Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب الصلاة وأما قوله: ((ومَن أدركهم جلوساً صلى أربعاً)): فإنه رواه ابن المبارك عن أشعث بن سوار عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((مَن أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى، وإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً))(١). فجعل ذلك من قول ابن عمر رضي الله عنهما، وهو الصحيح. فإن قيل: قد روي بهذا اللفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم. قيل له: ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً)). ولو ثبت أن الكلام الأول من قول النبي صلى الله عليه وسلم، لما دلَّ على أن الأخير من قوله، لاحتمال أن يكون من قول الراوي، أدرجه في الحدیث. كما روى قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (٢) قال: ((عهدة الرقيق ثلاثة أيام، فإن وَجَدَ داءً في الثلاث: ردَّ بغير بينة، وإن وَجَدَ داءً بعد الثلاث: كُلُّف البينة أنه اشتراه وبه هذا الداء)) (٣). والكلام الآخر من قول قتادة من عند قوله: ((إن وجد)) إلى: ((الداء))، وقد بُيِّن ذلك في أخبار أُخر(٤)، فلا يمتنع أن يقول الراوي: قال النبي (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥٣٣٤ (١ /٤٦١). (٢) وردت هنا في ((د)) زيادة هي: ((لم يدل ذلك على أن الأخير من قوله لاحتمال أنه قال))، ولم نثبتها لأنها تخل بالعبارة المستقيمة. (٣) أخرجه أبو داود ٣٥٠٧ (٧٧٧/٣). (٤) عند الدارمي في السنن ٢٥٥٢ (٣٢٦/٢)، والحاكم في المستدرك، البيوع = ١٢٢ كتاب الصلاة صلى الله عليه وسلم: ((مَن أدرك ركعة من الجمعة، فقد أدرك))، ويقول موصولاً بذلك من قِبَل نفسه: ((وإن أدركهم جلوساً صلى أربعاً))، فيكون ذلك من فتیا الراوي. ولو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من قوله، کان معناه: إن أدركهم جلوساً بعد السلام، قبل الانصراف؛ لأنه لم يقل: ((أدركهم جلوساً في الصلاة)). فإن قيل: روى بشر(١) بن معاذ عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن أدرك من الجمعة ركعة أضاف إليها أخرى، ومَن أدرك دونها صلى أربعاً)) (٢). قيل له: هذا غلط لم يروه أحد من المشهورين عن الزهري. ولو ثبت كان إخباراً عن المعنى عنده، لا لفظاً من النبي صلى الله عليه وسلم. وأيضاً قوله: ((ومَن أدرك دونها)): من قول الراوي على ما بينا. مسألة: [وقت الجمعة](٣) قال: (ولا تجزئ الجمعة إلا في وقت الظهر). ٢١/٢ وسكت عنه هو والذهبي. (١) هكذا في النسختين، وقد ورد عند الدار قطني: ((ياسين بن معاذ))، وضعفه. انظر: السنن ١٠/٢-١١. (٢) أخرجه الدار قطني في السنن ٣، ٧، ٨ (١٠/٢-١١). (٣) راجع: الأصل ٣٦٤/١، المبسوط ٣٣/٢، بدائع الصنائع ٢٦٨/١. ١٢٣ كتاب الصلاة وذلك لأن فرض الجمعة لما كان مُجْمَلاً في الكتاب، مفتقراً إلى البيان، ثم لم يَرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها إلا في وقت الظهر، صار فعلُه لها على هذا الوجه على الوجوب. ويدل عليه أيضاً قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(١)، والنبي صلى الله عليه وسلم صلاها في وقت الظهر(٢). وأيضاً: لو جازت في وقت العصر، لجازت في وقت المغرب؛ لأنها كانت تفعل في الوجهين جميعاً، إن فُعِلت على وجه القضاء. مسألة: [من شروط صلاة الجمعة: المصر الجامع](٣) قال: (ولا تكون إلا في مِصْر جامع). وذلك لما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع))(٤). وهو قول علي رضي الله عنه(٥). وأيضاً: فإن فرض الجمعة لازم للكافة، ولو وجبت في غير مصر (١) سبق تخريجه. (٢) أخرجه أحمد في المسند ١٢١/٣، والبخاري ٨٦٢ (٣٠٧/١). (٣) راجع: الأصل ٣٤٥/١، المبسوط ٢٣/٢، بدائع الصنائع ٢٥٩/١. (٤) لم أجده مرفوعاً: قال البيهقي: ((إنما يروى هنا عن علي رضي الله عنه، فأما النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يروى عنه في ذلك شيء)). معرفة السنن والآثار ٣٢٢/٤، وراجع: نصب الراية ١٩٥/٢. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥٠٥٩ (٤٣٩/١). ١٢٤ كتاب الصلاة جامع، لورد النقل بها متواتراً في القرى، ومياه الأعراب، والرساتيق(١)، كورودها في الأمصار، لعموم الحاجة إليه. فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، فمَن تركها استخفافاً بها، وجحوداً لها، فلا جَمَعَ الله له شَمْلَه))(٢) . قيل له: لو كان هذا عموماً في سائر المواضع، خصصناه بما ذكرنا، ولأن أخبار الآحاد لا تُقبل فيما عمَّت الحاجة إليه. فإن قيل: روى كعب بن مالك رضي الله عنه أن أسعد بن زرارة رضي الله عنه (٣) أول من جَمَعَ في حَرَّةٌ بني بَيَاضَةٍ(٤). قيل له: ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أَمَرَه بها، ولا أنه عَلِمَ، فأقرَّه عليها، وما لم يكن من فعل الصحابي على أحد هذين الوجهين: فلا حجة فيه. وأيضاً: فلا خلاف أنها لا تُفعل بالبادية، ولا في مياه الأعراب، (١) الرساتيق: مفردها: رُستاق، وهو السواد والقرى والناحية التي هي طرف الإقليم. انظر: المصباح المنير ص٢٢٦، والقاموس المحيط ص١١٤٤. (٢) أخرجه ابن ماجه - من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه - ١٠٨١ (٣٤٣)، وضعفه ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير ٥٣/٢ حديث: ٦٢٠. (٣) هو أبو أمامة، أسعد بن زرارة بن عدس، الأنصاري الصحابي، العقبي، توفي قبل بدر، وكان نقيب بني النجار رضي الله عنهم أجمعين. انظر: الإصابة ٣٤/١. (٤) أخرجه أبو داود ١٠٦٩ (٦٤٥/١-٦٤٦)، وابن ماجه ١٠٨٢ (٣٤٣/١-٣٤٤)، وابن المنذر في الأوسط ١٧٤٩ (٣٠/٤). ١٢٥ كتاب الصلاة وخبرُك يوجب جوازها في هذه المواضع، وهذا لا خلاف فيه(١). فإن قيل: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أول جمعة جمعت في الإسلام بجُوَاثا، قرية من قرى البحرين(٢). قيل له: العرب تسمي المصر قرية، قال الله تعالى: ﴿وَكَيِّنِ مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَئِكَ الَّتِّ أَخْرَجَنْكَ﴾(٣)، وقال تعالى: ﴿وَلِنُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾(٤). مسألة : [اشتراط السلطان لإقامة الجمعة](٥) قال: (ولا يقوم بها إلا ذو سلطان). وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلَّوا كما رأيتموني أصلي)»(٦)، وكان فعله لها بإمام، فهو سلطان. وقد روي نحو قولنا عن الزهري(٧)، وسليمان بن يسار(٨)، ورواه (١) نقل ابن المنذر اختلاف أهل العلم في ذلك؛ فراجع: الأوسط ٥٠٠ (٢٦/٤-٣١). (٢) أخرجه البخاري ٨٥٢ (٣٠٤/١)، وجُواثا قريب الآن من الأحساء في السعودية. (٣) محمد: ١٣. (٤) الأنعام: ٩٢. (٥) راجع: الأصل ٣٤٩/١، ٣٦٠، المبسوط ٢٥/٢، بدائع الصنائع ٢٦١/١. (٦) سبق تخريجه. (٧) لم أقف عليه فيما تيسر لي من المراجع. (٨) هو سليمان بن يسار، الهلالي، المدني، مولى ميمونة، أحد الفقهاء السبعة، توفي بعد المائة. انظر: تقريب التهذيب ص ٢٥٥ الترجمة: ٢٦١٩، أما قوله = ١٢٦ كتاب الصلاة الحسن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(١). وأيضاً: لما لم يجز لكل واحد من الناس فعلها منفرداً دون الاجتماع، أشبهت الحدود التي لما لزم الكافة إقامتها، لم يجز لكل واحدٍ إقامتها منفرداً قيام(٣) الإمام بها. وليست كسائر الصلوات؛ لأن لكل أحد فعلها منفرداً. وأيضاً: لما كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم للجمعة على وجه البيان، كان الإمام شرطاً فيها؛ لأنه يقتضي الوجوب، وكذلك فعلها. ولم ينقل أيضاً فعلها من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا إلا بسلطان، فدل أنه من شرطها. وأيضاً: لو جازت بغير سلطان، لتنازعها الناس، ولجاز لكل أحد أن يفعلها في مسجد، فاحتيج لذلك فيها إلى سلطان يُقيم رجلاً بعينه، ليقطع التنازع، ويحسم الخلاف. مسألة : [العدد الذي تنعقد به الجمعة](٣) قال أبو جعفر: (ولا تقوم الجمعة إلا بثلاثة سوى الإمام، وقال أبو يوسف بأَخَرَةٍ: اثنان سوى الإمام). قال أبو بكر: الحجة قول الله عز وجل: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ فقد ذكره ابن المنذر في الأوسط ٥٤٩ (١١٣/٤). (١) لم أقف عليه فيما تيسر لي من المراجع. (٢) في (د)): مقام الإمام. (٣) راجع: الأصل ١/ ٣٦٠، المبسوط ٢٤/٢، بدائع الصنائع ٢٦٨/١. ١٢٧ كتاب الصلاة اُلْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾(١). واقتضى ظاهره جوازها بقليل العدد وكثيره، فبطلَ به قولُ مَن شرط أربعين رجلاً. فإن قيل: يُثْبت أنها جمعة أولاً، ثم نعتبر العموم(٢). قيل له: ليس كذلك؛ لأنه أَمَرَنا بالسعي إلى الذكر إذا نودي للصلاة، فاقتضى الظاهر وجوبها بحصول النداء. ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا))(٣)، ولم يشترط عدداً، فظاهره يقتضي جوازها بسائر الأعداد. وأيضاً: روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه في قول الله عز وجل: ﴿وَتَرَّكُوْكَ قَائِمًا﴾(٤): قال: قَدِمَتْ عِيرٌ فانفضُّوا إليها، ولم يبق إلا اثنا عشر ء(٥) رجلاً(٥). ولم تختلف الرواية أن ذلك كان في شأن الجمعة، ولم يُذكر رجوعهم بعد ما انفضُّوا، ومعلومٌ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك الجمعة منذ قدم المدينة، فدلَّ على أنه صلاَّها بهذا العدد؛ لأنهم لو كانوا رجعوا (١) الجمعة: ٩. (٢) في ((ق)): حتى يصير اعتبار العموم. (٣) سبق تخريجه قريباً. (٤) الجمعة: ١١. (٥) أخرجه البخاري ٨٩٤ (٣١٦/١-٣١٧)، ومسلم ٨٦٣ (٥٩٠/٢). ١٢٨ كتاب الصلاة النُقِل، فلما لم يُنْقَل: لم يجز إثبات رجوعهم، فدل على بطلان اعتبار الأربعين. وروى الواقدي بأسانيد ذكرها(١) أن أول من جَمَّع في الإسلام مصعب بن عمير رضي الله عنه (٢) حين قدم المدينة، وأَمَرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، كَتَبَ إليه أن يصلي الجمعة بعد زوال الشمس ركعتين، وأن يخطب، فجمَّع مصعب بن عمير رضي الله عنه في دار سعد بن خيثمة رضي الله عنه (٣)، وهم اثنا عشر رجلاً(٤). قال الواقدي: وقد روى قوم من الأنصار أن أول مَن جمَّع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة رضي الله عنه (٥). (١) وعبارة ((د)): كالآتي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب وهو بمكة قبل الهجرة إلى مصعب بن عمير رضي الله عنه في دار سعد بن خيثمة، وهم اثنا عشر رجلاً، وهو أول من جمع في الإسلام يوم الجمعة). (٢) هو أبو عبد الله، مصعب بن عمير بن هاشم، العبدري، البدري، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل العقبة يفقههم في المدينة المنورة، استشهد يوم أحد رضي الله عنه. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة ٤٢١/٣، وعيون الأثر في فنون المغازي والسير ٤٢/٢. (٣) هو أبو خيثمة، سعد بن خيثمة بن الحارث، الأنصاري، الأوسي، أحد النقباء، و کان رسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزوله في قباء على كلثوم بن الهِدْم إذا خرج من عنده يجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة، استهم هو وأبوه يوم بدر لغزو الكفار، فخرج سهمه، فاستشهد رضي الله عنه. انظر: الإصابة: ٢٥/٢. (٤) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١١٨/٣. (٥) سبق تخريج ذلك من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه في مسألة: شرط = ١٢٩ كتاب الصلاة وأيضاً: فقد اتفق الجميع على أن مِن شرائطها: جَمْعًاً(١) تنعقد بهم الجمعة سوى الإمام(٢)، وقد وجدنا الجمع الصحيح ثلاثة، وما دونها من الجمع مختلف فيه، ألا ترى أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان إذا كان معه رجلان، أقام أحدَهما عن يمينه، والآخر عن يساره(٣)، فوجب أن لا يختلف حكم الثلاثة وما فوقها إذا لم يختلفا من حيث هو جَمْع صحيح، يصلح أن يكونوا أئمة في الجمعة. وكما اتفقوا في الأربعين(٤)، كان الثلاثة مثلهم، لاتفاقها في باب الجَمْع الصحيح. فإن قيل: في حديث كعب بن مالك: أن أول جمعة جمعت بالمدينة، بأربعين رجلاً(٥). قيل له: ليس فيها: لا يجوز بأقل منها، وهو كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه قطع رجلاً في جَمَلِ سرقه))(٦)، فلا يكون تقديراً المصر الجامع لصلاة الجمعة، وسيأتي، أما رواية الواقدي فلم أعثر عليها. (١) في النسختين: (جمع). (٢) راجع: المجموع شرح المهذب ٥٠٤/٤. (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣٨٨٣، ٣٨٨٥ (٤٠٩/٢). (٤) انظر: المجموع شرح المهذب ٥٠٤/٤. (٥) حديث كعب بن مالك رضي الله عنه أخرجه أبو داود ١٠٦٩ (٦٤٥/١)، وابن ماجه ١٠٨٢ (٣٤٣/١-٣٤٤)، والحاكم في المستدرك ٢٨١/١ وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. (٦) أخرجه ابن ماجه ٢٥٨٨ (٨٦٣/٢). ١٣٠ كتاب الصلاة لما يقطع فيه السارق. * وأما ما حكاه عن أبي يوسف، فإنه غير مشهورٍ عنه، ولم أجد أحداً حکی عنه(١). مسألة: [إذا دخل المسجد والإمام يخطب لا يصلي] (٢) قال أبو جعفر: (ومَن دخل المسجد يوم الجمعة، والإمام يخطب، جلس ولم يركع). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ, وَأَنْصِتُواْ﴾(٣)، فروي أنها نزلت في شأن الخطبة (٤). ومن جهة السنة: ما حدثنا أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم العطار قال: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلي قال: حدثنا أيوب بن نهيك قال: سمعت عامراً الشعبي قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا دخل (١) المقصود من عدم الشهرة عن الإمام أبي يوسف، هو رجوعه عن رأيه، وانتقاله إلى آخر، وهذا ما يشعره قول الطحاوي: (قال أبو يوسف بأخرة)، حيث هو يقول بانعقاد الجمعة باثنين، وهذا مشهور عند فقهاء الأحناف عن أبي يوسف، ولم يُرو عنه خلاف ذلك، والله أعلم. (٢) راجع الأصل ٣٥٢/١-٣٥٣، المبسوط ٢٨/٢، بدائع الصنائع ٢٦٣/١. (٣) الأعراف: ٢٠٤. (٤) والقول بنزولها في الخطبة روي عن مجاهد، وقد رده المؤلف في أحكام القرآن ٣٩/٣. وانظر: أحكام القرآن لابن العربي ٣٦٦/٢. ١٣١ كتاب الصلاة أحدكم المسجد، والإمام على المنبر، فلا صلاة له، ولا كلام، حتى يفرغ الإمام))(١). وأيضاً: اتفقوا على أن مَن كان قاعداً في المسجد حتى ابتداء الخطبة: لم يركع(٣)، كذلك الداخل. كما لم يختلف الداخل والجالس في مَنْع الكلام، والعلة الجامعة بينهما، كونه مأموراً باستماع الخطبة في الحالين. فإن قيل: روي أن سُلَيكاً الغطفاني رضي الله عنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فأمره أن يصليَ ركعتين(٣). وعن أبي سعيد أنه صلى ركعتين، ومروان يخطب، فقال: ((ما كنتُ الأدعها بعد شيء سمعتُه من رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (٤). قيل له: يعارضه حديث ابن عمر رضي الله عنهما (٥). وأيضاً: روى قتيبة بن سعيد عن ليث بن أبي الزبير عن جابر رضي الله (١) لم أعثر عليه مرفوعاً عند غيره، وقد روي عن ابن عمر من فعله أنه كان يكره الكلام والإمام يخطب. أخرجه عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٧٠/١، المصنف لابن أبي شيبة ٥٢٩٨ (٤٥٨/١). (٢) لعله اتفاق مستنبط من استقراء كلام الفقهاء، حيث لم يقل أحد منهم بجواز الصلاة بعد بدء الإمام في الخطبة، لمن كان جالساً في المسجد. (٣) أخرجه البخاري ٨٨٩ (٣١٥/١)، ومسلم ٨٧٥ (٥٩٧/٢). (٤) أخرجه الترمذي ٥١١ (٣٨٥/٢-٣٨٦)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه الحديث: ١١١٣ (٣٥٣/١). (٥) تقدم آنفاً. ١٣٢ كتاب الصلاة عنه قال: جاء سُلَيك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر، فقعد سُليك قبل أن يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أركعتَ ركعتين؟)) قال: لا. قال: ((قم فاركعهما))(١). فثبت أنه أَمَرَه بالصلاة وهو قاعد لغير خطبة الجمعة؛ لأنه لا يخطب للجمعة قاعداً. فإن قيل: روي في آخر، أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب (٢) . قيل له: نصحِّح الخبرين، فنقول: كان قاعداً يخطب لغير الجمعة. ويدل على أنه لم يأمره بها في حال خطبة الجمعة، ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في أخبار أُخر مستفيضة من النهي عن الكلام والإمام يخطب، والتشديد فيه(٣). فإن صح أنه أمره بالصلاة في حال الخطبة، فجائز أن يكون في حال كان الكلام مباحاً فيها في حال الخطبة، ثم ورد النهي، فقضى على الإباحة. (١) عند مسلم في نفس المصدر، ورواية أخرى لنفس القصة برقم: ٥٩/٨٧٥ (٥٩٧/٢). (٢) عند مسلم في نفس المصدر، ورواية أخرى لنفس القصة برقم: ٥٩/٨٧٥ (٥٩٧/٢). (٣) منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه عنه البخاري ٨٩٢ (٣١٦/١)، ومسلم ٨٥١ (٥٨٣/٢)، ومنها حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، أخرجه أحمد في المسند ١٩٨/٥. ١٣٣ كتاب الصلاة وحديث أبي سعيد رضي الله عنه محمول على المعنى. فإن قيل: روى شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجمعة: ((إذا جاء 31 أحدُكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، أو قد خرج الإمام، فليصل رکیتین))(١) . قيل: يحتمل أن يكون قبل النهي عن الكلام في حال الخطبة. وعلى أن الراوي قد شك في أنه في حال الخطبة، أو خروج الإمام. ولو ثبت: عارضه فيه حديث ابن عمر رضي الله عنه(٢). مسألة : [تعدد الجمعة في المصر](٣) قال : (ولا بأس بأن يُجَمِّع الناسُ في المصر في مسجدين، ولا يُجمَّعُ فیما هو أكثر من ذلك، هکذا روی محمد. وقال أبو يوسف: لا يجوز إلا في مصر يكون جانبين، بينهما نهر، فيكون كمصرين، وإن لم يكن بين المسجدين نهر: فالجمعة لمَن سَبَقَ (١) أخرجه البخاري ١١١٣ (٣٩٢/١)، ومسلم ٥٧/٨٧٥ (٥٩٦/٢). (٢) سبق حديث ابن عمر رضي الله عنه قريباً. وقد ورد هنا في نسخة ((ق)): (تم الجزء الثالث، يتلوه في الرابع: مسألة قال: ولا بأس أن يجمع الناس في المصر في مسجدين، ولا يجمع فيما هو أكثر من ذلك. والحمد لله وحده)، وكتب في الهامش: (قوبل بأصل صحيح، فصح بعون الله تعالى)، ثم كتب في اللوحة التي تليها: الجزء الرابع ... (٣) راجع: الأصل ٣٦٥/١، والمبسوط ٣٥/٢، ١٢٠، وبدائع الصنائع ٢٦٠/١_٢٦١. ١٣٤ كتاب الصلاة منهما، وعلى الآخرين أن يعيدوا ظهراً). قال أبو بكر أحمد: لا يحفظ عن أبي حنيفة في ذلك شيء، والأولُ هو قول محمد، شبَّهه بصلاة العيدين في المسجد، والجَبَّانة(١). وقد روي أن علياً رضي الله عنه كان يخلِّف رجلاً يصلي العيد بضَعَفَة الناس في المسجد، ويخرج هو، فيصلي بهم في الجَبَّانة (٢). والجَبَّانة في حكم المِصْر، لولا ذلك لما أجزأ فيها صلاة العيد؛ لأن من شرطها أن تُفعل في المصر، فلما جاز ذلك في العيد بالاتفاق(٣)، جاز في الجمعة، إذ كان من شرطهما جميعاً المصر. ولأبي يوسف: أنه لو جاز في مسجدين: جاز في ثلاثة وأربعة، حتى يُصلّى في كل مسجد، وهذا ساقط بإجماع(٤)، فكذلك(٥) في مسجدين. فأما إذا كان بين المسجدين نهر عظيم، مثل دِجْلة (٦)، فإن الجانبين یکونان کالمِصْرین، فیجوز. (١) الجبَّانة: هي المصلى في الصحراء، وربما أطلقت على المقبرة. انظر: المصباح المنير ص ٩١. (٢) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ٢١١٧، ٢١١٨ (٢٥٧/٤-٢٥٨). (٣) انظر: المغني ٢٦٠/٣. (٤) انظر: المغني ٢١٣/٣. (٥) في ((ق)): فكيف. (٦) اسم للنهر الذي يمر ببغداد العراق. انظر: المصباح المنير ص١٨٩، ومعجم البلدان ٢/ ٥٠٢. ١٣٥ كتاب الصلاة [مسألة : ] قال: (فإن صلَّى أهلُ المسجدين معاً: فسدت صلاتُهم جميعاً في قول أبي يوسف). يعني في المصر الذي ليس فيه نهر؛ لأن أحدهما ليس بأولى لجواز الصلاة فیه من الآخر. قال أبو بكر أحمد: وقد حكى أبو الحسن الكرخي رحمه الله عن خَلَف بن أيوب عن أبي يوسف أنه قال: تجزئ الجمعة في موضعين من المصر، ولا تجزئ في ثلاثة. قال: وقال محمد: تجزئ. مسألة : [النفل المستحب بعد الجمعة](١) قال أبو جعفر: (ومَن صلى الجمعة، فينبغي له أن يتنفل بعدها بأربع ركعات، لا يسلم إلا في آخرهن، وأما أبو يوسف فقال: ينبغي له أن يتطوع بعدها بست ركعات: أربعاً، ثم ثنتين). وجه قول أبي حنيفة: ما روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا صليتم الجمعة فصلُّوا بعدها أربعاً))(٢). وفي لفظٍ آخر: ((مَن كان مصلياً بعد الجمعة، فليصلِّ أربعاً)(٣). (١) راجع: الحجة على أهل المدينة ٢٧٤/١، الأصل ١٥٨/١، المبسوط ١٥٧/١، بدائع الصنائع ٢٨٥/١. (٢) أخرجه مسلم ٨٨١ (٦٠٠/٢)، وأبو داود - وهذا لفظه - ١١٣١ (١ / ٦٧٣). (٣) أخرجه مسلم ٦٩/٨٨١ (٦٠٠/٢). ١٣٦ كتاب الصلاة وروى ابن عمر رضي الله عنهما ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة في بيته ركعتين)) (١). وروى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن شاء صلى قبل الجمعة أربعاً، وبعدها أربعاً، لا يفصل بينهن)) (٢). مسألة : [غسل يوم الجمعة](٣) قال : (ومَن اغتسل يوم الجمعة فقد أحسن، ومَن ترك فلا حرج عليه). لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن توضأ يوم الجمعة فبِها ونِعْمَت، ومَن اغتسل فالغُسْل أفضل)). رواه أبو سعيد(٤)، وجابر (٥)، وأنس(٦)، وأبو هريرة(٧) رضي الله عنهم أجمعین. (١) أخرجه مسلم ٨٨٢ (٦٠٠/٢ -٦٠١). (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٤١٣/٦، ترجمة مبشر بن عبيد، وهو وضاع، ورواه ابن ماجه من طريق أخرى باختصار، والطبراني، وتوسع في تخريجه صاحب إعلاء السنن ١٠/٧، وتوصل أن الحديث بطرقه حسن. (٣) راجع: الحجة على أهل المدينة ٢٧٩/١ وما بعدها، المبسوط ٨٩/١، بدائع الصنائع ٢٧٠/١. (٤) أخرجه عنه البيهقي في السنن الكبرى ٢٩٦/١. (٥) أخرجه عنه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١١٩/١. (٦) أخرجه عنه ابن ماجه ١٠٩١ (٣٤٧/١)، والطحاوي ١١٩/١. (٧) مجمع الزوائد ١٧٢/٢ عن الطبراني في الأوسط والصغير، ورجاله ثقات. ١٣٧ كتاب الصلاة مسألة : [صلاة التطوع بالنهار](١) قال: (والتطوع بالنهار مَن شاء أن يجعله أربعاً لا يسلم إلا في آخرهن: فَعَل، ومَن شاء سلّم في كل ثنتين). وذلك لما روى علي رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعاً))(٢). وقال عمر رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر يَعْدِلن صلاة السَّحَرَ))(٣). وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُدْمِن(٤) أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر)). قال أبو أيوب: قلتُ: [يا رسول الله](٥) أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم. قلت: فهل فيهن تسليم فاصل؟ قال: لا))(٦). وقد روي ((أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى قبل(٢) الظهر (١) راجع: الأصل ١٥٨/١، المبسوط ١٥٩/١، بدائع الصنائع ٢٩٤/١. (٢) أخرجه عنه الترمذي ٤٢٤ (٢٨٩/٢) وقال: حديث حسن، وابن ماجه ١١٦١ (١/ ٣٦٧). (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥٩٤٠ (١٦/٢). (٤) في ((ق)): يديم. (٥) زيادة من شرح معاني الآثار ٣٣٥/١ ليفهم النص. (٦) أخرجه محمد بن الحسن في الحجة على أهل المدينة ٢٧٣/١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٣٥/١، وابن ماجه ١١٥٧ (٣٦٥/١-٣٦٦). (٧) في (د)): بعد. ١٣٨ كتاب الصلاة ركعتين)) (١)، في أخبار أُخَر، فدل على جواز الأربع والاثنتين. مسألة : [صلاة التطوع بالليل](٢) قال: (وأما التطوع بالليل، مَن شاء صلَّى بتكبيرةٍ ركعتين، ومَن شاء أربعاً، ومَن شاء ستَّاً، ومَن شاء ثمانياً في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنىُ). لأبي حنيفة ما روي عن عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العشاء الآخرة أربعاً (٣)، لا تسألْ عن حُسْنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن))(٤). وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ((مَن صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة، کنَّ كمثلهن من ليلة القدر)»(٥). ومقادير ثواب الأعمال لا تُعلم إلا من طريق التوقيف، فدلَّ على أنه قاله توقيفاً. وروى قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي (١) عن ابن عمر أخرجه مسلم ٧٢٩ (٥٠٤/١)، والترمذي ٤٢٥ (٢٩٠/٢) وصححه. (٢) راجع: الأصل ١٥٨/١، والمبسوط ١٥٨/١، بدائع الصنائع ٢٩٤/١. (٣) في (د)): أربع ركعات. (٤) أخرجه عنها البخاري ١٠٩٦ (٣٨٥/١)، ومسلم ٧٣٨ (٥٠٩/١). (٥) أخرجه عنه الطبراني مرفوعاً كما في مجمع الزوائد ٢٣١/٢، ولم أعثر على قول له، وأخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه في المصنف ٧٢٧٣ (١٢٧/٢). ١٣٩ كتاب الصلاة الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي في الليل ثمان ركعات، لا يجلس(١) فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس، فيذكر الله، ثم يدعو، ثم يسلّم تسليماً يُسْمِعنا، ثم يصلي ركعتين، وهو جالس بعد ما یسلم. حدثنا بذلك محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد عن قتادة))(٢). ومعلومٌ أنه لم يُرِد به ترك الجلوس رأساً في كل ركعتين، فإذاً معناه: أنه لم يسلم إلا في آخرهن، فثبت جواز ثمان ركعات بتسليمة. * ومن جهة النظر: أن متابعة القُرَب أفضل من تفريقها، ألا ترى أن المتابعة قد صارت شرطاً في صوم الظُّهار، وكفارة القتل، فكذلك متابعة الظهر أربع ركعات. وقد روي عن أبي يوسف: في رجل نَذَر أن يصليَ أربع ركعات بتسليمة، أنه لا يكون له أن يفعلها بتسليمتين، ولو نذر أن يفعلها بتسليمتين: جاز له فعلها بتسليمة، كرجل قال: لله عليَّ صوم شهر متتابع، أنه لا يكون(٣) له التفریق. فلو قال: علي صوم شهر متفرق: جاز له أن يتابع، فدل على أن المتابعة بين ركعات الصلاة قُربة، فله فعلها ما لم تقم الدلالة على تركها. وأيضاً: فإنه إذا لم يسلّم في الثنتين: كان قيامه إلى الثالثة من أعمال (١) في ((ق)): لا يسلم فيها. (٢) سنن أبي داود ١٣٤٣ (٨٩/٢). (٣) في ((د)): لا يجوز. ١٤٠ كتاب الصلاة الصلاة، فهو أفضل من أن يكون قيامه من غير أفعال الصلاة، إلا أن تقوم الدلالة على أن تركه أولى. وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى))(١): فمعناه القعدة في كل ثنتين، كما قال في خبر آخر: ((وفي كل ثنتين، فسلِّم))(٢): يعني فتشهد. والدليل عليه ما (٣) حدثنا دعلج قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي البارقي الأزدي، عن ابن عمر رضي الله عنهما، سمعت يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))(٤). ولا خلاف في جواز فعل الأربع الركعات من صلاة النهار بتسليمة (٥)، فدل على أن المراد ما وصفنا. * وذهب أبو يوسف ومحمد إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الليل مثنى مثنى))(٦). (١) أخرجه البخاري ٩٤٦ (٣٣٧/١)، ومسلم ٧٤٩ (٥١٦/١). (٢) سبق تخريجه. (٣) سقط من ((ق)) ذكر السند، وجاء فيها مختصراً: ما روى عن شعبة. (٤) أخرجه أحمد في المسند ٢٦/٢، ٥١، وأبو داود ١٢٩٥ (٦٥/٢)، والترمذي ٥٩٧ (٢/ ٤٩١). (٥) لم أعثر على تخريج هذا الإجماع. (٦) سبق تخريجه قريباً.