Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
كتاب الفَرائِض
الابن، وَجَبَ أن يكون الجَدُّ أبو الأم مِن أهل الميراث، وكذلك ابنة
الابنة، لأجل ما لَهما من الولادة، فإذا ثبت ميراث الجد أبي الأم وابنة
البنت: ثَبَتَ ميراث سائر ذوي الأرحام على حسب القُرب من الميت؛ لأن
أحداً لم يفرِّق بينهما.
قال أحمد : وكان أبو حازم(١) يرى توريثَ ذوي الأرحام إجماعاً (٢).
حدثني بعضُ شيوخنا مِن أصحاب أبي حازم أن أبا حازم(٣) أشار على
المعتَضِد بالله (٤) بردِّ أموال صارَتْ في بيت المال، من أموال الأموات
(١) عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي، يقال له أبو حازم بالحاء، وأبو خازم
بالخاء، كان من أفاضل القضاة، ثقة ورعاً، عالماً بفنون الحساب والفرائض، ولي
قضاء الكوفة وغيرها، توفي رحمه الله في بغداد سنة ٢٩٢هـ، له ترجمة في الفوائد
البهية ص٨٦.
(٢) سيأتي في القصة التالية أنه إجماع الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله تعالى
عنهم.
(٣) في الأصل: (من أصحاب أبي حازم أن المعتضد بالله أمر برد ... ) والسياق
يقتضي هذا التصويب، وينظر له المبسوط السرخسي ٢/٣٠.
(٤) أحمد بن طلحة بن جعفر، أبو العباس، المعتضد بالله، خليفة عباسي، ولد
ونشأ ومات في بغداد، بويع بالخلافة بعد وفاة عمه المعتمد سنة ٢٧٩هـ، كان عالماً
شجاعاً مهيباً حازماً، من أكمل الخلفاء المتأخرين، وكانت الخلافة قد وهي أمرها
وضعف، فأعزها الله بالمعتضد، وكانت أيامه طيبة، كثيرة الأمن، وقد نشر العدل،
ورفع المظالم عن الرعية، وكان يحج ويغزو، ويجالس العلماء والمحدثين، وغني
بيت مال المسلمين في خلافته غناء شديداً، بقي في الخلافة حوالي عشر سنين، توفي
رحمه الله سنة ٢٨٩هـ، وله سبع وأربعون سنة، له ترجمة في فوات الوفيات ٧٢/١
شذرات الذهب ١٩٩/٢، الأعلام ١٤٠/١.

١٢٢
کتاب الفَرائِض
- ولهم ذوو الأرحام - إلى الأرحام، ففعل المعتضد ذلك، وأنشأ به كُتُباً
إلى الآفاق، وهي مشهورة في أيدي الناس(١).
قال: فأنكَرَ عليه بعضُ أصحابنا فُتْيَاه هذه، وقال: هذه مسألة فيها
خلاف بين السَّلَف، وقد حصلتْ هذه الأموال في بيت المال بحُكْم
حاكم، فلا يجوز فَسْخ هذه الأحكام إذا كانت مما قد اختَلَفَ فيه السلف،
وسَاغَ الاجتهاد فيه.
قال: فقال أبو حازم: لم يكن في بيت مالِ الخلفاء الراشدين - وهم
الخلفاء الأربعة (٢) - شيءٌ من أموال الأموات الذين لهم ذوو أرحام،
فصار ذلك إجماعاً منهم، ولا أعدُّ قولَ زيد بن ثابت خلافاً عليهم،
فصار فَسْخِي لحكم الحاكم إيطالَ مذهبه فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد،
فَنَفَذَ وجاز.
فصل : [إذا تَرَكَ أُمَّاً وأَخَاً لأم]
قال أبو جعفر : (فإن ترك أمَّه، وأَخَاه لأمه: كان لأمه الثلث بالفرض،
ولأخيه لأمه السدس بالفرض، وما بقي فَرَدٌّ عليهما على مقدار
مواريثهما).
(١) ذكر هذا أيضاً عن المعتضد بالله الطبري في تاريخه ٤٤/١٠، وابن الأثير في
الكامل ٤٨٢/٧.
(٢) يريد - والله أعلم - أن الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم كانوا يرون
توريث ذوي الأرحام، كما روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة في المصنف ٢٧٣/١١،
سنن البيهقي ٢١٦/٦-٢١٧، عمدة القاري ٢٥٩/٢٣، ولکن منهم من روي عنه أکثر
من قول.

١٢٣
كتاب الفَرائِض
قال أحمد: يصير المال بينهما على ثلاثة، ثُلثَاه للأم، وثلثه للأخ
للأم.
وإنما يُرَدُّ على الأخ للأم مع الأم، كما رُدَّ الجميع على الأخت من
الأب والأم مع الأم، والمعنى الجامع بينهما: أنّ كلّ واحد منهما يستحق
الميراث بسبب قائم بينه وبين الميت، ألا ترى أنه لو لم يكن إلا أخ لأم،
يستحق الردّ علیه بعد السدس، کذلك کون الأم معه لا يمنع الرد عليه.
* وليس هذا بمنزلة: (الزوج والزوجة في أنهما لا يُرَدُّ عليهما)(١): مِن
قِبَل أنهما يستحقان الميراث بسبب منقطع بعد الموت، ألا ترى أنهما لا
يستحقان الردّ لو لم یکن غيرهما.
مسألة : [مَن لا يُردُّ عليه]
قال أبو جعفر : (ولا يُرَدُّ على غير ذي سهم مع ذي سهم).
قال أحمد : لا يخلو غير ذي سهم مع ذي سهم مِن أن يكون عَصَبة،
أو من ذوي الأرحام:
فإن كان عَصَبَة: فإنما يستحق فَضْلَ السهام بالتعصيب.
أو مِن ذوي الأرحام: فهو لا يرث مع مَن يستحق السهام من ذوي
الأسباب، فلا معنى للرد عليه وهو ممَّن لا يرث في هذه الحال.
مسألة : [لو تَرَكَ ابنَ ابنته، وبنتَ ابنةٍ أخرى]
قال أبو جعفر : (وإن تَرَكَ المتوفَّىُ ابنَ ابنته، وبنت ابنةٍ له أخرى، فإن
أبا يوسف قال: الميراث بينهما للذَّكَرِ مثل حظ الأُنْثَيْن، كانَ يورِّثُهُما في
(١) ما بين الهلالين هو من مختصر الطحاوي ص١٥١.

١٢٤
كتاب الفرائض
ذلك على أَبْدَانِهما.
وكان محمد بن الحسن يقول: الميراث بينهما نصفين).
قال أحمد: لا فرق بين أن يكونا ولدَ بنتٍ واحدة أو ابنتين عند
أصحابنا، كما لا يختلف حكم العَصَبات في أن يكونا مِن أبٍ واحد، أو
مِن آباء بعد أن يتساوَوْا في الدَّرَجة.
قال أحمد : وهذه المسألة لا خلاف فيها بين أبي يوسف وأبي حنيفة
ومحمد، والمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين في قول الجميع منهم (١)،
وقد ذَكَرَها محمد في كتاب الفرائض بلا خلاف، وكذلك رواها محمد بن
سَمَاعة عن محمد أنه قولهم جميعاً.
* وكذلك الجواب عندهم في ابنِ أختِ لأب وأم، وبنتِ أختٍ لأب
وأم: أن المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، لابنِ الأخت الثلثان، ولبنت
الأخت الثلث في قولهم جميعاً، ذكره محمد في كتاب الفرائض.
والأصل في ذلك أنهم [إذا](٢) اتفقوا في الآباء والأجداد، واختلفوا
في أبدانهم فلا خلاف بينهم فيه أنه مقسوم بينهم، للذَّكَر مثل حظ الأنثيين
إلا في أولاد الإخوة والأخوات من الأم، فإن المال بينهم بالسويَّة، على
أي وجهٍ کانوا، مِن ذكور وإناث.
فهذه الجملة لا خلاف بينهم فيها، وإنما مسألة الخلاف بين أبي
يوسف ومحمد إذا اختلفوا في الآباء والأجداد، واتَّفقوا في أبدانهم:
(١) ومثله في المبسوط السرخسي ٨/٣٠.
(٢) ساقطة من الأصل.

١٢٥
كتاب الفرائض
فَيَعْتَبر(١) حينئذٍ محمدٌ أقربَ البطون اختلافاً إلى الميت، إلا أنه يجعل
كلِّ مَن تَقَعُ عليه القسمة من البطون على عدد مَن يستحق الميراث مِن
آخرهم بطناً(٢)، فإن اختلفوا في أجدادهم وآبائهم وأبدانهم: فالمال على
أجدادهم، وإن انَّفَقُوا في الأجداد والأبدان واختلفوا في آبائهم، فالمال
علی آبائهم.
وكذلك إن كان بطن واقع(٣)، فإنه تقسم الأموال على البطون
المختلفة.
(١) في الأصل: (واختلفوا فيعتبر).
(٢) ((وصورة ذلك فيما إذا ترك: ابنة ابنة ابنة ابنة - وابني ابن ابنة - وابنة ابن ابن
ابنة - وابنة ابنة ابن بنت:
فعند أبي يوسف القسمة على الأبدان، فيكون المال بينهم أرباعاً بالسوية، وعند
محمد: يعتبر أولاد الأجداد، فإن أول مَن وقع به الخلاف الأجداد، واثنان من
أجدادهما ذكر، يعني: ابنة ابن ابن ابنة، وابنة ابنة ابن بنت، والأخريان أجدادهما
أنثى، فتكون القسمة للذكر مثل حظ الأنثيين على ستة، أربعة للبنتين أجدادهما ذكر،
وسهمان للآخرين، ثم ما أصاب اللتين أجدادهما ذكر يقسم بينهما على الآباء أثلاثاً.
فنصيب ابنة ابن الابنة ثلثا الثلثين، والأخرى ثلث الثلثين، وذلك الثلث يقسم
بين الآخرين على الآباء للذكر مثل حظ الأنثيين، فنصيب ابنة ابنة ابنة الابنة ثلث
الثلث، والأخرى ثلثا الثلث، ثم ما يصيب كل أب فهو منقول إلى ولده، فإن بين
الأبدان موافقة، ولا حاجة إلى قسمة أخرى)). اهـ، كما في المبسوط السرخسي
٩/٣٠، وفيه تفصيل وذِكْرٌ لصور عديدة من هذا الباب، وينظر شرح السراجية
للشريف الجرجاني ص٩٨.
(٣) هكذا في الأصل؟

١٢٦
كتاب الفَرائِض
وهذا أيضاً قول أبي حنيفة المشهور، وقول أبي يوسف الأول، ثم
رَجَعَ أبو يوسف فقال: المال على أبدانهم، اتَّفَقُوا في آبائهم أو اختلفوا.
* وكذلك قولهم في ولد الإخوة إذا اختلفوا، وكذلك ولد الخالات
والعَمَّات، وهو على ما ذكرنا من قولهم فيه.
وجه قول أبي يوسف في اعتبار أبدانهم دون آبائهم: اتِّفاق الجميع
على أن اعتبار ولد البنين بأبدانهم أَوْلى منهم بآبائهم، ألا ترى أنه لو ترك
ابنَ ابن، وبنتَ ابن: كان المال بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك
ولد البنات.
مسألة :
قال أبو جعفر: (وإن تَرَكَ ولدَ أختٍ لأب وأم، وولدَ أختٍ لأب،
وولدَ أختٍ لأم، فإن أبا حنيفة ومحمد قالا: لولد الأخت للأب والأم
النصف، ولولد الأخت من الأب السدس، ولولد الأخت من الأم
السدس، وما بقي فهو ردٌّ عليهما علىُ قَدْرِ مواريثهم، فيكون المال بينهم
على خمسة.
وقال أبو يوسف: الميراث لبنتِ الأخت من الأب والأم، وتسقط مَن
سواها، وهو قوله الآخر، وهذا على ما بيَّنَّا من قول محمد في اعتبار مَن
يُدلي به، فَجَعَلَ لكل واحد منهم ماكان لأمه لو كانت حيَّة.
ووجه قول أبي يوسف: أنَّ الأمهات كُنَّ يأخُذْنَ بالتسمية، وهم (١) لا
يأخذون بالقرب، فكان الأقرب أَوْلى، وهو ابنُ الأخت من الأب والأم،
كما لو كانوا بني إخوة: كان ابنُ الأخ للأب والأم أَوْلى بالتعصيب، وقد
(١) في الأصل: (وهو).

١٢٧
كتاب الفَرائِض
قالوا جميعاً في ثلاث خالات(١) متفرِّقات: أنَّ المالَ للخالة من الأب
والأم.
مسألة :
قال: (وإن ترك ثلاث بنات إخوة متفرِّقين: فلبنت الأخ من الأم
السدس، وما بَقِيَ فلبنت الأخ من الأب والأم، في قول أبي حنيفة
ومحمد).
وذلك لأنهم يستحقون ما كان يستحقه آباؤهم، والأخ من الأب لا
يرث مع الأخ من الأب والأم.
ويرث الأخ من الأم معه السدس، وكذلك كان ما استَحَقَّه الأولاد
على ذلك.
* (وفي قول أبي يوسف: الميراثُ لبنت الأخ من الأب والأم).
على ما بيَّنًا في أولاد الأخوات.
مسألة :
قال : (وإن تَرَكَ عمَّةً وخالةً: كان للعمة الثلثان، وللخالة الثلث).
قال أحمد: كان القياس عندهم أن يكون المال للعمَّة؛ لأنهما قد
تَسَاوَتَا في الدرجة، فالعمَّ من ولد العصبة، ألا ترى أنه لو ترك بنتَ عمِّ،
وبنت عَمَّةٍ: أنَّ المال لبنت العم؛ لأنها من ولد العصبة، إلا أنهم تركوا
(١) فى الأصل: (أخوات)، والتصويب من مختصر الطحاوي ص / ١٥٢، وهو
ما يقتضيه السياق أيضاً.

١٢٨
كتاب الفَرائِض
القياس، لما رُوي عن علي رضي الله عنه، وعُمَر، وعبد الله بن مسعود(١)
أنَّ الثلثَيْن للعمَّة، والثلث للخالة.
ولأن قرابتهما من الميت من جهتَيْن، ألا ترى أنه لو تَرَكَ أبوَيْن: كان
المال بينهما أثلاثاً، كذلك العمة تُدلي بالأب، فتستحقُّ نصيبه، والخالة
تُدلي بالأم، فتستحق نصيبَها، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال: ((الخالة والدة))(٢).
مسألة :
قال أبو جعفر: (وإن ترك خالةً، وابنَ عمته: كان المال للخالة).
وذلك لأنها أقرب من ابن العمة بدرجة، ومواريث ذوي الأرحام
مستَحَقّة بالقُرب، كما تُسْتَحَقُّ بالتعصيب، فلا يرث الأبعد مع الأقرب.
* وكذلك: (العمَّة هي أَوْلى من ابنِ الخال)، لقُربها.
مسألة :
قال: (وإن تَرَكَ ثلاثَ عَمَّاتٍ متفرِّقاتٍ: فالمال للعمَّة التي مِن قِبَل
الأب والأم).
وذلك لأن لها فَضْلَ مزية الأم، كما أنَّ العَمَّ من الأب والأم أَوْلى
بالتعصيب من العم للأب.
(١) سنن الدارمي ٢٦٥/٢، ٢٧٤، سنن البيهقي ٢١٧/٦.
(٢) صحيح البخاري ٣٠٤/٥ بلفظ: ((الخالة بمنزلة الأم)) ضمن حديث صلح
الحديبية، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٥٠٦/٧: ((وفي حديث علي، ومرسل
الباقر: الخالة والدة)) اهـ.

١٢٩
كتاب الفرائض
وقد روي عن علي رضي الله عنه نحو ذلك(١) في ثلاثٍ خالاتٍ
متفرِّقات.
مسألة :
قال: (وإن تَرَكَ خالاً وخالة متساويَيْن في القرابة منه: كان المال بينهما
للذَّكَرِ مثل حظ الأنثيين).
قال أحمد : وهذا لا خلاف بينهم فيه، وهو صحيح على الأصل الذي
قدَّمْنا من اتّفاق أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أنهم متى اتفقوا في الآباء
والأجداد، واختلفوا في أنفسهم: كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
وفي مسألتنا قد اتفقوا فيمَنْ يُدلون به إلى الميت، وهي الأم، فكان
المال بينهما، للذكر مثل حظ الأنثيين.
[مسألة : ]
ولو تَرَكَ ابنَ خالةٍ، وبنتَ خال: كانت المسألة على الخلاف؛ لأنهم
قد اختلفوا بآبائهم، فيكون لابنِ الخالة الثلث، ولبنتِ الخال الثلثان، في
قول محمد.
وفي قول أبي يوسف: المالُ بينهما على أبدانهما، للذكر مثل حظ
الأنثيين.
وجه قول محمد في اعتباره أقربَ البطون اختلافاً إلى الميت: أنهم
يُدلون إلى الميت بمَن قَرُب منه، وليسوا عصبةً، ولا ذوي سهام، فوَجَبَ
اعتبار مَن يُدلون بقُرْبِه من الميت دون أبدانهم، إذ ليس هم بأبدانهم
(١) لم أهتد إلى تخريجه.

١٣٠
كتاب الفرائض
يستحقون الميراث، لا مِن جهة التعصيب، ولا السهام.
مسألة :
قال أبو جعفر: (ومَنْ تَرَكَ جَدَّه أبا أمه، وبنتَ أخيه لأمه: فإن أبا
حنيفة كان يقول: المالُ للجد أبي الأم، وقال أبو يوسف ومحمد: هو لبنتِ
الأخ للأم، لأنها من ولد الأم).
قال أحمد : وكذلك رُوي عن أبي حنيفة في بنتِ أختٍ لأب وأم، أو
لأب، وجَدِّ: أنَّ المال للجدِّ أبي الأم.
وروى الحسنُ بن زياد عن أبي حنيفة في ابنِ بنتٍ، وجَدٍّ لأبي الأم:
أنَّ المال لابن البنت، وروى أبو سليمان(١) عن محمد عن أبي حنيفة: أن
المال للجد(٢).
فأما وجه قوله: إنَّ الجَدَّ أبا الأم أَوْلى من أولاد الأخوات، فهو أن
الجَدَّ له ولاد، وليس لهؤلاء ولاد، فهو أولى، وهو سديدٌ على أصله، في
أنَّ الجَدَّ أَبا الأب أَوْلىُ بالميراث من الإخوة والأخوات، لِمَا اختص به من
الولایة دونهم.
كذلك يجب هذا الاعتبار في الجد أبي الأم مع أولاد الأخوات.
(١) موسى بن سليمان الجوزجاني، أخذ الفقه عن الإمام محمد، وروی کتبه،
عرض عليه المأمون القضاء فلم يقبل، توفي رحمه الله بعد المائتين، له ترجمة في
الفوائد البهية ص٢١٦، تاج التراجم ص٧٤.
(٢) وقد صحح رواية الحسن بن زياد، وقدَّمها على رواية أبي سليمان: الزيلعيُّ
في تبيين الحقائق ٢٤٣/٦، وقال ابن عابدين في حاشيته ٧٩٢/٦: وعليه الفتوى،
ونقل عن العلامة قاسم أنه صح رجوع أبي حنيفة عنه.

١٣١
كتاب الفَرائِض
وأما وجه قوله في أنَّ ولد البنات أَوْلى من الجد أبي الأم في رواية
الحسن بن زياد: فهو أن ولدَه أقربُ إليه من أبيه، كذلك وَلَدُ ولده أقرب
من جَدِّه.
ألا ترى أنَّ ابنَ الابن وإن سَفَل، فهو أَوْلِىُ بالتعصيب من الجَدِّ أبي
الأب.
وأما وجه رواية محمد في أنَّ الجد أَوْلى: [لأنه أقرب](١).
ووجه قول أبي يوسف ومحمد في أنَّ ولد الإخوة أَوْلى من الجد أبي
الأم: فهو أنه من ولد الأم، والجَدُّ أبو الأم من ولد الجد، وكلهم يُدلي
بالأم، فولدها أقرب.
(١) في الأصل ترك بياض بقدر كلمتين بعد كلمة: (أولى)، وكتب في الحاشية
كذا، وقد عللته متمماً للعبارة، بما ذكره الموصلي في الاختيار ١٠٥/٥.

١٣٢
كتاب الفرائض
باب الميراث بالمَوَالاة(١)
قال أبو جعفر: (وإذا وَالى الرجلُ الرجلَ، ثم مات الموالِي ولم يترك
وارثاً مِن عصبةٍ، ولا ذوي أرحام: فالمال للذي والاه).
والأصل فيه قولُ الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَت(٢) أَيْمَنُكُمْ فَشَانُوُهُمْ
نَصِيبَهُمْ﴾(٣).
نزلت في إيجاب المواريث بالحِلْف والمعاقَدة، دون الأنساب، إلى
أن نزل قوله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾(٤)، فجعل ذوي
الأرحام أَوْلَىُ من الحَلِيف المعاقَد.
فإذا لم يكن ذووٍ رَحِم: استحقَّ الحليفُ الميراثَ، كما أن الابن أَوْلِی
من ابن الابن، لا أنَّ ميراثَ ابن الابن ساقط، فإذا عُدِمَ الابن: ورث ابنُ
(١) مولى الموالاة: هو الرجل يسلم على يد الرجل، ويواليه ويعاقده على أن
يرثه إذا مات، ويعقل عنه إذا جنى، كما في تبيين الحقائق ١٧٨/٢، وهناك شروط
في هذه الموالاة بسطها ابن عابدين رحمه الله في حاشيته ٦/ ١٢٥.
(٢) هكذا في الأصل: (عاقدت) بالألف، وهي قراءة غير عاصم وحمزة
والكسائي، ينظر حجة القراءات لابن زنجلة ص٢٠١، وأما قراءة حفص: (عقدت).
(٣) النساء: ٣٣.
(٤) الأنفال: ٧٥.

١٣٣
کتاب الفَرائِض
الابن، كذلك ما وصفنا (١).
وأيضاً: روى تميم الداري ((عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل
يُسْلِم على يد الرجل: أنه أَوْلَى الناس بمَحْيَاه ومماته))(٢).
وظاهره يقتضي أنه أولى بميراثه بعد موته، كما قال الله تعالى: ﴿وَأُوْلُواْ
الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِ كِتَبٍ اُللَّهِ﴾ (٣)، وعَنَى به الميراث، إلا أن الكلّ
متَّفِقون(٤) على أنه إذا لم يواله: لم يستحقَّ الميراث، فخصصناه بالاتفاق،
وبقي حكم اللفظ في إيجاب الميراث في حال الموالاة والمعاقَدة.
وأيضاً: فإن مَن لا وارث له يجوز عندنا أن يوصيَ بجميع ماله.
(١) فلا يعتبر هذا من النسخ، وقد بيَّن المؤلف رحمه الله هذه المسألة بتوسع في
كتابه أحكام القرآن ٧٥/٢-٧٨، ١٨٥/٢.
(٢) سنن أبي داود ٣٣٣/٣ وسكت عنه، سنن الترمذي ٤٢٧/٤ قال: وهو
عندي ليس بمتصل، سنن ابن ماجه ٩١٩/٢، المستدرك ٢١٩/٢، وذكره البخاري
تعليقاً في صحيحه ٤٥/١٢ قال: ويذكر عن تميم الداري رفعه، قال: هو أولى الناس
بمحياه ومماته، واختلفوا في صحة هذا الخبر. اهـ.
وقد قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤٧/١٢: ((وصحح هذا الحديث أبو زرعة
الدمشقي وقال: هو حديث حسن المخرج متصل)). اهـ
وقال ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود ١٨٦/٤: ((لا ينحط عن أدنى درجات
الحسن))، وينظر مسند عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه للإمام الباغندي ص/١٥٨ -
١٦٢ بتحقيق الشيخ محمد عوامة، فقد أفاض في تخريج هذا الحدیث وبيان حكمه.
(٣) الأنفال: ٧٥.
(٤) مراتب الإجماع ص١٠٨.

١٣٤
کتاب الفَرائِض
وقال عبد الله بن مسعود: ((يا معشر هَمْدَان: ما قبيلة العرب أَوْلى بأن
يموت الرجل منهم، ولا وارث له غيرُكم، فإذا كان كذلك فليضَعْ أحدُكُم
مالَه حيث شاء))(١).
وإذا كان ذلك مِن أصلنا، جاز له أن يوالِيَ غيرَه، فيجعل له ماله بعد
الموت، كما جاز أن يوصيَ له به.
وكذلك قالوا: إن له أن يرجع بولايةٍ إلى غيره، ما لم يعقِل عنه، كما
يرجع في الوصية، فإذا عَقَلَ عنه، فقد تعلَّق بالموالاة حُكْمٌ لا يمكنه
فسخه، فلا سبیل بعد ذلك إلى إبطاله.
وعلى هذا قال أصحابُنا فيمن أقرَّ بأخٍ، ولا وارث له: أنَّ نَسَبَه لا
یثبت، ويستحق ميراثه بعد الموت(٢).
(١) الآثار لأبي يوسف ص١٧٢ (٧٨٥)، مصنف ابن أبي شيبة ١١/ ١٩٧،
المحلى لابن حزم ٣١٧/٩.
(٢) كما سيأتي تفصيله إن شاء الله في كلام الشارح.

١٣٥
كتاب الفَرائِض
باب ما يجوز مِن الدَّعوى (١) للرجل والمرأة
فَيَحْجُب مَن سِوَاه مِن عَصَبة
قال أبو جعفر: (ولا يجوز دعوة (٢) الرجل إلا في أربعة: أن يقول
هذا ابني، أو: هذا أبي، أو: هذا مولاي الذي أَعْتَقَني، أو: هذه
زوجتي بعد أن يكون في دعوة البُنُوَّة [أو الأبوة](٣) موهوماً(٤) ما قاله
فيهما).
قال أحمد : الأصل في ذلك أن إقرار الرجل مقبولٌ على نفسه، غير
جائز على غيره، وإقرار الرجل بالبُنُوَّة والأبوَّة إنما هو على نفسه، لا يتعلَّق
ثبوته عليه بغيره، فجاز حكم ما يجوز إقراره كسائر الحقوق من الأموال
وغيرها، وكذلك إقراره بالولاء والتزويج.
فإن قال قائل: عقد النكاح لا يصح به وحده، فينبغي أن لا يُصدَّق
علیه إلا بشاهدیْن.
(١) أي ادعاء نسب لأحد من الناس، ((والدِّعوة بالكسر في النسب، والدعوى
بالفتح مثل ذلك))، كما في مختار الصحاح، والمصباح المنير (دعا).
(٢) ينظر الحاشية السابقة.
(٣) ساقطة من الأصل، وأثبتها من المختصر ص١٥٣.
(٤) أي محتملاً قوله لذلك غير مستحيل، كمن ادعى ولداً وكان هذا الولد أكبر
منه سناً، فلا يُصدق، والله أعلم.

١٣٦
كتاب الفَرائِض
قيل له: لو صح هذا الاعتبار، لما صح الإقرار بالبيع وسائر العقود؛
لأنها لا تصح بإيجاب أحدهما إلا بقَبُول الآخر، ونحن لا نعلم أنه كان
هناك عقد متقدم فيه إيجاب وقبول، فلو جاز إقرارهما: يكون عقد فيه
إيجاب وقبول في أمة زعما أنهما عَقَدًا فيها بيعاً، أو هبة فيما بينهما.
كذلك يجوز إقرارهما بعقد نكاحٍ صحيح؛ لأن أمور المسلمين
محمولة على الصحة، ولا يجوز حملُها على الفساد إلا أن يُعلم.
وأيضاً: فلما كانا مالكَيْن للمعقود عليه وللعقد، وَجَبَ أن يكون
إقرارهما فيه جائزاً، كما جاز إقرار الإنسان بسائر العقود، إذ كان مالكاً له
في الحال.
* ودليل آخر لجواز دَعوى المقِرِّ على الوجه الذي نجيزها عليه: وهو
أنه لا سبيل إلى معرفة ثبوت النسب من الرجل إلا من جهته، فصار قوله
فيه كالبيِّنة، كالحيض لمَّا لم يكن لنا سبيل إلى معرفته إلا من جهة المرأة،
صار قولُها فيه كالبِّنة، وقد بيَّنَّا ذلك فيما تقدم.
والمرأة مصدَّقَة في جميع ذلك إلا في دَعوى الولد، فإنها لا تُصدَّق
إلا بشهادة المرأة، تشهد على الولادة.
وفارَقَت الرجلَ من وجهين: أحدهما: أنه قد يمكننا الوصول إلى
صحة دعواها من جهة غيرها، وهي القابلَة التي تحضُر الولادة، وكُلِّفَت
البيِّنة فيها على حسب الإمكان، ولا يكلّف الرجال؛ لأنهم لا يحضرون
ذلك الموضع.
والوجه الآخر: أنها حاملة للنسب على غيرها، ألا ترى أنا إذا ثَبَّتْنَا
النسب منها بقولها، ولها زوج، وَجَبَ إثباته من الزوج، فكان فيه حَمْلُ
النسب على الغير.

١٣٧
كتاب الفرائض
وهذا هو معنى ((قول عمر بن الخطاب فيما كَتَبَ به إلى أمرائه: أن لا
يُوَرَّث الحَمِيلِ(١) إلا ببيِّنَة))(٢).
وليس هذا المعنى موجوداً في الرجل؛ لأنه ليس في إثبات النسب
للولد منه حَمْلٌ للنسب على غيره، ألا ترى أنا إذا أثبتناه منه، وله امرأة: لم
يثبت من امرأته إلا أن تُصَدِّقه؛ لأن الرجل قد يكون له امرأتان، وثلاث،
وأربع، ويستفرِشُ بمِلك اليمين، وليس في إثبات النسب منه حكمٌ بَيِّن
بإثباته مِن امرأةٍ بعينها، وفي إثبات النسب من المرأة: إلزام الولدِ زوجَها؛
لأنها لا تكون فراشاً إلا لواحد.
فإن قيل: فقد ثبت النسب منها، ولا يلحق بغيرها، بأن تلده من زنى،
ولا زوج لها.
قيل له: قد يكون ذلك، ولكنه لا يجوز لنا حَمْل أمرها على الزنىُ؛
لأن أمور المسلمين محمولة على الصحة والجواز، حتى يتبيَّن غيرهما.
(١) في الأصل: (الحمل)، والتصويب من سنن الدارمي ٢٧٩/٢، ((والحميل:
هو الذي يُحمل من بلاده صغيراً إلى بلاد الإسلام، وقيل: هو المحمول النسب،
وذلك أن يقول الرجل لإنسان: هذا أخي أو ابني ليزويَ ميراثه عن مواليه، فلا يصدق
إلا ببينة))، كما في النهاية لابن الأثير ٤٤٢/١.
(٢) سنن الدارمي ٢٧٩/٢، الآثار لمحمد بن الحسن ص١٥٥.

١٣٨
كتاب الفرائض
باب إقرار بعض الورثة بوارثٍ مجهول
مسألة : [إقرار أحد الابنَيْن الوارثَيْن بزوجةٍ لأبيهما]
قال أبو جعفر: (وإذا تُوُفِّي الرجل وتَرَكَ ابنَيْن، فأقرَّ أحدُهما بزوجةٍ
لأبيه، وكذَّبه الآخر فيها: فإنها تقاسمه على ما في يده على تسعة أسهم،
لها منها سهمان، وله سبعة أسهم).
وإنما شاركَتْه في الميراث وإن لم تثبت الزوجية بقوله، مِن قِبَل أنه
اعترف بشيئَيْن: أحدُهما: زوجيةٌ كانت، والآخر: أن لها بعض ما في
يده، فلا يُصدَّق على الزوجية، ويُصدَّق على ما في يده؛ لأنه مالُهُ أَقرَّ
به لغيره.
وليست صحة وجوب الشركة في المال متعلقة بثبوت الزوجية،
فصُدِّقَ فیما يملكه، ولم يُصَدَّق فیما لا يملكه.
والدليل على صحة ذلك: اتفاق الجميع على أنه لو أَقَرَّ بأن امرأته
أخته، وليس لها نسب معروف: لم يثبت النسب، ويثبت التحريم.
وكذلك لو اشترى عبداً، ثم أَقَرَّ أنَّ البَيِّع كان أَعْتَقَه: أُعْتِقِ العبد، ولم
يرجع على البيِّع بالثمن، فصُدِّق على نفسه فيما يملكه، ولم يُصَدَّق فيما
لا یملکه من الرجوع بالثمن، کذلك ما وصفناه.
ولو أقرَّ رجل أنه باع نصيبه من داره من فلان، وأنكر المشتري
وحَلَف: أخذ الشفيع نصيبَ المُقِر بالشفعة وإن لم يثبت البيع.

١٣٩
كتاب الفَرائِض
وكذلك لو أقرَّ أحدُ الوارثَيْن بدَیْن على الميت: جاز إقراره على نفسه،
ولم يجز على أخيه.
وقد قال مخالفنا في العبد المحجور عليه: إذا أقرَّ بسرقة عشرة
دراهم في يده: أنه يُقْطَع، ويَدفع الدراهمَ إلى المولىُ، فصدَّقه على
نفسه في القطع، ولم يُصدِّقه على المولى فيما في يده، وهذا أبعد مما
ذكرنا في جواز الإقرار بالمال؛ لأن القطع لا محالة متعلق بسرقة
المال.
فإن قيل: فلو أقرَّ أنَّ له عليه عشرة دراهم من ثمن هذا الثوب الذي في
یده، لم يستحقها إلا بتسلیم الثوب إليه.
قيل له: ليس هذا مما قلنا في شيء، وذلك لأن إقراره تَضَمَّن ثبوت
المال عليه بدلاً من الثوب، ولا يستحق الثمن إلا بسلامة المبيع له، فكان
ذلك في مضمون إقراره، فلذلك لم يلزمه إلا بعد سلامة المبيع له.
وليس النسب الذي اعترف به عوضاً من المال الذي يأخذه، وكان
بالتحريم الواقع من جهة الأخوة، أشبه منه بالإقرار بثمن الثوب، فلذلك
ثبت وإن لم يثبت النسب أو الزوجية.
* وأما وجه قوله: فإنه يقاسِمُها ما في يده على تسعة: فمِن قِبَل أنه
زعم أنَّ لها الثمن، واحدٌ من ثمانية، ويبقى سبعةٌ بين الابْنَيْن لا يصح،
فاضرِبْ أصلَ المال وهو ثمانية في سهمين: تصيرُ ستةَ عشر، لها سهمان،
ولكلَ ابنِ سبعة.
فالجاحِدُ غاصبٌ فيما تضمنه إقراره من نصيبها، فصار الباقي بعد
نصيب الأخ بينهما على ما استحقاه في الأصل، ولا يكون هو أَوْلى
بدخول ضرر جحود الجاحد عليها من الابن المُقِرِّ، وضَرَبَتْ فيما في يد

١٤٠
كتاب الفرائِض
المُقِرِّ بنصيبها من الجملة، وهو سهمان، وضَرَبَ فيه المقِرُّ بنصيبه، وهو
سبعة، فکان ما في يده بينهما على تسعة.
مسألة : [إقرار أحد الابنَيْن الوارثَيْن بأخٍ من أبيه]
قال أبو جعفر: (وإن لم يقر بزوجة، ولكنه أقَرَّ بأخٍ له من أبيه، وكَذَّبَه
الآخر فيه: قاسَمَ المُقَرُّ له المُقِرَّ بما صار إليه من الميراث نصفَيْن).
وذلك لأنه زَعَمَ أنه شريكه في المال على المساواة، فلا يستحق هو
شيئاً إلا وله مثله، وإن الجاحد غاصب لما جَحَد، فصار كمَالٍ بين
رجلَيْن، غَصَبَ رجلٌ منه بعضَه، فيكون الباقي بينهما على حسب ما كان
لهما فیه.
[مسألة] :
قال أحمد : وقال أصحابنا: لو لم يقرَّ أحدُ الابنين بأخٍ، ولكنه أَقَرَّ بأن
الميت أوصى لهذا الرجل بثلث ماله، وصدَّقَه الموصَى له، وكذَّبه الأخ:
أنَّ الموصَى له يأخذ من المُقِرِ ثلثَ ما في يده.
وسوَّىُ ابنُ أبي ليلىُ(١) بين الإقرار بالوصية، وبأخٍ، فقال فيهما
جميعاً: يأخذ المُقَرُّ له ثلثَ ما في يدي المُقِرّ.
وجهة الفرق بينهما على مذهب أصحابنا: أنَّ المُقِرَّ بالأخ قد تضمَّن
إقرارُه إيجاب الشركة بينه وبين المُقَرِّ له في جميع المال، وإيجاب المساواة
بينهما فيما يستحقانه، فلا يحصل في يده منه شيء إلا والآخر مساو له
فیه، فلذلك أَخَذَ منه نصف ما في یده.
(١) نقل هذا عن ابن أبي ليلى أيضاً ابنُ قدامة في المغني ١٤٧/٧.