Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الطهارة عاين الكعبة، فهذا يجوز أن يقال إنه يستقبل، كما قلنا في المتيمم إذا وجد الماء، ونظائره من المسائل. مسألة : [جواز المسح على الجبائر](١) قال أبو جعفر : (ولا بأس بالمسح على الجبائر). وذلك لما روى زيد بن علي عن آبائه عن علي رضي الله عنهم أنه كُسِرت زَنْده يوم أُحُدٍ، فقال: يا رسول الله! ما أصنع بالجبائر؟ قال: ((امسح عليها))(٢). [مسألة :] قال: (والمسح عليها كالغسل لما تحتها، وسواء شدَّها وهو على طهارة، أو هو مُحْدِث، ولا يُشبه ذلك المسح على الخفين). قال أبو بكر : كان أبو الحسن رحمه الله يذكر أن مِن مذهب أبي حنيفة أن تَرْكَ المسح على الجبائر: لا يمنع صحة صلاته؛ لأن فرض الغَسْل ساقط عن موضع الجراحة، وليس كالمسح على الخفين، لأن فرض غَسْل الرِّجل قائم عليه مع لبس الخفين، فالمسح بدلٌ منه، فلم يجز تركه(٣). * وأما وجه مسألة أبي جعفر التي ذكرها في الكتاب، في جواز المسح عليها، سواء شدَّها على طهارة أو على غير طهارة: فهو أن فرض (١) راجع: الأصل ٥٥/١، ١٢٤، المبسوط ٧٣/١، بدائع الصنائع ١٣/١. (٢) حديث علي في المسح على الجبائر سبق تخريجه، وليس فيه ذکر یوم أُحد، وفي المبسوط ٧٣/١: ((یوم حنین))، بدل أحد. (٣) قال السرخسي: إن ترك المسح على الجبائر يجزيه في غير رواية الأصول عن أبي حنيفة، وقيل: هذا قوله الأول، ثم رجع إلى قولهما. انظر: المبسوط ٧٤/١. ٤٤٢ كتاب الطهارة الطهارة(١) ساقط عنه في موضع الجراحة، فلا فرق بين تقديم الطهارة على شدها أو تأخيرها عنه، وهو قولهم جميعاً، وليس كالمسح على الخفين؛ لأن فرض الطهارة قائم في الرِّجْل، فلا يجوز المسح إلا أن يكون قد لَبِسَه على طهارة(٢). [مسألة : سقوط الجبيرة] قال أبو جعفر : (وإن سقطت جبائره عن غير برء: كانت طهارته على حالها). وذلك لأن سقوطها لم يُلزِمه طهارة الموضع، ألا ترى أنه لو ابتدأ الصلاة بعد سقوط الجبائر: جاز، وليس كالمسح على الخفين؛ لأن نزع الخف یُلزمه غسل الرِّجلین. قال أبو جعفر: (وإن كان سقوطها عن برء: غَسَل مكانها، ولم يُجْزِه إلا ذلك). وذلك لأنه عاد إلى أصل فرضه قبل خروجه من الصلاة، فصار كأنه فعل جزءاً من الصلاة بالتيمم بعد البرء، وهو على ما بيًَّا من وجود الماء للمتيمم، ونظائره من المسائل. (١) في ((ق)): ((الفرض)). (٢) قال الكاساني: من الفروق بين المسح على الخفين والمسح على الجبائر: أن المسح على الخفين مؤقت، وعلى الجبائر غير مؤقت، بل إلى البرء. والثاني: أنه تشترط الطهارة للبس الخفين، ولا تشترط لوضع الجبائر. والثالث: أنه إذا سقطت الجبائر لا عن برء: لا ينتقض المسح، وسقوط الخفين أو أحدهما يوجب انتقاض المسح. انظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤_١٥. ٤٤٣ كتاب الطهارة مسألة: [يصلي المريض بتيممه ما بقي العذر أو يُحْدِث](١) قال أبو جعفر: (وقولهم جميعاً في المريض الذي يخاف ضرر الماء أنه يتيمم ويصلي بتيممه ما بقي العذر أو يُحْدِث). وذلك لقول الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنْكُم مِّنَ اَلْغَابِطِ﴾ (٢) الآية، فأباح التيمم مع المرض، وكان حكم العموم إجازة التيمم لكل مريض، إلا أن المسلمين متفقون على أن المريض الذي لا يخاف ضرر استعمال الماء: لا يجوز له التيمم (٣)، فخصصناه بالاتفاق، وبقي حكم العموم فيما عداه. وقد حدثنا محمد بن بكر البصري قال: حدثنا أبو داود السجستاني قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن الزبير بن خُرَيق عن عطاء عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلاً منا حَجَرٌ، فشجَّه في رأسه، فاحتلم، فقال لأصحابه: هل تجدون لي رُخْصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة في التيمم، وأنتَ تقدر على الماء، فاغتسل، فمات. فلما قَدِمْنا على النبي صلى الله عليه وسلم أُخبر بذلك، فقال: ((قَتَلوه! قَتَلهم الله، ألا سألوا إذْ لم يعلموا، فإنما شفاء العِيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، أو يَعْصبَ على جرحه خرقة، ثم يمسحَ عليها، ويغسلَ (١) راجع: الأصل ١٠٦/١، المبسوط ١١٢/١، بدائع الصنائع ٥٥/١. (٢) المائدة: ٦. (٣) انظر: مراتب الإجماع ص١٨، ٢٢، المجموع ٢٨٤/٢. ٤٤٤ كتاب الطهارة سائر جسده))(١). قال أبو بكر : هذا الحديث قد دل على معان من الفقه: أحدها: جواز التيمم للمجروح إذا خاف ضرر الماء. ويدل أيضاً على جواز المسح على الجبائر. ويدل أيضاً على أن الغَسْل والتيمم لا يكونان جميعاً من فرضه، ولا يجتمعان في الوجوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين أجاز له المسح على الجبائر، لم يوجب عليه التيمم معه، ولم يأمره بالجمع بين التيمم والغسل، كما أمره بالجمع بين الغسل والمسح. * وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يكفيه أن يتيمم)): معناه إن ضرَّه غَسْلُ باقي بدنه. * وقوله: ((أو يمسَح على الخرقة، ويغسل سائر جسده)): يعني إن لم يضره غَسْل سائر البدن، وضرَّه موضع الجراحة، لا على أنه مخيّر بين المسح وبين التيمم؛ لأنه إذا لم يضره غسل سائر جسده: فلا خلاف أنه یغسله(٢). ** وهذا الحديث يدل أيضاً على صحة قول أبي حنيفة في جواز التيمم (١) أخرجه - بهذا اللفظ والسند - أبو داود ٣٣٦ (٢٣٩/١-٢٤٠)، والدار قطني في السنن ٣-١٠ (١٨٩/١_١٩٢)، وابن ماجه ٥٧٢ (١٨٩/١)، والحاكم في المستدرك ١٦٥/١، وصححه ووافقه الذهبي، قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص٣٨: ((رواه أبو داود بسندٍ فيه ضعف، وفيه اختلاف على راويه)). اهـ. (٢) انظر: المغني ٣٣٥/١، والمجموع ٢٨٥/٢. ٤٤٥ كتاب الطهارة للصحيح في المصر إذا خشي ضرر الماء لأجل البرد(١)؛ لأن المعنى الذي من أجله أجاز النبي صلى الله عليه وسلم التيمم للمشجوج في السفر مع وجود الماء، كان خوف الضرر. ويدل على ذلك أيضاً: حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه حین تيمم في السفر، وهو جنب، وصلى وترك الغسل لأجل البرد، فلما ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((صليتَ بهم، وأنت جُنُبٌ؟)) قال: سمعتُ الله تعالى يقول: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾(٢)، وإني خشيت أن يقتلني البرد إن اغتسلتُ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئاً(٣). فهذا نظير الحديث الأول في الدلالة على ما ذكرنا. * وهو يدل أيضاً على أن التيمم لا يرفع الحدث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صليتَ بهم، وأنت جُنُب))، وكانوا أخبروه أنه صلى بتيمم (٤). (١) انظر: الأصل ١٢٤/١، والمبسوط ١٢٢/١. (٢) النساء: ٢٩. (٣) أخرجه أحمد في المسند ٢٠٣/٤، وأبو داود في السنن ٣٣٤ (٢٣٨/١)، والحاكم في المستدرك ١٧٧/١، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأخرجه الدارقطني في السنن ١٢ (١٧٨/١)، وذكره البخاري تعليقاً (١/ ١٣٢). (٤) اختلفوا في التيمم هل هو رافع للحدث أو مبيح للصلاة مع بقاء الحدث؟ فقال جماهير العلماء: ((إنه لا يرفع الحدث، وهو قول الشافعية والمالكية، وقال داود وبعض المالكية والكرخي من الحنفية، وحكي عن أبي حنيفة أنه يرفع الحدث. انظر: المجموع شرح المهذب ٢٢٠/٢_٢٢١، وبداية المجتهد ١٥٣/٢_١٥٥، وبدائع = ٤٤٦ كتاب الطهارة حدثنا بهذا الحديث محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت يحيىُ بن أيوب يُحدِّث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير المصري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه بذلك(١). * وأبو يوسف يقول في الذي يخاف ضرر الماء في المصر لأجل البرد: أنه لا يتيمم. قال: لأنه يجد الإدفاء(٢). قال أبو بكر أحمد : وهذا ليس يمانعه التيمم؛ لأنه إلى أن يستدفىء فقد حصل ضرر الماء. الصنائع: ٢٠٤/١. (١) أخرجه أبو داود في السنن، المصدر السابق. (٢) انظر: الأصل ١٢٤/١، والمبسوط ١٢٢/١. ٤٤٧ كتاب الطهارة باب المسح على الخفين(١) مسألة : [مدة المسح على الخفين](٢) قال أبو جعفر: (يَمسح على الخفين يوماً وليلة إن كان مقيماً، وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافراً). قال أبو بكر أحمد: روى المسحَ على الخفين عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم غيرَ مؤقّت: سعدُ بن أبي وقاص(٣)، وجرير بن عبد الله (٤)، وحذيفة بن اليمان(٥)، وسهل بن سعد (٦)، وأنس بن مالك(٧)، (١) متن مختصر الطحاوي ص٢١-٢٢. (٢) راجع: الأصل ٨٨/١-٨٩، المبسوط ٩٨/١، بدائع الصنائع ٨/١-٩. (٣) أخرجه البخاري ١٩٩ (٨٤/١-٨٥) ومالك في الموطأ ٤٢ (٣٦/١)، وأحمد في المسند ١ / ١٤_١٥، ١٦٩، والطبراني في ((المعجم الصغير)) ٦٠٧ (٣٦٣/١). (٤) أخرجه البخاري ٣٨٠ (١٥١/١)، ومسلم ٢٧٢ (٢٢٧/١-٢٢٨). (٥) أخرجه مسلم ٢٧٣ (٢٢٨/١)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٨٥٥(١٦١/١)، وأحمد في المسند ٣٨٢/٥، وابن ماجه ٥٤٤ (١٨١/١). (٦) أخرجه ابن ماجه ٥٤٧ (١/ ١٨٢) بسند فيه عبد المهيمن بن العباس بن سهل وهو ضعيف. انظر: تقريب التهذيب ص٣٦٦ الترجمة: ٤٢٣٥، ورواه ابن السكن بسند صححه ابن حجر العسقلاني. انظر: الدراية ٧٣/١. (٧) أخرجه ابن ماجه ٥٤٨(١٨٢/١)، والحاكم في المسندرك ١/ ١٨١ وقال: صحيح على شرط مسلم إلا أنه شاذ بمرة، ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن = ٤٤٨ كتاب الطهارة وثوبان(١)، وأبو عمرو بن أمية عن أبيه(٢)، وبريدة الأسلمي(٣)، رضي الله عنهم أجمعين. ورواه مؤقتاً بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليها للمسافر: علي(٤)، وعمر(٥)، وصفوان بن عسال(٦)، وخزيمة بن ثابت(٧)، وابن الكبرى ٢٧٩/١. (١) أخرجه أحمد في المسند ٢٨١/٥، وأبو داود ١٤٦ (١٠١/١)، والطبراني في المعجم الكبير، الحديث: ١٤٠٩ (٨٦/٢)، والحاكم في المستدرك ١٦٩/١، وصححه ووافقه الذهبي. (٢) أخرجه البخاري ٢٠١ (٨٥/١)، وأحمد في المسند ١٧٩/٤، والنسائي في السنن (المجتبى) ١١٩ (٨١/١)، وابن ماجه في السنن ٥٦٢ (١٨٦/١). (٣) أخرجه مسلم ٢٧٧ (٢٣٢/١)، وأحمد في المسند ٣٥٢/٥، وأبو داود ١٥٥(١٠٨/١)، والترمذي ٢٨٢٠(١١٤/٥-١١٥). وقال: هذا حديث حسن. (٤) أخرجه مسلم ٢٧٦ (٢٣٢/١)، وأحمد في المسند ٩٦/١، وعبد الرزاق في المصنف ٧٨٨(٢٠٢/١-٢٠٣)، والنسائي في السنن (المجتبي) ١٢٨ (٨٤/١). (٥) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٠ قال شاکر: إسناده ضعيف، و١٥/١ بإسناد صحيح، كما قال شاكر، وابن ماجه ٥٤٦ (١٨١/١)، والدارقطني في السنن ٩ (١٩٥/١)، والحاكم في المستدرك ١٨٠/١-١٨١ وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٨٦٧ (١٦٢/١)، وأحمد في المسند ٢٣٩/٤، والترمذي ٩٦ (١٥٩/١) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في (المجتبى) ١٢٦ (٨٣/١). (٧) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٧٩٠ (٢٠٣/١)، وأحمد في المسند ٢١٣/٥، وأبو داود ١٥٧ (١٠٩/١)، والترمذي ٩٥ (١٥٨/١). وقال: «هذا حديث = ٤٤٩ كتاب الطهارة عباس(١)، وعوف بن مالك(٢)، وعائشة رضي الله عنهم أجمعين(٣)، وهو قول أصحابنا. فإن قال قائل: روى أُبِيُّ بن عَمَارة رضي الله عنه أنه حسن صحيح)). ونقل التصحيح للحديث عن يحيى بن معين أيضاً، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٨١. (١) أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) الحديث: ١٢٤٢٣ (٤٤/١٢)، وفي سنده مسلم بن كيسان الأعور الملاني، وهو ضعيف. انظر: تقريب التهذيب ص ٥٣٠ الترجمة: ٦٦٤١، وأبو نعيم في الحلية ٣٠٢/٤-٣٠٣، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٨٤/١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٣/١، وصحح إسناده، كلاهما موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما. (٢) أخرجه أحمد في المسند ٢٧/٦، والبزار كما في ((كشف الأستار عن زوائد البزار))، الحديث: ٣٠٩ (١٥٧/١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٨٥٣ (١٦١/١)، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٥/١، ونقل عن الترمذي أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فقال: ((هو حديث حسن))، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٨٢/١. (٣) أخرجه الدارقطني في السنن ٦ (١٩٤/١) وليس فيه التوقيت، والنسائي في السنن (المجتبى) ١٢٩ (٨٤/١) هكذا قال ابن حجر في الدراية ٧٣/١: إنه حديث عائشة رضي الله عنها، ولكن الوارد عند النسائي في السنن المصدر، وعبد الرزاق في المصنف: ٧٨٨ (٢٠٢/١ -٢٠٣) وابن أبي شيبة في المصنف ١٨٦٦ (١٦٢/١) وأحمد في المسند ٩٦/١، وابن ماجه ٥٢٢ (١٨٣/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٨١/١ كلهم من حديث شريح بن هانىء قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن المسح على الخفين، فقالت: ((اسأل علياً، فإنه أعلم بهذا مني ... ))، فهو إذن من حديث علي رضي الله عنه، إلا أن يقال: إن عائشة أحالت المستفتي على علي رضي الله عنهما بقولها: ((فإنه أعلم مني))، حيث لم تنف العلم عنها. والله أعلم. ٤٥٠ كتاب الطهارة قال: يارسول الله! أَمْسَحُ على الخفين؟ قال: ((نعم))، قال: يوماً؟ قال: ((ويومين))، قال: وثلاثة؟ قال: ((نعم وما شئتَ)). وروي أنه بلغ سبعاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم وما بَدَا لك))(١). قيل له: الحديث ضعيف في نفسه(٢). قال أبو داود: قد اختلف في إسناده، وليس بالقوي(٣)، ولو صح كان معناه: وما شئت في الثلاث المذكورة. وأما السبع فلم تثبت من جهة يوثَق بها، وعلى أن خبر التوقيت قاضٍ علیه. وأيضاً: لولا تواتر الخبر بالمسح، لما جاز إثباته في مخالفة حكم القرآن؛ لأن المذكور فيه عندنا هو الغَسْل، إلا أنا تركناه إلى المسح، لتواتر الخبر به، وذلك إنما ثبت في الثلاث، وما عداها محمول على الغَسْل الذي ورد فيه القرآن. فإن قيل: قد روى توقيت المسح خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله (١) أخرجه أبو داود ١٥٨ (١٠٩/١-١١٠)، وابن ماجه ٥٥٧ (١٨٥/١)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٨٧ (١٦٣/١). (٢) قال الذهبي في تلخيصه للمستدرك: في إسناده مجهول، المستدرك على الصحيحين ١٧١/١، وقال النووي: ((اتفقوا على أنه ضعيف مضطرب لا يحتج به)). المجموع شرح المهذب ٤٨٢/١، وشرح صحيح مسلم ١٧٦/٣. وانظر: التلخيص الحبير ١٦٢/١ (٣) سنن أبي داود، المصدر السابق ١/ ١١١. ٤٥١ كتاب الطهارة عليه وسلم، وقال فيه: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة، ولو استزدناه لزادنا(١). قيل له: هذا ظنّ منه لا يجوز الحكم به، والحكم إنما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم دون ما يؤدي إليه الظن. [مسألة :] قال أبو جعفر : (وإذا أدخل رِجْليه في الخفين على طهارة من رِجليه، وقد كمَّل وضوءه قبل ذلك، أو لم يكمله، ثم أكمله بعد إدخالهما في خُفَيْه قبل أن يُحدِث، فإنه إن أحدث بعد ذلك، مَسَحَ عليهما يوماً وليلة إن كان مقيماً، وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافراً، من الحَدَث إلى الحدث). قال أحمد أبو بكر : يعني من الحدث إلى مثله من الوقت، ثم يخلع خفیه، ویغسل قدميه. ٤ وإنما جاز له ذلك إذا أدخل رجليه، وهما طاهرتان، وإن لم يكمل وضوءه بعد، إذا أكمله قبل الحدث بعد اللبس: من قِبَل ما روى صفوان بن عسَّال(٢)، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين قال: ((إذا أدخلتَ رِجليك، وهما (١) أخرجه أحمد في المسند ٢١٣/٥_٢١٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٧٧/١، وأبو داود الطيالسي في المسند ص١٦٩ الحديث: ١٢١٨. (٢) حديث صفوان - بنحو هذه الزيادة - أخرجه أحمد في المسند ٢٤٠/٤، والدارقطني في السنن ١٥ (١/ ١٩٧). ٤٥٢ كتاب الطهارة طاهرتان))(١)، ولم يفرِّق بين حال إكمال الطهارة وقبلها. ومخالفُنا في ذلك إنما يوجب عليه نزع الخفين، ولبسهما، لا شيئاً غيره في باب جواز مسحه بعد ذلك، فمن حيث جاز المسح إذا ابتدأ اللبس على هذه الحال: جاز البقاء، لأن نزع الخفين لا يتعلق به جواز المسح، فلا معنى لاعتباره. فإن قيل: لأنه إذا أحدث قبل إكمال الطهارة، لم يجز له المسح، کذلك بعده. قيل له: لأنه إذا أحدث قبل إكمال الطهارة، انتقضت طهارة رجليه، كأنها لم تكن، وإذا أكملها فقد تمت طهارة الرِّجلين قبل لزوم المسح. * وإنما اعتبروا التوقيت من الحدث، لأن الرخصة قد ثبتت من ذلك الوقت(٢). وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخَّص للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها(٣)، فوجب اعتبار التوقيت من وقت ثبوت حكم المسح له على وجه الترخيص؛ لأنا لو اعتبرنا وقت اللبس (٤): (١) حديث المغيرة بن شعبة - بنحو هذه الزيادة - أخرجه البخاري في الصحيح ٢٠٣ (٨٥/١)، ولفظ المؤلف أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٩١٤ (١٦٦/١) من قول سعيد بن المسيب رحمه الله، وبلفظ متقارب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه برقم: ١٨٨٢ (١/ ١٦٤). (٢) راجع: المبسوط ٩٩/١، والمجموع ٤٨٦/١ -٤٨٧. (٣) أخرجه النسائي ١٢٦ (٨٣/١) من حديث صفوان بن عسال رضي الله عنه. (٤) اعتبار ابتداء مدة المسح من وقت اللبس، هو قول الحسن البصري ٤٥٣ كتاب الطهارة كانت الرخصة أقل من الوقت الذي وقّته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه قبل الحدث لم تكن طهارته رخصة، لأنه يصلي بالطهارة التي قبل اللبس، فبطل ذلك. ولا يجوز اعتبار وقت المسح(١)؛ لأنه يؤدي إلى إثباتها أكثر من الوقت المذكور؛ لأن الرخصة تثبت له من وقت الحدث. مسألة: [إذا بدأ المسح وهو مقيم ثم سافر] (٢). قال أبو جعفر: (ولو دخل في المسح وهو مقيم، ثم سافر قبل أن يكمل وقت مسح المقيم: عاد إلى حكم وقت المسافر، ولو دخل في المسح وهو مسافر، ثم أقام: فإن كان قد بقي عليه من وقت مسح المقيم أتمّ مَسْحَ المقيم، وإن كان قد انقضى وقتُ مَسْحَ المقيم: خلع خفيه، وغَسَل رِجْليه). قال أبو بكر أحمد: هذا مثل الذي يدخل عليه وقت الصلاة وهو مقيم، ثم سافر قبل خروج الوقت: فينتقل حكمه إلى فرض المسافر. ولو كان مسافراً في أول الوقت ، ثم أقام قبل خروج الوقت: انتقل إلى فرض المقیم. ولو كان ذلك بعد خروج وقت الصلاة: لم ينتقل فرضه عما جعل رحمه الله. انظر: المجموع ١ / ٤٨٧. (١) ابتداء مدة المسح من وقت المسح، هو قول الأوزاعي وأبي ثور وابن المنذر ورواية عن أحمد. انظر: المجموع ٤٨٧/١، والأوسط لابن المنذر المسألة: ١٤٣ (٤٤٣/١). (٢) راجع: الأصل ٩٦/١، المبسوط ١٠٣/١، بدائع الصنائع ٨/١. ٤٥٤ كتاب الطهارة عليه بمضي الوقت، كذلك المسح. * وإنما وَجَبَ عليه غَسل الرِّجلين بمضيِّ الوقت، لأن الأصل هو الغَسْلِ، وإنما رُخِّص في تركه إلى المسح مقدار ما ورد به التوقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمتى خرج الوقت عاد إلى أصل فرضه. ومن الناس مَن لا يوجب عليه غسل الرِّجلين، ويشبِّهه بمَن يمسح على رأسه، ثم يَجُزُّ شعره(١). وكذلك يقول هذا القائل، إنه لو خلع خفيه، لم يجب عليه غسل الرجلين؛ كما لا يجب على مَن حَلَق رأسه مسحَ الرأس. ومن الناس من يقول: يُعيد مسحَ الرأس بعد حَلْق الشعر، كما يغسل رجليه بعد نزع الخفين (٢). وهما عندنا مختلفان، من قِبَل أن فرض طهارة الرِّجل كان قائماً عليه وقت المسح، فمتى ارتفعت الرخصة: عاد إلى أصل فرضه. والماسح على رأسه لم يكن عليه إمساس الماء بشرة رأسه، ولم يكن (١) هو قول إبراهيم النخعي والحسن البصري وعطاء وأبي العالية. انظر: الأوسط، المصدر السابق ٤٥٩/١. (٢) قال السرخسي: وكان ابن جرير رحمه الله يقول: ((عليه أن يتوضأ [أي مَن توضأ ومسح رأسه، ثم جَزَّ شعره]، وكان إبراهيم [النخعي] رحمه الله تعالى يقول: يجب عليه إمرار الماء على ذلك الموضع)). المبسوط ٦٥/١، والأصل ٤٦/١. والقول الأول هو المروي عن علي رضي الله عنه من الصحابة، ومجاهد من التابعين، والقول الثاني هو قول حماد أيضاً. انظر: المصنف لابن أبي شيبة الأحاديث: ٥٧٧، ٥٨٠-٥٨١، ٥٨٣ (٥٥/١_٥٦). ٤٥٥ كتاب الطهارة فرضه غيرَ المسح، لا على جهة البدل عن غيره، فزوال الشعر بعد ذلك، لا يُلزمه فرضاً لم يكن لَزِمَه قبل؛ لأن زوال الشعر ليس بحدث. [مسألة :] قال أبو جعفر: (ومَن خلع خفيه أو أحدَهما، أو أخرج عَقِبَه من موضعه من خفه إلى ساقه: كان عليه أن يغسل رجليه جميعاً، ولا ينقضُ ذلك بقية وضوئه). وذلك لأنه إذا خلع أحد خفيه، لزمه غَسْل الرِّجل المنزوع منها الخف، فإذا انتقض المسح في أحدهما: انتقض في الآخر. وأيضاً: فإنه لو ابتدأ المسح على هذه الحال: لم يصح، كذلك لا يبقى حکمه. وأيضاً: لو جاز المسح كذلك، كان فيه الجمع بين البدل والمبدل عنه، وهذا لا يجوز؛ لخروجه عن أن يكون له نظير في الأصول، وإذا خرجت الرِّجل إلى الساق: وَجَبَ الغَسْل؛ لخروجه إلى موضعٍ لا يجوز المسح عليه (١). مسألة: [المسح على الجوربين](٢) قال أبو جعفر: (والمسح على الجوربين إذا كانا مجلّدين، كالمسح على الخفین). لأنهما بمنزلة الخفين، لأنه يمشي فيهما، كما يمشي في الخفين. (١) انظر: الأصل ١ /٩٤. (٢) راجع: الأصل ١/ ٩٢، المبسوط ١٠٢/١، بدائع الصنائع ١٠/١. ٤٥٦ كتاب الطهارة [مسألة : ] قال: (وإن كانا غير مجلَّدين، وهما صفيقان لا يَشفَّان: فإن أبا حنيفة قال: لا يمسح عليهما، وقال أبو يوسف ومحمد: يمسح عليهما). لأبي حنيفة أن الأصل الغَسْل، وهو المراد عندنا بالآية، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن عَنْبسة رضي الله عنه: ((إذا توضأ فغَسَل رِجليه كما أمره الله))(١)، وإذا كان هو المراد: لم يجز نَقْلُه إلى البدل إلا بالخبر المتواتر، وقد ورد ذلك في الخفين، ولم يَرِد في الجوربين، فحُكْم الغَسْلِ باقٍ معهما(٢). فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الجوربين(٣). قيل له: هذا من أخبار الآحاد، وهو ضعيف يرويه أبو قيس الأودي عن هُزَيل بن شُرَحْبيل عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (٤). (١) أخرجه - بلفظ قريب - أحمد في المسند ١١٢/٤. (٢) في ((د)): (فحكم المسح باق عليهما). والصواب ما أثبتنا من ق. (٣) أخرجه ابن ماجه في السنن ٥٦٠ (١٨٦/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٩٧/١، وذكر أبو داود في السنن تعليقاً ١٥٩ (١١٣/١). وقال: ((إنه ليس بالمتصل ولا بالقوي))، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠٦٣ (٣٣٤/١). (٤) أخرجه أحمد في المسند ٢٥٢/٤، والترمذي ٩٩ (١٦٧/١)، وصححه، وابن ماجه ٥٥٩ (١٨٥/١)، والطحاوي في شرح المعاني ٩٧/١، وأبو داود ١٥٩ (١١٢/١). أما تضعيفه فقد ورد عن كبار أئمة الحديث والجرح والتعديل، مثل الإمام = ٤٥٧ كتاب الطهارة وكان عبد الرحمن بن مهدي(١) لا يحدِّث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين(٢). وأيضاً يحتمل أن يكونا قد كانا مجلدين يمشي فيهما. مسألة: [حكم الخَرْق في الخف](٣) قال أبو جعفر: (وإن كان في أحد الخفين خَرْق في موضع واحد، أو في مواضع مختلفة منه، فإن كان مقدار ما يخرج من ذلك ثلاثة أصابع: لم یمسح، وإن کان دون ذلك: مَسَح). قال أبو بكر أحمد: قد ثبت أن يسير الخَرْق لا يمنع المسح؛ لأن مواضع الخرق الذي يدخله الغبار والماء: لا يمنع جواز المسح، والكبير (٤) الذي تَظهرُ منه عامة الرِّجْل: يمنع، فاحتجنا إلى حدٍّ فاصل، وطريقه الاجتهاد، فجعلوه مقدار ثلاثة أصابع من أصابع الرِّجْل؛ لأن الحكم قد مسلم، والإمام أحمد، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، والنووي. رحمهم الله تعالى. انظر أقوالهم في السنن الكبرى للبيهقي ٢٨٤/١، والمجموع ٥٠٠/١. (١) هو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد، البصري، ثقة، حافظ، عارف بالرجال والحديث، من شيوخ أحمد بن حنبل وابن المديني، ولد سنة ١٣٥هـ. وتوفي سنة ١٩٨ هـ رحمه الله. انظر: تقريب التهذيب ص١٥١ ترجمة: ٤٠١٨، وتذكرة الحفاظ للذهبي ٣٢٩/١-٣٣٢ الترجمة: ٣١٣. (٢) رواه أبو داود المصدر السابق ١١٣/١. (٣) راجع: الأصل ٩٠/١، المبسوط ١٠٠/١، بدائع الصنائع ٠١١/١ (٤) في د: الكثير. ٤٥٨ كتاب الطهارة تعلق بثلاث أصابع في الأصول، وهو مسح الرأس(١)، ومسح الرِّجلين(٢)، فكان أولی باعتباره من غيره. قال أبو بكر أحمد : ويُجْمَعِ الخَرْق في رِجْلٍ واحدة، ولا يُجمع ما في إحداهما إلى الأخرى، لأن الحكم يتعلق بكل واحدة منهما على حيالها (٣) في اعتبار المقدار، وليس ذلك بمنزلة النجاسة في الثوب والبدن؛ لأن حكم العضو الواحد والأعضاء الكثيرة لا يختلف، وفي مسح الرِّجلين قد اختلف حكمهما، حتى اعتُبر لكل واحدة مقدار في جواز المسح، فلذلك لم يُضَمّ خَرْق إحداهما إلى الأخرى. مسألة [كيفية المسح على القدمين] (٤) قال أبو جعفر: (والمسح على الخفين خطوط بالأصابع، يبتدىء من مُقَدَّم القَدَم(٥) حتى يبلغ آخر الكعب). وذلك لما رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه مَسَحَ على ظاهر خفيه خطوطاً(٦)، وعن قيس بن سعد رضي الله عنه مثله(٧). (١) انظر: الأصل ٤٣/١، والمبسوط ٦٣/١. (٢) انظر: الأصل ١٠٦/١. (٣) في ((د)): حالها. (٤) راجع: الأصل ٨٩/١، المبسوط ١/ ١٠٠، بدائع الصنائع ١/ ١٢. (٥) في د: الرِّجْل. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٩٠٥ (١٦٦/١). (٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم: ١٩٠٧ (١٦٦/١). ٤٥٩ كتاب الطهارة وقال عَبْدُ خَيْرِ (١): رأيت علياً رضي الله عنه يمسح على ظهور قدميه، وقال: «قد علمتُ أن باطنهما أحق لولا أني رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهور قدميه))(٢). (١) هو الراوي عن علي رضي الله عنه. (٢) أخرج الحديث بهذه الزيادة أبو داود ١٦٢ (١١٤/١_١١٥)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٨٩٥(١٦٥/١)، وصحح ابن حجر إسناد أبي داود. انظر: التلخيص الحبير ١٦٠/١. ٤٦٠ كتاب الطهارة باب الحيض(١) مسألة : [ما يَحِل للرجل من امرأته وهي حائض] (٢) قال أبو جعفر : (ويَستمتع من الحائض بما عدا مئزرها، ويجتنب ما تحته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يجتنب منها شعَار الدم(٣)، ولا بأس عليه فيما سواه مما هو حلال له منها في غير الحيض). وجه قول أبي حنيفة ظاهرُ قولِه تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنَ ﴾ (٤)، ودلالته على صحة ما ذكرنا من وجهين: أحدهما: قوله: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾. والثاني: قوله: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ﴾. وعمومُهما يمنع قُرْب الحائض من كل جهة، إلا أنه لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يباشر نساءه فوق الإزار في حال الحيض(6)، (١) متن مختصر الطحاوي ص ٢٢-٢٣. (٢) راجع: الأصل ٦٩/٣-٧٠، المبسوط ١٥٨/١٠، بدائع الصنائع ١١٩/٥. (٣) أي موضع الحيض، وهو الفرج على الكناية. ينظر المغرب للمطرزي ٠ ١ / ٤٤٥، طلبة الطلبة ص٢٠٣. (٤) البقرة: ٢٢٢. (٥) أخرجه البخاري ٢٩٥ (١١٥/١)، ومسلم ٢٩٣ (٢٤٢/١).