Indexed OCR Text
Pages 1-20
شَرَحْ أهْ صِ الطَّوَإِي (٢٢٩ - ٣٢١ هـ) (في اَلْفِقْهُ الْجَنَفِيّ) لِلإِمَامِ أبِ يَكْرِ الرَّازِ الَّاضِ (٣٠٥- ٣٧٠ هـ) المُجَلّد السّادس تحقيق د/ محمّد عُبيد اللّه خان أَعَدّالكتَابَ للطَّبَاعَةِ وَرَاجَعَه وصَحْهُ أ.د/ سائد بكداش دَارُ الَِّالإسْلاَمِيَّة دَارُ السَّرة 3 شَرْحُ الخُخْصِ الصَّوَِّيِّ ٦ حُقُوقُ الطَّبْعُ مَحْفُوظَة ◌ِلْمُعْتَنِى بِلْكِتَابٌ الطّبْعَة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠م شركة دار البشائر الإسْلاميّة لِلِطْبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتْزيَعِ ش. م.م أنتتها الشيخ رمزي ومشقية رحمه الله تعالى سنة ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م بَيروت - لبنانُ صَبٍ: ١٤/٥٩٥٥ هَاتفُ: ٧٠٢٨٥٧ e-mail: bashaer@cyberia.net.lb فَاكِسْ: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ ٧ ، د/ د - أْمَدِيْنَةُ المُغَوَّرَةُ يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى العنَانِ التَّالِي: البَرِيدُ الإلكتروني SRAJ1000@hotmail.com ٥ کتاب الدیات باب الديات في الأنفس وما دونها مسألة : [دية المسلمين وأهل الذمة] قال أبو جعفر(١): (وديات المسلمين، وديات أهل الذمة سواء)(٢). قال أبو بكر أيده الله : وذلك أنَّ لفظ الدية لما كانت مُجْمَلاً في كتابه، (١) مختصر الطحاوي ص٢٤٠. (٢) الأصل ٣٥٠/٤، أحكام القرآن للجصاص ٢٣٨/٢، المبسوط ٨٤/٢٦، الهداية مع البناية ١٠ / ١٣٤، بدائع الصنائع ١٠ / ٤٦٦٤. اختلف الفقهاء في تقدير دية غير المسلم على آراء ثلاثة: ١- عند الحنفية: دية الذمي والمستأمن من اليهود والنصارى وغيرهم، كدية المسلم، فلا يختلف قدر الدية بالإسلام والكفر، لتكافؤ الدماء، وعملاً بعموم الآيات. ٢- وعند المالكية والحنابلة: دية الكتابي اليهود والنصارى والكافر نصف دية المسلم، ودية نسائهم نصف ديات نساء المسلمين، وعلى هذا تكون دية جراحهم على النصف من دية المسلمين. انظر بداية المجتهد ٤١٤/٢، المغني ٩/ ٥٢٧. ٣- وعند الشافعية: دية اليهودي والنصراني والمعاهد والمستأمن ثلث دية المسلم. انظر مغني المحتاج ٥٦/٤. واتفق غير الحنفية على أنَّ دية المجوسي والوثني المستأمن، كعابد الشمس والقمر والزنديق ثمانمائة درهم، أي ثلثا عشر دية المسلم بتقدير الجمهور، وأن دية نسائهم نصف دياتهم. المراجع السابقة. ٦ كتاب الديات وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَّثَلَ مُؤْمِنَا خَطَئًا فَتَحْرِرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَهُ إِلَ أَهْلِهِ﴾(١)، وقال: ﴿وَ إِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَقُ فَدِيَةٌ تُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ،﴾(٢)، وكان مفتقراً إلى البيان، إذ لم يكن في ظاهر اللفظ دلالة على مقدار بعینه دون غيره. ثم روى الحكم عن مقسم عن ابن عباس ((أنَّ عمرو بن أمية الضمري قتل رجلين من المشركين لهما أمان، ولم يعلم بذلك، فوَدَاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومهما دية الحرَّين المسلمين))(٣). فكان فعله ذلك عليه الصلاة والسلام وارداً مورد البيان، فكان على الوجوب؛ لأن فعل النبي عليه الصلاة والسلام إذا ورد على وجه البيان: فهو على الوجوب. فإن قيل: فيجب على هذا الأصل أن يكون إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الدية من عنده على الوجوب أيضاً، لوروده مورد البيان، فيوجب ذلك أن تكون دية الكافر على الإمام، أو في بيت المال. قيل له: لولا قيام الدلالة لوجب ذلك، ولكن الدلالة قد قامت على أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان متبرعاً في أدائها عن القاتل. وأيضاً: في كتاب عمرو بن حزم: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (١) النساء: ٩٢. (٢) النساء: ٩٢. (٣) سنن الترمذي ٢٠/٤ ح ١٤٠٤، السنن الكبرى ١٠٢/٨، نصب الراية ٠٣٦٦/٤ ٧ كتاب الديات ((وفي النفس مائة من الإبل))(١). وهو عامٌّ في المسلم والكافر؛ لأنه لم يفرِّق بينهما. وأيضاً: روى إبراهيم بن سعد عن الزهري قال: ((كان أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم يجعلون دية اليهودي والنصراني إذا كانا معاهدیْن مثل دية المسلم))(٢). وروى سعيد بن أبي أيوب قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب أنَّ جعفر بن عبد الله بن الحكم أخبره ((أنَّ رفاعة بن السموأل اليهودي قُتِل بالشام، فجعل عمر ديته ألف دينار))(٣). وقال الزهري: كانت دية المسلم والمعاهد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان واحداً، حتى جاء معاوية، فجعل لهم النصف، والنصف على بيت المال (٤). ومن جهة النظر: إنه لما كان المسلم والذمي متساويين في وجوب القصاص، وتقويم(٥) الدية، وجب أن يتساويا في المقدار. ولا يلزم عليه العبد؛ لأنه غير مقدَّر القيمة، ولا المرأة، لأنه لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس. فإن قيل: روى سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن (١) سبق تخريجه. (٢) السنن الكبرى ١٠٢/٨، نصب الراية ٣٦٧/٤. (٣) الجوهر النقي مع السنن الكبرى ١٠٠/٨. (٤) السنن الكبرى ١٠٢/٨، مصنف عبد الرزاق ٩٦/١٠، نصب الراية ٣٦٧/٤. (٥) وفي (ق.ج): ((تقدیر)). ٨ كتاب الديات جده أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عَقْلُ أهل الكتاب على النصف من عقل المسلمين))(١). ورواه محمد بن إسحاق عن عمرو بإسناده، وقال فيه: ((دية الكافر نصف دیة المسلم))(٢). قيل له: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرسل، فكيف يحتجون به في إثبات مقدار الدية؟ وأيضاً: قد روي: ((أنه قضى في الكافر بثلث دية المسلم))(٣). فتعارض كل واحد منهما من هذين الخبرين، فيسقطان، ويبقى لنا ما قدّمناه من الدلائل. فإن احتجوا بما روى عبد الله بن صالح قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دية المجوسي ثمانمائة))(٤). قيل له: هذا حديث ساقط، لا يُحتج بمثله؛ لأن عبد الله بن لهيعة ضعيف(٥)، لاسيما من رواية عبد الله بن صالح(٦) عنه. (١) أبو داود ٧٠٧/٤ ح ٤٥٨٣، سنن الترمذي ١٨/٤ ح ١٤١٣، السنن الكبرى ٨/ ١٠١، نصب الراية ٣٦٤/٤. (٢) المصادر السابقة. (٣) مصنف ابن أبي شيبة ٢٨٨/٩، السنن الكبرى ١٠١/٨. (٤) السنن الكبرى ١٠١/٨. (٥) كتاب الجرح والتعديل ١٤٦/٥، تهذيب التهذيب ٣٢٨/٥. (٦) الجوهر النقي مع السنن الكبرى ١٠١/٨. ٩ كتاب الديات ولو ثبت: احتمل أن يكون المراد عبداً مجوسياً قُتِل، وكان قيمته ثمانمائة، فأوجبها النبي صلى الله عليه وسلم، فنقل الراوي الحكم دون السبب، ويكون قوله: ((دية المجوسي ثمانمائة)): إشارة إلى عينٍ وتعريف لها، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((أفطر الحاجم والمحجوم))(١)، وكقوله: ((ولد الزنىُ شَرُّ الثلاثة)»(٢). وكذلك ما روي في أنَّ ((دية الكافر على النصف من دية المسلم، أو الثلث من ديته)): فهو محمولٌ على ذلك لو ثبت الخبر. فإن قيل: لما نقصت دية المرأة عن دية الرجل، لأجل نقصان دينها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لعقول ذوي العقول منكن))(٣)، وكان نقصان الدين موجوداً في الكافر، وجب أن تنقص دیته. قيل له: فينبغي أن لا يكون له دية بتة؛ لأنه لا دين له رأساً، ولأنه جعل نقصان دين المرأة من جهة تركها الصلاة في حال الحيض، لأنه لما قيل له: ((ما نقصان دينهن؟ قال: تمكث إحداهن الأيام والليالي(٤) لا تصلي، ونقصان عقلها: أنَّ شهادة امرأتين شهادة رجل))(٥). (١) أبو داود ٧٧٠/٢ ح ٢٣٦٧ - ٢٣٧١. (٢) أبو داود ٢٧١/٤ ح٣٩٦٣، والمراد من الشر أصلاً: عنصراً ونسباً ومولداً، لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث. (٣) بمعناه صحيح مسلم ٨٧/١، أبو داود ٥٩/٥ ح٤٦٧٩. (٤) وفي (ق.ج): ((شطر عمرها)). (٥) المصدر السابق. ١٠ كتاب الديات والذمي لا يصح منه وقوع الصلاة، ولا شهادة له، فواجب على هذا أن لا تكون له دية رأساً. مسألة : [دية المرأة في النفس وما دونها] قال: (ودية المرأة على النصف من دية الرَّجُل في النفس وما دونها). ورُوي نحوه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه(١). قال أبو بكر : أما النفس وما فوق الثلث فيما دون النفس، فلا خلاف فيه بين الفقهاء(٢). وقال أهل المدينة: عَقْلها مثل عَقْل الرجل في الثلث وما دونه، فإذا زاد على الثلث، كان على النصف من عَقْل الرجل(٣). وحُكي ((عن ربيعة الرأي أنه سأل سعيد بن المسيب: عمَّن قطع أصبعَ امرأة؟ فقال: فيها عَشْرٌ من الإبل، قال: فأصبعين؟ قال: عشرون، قال: فثلاثَ أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل، قال: فأربعاً؟ قال: عشرون من الإبل. ءَ! قال: فقلت: لما كثرت جروحها، وعَظُمت مصيبتها: نقص أرشها؟ فقال: أعراقيٌّ أنت! هكذا السنة)) (٤). والحجة لقولنا: اتفاق الجميع فيما جاوز الثلث أنه على النصف من (١) الأصل ٤٥٢/٤، كتاب الحجة ٢٧٦/٤، السنن الكبرى ٩٦/٨، الهداية مع تكملة فتح القدير ٢٧٧/١٠، حاشية ابن عابدين ٦/ ٥٧٤. (٢) المغني ٥٣١/٩. (٣) كتاب الحجة ٢٨٠/٤، المغني والشرح الكبير ٥٣٢/٩. (٤) السنن الكبرى ٩٦/٨، مصنف عبد الرزاق ٣٩٤/٩. ١١ كتاب الديات دية الرجل، فوجب أن يكون كذلك الثلث، إذ ليس للثلث اختصاص في التقويم ليس لغيره، ألا ترى أنّ سائر المتلفات يستوي فيها حكم الثلث وما فوقه، في أنه بمقدار من الكل، فكذلك ما دونه. وأيضاً: لما أدت مقالتهم إلى نقصان الأرش مع زيادة الجرح، كان ذلك خلاف الأصول، وما عُدِم فيه التوقيف، ونفاه الأصول: فهو ساقط. فإن قال قائل: هذا كما تقولون فيمن شجَّ رجلاً موضِحة، فيكون فيها خمسمائة درهم، فإن شجَّه موضحة أخرى بالقرب منها: كان فيها خمسمائة أخرى، فإن شجه أخرى بينهما، حتى اتصلت الأولى بالثانية: كانت كلها بمنزلة الموضحة الواحدة: كان فيها خمسمائة، فقد نقص الأرش مع زيادة الجرح. قيل له: هذا غلط علينا، لأن مِن قولنا: الأرش الأول قائم لكل واحدة منها، واتصال الأولى بالثانية لا يُسقط شيئاً من الأرش. مسألة : [ما تحمله العاقلة من دية الرجل والمرأة] قال أبو جعفر: (والذي تحمله العاقلة من دية الرجل والمرأة نصفُ عُشْرِها فصاعداً). وذلك لما بيًّا فيما تقدم. والأصل فيما ذَكَرَ (١) من الأعضاء: أنَّ كل عضو في البدن منه واحد: ففيه جميع الدية، نحو الأنف، والذَّكَر، واللحية، وشعر الرأس. وكل شيء في البدن منه اثنان: ففيهما جميع الدية، وفي أحدهما (١) أي الإمام الطحاوي في المختصر ص٢٤١. ١٢ كتاب الديات نصف الدية، نحو اليدين، والرِّجلين، والأُنثيين، والأذنين. وكل ما كان في البدن منه أربعة: ففي جميعه الدية، وفي كل واحد: رُبُع الدية، نحو أشفار العينين. وفي حديث الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((في الأنف إذا أوعب جَدْعه: الدية، وفي العينين: الدية، وفي الشفتين: الدية، وفي اللسان: الدية، وفي السن: خَمْس من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل: عَشْر من الإبل ، وفي البيضتين: الدية))(١). وروى شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((هذه وهذه سواء، وقال بخنصره وإبهامه))(٢). وروى سعد عن غالب التمار عن مسروق بن أوس عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأصابع سواء))(٣). وروى أشعث عن الزهري قال: ((قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذَّكَر إذا استُؤْصل، أو قُطِعت حَشَفته الدية))(٤). ((وقضى النبي صلى الله عليه وسلم في الصلب بالدية))(٥). (١) سنن النسائي ٥١/٨، السنن الكبرى ٨١/٨. (٢) صحيح البخاري ٤١/٧، أبو داود ٦٩٠/٤ ح ٤٥٥٨، سنن الترمذي ٨/٤ ح ١٣٩٢. (٣) أبو داود ٦٨٩/٤ ح٤٥٥٧، سنن النسائي ٥٦/٨. (٤) مصنف ابن أبي شيبة ٢١٥/٩، السنن الكبرى ٩٧/٨، نصب الراية ٧١/٤. (٥) مصنف ابن أبي شيبة ٢٩٩/٩، مصنف عبد الزاق ٣٦٤/٩. ١٣ كتاب الديات مسألة: [دية قَطْع الذكر والأنثيين] قال أبو جعفر: (وإذا قطع الذَّكَر، ثم الأُنثين طولاً أو عرضاً: ففيهما ديتان، ولو قطعت الأنثيان أوَّلاً، ثم الذكر: كان فيه ديةٌ وحكومة)(١). قال أبو بكر: أما إذا بدأ بالذَّكَر، فقد وجبت الدية في الذَّكَر، ولم يتغير حال الأنثيين بقطع الذكر، فإذا قطعهما: وجبت دية أخرى. وإذا بدأ بقطع الأنثيين: فقد وجبت الدية في الأنثيين، وزالت منفعة الذكر، لأن نَفْعه بالأنثيين؛ لأن نسل الإنسان يكون بهما، فصار كاليد الشلاء، فوجبت فيه حكومة. فصل : [دية مفاصل الأصابع] قال : (وفي كل مفصل من مفاصل الأصابع قِسْطُه من دية الأصبع، فإذا كان له مفصلان، مثل الإبهام: ففيه نصف دية الأصبع، وإن كانت ثلاثة مفاصل: ففيها ثُلُث دية الأصبع، كما أنَّ في كل أصبع من أصابع اليد خُمُس دية اليد، ولم يختلف فيها حكم الإبهام وغيرها، كذلك يجب أن لا يختلف حكم المفاصل)(٢). مسألة : [دية قلع الأسنان] ((من ضرب رجلاً ضربة، فألقى أسنانه كلها: فعليه دية وثلاثة أخماس دية، وذلك لأن في كل سن نصف عشر الدية، والأسنان اثنان وثلاثون، فيكون فيها ستة عشر ألفاً، وهي دية وثلاثة أخماس دية، على الجاني من (١) حاشية ابن عابدين ٦ / ٥٧٧. (٢) الهداية مع تكملة شرح فتح القدير ٢٨٣/١٠، وينظر مختصر الطحاوي ص٢٤١، فقد ذکرہ الجصاص مختصرا . ١٤ كتاب الديات ذلك في السنة الأولى ثلثا الدية)(١). وذلك لأن الدية كلها تجب في ثلاث سنين، في كل سنة الثلث وثلاثة أخماس الدية، وهي ستة آلاف في سنتين، في السنة الأولى منها ثلث الدية، والباقي في السنة الثانية، فكذلك لزم الجاني في السنة الأولى ثلثا الدية في ذلك من العشرة آلاف، التي هي كمال الدية، وثلث الدية من الستة آلاف، وعليه في السنة الثانية من الدية ثلث الدية وما بقي من ثلاثة أخماس الدية، وعليه في السنة الثالثة ثلث الدية، وهو ما بقي عليه. مسألة : [دية ثدي المرأة] قال: (وفي ثديي المرأة الدية، وفي أحدهما نصف الدية). وذلك لأن لثدييها منفعة الرضاع واللبن، فكان كاليدين والرجلين والأنثیین ونحوهما. * (وفي حلمتي ثدييها الدية، وفي إحداهما نصف الدية)(٢). لأن منفعة الثدي في الحلمتين، كمنفعة الذّكر في الحشفة، ومنفعة اليدين في الأصابع. مسألة : [دية قطع ثدي الرجل] قال: (وفي ثديي الرجل حكومة عدل )(٣). (١) ينظر مختصر الطحاوي ص٢٤١، الهداية مع تكملة شرح فتح القدير ١٠/ ٢٨٣. (٢) كتاب الأصل ٤٩٩/٤، الهداية مع تكملة شرح فتح القدير ١٠/ ٢٨٢. (٣) ((وفي أحدهما مثل نصف ذلك)). المختصر ص٢٤٢. ١٥ كتاب الديات وذلك لأنه لا نَفْع فيهما من جهة الرضاع ونحوه، ففارق ثديه ثدي المرأة، وصار كقطعة لحم قَطَعها من جسده، ففيها حكومة عَدْل. مسألة : [دية قطع اليد فيها أصبع أو أصبعان] قال: (ومَن قُطعت يده، وليس فيها إلا أصبع أو أصبعان: ففيها دية(١) مافيها من الأصابع، ولا شيء في الكف في قول أبي حنيفة)(٢). وذلك لأن الأصبع مقدرة في نفسها، والكف غير مقدرة، وهي متصلة بالأصبع، فوجب أن تكون تابعة لها، كما كانت تابعة للأصابع کلها. وليس بقاء الأصبع مثل بقاء المفصل الواحد مع الكف، في أنها لا تتبعه، من قِبَل أنَّ المفصل غير مقدر بنفسه، وإنما هو مقدر بغيره، وهو الأصبع، ألا ترى أنَّ الأصبع التي فيها مفصلان: ففي أحدهما نصف دية الأصبع، وإن كان فيها ثلاث مفاصل: ففيه ثلث دية الأصبع، فعلمت أنه مقدر بغيره، فلذلك لم تتبعه الكف، وأما الأصبع، فليست تابعة لغيرها، فتتبعها الكف. ولا يلزم على ما قلنا أيضاً، أن تكون الذراع تابعة لليد، وذلك من قِبَل أنَّ الذراع غير متصلة بعضو مقدر؛ لأنها متصلة بالكف، فأرش الكف غير مقدَّر، والمقدَّر هو الأصابع،، فلما كان بينهما وبين المقدر عضو غيرها، وهو الكف، لم يجز أن تكون تابعة لغيرها؛ لأنها لو كانت تابعة (١) في ((ق)): ((فعليه أرش الأصبع، ولا شيء عليه في الكف))، والتصحيح من المختصر ص٢٤٢. (٢) الهداية مع تكملة شرح فتح القدير ٢٩٠/١٠. ١٦ كتاب الديات لتبعت الكف دون الأصابع، والكف غير مقدرة، فلا تتبعها الذراع. * (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: ينظر إلى أرش الكف، وإلى أرش ما بقي من الأصبع أو الأصبعين، فيدخلُ القليلُ في الكثير)(١). وذلك لأن الكف لا تكون تابعة للأصبع إذا كان أرشها أكثر من أرش الأصبع؛ لأن الأكثر لا تتبع الأقل في أحكام الجنايات. * (فإن كان فيها ثلاث أصابع: فالكف تابعةٌ للأصابع في قولهم جميعاً)(٢). لأنه معلوم أنَّ الكف لا يكون أكثر أرشاً من ثلاث أصابع، إذ كان الأرش إنما يقلّ ويكثر عل حسب منافع العضو، ومعلوم أنّ منفعة ثلاث أصابع أكثر من منفعة الكف. مسألة : [دية قتل العبد خطأ] قال: (وإذا قَتَل الحرُّ عبداً خطأ: فعليه قيمته على عاقلته في ثلاث سنين، ويُنقص من الدية عشرة دراهم)(٣). وقد بيَّنَّا ذلك فيما تقدّم. * (وقال أبو يوسف: قيمته على العاقلة بالغة ما بلغت). فأوجب كمال القيمة وألزمها العاقلة؛ لأنها قيمة النفس، وقِيَم النفوس مختلفة، واختلافها لا يُخرجها من أن تكون بدلاً للنفس، كالجنين ديته (١) المصدر السابق. (٢) المصدر السابق. (٣) كتاب الأصل ٥٩٢/٤، بدائع الصنائع ١٠/ ٤٦٧٠. ١٧ كتاب الديات خمسمائة، والمرأة ديتها خمسة آلاف، فلم يكن النقصان ما يسلبه حكم أبدال النفوس في لزومها العاقلة، كذلك زيادتها لا تخرجها من حكم أبدال النفوس، وإلزامها العاقلة. (قال: وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنّ عليه قيمته في ماله بالغة ما بلغت، ولا تحملها العاقلة)(١). وذلك لأنه إذا ضمنه من طريق المال حين جاوز بها الدية، صار بمنزلة استهلاك الدواب وسائر الحيوان، والثياب ونحوها، ولا تحمله العاقلة. * قال : (وما جنى على العبد فيما دون النفس: لا تحمله العاقلة في قولهم جميعاً)(٢). وذلك لأن ضمانه ضمان الأموال، ألا ترى أنه لا يجب فيها قصاص، ولا كفارة بحال، وكان كاستهلاك سائر الأموال يلزمه في ماله. مسألة : [دية الجنين] قال: (ومَن ضرب بطنَ امرأةٍ، فألقت جنيناً ميتاً، ففيه غُرَّة(٣): عبد أو أمة)(٤). قال أبو بكر أيده الله: روى وجوبَ الغُرَّة في الجنين عن النبي صلى الله (١) بدائع الصنائع ١٠ /٤٦٧٣. (٢) بدائع الصنائع ١٠ / ٤٧٩٧. (٣) ((غرة كل شيء: خياره، وسمي العبد أو الأمة غرة، لأنهما من أنفس الأموال، وأصل الغرة: بياض وجه الفرس)). المبسوط ٨٧/٢٦. (٤) كتاب الأصل ٤٦٢/٤، المبسوط ٨٧/٢٦، بدائع الصنائع ٤٨٢٥/١٠. ١٨ كتاب الدیات عليه وسلم جابر بن عبد الله والمغيرةُ بن شعبة، وأبو هريرة، وحَمَلَ بن مالك بن النابغة(١). وهو اتفاقٌ من الأمة(٢). واتفقوا أيضاً أنها نصف عُشْر الدية، إلا أنهم اختلفوا في قيمتها من الدراهم، فمَن جعل الدية عشرة آلاف، جَعَلَ قيمة الغُرَّة خمسمائة، ومَن جعلها اثني عشر ألفاً، جَعَل قيمتها ستمائة درهم. وهي على العاقلة في سنة(٣). وأما كونها على العاقلة، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما كونها في سنة: فهو اتفاقٌ من الفقهاء. مسألة : [دية الجنين إذا خرج حياً، ثم مات] قال : (وإن خرج حياً ثم مات: كانت فيه الدية كاملة، وذلك كله على العاقلة، وكان على القاتل كفارة في هذا الوجه، ولا كفارة عليه في الوجه الأول). وإنما وجبت الدية كاملة إذا خرج حياً؛ لأنه قد أتلف نفساً كاملة، فوجب فيها ما يجب في سائر نفوس الأحرار الأحياء. ووجبت فيه الكفارة؛ لأنه قد باشره بالقتل، لأن الضربة قد لحقته، (١) فتح الباري ٢٤٦/١٢، صحيح مسلم ١٣٠٩/٢، سنن الترمذي ١٦/٤ ح ١٤١٠. (٢) المغني ٥٣٥/٩، الهداية مع تكملة شرح فتح القدير ٣٠٠/١٠. (٣) كتاب الأصل ٤ /٤٦٣. ١٩ كتاب الدیات وأثّرت فيه، فمِن أجلها سقط. وليس بمنزلة حافر البئر في سقوط الكفارة عنه، من قِبَل أنه لم يباشر القتل، وإنما فَعَل السبب من غير مباشرة. * قال : (وإن خرج ميتاً: فلا كفارة فيه). من قِبَل أنَّ الكفارة في الأصل إنما وجبت في النفس الكاملة، ولم يُحكم له بحُكم النفس الكاملة في باب إيجاب الدية، فلم يجز إيجاب الكفارة فيه، كما لم يجب في الأعضاء. وأيضاً: لما كان موضوع الكفارة في الأصل في النفس التامة، ولم تكن هذه نفساً تامة: لم يجز إيجابها فيها، إذ غير جائز إثبات الكفارة بالقياس. مسألة : [توريث الغرّة] قال: (والغُرَّة موروثة عن الجنين على فرائض الله عز وجل)(١). وذلك لما في حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنَّ المرأة التي ضُربت: ألقت جنيناً ميتاً، ثم ماتت، ((فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاقلتها بالدية، وفي الجنين بغُرَّةً))(٢). فأفردها عن حكم الأم في باب إيجاب الغرة منه، مع وجوب دية الأم، فثبت أنَّ حكمه في باب البدل حكم النفس، فوجب أن يكون (١) كتاب الأصل ٤/ ٤٦٤. (٢) صحيح مسلم ١٣١١/٢ ح ١٦٨٢. ٢٠ كتاب الديات لورثته، ولو كان محكوماً له(١) بحكم الأعضاء، لدخلت الغُرَّة في الدية، كما لو قَطَعَ يدها، ثم ماتت من القطع، دخلت دية اليد في النفس. ويدل على ذلك: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما أوجب في الجنين الغرة، قال حَمَل بن مالك بن النابغة: ((كيف ندي مَن لا أَكَل ولا شَرِب ولا صَاح، واستهلَّ؟! فمِثْل ذلك يُطَلُّ(٢)). فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أسجع كسَجْع الأعراب، فيه غُرَّةٌ: عبد أو أمة))(٣). فلم ينكر النبيُّ عليه الصلاة والسلام قول حَمَل بن مالك، أن ذلك دية الجنين، ولم يقل: إن ذلك وجب بجنايته على المرأة . فثبت أنَّ الغرة واجبةٌ بجنايته على الجنين، دونها، وأنه بمنزلة نفس مباينة لها في حكم الغرة. وأيضاً: فقد اتفقوا على أنه لو خرج حياً، ثم مات: كانت ديته لورثته، كذلك إذا خرج ميتاً. فإن قيل: إذا خرج حياً، صار حكمه حكم النفس الكاملة في باب وجوب الدية، وإذا خرج ميتاً، لم تجب فيه الدية، فدل على أنّ حكمه حكمُ أمه، كعضو من أعضائها، فينبغي أن تكون الغُرَّة للأم. (١) وفي (ق.ج): ((في باب بدله)). (٢) أي مثل ذلك يُهدر ولا يُضمن، يقال: طُلَّ دمه: إذا أُهدر، ينظر معالم السنن للخطابي بحاشية سنن أبي داود ح٤٥٧٦. (٣) صحيح مسلم ١٣١٠/٣ -١٣١١، وأبو داود ٤ /٧٠١ ح ٤٥٧٦، وينظر فتح الباري ٢٤٨/١٢