Indexed OCR Text
Pages 1-20
شَرَحْ أَخْصِ الطَّوَإِيَّ (٢٢٩- ٣٢١ هـ) (فِي الْفِقْهُ الْجَنَفِيّ) لِلإِمَامِ أِ بَكْرِ الرَّازِيّالْتَضَّاصِ (٣٠٥-٣٧٠ هـ) المُجَلّد الثّاني تحقيق د/ عِضْمَت اللّه عنايت اللّمحمّد أعدّالكتابَ للطّبَاعَةِ وَاجَعَه وصَّهُ أ.د/سائد بكداش دَارُ السّرة ١٧،٧ دَارُ الشَِّ الإسلاميّة 2 شَرَح ◌ِالمُخْصِ الَّوَاِيِّ ٢ حُقُوقُ الَّطَّبْعْ مَحْفُوظَة لِلْمُعْتَنِى بِلْكِتَابْ الطّبْعَة الأولى ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠م شركة دار البشائر الإسْلاميّة لِلِطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتّوزيعِ ش. م.م أنتتها الشيخ رمزي ومشقية رحمه الله تعالى سنة ١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م بَيروتْ - لبنانُ صَربْ: ١٤/٥٩٥٥ هَاتفُ: ٧٠٢٨٥٧ e-mail: bashaer@cyberia.net.lb فَاكس : ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ دَارُ السَّمِن - اْمَدِيْنَةُ المَوَّرَةُ يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى الْعِنَوَانِ التَّالي: البريد الإلكتروني SRAJ1000@hotmail.com ٥ كتاب الصلاة باب أقل ما يجزىء من أعمال الصلاة(١) مسألة : [فرائض الصلاة ست](٢) قال أبو جعفر: (ولا فريضة في الصلاة إلا ستُّ: التكبيرةُ الأُولى). قال أبو بكر أحمد : المفروض عند أبي حنيفة ومحمد للافتتاح(٣) ذِكْرٌ على وجه التعظيم، ولفظ التكبير يشتمل على جميعه؛ لأن قوله: «تحريمها التكبير))(٤): ينتظم كل ذِكْر على وجه التعظيم، إذ قد سمَّى القائل: (الله أعظم)، و: (الله أجل): مكبِّراً لله، وسمَّى من قال: (الله أكبر): معظِّماً لله. ومن الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفَحَ مَنْ تَزَّكَّهِ ) وَذَّكَرَ أُسْمَ رَبِهِ، فَصَلَّى﴾(٥) والفاء للتعقيب في اللغة(٦)، وليس ذِكْرٌ يكون عقيبه الصلاة بلا (١) مختصر الطحاوي ص٢٩-٣٠. (٢) راجع: الأصل ١٤/١، والمبسوط ٣٥/١، وبدائع الصنائع ١٠٥/١. (٣) في ((د)): (في الافتتاح). (٤) أخرجه أحمد في المسند ١٢٩/١، وأبو داود ٦١٨ (٤١١/١)، والترمذي ٣ (٨/١-٩) وقال: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسن. (٥) الأعلى: ١٤-١٥. (٦) راجع: الفصول في الأصول للجصاص ٨٨/١، وكشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي ٢٣٨/٢، وحروف المعاني للزجاجي ص٣٩. ٦ كتاب الصلاة فصل، إلا ذكر الافتتاح، فقد تضمنت الآية جواز الافتتاح بجميع ما كان ذكراً لله تعالى(١). فإن قيل: لما قال صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (٢)، ورأيناه افتتح الصلاة بلفظ التكبير، وجب أن يكون ذلك حتماً. قيل له: ليس تكبير الافتتاح عندنا من الصلاة؛ لأن الدخول في الصلاة ليس منها، فلم يتناوله لفظ الخبر. وأيضاً: قد أجاز مخالفنا بـ: ((الله الأكبر)) (٣)، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما افتتحها بـ: ((الله أكبر))، فدل أن المراد المعنى، لا اللفظ. فإن قيل: لما لم يجز أن يقوم: ((الله أعظم)) مقام: ((الله أكبر)) في الأذان، كذلك في الافتتاح. قيل له: قد كان أبو الحسن الكرخي يحكي عنهم أنه يجوز. وإن فرَّقنا بينهما، فالفرق ظاهر؛ لأن الأذان للإعلام، وتغيير اللفظ يُسقط معنى الإعلام، وتكبير الافتتاح للتعظيم، وقد وُجد. فإن احتجوا بما حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن (١) راجع: أحكام القرآن للجصاص ٤٧٢/٣، وأحكام القرآن لابن العربي ٤ /٣٨٠_٣٨١. (٢) سبق تخريجه. (٣) في ((ق)): بالله أكبر. ٧ كتاب الصلاة عمه أن رجلاً دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فصلى، فأمره رسول الله فأعاد مرتين أو ثلاثاً، فقال: يا رسول الله! ما آلوت أن أُتم صلاتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنه لا تتم صلاة أحدٍ من الناس حتى يتوضأ، فيضعَ الطهورَ مواضعَه، ثم يقولَ: الله أكبر، ثم يحمدَ الله ويُثْني عليه، ويقرأ ما تيسّر من القرآن، ثم يكبرَ فيركعَ حتى تطمئنَّ مفاصلُه، ثم يقولَ: سمع الله لمن حمده، حتى يستويَ قائماً، ثم يكبرَ ويسجدَ حتى تطمئنَّ مفاصلُه، فإذا لم يفعل ذلك لم تتم صلاته))(١). قيل له: قال لي بعضُ مَن يُتقن الحديث، إن هذا الحديث على هذا السياق لم يُرو إلا بهذا الإسناد، وهو مرسل؛ لأن بين علي بن يحيى بن خلاد، وبين عمه رفاعة بن رافع، رجلٌ قد ذُكر في سائر الأخبار عن أبيه عن عمه، إلا أنه لم يذكر فيها: ((ثم يقول: ((الله أكبر))، إنما يقول: ((ثم یکبر)). وعلى أنه إنما نفى التمام، ولم ينف الأصل. وعلى أنه قد ذُكر معه سائر السنن التي تَرْكها لا يفسد الصلاة، فالتكبير مثلها. [تتمة فرائض الصلاة :] قال أبو جعفر: (والقيامُ، والقراءةُ في ركعتين، والركوعُ، والسجودُ، والقعودُ مقدار التشهد الذي يتلوه السلام، فمَن تَرَكَ شيئاً من هذه الست أعاد الصلاة). (١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٤٥٢٦ (٢٩/٥-٣٠). ٨ كتاب الصلاة قال أبو بكر أحمد: أما فَرْض القيام، فإن الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾(٢). وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع: فقاعداً، فإن لم تستطع: فعلى جَنْب تومىء = (٣) إيماء) (٣). * وقد بينا (٤) جهة وجوب القراءة في ركعتين من الصلاة. * والركوع والسجود، لقوله تعالى: ﴿أَرْكَعُواْ وَأُسْجُدُواْ﴾(٥). ؛ وأما القعود في آخر الصلاة: فالأصل فيه ما روي في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا رفع الرجل رأسَه من آخر سجدة، وقعد، ثم أحدث: فقد تمت صلاته)) (٦)، فجَعَل القعدة شرطاً في الإتمام. ولأن فرض الصلاة متعلق بالفعل، فكل فعلٍ وَرَدَ عن النبي صلى الله (١) البقرة: ٢٣٨. (٢) النساء: ١٠٣. (٣) أخرجه البخاري ١٠٦٦ (٣٧٦/١). (٤) في هذا الشرح، في صفة الصلاة. (٥) الحج: ٧٧. (٦) أخرجه أبو داود ٦١٧ (٤١٠/١)، والترمذي ٤٠٨ (٢٦١/٢). وقال: هذا حديث ليس إسناده بذلك القوي، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٧٤. ٩ كتاب الصلاة عليه وسلم في الصلاة، فهو واجب، إلا ما قام دليله. ولأن فرض الصلاة مُجْمَل، وفعلُه صلى الله عليه وسلم فيها وارد على وجه البيان، فهو على الوجوب حتى يقوم دليل الندب. * وأما اعتبار مقدار التشهد: فبما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا أبو عَوانة عن الحكم عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: ((إذا جلس مقدار التشهد، ثم أحدث: فقد تمت صلاته))(١) .. وما كان من هذا الباب من المقادير، فلا سبيل إلى إثباته إلا من طريق التوقيف، كأعداد الركعات، ومقادير الحدود ونحوها، فمهما ورد فيه عن الصحابي من تقدير، حكَمْنا بأنه قاله من جهة التوقيف. وكذلك ما روي عن علي رضي الله عنه في: ((أن لا مَهْر أقل من عشرة (٢) دراهم»(٢). وما روي عن أنس(٣) وابن عباس(٤) وعثمان بن أبي العاص رضي الله عنهم في مقدار الحيض والنفاس(٥). (١) وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٧٣/١. راجع نصب الراية: ٦٤/٢. (٢) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ١٦٣٧٤ (٤٩٣/٣). (٣) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ١١٩٨ (٣١٢/١)، وابن المنذر في الأوسط ٨٣٠ (٢٥٠/٢). (٤) سبق تخريج أثره في الطهارة. (٥) سبق تخريج أثر عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه في الطهارة. ١٠ كتاب الصلاة [مسألة :] قال أبو جعفر: (ومَن تَرَكَ ما سوى الست: لم يُعِد الصلاة، وكان مسيئاً في تركه متعمِّداً). قال أبو بكر : وذلك لما بينا فيما سلف. ويكون مسيئاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: ((وما نقصتَه من ذلك، فإنما نقصتَه من صلاتك))(١). (١) سبق تخريجه في حديث المسيء صلاته. ١١ كتاب الصلاة (١) باب سجود السهو مسألة : [وجوب سجود السهو، وسببه](٢) قال أبو جعفر: (إذا سها الرجل في صلاته، فترك القعدةَ الأولى، أو قَعَدَ في غير موضع القعود ... ) إلى آخر ما ذَكَرَ. قال أبو بكر أحمد : سجود السهو يجب لمعانٍ(٣): إِما تَرْكُ فعلٍ في موضعه مسنونٍ فيه الذكر، أو إدخالُ فعلٍ في الصلاة ليس منها، أو تَرْكُ ذِكْر كثير مسنونٍ في موضعٍ واحد، وهو أربعة أركان: التشهد، والقنوت في الوتر، وتكبيرات العيدين، والقراءة، ولا يُقضى من هذه الأركان شيء إلا القراءة، وتكبير العيد ما لم يفرغ من الركوع، فأما التشهد والقنوت: فلا يقضيان (٤). والأصل فيه: أن الفعل اليسير في الصلاة، مثل الالتفاتة ونحوها، لا يوجب سجود السهو بالاتفاق(٥). (١) مختصر الطحاوي ص ٣٠. (٢) انظر: الأصل ١٨٨/١، ٢٢٠، ٢٢٤، المبسوط ٢١٨/١، بدائع الصنائع ١٦٣/١. (٣) قال الكاساني: ((سبب وجوبه: ترك الواجب الأصلي في الصلاة، أو تغييره، أو تغيير فرضٍ منها عن محله الأصلي ساهياً؛ لأن كل ذلك يوجب نقصاناً في الصلاة، فيجب جَبْره بالسجود)). بدائع الصنائع ١٦٤/١. (٤) انظر: بدائع الصنائع ١٧١/١-١٧٢. (٥) قال ابن رشد: ((اتفقوا على أن السجود يكون عن سنن الصلاة، دون = ١٢ كتاب الصلاة ((وقام النبي صلى الله عليه وسلم في الثنتين من الظهر، فسُبِّح به، فلم يرجع، وسجد للسهو))(١)، فصار ذلك أصلاً في أن اليسير من تَرْك الفعل، أو الزيادة، لا يوجب السهو، وأن الکثیر یوجبه. وأما الأذكار، فما كان منها ذكراً كثيراً مسنوناً في موضع واحد، فهو كالفعل الكثير: فيوجب تَرْكه سجود السهو، وما كان يسيراً، نحو تكبير الركوع والسجود، أو متفرِّقاً في مواضع: فلا يوجب السهو، كما لا يوجبه الالتفات مرة بعد أخرى. مسألة: [محل سجود السهو](٢) قال: (وسجدتا السهو بعد السلام في جميع الأحوال، ويتشهد بعدهما، ويسلّم منهما عن يمينه وعن يساره). قال أبو بكر أحمد : والقول بسجود السهو بعد السلام مذهب ابنٍ مسعود(٣)، وابن عمر(٤)، وأنسٍ(٥)، في آخرين من الصحابة رضوان الله الفرائض، ودون الرغائب، فالرغائب لا شيء عندهم فيها ... ما لم يكن أكثر من رغيبة واحدة)). بداية المجتهد ١٠٢/٤. (١) أخرجه البخاري ٧٩٥ (٢٨٥/١)، ومسلم ٥٧ (٣٩٩/١). (٢) راجع: الأصل: ٢٢٤/١، المبسوط ٢١٩/١، بدائع الصنائع ١٧٢/١. (٣) أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٤٤١ (٣٨٧/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٤١. (٤) أخرجه عنه عبد الرزاق في المصنف ٣٤٧٧ (٣٠٨/٢)، وابن المنذر في الأوسط ١٦٦٣ (٢٨٣/٣). (٥) أخرجه عنه ابن المنذر في الأوسط ١٧٠٠ (٣٠٩/٣)، وابن أبي شيبة في المصنف ٤٤٣٦ (٣٨٦/١)، والطحاوي في المصدر السابق ٤٤٢/١. ١٣ كتاب الصلاة عليهم أجمعين(١). وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار متظاهرة في سجود السهو بعد السلام، فمنها ما روي عنه فعلاً، ومنها ما روي عنه قولاً وأمراً. فأما الفعل: فبرواية سعد بن أبي وقاص(٢)، والمغيرة بن شعبة(٣)، وعمران بن حصين(٤)، وأبي هريرة رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سَجَدَ سجدتي السهو بعد السلام)) (٥). فهؤلاء نقلوا حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم لسجود السهو، تر کنا ذکر أسانيدها لشهرتها. (١) مثلاً هو مذهب علي رضي الله عنه. أخرجه عنه ابن أبي شيبة في المصنف ٤٤٣٨ (٣٨٦/١)، وسعد بن أبي وقاص، وعمار بن ياسر رضي الله عنهم عند ابن أبي شيبة في المصنف ٤٤٤٢ (٣٨٧/١)، وابن المنذر في الأوسط ١٧٠١ (٣٠٩/٣)، وعمران بن حصين أخرجه عنه الطحاوي في المصدر السابق ٤٤٢/١، وابن عباس عند الطحاوي في المصدر السابق ٤٤١/١، وابن المنذر في الأوسط ١٧٠٤ (٣١٠/٣). (٢) أخرجه عنه الحاكم في المستدرك ٣٢٣/١، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وابن خزيمة في الصحيح ١٠٣٢ (١١٦/٢). (٣) أخرجه أحمد في المسند ٢٤٧/٤، ٢٥٣، وأبو داود ١٠٣٧ (٦٢٩/١)، والترمذي ٣٦٥ (٢٠١/٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٤) أخرجه عنه مسلم ٥٧٤ (٤٠٤/١)، وأحمد في المسند ٤٢٧/٤، وأبو داود ١٠١٨ (٦١٨/١_٦١٩)، وذلك في قصة ((الخرباق)) طويل اليدين. (٥) أخرجه عنه - في حديث قصة ذي اليدين - البخاري ٤٦٨ (١٨٢/١-١٨٣)، ومسلم ٥٧٣ (٤٠٤/١). ١٤ كتاب الصلاة وروى الأمرَ بتأخير سجود السهو عن السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظاً عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن جعفر، وثوبان رضي الله عنهم. فأما حديث عبد الله، فحدَّثناه دَعْلَج بن أحمد قال: حدثنا محمد بن نعيم وعبد الله بن محد بن شيرويه قالا: حدثنا إسحاق بن راهويه قال: حدثنا عبيد بن سعيد الأموي قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا شك أحدكم في الصلاة، فليتحرَّ الصواب، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتین))(١). وقد سمعناه أيضاً في سنن أبي داود من طرق (٢). وحدثنا دعلج قال: حدثنا محمد بن علي أبو عبد الله المكي الصائغ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: سمعت فُضَيْلاً - يعني ابنَ عياض - يقول: حدثني منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله. مثل (٣) هذه .... (٣) وحدثنا دعلج قال: حدثنا عبد الله بن .... (٤) قال: حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي قال: قال وكيع: ((أيما أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل (١) وأخرجه البخاري ٣٩٢ (١٥٦/١)، ومسلم ٥٧٢ (٤٠٠/١_٤٠٣). (٢) انظرها في سنن أبي داود ١٠١٩-١٠٢٢ (٦١٩/١_٦٢٠). (٣) في المخطوط طمس لا يقرأ. (٤) في المخطوط طمس لا يقرأ. ١٥ كتاب الصلاة عن عبد الله؟ أو: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقال بعض القوم: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله أقرب. فقال: ((الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، هم فقهاء)). وروي عن وكيع أنه كان يقول: ((إسناد الحجاز: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، وإسناد الكوفة: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه(١) وأما حديث عبد الله بن جعفر، فحدثناه محمد بن بكر قال نا أبو داود قال: نا أحمد بن إبراهيم قال: نا حجاج عن ابن جريج(٢) قال: أخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة(٣) بن محمد بن الحارث عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن شكَّ في صلاته، فليسجد سجدتين بعد ما يسلم))(٤). وأما حديث ثوبان، فحدثناه عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن عياش عن (١) لم أعثر على من خرجه منسوباً لوكيع فيما تيسر لي من المصادر. (٢) في ((ق)): أبي جريج. (٣) في مصادر الحديث الآتية عقبة بالقاف، والأرجح ما أثبته في المتن من النسختين، وهكذا ضبطه ابن حجر في تقريب التهذيب ص٣٨١ ترجمة: ٤٤٤١. (٤) سنن أبي داود ١٠٣٣ (٦٢٣٥/١)، وأخرجه النسائي في المجتبى ١٢٤٧ -١٢٥٠ (٣٠/٣)، وأحمد في المسند ٢٠٥/١، ونقل ابن حجر تصحيحه عن ابن خزيمة. انظر: الدراية ٢٠٧/١ الحديث: ٢٦٥. ١٦ كتاب الصلاة عبيد الله بن عبيد(١) الكلاعي عن زهير بن سالم العنسي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((في كل سهو سجدتان بعد ما يسلِّم))(٢). فحكى هؤلاء لفظ النبي صلى الله عليه وسلم على تأخير سجود السهو عن السلام. فإن قيل: یحتمل أن یرید به سلام التشهد. قيل له: قد روي في أخبارِ مَن نَفَلَ حكايةَ فِعْلِ النبي صلى الله عليه وسلم ما يُسقط هذا التأويل. وهو ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أحمد بن علي الخزاز قال: حدثنا سعيد بن سليمان قال: حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشاء، فسلّم في ركعتين، فخرج سَرَعَان الناس، فقالوا: قُصرت الصلاة؟! فجاء ذو اليدين رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! أَقُصِرت الصلاة أم نَسِيتَ؟ فقال للقوم: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صَدَقَ يا رسول الله، صلَّيتَ ركعتين، فصلَّى بهم ركعتين، ثم تشھَّد، ثم سلّم، ثم کبَّر فسجد، ثم کبَّر فرفع، ثم کبر فسجد، ثم كبر فرفع رأسه، ثم تشهد))(٣). (١) في ((د)): عبد الله، والذي أثبته من ((ق))، وهو الموافق لمصادر الحديث. (٢) وأخرجه أبو داود ١٠٣٨ (٦٣٠/١)، وابن ماجه ١٢١٩ (٣٨٥/١)، وأحمد في المسند ٢٨٠/٥. (٣) حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة ذي اليدين سبق تخريجه قريباً، أما = ١٧ كتاب الصلاة فأخبر في هذا الحديث بسلامٍ بعد التشهد، وهو الذي يتحلل به من الصلاة، وذَكَرَ السجود بعده، فزال معه التأويل الذي ذكرته. وقد روي في حديث عمران بن حصين رضي الله عنه نحو ذلك(١). وذُكر في عامة الأخبار: ((فلما فَرَغَ من صلاته وسلَّم)) (٢). وفي بعضها: ((فلما تمت صلاته، وسلم))(٣). فعلمنا أن السلام الذي عقيبه سجود السهو، هو السلام الذي يتحلل به من الصلاة. وعلى أن إطلاق لفظ التسليم، يتناول السلام الموضوع للتحليل، وإنما ينصرف إلى غيره بدلالة، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: ((تحليلُها التسليم)) (٤)، أنه معقول(٥) به السلام الذي يلي التشهد. وقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه الشطر الأخير منه: ((ثم تشهد))، وهو يدل على مشروعية التشهد بعد سجدتي السهو، فلم أجده في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عند غير المؤلف فيما تيسر لي من المراجع. (١) سبق تخريجه قريباً. (٢) في حديث المغيرة بن شعبة عند الترمذي في السنن ٣٦٥ (٢٠١/٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٣) عند أبي داود - في حديث المغيرة بن شعبة - في السنن ١٠٣٧ (٦٢٩/١). (٤) سبق تخريجه. (٥) في ((د)): فعقل به. ١٨ كتاب الصلاة وسلم في حديث الشاكِّ في صلاته: «فليصلَّ ركعة، وليسجد سجدتين مِن قَبْل أن يسلم))(١). ورواه مالك(٢) وغيره (٣) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يذكروا أبا سعيد. ورواه هشام بن سعد، فذكر فيه أبا سعيد(٤). وروى ابن أخي الزهري ومحمد بن إسحاق جميعاً عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله علیه وسلم قال: ((إذا لم يَدْر أحدكم كم صلى، فليسجد سجدتين، قبل أن یسلم)). زاد ابن إسحاق: ((ثم ليسلم)) (٥). وروى مالك(٦) والليث ومعمر بن عيينة هذا الحديث عن الزهري، فقالوا فيه: ((فليسجد سجدتين، وهو جالس))(٧)، ولم يذكروا قبل السلام. (١) أخره مسلم ٥٧١ (٤٠٠/١)، وأبو داود ١٠٢٤ (٦٢١/١). (٢) في الموطأ ٦٢ (٩٥/١). (٣) رواه أبو داود من طريق مالك ١٠٢٦، ١٠٢٧ (٦٢٢/١-٦٢٣). (٤) انظر: سنن أبي داود المصدر السابق. (٥) سنن أبي داود ١٠٣١-١٠٣٢ (١ /٦٢٥). (٦) في الموطأ ١ (١٠٠/١). (٧) أخرجه - عن طريق مالك والليث ومعمر - مسلم ٣٨٩ (٣٩٨/١)، وأبو داود ١٠٣٠ (٦٢٤/١-٦٢٥). وهو بهذا اللفظ عند البخاري ١١٧٤ (٤١٣/١). ١٩ كتاب الصلاة وهذا يفسد (١) حديث ابن إسحاق، وابن أخي الزهري في السجود قبل السلام. وروى مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن ابن بحينة رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو قبل التسليم، ثم (٢) سلم)) (٢). وليس في هذه الأخبار بيان موضع الخلاف؛ لأنا نقول: إن سجدتي السهو قبل السلام الثاني، وليس في هذه الأخبار أنه سجد قبل السلام الثاني أو الأول(٣)، ومَن ادَّعى أنه سجد قبل السلام الأول، لم تثبت دعواه إلا بدلالة. بل الواجب عند اختلاف الأخبار، حَمْل جميعها على الوفاق، دون الخلاف والتضاد. وعلى أنه قد روى ابن بحينة رضي الله عنه ما ينفي تأويلهم الخبر على السلام الأول، وهو ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا بشر بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن صالح العجلي قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن الزهري عن الأعرج عن ابن بحينة رضي الله عنه قال: (١) في (د)): يفسر. (٢) أخرجه مالك في الموطأ ٦٥ (٩٦/١)، والبخاري ١١٦٦ (٤١١/١)، ومسلم ٥٧٠ (٣٩٩/١). (٣) قال السرخسي: ((وما روي قبل السلام، أي قبل السلام الثاني، فإنه عندنا يسلم بعد سجود السهو أيضاً)). المبسوط: ٢١٩/١. ٢٠ كتاب الصلاة ((قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركعتين، ولم يتشهد، فسبَّح به الناس مِن خلفه كيما يجلسوه، فَثَبَتَ قائماً، فلما فرغ من الصلاة: سجد سجدتي السهو بعد التشهد، وبعد التسلیم)»(١). فهذا لفظٌ يُبطِل ما ادَّعوه من تأويلِ خبرِ ابن بحينة رضي الله عنه على ما ذكروه، لأنه ذَكَرَ أنه سجد بعد الفراغ من الصلاة، وإنما يكون الفراغ من الصلاة بالتحلل منها، وذَكَرَه أيضاً: بعد التشهد وبعد التسليم. فإن قيل: فما فائدة ذكره قبل التسليم الثاني؟ قيل له: لأنه أوجب سلاماً آخر، وأبطل به قول مَن قال إنه لا يسلِّم بعد سجدتي السهو (٢). وأيضاً: لما ذكر ابن بحينة رضي الله عنه سلاماً واحداً، وذكر الباقون سلامین، کان خبر الزائد أولى. فإن قيل: هلا استعملتَ الخبرين في حالين، فجعلتَ حديث ابن بحينة رضي الله عنه في النقصان؛ لأنه ذَكَرَ فيه أنه قام من الثنتين، وخبر الآخرين في الزيادة، كما قال مالك بن أنس رضي الله عنه(٣). ولأن النظر أيضاً يوجب الفصل بينهما؛ لأنه إذا نقص كان سجود السهو جبراً للنقصان، وجبران الصلاة لا يُفعل خارجاً عنها. (١) لم أجده عند أحد غير المؤلف بعد البحث فيما تيسر لي من المراجع. (٢) هو قول أنس بن مالك، والحسن البصري وعطاء والشعبي. انظر: الأوسط لابن المنذر ١٧٠٩ (٣١٤/٣)، وابن أبي شيبة في المصنف ٤٤٦٢_٤٤٦٤ (٣٨٨/١). (٣) قاله مالك في الموطأ ٦١ (٩٥/١).