Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان مسألة : [الحوالة وشروطها] قال أبو جعفر: (وإذا أحال رجلٌ رجلاً بمالٍ له عليه، على رجلٍ له عليه مثله، فرضي المُحال والمُحال عليه بذلك: فقد برىء المُحِيل من مال المُحْتَال، وصار ما للمحتال على المحتال عليه، ولم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل بشيء، ما لم يَتْوَ(١) المالُ على المحتال عليه). قال أحمد : الأصل في جواز الحوالة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَطْلُ الغني ظُلم، وإذا أُحِيْلِ أحدُكم علىُ مليء فليَحْتَل))(٢). وفي بعض ألفاظه: ((فلیتْبَع)». ومعنى الحوالة: تحويل المال من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال، ومن أَجْلِ ذلك برىء المحيل، لاستحالة أن يكون محوَّلاً إلى ذمة غيره باقياً في ذمته، إلا أن مِن شرط بقاء الحوالة بقاءَ ذمة المحتال عليه، وإمكان استیفائه منها. وللمحتال أن يقبل الحوالة، وأن لا يقبل إن شاء؛ لأن له أن لا يُبرىء (١) التوى: مقصوراً: هلاك المال، مختار الصحاح (توى)، وسيأتي ذكر وجوه التوی. (٢) تقدم. ٢٢٢ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان الذمة التي فيها المال، ولا ينقله إلى غيرها، لاختلاف أحوال الذَّمَم، كما أنَّ مَن له حقٌّ في عين، كان له أن لا ينقله إلى غيرها. ولا تصح أيضاً إلا بقبول المحتال عليه؛ لأنه لا يجوز للمحيل إثبات دَيْن في ذمة المحتال عليه لغيره، إلا برضاه. وليس للمحال أن يرجع على المحيل بشيء، ما لم يَتْوَ المال؛ لأنه لما أمكنه استيفاء دَيْنه من الذمة التي نقله إليها: لم يكن له سبيل إلى إعادته في ذمة المحیل. كمَن له على رجل مال، فاشترى به منه عبداً، فقد نَقَلَ ما كان له في الذمة إلى الغير. ثم لا سبيل إلى إعادته في ذمة البيِّع ما أمكن استيفاء العين على حسب ما اقتضاه العقد. مسألة : [رجوع المحتال على المحيل عند هلاك المال] قال أبو جعفر: (فإن تَوَى المال على المحال عليه: رجع المحتال ١ المحيل). بمالِه على وإنما رجع فيه عند التَّوَىُ، مِن قِبَل أنه لما شَرَطَ استيفاء الألف التي في ذمة المحال عليه عما كان له في ذمة المحيل، صار ذلك بمنزلة لو اشترى به عبداً، أنه قد نَقَلَ حقه من الألف إلى العبد، فإن سلَّم له العبد لم يرجع بالمال، وإن لم يسلّم له العبد حتى مات، أو تعذَّر تسليمُه عادت الألف التي قد برىء منها بعقد البيع في ذمته. ويدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وإذا أُحيل على ٢٢٣ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان مليء فليَتْبَع))(١)، فَأَمَرَه بالإتباع بشرط المَلاء، كأنه قال: فليَتْبَع ما دام مليّاً، فمتى لم يكن مليّاً، وتَوَى المال، كان له إتباع الأول، إذ كان الأمر بالإتباع تناوَلَ حال إمكان استيفاء المال من المحال علیه دون غيرها. وشَرْطه المَلاء: يدل على براءة صاحب الأصل بالحوالة؛ لأن المال لو كان باقياً في ذمة الأول: لم يضره أن لا يكون مليّاً، إذ كان المال باقياً في ذمة الأول. وليست الحوالة بمنزلة الرهن، في باب أن هلاكه يُسْقِطِ الدين، ولا يوجب له الرجوع على الراهن، مِن قِبل أنه قد حصلت له يدٌ مضمونة على الرهن، فصار مِن أجل ذلك في ضمانه، فلم تحصل للمحال يدٌ على المال باحتیاله به، فلا یصیر في ضمانه. فإن قيل: ليست الحوالة بمنزلة البيع، وإنما هي تحويل المال إلى ذمة الثاني، فتصير به في ضمانه. والدليل على أنها ليست ببيع: أن بيعَ ما في ذمة الغير لا يصح، ولو كان بيعاً كان بمنزلة بيع ألف بألف، فكان لا يجوز له مفارقته قبل القبض، لأنه صرف. قيل له: لم نَقُل إنها بيع فيلزم ما ذكرتَ، وإن كان مِن شَرْطها أن يسلِّم له ما في ذمة المحال عليه، وليس يقتضي ما قلنا أن يكون ذلك بيعاً. ألا ترى أن القرض لیس ببيع، ولو کان بیعاً، ما جاز له مفارقته حتى يقبض ما عليه، ولا يخرجه ذلك من أن تكون الألف المقبوضة مضمونة عليه بألف مثلها بدلاً منها. (١) تقدم في الصفحة السابقة. ٢٢٤ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان والكتابة عقد معاوضة، وليست ببيع، وكذلك الإجارة، والنكاح والصلح من دم العمد، ونظائرها من العقود المعقودة على شرط سلامة الأبدال، فكذلك الحوالة، وإن لم تكن بيعاً فإن ذلك لا يمنع مِن أن يكون مِن شرط بقائها وصحتها إمكانُ استيفاء المال من جهة المحال عليه. وعلى أنَّا لو جعلناها كأنها هي الألف التي كانت للمحيل حوَّلها إلى ذمة المحال عليه، لم يوجب دخولها في ضمان المحال. ألا ترى أن رجلاً لو اشترى من رجل عبداً، ووضعاه على يدي عَدْل حتى ينقده الثمن، أن ذلك لا يوجب دخوله في ضمان المشتري وخروجه من ضمان البيِّع، فكذلك ما وصفنا. وقد روي عن عثمان بن عفان أن المحال يرجع عند التوى على المحیل، وقال: لا توى على مال امرىء مسلم(١). وروي نحوه عن شريح، ولا نعلم عن أحد من الصحابة خلاف ذلك. فصل : [وجوه هلاك المال لرجوع المحتال على المحيل] قال أبو جعفر : (والتوى في قول أبي حنيفة رحمه الله يكون من أحد وجھین: وهو أن يَجْحَدَ المحتالُ عليه الحوالة، ويحلف له عليها عند القاضي، ولا يكون للمحتال بها بِّنة. (١) سنن البيهقي ٧١/٦، وقد تكلم البيهقي في ثبوته عن سيدنا عثمان رضي الله عنه، وناقشه ابن التركماني في ذلك، وينظر: المحلى ١٠٩/٨، وأما قول شريح الآتي ذكره فينظر له الجوهر النقي ٧١/٦ نقلاً عن الاستذكار. ٢٢٥ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان أو: يموتَ المحتالُ عليه مُعْدماً لا يترك شيئاً فيه وفاءً بالدين الذي احتیل به علیه، ولا کفیل له بالمال. فأيُّ هذَيْن الوجهَيْن كان، فإن للمحتال أن يرجع بماله على المحيل. وفي قول أبي يوسف ومحمد: أن التَّوَى يكون من ثلاثة أوجه: وجهان منها ما قال أبو حنيفة، والوجه الثالث: أن يُفْلِس المحتال عليه، ويقضيَ القاضي بعُدْمه، ويخرجه من السجن، فأيُّ هذه الثلاثة الأوجه كان: رَجَعَ المحتال بدَيْنه على المحيل). وإنما كان الحَلِفِ والموت مع الإفلاس تَوَىَ، مِن قِبَل أنه إذا حَلَف فقد انقطعت الخصومة فيما بينهما، وصار بريئاً من حقه في الظاهر، فتعذّر استيفاء المال من جهته، فعاد المال على المحيل، بمنزلة إباق العبد المشترى في يد بيِّعه، فللمشتري فيه فَسْخ البيع، والرجوع بالدين، لتعذّر تسلیم البدل. وأما إذا مات مفلساً، فقد بطلت ذمته التي ثبتت فيها الحوالة، ولم يخلفها مالٌ للميت يتحول الدين فيه، فصار بمنزلة موت العبد في يد بيِّعه، فينفسخ البيع فيه، ويرجع المشتري بالدين الذي اشترى به العبد. وأما الإفلاس في حال الحياة، فإنه لا يَتْوَى به المال، مِن قِبَل أن أبا حنيفة لا یری الإفلاس شیئاً، ولا یتعلق به حکم عنده. ألا ترى أنه لا يوجب الحَجْر عليه، ولا يَمنعه التصرف في ماله، فالذمة التي تحوَّل إليها المال باقيةٌ على ما كانت عليه، لم تبطل، ولم یحدث فیھا عیب، فلذلك لم يرجع به. * وأما أبو يوسف ومحمد، فمِن أصلهما أن الإفلاس يوجب كون الذمة معيبة؛ لأنهما يريان الحَجْر، ومَنْع التصرف لأجل الإفلاس فيمن ٢٢٦ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان عليه دين، فلذلك كان للمحتال الرجوع على المحيل. فصل : [الحوالة بغير أَمْر الذي عليه المال] قال أبو جعفر : (وإن كانت الحوالة بغير أمر الذي كان عليه المال: جاز أيضاً، غير أن المحتال عليه إذا أدَّى المال، لم يرجع على المحيل بشيء إن لم يكن عليه شيء، وإن كان له عليه مال: فماله بحاله). وإنما جازت الحوالة بغير أمر الذي عليه المال؛ لأن براءته من المال ليست بموقوفة على قبوله، ألا ترى أنه لو أبرأه من المال بغير حوالة، صحَّت البراءة، ما لم يفسخها بالرد، فإذا كانت حوالةَ: احتِيْج فيها إلى قبول المحال عليه؛ لأن المحيل لم يرض بإبراء صاحب الأصل إلا بضمان المحال علیه. وهذا مثل الطلاق، أنه يصح وقوعه من جهة الزوج من غير قبول المرأة، فإن عَقَدَه بمال، لم يقع أو يحصل(١) له المال، فإن خالعه أجنبي بغير أمر المرأة، وضمن المال، صحَّ الخُلع، لصحة المال له بضمان الأجنبي. والأصل في جميع ما قدَّمنا من جواز ضمان الأجنبي المال عن الذي علیه بغير إذنه، وجواز أدائه عنه متبرِّعاً به، ما ذكرنا من حديث ابن عباس وأبي قتادة (٢). (١) أي إلا أن يحصل. (٢) المتقدم. ٢٢٧ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان مسألة : [تصرف المحال والمحال عليه في مال الحوالة] قال أبو جعفر : (وللمحال أن يصارف المحال عليه مما عليه، ويجوز إذا قبضه قبل الافتراق). وذلك لأن دَيْن الحوالة ليس بمبيع في الذمة، ولا قَبْضه مستحق في المجلس، وكل ما كان هذا وصفه من الديون، جاز التصرف فيه قبل القبض، كالقرض، وثمن المبيع، والغصب، ونظائره من الديون، فلما لم يكن مِن شرط الحوالة قبض المال في المجلس، ولا كان معيَّناً في الذمة، جاز التصرف فيه قبل القبض بالصرف وغيره، إلا أنه في الصرف يحتاج إلى قبض البدل في المجلس، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر حين سأله فقال: إني أبيع الإبل بالبقيع، فآخذُ بالدراهم الدنانير، وبالدنانير الدراهم، فقال: ((لا بأس به ما لم تَفْتَرقا، وبينكما شيء))(١). قال أحمد : وإنما يجوز التصرف في مال الحوالة قبل القبض فيما كان للمحيل والمحال أن يتصرفا فيه قبل الحوالة، وذلك مثل ثمن المبيع والقرض ونحوه، فإن كان أحاله بدَيْن لا يجوز التصرف فيه قبل القبض، مثل السَّلَم، وثمن الصرف: فإنه لا يجوز للمحال أن يتصرف فيه قبل القبض، ولا يأخذ به شيئاً غيره، كما لم يجز له التصرف فيه قبل الحوالة. مسألة : [الكَفَالة] قال أبو جعفر: (وإذا ضمن الرجل للرجل مالاً عن رجل بأمره، ولا (١) تقدم. ٢٢٨ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان شيء للمضمون عنه على الضامن: فقد وجب الضمان، وللمضمون له مطالبة كلٌّ واحدٍ منهما). قال أحمد : الأصل في جواز الكفالة قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((الزَّعيم غَارِمٍ)) (١)، والزعيم الكفيل. ((وتحمَّلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عشرةَ دنانير عن رجل))، في حديث عَمْرو بن أبي عَمْرو عن عكرمة عن ابن عباس(٢). وفي حديث قَبِيْصة بن المُخَارِق الهِلاَلي قال: تحمَّت حَمَالة، فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: أَقِمْ حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها، ثم قال: يا قَبِيْصة! إن المسألة لا تحلّ إلا لأحدِ ثلاثة: رجلٌ تحمَّل حَمَالة، فحلَّت له المسألة حتى يؤدِّيَها ... ))، وذكر الحديث(٣). ولا يبرأ صاحب الأصل؛ لأنه لم تُشْرَط براءته، وليس في صحة ضمانه ما يبرىء صاحب الأصل. والدليل عليه: حديث أبي قتادة، وهو ما حُدِّثْنا عن بِشر بن موسى قال: حدثنا زكريا بن عدي، قال: وأخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: مات رجل فغَسَّلْناه وكفَّّاه، ووضَعْنَاه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث تُوضع الجنائز عند مقام جبريل، ثم آذنًّا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه، فجاء معنا خُطَى ثم قال: (١) تقدم. (٢) تقدم. (٣) صحيح مسلم ٧٢٢/٢. ٢٢٩ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان لعلَّ على صاحبكم دَيْناً؟ قالوا: نعم. دينارَان، فتخلَّف. فقال له رجل منَّا - يقال له أبو قتادة -: يا رسول الله! هما عليَّ. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوثَّق على أبي قتادة، ويقول: هما عليك، وفي مالك، وحقُّ الرجل عليك، والميت منهما بريء. فقال: نعم، فصلَّى عليه. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول: ما صَنَعْتَ في الدينارَيْن، حتى كان آخر ذلك، قال: قد قضيناهما يا رسول الله، فقال: ((الآن حين برَّدْتَ عليه جِلْدَه))(١). فدل قوله: ((الآن حين برَّدْتَ عليه جِلْدَه)): أن الميت لم يكن بَرِىء من الدّیْن بنفس الضمان حتى أُدِّي. ويدل هذا الحديث أيضاً على جواز أداء المال وضمانه بغير أمر المضمون عنه. فإن قيل: لو لم یکن برىء بضمانه، لما صلَّى عليه. قيل له: إنما صلَّى عليه؛ لأنه صار بمنزلة مَن ترك وفاءً، ((وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت لا يصلي على مَن مات وعليه دَيْن لم يترك له وفاء، ويصلي على مَن ترك وفاءً، ثم لما فَتَحَ الله تعالى (١) تقدم، وأنه رواه البخاري، لكنه لم يذكر هذه القصة، وقد ذكرها الحاكم في المستدرك ٥٨/٢ ووافقه الذهبي على تصحيحه، مسند أحمد ٣٣٠/٣. وذكره ابن حجر في الفتح ٤٦٧/٤-٤٦٨ ضمن زيادات الباب، فهو صحيح أو حسن علی قاعدته. ٢٣٠ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان الفتوح قال: أنا أَوْلى بالمؤمنين مِن أنفسهم، فَمَن توفي من المؤمنين، فَتَرَك دَيْناً، فعليَّ قضاؤه، ومَن ترك مالاً فلورثته))، كذلك ذكر أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم(١). فإن قيل: فقد قال في حديث جابر هذا: إنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي قتادة: هما عليك، والميتُ منهما بريء. قيل له: معناه أنه يبرأ بأدائك، كما روي في حديث عثمان بن مَوْهَب عن ابن أبي قتادة في هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((هما عليك بالوفاء))(٢): يعني توفِيه إياهما. ويدل على أن الميت لم يكن برىء منهما: أن صاحب الدين لم يكن حاضراً فيبرأ به. ويدل على أنه لم يبرأ: حديث عَمْرو بن أبي عَمْرو عن عكرمة عن ابن عباس حين ((تحمَّل النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعشرة دنانير، فجاء الرجل بذهب من المعدن ليؤديَه، فقال: لا حاجة لنا فيه، فقضى عنه))(٣). ولو لم يكن الدين باقياً، لقال للرجل: ليس عليك، وقد برئت. فإن قيل: كيف يجوز أن يكون مال واحد في ذمة اثنَيْن؟ قيل له: لا يمتنع ذلك، ألا ترى أن رجلاً لو مات، وتَرَكَ ابنَيْن وألفي درهم، فأخذ كلّ واحد منهما ألف درهم، واستهلكه، ثم أقام رجل البيِّنة (١) صحيح البخاري ٤٧٧/٤، صحيح مسلم ١٢٣٧/٣. (٢) سنن الترمذي ٣٨١/٣، وقال: حديث حسن صحيح، سنن النسائي ٤ / ٦٥. (٣) تقدم. ٢٣١ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان أن له على الميت ألف درهم ديناً، أن له أن يطالب كلّ واحد منهما بالألف، فصارت ألف واحدة، كلها في ذمة هذا، وكلها في ذمة الآخر. وكذلك لو كاتَبَ عبدَيْن له على ألف درهم كتابةً واحدة، على أن كل واحد كفيل عن صاحبه، فالألف كلها على هذا، وكلها على هذا. مسألة : [رجوع الضمين على المطلوب بما أدَّاه للطالب] قال أبو جعفر : (فإن طالب به الضمين، فأداه إليه: فإن له أن يرجع به على المطلوب). وذلك لأنه ضَمِنَه بأمره، فصار ذلك استقراضاً منه للمؤدي، ألا ترى أن مَن قال الرجل: اقضِ فلاناً ما لَه عليَّ مِن دَيْن: أن ذلك بمنزلة قوله: ملِّكْني الألفَ التي في ذمتي، بألف تعطيها إياه، يكن لك عليَّ مثلها: فصار کعقد معاوضة. مسألة : [لا يطالِب الضمينُ المطلوبَ قبل الأداء] قال أبو جعفر: (وليس للضمين أن يطالب المطلوبَ بالمال قبل الأداء، ولكنه يطالبه بتخليصه مما أدخله فيه). وإذا لم يكن له أن يطالبه بالمال قبل الأداء، لأنه لم يملكه بعد الدين الذي عليه للطالب في ذمته، فلم يكن في معنى المستقرض: لم يكن له الرجوع عليه، إلا أن له مطالبته بتخليصه مما أدخله فيه؛ لأنه بأمره ضمنه. فإن قيل: جواز عقد الشرئ بين الكفيل والمطلوب فيما ضمنه عنه، يدل على ثبوت المال عليه بعقد الكفالة. قيل له: إنما جاز ذلك بوجود سبب ملك الدين في ذمته، وهو صحة الضمان بأمره. ٢٣٢ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان وقد يجوز أن يقال: إن الضمين قد مَلَكَ المالَ على المطلوب حسب ما ملكه الطالب عليه، ولكنه لا يرجع عليه حتى يؤدِّي، بمنزلة الدين المؤجل. مسألة : [الضمان بغير أمر المطلوب] قال أبو جعفر: (وإن كان الضمان بغير أمرٍ من المطلوب: لم يرجع عليه بشيء). لأنه متبرع به. ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي قتادة حين أدَّىُ الدينارَيْن: ((الآن برَّدْتَ عليه جلدَه))(١). ولو كان ضمانه بغير أمره يوجب له الرجوع، لكان الدَّيْن باقياً لأبي قتادة على الميت، كما كان للطالب عليه، وهذا ينفيه قوله: ((الآن برَّدْتَ عليه جلدَه))؛ لأنه يقتضي براءته من الدَّيْن، ولو كان دَيْن أبي قتادة باقياً علیه، لما كان قد برّد علیه جلده. مسألة : قال أبو جعفر: (والكفالة والحمالة كالضمان في جميع ما وصفنا). وذلك لأن هذه عبارات عن معنى واحد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الذي عليه عشرة دنانير: ((أنا أتحمَّل بها عنه))(٢)، وفي حديث (١) تقدم. (٢) تقدم. ٢٣٣ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان قَبيصة بن المُخَارِق: ((ورجلٌ تحمَّل حمالة))(١). وكذلك القَبيل(٢)، والضمين، والزعيم. قال أحمد: ومِن الناس مَن يظن أن قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَآءَ بِهِ، حْملُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾ (٣): أن ذلك كفالة، وليس من الكفالة في شيء؛ لأن القائل لذلك مستأجرٌ لمَنْ جاء به، وهو الذي يلزمه ضمان الأجر بعقد الإجارة، سواء شَرَطَ الضمان أو سكت، لقوله: ﴿وَأَنَاْ بِهِ، زَعِيمٌ﴾، يعني ضامن للأجرة التي عَقَدَ عليها لمَن جاء به، وليس ذلك كفالة، ولا ضماناً عن إنسان. مسألة : [يُشترطُ في الكفالة قبولُ الطالب] قال أبو جعفر: (ولا تجوز الكفالة إلا بقبول الطالب مخاطِباً له بذلك، إلا في خَصلةٍ واحدة، فإن أبا حنيفة كان يجيز الضمان فيها بغير قبول ممن ضَمِن له، وهي أن تحضر الرجلَ الوفاةُ، فيقول لورثته: إن عليَّ ديوناً فاضمنوها عني، فيضمنوها بغير مَحْضَرِ مِن أهلها، ثم يموت الذي هي عليه: فيجوز الضمان في ذلك استحساناً. وأما أبو يوسف ومحمد، فكانا يجيزان الكفالة بغير قبول من المكفول له في جميع ما ذكرنا). (١) تقدم. (٢) القبيل: الكفيل، كما في المغرب ١٥٦/٢. (٣) يوسف: ٧٣. ٢٣٤ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان قال أحمد: محمدٌ مع أبي حنيفة، وأبو يوسف وحده(١)، قد ذَكَرَه محمد في الأصل، وفي غيره. وما ذَكَرَه من قول أبي يوسف في جواز الضمان بغير قبول المضمون له: فإن محمداً قال في الأصل: وقال أبو يوسف: تجوز الكفالة، وإن لم يحضر المضمون له. وكان أبو الحسن رحمه الله يقول: إن قول أبي يوسف: إن الكفالة موقوفة على إجازة المضمون له، وأن الخلاف بينه وبين أبي حنيفة إنما هو في: أنها تقف على قبول غائب عن المجلس أم لا؟ وقال في المختصر(٢): وقال أبو يوسف: المريض في هذا وغيره سواء إذا ضمن رجل لرجل غائب عنه، فبلغه ذلك، فرضي: فهو جائز. قال أبو الحسن: يعني أن الضامن خاطب المكفول عنه في الضمان عنه للغائب، ويحتمل أن يكون معنى ما ذكره محمد عن أبي يوسف في الأصل، أن الضمان جائز وإن لم يحضر الطالب، أنه واقع وإن كان موقوفاً على إجازة الطالب. فأما وجه قول أبي حنيفة ومحمد: فهو أن الضمان عقد يقتضي قبول المضمون له كسائر العقود، وكل عقد اقتضى قبولاً من غيره، فإنما يقف قبولُه على حاضرٍ في المجلس، كالنكاح والخلع والبيع، ونحوها من العقود، ولا تقف على غائب عن المجلس. (١) ومثله في شرح الإسبيجابي ١ / لوحة / ٢٢٥. (٢) أي: مختصر الكرخي. ٢٣٥ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان وأيضاً فلا سبيل له إلى إثبات الدين للغائب في ذمته إلا بقبوله، كما لا يصح تمليكه الأعيان إلا بقبوله، وإن كان متبرّعاً بها كالهبة، والصدقة، ونحوها، فمِن حيث اقتضىُ قبولاً من المضمون له، وَجَبَ أن يتعلق على المجلس، كما تعلق قبولُ الهبة ونحوها. وأيضاً: فلو قضاه إياه بغير ضمان متبرعاً به، لم يصح قضاؤه له إلا بقبوله، فالضمان أوْلى بذلك، ولا خلاف في القضاء أنه لا يصح إلا بقبوله، وأن له أن يمتنع منه إذا لم يكن كفيلاً، قد ذكره محمد في كتاب الحوالة والكفالة. * ووجه قول أبي يوسف: أنه جَعَلَ خطابَ الضمين المطلوب عقداً واقعاً موقوفاً على قبول الغائب، كما قال في عقد النكاح إذا عَقَدَه واحد على الزوجين، أن يكون موقوفاً على قبول الزوجين. * وأما وجه قول أبي حنيفة في إجازته كفالة الوارث عن الميت لغرمائه في مرضه: فهو أن حق الورثة يثبت بالمرض في مال المريض، فيصير حال المرض كحال الموت فيما يتعلق به من حق الورثة. ألا ترى أن هبته تكون من الثلث، كأنها وصية أوصى بها بعد الموت، فلما كان كذلك، وكانت الورثة إنما يخلفون الميت في ملكه، ويقومون في مقامه، بدلالة أنهم يردون بالعيب على بيع الميت: جاز ضمانهم، وقاموا فيه مقام الميت. * قال : (والحوالة بمنزلة الكفالة في القبول). على ما قدَّمنا؛ للعلة التي ذكرناها في الكفالة. مسألة : [إبراء الطالب المطلوبَ براءة للكفيل أيضاً] قال أبو جعفر: (وإذا أبرأ الطالبُ المطلوبَ من المال الذي كَفَل له ٢٣٦ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان به، وقَبلَ ذلك منه: برىء منه المطلوب والكفيل جميعاً). قال أحمد: قَبلَ أو سكت، فالبراءة واقعة ما لم يردّها؛ لأنها إسقاطُ حقٌّ كالعتق والطلاق، إلا أنها يلحقها الفسخ، فتنفسخ بالردِّ، والطلاقُ والعتق لا ينفسخان بعد وقوعهما، فمِن هذا الوجه يختلفان. فإذا أبرأ صاحبَ الأصل: برىء الكفيل؛ لأن صحة الكفالة متعلقة بصحة الأصل، لأنه لا تصح الكفالة بما ليس بمضمون على إنسان، فإذا أبرأ صاحبَ الأصل: برىء الكفيل. وليس كالحوالة؛ لأنها تحويل المال من ذمته إلى ذمة المحال عليه، فجاز أن يبرأ منها صاحبُ الأصل إذا شرط تحويله إلى ذمة الغير. * وسوَّى زفرُ بين الحوالة والكفالة، فلم يُبْرِئ صاحبَ الأصل فيهما، واستشهد بالمسألة التي ذكرنا، مِن أن براءة صاحب الأصل توجب براءة الكفيل، فلا يصح ضمانه على الغير مع براءة الذي عليه الأصل، وقد بيًَّا وجه المسألة في أول الباب. مسألة : [إبراء الطالبِ الكفيلَ دون المطلوب صحيح] قال أبو جعفر : (ولو لم يُبرىء منه المطلوب، ولكنه أبرأ منه الكفيل، وقبل ذلك منه الكفيل: برأ الكفيل من المال، وكان للطالب أن يرجع بالمال على المطلوب، وسواء في ذلك قَبِل الكفيل البراءة، أو لم يقبلها). قال أحمد : ليست صحة المال على صاحب المال متعلقة بصحته على الكفيل؛ لأن المال يصح ضمانه على صاحب الأصل من غير أن يكون به كفيل، وصحته على الكفيل متعلقة بصحة ضمانه في الأصل على المكفول عنه، فمِن أجل ذلك كان إبراؤه صاحبَ الأصل، موجباً لبراءة الكفيل، ولم يوجب إبراءه الكفيلَ براءة صاحب الأصل. ٢٣٧ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان وبراءة الكفيل واقعة وإن ردَّها، مِن قِبَل أنه ليس فيها تمليك؛ لأنها لو كانت موجبة للتمليك، لوجب أن يبرأ صاحب الأصل؛ لأنه غير جائز أن يملك ذلك المال غيرُه، وهو باق مع ذلك في ذمة صاحب الأصل، لأنه لا يجوز أن یبقی له ملك فیما قد ملکه غیره. ولما لم يقتضِ إبراء الكفيل تمليكاً بحال، كان بمنزلة البراءة من سائر الحقوق التي لا تمليك فيها، نحو البراءة من العيب، وإسقاط خيار الرؤية بعد رؤية المبيع، وتسليم الشفعة، والعفو من دم العمد، ونحو ذلك من الحقوق التي إذا أبرأ منها: لم تنفسخ بالرد. وليس كذلك براءة صاحب الأصل، في باب أنها تنفسخ بالرد؛ لأن فيها تمليك أصلِ المال، فلذلك انفسخت بالرد. مسألة : [تصدُّقُ الطالبِ أو هبتُه المالَ للكفيل] قال أبو جعفر: (ولو لم يبرئه من المال، ولكنه وَهَبَه له، أو تصدَّقَ به عليه، وقَبلَ منه الكفيل: جازت الهبة والصدقة، وللكفيل أن يرجع بالمال على المطلوب). وذلك أن الهبة والصدقة من ألفاظ التمليك، ألا ترى أنها تُملَك بها الأعيان، وليست البراءة كذلك، ألا ترى أن الأعيان لا تُملك بلفظ البراءة. وإذا كان كذلك، انتقل ملك المال إلى الكفيل، وبرئ المطلوب من مال الطالب، وصار المال للكفيل. وإنما جاز أن يملكه الكفيل، من قِبَل أن ذلك المال بعينه في ذمة الكفيل، فجاز تمليكه إياه، ورجع الكفيل بالمال على المطلوب، كما لو ملَّكه بالأداء، رجع به على المطلوب. * قال أبو جعفر: (وإن لم يقبل الكفيل الهبة ولا الصدقة: بطلت، ٢٣٨ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان وكانت الكفالة على حالها). وذلك لأن الهبة والصدقة لما كانتا عقدَيْ تمليك، كان له أن لا يقبل، ويفسخها بالرد، وكانت الكفالة بحالها، والمال على حاله يأخذ به أيَّهما شاء. مسألة : [تأخير الطالب مطالبةَ الكفيل لا يعتبر تأخيراً للمطلوب] قال أبو جعفر: (وإذا أخَّر الطالبُ المالَ عن الكفيل: لم يكن تأخيراً عن صاحب الأصل، وإن أخَّر عن المطلوب: كان تأخيراً عن الكفيل). وهذا علة ما بيّنًا في براءة صاحب الأصل، أنها توجب براءةَ الكفيل، ولا توجب براءةُ الكفيل إبراءَ صاحب الأصل. فإن قيل: فقد يجوز أن يكون المال مؤجَّلاً على صاحب الأصل، حالاً على الكفيل، وهو أن يموت الكفيل فيحلَّ عليه المال. وكالعبد المحجور عليه إذا أقرَّ بمال، أو الفقير، فيكفل به عنهما رجلٌ، فيكون المال على الكفيل حالاً، وعلى العبد بعد العتق، وعلى الفقير إذا وَجَد. قيل له: إذا مات الكفيل، فإن الأجل حلَّ عليه من جهة الحُكْم، ولم يكن سقوطه من جهة مَن هو عليه، فصار كأنه أدَّاه في حياته حالاً، فلا يرجع به على صاحب الأصل إلا إلى أجله. فأما العبد المحجور عليه، فليس المال مؤجَّلاً عليه، ولكنه لا يطالَب به في الرِّقِّ؛ لأن الرِّقَّ مِلكٌ للمولىُ، والعبدُ لا يملك شيئاً، فلم يجز إقراره على غيره، فهو بمنزلة الفقير الذي لا يملك شيئاً. ٢٣٩ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان وكونه فقيراً: لا يوجب أن يكون المال مؤجَّلاً عليه؛ لأن المطالبة قائمة عليه في اللزوم. مسألة : قال : (وإذا صالح الطالبُ الكفيلَ مِن المال على بعضه: جاز). قال أحمد : وهو على ثلاثة أوجه: ١- إما أن يوقع الصلح مُبْهَماً، فيقول: قد صالحتُكَ من المال على نصفه أو ثُلُثِه: فيجوز، فيبرأ الكفيل وصاحب الأصل من البقية. ٢- أو أن يقول: صالحتُكَ على أن تبرأ أنتَ من البقية: فهذا لا يوجب براءة صاحب الأصل. ٣- أو يقول: صالحتُك على أن تبرآ جميعاً من الباقي: فيبرآن جميعاً. وذلك لأن المال مالٌ واحد، الذي على الكفيل هو الذي على صاحب الأصل، فإذا صالح من المال على البعض، فالظاهر أنه قد أسقط حقّه من الباقي. وإذا شَرَطَ براءتهما جميعاً: فكذلك. وإذا شَرَط براءة الكفيل خاصة: لم يبرأ صاحب الأصل، إذ ليست صحة بقائه على صاحب الأصل متعلقة ببقائه على الكفيل، على ما بيَّنَّا. مسألة : [ضمان العُهْدَة] قال: (وقال أبو حنيفة ضمان العُهْدة(١) باطل). (١) ((تعهد الضيعة: أصلحها، وقولهم: عهدته على فلان من ذلك، لأن معناه: ما أدرك فيه من دَرَك فإصلاحه عليه)». اهـ المغرب ٩١/٢، وفي المصباح المنير = ٢٤٠ كتاب الحَوالة والكَفَالة والضَّمَان قال أحمد : العُهْدَة في كتاب الشرئ، وهو للمشتري، فهو بمنزلة مَن ضَمِنَ لرجلٍ مِلْكَه، وهذا باطل؛ لأن صحة الضمان إنما تتعلق بما كان مضموناً على إنسان، فيضمنه الكفيل عنه، وكتاب الشرى ليس بمضمونٍ على أحدٍ فيضمنه الكفيل. وأما أبو يوسف ومحمد فقالا: إن حَمَلْنَا الضمان على هذا المعنى: بَطَل، وصار لَغْواً، فَحَمَلاه على ضمان الدَّرَك (١) فيما عقد عليه الشرئُ، ليصح معنى الضمان، ولا يصير لغواً. مسألة : [صحة الكفالة بالمجهول، وإلى الأجل المجهول المتعارف] قال أحمد : والكفالة تتعلق على الأخطار، وتصح في المجهول، وإلى الآجال المجهولة التي لها سبب في المال، أو جَرَت العادة من الناس بمثلها. فأما تعلَّقها على الأخطار، فنحو قوله: ما بايعتَ به فلاناً من شيء: فهو عليَّ. و: إن لم يوفِّك فلانٌ اليومَ ما لَكَ عليه: فهو عليّ. وبالمجهول أن يقول: ما لَكَ على فلان: فهو عليَّ. والأجل المجهول: إلى الحصاد والدِّيَاس، وإلى قدوم فلان، وهو الذي عليه الأصل، أو: هو كفيل عنه: فهي جائزة إلى هذه الآجال؛ لأنها (عهد): ((وقولهم: عهدته عليه من ذلك، لأن المشتري يرجع على البائع بما يدركه، وتسمَّى وثيقة المتبایعین)). اهـ. (١) هو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع، كما في شرح الإسبيجابي ١ / لوحة /٢٢٦، وقد تقدم.