسه: لم يقطع)(٤). وذلك لأن ما في الجوالق محرَزٌ بالجوالق، كما يكون محرَزاً بالكُمِّ وبالصندوق وبالبيت، فلذلك قُطِع. (١) المبسوط ١٥٥/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٨٤/٥. (٢) تقدم. (٣) الجوالق: بضم الجيم وكسرها: وعاء من صوف أو شعر أو غيرهما، جمعه: جَوَالق وجَواليق، وتسمّه العامة: شُوَال. ينظر المعجم الوسيط ١٤٩/١. (٤) المبسوط ١٥٦/٩. ٣٠٤ كتاب السرقة وأما الجوالق نفسه، فليس بمحرَز بشيء، فلا قطع على سارقه، إذ لم يأخذه من حرز، وهذا مثل الفُسطاط يكون ما فيه محرَزاً به، ويُقطع سارقه، ولا يُقطع سارق الفُسطاط نفسه، وكما يكون المتاع محرزاً بحافظه، ويُقطع سارق المتاع، ولو احتمل الحافظَ نفسَه، وذهب به: لم يقطع. مسألة : [حكم النَّاش] قال: (ولا يُقطع النَّاش(١) في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يُقطع كما يقطع فيما سرق من الحرز)(٢). لأبي حنيفة رضي الله عنه: أنَّ القبر ليس بحرز، والدليل عليه: اتفاق الجميع على أنه لو كان هناك دراهم مدفونة، فسرقها: لم يقطع، لعدم الحرز، كذلك الكفن. فإن قيل: فالأحراز تختلف، فمنها ما يكون مثل شريجة البقَّال(٣) لما في الحانوت، والإصطبل للدواب، والدور للأموال، وقد يكون الرجل حِرزاً لما هو حافظ له، وكل شيء من ذلك حرز لما يُحفظ به ذلك الشيء في العادة، ولا يكون حرزاً لغيره، فلذلك لو سرق الدراهم من إصطبل: لم يكن سارقاً من حرز، وكذلك القبر لما لم يكن حرزاً للدراهم، وكان حرزاً للكفن، لم يقطع في الدراهم، وقُطِع في الكفن؛ لأنه حرز مثله. (١) النباش: هو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن. (٢) أحكام القرآن ٤١٩/٢، المبسوط ١٥٩/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٧٤/٥، بدائع الصنائع ٦٩/٧، المغني ٢٧٦/١٠، المحلى: ٣٢٩/١١. (٣) الشريجة: باب من قصب، يُعمل للدكاكين. المغرب للمطرزي ٤٣٧/١. ٣٠٥ كتاب السرقة قيل له: هذا كلام فاسدٌ من وجهين: أحدهما: أنَّ الأحراز وإن كانت مختلفة في أنفسها، فليست مختلفة في كونها حرزاً لجميع ما يجعل فيها، لأن الإصطبل لما كان حرزاً للدواب، فهو حرز للدراهم والثياب، ويقطع فيما يسرقه منه، وكذلك حانوت البقَّال لو سرق منه ثياباً، أو شاة أو دراهم: قُطع. وقولك: إن الإصطبل حرز للدواب، ولا يُقطع مَن سرق منه دراهم: غلط. والوجه الآخر: أنَّ قضيتك هذه لو كانت صحيحة، لكانت مانعة من وجوب القطع في الكفن، وذلك لأن الكفن لا يجعل في القبر ليُحرز به، ولا يُحفر القبر لتُحفظ به الأكفان، وإنما هو لدفن الميت فيه، وإخفائه عن عيون الناس، وأما الكفن فإنما جُعل هناك للبلى والهلاك. وجهةٌ أخرى: وهو أنَّ الكفن لا مالكَ له، والدليل عليه: أنه مِن جميع المال، فدل أنه ليس في ملك أحد، ولا موقوف على أحد، فلما صح أنه من جميع المال، وجب أن لا يملكه الورثة، كما لا يملكون ما صُرف في الدَّيْن الذي هو من جميع المال. ويدل عليه أيضاً: أنَّ الكفن يُبدأ به على الديون، فإذا لم يملك الوارث ما يقضي به الدَّين، فلأن لا يملكون الكفن أحرى، وإذا لم يملكه الوارث، واستحال أن يكون الميت مالكاً، وجب أن لا يقطع سارقه، كما لا يقطع السارق من بيت المال، وأَخْذ الأشياء المباحة؛ لأنه لا مالك لها. فإن قيل: جواز مخاصمة الورثة في المطالبة بالكفن، دالٌ على أنه في ملکھم. قيل له: كما يطالب الإمام بما يُسرق من بيت المال ولا يملكه. ٣٠٦ كتاب السرقة ووجه آخر: وهو أنَّ الكفن يجعل هناك للبلى، لا للقنية والتبقية، فصار بمنزلة الخبز واللحم والماء، الذي للإتلاف لا للقنية. وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ومكحول مثل قول أبي حنيفة رضي الله عنه. وقال الزهري: ((أجمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في زمنٍ كان مروان أميراً على المدينة أنَّ النّبَّاش لا يُقطع، ويعزَّر، وكان الصحابة رضي الله عنهم متوافرين يومئذٍ))(١). قال أبو بكر: وهذا يوجب أن يكون ذلك إجماعاً منهم، لا يسع مَن بعدهم خلافه. * وقال إبراهيم ومسروق والشعبي وعمر بن عبد العزيز، وعطاء، وحماد، وابن أبي ليلى: يُقطع (٢). فإن قيل: إن القبر حرزٌ للكفن، لما روى عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنتَ إذا أصاب الناسَ موتٌ، يكون البيت فيه بالوَصيف، يعني القبر. قلت: الله ورسوله أعلم. قال: عليك بالصبر))(٣)، فسمى القبر بيتاً. (١) مصنف ابن أبي شيبة ٣٣/١٠، المحلى ٣٣٠/١١، مصنف عبد الرزاق ١٠/ ٢١٣. (٢) المصدر السابق. (٣) سنن أبي داود ٥٦٤/٤، نصب الراية ٣٦٧/٣، والوصيف: العبد، يريد أنَّ الفضاء من الأرض يضيق عن القبور، ويشتغل الناس بأنفسهم عن الحفر لموتاهم، = ٣٠٧ كتاب السرقة قال: حماد بن أبي سليمان: يُقطع النَّاش؛ لأنه دخل على الميت بيته(١). قيل له: إنما سماه بيتاً على طريق المجاز؛ لأن البيت في الحقيقة في لغة العرب: اسمٌ موضوع لما كان مبنياً ظاهراً على وجه الأرض، وإنما سمى القبر بيتاً تشبيهاً بالبيت المبني. وعلى أنَّ قطع السرقة ليس متعلقاً بكونه سارقاً من بيتٍ فيه المال، إلا على شريطة أن يكون ذلك البيت حرزاً لما يُجعل فيه، وقد بينًا أنَّ القبر ليس بحرز، ألا ترى أنَّ المسجد يسمىُ بيتاً، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾(٢)، ولو سرق من المسجد: لم يُقطع إذا لم يكن له حافظ. وأيضاً: فلا خلاف أنه لو كان في القبر صُرَّةُ دراهم مدفونة، فسرقها: لم يُقطع وإن كان بيتاً، فعلمنا أنَّ القَطْع في السرقة غير متعلق بكونه بيتاً. مسألة : [السرقة من الحانوت] قال : (ومَن سرق من حانوتِ تاجرٍ مأذونٍ في دخوله: لم يُقطع)(٣). وذلك لأن الإذن في دخوله يُخرجه من أن يكون ما فيه محرَّزاً منه، فصار كالخائن، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا قطع حتى تبلغ قيمة القبر قيمة العبد. اهـ معالم السنن للخطابي على سنن أبي داود (مطبوع مع السنن). (١) المصدر السابق. (٢) النور: ٣٦. (٣) شرح فتح القدير ٣٨٦/٥. ٣٠٨ كتاب السرقة على خائن))(١). مسألة : [لا فرق في حكم السرقة بين الذكر والأنثى] قال: (والنساء في السرقة كالرجال)(٢). لقول الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَهُوَ أْأَيْدِيَهُمَا﴾(٣) مسألة : [حكم الصبي والمجنون في السرقة] قال : (ولا يُقطع صبي، ولا مجنون فيما سرقاه)(٤). وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق))(٥). ويضمنان؛ لأن سقوط القطع يوجب ضمان ما أَخَذَا، وهو حقُّ آدمي، ولا يتعلق حكمه بصحة التكليف. مسألة : [سرقة الدُّفِّ والمزمار، والفهد ونحوها] قال: ((ولا قطع في سرقة دُفِّ ولا طَبْل ولا مِزْمار، ولا فَهْدٍ، ولا كلب)(٦). (١) سنن أبي داود ٥٥٢/٤ ح ٤٣٩٢، سنن الترمذي ٥٢/٤ وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٢) المغني والشرح الكبير ٢٧٠/١٠. (٣) المائدة: ٣٨. (٤) المبسوط ١٨٩/٩، بدائع الصنائع ٦٧/٧. (٥) سنن أبي داود ٥٥٨/٤، سنن النسائي ١٥٦/٦، سنن ابن ماجه ٦٥٨/١، وصححه ابن حبان والحاكم على شرط مسلم، المستدرك ٥٩/٢. (٦) المبسوط ١٥٤/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٧١/٥. ٣٠٩ كتاب السرقة أما الدُّفُّ والطبل والمزمار، فلأن من الفقهاء مَن يرىُ أَخْذَه بغير أمر مالكه، وكَسْرَه(١)، فصار ذلك شبهة في نفس الفعل، هل هو سرقة أم مباح؟ فصار كالقتل إذا اختلف فيه: هل هو عمد أو خطأ؟ فلا يجب القَوَد به، وكالوطء المختلف في كونه زنى أو غير زنىُ؟ فلا يوجب الحد، کذلك ما وصفنا. وأما الكلب والفهد، فلأنهما من التافه المباح الأصل، كالطير وسائر الصيد. مسألة : [السرقة من رؤوس الأشجار] قال: (ولا قَطْع في سرقة تمر من رؤوس النخل، ولا حنطة وهي سُبلٍ في منبتها، ولا ثمر، ولا كَثَر، فإن أُحرز الثمر، وجُعِل في حظيرة، وأُغلق عليه باب، أو حُصدت الحنطة، ففُعِل فيها مثل ذلك: كان على مَن سرق منهما القطع إذا بلغ المقدار)(٢). قال أبو بكر : وأما الثمر في رؤوس النخل، والحنطة في سنبلها أو في منبتها، فلا قطع فيها، سواء كان محرزاً أو غير محرز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا قَطْع في ثَمَرَ وكَثَر))(٣)، في حديث رافع بن خديج. (١) هذا ظاهر في الطبل والمزمار للقول بحرمتهما، أما الدف فهو مباح، وخاصة في العرس، وللنساء، ومن الفقهاء من منعه عن الرجال، ومن هنا لَحِقَ في الشبهة الطبلَ والمزمار. ينظر الموسوعة الفقهية الكويتية ١٦٩/٣٨. (٢) أحكام القرآن ٤٢٥/٢، المبسوط ١٥٥/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٦٧/٥، بدائع الصنائع ٦٩/٧-٧٣، المغني والشرح الكبير ٢٥٩/١٠. (٣) تقدم. ٣١٠ كتاب السرقة وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثمر المعلِّق إذا سُرق، فقال: فيه جلدات نَكَال، فإذا آواه الجرین ففيه القطع»(١). ولم يفرِّق عليه الصلاة والسلام في ذلك بين ما كان محرزاً أو غير محرز. مسألة : [مَن سرق صبياً حرَّاً] قال: (ومَن سرق صبياً حراً: لم يقطع: كان عليه حُليٌّ أو لم يكن)(٢). وذلك لأنه ليس بمال، فلا يتقوم، ووجوب القطع في السرقة يتعلق بمال له مقدار، فلما لم يتقوم الحر، لم يكن في سرقته قطعٌ. ولا يقطع أيضاً إن كان عليه حُلي؛ لأن المقصود هو الشخص، دون ما عليه. مسألة : [سرقة المملوك] قال : (ومَن سرق مملوكاً: قُطع). قال أبو بكر : هذا إذا كان صغيراً لا يتكلم ولا يعقل، هكذا رواه هشام، وروى ابن سَمَاعة: إذا كان لا يتكلم، ولم يقل: لا يعقل. فأما إذا كان كبيراً: فإنه لا يقطع؛ لأنه حينئذٍ لا يخلو من أحد وجهين: (١) سنن أبي داود ٥٤٩/٤ ح ٤٣٨٨، سنن الترمذي ٥٢/٤، سنن النسائي ٨٦/٨، نصب الراية ٣٦١/٣. (٢) المبسوط ١٦١/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٦٩/٥، بدائع الصنائع ٧٩/٧. ٣١١ كتاب السرقة إما أن يكون خُدعة، فخرج معه، فهذا ليس بسرقة، أو يكون احتمله وقهره، فهذا بمنزلة المختلِس، فلا يجب فيه القطع. وأما إذا كان صغيراً لا يعقل: فهو بمنزلة البهيمة، فيقطع سارقه. * وأما أبو يوسف فإنه قال: لا يقطع في المملوك وإن كان صغيراً. مسألة : [من سرق ثوباً وشقَّه نصفين قبل إخراجه من الحرز] قال : (ومَن سرق ثوباً، ولم يُخرجه من حرزه حتى شقَّه نصفين، وهو يساوي بعد شقه عشرة دراهم: قُطِع إذا طلب ذلك ربُّ الثوب، ولم يكن عليه فيما شَقَّ من ثوبه ضمان)(١). قال أبو بكر : وذلك لأن القطع في السرقة متعلق بإخراجه من الحرز، وقد أخرجه من الحرز، وهو يساوي عشرة دراهم، فكأنه سرق وهو مشقوق. فإن قيل: قد تعلق عليه ضمان الثوب بالشق، فينبغي أن يمنع وجوب القطع. قيل له: إنما تعلق به الضمان على حسب تعلقه بنفس الأخذ، وهو على شريطة أن لا يقطع فيه، فمتى وجب القطع، سقط الضمان. * وأما قوله: وليس عليه ضمان النقصان الحادث بالشق، فإن عَمْرو بن أبي عمرو (٢) وغيره قد رووا عن محمد عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنّ له أن يضمِّنه النقصان مع القطع؛ لأن الجزء الفائت قبل إخراجه من الدار (١) المبسوط ١٦٣/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٤١٧/٥. (٢) انظر ترجمته في الجواهر المضيئة ٦٧٧/٣. ٣١٢ كتاب السرقة لم يثبت فيه حكم السرقة، فيكون القطع واقعاً له، فمن أجل ذلك يجب أن يضمن النقصان بالشق. وليس ذلك كاختياره تضمين قيمة الثوب؛ لأنه يملك جميع الثوب بالتضمین، ومِلْكُه له يمنع القطع. ولا أدري من أين وقع إلى أبي جعفر أنه لا يضمن النقصان؟ * قال أبو جعفر : (وإن كان لا يساوي عشرة حين أخرجه: لم يقطع). وذلك لما وصفنا من تعلق القطع بإخراجه من الحرز، وقد أخرجه من الحرز، وهو لا يساوي ذلك، فلا يقطع فيه. (ولكن رب الثوب بالخيار: إن شاء أخذ ثوبه مشقوقاً، وضمَّنه النقصان)، لأن باقي الثوب يمكن الانتفاع به، كمن قطع يد عبد رَجُلٍ، فیضمن أرشها. (وإن شاء سلّم إليه الثوب، وأخذ قيمته منه)، وذلك لأن شقه على هذا الوجه يأتي على عامة منافع الثوب، فله أن يضمنه جميع القيمة، كمن فقأ عيني عبدِ رَجُلٍ، فله أن يسلّم إليه العبد، ويضمنه جميع القيمة. : قال أبو جعفر: (وإن قال رب الثوب: أنا أضمِّن الجاني قيمة ثوبي صحيحاً، وأسلم إليه ثوبي، وقيمتُه مشقوقاً عشرة دراهم: فله ذلك، ورفع بذلك القَطْع عن السارق، وهذا كله قول أبي حنيفة رضي الله عنه). وذلك لأن شق الثوب على هذا الوجه يوجب له الخيار في التضمين، ومتى اختار تضمينه استتمَّ ملكه الثوب إلى حال وجوب الضمان، فلم يجز قطعه في ملكه. * قال أبو جعفر: (وأما في قول أبي يوسف، وقياس قول محمد: ٣١٣ كتاب السرقة فإنه لا يقطع في شيء من ذلك؛ لأن السارق لم يُخرج السرقة من حرزها حتى وجب ضمانها). قال أبو بكر : أما محمد، فلا خلاف عنه أنَّ قوله في ذلك مثل قول أبي حنيفة، ولا أدري على أي أصل قاس أبو جعفر هذه المسألة من أصول محمد؟ وأما قول أبي يوسف، فقد روى ابن سماعة عن أبي يوسف: أنه يقطع في الثوب إذا شقه قبل إخراجه، وفي الشاة أيضاً إذا ذبحها قبل أن يخرجها. وحكى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنه: أنه لا يقطع في الثوب، ولا في الشاة إذا ذبحها(١). والمشهور من قول أبي حنيفة: قطعه في الثوب، ولا يقطع في الشاة إذا ذبحها قبل إخراجها؛ لأنه أخرجها وهي لحم، ولا قطع في سرقة اللحم. وقول أبي يوسف سديد في الشاة أيضاً؛ لأن من أصله: أنه يقطع في اللحم إذا سرقه، وهو قوله الأخير. وأما وجه ما روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا يقطع في الثوب أيضاً، فلأن ضمان جميع الثوب قد تعلق عليه بالتخريق قبل الإخراج، فلو قطعناه كان القطع موقوفاً على اختيار رب الثوب لقطعه، وإبرائه من ضمان القيمة، ولا يجوز أن يكون القطع موقوفاً على اختياره؛ لأن وجوب القطع (١) المصادر السابقة الفقهية. انظر ترجمة محمد بن سماعة في الجواهر المضيئة ١٦٨/٣. ٣١٤ كتاب السرقة يتعلق باختيار المسروق منه. وما ذكره أبو جعفر من قول أبي يوسف: إنه لا يقطع في شيء من ذلك، فإنه رواية قد رويت عن أبي يوسف. مسألة : [مكان القطع وكيفيته] قال أبو جعفر : (والواجب على السارق إذا وجب عليه القطع: قَطْعُ يده اليمنى من المفصل، فإن كانت اليمنى مقطوعة قَبْل ذلك: قطعت رِجْله اليسرى من المفصل، فإن كانت اليسرى قد قُطعت قبل ذلك: لم يقطع منه بعد ذلك شيء، وضمن السرقة، واستُودع السجن حتى يُحدِث توبة)(١). قال أبو بكر: أما وجوب قطع اليمنى بدءاً، فلا خلاف فيه بين الأمة، وفي حَرْف عبد الله (٢): ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما﴾. * وقَطْعهما من مفصل الزند لا خلاف بين أهل العلم فيه (٣). ويحكى عن قومٍ من الخوارج أنهم يقطعون من المنكب (٤)، وهو قول شاذَّ؛ لأنهم لا يُعتدُّ بهم في الخلاف. * وأما قوله: إنه لا يقطع بعد قَطْع الرِّجْل اليسرى، وهو قول مشهور عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم. وروى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول أنَّ عمر رضي الله (١) أحكام القرآن ٤٢٠/٢، المبسوط ١٧٥/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٩٧/٥، بدائع الصنائع ٨٦/٧، المغني والشرح الكبير ٢٦٧/١٠. (٢) أخرجه الطبري بسنده في تفسيره (جامع البيان) ٢٢٨/٦. (٣) المغني والشرح الكبير ٢٦١/١٠، فتح الباري ٩٨/١٢. (٤) المحلى ٣٥٧/١١. ٣١٥ كتاب السرقة عنه قال: ((لا تقطعوا يده بعد اليد والرِّجْل، ولكن احبسوه عن المسلمين))(١). وروى سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنّ أبا بكر رضي الله عنه أراد أن يقطع الرِّجْل بعد اليد والرِّجْل، فقال له عمر: السُّنَّة اليد (٢). وقال الزهري: انتهى أبو بكر رضي الله عنه في قطع السارق إلى اليد والرِّجْل(٣). وهذا الذي ذكرناه يقتضي أن يكون ذلك اتفاقاً مِن جميع مَن ذكرنا من قوله، أنه لا يقطع بعد الرِّجْل اليسرى. وقد روى أبو خالد الأحمر عن حجاج عن سِمَاك عن بعض أصحابه ((أنَّ عمر رضي الله عنه استشارهم في السارق، فأجمعوا على أنه تقطع يده اليمنى، فإن عاد فرِجْله اليسرى، ثم لا يقطع أكثر من ذلك))(٤). وهذا يقتضي أن يكون ذلك إجماعاً لا يسع خلافه؛ لأن الذين يستشيرهم عمر رضي الله عنهم هم الذين ينعقد بهم الإجماع. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قطع اليد بعد قطع اليد (١) السنن الكبرى ٢٧٤/٨، مصنف عبد الرزاق ١٨٦/١٠، المحلى ٣٥٤/١١، فتح الباري ٩٩/١٢. (٢) المصادر السابقة. (٣) المصادر السابقة. (٤) السنن الكبرى ٢٧٤/٨، مصنف عبد الرزاق ١٨٦/١٠، المحلى ٣٥٤/١١، فتح الباري ٩٩/١٢. ٣١٦ كتاب السرقة والرِّجْل في قصة الأسود الذي نزل بأبي بكر رضي الله عنه ثم سرق حُليَّ أسماء. رواه سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم وهو مرسل، وأصله حديث ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رجلاً خدم أبا بكر رضي الله عنه، فبعثه مع مصدِّق، وأوصاه به، فلبث قريباً من شهر، ثم جاء وقد قطعه المصدِّق، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه قال: مالك؟ قال: وجدني خُنْتُ فريضةً فقَطَعَ يدي. فقال أبو بكر رضي الله عنه: إني لأراه يخون أكثر من ثلاثين فريضة، والذي نفسي بيده لئن كنتَ صادقاً لأقيدنك منه، ثم سرق حُليَّ أسماء بنت عمیس، فقطعه أبو بكر. فأخبرت عائشة رضي الله عنها أنَّ أبا بكر قطعه بعد قطع المصدِّق يده، وذلك لا يكون إلا قطع الرِّجْل اليسرى(١). وهو حديث صحيح لا يعارض بحديث القاسم(٢). وعلى أنه لو تعارضا لسقطا جميعاً، ولم يثبت بهذا الحديث عن أبي بكر رضي الله عنه شيء، وبقيت لنا الأخبار الأخر التي ذكرناها عن أبي بكر في الاقتصار على الرِّجْل اليسرى. فإن قيل: روى خالد الحذَّاء عن محمد بن حاطب أنَّ أبا بكر قطع يداً (١) مصنف عبد الرزاق ١٨٨/١٠، السنن الكبرى ٢٧٣/٨، نصب الراية ٢٧٤/٣. (٢) سنن البيهقي ٢٧٣/٨. ٣١٧ كتاب السرقة بعد یدٍ ورِجْل. قيل له: لم يقل في السرقة، ويجوز أن يكون في قصاص. فإن قيل: روى عثمان رضي الله عنه أنه ضرب عنق رجل بعد ما قُطِع أربعة. قيل له: ليس فيه أنه قطعه في السرقة، ويجوز أن يكون في قصاص، ويدل عليه نفس الحديث، لأنه ضرب عنقه ، والسرقة لا يستحق بها ضرب العنق. فلم يثبت عن أحد من الصحابة خلافٌ لما ذكرنا قوله ممن رأى الاقتصار على اليد والرِّجْل، فثبت حجته من هذا الوجه. * ومن جهة أخرى: إنا قد حكينا عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم هذا القول، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)). * ودليل آخر لأصحابنا رضي الله عنهم: وهو قول الله تعالى: ﴿فَقْطَهُوَ أَيْدِيَهُمَا﴾(١)، فأضافها إليهما بلفظ الجمع، فثبت أنَّ المراد بالآية من كل واحد منهما يد واحدة؛ لأنه لو كان المراد اليدين، لقال: يديهما، إذ من شأن العرب أنها إذا أضافت إلى شخصين عضواً واحداً من كل واحد منهما، أضافته بلفظ الجمع، كقول الله تعالى: ﴿إِن تَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٢)؛ لأن لكل واحد منهما قلباً واحداً، وكذلك لما أضاف (١) المائدة: ٣٨. (٢) التحريم: ٤. ٣١٨ كتاب السرقة تعالى الأيدي إليهما بلفظ الجمع، عُلم أنَّ المراد: أنَّ اليد التي لكل واحد منهما واحدة، وهي اليمنى. ويدل عليه حرف عبد الله رضي الله عنه: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾، وكذلك هو في حرف ابن عباس رضي الله عنه، والحسن وإبراهيم(١). وإذا ثبت أنَّ الذي تناولته الآية يد واحدة، ولا يجوز الزيادة عليها إلا من جهة التوقيف أو الاتفاق، وقد ثبت الاتفاق في الرِّجْل اليسرى، واختلفوا بعد ذلك في اليد اليسرى، فلم نقطعها مع عدم التوقيف والاتفاق، إذ لا يجوز إثبات الحدود إلا من أحد هذين الوجهين، وكذلك الزيادة عليها، ولأن الزيادة على ذلك كالزيادة في حد الزنى، وذلك يوجب نسخ الأصل، ولا يجوز الزيادة فيه إلا بمثل ما يجوز به النسخ. فإن قيل: قوله: ﴿فَأَقْطَهُوَأْأَيْدِيَهُمَا﴾: يقتضي قطع اليد اليسرى، ولولا الاتفاق لما عَدَلْنا عنها إلىُ الرِّجْل اليسرى قبلها. قيل له: أما قولك إن الآية مقتضية لقطع اليد اليسرى، فليس ذلك عندنا؛ لأنها إنما اقتضت يداً واحدة، لما وصفنا من إضافتها إلى الاثنين بلفظ الجمع دون التثنية، وإن ما كان هذا وصفه يقتضي يداً واحدة من كل واحد منهما. ثم قد اتفقوا أنّ اليمين مرادة، فانتفى أن تكون اليسرى مرادة باللفظ، لما وصفنا من قراءة ابن مسعود رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنه: فاقطعوا أيمانهما﴾ (١) أحكام القرآن ٤٢٣/٣. ٣١٩ كتاب السرقة وعلى أنه لو كان لفظ الآية محتملاً لِمَا وصفتَ، لكان لاتفاق الأمة على قطع الرِّجْل بعد اليمنى دون اليد اليسرى، دلالة على أنَّ اليسرى غير مرادة، إذ لا جائز ترك المنصوص والعدول عنها إلى غيرها. * ووجه آخر: وهو أنَّ اتفاق الأمة على قطع الرِّجْل بعد اليد، دلالة على أنَّ اليسرى غير مقطوعة رأساً، لأن العلة في ترك قطع اليد اليسرى بعد اليمنى، أنَّ في قطعها على هذا الوجه إبطال منفعة الجنس، وهذه العلة موجودة بعد قطع الرِّجْل الیسری. ومن جهة أخرى: إنه لم يقطع بعد يده اليمنىُ ورِجْله اليمنى، لما فيه من بطلان منفعة المشي رأساً، كذلك لا تقطع اليد اليسرى بعد اليمنى، لما فيه من بطلان منفعة البطش، وهو من منافع اليد، كالمشي من منافع لرِّجْل. * ودليل آخر: وهو اتفاق الجميع على أنَّ المحارِب وإن عَظُم جُرْمُه في أخذ المال، لا يزاد على قطع اليد والرِّجْل، لئلا تبطل منفعة جنس الأطراف، كذلك السارق وإن كثر الفعل منه، فإن عِظَم جرمه لا يوجب الزيادة على قطع اليد والرِّجْل. * فإن احتجوا بما رواه عبد الله بن نافع قال: أخبرني حماد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بسارق قد سرق، فأمر به أن تقطع يده، ثم أُتي به مرة أخرى قد سرق، فأمر به أن تقطع رِجْله، ثم أُتي به مرة أخرى قد سرق، فأمرَ به أن تقطع يده، ثم سرق، فأمرَ به أن تقطع رِجْله، حتى ٣٢٠ كتاب السرقة قُطعت أطرافه كلها))(١). قيل له: رواية حماد بن أبي حميد(٢) وهو ممن يضعَّف. وعلىُ أنَّ هذا حديث مختصر، وأصله: ما حُدِّثنا به عن أبي داود السجستاني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل الهلالي قال: حدثني جدي قال: حدثني مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: ((جيء بسارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه. قالوا: يا رسول الله! إنما سرق، قال: اقطعوه، قال: فقُطِع، ثم جيء به الثانية، قال: اقتلوه، قالوا: يا رسول الله! إنما سرق، قال: اقطعوه. فقال: فقُطِع. ثم جيء به الثالثة، فقال: اقتلوه، قالوا: يا رسول الله! إنما سرق، قال: اقطعوه. ثم أُتي به الرابعة، فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله! إنما سرق، قال: اقطعوه. فأُتي به الخامسة، فقال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا، فقتلناه، ثم اجتررناه، فألقيناه في بئر ورَمَيْنا عليه الحجارة)). ورواه أبو معشر عن مصعب بن ثابت مثله بإسناده، وقال: «فخرجنا به إلى مِرْبَد النَّعَم، فحملنا عليه النَّعَم، فأشار بيديه ورجليه، فنفرت الإبل (١) أحكام القرآن ٤٢٣/٣. (٢) قال أحمد بن حنبل: أحسب يقال له محمد. عن يحيى بن معين إنه قال: حماد بن أبي حميد ضعيف. كتاب الجرح والتعديل ١٣٥/٣.