Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الحدود
بقوله: ﴿وَلَا تَجَّسُواْ﴾(١)، ونهى عن الظن فقال عزَّ اسمه: ﴿إِنَّ بَعْضَ اُلَّنِّ
إِنٌْ﴾(٣)، فكيف يجوز أن يُسأل(٣) عن ظنِّ لا يجوز لنا أن نعتقده فيه؟!
* وقال مالك: عليه الحد في قوله: ((يا مُخَّث))، وقال في قوله: ((يا
فاسق)) عليه التعزير (٤).
قال أبو بكر : ولا فرق بين ذلك في قوله: ((یا فاسق))، أو ((یا مخنث))،
من قِبَل أنَّ قوله: ((يا مخنث)): إن كان إنما أوجب فيه الحد، لاحتماله
القذف، فالفاسق مثله.
وقد روى ابنُ أبي فديك قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي
حبيبة الأشهلي عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قال الرجل
للرجل: يا مخنَّث: فاجلدوه عشرين، وإذا قال له: يا يهودي: فاجلدوه
عشرين))(٥).
مسألة : [القذف بأي لسان كان يوجب الحد]
قال أبو جعفر: (ومَن قال لرجل: زنأت في الجبل، ثم قال: عَنّيْتُ
(١) الحجرات: ١٢.
(٢) الحجرات: ١٢.
(٣) وفي (ق.ج): (يشك)).
(٤) المرجع السابق.
(٥) سنن ابن ماجه ٨٥٧/٢ (٢٥٦٨)، السنن الكبرى ٢٥٣/٨، وقال: تفرّد به
إبراهيم الأشهل، وليس بالقوي، وهو إن صح محمول على التعزير. اهـ.

٢٤٢
كتاب الحدود
الصعود، فإنه يُحَدُّ في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: لا يحد)(١).
لأبي حنيفة: أنه لا فرق في معقول خطاب الناس، وما جرت به
عادتهم بين قوله: زنأت، وبين قوله: زنيت، فصار اللفظان جميعاً عبارة
عن الزنى نفسه، وإن كانا مفترقين في حقيقة اللغة، فواجب أن لا يختلفا
في الحكم، إذ كانت العبارتان تنبئان عن معنى واحد، كما لو قذفه
بالفارسية حُدّ(٢)؛ لأن اللفظ ينبىء عن معنى الزنى بالعربية.
وحَمَل محمد اللفظ على حقيقته، فلم يجعله قذفاً من أجل ذلك،
ولأن أقل أحواله أن يكون محتملاً للزنى ولغيره، فلا يُحَدُّ
ولأبي حنيفة: أنَّ هذا اللفظ في العرف لا يحتمل معنى غير القذف،
فحَمَله على المعقول منه في العرف.
مسألة : [حكم من قال لرجل : يا زانية]
قال أبو جعفر: (ومَن قال لرجل: يا زانية: لم يُحَدَّ).
قال أبو بكر : وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو استحسان من
قولهم، ذكره أبو يوسف.
وقال محمد يُحَدُّ(٣).
لأبي حنيفة: أنَّ هذه الهاء تدخل في وصف المذكر على جهة المبالغة
في الوصف له بالعلم، يقال: فلان علاّمة، ونسَّابة، ومنه: قول الله تعالى:
(١) الهداية مع شرح فتح القدير ٣٣٠/٥.
(٢) المبسوط ١١٤/٩.
(٣) رد المختار ٥٤/٤.

٢٤٣
كتاب الحدود
﴿بَلِ آلْإِنْسَنُ عَلَى نَفْسِهِ، بَصِيرَةٌ﴾(١)، فصار كقوله: أنتَ أزنى الناس، وأنت أعلم
الناس بالزنى، وليس ذلك بقذف؛ لأن العلم بالزنى لا يقتضي وقوع
الفعل.
مسألة : (مَن قال لامرأته : يا زاني]
(وأما إذا قال لامرأته: يا زاني، فإنه يُحَدُّ)(٢).
في قولهم جميعاً، من قِبَل أنَّ صفة المؤنث قد تسقط عنها الهاء في
حال، ولا يتغير حكم الكلام، كقولك: امرأةٌ حائض، وطاهر، وطالق،
وخصم، ورسول، ونحوها من الأسماء التي قد أسقطت منها الهاء عن
صفات المؤنث.
ولأن الهاء زائدة، ليست من أصل الكلمة، وإنما دخلت للفرق بين
المؤنث والمذكر لا غير، كما كسروا تاء المخاطبة والكاف في المؤنث.
فلو أنَّ رجلاً قال لا مرأته: زنيتَ، فنصب التاء: كان عليه الحد وإن كان مِن
حُكْمها في اللغة كسرُها في خطاب المؤنث.
مسألة : [لا حدَّ على من قال لعربي: يا نبطي]
قال أبو جعفر: (ومَن قال لعربي: يا نبطي، فلا حدَّ عليه)(٣).
وذلك لأن هذه النسبة قد تقع إلى البلد، كما يقال: مكي، ومدني،
فلا يكون قذفاً إذا احتمل ما وصفنا.
(١) القيامة: ١٤.
(٢) المصدر السابق.
(٣) المبسوط ١٢٣/٩، حاشية ابن عابدين ٤٩/٤.

٢٤٤
كتاب الحدود
وقد روي نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما (١).
مسألة : [لا حدَّ على من نسبه لغير صنعته]
قال: (ومَن قال الرجل: يا ابن الخياط، وأبوه ليس كذلك: لم يكن
هذا قذفاً)(٢).
وذلك لأن مَن قال لرجل ليس بخياط: أنت خياط: لم يلزمه شيء،
وكما لو قال له: يا ابن الأعور، ويا ابن الأعمى، وأبوه ليس كذلك: لم
يكن قذفاً؛ لأنه إنما وصف أباه بصفة ليس هو عليها.
مسألة: [لا حدَّ على من قال لعربي: لست بعربي وهو منهم]
(ومَن قال الرجل: لست من العرب، وهو منهم: لم يُحَدَّ)(٣).
لأنه يجوز أن يريد به قذف الأم العليا، ولا حَدَّ على قاذفها؛ لأنَّا لا
نعلم إحصائها.
(١) المحلى لابن حزم ٢٦٧/١١.
(٢) المبسوط ١٢٦/٩، شرح فتح القدير ٣٢٩/٥.
(٣) مختصر الطحاوي ص٢٦٩.

٢٤٥
كتاب السرقة
كتاب السرقة
وقطع الطريق(١)
مسألة : [نصاب السرقة]
قال أبو جعفر: (ولا تقطع يد السارق في السرقة حتى يكون عشرة
دراهم فصاعداً، أو ما يساويها، بعد أن يخرجها من حِرْزها)(٢).
قال أبو بكر : الكلام في هذا الفصل من وجهين: أحدهما: في مقدار
ما يُقطَع به السارق، والآخر: في اعتبار الحرز.
فأما اعتبار المقدار، فلا خلاف فيه بين الأمة (٣)، وإنما اختلفوا في
تقديره ومبلغه، فاعتبر أصحابنا فيه عشرة دراهم، وإيجاب القطع في
العشرة اتفاقٌ من فقهاء الأمصار، وإنما الخلاف فيما دونها.
والأصل فيه: أنَّ ما كان من هذا النوع من المقادير، لا سبيل إلى إثباته
إلا من أحد وجهين: التوقيف أو الاتفاق، فلما لم يثبت التوقيف فيما دون
(١) قال السرخسي: السرقة نوعان: صغرى وكبرى، فالكبرى هي قطع الطريق.
والعقوبة تُستحق بكل واحد من الفعلين على حسب الجريمة في الغلظة والخفة.
المبسوط ١٣٣/٩.
(٢) مختصر الطحاوي ص٢٦٩.
(٣) أحكام القرآن ٤١٤/٢، المبسوط ١٣٦/٩، الهداية مع شرح فتح
القدير ٣٥٥/٥، بدائع الصنائع ٧٧/٧ ط دار الكتاب العربي، حاشية ابن
عابدين ٤/ ٨٣.

٢٤٦
كتاب السرقة
العشرة، لما سنذكره فيما بعد، وثَبَتَ الاتفاق في العشرة: أثبتناها، ولم
نثبت ما دونها لعدم التوقيف أو الاتفاق فيه.
قال أبو بكر: ولا يصح الاحتجاج بعموم قوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوَّا أَيْدِيَهُمَا﴾(١)؛ لوجوهٍ أنا ذاكرها:
أحدها: أنها في معنى المجمل الذي لا يصح الاحتجاج بعمومه،
وحكمه موقوف على بيانٍ من غيره، بدلالة السنة واتفاق السلف.
* فأما دلالة السنة على ما ذكرنا: فهو ما حدثنا ابنُ قانع قال:
حدثنا معاذ بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا
وهيب عن أبي واقد قال: حدثني عامر بن سعد عن أبيه قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تُقطع يد السارق إلا في ثمن
المِجَنِّ))(٢).
وروى ابن لهيعة عن أبي النضر عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها أنَّ
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقطع السارق إلا فيما بلغ ثمن المِجَنِّ
فما فوقه))(٣).
وروى سفيان عن منصور عن مجاهد عن عطاء عن أيمن الحبشي قال:
(١) المائدة: ٣٨.
(٢) أحكام القرآن ٤١٥/٢، شرح معاني الآثار ١٦٣/٣، سنن النسائي ٨١/٨،
نصب الراية ٣٥٥/٣، والحديث في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن
يد السارق لم تقطع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن مِجَنّ حَجَفَة أو
ترس. صحيح البخاري ١٧/٨، صحيح مسلم ١٣١٣/٢.
(٣) المصادر السابقة.

٢٤٧
كتاب السرقة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أدنى ما يقطع فيه السارق ثمن
المِجَنِّ)(١).
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنَّ النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((لا يقطع السارق فيما دون ثمن المِجَنِّ)(٢).
فثبت بهذه الأخبار أنَّ حكم الآية في إيجاب القطع موقوف على ثمن
المِجَنِّ، فصار ذلك كوروده مع الآية، مضموماً إليها، كأنه قال تعالى:
والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما إذا بلغت سرقته فيها ثمن المجنِّ.
وهذا اللفظ مفتقر إلى البيان، غير مكتف بنفسه في إيجاب الحكم،
وما كان هذا سبيله: لم يصح الاحتجاج بعمومه.
* وأما ما يدل على ذلك من جهة اتفاق السلف رضي الله عنهم: فهو
ما روي عن السلف في تقويم المِجَنِّ:
فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وعبد الله بن عمر، وأيمن
الحبشي، وأبي جعفر، وعطاء وإبراهيم في آخرين، أنّ قيمته كانت عشرة
دراهم.
وقال ابن عمر رضي الله عنه: قيمته ثلاثة دراهم.
وقال أنس وعروة والزهري وسليمان بن يسار: قيمته خمسة دراهم.
وقالت عائشة رضي الله عنها: ربع دينار(٣).
(١) شرح معاني الآثار ١٦٣/٣، الفتح الرباني ١١٠/١٦، سنن النسائي
٨٢/٨، المستدرك ٣٧٩/٤، وسكت عنه، نصب الراية ٣٥٦/٣.
(٢) المصادر السابقة.
(٣) ينظر لتلك الآثار: شرح معاني الآثار ١٦٣/٣، سنن النسائي ٨٢/٨، فتح
=

٢٤٨
كتاب السرقة
ومعلوم أنَّ ذلك لم يكن تقويماً منهم لسائر المِجَانِّ؛ لأنها تختلف
كاختلاف الثياب وسائر العروض، فيكون فيها الجيد والوسط والدون،
ولا محالة أنَّ ذلك كان تقويماً منهم للمجن الذي قَطَعَ فيه النبي صلى الله
عليه وسلم.
ومعلوم أيضاً: أنهم لم يحتاجوا إلى تقويمه من حيث قَطَعَ فيه النبي
صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ليس في قَطْع النبي صلى الله عليه وسلم في
شيء بعينه دلالة على أنّ القطع غير واجب فيما دونه، كما أنَّ قطعه عليه
الصلاة والسلام السارق في ثمن المجن غير دال على أنّ غير المجن لا
قَطْع فیه.
فإذاً لا محالة قد كان من النبي صلى الله عليه وسلم توقيف لهم حين
قطع السارق، أنَّ القطع لا يجب فيما دونه، فدل ذلك على إجمال حكم
الآية، كدلالة الأخبار التي قدَّمناها عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظاً في
نفي القطع عما دون قيمة المجن، فسقط الاحتجاج بعمومها في إثبات
المقدار، ووجب معرفة قيمة المجن الذي قَطَعَ فيه النبي صلى الله عليه
وسلم من غيرها.
فهذه الجملة التي ذكرنا تدلنا على أنَّ حكم الآية الكريمة مجمل،
ويدلنا أيضاً على أنَّ القطع غير واجب فيما دون العشرة، من قِبَل أنّ
المقوِّمين إذا اختلفوا في قيمة شيء، فتقويم الزائد أَوْلى، كما أنَّ رجلاً لو
استهلك لرجل ثوباً، فقوَّمه عدلان بتسعة، وآخران بعشرة: أنَّ الذي ثبت
الباري ١٠٢/١٢، مصنف ابن أبي شيبة ٤٧٤/٩، المبسوط ١٣٧/٩، نيل الأوطار
٢٩٧/٧، المغني والشرح الكبير ٢٣٨/١٠.

٢٤٩
كتاب السرقة
من ذلك هو العشرة، لوجود الزيادة فيها، فوجب مثله في تقويم ثمن
المِجَن.
ومن أصحابنا مَن يأبى اعتبار عموم اللفظ في مثل ذلك، من جهة
تعلق الحكم فيه بمعنى لا ينتظمه (١) الاسم، ولا يصح أن يكون عبارة عنه،
وهو الحِرز والمقدار، والاقتصار به على نوع من المسروقات دون نوع.
قال: وما كان هذا سبيله من العموم، فهو في معنى المجمل، يُحتاج
فيه إلى دلالة من غيره في إيجاب الحكم(٢).
ومن شيوخنا من قال في العموم إذا ثبت خصوصه بالاتفاق، سقطت
دلالة الاسم في إيجاب الحكم به؛ لأنه حينئذٍ يكون في معنىُ مَن قال:
اقطعوا بعض ما يتناوله هذا الاسم، ولو كان اللفظ وارداً هذا المورد،
امتنع إيجاب الحکم به إلا بدلالة من غيره.
كذلك إذا حصل الاتفاق في خصوصه، وهو مذهب محمد بن
شجاع (٣)، وقد أشار إليه عيسى بن أبان(٤) أيضاً، وإليه كان يذهب شيخنا
(١) ((لا)): ساقط من (ق.ج).
(٢) كشف الأسرار ((أصول البزدوي)) ١٠٧/٣.
(٣) محمد بن شجاع الثلجي، ويقال ابن الثلجي، من أصحاب الحسن بن زياد،
فقيه أهل العراق في وقته، والمقدم في الفقه والحديث، وقراءة القرآن، مع ورع
وعبادة، مات فجأة في سنة ٢٦٦ هـ ساجداً في صلاة العصر. انظر الجواهر المضية
١٧٣/٣.
(٤) عيسى بن أبان صدقة أبو موسى، الإمام الكبير، تفقه على محمد بن
الحسن، قاضي البصرة، وله كتاب الحجج، توفي في البصرة سنة إحدى وعشرين
ومائتين. الجواهر المضية ٦٧٨/٢.

٢٥٠
كتاب السرقة
أبو الحسن رحمه الله تعالى(١).
والذي عندي فيه: أنَّ مذهب أصحابنا في هذا الفصل الأخير بخلاف
ما ذهبوا إليه، لما دلت عليه أقاويلهم واحتجاجهم بكثير من العموم
المنتظم لهذا الوصف.
فأما الفصل الذي قبله، من تعلق الحكم فيه بغير الاسم من المقدار
والحرز ونحوهما، فليس يمتنع فيه عندي ما قالوا، من قِبَل أنَّ الاسم الذي
عُلَّق به القطع يكون حينئذٍ اسماً شرعياً، إذ ليس معقولاً في اسم اللغة
اعتبار المقدار والحرز، وإنما ذلك شيء عُقِل من طريق الشرع.
فأما موضوع الاسم في اللغة، فهو لمن أخذ الشيء على جهة
الاستخفاء، ومنه: قيل سارق اللسان، وسارق الصلاة.
روى ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن
عبد الله عن أبي درهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أسرق السارق
الذي يسرق لسان الأمیر)» (٢).
وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي
سعيد الخدري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أسوأ الناس
سرقة الذي يسرق صلاته.
قالوا: يا رسول الله. كيف يسرق صلاته؟
قال: لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سجودها))(٣).
(١) الكرخي، ينظر: أحكام القرآن ٤١٦/٢.
(٢) أحكام القرآن ٤١٥/٢.
(٣) أحكام القرآن ٤١٥/٢.

٢٥١
كتاب السرقة
فكان الاسم في اللغة موضوعاً لما وصفنا، ثم اشتُق منه سارق
اللسان، وسارق الصلاة، ثم زِيد في الشرع معانٍ لا ينتظمها الاسم في
اللغة، وما كان هذا سبيله من الأسماء، فهو بمنزلة أسماء المجاز، فلا
يُستعمل إلا في موضعٍ يقوم الدليل عليه.
* ومما يحتج به لقولنا من طريق السنة: ما حدثنا ابن قانع قال: حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا نصر بن باب عن
الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((لا قَطْع فيما دون عشرة دراهم)(١).
وقد سمعنا أيضاً في سنن ابن قانع: حدثنا رُوَيّ عن زحر بن ربيعة عن
عبد الله بن مسعود أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تُقطع اليد إلا في
دینار أو عشرة دراهم)).
قال عمرو بن شعيب: قلت لسعيد بن المسيب: إن عروة والزهري
وسليمان بن يسار يقولون: ((لا تقطع اليد إلا في خمسة دراهم)) فقال: أما
هذا، فقد مضت فيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم.
وقال ابن عباس، وأيمن الحبشي وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم:
كان ثمن المجن عشرة دراهم(٢).
وروي نحو قولنا عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس،
(١) سنن أبي داود ٥٤٨/٤ ح ٤٣٨٧، الفتح الرباني ١١١/٦، مصنف ابن أبي
شيبة ٤٧٦/٩، أحكام القرآن ٤١٧/٢، نيل الأوطار ١٩٨/٧.
(٢) المصادر السابقة.

٢٥٢
كتاب السرقة
وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم(١).
فإن احتجوا بما روي عن ابن عمر وأنس ((أنّ النبي صلى الله عليه
وسلم قَطَعَ في مجن قیمته ثلاثة دراهم» (٢).
وبما روي عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعداً) (٣).
قيل له: أما حديث ابن عمر، وحديث أنس رضي الله عنهما، فليس
فيهما موضع حِجاج، من قِبَل أنهما قوَّماه بثلاثة دراهم، وقد قوَّمه غيرهما
بعشرة، فكان تقديم الزائد أَوْلى، لما بينَّاه فيما سلف.
* وأما حديث عائشة رضي الله عنها، فإنه قد قيل: إن الصحيح منه
أنه موقوف عليها، غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الأثبات
من الرواة رووه عنها موقوفاً (٤).
وروى يونس عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقطع اليد إلا في ثمن المجن ثُلُث
دينار، أو نصف دينار فصاعداً)) (٥).
(١) مصنف ابن أبي شيبة ٤٧٤/٩ وما بعده، مصنف عبد الرزاق ٢٣٣/١٠، وروى
الترمذي عن علي أنه قال: ((لا قطع في أقل من عشرة دراهم)) سنن الترمذي ٥١/٤.
(٢) صحيح البخاري ١٧/٨، صحيح مسلم ١٣١٣/٢.
(٣) المصادر السابقة.
(٤) شرح معاني الآثار ١٦٥/٣، المحلى لابن حزم ٣٥٣/١١.
(٥) سنن النسائي ٧٨/٨، أحكام القرآن ٤١٧/٢، مصنف عبد الرزاق
١٠ / ٢٣٥.

٢٥٣
كتاب السرقة
وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ((أنَّ يد
السارق لم تكن تُقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أدنى من
ثمن المجن، وكان المجن يومئذٍ له ثمن، ولم يكن يقطع في الشيء
التافه)»(١).
فهذا يدل على أنَّ الذي كان عند عائشة رضي الله عنها من ذلك
القطع في ثمن المجن، وأنه لم يكن عندها عن النبي صلى الله عليه
وسلم غير ذلك، إذ لو كان عندها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ذلك شيء معلوم المقدار من الذهب أو الفضة، لم يكن بها حاجة
إلى ذكر ثمن المجن، إذ كان ذلك مدركاً من جهة الاجتهاد، والاجتهاد
ساقط مع النص.
وهذا يدل أيضاً على أنَّ ما روي عنها مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه
وسلم إن ثبت، فإنما هو تقدير لثمن المجن باجتهادها.
وقد روى حماد بن زيد عن أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن
عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((تقطع يد السارق في ربع دينار
فصاعداً))(٢).
قال أيوب: وحدث به يحيى عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها،
ورفعه، فقال له عبد الرحمن بن القاسم: إنها كانت لا ترفعه، فتَرَكَ يحيى
رفعه.
(١) المصادر السابقة.
(٢) سبق تخريجه.

٢٥٤
كتاب السرقة
فهذا يدل على أنَّ مَن رواه مرفوعاً فإنما سمعه من يحيى قبل تَرْكه
الرفع(١).
ثم لو ثبت هذا الحديث، لعارضه ما قدمناه من الرواية عن النبي صلى
الله عليه وسلم في نفي القطع عن سارقٍ ما دون العشرة، وكان يكون
حينئذٍ خبرنا أَوْلى، لما فيه من حظر القطع فيما دونها، وخبرهم يبيح
القطع، فكان خبر الحظر أولى من خبر الإباحة.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لعن الله السارق
يسرق الحبل فيقطع فيه، ويسرق البيضة فيقطع فيها))(٢).
فربما ظن بعض مَن لا دراية له أنه يدل على أنَّ ما دون العشرة يقطع
فيه، لذكره عليه الصلاة والسلام البيضة والحبل، وهما في العادة أقل قيمة
من عشرة، وليس ذلك على ما ظنه؛ لأن المراد بيضة الحديد، وقد روي
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَطَعَ
في بيضة من حديد، قيمتها واحد وعشرون درهماً))(٣).
وأما الحبل الذي يكون منه ما يساوي العشرة، والعشرين، وأكثر من
ذلك.
فصل : [اعتبار الحرز في السرقة]
وأما اعتبار الحرز(٤) فالأصل فيه: ما روي عن النبي صلى الله عليه
(١) فتح الباري ١٢ / ١٠٢.
(٢) صحيح البخاري ١٨/٨، صحيح مسلم ١٣١٤/٢.
(٣) أحكام القرآن ٤١٨/٢، مصنف عبد الرزاق ٢٣٧/١٠.
(٤) أحكام القرآن ٤١٨/٢.

٢٥٥
كتاب السرقة
وسلم أنه قال: ((لا قَطْع على خائن))(١).
رواه ابن عباس، وجابر رضي الله عنهم.
وهو يشتمل على نفي القطع في جميع ما ائتُمن فيه الإنسان، منها: أنَّ
الرجل إذا ائتَمن آخر على دخول بيته، ولم يحرز منه ماله: لم يجب عليه
القطع إذا خانه فيه، لعموم لفظ الخبر.
ويشمل على الودائع والعواري، والمضاربات ونحوها إذا جحدها
المؤتمن عليها، وخانه فيها، أنه لا قطع عليه.
ويَبطل به قول مَن يوجب القطع على المستعير إذا جحده.
وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ((قطع المرأة التي كانت
تستعير المتاع وتجحده))(٢): فلا دلالة فيه على وجوب القطع على المستعير
إذا خان؛ لأنه ليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام قطعها لأجل العارية،
وإنما وجه ذكر العارية تعريف المرأة؛ لأن ذلك كان معتاداً منها، حتى
عُرفت به، فذكر ذلك على وجه التعريف.
وقد روي في الأخبار الصحيحة أنَّ قريشاً أهمهم شأن المرأة
المخزومية التي سرقت(٣)، وهي هذه التي ذكر في الخبر الآخر أنها كانت
(١) أبو داود ٥٢٢/٤ ح٤٣٩٢، سنن الترمذي ٥٢/٤ وقال: هذا حديث حسن
صحيح، نيل الأوطار ٣٠٤/٩.
(٢) سنن أبي داود ٥٥٥/٤ ح٤٣٩٥، شرح معاني الآثار ١٧٠/٣، الفتح
الرباني ١١٢/٦.
(٣) صحيح البخاري ١٦/٨، صحيح مسلم ١٣١٥/٢ ح ١٦٨٨، أبو داود
٥٣٧/٤، سنن الترمذي ٣٧/٤، المحلى لابن حزم ٣٥٨/١١.

٢٥٦
كتاب السرقة
تستعير المتاع، فبَيَّن في هذه الأخبار علة وجوب قطعها، وهي أنها سرقت.
ويدل على اعتبار الحرز أيضاً: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن حريسة الجبل، فقال:
((فيها غرامة مثلها، وجَلْدات نكال، فإذا آواه المراح، وبلغ ثمن المِجَن:
ففيه القطع».
قال: ((وليس في الثمر المعلق قَطْعٌ حتى يُؤويه الجَرِين، فإذا آواه
الجرين: ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن)) (١).
ودلالة هذا الخبر على وجوب اعتبار الحرز أظهر من دلالة الخبر
الأول، وإن كان كل واحد منهما مكتفياً بنفسه في إيجاب ما وصفنا.
وقد اتفق فقهاء الأمصار (٢) على أنَّ الحرز شرط في القطع، إلا أنا
أردنا أن نبيِّن أصله من السنة.
مسألة : [حرز الدار حدودها]
قال أبو جعفر: (وحرزها الدار التي يسرق منها إذا كانت منزلاً
واحداً، فإن كانت منازل مختلفة: فحتى يُخرجها إلى ساحتها)(٣).
قال أبو بكر : الحرز عندهم: ما بُني للسكنىُ وحِفْظِ الأموال، فالدار
الواحدة حرزٌ واحد، ولا يجب القطع حتى يخرجها منها.
ويفرق بينها وبين حرزها، كما لو أخذها من الصندوق، ولم يخرجها
(١) سنن أبي داود ٥٥٠/٤ ح ٤٣٩٠، سنن الترمذي ٥٨٤/٣، الفتح الرباني
١١١/١٦، سنن النسائي ٨٦/٨، شرح معاني الآثار ١٧٣/٣.
(٢) المغني والشرح الكبير ٢٤٦/١٠.
(٣) المبسوط ١٣٧/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٣٥٥/٥.

٢٥٧
كتاب السرقة
من البيت: لم يقطع.
وأما إذا كان في الدار منازل مختلفة، فإن كل منزل حرز على حدة،
بمنزلة زقاق فيه دور وحُجَر.
مسألة : [لا قطع حتى تكون قيمة المسروق عشرة دراهم مضروبة]
قال أبو جعفر: (ولا يقطع حتى تكون قيمة السرقة عشرة دراهم
مضروبة)(١).
قال أبو بكر: كذا ذكر أبو يوسف ومحمد جميعاً، وقال الحسن بن
زياد عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: إذا سرق ما يساوي عشرة دراهم مما
يحوز بين الناس: قُطع(٢).
والصحيح اعتبار عشرة مضروبة؛ لأنها عشرة كاملة، والمكسَّرة ناقصة
عن ذلك في المعنى، فصار كنقصان الوزن.
وأيضاً: المتفق على وجوب القطع فيه عشرة مضروبة، وما عداها
مختلَفٌ فيه، فوقفنا عند الاتفاق، ولم نثبت ما دونها مقداراً في إيجاب
القطع، لعدم التوقيف والاتفاق فیه.
مسألة : [من شروط القطع خصومة صاحب السرقة]
قال أبو جعفر : (ولا يُقطع في شيء مما ذكرنا إلا بحضور صاحب
السرقة، وخصومته فيها)(٣).
(١) المصادر السابقة.
(٢) أحكام القرآن ٤١٦/٢.
(٣) المبسوط ١٤٢/٩، الهداية مع شرح فتح القدير ٤٠٠/٥، بدائع الصنائع
=

٢٥٨
كتاب السرقة
والأصل فيه: ما روى ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد
الرحمن بن ثعلبة الأنصاري عن أبيه («أنَّ عمرو بن سمرة أتى النبيَّ صلى
الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني سرقت جملاً لبني فلان، فأرسل
إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إنا فَقَدْنا جَمَلاً لنا، فأمر به النبي
صلى الله عليه وسلم، فقُطِعت يده))(١).
فهذا يدل على أنَّ القطع لا يجب إلا بحضور مَن سُرِق منه، وادعائه
السرقة، ولولا ذلك لقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بإقراره، ولم ينتظر
مجيء المسروق منه، وادعاءه السرقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: ((ما ينبغي لوليُّ أمرٍ أن يؤتى بحدٍّ إلا أقامه))(٢).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من
حدٍّ فقد وجب))(٣).
ومن طريق النظر: إن إقرار السارق لا يثبت ذلك في الحال إلا
بتصديقه، لأن كل مَن في يده شيء فالظاهر أنه مالكه، فلا ينتقل ملكه إلى
الغير بقوله، ألا ترى أنهم قالوا: مَن كان في يده عبد، فأقرَّ به لغائب، ثم
أقرَّ به لحاضر، فصدَّقه: أنه يدفع إلى الحاضر، وإن جاء الغائب، فصدَّقه:
أخذه، وإلا: فهو للثاني، فلم يسقطوا حق الثاني في أَخْذه قبل تصديق
الأول.
٨١/٧.
(١) شرح معاني الآثار ١٦٨/٣.
(٢) بمعناه مصنف عبد الرزاق ٢٢٦/١٠، المحلى ١٥٣/١١.
(٣) سنن أبي داود ٥٤٠/٤ ح ٤٣٧٦، سنن النسائي ٧٠/٨، نيل الأوطار
٣١١/٧.

٢٥٩
كتاب السرقة
فلما كان ذلك على ما وصفنا، لم يجز أن يقطع السارق إلا بحضور
الغائب وتصديقه؛ لأنه قد صار في هذا الوجه كأنه باقٍ في ملكه، لجواز
إقراره به لغيره، فكان أقلّ أحواله أن تكون شبهة في امتناع إيجاب الحد إلا
بحضوره.
وليس ذلك مثل إقراره بالزنى بامرأة غائبة، فلا يُنتظر بإقامة الحد عليه
حضورُها، من قِبَل أنه ليس يتعلق بإقراره بذلك لها ملك ولا يد، وصحة
قطع السارق تتعلق بانتهاك حرز الغير، وأَخْذ ما في يده.
وقد روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: ((رجم ماعزاً، ولم يسأل
المرأة المزني بها))(١).
((ورجم الغامدية، ولم يسألها مَن زنىُ بها))(٢)، ولم ينتظر مجيئه
وتصديقه إياها، فصار ذلك أصلاً في إقامة حد الزنى قبل حضور المزني
بها، وصار خبر ثعلبة الأنصاري الذي قدَّمناه أصلاً في امتناع إقامة حد
السرقة بإقراره دون حضور المقَرِّ له.
فإن قيل: لو لم يصح الإقرار إلا بتصديق المقَرِّ له، لَمَا انتقل إلى وارثه
قبل تصديقه، فلما كان المال المقَرُّ به موروثاً عن المُقَرِّ له قبل تصديقه،
دل ذلك على صحة الإقرار قبل التصديق.
قيل له: لم نقل إن الإقرار لم يصح إلا بتصديق المقَرِّ له، بل الإقرار
صحيح، وإنما قلنا إن المُقَرَّ له لا يثبت له الملك إلا بتصديقه.
وإنما انتقل إلى الوارث قبل التصديق؛ لأن الوارث قام مقام المُقَرِّ له،
(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.

٢٦٠
كتاب السرقة
وقد تضمن إقرار المُقِرِّ صحةَ الملك للوارث بعد الموت، كما تضمنه
المُقَرُّ له، فالوارث في ذلك بمنزلة المورث(١) إن صدَّقه ثبت له الملك،
وإن کذبه: لم يثبت.
مسألة : [عدم اجتماع القطع والضمان]
قال: (ولا ضمان على السارق فيما قُطِع فيه إذا كان قد استهلكه، أو
هلك في يده، فإن كان قائماً بعينه: أخذه المسروق منه)(٢).
قال أبو بكر : أما إذا كان قائماً بعينه: فلا خلاف أنه يُرَدُّ على صاحبه،
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قطع سارقَ رداء صفوان، وردّ
الرداء على صفوان، فقال صفوان: وهبتُّه له يا رسول الله، فقال عليه
الصلاة والسلام: ((هلاّ قبل أن تأتيني به))(٣).
* وأما إذا استهلكه غيره: فلا خلاف في وجوب ضمانه على
المستهلك(٤).
* واختلف فقهاء الأمصار في تضمين السارق، فقال أصحابنا: لا
ضمان عليه بعد القطع، وهو قول الشعبي (٥).
(١) وفي (ق.ج): ((الموروث)).
(٢) أحكام القرآن ٤٣١/٢، المبسوط ١٥٧/٩، الهداية مع شرح فتح القدير
٤١٤/٥، حاشية ابن عابدين ١١٠/٤.
(٣) سنن أبي داود ٥٥٣/٤ ح ٤٣٩٤، نصب الراية ٣٦٨/٣، التلخيص الحبير
٤/ ٦٤، نيل الأوطار ٣٠٣/٧.
(٤) حاشية ابن عابدين ١١١/٤.
(٥) مصنف عبد الرزاق ٢١٩/١٠.