Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ كتاب الطهارة أحمد بن النضر بن بحر، والمعمري(١)، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق قالوا: حدثنا بركة بن محمد الحلبي قال: حدثنا يوسف بن أسباط عن سفيان الثوري عن خالد عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثاً .(٢) فريضة(٢). وحدثنا محمد بن أبي حفص قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور، قال: حدثنا برکة بن محمد بإسناده مثله. قال محمد: وحدثني محمد بن أحمد بن المؤمَّل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا بشر بن محمد أبو أحمد السكري قال: حدثنا بحر السقا عن خالد الحذاء بإسناده نحوه. وقال لي محمد بن أبي حفص: ورواه وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن ابن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله مرسلاً(٣). فإن قيل: كيف تحتج بهذا الحديث، وأنتَ تخالفه؛ لأنك لا تجعل الثلاث فرضاً، وإنما تجعل الفرض مرة واحدة. (١) هو الحسن بن علي المعمري، كما ورد عند الدارقطني ١٥/١ (٣). (٢) أخرجه الدار قطني في السنن ٣ (١١٥/١)، وقال: هذا باطل، ولم يحدث به إلا بركة، وبركة هذا يضع الحديث، وراجع: نصب الراية ٧٨/١-٧٩، وقد ساق المؤلف الجصاص الحديث بعد هذا السند أيضاً بأسانيده الخاصة وليس فيها بركة، کما ستری. (٣) أخرجه الدار قطني في السنن ١ -٢، ٤ (١١٥/١)، وقال: الصواب حديث وكيع ... مرسلاً عن ابن سيرين، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٧٣٦ (٦٨/١). ٣٤٢ كتاب الطهارة قيل له: ظاهر الخبر يقتضي أن يكون الثلاث فرضاً، إلا أن الاتفاق قد حصل على أن ما عدا الواحدة ليس بفرض (١)، فخصصناه بالاتفاق، وبقَّيْنا حكم الإيجاب في الواحدة، إذ لم تقم الدلالة على نسخها. وأيضاً: حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أبو يحيى الناقد قال: حدثنا الصلت بن مسعود قال: حدثنا الحارث بن وَجْبَة قال: حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تحت كل شعرة جنابة، فَأَنْقُوا الشعر، وأَنْقُوا البشرة))(٢). وهذا الحديث وإن كان أصحابنا من أهل(٣) الحديث يتكلمون فيه من جهة أنهم يضعفون الحارث بن وَجْبَة(٤)، ومن جهة أن أيوب رواه عن ابن سيرين من كلامه غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم(٥)، فإن طريق (١) انظر: المجموع شرح المهذب ٣٦٦/١. (٢) أخرجه أبو داود ٢٤٨ (١٧١/١-١٧٢)، وقال: «الحارث بن وجبة حديثه منكر، وهو ضعيف، والترمذي ١٠٦ (١٧٨/١)، وقال: حديث الحارث بن وجبة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وابن ماجه في السنن ٥٩٧ (١٩٦/١). (٣) في (د)): وإن كان أصحاب الحديث. (٤) انظر: تقريب التهذيب ص١٤٨ ترجمة: ١٠٥٦. وضبطه الحافظ: ((وجيه)) بوزن عظيم، وقيل: بفتح الواو وسكون الجيم، بعدها موحدة. انظر: المجموع شرح المهذب ٣٦٦/١. (٥) مرسل ابن سيرين أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧٣٦ (٦٨/١)، والدارقطني في السنن ١ (١١٥/١)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٧٥/١. ٣٤٣ كتاب الطهارة الفقهاء في قبول الأخبار غير طريق هؤلاء. ولا يُفسده أن يكون غيره قد رواه من كلام ابن سيرين، إذ لا يمتنع أن یرویه مرفوعاً، ثم یفتي به ويعتقده مذهباً، بل يؤكده ذلك عندنا. وأما الحارث بن وَجْبَة فغير متَّهم في الرواية (١)، فخبره مقبول كأخبار (٢) غيره(٢). وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا علي بن محمد بن عبد الملك قال: حدثنا أبو سلمة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن ترك شعرة من جنابة لم يغسلها: فُعِلَ بها كذا وكذا من النار)). قال علي رضي الله عنه: ((فمن ثم عاديتُ شعري))(٣). وفي حديث عمرو بن بجدان عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((التراب كافيك ولو إلى عشر حِجَج، فإذا وجدتَ الماء فأمسسْه جلدك))(٤). (١) لم أعثر على توثيقه عند أحد من علماء الجرح والتعديل. والله أعلم. (٢) في ((د)): فهو مقبول الخبر كما يقبل خبر غيره. (٣) أخرجه أبو داود ٢٤٩ (١٧٣/١)، وأحمد في المسند ٩٤/١، ٧٢٧ (١٠٠/٢) واللفظ له، وصحح شاكر إسناده، وابن ماجه ٥٩٩ (١٩٦/١)، والدارمي في السنن ٧٥١ (٢١٠/١)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٠٦٧ (٩٦/١). (٤) أخرجه أبو داود ٣٣٢ (٢٣٥/١)، والترمذي ١٢٤ (٢١١/١)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح))، والحاكم في المستدرك ١٧٧/١، وصححه ووافقه الذهبي، والنسائي في السنن (المجتبى) ٣٢٢ (١٧١/١). ٣٤٤ كتاب الطهارة وفي بعض الألفاظ ((بشرتك)(١). فهذه الآثار تقتضي إيجاب المضمضة والاستنشاق في الجنابة؛ لأن في الفم والأنف جلداً، وفي الأنف شعرة. وكان أبو الحسن الكرخي يحكي عن أبي سعيد البردعي عن ثعلب أنه كان يقول: البشرة هي: الجلدة التي تقي اللحم من الأذى(٢)، يريد أن الخَلَّ ونحوه إذا أخذه الإنسان في يده أو في فمه لم يتأذَّ به، فإن بَقَرَ الجلدَ من الموضع تأذّى بما يصير فيه من خَلّ أو نحوه، فتلك الجلدة هي .. (٣) البشرة(٣). فإن قيل: فيلزمك على هذا تطهير داخل العين، لأنها قد يكون فيها شعر. قيل له: كذلك يقتضي ظاهر الخبر، إلا أنا خَصَصْناه بدلالة (٤). مسألة: [عدم جواز قراءة القرآن، ولا مسِّه للجنب والحائض](٥) قال أبو جعفر: (ولا يقرأ الجُنُبُ ولا الحائضُ الآية التامة، ولا يَمَسُّ المصحف إلا بغلافه). (١) عند أحمد في المسند ١٤٦/٥. (٢) لم أعثر على قول ثعلب هذا، وقد نقل الخطابي عنه خلاف ذلك. انظر: شرحه على مختصر سنن أبي داود ١٧٢/١ (بذيل السنن). (٣) انظر: إصلاح المنطق لابن السكيت ص٤١، ٢٧٧. (٤) الدلالة هي الإجماع، كما سبق. (٥) راجع: الجامع الصغير ص ٨٢، فتح القدير ١٤٨/١-١٥٠، بدائع الصنائع ٣٣/١، ٤٤. ٣٤٥ كتاب الطهارة قال أبو بكر : وذلك لما رُوي عن شعبة وغيره عن عمرو بن مُرَّة عن عبد الله بن سلمة عن علي رضي الله عنه قال: ((إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يَحْجُبُه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة))(١). وروى إسماعيل بن عَيَّاش عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقرأ الجنبُ ولا الحائضُ شيئاً من القرآن)»(٢). * ولا يَمَسُّ المصحفَ لقول الله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾(٣). وفي كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم: ((وأن لا يَمَسَّ القرآنَ إِلا طاهرٌ))(٤). (١) أخرجه أبو داود ٢٢٩ (١٥٥/١)، والترمذي ١٤٦ (٢٧٣/١)، وقال: حديث علي هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في المستدرك ١٠٧/٤، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح ٢٠٨ (١٠٤/١) وصححه، وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد. راجع: الهداية للغماري ٤٥٦/١. (٢) أخرجه ابن ماجه ٥٩٥ (١٩٥/١)، والترمذي ١٣١ (٢٣٦/١)، وقال: حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش ... وقد ضعَّف [محمد بن إسماعيل البخاري] روايته عنهم [أهل الحجاز وأهل العراق] فيما ينفرد به، وأخرجه الدارقطني في السنن ١- ٦ (١١٧/١) وراجع: نصب الراية ١/ ١٩٥. (٣) الواقعة: ٧٩. (٤) أخرجه مالك في الموطأ ١ (١٩٩/١)، والدارمي في السنن ٢٢٦٦ (٢١٤/٢)، وعبد الرزاق في المصنف ١٣٢٨ (٣٤١/١)، والحاكم في المستدرك ٣٩٧/١، ومعرفة الصحابة ٤٨٥/٣ وصححه، والبيهقي في السنن الكبرى ٨٧/١، = ٣٤٦ كتاب الطهارة فإن قيل: قوله: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾(١): ليس بأمر، وإنما هو خبر عن كونه في كتابٍ مكنون، وأنه لا يمسه هناك إلا المطهرون، يعني بهم الملائكة. قيل له: لا يمتنع أن يكون أمراً في صورة الخبر، كقوله: ﴿يَتْرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾(٢). وليس في اللفظ دلالة اختصاص الملائكة بذلك، فهو في جميع المطهّرين، فوجب أن يكون قوله: ﴿لَّ يَمَسُّهُ﴾(٣): أمراً، ليصحَّ عموم لفظ المطهّرین. وأيضاً: فإذا وجدنا من النبي صلى الله عليه وسلم حكماً مطابقاً لما في القرآن، وَجَبَ أن يُقْضَى بأن حكمه صلى الله عليه وسلم بذلك صَدَرَ عن القرآن، وأنه ليس بمبتدأ. * وأما أَخْذُه بالعَلَّقة أو بغلافه: فلا بأس به وإن كان جنباً؛ لأنه غير ماسٌّ للقرآن، كما لو حَمَلَ حِمْلاً وفيه مصحف، جاز وإن كان جنباً. والدارقطني في السنن ١_٥ (١٢١/١). وراجع: التلخيص الحبير ١٣١/١ و١٧/٤، الحديث: ١٦٨٨، ونصب الراية ١/ ١٩٧. (١) الواقعة: ٧٩. (٢) البقرة: ٢٢٨. (٣) الواقعة: ٧٩. ٣٤٧ كتاب الطهارة باب الاستطابة والحَدَث(١) [وجوب الاستنجاء من البول والغائط] (٢) قال أبو جعفر: (وليس على مَن نام أو أحدث حَدَثاً سوى الغائط والبول استنجاءٌ). قال أبو بكر: وذلك لقول الله عز وجل: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوْةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ... ﴾(٣) الآية، فأباح الصلاةَ بغَسْل هذه الأعضاء المذكورة في الآية، فلو أوجبنا الاستنجاء فرضاً، كان فيه زيادة في حكم النص، ولا يجوز ذلك عندنا، إلا بمثل ما يجوز به النسخ. وأيضاً: فقد نقلت الأمة عن النبي صلى الله عليه وسلم جواز الاستنجاء بالأحجار، والاقتصارِ عليها دون الماء(٤)، ولو كان ذلك فرضاً، لما أجزأ فيه دون استعمال الماء. وأيضاً: لو كان الاستنجاء واجباً من غير بول أو غائط، لوَرَدَ النقل به (١) متن مختصر الطحاوي ص١٨. (٢) راجع: بدائع الصنائع ١٨/١، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ٩٤/١، فتح القدير ١/ ١٨٧. (٣) المائدة: ٦. (٤) انظر: المغني ٢٠٧/١، وبداية المجتهد ٢٠٥/٢. ٣٤٨ كتاب الطهارة متواتراً، كوروده في غَسْل الأعضاء الأربعة، فلما لم يَرِد، ولم يُرْوَ أن النبي صلى الله عليه وسلم استنجى من غيرهما، دلّ على أنه غير واجب. [مسألة] : قال أبو جعفر: (والاستنجاء من البول والغائط سواء). * وكذلك يستنجي من الوَدْي، والمَذْي، وهما نجسان، ومَن خرج منه واحدٌ منهما: فعلیه الوضوء بعد غسل فرجه وما أصاب ثيابَه منه. قال أبو بكر : وذلك لما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم ((أنه أمر بغسل الفَرْج من المَذْي، وأن يتوضأ منه وضوءَه للصلاة))(١). فدل على أمرين: على النجاسة والحدث؛ لأنه قال: ((فليغسِل ذَكَرَه وأُنثيَيْه، ويتوضأ وضوءه للصلاة))(٢): في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أَمَرَ المقداد فسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم عنه(٣). وأيضاً: فهو خارجٌ من مخرج البول، فأقلَّ أحواله أن ينجس بملاقاته لموضع النجاسة. ويستنجي من ذلك كله؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بالاستنجاء بالأحجار، لم يفرِّق بين شيء من ذلك. (١) أخرجه أبو داود ٢١١ (١٤٥/١)، وسيذكر المؤلف حديث علي رضي الله عنه بعد هذا. (٢) أخرجه ـ بهذا السياق - أبو داود ٢٠٨، الأحاديث: ٢٠٦ (١/ ١٤٢)، وأصل الحديث عند البخاري الحديث: ١٧٦ (٧٧/١)، وعند مسلم ٣٠٣ (٢٤٧/١)، وأخرجه أصحاب السنن. راجع: الهداية ٣٢٢/١، الحديث: ٦٢. (٣) سبق تخريجه في الحاشية السابقة. ٣٤٩ كتاب الطهارة وقالت عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بها، فإنها تجزي عنه))(١). والغائط هو الموضع المطمئن من الأرض، يُسْتَتَر به عند قضاء الحاجة، وقد يؤتى لكل خارج من الفرج، للاستتار. مسألة : [يجزىء الاستنجاء بكل ما أنقى، ولا عدد في ذلك](٢) قال أبو جعفر: (ومَن استنجى بأحجارٍ أو بما سواها من الأشياء الطاهرة، فأنقىُ: أجزأه، ولا عدد في ذلك لا يُجْزِي أقلَّ منه). قال أبو بكر: أما الاستنجاء بغير الحجر، فهو من جهة (٣) ما روى يوسف بن النضر قال: حدثنا الأوزاعي عن أبي النجاشي عن أنس بن مالك رضي الله عنه («أنه كان يستنجي بالحُرُّض(٤)، ويَذْكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنجي بالحُرُّض))(٥). (١) أخرجه أبو داود ٤٠ (٣٧/١)، والنسائي (المجتبى) ٤٤ (٤١/١)، والدارقطني في السنن ٤ (٥٤/١) وصححه، وأحمد في المسند ١٠٨/٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠٣/١. (٢) راجع: بدائع الصنائع ١٨/١، اللباب للمنبجي ٩٤/١، وشرح فتح القدير ١٨٧/١. (٣) في ((د)): فوجهه. (٤) الحُرُّض: بالحاء المهملة، ثم بسكون الراء وضمها، ثم ضاد معجمة: نبت الأشنان. مختار الصحاح (حرض)، المصباح المنير (حرض) ص ١٨٣. (٥) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٦٢٨ (١٤١/١)، وفي هذه الطبعة = ٣٥٠ كتاب الطهارة وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا أحمد بن الحسن المُضَري قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا زَمعة بن صالح عن سلمة بن وَهْرام عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا قضى أحدُكم حاجته، فليستنج بثلاثة أعواد، أو ثلاثة أحجار، أو ثلاث حثيات من التراب)». قال زمعة: فحدثتُ به جابر بن طاووس، فقال: أخبرني أبي عن ابن عباس رضي الله عنهما بهذا، سواء(١). * وأما وجه جوازه بدون ثلاثة أحجار إذا أنقى؛ فلما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَن استجمر فليوتر))(٢)، وأقلّ ما يتناوله الاسم واحدة، وعمومُه يقتضي جوازها. وأيضاً: أَمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالاستنجاء بثلاثة أحجار للبول والغائط جميعاً(٣)، فيحصل لأحدهما أقل من ثلاثة أحجار، لأنه قال: ((إذا خطأ: (الخوص)، وينظر النص الصحيح في طبعة الشيخ محمد عوامة ١٦٧/٢ (١٦٣٩)، وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط)) رقم الأثر ٣١٠ (٣٤٩/١)، وكلاهما - ابن المنذر وابن أبي شيبة مقصوراً على الشطر الأول من الحديث، وهو عن عمل أنس رضي الله عنه، دون الشطر الثاني، الذي فيه ذِكْر عمل الرسول صلى الله عليه وسلم. (١) أخرجه الدارقطني في السنن، الطهارة ١٢ (٥٧/١) بسند المؤلف، وقال: لم يسنده غير المُضَري، وهو كذاب متروك، ينظر لترجمته لسان الميزان لابن حجر ٤٢٦/١، وفيه تأكيد لكلام الدارقطني. (٢) أخرجه البخاري ١٥٩ (٧٢/١)، ومسلم ٢٣٧ (٢١٢/١)، وأصحاب السنن. راجع: نصب الراية ١/ ٢١٧. (٣) سبق تخريجه من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ قريب، وأخرجه = ٣٥١ كتاب الطهارة أتى أحدُكم الغائطَ، فليستنج بثلاثة أحجار))، والغائط يؤتى للأمرين، فاقتَصرَ له النبيُّ صلی الله عليه وسلم على ثلاثةٍ للموضعیْن. وأيضاً: حدثنا دَعْلَج بن أحمد قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي قال: حدثنا محمد بن أبي بكر عن عيسى بن يونس قال: حدثنا ثور بن يزيد عن الحصين الحبراني عن أبي سعيد البقال - وهو سعيد بن المَرْزُبان - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن اكتحل فليوتر، ومَن فَعَلَ فقد أحسن، ومَن لا، فلا حرج، ومَن استجمر فليوتر، ومَن فَعَل: فقد أحسن، ومن لا: فلا حرج))(١). فأجاز عليه الصلاة والسلام بظاهر ذلك الاستجمار بحجریْن. فإن قيل: أمره بالاستنجاء بثلاثة أحجار على الوجوب. قيل له: الثلاثة للموضعَيْن على ما بيَّنًا. وعلى أنا نجمع بينه وبين الأخبار التي روينا، ولا يَسقط بعضُها ببعض، فنقول: الثلاثة إذا لم يُنَقِّ بما دونها، وإذا أنقى بما دونها: جاز(٢) بالأخبار الأُخَرَ، أو نجعل الثلاثَ على الندب، وما دونها مُجْزِیاً بما ذكرنا. وأيضاً: قال: ((ثلاثة أحجار)): واتفقنا على أنه - للأخبار التي روينا - لو البيهقي في السنن الكبرى ١٠٢/١ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مع فارقٍ في الألفاظ يسير. (١) أخرجه أبو داود ٣٥ (٣٣/١)، وابن ماجه ٣٣٧ (١٢١/١) مختصراً، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١٢٠/١، وأحمد في المسند ٣٧١/٢، قال د. الحسيني عبد المجيد هاشم: إسناده حسن برقم: ٨٨٢٥ (٢٥/١٧). (٢) في ((د)): أجزأ. ٣٥٢ كتاب الطهارة استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف: أجزأ، فإن جاز أن لا يكون عدد الأحجار شرطاً، وإن كان مذكوراً: جاز أن لا يكون عدد المسحات شرطاً فیه. فإن قيل: لأن الفرض عدد المسحات. قيل له: بل الفرض الإنقاء. فإن قيل: فما الفائدة في ذكر الثلاث؟ قيل له: لأنها تنقي في الغالب، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فليَغْسِل يديه ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده))(١). * ومن جهة النظر: اتفاق الجميع على أنه لو استنجى ثلاثاً، ولم يُنَقِّ: لم يجزه(٢)، فدلّ أن المراد الإنقاء، لا عدد المسحات. ويدل عليه: أنه لو كان الاستنجاء عبادة، لا لإزالة النجاسة، لما جاز أن ينوب عن الأحجار غيرُها، كالماء في أعضاء المحدث لما كان عبادة، لم يَجُزْ أن يتعدّى إلى غيره. وأيضاً: الاستنجاء بالماء ليس فيه اعتبار العدد، فكذلك بالأحجار، ولو كان العدد عبادة لوجب في الماء مثله، كما قال مخالفنا في ولوغ الكلب. (١) سبق تخريجه. (٢) انظر: المجموع شرح المهذب ١٠٣/٢، والمغني ٢٠٩/١، والأوسط لابن المنذر، المسألة: ٩٦ (٣٤٥/١، ٣٤٩). ٣٥٣ كتاب الطهارة فإن قيل: لأن الماء يزيل العين والأثر جميعاً، والحجر إنما يزيل العين دون الأثر، فالماء أبلغ. قيل له: فهذا يدل على أن المعتبر الإنقاء، لا العدد. فإن قال قائل: الإنقاء هو المراد، والعدد عبادة، كما أن موضوع العِدَّة: الاستبراء (١)، وهو يقع بحَيْضة واحدة، واستيفاء العدد فيها عبادة. قيل له: ليس الاستبراء بمقصور على الحيضة الأولى دون الأخريين؛ لأنه جائز أن يكون بعد الحيضة الأولى وطء، فيحتاج إلى الاستبراء، وكذلك في الثانية، وليس كذلك الاستنجاء، لأنّا قد عَلِمْنا أنه لم یکن بعد الأولى والثانية نجاسة حادثة، فيحتاج إلى تطهيرها. ألا ترى أنه لو ظَهَرَ بها حَمْل بعد الحيضة الأولىُ، لَزِم الولدَ الزوجُ، وكانت عِدَّتها بالحَمْل، وكذلك بعد الثانية، فعُلِم أن كل واحدة من الحيض في نفسها استبراء. وأيضاً: فإن استيفاء العَدَد في العِدَّة إذ كانت عبادة، لم يَنُبْ عن الحيض غيرُها مع إمكان استيفائها، وقد اتفقنا على جواز الاستنجاء بغير المنصوص عليه مع إمكان الأحجار، وما نُصَّ عليه منها(٢)، فدلَّ أن المقصد فیه الإنقاء، دون عدد المسح. وأيضاً: فإن العدة قد تلزم عبادةً مجرَّدةً من الاستبراء، وهي عدة اليائسة والصغيرة، ولا يجب الاستنجاء بوجه إلا لإزالة النجاسة. (١) يقال: استبرأت المرأة: طلبت براءتها من الحَبَل. المصباح المنير ص ٤٧. (٢) انظر: المجموع شرح المهذب ١١٣/٢، والمغني ٢١٣/١. ٣٥٤ كتاب الطهارة وأيضاً: لما لم يدل لزوم استيفاء العدد في العدة على اعتبار العَدَد في غسل النجاسات، كذلك لا يدل على حكم الاستنجاء، بل رَدُّ الاستنجاء إلى غسل النجاسات أولى من رَدِّ إلى العِدَّة؛ لأنه من باب إزالة الأنجاس. وعلى أنا إنما أجبنا عن سؤال العدة على جهة المسامحة، وثقةً منَّا بتناقض قول الخصم وفساده، فأما إن أخذناه بما تُوجبه حقيقة النظر، وطالبناه بردِّه إلى العدة بعلة صحيحة توجب ردَّ إليها: تعذّر عليه إيجاد ذلك. فإن قال: إنما رددتُه إليها في باب الجواز، ورأينا أنه لا يمتنع أن يكون العدد معتبراً على جهة العبادة وغيرها في شيء واحد. قيل له: ولِمَ - إذا جاز في الأصول ما قلتَ - وَجَبَ أن يكون كما ذكرت، وإنما كلامنا معك في الوجوب، لا في الجواز. * وكذلك إن سألوا على ذلك رمي الجمار، وقالوا هو عبادة، قد لزم فيها استيفاء العدد. قيل لهم: فبأي معنى رددتم الاستنجاء إليه، ويطالبون بتصحيح ذلك بإظهار المعنى، وإقامة الدليل على أنه هو العلة لإيجاب الحكم، فإنهم متى طولبوا بمثل ذلك: لم يحصلوا منه على شيء، واضمحل قولهم، وحصلوا على كلام فارغ لا معنی تحته. وهكذا سبيلهم في عامة المسائل القياسية، متى حُقُق عليهم فيها تحصيل الدلالة: لم يرجعوا منها إلى شيء يصح. ثم يقال لهم: قد علمنا أن رمي الجمار عبادة، لا لإزالة معنى، فوجب استيفاء العدد فيه، كالطواف وركعات الصلاة، وقد بيَّنَّا أن الاستنجاء للإنقاء، فإذا لم يقع به إنقاء، فلا معنى له. ٣٥٥ كتاب الطهارة وأيضاً: قد جاز العدول عن الحجر في الاستنجاء إلى غيره، ولم يجز ذلك في الرمي، فهلاً ذلك على أن الرمي عبادة، والاستنجاء للإنقاء خاصة، إذ لو كان عبادة لا للإنقاء، لما جاز العدول عن المذكور إلى غيره. وأيضاً: قد أجزتَ الاستنجاء بحجرٍ واحد له ثلاثة أحرف، فهل تجعل رمي هذا الحجر بمنزلة رمي ثلاثة أحجار؟(١) وأيضاً: الاستنجاء لإزالة النَّجْو، فإذا لم يكن نَجْواً: لم يقع المسح استنجاء. وأما الاستنجاء بالرَّوْث والرِّمَّةَ(٢)، فإن أصحابنا يكرهونه، فإن فَعَلَ: أجزأه، وذلك لما ثبت أن القصد فيه الإنقاء، وهما ينقيان كالحجر، فأجزاه. وأما ما روي من النهي فيه(٣)، فهو كالنهي عن الاستنجاء بثوب غيره، والوضوء بماء غيره بغير أمره، فإن فعل أجزأه، وذلك لأن النهي لم يتعلّق لمعنى فيهما، بل لأجل غيرهما، وهو ما بُيِّن في الخبر: ((أن العظمَ طعامُ إخوانكم من الجِنِّ، والروثَ عَلَفٌ لدوابِّهم)) (٤)، فإنما مُنع منه، لأن لا : (١) انظر: المجموع شرح المهذب ١٠٣/٢. (٢) الرِّمَّةُ: بكسر الراء: العظام البالية، تجمع على: رمم. انظر: المصباح المنير ص٢٣٩_٢٤٠. (٣) رواه مسلم ٢٦٢ (٢٢٣/١) من حديث سلمان الفارسي وجابر رضي الله عنهما، والبخاري ١٥٤ (١ / ٧٠) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٤) أخرجه الترمذي ١٨ (٢٩/١) عن العظم فقط، ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه، والبخاري ٣٦٤٧ (١٤٠١/٣) من العظم والروث من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم ٤٥٠ (٣٣٢/١) فيه العظم والروث من حديث ابن = ٣٥٦ كتاب الطهارة يفسده على غيره، كما لو استنجى بماء لغيره، وشرابٍ لغيره، وطعامٍ لغيره: أجزأه مع النهي. فإن قيل: فقد رُوي النهي عن الاستنجاء بالرجيع(١)، وليس بطعام ولا علف. قيل له: لأنه نَجِس، لا يجوز الانتفاع به، وذلك ضَرْبٌ من الانتفاع، وأما الروث وإن كان نجساً، فقد يجوز الانتفاع به للأرضين، وتُسْجَر (٢) به التنانير. وأيضاً: نُهي عن الاستنجاء باليمين(٣)، ولو استنجى بها أجزأه، لوجود إزالة النجاسة، كذلك ما ذكرناه، وإن كان منهياً عنه. مسألة: [قدر النجاسة المعفُوِّ عنها، وجواز إزالة النجاسات بغير الماء] (٤) قال أبو جعفر : (وما عدا(٥) من البول والغائط مخرجَه، فكان أكثر من مسعود رضي الله عنه. (١) رواه مسلم ٢٦٢ (٢٢٣/١) من حديث سلمان رضي الله عنه. والرجيع هو الروث والعَذِرة، ينظر: المصباح المنير (رجع). (٢) في ((د)): تسخن به. (٣) رواه البخاري ١٥٢ (٦٩/١)، ومسلم ٢٦٧ (٢٢٥/١) كلاهما من حديث أبي قتادة رضي الله عنهما. (٤) راجع: الأصل ٣٥/١، ٦٠، ٦١، ٦٣، ٧١. المبسوط ٥٥/١، ٦٠، ٨١-٨٢. بدائع الصنائع ٨٣/١-٨٧. (٥) أي جاوز، كما هو في حاشية نسخة قونية. ٣٥٧ كتاب الطهارة قَدْر الدرهم: لم يطهر إلا بالماء، أو بما يغسله كغسل الماء). قال أبو بكر : هي ثلاث مسائل: إحداهن: في أن النجاسة اليسيرة معفوٌّ عنها. والثانية: في أن اليسير منها: مقدار الدرهم. والثالثة: في إزالة الأنجاس بغير الماء. * فأما الأصل في أن النجاسة اليسيرة معفو عنها: فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الصلاة مع الاستنجاء بالأحجار، واتفق عليه السلف والخلف بعدهم(١). ومعلوم أن الحجر لا يزيل النجاسة، بدلالة أنه لو أصاب سائر بدنه نجاسةٌ، فمَسَحَها بالحجر: لم يكن لذلك حكم في إزالتها، فدلَّ على أن الحجر لا يزيل النجس، فثبت بذلك أن هذا القَدْر من النجاسة مَعْفُوٌّ عنه، إذ ليس به ضرورة إلى الانصراف عن الماء إلى الأحجار. فإن قيل: هذا كما تبيح الصلاة بفَرْك المني من الثوب، ولا يدل عندك جواز فركه على أن المني معفو عنه في جواز الصلاة معه إذا لم و. ـفْرَك. قيل له: المني لا يختلف حکمه بالأماكن في باب جواز فركه، والنجاسات مختلفة المنازل، فبعضها أغلظ حكماً من بعض، وبعضها أخف حكماً، والمني قد قامت الدلالة فيه - مع كونه نجساً - على أنه أخف حكماً من غيره في باب جواز فركه، وأما الغائط فإنه مما يجب (١) انظر: المغني ٢٠٧/١، وبداية المجتهد ٢٠٥/٢. ٣٥٨ كتاب الطهارة غسله بالاتفاق إذا كثُر(١)، ولا يجزىء فيه الحجر في غير موضع الاستنجاء. وإنما افترق حكمه عند خصمنا لأجل الموضع، ومواضع بدن الإنسان لا تأثير لها في تخفيف حكم النجاسة، ألا ترى أن الغائط والبول أيَّ موضع أصاب من بدن الإنسان: لم تَجُزُ الصلاة فيه إذا صار في حد الكثرة، كذلك موضع الاستنجاء. فإن قيل: فقد فرَّقت بين النجاسات لأجل اختلاف الأماكن؛ لأنك تجيز حكمها من الخف والنعل إذا كان لها جرم قائم بعد الجفاف، ولا تجيزه في الثوب. قيل له: إنما اختلفا لاختلاف الأماكن في قبول النجاسة، ومخالطتها إياها، وجِرْم الخف لا ينشف النجاسة، وجِرْم النجاسة ينشّف الرطوبة الحاصلة في الخف إلى نفسه، فيزول بالحك، والثوب ينشف النجاسة إلى نفسه، ولا يزول ما ينشفه منها بالحك، وإنما اختلفتا من أجل اختلاف المواضع. وأما بدن الإنسان فليس بمختلف في باب قبول النجاسة أو حصولها فيه، فإذا وجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز الصلاة مع بقاء أجزاء النجاسة في موضع الاستنجاء من غير ضرورة، دلّ ذلك على أن هذا القدر (١) قال ابن قدامة: وما عدا المخرج، فلا يجزئء فيه إلا الماء، وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر، يعني إذا تجاوز المحل بما لم تَجْرِ به العادة، مثل أن ينتشر إلى الصفحتين، أويمتد فى الحشفة، لم يجزه إلا الماء. المغنى ٢١٧/١، وانظر: المجموع ١٢٤/٢ وما بعدها. ٣٥٩ كتاب الطهارة من النجاسة معفو عنه. * ويدل على جواز الصلاة مع يسير النجاسة أيضاً: حديث يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن خولة بنت يسار أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! إنه ليس لي إلا ثوبٌ واحد، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ فقال: (إذا طَهُرْتِ فاغسليه، ثم صلِّي فيه)). قالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: ((يكفيك الماء، ولا يضرك أثره))(١). والنجاسة تشمل على عينٍ وأثر، فأجاز عليه الصلاة والسلام الصلاةَ مع وجود الأثر عند زوال عَيْنها، لأن الأثر إنما يكون هو من بقية أجزائها، فدلَّ ذلك على جواز الصلاة مع يسير النجاسة. * وأما مقدار الدرهم: فإنه تقديرٌ لموضع الاستنجاء، لأنهم كانوا يستنجون ويستبرؤن، فقدَّروا الموضعين جميعاً بالدرهم، وهذا اجتهاد. قال إبراهيم النخعي: ((أرادوا أن يقولوا: مقدار المقعد، فاستفحشوا، فقالوا: مقدار الدرهم)) (٢). وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مقدار الدرهم حديث (١) أخرجه أبو داود ٣٦٥ (٢٥٧/١). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٣٩٦٣ (٣٤٥/٢)، وعنده في تقدير النجاسة المعفو عنها بأقل من الدرهم آثار عن سعيد بن المسيب والحكم وحماد والزهري رحمهم الله تعالى. برقم: ٤٩٥٧، ٣٩٥٨، ٣٩٦٢ نفس المصدر (٣٤٤/٢_٣٤٥)، وأخرج نحوه عبد الرزاق في المصنف ١٤٥٦ (٣٧٣/١) عن قتادة، ورقم: ١٤٦٨ (٣٧٥/١) عن حماد. ٣٦٠ كتاب الطهارة رواه غُطَيْف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم(١). * وأما إزالة الأنجاس بغير الماء من سائر المائعات، فإنه قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال زفر ومحمد بن الحسن: لا يجزىء إلا بالماء(٢). الحجة لأبي حنيفة قول الله تعالى: ﴿وَثَابَكَ فَطَفِّرْ﴾(٣)، وتطهير الثوب من النجاسة إزالتها عنه، وقد يمكن ذلك بالخَلِّ، وماء الورد، وما أشبه ذلك. ويدل عليه أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يُغْسَل سبعاً))(٤)، وعمومه يقتضي جوازه بسائر المائعات. وكذلك قوله: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه، فليغسل يديه ثلاثاً)(٥)، إذ لم يخص الماء من غيره. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (١) وهو: ((تُعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم))، وفي لفظ: ((إذا كان في الثوب قدر الدرهم من الدم: غُسِل الثوب، وأعيدت الصلاة)). أخرجه الدارقطني في السنن ١-٣ (٤٠١/١) وقال: لم يروه عن الزهري غير رَوْح بن غُطَيْف، وهو متروك، والبخاري في التاريخ الصغير ص١٣٨. (٢) راجع المبسوط ٩٦/١. (٣) المدثر: ٤. (٤) سبق تخريجه. (٥) سبق تخريجه.