Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ كتاب الصلاة وسلم أنه قال: ((أفضل الأعمال: الصلاة لأول ميقاتها)). في رواية مالك بن مِغْوَل عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود رضي الله عنه (١). قيل: له: قد روى أبو أسامة عن مالك بن مغْوَل هذا الحدیث بإسناده، وقال فيه: ((الصلاة في ميقاتها))(٢). ورواه جماعة عن الوليد بن العيزار بإسناده، وقالوا: ((الصلاة لو قتھا)»(٣). * ولا يكره تأخيرها إلى نصف الليل؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخَّر العشاء ذات ليلة إلى ثلث الليل، أو شطره، ثم قال: ((إنكم في صلاةٍ ما انتظرتموها، ولولا ضعف الضعيف لجعلتُ هذا وقتها))(٤). وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتُهم بتأخيرها إلى ثلث الليل، أو إلى نصفه))(٥). (١) أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) ٣٢٧ (١٦٩/١)، والحاكم في المستدرك ١٨٨/١، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه ابن المنذر في الأوسط الحديث: ١٠٧٨ (٣٨٥/٢)، ومسلم ٨٥(٩٠/١)، والترمذي ١٧٣(٣٢٥/١-٣٢٦)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح)). (٣) أخرجه البخاري ٥٠٤ (١٩٧/١)، ومسلم ٨٥(٨٩/١-٩٠). (٤) أخرج نحوه ابن ماجه ٦٩٣(٢٢٦/١)، وأبو داود ٤٢٢(٢٩٣/١). (٥) أخرجه أحمد في المسند ٢٥٠/٢، والترمذي ١٦٧ (٣١٠/١)، وقال: ((حسن صحيح)). ٥٢٢ كتاب الصلاة وفي حديث أنس رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخَّرِ العَتَمة إلى قريبٍ من شطر الليل)»(١). وفي حديث أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهَّز جيشاً، حتى إذا انتصف الليل أو بلغ ذاك: خرج إلينا))(٢). وفي حديث أبي هريرة(٣) وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وقتُ العشاء إلى نصف الليل)) (٤). فدلت هذه الأخبار على أن مَن أخَّرها إلى نصف الليل: لم تلحقه إساءة. وأما إذا أخَّرها عن نصف الليل: فهو مسيء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تأخيرها عن ذلك بغير عذر. ولأنه قال صلى الله عليه وسلم: ((آخرُ وقِتِها نصف الليل)) (٥)، ومعلوم أن مراده إباحة فعلها، وجواز تأخيرها إليه؛ لأن الدلالة قد قامت على أنها لا تفوت إلا بطلوع الفجر، وهي ما قدَّمنا فيما سلف. (١) أخرجه البخاري ٦٣٠ (٢٣٥/١)، ومسلم ٦٤٠ (٤٤٣/١). (٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٦٧/٣. (٣) أخرجه الترمذي ٢٨٤/١/١٥١)، وقال: سمعت محمداً يقول: ((حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت [أي موقوفاً] أصح))، وأحمد في المسند ٢٣٢/٢، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح. رقم ٧١٧٢ (١٦١/١٢). (٤) أخرجه مسلم في الصحيح ٦١٢ (٤٢٦/١)، وأبو داود ٣٩٦ (٢٨١/١). (٥) هو جزء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد سبق تخريجه قريباً. ٥٢٣ كتاب الصلاة مسألة: [الوقت المستحب في صلاة الفجر](١) قال أبو جعفر: (والاختيار في الصبح: جَمْعُ التغليس والإسفار جميعاً، فإن فات ذلك: فالإسفار أفضل من التغليس). فأما وجه جَمْعهما، فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الآثار في التغليس (٢). وروي عنه آثار أُخَر مثلها في الإسفار(٣)، فإذا جَمَعَ بينهما: فغلَّس بابتدائها، وانصرف عنها مسفراً: كان مستعملاً للأخبار كلَّها (٤). * وأما إذا لم يجمَعْهما: فالأفضل الإسفار. وذلك لما حدثنا محمد بن بکر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان عن ابن عجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج رضي الله عنه (١) راجع: الأصل ١٤٦/١، المبسوط ١٤٥/١، بدائع الصنائع ١٢٤/١. (٢) يريد بالآثار ما يعم الأحاديث المرفوعة: ينظر صحيح البخاري ٣٦٥(١٤٦/١)، ومسلم ٦٤٥ (٤٤٥/١). والتغليس: من الغَلَس، وهو ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣٧٧/٣. (٣) الإسفار، يقال: أسفر الصبح، إذا انكشف وأضاء. النهاية لابن الأثير ٣٧٢/٢. أما الأحاديث فيراجع لها: نصب الراية ٢٣٥/١-٢٤٠. (٤) هكذا جمع بين الآثار محمد بن الحسن. ينظر: الحجة على أهل المدينة ١/١٠. ٥٢٤ كتاب الصلاة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم)) (١). وقد روي: ((أسفِروا بالصبح، فإنه كلما أسفرتم كان أعظم للأجر))(٢). وذكر الطحاوي قال: حدثنا علي بن معبد قال: حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر (٣)عن بلال رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (٤). وهذا عندنا أولى من الأخبار التي روي فيها التغليس؛ لأنه ليس فيها بيان موضع الفضل، إذْ قد يفعل النبي صلى الله عليه وسلم المباحَ تارة على وجه التعليم، ويفعل الأفضلَ أيضاً اختياراً له على غيره، فإذاً ليس في ظاهر فعله صلى الله عليه وسلم دلالة على موضع الخلاف، وفي خبرنا بيان الأفضل؛ لأنه أمرٌ، وأخبر أنه أعظم للأجر. ولأن الأمر والفعل إذا اجتمعا: كان الأمر أولى. وعلى أنه قد روي في الأخبار التغليس والإسفار(٥)، فتتعارض الأخبار في الفعل، ويبقى لنا الأمر بالإسفار من غير معارِض. (١) أخرجه أبو داود ٤٢٤ (٢٩٤/١)، والترمذي ١٥٤ (٢٨٩/١) وقال: ((حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح)). (٢) عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٧٨/١. (٣) وفي شرح معاني الآثار ١٧٩/١ زيادة: (عن أبي بكر الصديق). (٤) شرح معاني الآثار ١٧٩/١. (٥) في نسخة (د) و(ق): (روي بأن أخبار التغليس الإسفار)، وقد أثبت ما اجتهدت أنه الصواب. ٥٢٥ كتاب الصلاة وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الفجر بالمزدلفة يوم النحر حين سطع الفجر، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن هاتين الصلاتين تُحوَّلان عن وقتهما في هذا المكان: المغرب، وصلاة الفجر هذه الساعة))(١). وذكر الطحاوي قال: حدثنا حسين بن نصر قال: حدثنا الفريابي قال: حدثنا إسرائيل بهذا(٢). فاقتضى هذا اللفظ من النبي صلى الله عليه وسلم أن الوقت المستحب لها هو الإسفار، لقوله: ((تُحوَّلان عن وقتهما». وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ((ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة إلا لميقاتها إلا الفجر بالمزدلفة، فإنه صلاها يومئذ قبل ميقاتها))(٣). هذا مع لزوم عبد الله رضي الله عنه النبيَّ صلى الله عليه وسلم في سفر و حضره. وقال جابر رضي الله عنه: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤخُّر الفجر کاسمها))(٤). (١) أخرجه البخاري ١٥٩١ (٦٠٢/٢)، وأحمد في المسند ١٨/١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٧٨/١. (٢) شرح معاني الآثار، المصدر السابق نفسه. (٣) أخرجه البخاري ١٥٩٨ (٦٠٤/٢)، ومسلم ١٢٨٩ (٩٣٨/٢). (٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١٧٨/١، وعند أحمد في المسند = ٥٢٦ كتاب الصلاة فإن قيل: قوله: ((أسفروا بالفجر))، و((أصبحوا بها))(١) معناه: صلوها بعد طلوع الفجر. قيل له: فهذا يوجب أن يكون الإسفار هو التغليس، وذلك قلبٌ للُّغة، وعكس ما يقتضيه لفظ الخبر، فإذاً لا معنى لقولهم في وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في اليومين أنه غلّس بها في اليوم الأول، وأسفر في اليوم الثاني (٢). وعلى أنه تأويلٌ يحيل معنى الخبر ويبطله؛ لأنه يصير بمنزلة من قال: ((صلوا الفرض بعد دخول الوقت، فإنه أعظم لأجوركم من أن تصلوها قبل الوقت))، وهذا كلام ساقط لا يجوز مثله على النبي صلى الله عليه وسلم. فإن قيل: في حديث بشير بن أبي مسعود عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الغداة فغلّس بها، ثم صلاها فأسفر، ثم لم يَعُدْ إلى الأسفار حتى قبضه الله(٣). قيل له: يعارضه حديث ابن مسعود رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحوِّلها عن وقتها إلا بالمزدلفة)) (٤). ٣٠٣/٣: ((والفجر كاسمها وكان يغلس بها)). (١) سبق تخريجه. (٢) ورد هذا الوصف لصلاته صلى الله عليه وسلم في حديث إمامة جبريل عليه السلام. انظر: سنن أبي داود ٣٩٣ (١/ ٢٧٤-٢٧٨). (٣) أخرجه أبو داود ٣٩٤ (٢٧٨/١)، والطحاوي في شرح المعاني ١٧٦/١. (٤) سبق تخريجه. ٥٢٧ كتاب الصلاة وأيضاً: قد بيَّنا أنه ليس في ظاهر الفعل دلالة على الأفضل، وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه وحكايته عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنهما حُوِّلتا عن وقتهما))(١)، وحديث رافع بن خديج رضي الله عنه أمرٌ بالتأخير(٢)، فهو أولى. وعلى أن كل ما روي في التغليس، فمحتملٌ أن يريد أنه ابتدأها بغلس، ثم انصرف عنها مسفِراً. مسألة: [الأوقات المنهي عن الصلاة فيها](٣) قال أبو جعفر: (ولا يصلي أحدٌ عند طلوع الشمس، وعند الزوال، وعند الغروب). قال أحمد : ثلاثة أوقات لا يُصلَّىُ فيها نفلٌ ولا فرضٌ: عند طلوع الشمس، وعند الزوال، وعند الغروب، إلا عصر يومه عند الغروب. ووقتان لا يصلَّى فيهما نفلٌ، ويصلَّى فيهما الفرض: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس. فأما الصلاة في الأوقات الثلاثة، فالأصل: ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الآثار المتواترة أنه نهى عن الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة. منها حديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا (١) سبق تخريجه. (٢) وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((أسفروا))، أو ((أصبحوا)). سبق تخريجه. (٣) راجع: الأصل ١٤٩/١، المبسوط ١٥٠/١، بدائع الصنائع ١٢٧/١. ٥٢٨ كتاب الصلاة يتحرَّى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها، فإنها تطلع بين قَرْنَي شيطان))(١). وحديث عُقبة بن عامر رضي الله عنه: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصليَ في ثلاث ساعات، وأن نَقْبُر فيهن موتانا: عند طلوع الشمس، وعند الزوال، وعند الغروب))(٢). وحديث ابن مسعود أن عَمْرو بن عَنْبَسة رضي الله عنهما قال: يا رسول الله! هل من الليل والنهار ساعةٌ يُنهى فيها عن الصلاة؟ فقال: ((أما الليل: فالصلاة مقبولةٌ مشهودةٌ، حتى تصليَ صلاة الفجر فاجتنب الصلاة حتى ترتفع الشمس وتبيضَّ، فإن الشمس تطلع بين قرني الشيطان، فإذا ابيضَّت فالصلاة مقبولةٌ مشهودةٌ، حتى ينتصف النهار، فإذا مالت الشمس فالصلاة مقبولةٌ مشهودةٌ، حتى تصفرَّ الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان))(٣). وعموم هذا الخبر ينفي جواز الصلاة في هذه الأوقات، وهو ينتظم الفرض والنفل جميعاً في النهي؛ لأنه قال: ((فاجتنب الصلاة)). وفيه دلالة على ما قلنا من وجه آخر، وهو قوله: ((الصلاة مقبولة حتى ينتصف النهار))، و: ((حتى تصفرَّ الشمس)). (١) أخرجه البخاري ٥٦٠ (٢١٢/١)، ومسلم ٨٢٨ (١ /٥٦٧). (٢) أخرجه مسلم ٨٣١ (٥٦٨/١). (٣) لم أقف فيما تيسر لي من المصادر على رواية ابن مسعود عن عمرو بن عنبسة رضي الله عنهما، وأخرج حديث عمرو بن عنبسة مسلم ٨٣٢ (٥٧٠/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٥٢/١، وأحمد في المسند ١١١/٤. ٥٢٩ كتاب الصلاة و: ((حتى)): غايةً تقتضي أن يكون حكم ما بعدها بخلافها، وإلا لم تكن غاية، فتضمن نفيَ قبول الصلاة عند انتصاف النهار، وعند الغروب، كقوله: ((لا يقبل الله صلاةً بغير طهور))(١)، وهذا آكد ما يكون من اللفظ الموجب لإفساد الصلاة. وروى عمران بن حصين(٢) وأبو قتادة(٣) وأبو هريرة(٤) وجبير بن مطعم رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام هو وأصحابه عن صلاة الفجر في الوادي، فاستيقظ وقد طلعت الشمس، أمرَ بالرحيل حتى لما ارتفعت الشمس نزل، فأمر بلالاً فأذَّن، وصلى ركعتي الفجر، ثم أمره فأقام وصلى بهم الفجر))(٥). وقال عمران بن حصين رضي الله عنه في حديثه: ((لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الوادي: انتظر حتى استقلَّت الشمس)) (٦). وقال جبير بن مطعم رضي الله عنه: (قَعَدوا هُنَيْهَة، ثم صلوا ركعتي (١) أخرجه من حديث ابن عمر مسلم ٢٢٤ (٢٠٤/١). (٢) حديث عمران بن حصين عن ((ليلة التعريس))، أخرجه البخاري ٣٣٧(١٣٠/١)، ومسلم ٦٨٢ (١/ ٤٧٤). (٣) أخرجه مسلم برقم: ٦٨١ (٤٧٢/١-٤٧٤)، وأحمد في المسند ٢٩٨/٥. (٤) أخرجه مسلم برقم: ٦٨٠ (٤٧١/١). (٥) أخرجه من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه النسائي في السنن (المجتبى) ٦٢٤ (٢٩٨/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١ / ٤٠١. (٦) عند أبي داود برقم: ٤٤٣ (٣٠٨/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤٠٠/١. ٥٣٠ كتاب الصلاة الفجر، ثم صلوا الفجر))(١). فدل ذلك على امتناع جواز الصلاة في هذا الوقت: الفوائت وغيرها. فإن قيل: إنما أخَّرها لأجل أنه قال: ((في الوادي شيطان))(٢). قيل له: وقد قيل إن الشيطان يقارن طلوع الشمس وغروبها، فعلَّة كون الشيطان هناك، موجودة في غير الوادي. والدليل على أنه لم يؤخرها لأجل كونه في الوادي: أن في خبر جبير بن مطعم وعمران بن حصين: ((أنه لما خرج من الوادي قَعَدَ وقَعَدَ أصحابُه حولَه، فلما استقلت الشمس: صلىُ))(٣)، فدل على أنه انتظر ارتفاع الشمس. فإن قيل: روى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن نام عن صلاة أو نسيها، فليصلَّها إذا ذَكَرَها، لا كفارة لها إلا ذلك))، وتلا قوله(٤): ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾(٥)، وهذا يوجب فعل الفوائت في هذه الأوقات. قیل له: الجواب عن هذا من وجوه: (١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١ / ٤٠١. (٢) أخرجه عن زيد بن أسلم مرسلاً مالك في الموطأ، الحديث: ٢٦ (١٤/١)، ومسلم نحوه - عن أبي هريرة مرفوعاً - ٦٨٠ (١ /٤٧١). (٣) سبق حديث جبير بن مطعم وعمران بن حصين رضي الله عنهما قريباً. (٤) أخرجه البخاري ٥٧٢ (٢١٥/١)، ومسلم ٦٨٤ (١ /٤٧٧). (٥) طه: ١٤. ٥٣١ كتاب الصلاة أحدها: أن أحد الخبرين ورد في بيان لزوم الفائت، لا في تفصيل أوقاته، والآخر وارد في بيان الوقت وتفصيله، فكل واحد منهما مستعمل في بابٍ لا يُعترض به على صاحبه، فكأنه قال: فليصلها إذا ذكرها، إلا في هذه الأوقات. وفائدته: أن فوات الوقت لا يُسقطها، ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(١): لم يقض على نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم النحر ويوم الفطر (٢)، وأيام التشريق(٣)؛ لأن قوله: ﴿فَعِدَةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾(٤): واردٌ في حكم وجوب القضاء، ونهيه عليه الصلاة والسلام عن صوم هذه الأيام واردٌ في بيان الوقت، فقضى على قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. وأيضاً: فإن النبي صلى الله عليه وسلم حين فاتته صلاة الفجر، لم يقضها وقت الطلوع، وأخَّرها عنه(٥)، فدلَّ على أن خبر النهي قاضٍ على خبر الأمر بقضاء الفائت. وقد ذكر سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا يومئذ: (١) البقرة: ١٨٤. (٢) أخرج النهي عن صوم يوم الفطر والنحر البخاري ١٨٨٩ (٧٠٢/٢)، ومسلم ١١٣٧ (٧٩٩/٢) كلاهما من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (٣) أخرج النهي عن صوم أيام التشريق مسلم ١١٤١ (٨٠٠/٢). (٤) البقرة: ١٨٤. (٥) في حديث ((ليلة التعريس))، وسبق تخريجه. ٥٣٢ کتاب الصلاة ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾(١)، فأمر بقضاء الفائت، ولم يفعله في وقت الطلوع، فدلَّ على صحة ما ذكرناه. وأيضاً: قوله: ((فليصلِّها إذا ذَكَرها)): معناه بشرائطها وحدودها، ألا ترى أنه لم يقض على وجوب الطهارة، وستر العورة. وعلى أن هذا الاعتبار لمخالفنا ألزم في ترتيب الأخبار؛ لأنه يرتب (٢) العام على الخاص، وأَمْرُه لقضاء الفائت عام في سائر الأوقات، وخبرُنا خاص في بيان الوقت، فواجب أن يكون ما اقتضاه(٣) خبر قضاء الفوائت من عموم الأوقات، مبنياً على خبر تخصيص بعض الأوقات بجوازها فيه دون غيره. وأيضاً: فإن خبرنا يقتضي الحظر، وخبرهم الإباحة؛ لاتفاق الجميع على جواز تقديم النافلة على وقت ذكر الفائتة والمنسية، وقدَّم النبيِ صلى الله عليه وسلم ركعتي الفجر على الفرض في حال الفوات، فدلّ على أن خبرهم اقتضى إباحة فعل الفائتة في حكم الوقت، وإن كان قد أفاد لزوم الفرض في ذمته، وخبرُنا حاظِرٌ لفعلها في الوقت، ومتى اجتمع خبران، في أحدهما حظر، وفي الآخر إباحة: كان الحظر قاضياً على الإباحة (٤). (١) أخرجه ـ مرسلاً عن سعيد بن المسيب - مالك في الموطأ ٢٥ (١٤/١)، ووصله مسلم ٦٨٠ (٤٧١/١)، والآية من سورة طه: ١٤. (٢) أي يبني العام على الخاص. (٣) في ((د)): زيادة: نصاً. (٤) انظر: الفصول للمؤلف ٢٩٤/٢، والأشباه والنظائر لابن نجيم، ص١٠٩. ٥٣٣ كتاب الصلاة فإن احتجوا بخبر أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن أدرك ركعة من صلاة الغداة قبل طلوع الشمس، فقد أدرك)) (١). وروي في بعض الأخبار: ((فليصلِّ إليها أخرى))(٢)، وهذا يوجب جواز فعلها في هذا الوقت. قيل له: يحتمل أن يكون قبل النهي (٣)، ويدل عليه ما روى إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: خرجنا مع أبي هريرة رضي الله عنه حين طلعت الشمس في جنازة، فقال: ضعوها، فلما ارتفعت صلينا عليها، ثم قال: ((إن الشمس إذا طلعت تطلع بين قرني شيطان))(٤). فدلَّ فعلُه على أنه قد علم أن قوله صلى الله عليه وسلم: «فليصلُّ إليها أخرى»: کان قبل النهي. وأيضاً: أصل الحديث: قوله: ((فقد أدركها))، وهذا لا دلالة فيه على جواز فعلها فيه، وإنما يدل على إدراك وقت الوجوب، كالصبي يبلغ، والکافر یسلم. والدليل عليه أنه معلوم أنه لم يُرِد بقوله: ((فقد أدرك)): فَعَلَ جميعَها في الوقت، فعُلِم أن المراد إدراك وقت وجوبها؛ لأن جميعها يجب (١) أخرجه البخاري ٥٤٤(٢١١/١)، ومسلم ٦٠٨ (٤٢٥/١). (٢) عند الدارقطني في السنن ٢ (٣٨١/١-١٨٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٩٩/١. (٣) وهكذا قال بالنسخ الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٩٩/١، ٤٠٢. (٤) أخرج نحوه - مختصراً - ابن أبي شيبة في المصنف ١١٣٢٢ (٤٨٤/٢). ٥٣٤ كتاب الصلاة بإدراك الجزء من الوقت. وأما ما روي من قوله: ((فليصلِّ إليها أخرىٌ))(١)، فيشبه أن يكون نَقَلَ الراوي المعنى عنده، حين ظن أن قوله: ((فقد أدركها»: يفيد ذلك. ولو ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: كان معناه: فليصل ركعتين، فأفاد أن إدراكه لهذا الجزء من الوقت: يُلزمه ركعتين، فيفعلهما في الوقت الذي تجوز فيه الصلاة. وقد روي: ((فقد تمت صلاته)) (٢)، ومعناه: فقد تمّ لزومها؛ لاتفاق الجميع أن فعلها لم يتم (٣). فإن قيل: فما الفرق بينهما وبين عصر يومه، والنهي شامل لجميع الصلوات؟ قيل له: لاتفاق الجميع على جوازها، فخصصناها من جملة الأخبار بالاتفاق(٤)، وبقَّيْنا حكم العموم فيما عداها، لعدم دلالة التخصيص. وأيضاً: فإن وقت الغروب لوجوب العصر، بدلالة أن مُدْرِكه بالإسلام والبلوغ يلزمه، ويمتنع أن يكون وقت لزومها، ولا يصح فيه أداؤها، وليس وقت الطلوع وقتاً لوجوب صلاة الفجر؛ لأن مُدْرِكها (١) سبق تخريجه قريباً (٢) أخرجه ـ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه - الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٩٩/١، وأخرجه - بصيغة الأمر: ((فليُتِمَّ صلاته)) - البخاري ٥٣١(٢٠٤/١)، وكذا النسائي في السنن (المجتبى) ٥١٦(١ /٢٥٧). (٣) لم أعثر على من خالف هذا الإجماع، والله أعلم. (٤) انظر: بداية المجتهد ٣١٤/٢. ٥٣٥ كتاب الصلاة الإسلامِ، ولبلوغٍ لا يلزمه فرضها(١). وأيضاً: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن فاتته العصر حتى غابت الشمس، فكأنما وُتُرَ أهلُه ومالُه))(٢). وقال عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: ((ما صليتُ العصر حتى كادت الشمس تغرب))، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وأنا والله ما صليت بعد))(٣)، فلم ينكر على عمر فعلها في ذلك الوقت، فمن أجل ذلك جوَّزنا فعلَها، دون غيرها من الصلوات. فإن قيل: فقد روي النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس(٤)، ولم يدخل فيه الفوائت بالاتفاق، كذلك النهي عنها في الأوقات الثلاثة. قيل له: الفصل بينهما: أن النهي تناول الوقت نفسه في هذه الأوقات الثلاثة، واعتبار الوقت من فروض الصلاة وشرائطها، فاستوى فيها من أجل ذلك حكم النفل والفرض، كسائر فروض الصلاة إذا تركها، نحو الطهارة، والستر، واستقبال القبلة، وأما بعد الفجر والعصر: فلم يتناول الوقت، وإنما تعلق بفعل الصلاة. ألا ترى أن رجلاً آخر قد يتنفَّل في هذا الوقت ممن لم يصلّ الفرض، (١) وذلك لانتهاء آخر وقت الفجر بطلوع الشمس، فلا تجب على مَن أسلم، أو بلغ عند طلوع الشمس. راجع: المجموع شرح المهذب ٦٨٦٤/٣. (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه البخاري ٥٧١ (٢١٥/١)، ومسلم ٦٣١ (٤٣٨/١). (٤) سيذكر المؤلف هذه الأحاديث في النهي عن الصلاة بعد الفجر والعصر. ٥٣٦ كتاب الصلاة ومَن قد صلى الفرض لا يصليها، فدل على أن النهي لم يتعلق بالوقت، وإنما تعلق بفعل الصلاة. ولم نجد في الأصول فعل فرض يمنع فرضاً آخر غيره، فانصرف النهي من أجل ذلك إلى النوافل. وأيضاً: فعموم النهي يتناول الجميع، فإذا قامت الدلالة على تخصيصه من وجه: لم يوجب ذلك تخصيصه من سائر الوجوه. فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يا بني عبد مَنَاف! لا تمنعوا طائفاً يطوف بهذا البيت، ويصلي في أيِّ ساعةٍ شاء من ليلٍ أو نهار))(١)، وعمومه يقتضي جواز فعلها في سائر الأوقات. قيل له: يخصه ما وصفنا. وأيضاً: فإن هذا وارد في نهيهم عن منع الناس من الصلاة في الكعبة، وخبرُنا واردٌ في بيان حكم الأوقات، فلا يعترض أحدهما على الآخر بحسب ما بيّنا في قوله: ((فليصلها إذا ذكرها))، ألا ترى أنه لم يُبح بذلك فعل النفل في هذه الأوقات. * فصل : [وقتان يصلى فيهما الفرض دون النفل] وأما بعد العصر، وبعد الفجر : فإنما يُنهى فيهما عن النوافل والنذور وصلاة الطواف، ويجوز فيهما فعلُ الفرض. (١) أخرجه الترمذي ٨٦٨ (٢٢٠/٣)، وقال: ((حديث جبير حديث حسن صحیح))، وابن ماجه ١٢٥٤ (٣٩٨/١). ٥٣٧ كتاب الصلاة وذلك لما روى أبو سعيد الخدري(١)، ومعاذ بن عفراء (٢)، وابن عمر (٣)، وأبو هريرة رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صلاتين بعد الصبح، وبعد العصر))(٤). وفي حديث ابن مسعود في سؤال عمرو بن عَنْبَسة رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوقات: ((أن الصلاة بالليل مقبولة مشهودة حتى تصلِّي الفجرَ، ثم اجتنِب الصلاةَ حتى ترتفع الشمس))(٥). وقال ابن عباس رضي الله عنهما: حدثني رجال مرضيون، وأرضاهم عمر رضي الله عنه ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب))(٦). ثم روي عن عمر (٧) وأبي سعيد(٨) ومعاذ بن عفراء (٩) رضي الله عنهم (١) أخرجه البخاري ٥٦١ (٢١٢/١)، ومسلم ٨٢٧ (١ / ٥٦٧). (٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٠٤/١، وابن أبي شيبة في المصنف، الحديث: ٧٣٢١ (١٣١/٢). (٣) أخرجه الطحاوي في المصدر السابق ٣٠٤/١. وابن أبي شيبة في المصنف ٧٣٢٨(١٣١/١). (٤) أخرجه البخاري ٥٥٩(٢١٢/١)، ومسلم ٨٢٥ (٥٦٦/١). (٥) سبق تخريجه. (٦) أخرجه البخاري ٥٥٦ (٢١١/١)، ومسلم ٨٢٦ (١ / ٥٦٧). (٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف، الآثار: ٧٣٣٢، ٧٣٣٣، ٧٣٣٦، ٧٣٣٧ (١٣٢/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٠٤/١. (٨) أخرجه ابن أبي شيبة ٧٣٤٣ (١٣٣/٢)، والطحاوي ٣٠٤/١. (٩) أخرجه الطحاوي ٣٠٤/١، وابن أبي شيبة برقم: ٧٣٢١ (١٣١/٢). ٥٣٨ كتاب الصلاة من قولهم النهي عن صلاة الطواف في هذين الوقتين، فدل على أنهم علموا من مراد النبي صلى الله عليه وسلم شمولَ النهي لجميع النوافل في هذين الوقتین، سواء كان نفلاً مبتدأً، أو نفلاً له سبب. * واحتج مخالفنا بما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي قط بعد العصر إلا صلى ركعتين))(١). وبحديث يزيد بن الأسود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الصبح في مسجد الخَيْف، فرأى رجلين في آخر القوم لم يصلّيًا معه، فقال: ((عليَّ بهما))، فجيء بهما ترعدُ فرائصُهما))، فقال: ((ألستما مسلمَيْن؟)) قالا: بلىُ(٢). قال: ((فما مَنَعَكما أن تصلّيا معنا؟)) قالا: يا رسول الله كنا قد صلينا في رِحالنا. قال: ((فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتُما مسجدَ جماعة، فصلِّيًا معهم، فإنها لكما نافلة))(٣). (١) أخرجه البخاري ٥٦٦ (٢١٣/١)، ومسلم ٣٠٠ (١ / ٥٧٢). (٢) ورد جوابهما في النسختين ((د))، و((ق)) بكلمة: (نعم)، إذ وردت جواباً للسؤال بأداة النفي، ويكون معناه: نعم لسنا مسلمين، وهو خطأ حتماً، قد يكون من تصرفات النساخ، والصواب أن يُقال: (بلى)، كما أثبت، وهو إقرار وتأكید بكونهما مسلمین، وبذا يستقيم الكلام. هذا فضلاً عن أن هذه الزيادة: (ألستما مسلمين؟ قالا: نعم): لم ترد في جميع مصادر الحديث التي تيسر لي الوقوف عليها قدر الاستطاعة، والله أعلم. (٣) أخرجه أبو داود ٢٧٥(٣٨٦/١)، والترمذي ٢١٩(٤٢٥/١)، وقال: حديث حسن صحيح، وابن أبي شيبة في المصنف، الحديث: ٦٦٤٢ (٧٥/٢)، وأحمد في المسند ١٦٠/٤، والنسائي في السنن (المجتبى) ٨٥٨(١١٢/٢)، والحاكم في المستدرك ٢٤٤/١، وصححه، ووافقه الذهبي، والطحاوي في شرح الآثار = ٥٣٩ كتاب الصلاة وبأن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة الفجر، فرأى قيساً رضي الله عنه(١) يصلي، فلما فرغ قال له: ((ما هذه الصلاة؟)) قال: ركعتا الفجر، فلم ینکِر عليه (٢). قيل له: أما حديث عائشة رضي الله عنها فمختلف في متنه، وذلك أنه قد رُوي على ما قال، وهذا اللفظ منكَر عند جميع الأمة؛ لأن أحداً لا يبيح النفل المبتدأ بعد العصر(٣) ثم قد روى محمد بن شجاع عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق قال: أخبرني محمد بن عمرو بن (٤) عطاء عن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب حدثه أن عبد الله بن الحارث بن نوفل حدثه ((أن معاوية رأى ناساً يصلون بعد العصر، فقال لابن عباس رضي الله عنهما: ما هذه الصلاة التي أرى الناس يصلون؟ فقال: ما يُفتي ابنُ الزبير عن عائشة رضي الله عنهم. فبعث معاويةُ إلى عائشة رضي الله عنها، فسألها عن ذلك. قال: فذهبتُ مع رسوله، فسألها، فقالت: ٣٦٣/١، والطيالسي في مسنده، برقم: ١٢٤٧. راجع: التلخيص الحبير ٢٩/٢. (١) هو قيس بن فهد الأنصاري، صحابي رضي الله عنه. انظر: الإصابة ٢٥٧/٣. (٢) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٧٥/١، وقال: صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي، وابن المنذر في الأوسط، الحديث: ١٠٩٤ (٣٩١/٢)، وابن أبي شيبة في المصنف ٦٤٤٠(٥٩/٢). (٣) انظر: بداية المجتهد ٣١٤/٢. (٤) في (د)): محمد بن عمرو عن عطاء، والصواب ما أثبتنا من ((ق)). ٥٤٠ كتاب الصلاة حدثتني أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاهما في بيتها. فبعثه معاويةُ إلى أم سلمة رضي الله عنها، وأنا معه، فسألها أيضاً: فقالت أم سلمة رضي الله عنها: يغفر الله لعائشة، والله ما هكذا حدثتُها، إنما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين تركهما بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، فسألتُه فقال: ((شُغلت عنهما، فكرهتُ أن تراني الناس أصليهما بعد العصر، فصليتُهما في بيتك))(١). فأحالت عائشة على أم سلمة، وأنكرت أم سلمة روايةَ عائشةَ رضي الله عنهما بفعل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد العصر على الإطلاق، وذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كرهتُ أن تراني الناس أُصليهما بعد العصر)). وهذا يقتضي النهي عنهما بعد العصر؛ لأنه مَنَعَ الاقتداء به فيهما. وذكر الطحاوي قال: حدثنا علي بن شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس بن ذكوان عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، ثم دخل بيتي، فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله! صليتَ صلاةً لم تكن تصليها؟ قال: ((قَدِمَ عليَّ مال، فشغلني عن ركعتين كنتُ أركعهما بعد الظهر، فصليتهما الآن)). قلت: يا رسول الله! أفنقضيهما(٢) (١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٠٢/١، وأصله في البخاري ١١٧٦ (٤١٤/١)، ومسلم ٨٣٤ (١ / ٥٧٢). (٢) في ق: (أقضيهما).