Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب السرقة
وقال مالك فيما يُحكى عنه: إنه يضمنه إن كان موسراً، ولا يضمنه في
حال الإعسار(١).
وقال بعضهم: يضمن في حال اليسار والإعسار(٢).
والأصل في ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَأْ
أَيْدِيَهُمَا جَزَاءُ بِمَا كَسَبَا﴾(٣)، والجزاء اسمٌ لما استَحقَّ بالفعل، فإذا كان الله
تعالى جعل جميع ما يستحق عليه بالفعل هو القطع، لم يجز لنا إيجاب
شيء غيره؛ لأن فيه زيادة في حكم المنصوص، ولا يجوز ذلك عندنا إلا
بمثل ما یجوز به النسخ.
* ومن جهة السنة: حديث المِسْور بن إبراهيم، وقد اختلف في
سنده، فروى عبد الله بن صالح قال: حدثني المفضل بن فضالة عن يونس
بن يزيد قال: سمعت سعد بن إبراهيم يحدث عن أخيه المسور بن إبراهيم
عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((إذا أقيم على السارق الحد، فلا غُرْم عليه))(٤).
وهذا إسناد منقطع، لأن المسور بن إبراهيم لم يسمع من عبد الرحمن
بن عوف، إلا أنَّ سعيد بن كثير بن عفير رواه عن المفضل بن فضالة عن
يونس بن يزيد عن سعد بن إبراهيم عن أخيه المسور بن إبراهيم عن أبيه
عن عبد الرحمن بن عوف أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا
(١) بداية المجتهد ٢/ ٤٥٢.
(٢) المغني والشرح الكبير ٢٧٤/١٠.
(٣) المائدة: ٣٨.
(٤) سنن الدار قطني ١٨٣/٣، سنن النسائي ٩٣/٨، السنن الكبرى ٢٧٧/٨.

٢٦٢
كتاب السرقة
أُقيم على السارق الحد، فلا غُرْم عليه)).
فهذا الإسناد إن صح فهو متصل ليس فيه مطعن.
ورواه يحيى بن عثمان بن صالح عن عبد الغفار بن داود الحراني قال:
حدثنا المفضل بن فضالة عن يونس بن يزيد عن سعيد بن إبراهيم عن
المسور بن إبراهيم بإسناده مثله.
قال يحيى بن عثمان: هكذا رأيته في أصل الحراني سعيد بن
(١)
إبراهيم(١).
قال أبو بكر: وهو غلط من الكاتب، الصحيح: سعد بن إبراهيم.
ورواه إسحاق بن الفرات قاضي مصر قال: حدثنا المفضل بن فضالة
عن يونس عن الزهري عن سعد بن إبراهيم عن المسور بن سعد عن عبد
الرحمن بن عوف رضي الله عنه.
وفي هذا الحديث إدخال الزهري بين يونس وبين سعد بن إبراهيم.
والصحيح أنَّ ذِكر الزهري فيه غلط؛ لأن عبد الله بن صالح ذكر عن
يونس أنه سمع سعد بن إبراهيم، وقال فيه: المسور بن سعد.
وقال لي بعض أهل الإتقان من حفاظ الحديث: إن الصحيح: المسور
بن إبراهيم، وإن ذِكْر المسور بن سعد غلط.
فاختلف في سند حديث المفضل على هذه الوجوه(٢).
(١) المراجع السابقة مع التعليق المغني على الدارقطني ١٨٢/٣، نصب الراية
٣٧٥/٣.
(٢) أحكام القرآن ٤٣٢/٢، الجوهر النقي مع السنن الكبرى ٢٧٧/٨.

٢٦٣
كتاب السرقة
وقد رواه عمرو بن خالد عن يونس بن يزيد عن سعد بن إبراهيم عن
أخيه المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((لا يَغْرم صاحب الحد إذا أقيم عليه الحد))(١).
فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن عوف.
وقد قيل: إن هذا الحديث في أصل عمرو بن خالد عن ابن لهيعة عن
يونس بن يزيد عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن سعد بن إبراهيم.
والحكم بن عبد الله مشهور بوضع الحديث(٢)، إلا أنَّ ذِكْر الحكم
ههنا غلط؛ لأن يونس قد صح عنه أنه سمعه من سعد بن إبراهيم(٣)، ولأن
ابن لهيعة كثير الخطأ(٤).
فهذا الحدیث یحصل مرسلاً على مذهب أصحاب الحديث، وعندنا
هو موصول؛ لأن سعيد بن كثير رواه بإسنادٍ متصل قد قدَّمنا ذِكْره،
وإرسال مَن أرسله بعد ذلك: لا يوجب أن يكون الحديث الآخر مرسلاً،
إذ ليس يمتنع أن يرويَ الراوي الحديثَ مرسلاً تارة، وموصولاً تارة، وهو
متصل في الأصل(٥).
وعلى أنه لو كان مرسلاً، لم يضرَّ إرساله عندنا؛ لأن المرسل
والموصول عندنا واحد في إيجاب الحكم.
(١) بمعناه سنن النسائي ٩٣/٨، نصب الراية ٣٧٥/٣.
(٢) الجرح والتعديل ١٢١/٣.
(٣) تهذيب التهذيب ٣٩٥/١١.
(٤) الجرح والتعديل ١٤٧/٥.
(٥) وينظر: إعلاء السنن ٧٢٠/١١.

٢٦٤
كتاب السرقة
وإذا صحَّ هذا الخبر: لم يجب الضمان مع القطع لعموم لفظه.
* ومن جهة النظر: إنه لا يجوز أن يجب بفعل واحد: مالٌ، وحدّ،
والدليل عليه: أنَّ وجوب المال بالقتل يمنع وجوب القصاص، وكذلك
وجوب المهر بالوطء يمنع وجوب الحد بالوطء الذي به وجب المال.
فثبت بذلك أنَّ وجوب القطع ينفي ضمان المال إذا كان فعلاً واحداً،
لا يجوز أن يجب به مالٌ وحدٌّ، كما لا يجب به قصاص ومالٌ وحدٌّ.
وجهةٌ أخرى: وهي أنَّ مِن أصلنا: أنَّ الضمان سبب للملك، فلو
ضمَّنَّاه لمَلَكه بالتناول، فيكون حينئذٍ مقطوعاً في ملك نفسه، وذلك
ممتنع، فلما لم يكن لنا سبيل إلى رفع القطع، وكان في إيجاب الضمان
إسقاط القطع، امتنع وجوب الضمان.
وإذا استهلكه السارق بعد القطع، فلا ضمان عليه أيضاً؛ لأنه لما ثبت
أنه غير مضمون عليه بالهلاك، للدلائل التي قدَّمنا، وجب أن لا نضمنه
بالاستهلاك، لأن أحداً لم يفرِّق بينهما في إيجاب الضمان أو سقوطه، لأن
الناس فيه على قولين: فمِن قائل يوجب ضمانه في الحالتين، ومن آخر لا
يوجب ضمانه في الحالتين، فلما ثبت عندنا انتفاء ضمانه بالهلاك، وجب
أن يكون ذلك حكمه في الاستهلاك، وإذا استهلكه غير السارق، ضَمِنَه
باتفاق من الفقهاء.
مسألة : [هلاك المسروق في يد المودَع أو المستأجر]
قال أبو جعفر : (وإِن هَلَكَ في يد مودَع قد أودعه السارق، أو في يد
مستأجر استأجره منه: فلا ضمان عليه)(١).
(١) المبسوط ١٥٨/٩، حاشية ابن عابدين ١١١/٤.

٢٦٥
كتاب السرقة
وذلك لأن حاصل هذا الضمان يكون على السارق؛ لأن المودَع
والمستأجر إذا ضمِنا: رجعا به عليه.
وأما إذا هلك في يد مستعيرٍ من السارق أو الغاصب، فإنهما يضمنان؛
لأنهما لا يرجعان به على السارق، وقد تناولا ثوب المسروق منه بغير
أمره، فهما غاصبان في حقه.
وكذلك المشتري يضمن؛ لأنه إنما يرجع على البائع بالثمن، لا بقيمة
المقبوض.
مسألة : [ضمان السارق عند درء الحد]
قال: (ومن دُرِىء عنه القطع: ضمن المسروق)(١).
وذلك لأنه لما سقط القطع، صار غاصباً.
مسألة : [سرقة أحد الزوجين من الآخر]
قال: (ولا قَطْع فيما سرق أحد الزوجين من الآخر)(٢).
وذلك لأن كل واحد منهما يتبسط في مال الآخر في العادة، فصار
ماله غير محرز منه، فكان كالخائن(٣) وكالمأذون له في دخول الدار، لا
قطع عليه فیما یأخذه.
ويدل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام: ((والمرأة راعية على مال
(١) المبسوط ١٧٧/٩، أحكام القرآن ٤١٣/٢.
(٢) المبسوط ١٩٠/٩، البناية مع الهداية ٥٦٥/٥، شرح فتح القدير ٣٨٣/٥،
حاشية ابن عابدين ٤ / ٩٧.
(٣) وفي (ق.ج): ((كالحارس)).

٢٦٦
كتاب السرقة
زوجها، والزوج راع على مال زوجته))(١)، فدل أنَّ كل واحد منهما أمين
في مال الآخر، فلا قطع عليه كالمودّع.
مسألة : [عدم القطع في السرقة من ذي الرحم المحرم]
قال أبو جعفر: (ولا قَطْع على مَن سرق مِن ذِي رَحِمٍ مَحْرم منه)(٢).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿ وَلَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُواْ مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ
بُيُوتِ ءَابَآ بِكُمْ أَوْ بُوتِ أُمَّهَتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَنِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَتِكُمْ أَوْ
بُيُوتٍ أَعْمَمِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّتِكُمْ أَوْ بُوتِ أَخْوَلِكُمْ أَوْ بُيُوتِ
خَلَتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ: أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (٣)، فأباح الله
سبحانه الأكل من بيوت هؤلاء، ومعلوم أنَّ ذلك يقتضي إباحة دخول
منازلهم بغير إذنهم، فإذا جاز لهم دخول منازلهم بغير إذنهم، لم يكن
مالهم مُحرَزاً منهم، ولا يجب القطع إلا في سرقةٍ من حرز.
وأيضاً: إباحة أكل أموالهم، تمنع وجوب القطع، لِمَا لَهم فيه من
الحق کالشریك ونحوه.
فإن قيل: قد قال تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾: ويُقْطَع مع ذلك إذا سرق
من صديقه.
قيل له: ظاهر الآية تنفي وجوبه في الصديق أيضاً، إلا أنا خصصناه
(١) بمعناه صحيح البخاري ١٥٢/٦، صحيح مسلم ١٤٥٩/٢ ١٨٢٩.
(٢) أحكام القرآن ٤٢٩/٢، المبسوط ١٥١/٩، البناية مع الهداية ٥٦٨/٥،
حاشية ابن عابدين ٩٦/٤، المغني والشرح الكبير ٢٨٠/١٠.
(٣) النور: ٦١.

٢٦٧
كتاب السرقة
منها بالاتفاق، وحكم اللفظ ودلالته باقيان فيما عداه.
وعلى أنه لا يكون صديقاً إذا قصد السرقة (١).
ووجه آخر: وهو أنَّ له حقاً في ماله، يستحقه عليه عند الحاجة إليه
بغير بدل، فأشبه السارق من بيت المال، للعلة التي ذكرناها.
فإن قيل: قد ثبت الحق له في مال الغير عند الضرورة.
قيل له: يأخذه ببدل.
وأيضاً فلما استحق عليه إحياء نفسه وأعضائه عند الحاجة إليه بالاتفاق
عليه، وكان محتاجاً إلى هذا المال في إحياء نفسه: سقط القطع، وصار في
هذه الحال كالفقير الذي يستحق على ذي الرحم المحرم منه الإنفاق عليه
لإحياء نفسه أو بعض أعضائه.
مسألة : [وجوب القطع على مَن سرق من أمه من الرضاعة]
قال : (ويُقطع مَن سرق مِن أمه من الرضاعة)(٢).
لأنه ليس بينهما أكثر من التحريم، فصارت كامرأة وطئها أبوه أو ابنه،
فلا يمنع التحريم الذي بينهما وجوب القطع، إذ ليس هناك شبهة.
مسألة : [فيمن سرق سرقات مختلفات]
قال أبو جعفر : (ومَن سرق سرقات مختلفات، فرفعه أحدُهم فقُطِع
له، كان ذلك القطع للسرقات كلها، ولا يضمن منها شيئاً في قول أبي
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٩٧.
(٢) المبسوط ١٩٠/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٨٢/٥، حاشية ابن
عابدين ٤ / ٩٧.

٢٦٨
كتاب السرقة
حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يضمن للآخرين)(١).
وجه قولهما: أنَّ القطع حقٌّ لله تعالى، والمسروق منه خصم في
إقامته(٢)، فإذا قام به أحدُهم: ناب عن الباقين، فصار كأن جميعهم
حضروا، فخاصموا في قَطْعه.
ونظيره: أحدُ الورثة إذا أقام بينةً على دَيْن الميت، أنَّ ذلك يثبت
لجميعهم؛ لأن الوارث خصم في إثباته للميت، وكل واحد منهم خصم
فيه، فكان حضور بعضهم في ذلك كحضور جماعتهم، كذلك القطع لما
كان حقاً لله تعالى، يقوم به الآدمي، كانت خصومة أحدهم في إثباته،
كخصومة جماعتهم، فصار مقطوعاً للسرقات كلها، وإذا قُطِع في السرقة
سقط الضمان.
ويدل على صحة ما ذكرنا أيضاً: أنه لو قذف جماعةً، فحضر
أحدُهم، وطالب بالحد، أنَّ ذلك يكون لسائرهم، وليس لواحد منهم بعد
ذلك إقامته.
وذهب أبو يوسف إلى أنَّ إثبات القطع في السرقة متعلق بصحة
الخصومة في المال، وليس أحدهم خصماً عن الآخر في إثبات المال،
ويدل على صحة ذلك: أنه لو ردَّ المال إلى أحدهم، سقطت خصومته في
إثبات القطع، فإذا كان كذلك، لم تثبت خصومة أحدهم عن الآخر في
إثبات القطع، فوقع القطع لسرقته خاصة دون السرقات، فوجب ضمان ما
لم يُقْطَع فيه.
(١) المبسوط ١٧٧/٩، البناية مع الهداية ٦١٦/٥.
(٢) المبسوط ١٣٣/٩.

٢٦٩
كتاب السرقة
مسألة : [عدم القطع على جماعة إذا لم يكمل نصاب السرقة]
13
قال : (ولا قطع على جماعة فيما سرقوا حتى يكون ما سرقه كلّ واحد
منهم عشرة دراهم فصاعداً)(١).
وذلك لأن كل واحد منهم سارق ما دون العشرة، ألا ترى أنَّ حدَّ
القطع متى سقط فوجب الضمان، ضمن كل واحد دون العشرة، فعلمتَ
أنَّ كل واحد منهم غير سارق للعشرة.
مسألة : [السرقة من رجلين فيما يبلغ عشرة دراهم]
قال : (ومَن سرق من رجلين عشرة دراهم سرقة واحدة: قُطِعَ فيها)(٢).
قال أبو بكر : وذلك إذا كانت السرقة من حرز واحد، فلا يختلف
حينئذٍ حكمها؛ لأجل تفرق المال(٣)؛ لأنه لو سرقه من مودَع أو غاصب:
قُطِع وإن لم يكونا مالكين (٤).
مسألة : [السرقة من الغنيمة، ومن بيت المال]
قال: (ولا قَطْع على مَن سرق من الغنائم، ومن بيت المال
المسلمين)(٥).
وذلك لأن حقه وحق سائر المسلمين سواء، فصار كسرقته مالاً بينه
(١) المبسوط ١٤٣/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٦٣/٥.
(٢) المصدر السابق.
(٣) وفي الأصل: ((الملك)).
(٤) المبسوط ١٤٤/٩.
(٥) المبسوط ١٨٨/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٧٦/٥-٣٨٣.

٢٧٠
كتاب السرقة
وبين غيره.
مسألة : [عدم القطع في سرقة من الحَمَّام]
قال: (ولا قَطْع على مَن سرق من حَمَّام)(١).
وذلك لأنه لما كان مأذوناً في دخوله: لم يكن الموضع محرزاً منه،
فصار كالخائن، وكجاحد الوديعة، والعارية.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا قَطْع على
خائن))(٢)، ولأنه حينئذٍ یصیر کالسارق من غیر حرز.
مسألة : [السرقة من تحت رأس رجل في المسجد]
قال : (ومَن سرق من مسجدٍ جماعةٍ شيئاً من تحت رأس رجل، أو
من حيث يكون حافظاً له: قُطِعٍ)(٣).
وذلك لأن المسجد وإن لم يكن حرزاً في نفسه، فقد صار الشيء
محرزاً بحفظ الرجل إياه، ولم تتعلق إباحة دخول المسجد بإذن المسروق
منه، فیخرج من أن یکون حرزاً، فلذلك قطع.
والأصل في ذلك: ما روي ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَطَعَ سارقَ
رداء صفوان بن أمية، وكان نائماً في المسجد، ورداؤه تحت رأسه))(٤).
وهذا هو الأصل في أنَّ حصول الحافظ يجعل الشيء محرزاً به.
(١) المبسوط ١٥١/٩.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) المبسوط ١٥١/٩، شرح فتح القدير ٣٨٤/٥.
(٤) سبق تخريجه.

٢٧١
كتاب السرقة
وليس المسجد في هذا مثل الحمّام والدار المأذون في دخولهما، فلا
يقطع السارق منهما وإن كان هناك حافظ، من قِبَل أنّ الإذن في الدخول
هو من جهة مالك الدار والحمَّام، فخرج الشيء من أن يكون محرزاً من
المأذون له في الدخول، ألا ترى أنَّ مَن أَذِن لرجل في دخول داره، أنَّ
الدار لم تخرج من أن يكون حرزاً، ولا يقطع مع ذلك المأذون له في
الدخول؛ لأنه حین أُذِن له في الدخول، فقد ائتمنه، ولم يحرز ماله عنه،
كذلك كل موضع يُستباح دخوله بإذن المالك، وأما المسجد فلم تتعلق
إباحة دخوله بإذن الآدمي، فصار كالصحراء والمفازة، فإذا سرق من حيث
یکون له حافظ: قُطِعَ.
مسألة : (عدم قطع الخائن والمنتهب والمختلس]
قال: (ولا قطع على خائن، ولا منتهب، ولا مختلِس)(١).
وذلك لما روى ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس على الخائن، ولا المختلِس، ولا
(١) الخائن: هو الذي يضمر مالاً يظهره في نفسه، والمراد به: هو الذي يأخذ
المال خفية من مالكه، مع إظهاره له النصيحة والحفظ، وبتعريف آخر: هو الذي خان
ما جُعِل عليه أميناً.
أما المنتهب: فهو المُغِير، مأخوذ من النهبة: وهي الغارة والسلب، والمراد به:
ما كان على جهة الغلبة والقهر.
والمختلس: هو من الاختلاس، وهو أن يستغفل صاحب المال، ويخطفه،
ويذهب بسرعة جهراً، فهو مَن يعتمد الهرب. ينظر: شرح فتح القدير ٣٧٣/٥،
بدائع الصنائع ٦٥/٧، حاشية ابن عابدين ٩٤/٤، المغني والشرح الكبير
١٠/ ٢٣٦.

٢٧٢
كتاب السرقة
المنتهب قَطْعٌ))(١).
فإن قيل: روى معمر عن الزهري ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَطَعَ
يد امرأة(٢) كانت تستعير المتاع، وتجحده))(٣).
قيل له: ليس فيه أنه قطعها بجحودها العارية، وإنما ذِكْر العارية في
هذا الموضع تعريفٌ لها، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((أفطر الحاجم والمحجوم)) (٤)، وليس فيه أنه أفطر بالحجامة، وإنما ذَكَر
الحجامة تعريفاً لهما، وإشارة إليهما، كما نقول: أفطر القائم، وأفطر
القاعد، لا لأجل القيام، ولا لأجل القعود، كذلك ذِكْر العارية في هذا
الموضع على جهة التعريف، لا أنها سببُ إيجاب القطع، كما لو قال:
قَطَعَ المرأة السوداء، أو المرأة المخزومية، لم يدل على أنّ القطع واقع
للصفة المذكورة.
وقد روى هذا الحديث يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي
الله عنها ((أنَّ امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن
الفتح، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُقطع، وكلَّمه فيها
أسامة، فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أتشفع في حدٍّ
(١) أبو داود ٥٥٢/٤ ح ٩١، ٩٢، ٤٣٩٣، سنن الترمذي ٥٢/٤، وقال: هذا
حديث حسن صحيح، الفتح الرباني ١١٢/١٦، نصب الراية ٣٦٣/٣، نيل الأوطار
٣٠٤/٧.
(٢) وفي (ق.ج): ((مخزومية).
(٣) صحيح مسلم ١٣١٦/٢ ح١٦٨٨، سنن أبي داود ٥٣٨/٤، الفتح الرباني
١١٢/٧، نصب الراية ٣٦٥/٣، نيل الأوطار ٣٠٥/٧.
(٤) سبق تخريجه.

٢٧٣
كتاب السرقة
من حدود الله تعالى(١)، فلما كان بالعشيِّ قُطعت يدها)).
وهي هذه المرأة التي في حديث معمر؛ لأن القصة فيها واحدة،
فأخبر في هذا الحديث أنه قطعها للسرقة، لا للعارية.
وأيضاً: فإن المختلِس والمنتهب لا يتناولهما اسم السارق؛ لأن السرقة
إنما هي اسم لما يؤخذ على جهة الاستخفاء، والمختلس مجاهِرٌ بفعله غير
مستخف به، والخائن سارق من غير حرز؛ لأنه حين ائتمنه عليه، أخرجه
من أن يكون محرَزاً منه، ولا خلاف أن لا قطع على السارق من غیر حرز.
مسألة : [سرقة العبد من بيت مولاه]
قال : (ولا قطع على عبدِ رجلٍ في سرقته من مال زوجة مولاه، ولا
على عبد امرأة في سرقته من مال زوجها)(٢).
وذلك لما روى الزهري عن السائب بن يزيد عن عبد الله بن عمرو
الحضرمي قال: ((أتيت بغلامي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقلت:
يا أمير المؤمنين اقطع هذا، فإنه سرق مرآةً لامرأتي خير من ستين درهماً.
فقال: خادمكم أخذ متاعكم، لا قطع عليه))(٣).
فقد روي هذا عن عمر من غير خلاف من أحد من نظرائه، فثبتت
حجيته.
(١) صحيح البخاري ١٦/٧، صحيح مسلم ١٣١٥/٢ ح١٦٨٨، سنن أبي داود
٥٣٧/٤، نصب الراية ٣٦٥/٣، نيل الأوطار ٣٠٥/٧.
(٢) الهداية مع شرح فتح القدير ٣٨٢/٥، بدائع الصنائع ٧٦/٧، رد المحتار
٤ / ٩٧.
(٣) الموطأ للإمام مالك ٨٤٠/٢، التلخيص الحبير ٧٠/٤.

٢٧٤
كتاب السرقة
وأيضاً: فكما لو سرق من مال مولاه: لم يقطع، كذلك من مال
امرأته، ألا ترى أنَّ العبد كأنه أخذ مال نفسه فيما سرقه من مولاه، فصار
في سرقته من امرأة مولاه بمنزلة المولى نفسه لو سرقها.
وأيضاً: فإنه مأذونٌ له بالدخول في أكثر الحال، ومالُهم غير محرَز
منه، فلم يقطع.
مسألة : [الاشتراك في السرقة]
قال: (وإذا سرق الرجلان سرقة، فقال أحدهما: هي لي: دُرىء
القطع عنهما جميعاً، وضَمِنا السرقة)(١).
وذلك لأنهما لمَّا كانا مشتركين في السرقة، ثم سقط القطع عن
أحدهما بدعواه المال، وجب أن يسقط عن الآخر؛ لأنه لا يجوز أن يجب
القطع على بعض السرَّاق دون البعض في سرقة واحدة.
ويدلك على أنَّ لاشتراكهما في الفعل حكماً فيما يتعلق به من إيجاب
القطع: أنَّ أحدهما لو وَلِيَ أَخْذَ المتاع دون الآخر بعد أن دخلا جميعاً،
وصار فِعْل أحدهما كفعل الآخر فيما يتعلق به وجوب القطع، كذلك
يجب أن يكون سقوط القطع عن أحدهما مسقطاً له عن الآخر.
ونظير ذلك: رجلان قتلا رجلاً، أحدهما عامد، والآخر مخطىء: أنه
لا يُقتل واحد منهما.
فإن قيل: هلا كان ذلك كرجلين قتلا رجلاً عمداً، ثم عُفي عن
أحدهما، أو صولح عن مال.
(١) المبسوط ١٩٣/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٤٠٨/٥، ٣٨٩، حاشية
ابن عابدين ٤ /١١٠.

٢٧٥
كتاب السرقة
قيل له: من قِبَل أنَّ دعوى أحدهما المال يصير شبهة في نفس الفعل،
فكان بما وصفناه أشبه، وأما العفو عن أحد القاتلين بعد وجوب القصاص
عليهما، فلا تأثير له في نفس الفعل، فلذلك لم يسقط القود عن الآخر.
وإنما كان دعواه المال شبهة في سقوط القطع، من قِبَل أنَّ القطع
حينئذٍ يكون موقوفاً على يمين المسروق منه في نفي ملك السارق عما
أخذه، لأنه لا يجوز لنا أن نقطعه حينئذٍ حتى نسأل المسروق منه عن
دعوى السارق، ونستحلفه عليه، ألا ترى أنه لو أقرَّ به له: سقط القطع،
ومتى حصل القطع موقوفاً على يمين المسروق منه: سقط، إذ غير جائز
أخذ القطع باليمين.
مسألة: [لو هرب أحد المشتركين في السرقة]
قال: (فإن لم يَدَّعِها واحد منهما، ولكن هرب أحدهما، قُطِع
الحاضر).
وذلك لأن القطع قد وجب عليهما جميعاً، وليست غيبة أحدهما
شبهة في نفس الفعل فيسقط القطع، ألا ترى أنَّ موت أحدهما لا يكون
شبهة في سقوط القطع عن الآخر.
فإن قيل: جائز أن يدعيه الغائب لنفسه، فيكون ذلك شبهة في سقوط
القطع عن الحاضر.
قيل له: حصول الدعوى هو الشبهة في سقوطه، وجواز الشبهة لا
يسقط القطع، لأن جواز(١) الشبهة لو كان مسقطاً للقطع، لما قطع سارق
أبداً، وإنما الذي يُسقط القطع حصول الشبهة.
(١) وفي (ج): ((دخول)).

٢٧٦
كتاب السرقة
مسألة: [رد السارق المسروق إلى المسروق منه قبل القطع]
قال: (ومَن سرق سرقة، فلم يخاصَم فيها حتى ردَّها إلى المسروق
منه، أو وهبها له المسروق منه، فملكها: لم يقطع.
وكذلك إن قُضي عليه بالقطع، ثم ملكها السارق)(١).
قال أبو بكر : أما إذا ردها قبل الخصومة: فلا قطع فيه؛ لأن صحة
القطع تتعلق بخصومة المسروق منه، لما قدَّمناه فيما سلف، فلما سقطت
الخصومة في المال بردِّ السرقة: لم يثبت القطع.
وأما إذا ملكها السارق بعد الحكم بالقطع أو قبله: فلا قطع فيه أيضاً،
والأصل فيه: أنَّ كل ما يعرض في الحد قبل إقامته، مما لو كان موجوداً
في حال الفعل، كان مانعاً له من القطع، كذلك حدوثه قبل استيفاء الحد
بشبهة في سقوطه، بمنزلته لو كان موجوداً في حال الفعل.
والدليل على صحة ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم في ماعز
حين هرب، فامتنع مما بذل نفسه له بدءاً: ((هلا خلَّيتموه))(٢).
فكان ما عرض من ذلك شبهةً في سقوطه، كما لو كان موجوداً في
الابتداء، أعني نفي الإقرار، وما بذل نفسه له بدءاً، ومن أجله قلنا في
المقِر بالزنى والسرقة: إذا رجعا قَبْل إقامة الحد: قُبل رجوعهما، وبطل
حكم إقرارهما، وصار كأن الجحود والامتناع من الإقرار كان موجوداً في
أول مرة.
(١) هذه المسألة مختلف فيها بين فقهاء الحنفية. انظر التفصيل في المبسوط
١٨٦/٩، الهداية ١٢٨/١، ومع شرح فتح القدير ٤٠٥/٥، بدائع الصنائع ٨٨/٧.
(٢) سبق تخريجه.

٢٧٧
كتاب السرقة
كذلك حصول الملك للسارق قبل القطع، ينبغي أن يعتبر بمنزلة
وجوده في حال الفعل، ويمنع القطع، إذ لو كانت صحة القطع متعلقة
بغير المسروق: لم يسقط الحد (١)، بدلالة أنَّ سقوطه، يوجب ضمان
العين، فمتىُ مَلَكَ المسروقَ: لم يجز قطعه في ملكه.
ونظير ذلك أيضاً: أنَّ رجلاً لو وجب له قِبَل رجل قصاص، فمات
الوليّ، وورثه ابن القاتل: أنه لا يثبت له القصاص على أبيه، وصار ما
عرض من ذلك قبل استيفاء القصاص بمنزلة وجوده في الابتداء؛ لأن
رجلاً لو قتل ابنه: لم یجب عليه قصاص.
ومن نظائره أيضاً: الشهادة في باب ما يعرض فيها من الشبهة قبل إنفاذ
الحكم بها يُسقطها، كالشبهة الموجودة فيها في حال إقامتها وسماعها.
ألا ترى أنهما إذا شهدا وهما عدلان، فلم يُقْض بها حتى ارتداً: أنَّ
شهادتهما تبطل، كما لو شهدا وهما مرتدَّان.
والمعنى الجامع بينهما وبين الحد: أنَّ الشبهة لها تأثير في إسقاط
الحدود، كهي في إسقاط الشهادة، فلما كان ما يعرض منها بعد السماع
قبل إمضاء الحكم مانعاً من إمضائها، وكان في حكم الموجود عند
السماع، كان كذلك ما يعرض من الشبهة قبل استيفاء الحد، بمنزلة ما كان
موجوداً في حال وجوده، فیمنع من إقامته.
فإن قيل: فلو زنى بجارية، ثم اشتراها: لم يسقط الحدُّ في قول أبي
حنيفة ومحمد مع حصول ملكه فيها، ولم يكن حدوث ملكه قبل الحد
(١) وفي الأصل: ((بغير المسروق بدلالة ... ))، ((والعبارة بهذه الصورة فيها
نقص، وقد اجتهدت في تصحيحها كما أثبت، والله أعلم بالصواب، فلتحرر.

٢٧٨
كتاب السرقة
بمنزلة الملك الموجود في حال الوطء في باب سقوط الحد، فهلاّ كان
كذلك حكم السرقة إذا ملكها قبل القطع.
قيل له: الفصل بينهما: ما تقدم ذكره فيما علَّلْنا به السرقة، وهو
حصول ملكه فيما تعلق وجوب القطع بعينه، ووجوب القطع متعلق بعين
الشيء المسروق، بدلالة أنّ سقوط القطع يوجب ضمان العين، وليس
وجوب حد الزنى متعلقاً بعين الجارية، بدلالة أنَّ سقوط الحد لا يوجب
ضمان العُقْر(١)، وليس العُقْر بدلاً من العين، فإذا حصل ملكه فيما يتعلق
وجوب الحد بعينه: لم يسقط الحد.
وعلى هذا المعنى قالوا في الحرة إذا زنى بها، ثم تزوجها: أنَّ الحد لا
يسقط؛ لأنه لم يملك بذلك ما تعلق به وجوب الحد، ألا ترى أنه لو
عرضت شبهة أسقطت الحد، وكان العقر لها، فعلمنا أنَّ المعنى الذي
تعلق به وجوب الحد لم يحصل في ملك الواطىء.
فإن قيل: روي أنَّ رجلاً سرق رداء صفوان بن أمية، وهو تحت رأسه
في المسجد، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطعه، فقال صفوان:
((قد وهبتُه له يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هلاّ قبل أن
تأتيني به، فقطعه))(٢).
قيل له: ألفاظ حديث صفوان مختلفٌ فيها، فذَكَر بعضهم أنه قال:
((هبه لي))، وقال بعضهم: قال: ((لا تقطعه يا رسول الله))، وفي بعض
(١) العقر: صداق المرأة إذا أتيت بشبهة. المغرب ٧٤/٢.
(٢) سبق تخريجه ص٥٥١.

٢٧٩
كتاب السرقة
الروايات: ((أنا أعفو عنه))، وفي بعضها: ((أنا أبيعه منه)) (١)، وليس في شيء
من ذلك ما يسقط القطع عندنا، وإنما الذي يسقط عندنا حصول ملك
السرقة للسارق، وليس في هذا الخبر بيان موضع الخلاف بيننا.
وأي وجه ثبت من وجوه ألفاظ هذا الحديث، لم يسقط القطع عندنا
بمثله؛ لأن المسروق منه لو قال للسارق: قد وهبتُ لك السرقة، أو
عفوتُ عنك، أو أبيعك: لم يسقط القطع بذلك، وإنما يسقط القطع إذا
وهبه له، فقَبِله السارق، وقَبَضَه، أو يقبل البيع فيملكه، وهذا ليس له ذكر
في الخبر.
ويدل عليه أنه روي في بعض أخبار صفوان: أنه أخذ رداءه وانصرف،
فهذا يدل على أنَّ السارق لم يملك.
فإن قيل: فما وجه قوله عليه الصلاة والسلام: ((فهلا قَبْل أن تأتيني
به))، إن لم تكن الهبة صحيحة، والملك واقعاً للسارق.
قيل له: معناه عندنا: هلا إذا لم تُرِد الخصومة في القطع، أن تستر
علیه، فلا ترفعه ولا تفضحه، وذلك مندوب إلیه للمسروق منه عندنا.
* وحكى أبو جعفر أنَّ أبا يوسف قال في الإملاء: إنه يقطع إذا كانت
بعد الحكم بالقطع.
والمشهور عن أبي يوسف أنه لا يقطع، وقد قال أبو يوسف في
الجارية إذا زنى بها، ثم ملكها قبل الحكم: أنَّ الحد يسقط، وخالف أبا
حنيفة ومحمداً في ذلك.
(١) انظر اختلاف ألفاظ الحديث في سنن النسائي ٦٨/٨-٦٩، نصب الراية
٣٦٩/٣.

٢٨٠
كتاب السرقة
مسألة : [السرقة من المودَع والغاصب]
قال: ((وللمودَع والغاصب أن يقطعا السارق منهما، وكذلك لرب
السرقة(١) أن يقطعه))(٢).
وذلك لقول الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَهُوَ أَيْدِيَهُمَا﴾(٣).
فوجب قطعه بعموم الآية.
ثم الذي له إثبات ذلك، هو الذي له الخصومة في إثبات السرقة،
والمودَع والغاصب وربُّ المال كل واحد منهم خصم في إثباته، إذ كان
خصماً في رده إلى يده.
وأيضاً: لما كان السارق منتهكاً لحرز المودَع والغاصب، كان لهما أن
يقطعاه وإن كان الملك لغيرهما، إذ كان صحة القطع في السرقة متعلقة
بانتهاك الحرز بأخذ السرقة عارياً من الشبهة.
قة من السارق]
مسألة : [السرقة
(وأما إذا سرقه من سارق قد قُطِع فيه: لم يكن على الثاني قطع)(1).
وذلك لأن السارق لا يدَ له صحيحة، والدليل على ذلك: أنَّ الأيدي
في الأصول على وجهين: يد أمانة، ويد ضمان، ويد السارق بعد القطع
(١) وفي (ج): ((الشيء)).
(٢) المبسوط ١٤٤/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٤٠١/٥، بدائع الصنائع
٨٠/٧.
(٣) المائدة: ٣٨.
(٤) الهداية مع شرح فتح القدير ٤٠٤/٥، بدائع الصنائع ٨٠/٧.