Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب الطهارة باب السواك وسنة الوضوء(١) [مسألة: السواك سنة يؤمر به تأديباً لا حتماً](٢) قال أبو جعفر : (والسواك سنة). قال أبو بكر: وذلك لما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأَمَرْتُهم بالسواك عند كل طهور))(٣). وروى رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((السواك واجبٌ على كل مسلم)) (٤)، وهذا معناه وجوبُ تأديب، لا (١) متن مختصر الطحاوي ص١٧-١٨. (٢) راجع: بدائع الصنائع ١٩/١. (٣) أخرجه البخاري تعليقاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه للصائم ٦٨٢/٢، وأحمد من حديثه أيضاً مرفوعاً في المسند ٢/ ٢٥٠ الحديث: ٧٤٠٦ (١٤/ ١٤٢)، ومالك في الموطأ الحديث: ١١٥ (٦٦/١) موقوفاً على أبي هريرة رضي الله عنه، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٧٣/١، كلهم بلفظ: ((الوضوء))، بدل: «طهور)). (٤) أخرجه أبو نعيم. قال ابن حجر: إسناده واه. التلخيص الحبير ٦٨/١، ويغني عنه ما صح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فيما أخرجه النسائي في السنن (المجتبى) ١٣٧٤ (٩٢/٣) بلفظ: ((الوجوب))، ومسلم ٨٤٦ (٥٨١/٢) بلفظ: ((غُسل يوم الجمعة على كل محتلم، وسواكٌ ... ))، فإن لفظ: (على): يدل على الوجوب. ٣٠٢ كتاب الطهارة حَتْم، كما قال: ((غُسْلُ الجمعة واجبٌ على كل محتلم، وأن يَمَسَّ من طِيب أهله))(١). والدليل عليه (٢): قوله صلى الله عليه وسلم: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتُهم بالسواك))، وفي بعض الألفاظ: ((لفرضْتُ عليهم السواك))(٣). فدل أنه غير واجب، ولا مأمورٍ به أُمْرَ حَتْم. مسألة: [عدم اشتراط النية للطهارة بالماء، بخلاف التيمم] (٤) قال أبو جعفر : (والطهارةُ بالماء من الأحداث كلها بلا نيةِ جائزةٌ). قال أبو بكر: والحجة في ذلك قول الله عز وجل: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ الآية(٥)، واسم الغَسْل لا ينطوي على النية(٦)، وهو فرضٌ مستغن عن البيان، وفي إيجاب النية فيه: (١) أخرجه البخاري ٨٤٠ (٣٠٠/١)، ومسلم ٨٤٦ (٥٨١/٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١١٦/١، كلهم بلفظ متقارب. (٢) أي والدليل على أنه وجوب تأديب، لا حتم. (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٤٦/١، وقال: لم يخرجا لفظ الفرض فيه، وهو صحيح على شرطهما جميعاً، وليس له علة. ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجه ٢٨٩ (١٠٦/١)، وإسناده ضعيف. (٤) راجع: الأصل ٥٣/١، المبسوط ٧٢/١، بدائع الصنائع ١٩/١، وفتح القدير ٢٧/١. (٥) المائدة: ٦. (٦) النية فرض في الوضوء والغسل عند الشافعية والمالكية والحنابلة. راجع لتفصيل المذاهب مع الأدلة ومناقشتها: المجموع ٣١٣/١، وبداية المجتهد معه = ٣٠٣ كتاب الطهارة زيادةً في النص، والزيادة في حكم النص يوجب النسخ(١)؛ لأن الآية تقتضي أن يكون غَسْل هذه الأعضاء طهارة صحيحة تامة يصح أداء الصلاة بها، ومتى شرطنا فيها النية: مَنَعْنا ما أباحته الآية، وهذا هو النسخ(٢). فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾(٣)، واتفق المسلمون على أن مِن شرط صحتهما: النية(٤)، ولم يوجب ذلك نسخها، وإن کان فيه زيادة في حكمها. قيل له: إن لفظ الصلاة والزكاة مُجْمَلٌ مفتقرٌ إلى البيان، فمهما وَرَدَ فيهما من حكم: فهو مرادٌ باللفظ، إذ كان حكمهما غير لازم بنفس ورود اللفظ بهما إلا بعد ورود البيان. وأما فرض الوضوء فهو مفسَّرٌ غيرُ مفتقرٍ إلى البيان، فما ورد فيه من زيادة: فهو نسخ لما أوجبه اللفظ. فإن قيل: قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ الهداية ١/ ١٠٤، وكشاف القناع ٨٥/١. (١) الزيادة على النص بعد استقرار حكمه: نسخٌ له عند الحنفية. راجع: الفصول في الأصول ٢٧٦/٢. (٢) النسخ اصطلاحاً - عند الحنفية -: ((هو بيان مدة الحكم الذي كان في توهمنا وتقديرنا جواز بقائه على الدوام)). وللتفصيل ينظر: الفصول ١٩٧/٢، والبحر المحيط للزركشي ١٤٣/٤، وما علقه العلامة محمد بخيت المطيعي على نهاية السول للإسنوي ٦٠٠/٢ وما بعدها. (٣) البقرة: ٤٣. (٤) انظر: بداية المجتهد ١٠٣/١، والمغنى ١٣٢/٢ و٨٨/٤. ٣٠٤ كتاب الطهارة إِلَى الْمَرَافِقِ﴾(١): يقتضي أن يكون الاغتسال لها: إذا أرادها، كما تقول: إذا أردتَ الحج: فأحرِم، وإذا أردتَ الصوم: فانْوٍ: يعني له، وإذا كان هذا مقتضى اللفظ، فقد تضمن إيجاب النية. قيل له: ليس شرط وقوع الوضوء للصلاة أن ينويَه لها، ألا ترى أنه يصح أن يقال: إذا أردتَ أن تصلي فطهِّر بدنك وثوبك من النجاسة، واستر عورتك، ولم يقتض اللفظُ إيجاب النية للصلاة، كذلك الوضوء. وكما يقال: إذا أردتَ الخروجَ فالبس ثيابك، و: إذا سافرتَ فاركب الدابة، ولا يقتضي شيء من ذلك إيجاب النية. وعلى أنه لا خلاف أنه لا يَحتاج أن ينويَه للصلاة أو القيام إليها، وإنما قال مخالفنا: ینوي به إزالة الحدث(٢). فإن قيل: هذا كقولك: إذا سرق فاقطَعْه، و: إذا زنی فاجلدْه: یرید إيقاعه له. قيل له: لم يقتض وقوعه له من جهة اللفظ، لكن من جهة أنه لما خرج مخرج المجازاة، علم أن شَرْطَه أن يقع له، وليس الوضوء جزءاً للصلاة فيقع لها، ألا ترى أن الوضوء يصح ولا صلاة واجبة، ولا يصح القطع للسرقة والجلد للزنى ولمَّا يوجد الزنى ولا السرقة. * دليل آخر: وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ طَهُورًا﴾(٣)، (١) المائدة: ٦. (٢) انظر للاتفاق على صفة النية: المغني ١٥٧/١-١٥٨. (٣) الفرقان: ٤٨. ٣٠٥ كتاب الطهارة ومعناه مطهِّراً، فاقتضى ذلك كونه مطهِّراً مع عدم النية ووجودها، ولو لم نجعله مطهِّراً إلا بانضمام النية إليه، كنا قد سلبنا الحكم الذي جعله الله له، ووصفه به، وهذا خلاف ظاهر الكتاب. وكذلك قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾(١)، ومخالفُنا يزعم أنه يوجد ولا يطهر به، وإنما يطهر به وبالنية. فإن قيل: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((جُعِلتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً))(٢)، ولم يوجب ذلك جوازَ التيمم بغير نية. قيل له: إنما قاله على جهة التشبيه والمجاز، لا على جهة الحقيقة؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث على الحقيقة، ومتى وَجدَ المتيمم الماء لزمته الطهارة للحدث المتقدم، ولا يزول حكم النجاسة بالتراب، فعلمنا أن التراب إنما أُطلق عليه اسم الطهور مجازاً لا حقيقة. * ودليل آخر: وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أما أنا فأُفيض الماءَ على رأسي وسائر بدني ثلاثاً، فإذا أنا قد تطهرت))(٣). (١) الأنفال: ١١. (٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٣٢٨ (١٢٨/١)، ومسلم في الصحيح ٥٢١ (٣٧١/١). (٣) حديث متفق عليه إلى قوله: ((ثلاثاً)) أخرجه الشيخان بفروق يسيرة. صحيح البخاري ٢٥١ (١٠١/١)، وصحيح مسلم ٣٢٧ ٢٥٨/١-٢٥٩) من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، أما زيادة: ((فإذا أنا قد تطهرت)): فلم أجده بعد البحث المستطاع، وقال الحافظ ابن حجر: قوله: ((فإذا أنا قد طهرت)): لا أصل له من حديث صحيح ولا ضعيف، نعم وقع هذا في حديث أم سلمة. التلخيص الحبير ٥٩/١ = ٣٠٦ كتاب الطهارة وقوله لأم سلمة رضي الله عنها: ((إنمايكفيك أن تَحْثِي على رأسك ثلاث حَثَيات، فإذا أنتِ قد طهرت))(١). وعلَّم الأعرابيَّ الوضوء، ولم يذكر فيه نية(٢)، وظاهره يقتضي جوازه بغیر نية. ورُوي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة ثم قال: ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به))(٣)، فأشار إلى الفعل، وحَكَمَ بجواز الصلاة به بغیر نية له. فإن قيل: الأفعال إنما تصير طاعات بالنية، وعدم النية في الوضوء يُخرجه من أن يكون طاعة، وما ليس بطاعة، فهو من أن يكون فرضاً أبعد، والوضوء لا محالة فرض، فإذاً شرطُه وجودُ النية فيه. قيل له: هذا الذي ذكرتَ إنما هو شرط الطاعات المقصودة بأنفسها، فأما ما لم يؤمر به لعينه، فليس كذلك حكمه، والوضوء من هذا القسم، وذلك لأنه إنما قيل لنا: لا تُصَلُّوا إلا بعد غسل هذه الأعضاء، كما قيل لنا: لا تصلّوا إلا بعد غسل النجاسة من أبدانكم وثيابكم، ولا تصلَّوا إلا الحديث: ٦١. (١) أخرجه مسلم ٣٣٠ (٢٥٩/١). وأبو داود ٢٥١ (١٧٣/١-١٧٤). والترمذي ١٠٥ (١٧٦/١ -١٧٧). (٢) فيه عدة أحاديث، ينظر: سنن أبي داود ١٣٥ (٩٤/١). (٣) أخرجه ابن ماجه ٤١٩ (١٤٥/١) عن ابن عمر رضي الله عنهما بسند فيه زيد العمي، وهو ضعيف، وعبد الرحيم بن زيد، وهو متروك، ومعاوية بن قرة، لم یلق ابن عمر رضي الله عنه. ٣٠٧ كتاب الطهارة بعد ستر العورة، فليس يقتضي شيء من ذلك كون النية شرطاً فيه. ويقال لهذا القائل: خَبِّرنا عن نية الفرض، هي فرض أم ليست بفرض؟. فإن قال: ليست بفرض. قيل له: فیحتاج في صحة وقوعها إلى نية أخرى. فإن قال: نعم، أُلزِمُ لكل نية نية، إلى ما لا نهاية. وهذا خُلْفٌ من القول. فإن قال: لا تحتاج النية في صحة وقوعها إلى نية أخرى. قيل له: فقد بطلت قاعدتك في أن شرط الفرض أو الطاعة وجود النية معها. فإن قيل: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الأعمال بالنیات)»(١)، فإذا لم تكن له نية، فلا عمل. قيل له: لا يصح الاحتجاج به؛ لأنه معلوم أنه لم يُرِد به حقيقة اللفظ؛ لأن صحة وجود العمل غير موقوفة على النية، فإذا المراد معنى غير العمل، جُعِل العمل عبارة عنه، وما كان هذا سبيله، فهو مجاز، والمجاز لا يستعمل إلا في موضع یقوم الدلیل علیه. وأيضاً: فإنه لما كان هناك ضميرٌ احتمل أن يكون المراد به جواز العمل، واحتَمل أن يراد به فضيلة العمل: بَطَل أن يكون عموماً أو (١) أخرجه البخاري ١ (٣/١)، ومسلم ١٩٠٧ (١٥١٥/٣)، وراجع التلخيص الحبير ٥٤/١ الحديث: ٥٣. ٣٠٨ كتاب الطهارة خصوصاً، إذ ليس بملفوظ به، والعموم والخصوص إنما يتبعان في الألفاظ. وأيضاً : فيه إثبات الأعمال بالنيات، وليس فيه نفي العمل مع عدم النية، كما يقال: الرجل بعقله، والرجل بعلمه، ليس فيه أنه لا رجل إلا بالعقل، ولا رجل إلا بالعلم، وإنما معناه: أن فضيلتهما بالعقل والعلم. ويدل على أن المراد ذلك: قوله في سياق اللفظ: ((فمَن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوج بها، فهجرته على ما هاجر إليه))(١). وقد قال مخالفنا: إنه إذا نواه للتطوع: أجزأه أن يؤديَ به الفرض، فلم يعتبر بنيته للتطوع، وقال في الحج: إذا نوى تطوعاً: أجزأه عن الفرض أيضاً. فإن قيل: قد اتفقنا على إيجاب النية في التيمم، مع عدمها في اللفظ، فكذلك في الوضوء؛ لأنهما طهارتان. وهو يعترض أيضاً على احتجاجكم بالآية(٢)، وامتناع جواز الزيادة فيها إلا على وجه النسخ. قيل له: لا يُعترض على ما ذكرنا، لأن التيمم هو القصد في اللغة، (١) سبق تخريجه. (٢) هي قوله تعالى في التيمم: ﴿أَوْ لَمَسْئُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. النساء: ٤٣. ٣٠٩ كتاب الطهارة قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمِّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(١)، يعني لا تقصدوا. وقال الشاعر: فِعَمْداً على عينٍ تيمَّمتُ مالكا(٢) وإن تك خيّلي قد أُصيبَ صميمُها يعني قَصَدْتُه. وإنما أوجبنا فيه النية؛ لأن اللفظ يقتضيها. فإن قيل: إنما أَمَرَ بالقصد إلى التراب، وليس في قَصْده إلى التراب ما يوجب نية التيمم للطهارة. قيل له: قد اقتضت الآية إيجاب نية، وقد اتفق الجميع على أن قَصْده إلى التراب من غير نية التيمم غير واجب(٣)، فوجب أن تكون النية المذكورة في الآية هي نية الطهارة. وأيضاً: فمعلوم أنه لم يُرِد القصد إلى الفعل فحسب من غير أن يراد به الطهارة؛ لأن فعل الذاكر لا يقع إلا بقصد، فعلم أنه لم يُرِد القصد الذي تتعلق به صحة وقوع الفعل على وجوده؛ لأنه لو أريد ذلك صار كأنه (٤) قال: لا يتيمم ناسياً أو ساهياً أو نائماً، أو ما جرى مجرى الأفعال الواقعة من غير قصد، فلما بطل ذلك، عُلِم أنه أراد النية للطهارة. فهذا سؤال ساقط عنا على ما قدَّمنا من دلائل الآي والسنن. (١) البقرة: ٢٦٧. (٢) الشعر لخفاف بن ندبة، كما في لسان العرب مادة ((صمم)) ٢٥٠٣/٤. (٣) راجع: المغني ٣١٠/١، ٣٢٩. (٤) في ق: بمنزلة من. ٣١٠ كتاب الطهارة * وأما قوله(١): إنه يجب أن يكون في حكمه، لأنهما طهارتان: فمنتقضٌ، لأن غَسْل النجاسة من الأبدان والثياب طهارة، وليس شرطه وجود النية، ومن الفَصْل بينهما أن النية تدخل لتمييز الأفعال المتفقة، أو لاختلاف أحكام الأفعال، فلما كان الوضوء من جميع الأحداث وضوء واحداً، لا يختلف فعله في نفسه، ولا حكمه فيما وقع له، لم يفتقر في صحته إلى نية، كغسل النجاسة. * ولما كان التيمم قد يتفق فعله ويختلف حكمه، بأن يقع تارة عن الجنابة، وتارة عن الحدث، وهو في الحالين بصورة واحدة، احتيج فيه إلی نیة للتمییز بينهما، لاختلاف حکمه. وأيضاً: الماء طهور بنفسه، فلا يحتاج إلى انضمام النية إليه في تطهيره، والتراب في نفسه ليس بطهور، فاحتاج إلى انضمام النية إليه في كونه طهوراً. وأيضاً: لما اتفقنا على سقوط النية في غسل النجاسة، وستر العورة، وجب أن يكون الوضوء مثلهما، والعلة الجامعة بينهما: أن كل واحد منهما سبب من أسباب الصلاة لا على وجه البدل، ولا يلزم عليه التيمم؛ لأنه بدل. فإن قيل: لما جاز وقوع الطهارة تارة تطوعاً، وتارة فرضاً، احتيج فيه إلى نية التمييز. قيل له: وقد يقع غسل النجاسة تارة نفلاً، وتارة فرضاً، ولا يحتاج إلى نية، فهذا منتقض. (١) أي الخصم. ٣١١ كتاب الطهارة وأيضاً: فإنه لا يصح عندنا وقوعه تطوعاً في حال الحدث، ولا يقع إلا فرضاً. وعلى أن هذه النية التي ذكرتَ إنما هي نية التمييز، فليست نية الطهارة في الأصل. فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿وَمَآ أُمِرُوَاْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الّذِينَ﴾(١). قيل له: هو مُخْلِصٌ من حيث اعتقد الإيمان، لأن ضد الإخلاص الإشراك، ومَن اعتقد الإيمان فهو مُخْلِص في سائر شرائعه، وليس الإخلاص من النية في شيء؛ لأنه لو كان كذلك، للزم أن يكون كل مَن لم ینوٍ، فهو مشرك. وأيضاً: قال الله عز وجل: ﴿وَمَآ أُمِرُواْ إِلَّا لِيَعْبُدُواْ اللَّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾(٢). فأخبر أن الذي أُمر بالإخلاص فيه هو ما ذَكَره، والوضوء ليس بمفروض في نفسه، فغير ممتنع أن لا يطلق عليه اسم الدين. مسألة : [يصلي المتطهر بطُهوره ما شاء](٣) قال أبو جعفر : (وللمتطهِّر أن يصليَ بطُهوره ما لم يُحْدِث ما شاء من الفرائض والنوافل). (١) البينة: ٥. (٢) البينة: ٥. (٣) راجع: الأصل ١/ ٧٠، ٧٦، المبسوط ٨٦/١. ٣١٢ كتاب الطهارة وذلك لما روى علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: ((صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد))(١). ولأن الله تعالى قال: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾(٢)، فإذا فعله فقد أدى موجَبَ اللفظ، والتكرار غير مذكور في اللفظ: فلم نوجبه؛ لأن قوله: ﴿إذا﴾: لا يقتضي التكرار، ألا ترى أنه لو قال لامرأته: إذا دخلت الدار فأنت طالق، فدخلتها مرة: طلقت، فإن دخلتها مرة أخرى: لم تطلق. فإن قيل: فكل أحد لم يتوضأ بالآية إلا مرة واحدة، والمرة الثانية توضأ بغير الآية. قيل له: المرة الثانية إنما دخلت في الحكم من جهة المعنى، لا من جهة اللفظ؛ لأن اللفظ لم يتناوله إلا مرة. [مسألة: الأفضل غَسْل أعضاء الوضوء ثلاثاً إلا الرأس فواحدة](٣) قال أبو جعفر: (والوضوء ثلاثاً أفضل، والمرتين دون ذلك في الفضل، والمرة الواحدة دون ذلك في الفضل، وكله جائز). قال أبو بكر أحمد : ولم يبيِّن مَسْحِ الرأس، وهو عند أصحابنا مرة واحدة، إلا شيء يرويه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: يمسح (١) أخرجه مسلم ٢٧٧ (٢٣٢/١)، وأصحاب السنن. انظر: الهداية في تخريج أحاديث البداية ١٢٧/١، الحديث: ١٤٨. (٢) المائدة: ٦. (٣) راجع: الأصل ٢/١-٣، المبسوط ٥/١_٩، بدائع الصنائع ٣/١-٦، ٢٢. ٣١٣ كتاب الطهارة الرأس ثلاثاً، وهو شيء غیر مشهور. * فأما وجه قوله: ((إن الثلاث أفضل))؛ فلما روى ابنُ عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرة مرة، وقال: ((هذا وضوءٌ لا يقبل الله الصلاة إلا به))، ثم توضأ مرتين مرتين، وقال: ((مَن توضأ مرتين ضاعف الله له الأجر مرتين))، ثم توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي)»(١). فأخبر أن الثلاث أفضل، وأن المرتين دونها، وأن الواحدة دونهما. * وأما مسح الرأس فإنه مرة واحدة عندنا، وذلك لما رُوي عن علي بن أبي طالب(٢) وعثمان بن عفان(٣) وابن عباس(٤) والرَّبَيّع بنت (١) أخرجه الدارقطني في السنن ٤٠ (١/ ٨٠) بسند فيه المسيب بن واضح، قال الدار قطني: هو ضعيف، وقال ابن أبي حاتم: المسيب صدوق إلا أنه يخطىء كثيراً، وقال عبد الحق: هذا أحسن طرق الحديث. انظر: التلخيص الحبير ٨٢/١، الحديث: ٨١. وساق المؤلف الحديث هنا لإثبات فضل الوضوء ثلاثاً، واثنتين على ما دونها، أما أصل جواز الوضوء بالمرة الواحدة والاثنتين، فقد صح فيها أحاديث تغني عن الضعاف، والله أعلم. (٢) حديث علي رضي الله عنه في المسح مرة واحدة أخرجه ابن ماجه ٤٣٦ (١٥٠/١)، وأبو داود في السنن ١١١_١١٥ (٨١/١-٨٣)، والترمذي في السنن ٤٨ (٦٧/١-٦٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٣) حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه ٤٣٥ (١٥٠/١)، والدار قطني في السنن ٨ (٩٣/١) قال العظيم آبادي: ((هذا إسناد صالح ليس فيه مجروح)). (٤) حديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه أبو داود ١٣٣ (٩٢/١_٩٣)، ٣١٤ كتاب الطهارة مُعَوِّد(١) رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً، ومسح برأسه مرة واحدة)). وقال ابن عباس: ((مسحة واحدة))(٢). فإن قيل: قد روي عن علي (٣) وعثمان رضي الله عنهما (٤) ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه ثلاثاً)). قيل له: ليس فيه بيان موضع الخلاف بيننا وبينكم؛ لأنا نقول: إنه مَسَحَ ثلاثاً، كما روت الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرتين بماء واحد، أقبل بهما وأدبر))(٥)، وإنما الخلاف في والنسائي في السنن (المجتبى) ١٠١ (٧٣/١). (١) أخرجه أبو داود ١٢٦ (٨٩/١-٩٠)، والترمذي ٣٣ (٤٨/١) وقال: هذا حديث حسن، وابن ماجه ٤٣٨ (١ /١٥٠) كلهم أنه مسح رأسه مرتين، وسيأتي تفسیر المؤلف له. (٢) عند أبي داود برقم: ١٣٣ (٩٣/١). (٣) أخرجه الدارقطني في السنن ١ (٨٩/١) من رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة عن خالد إلخ. وقال: إن أبا حنيفة خالف الحفاظ في ذلك فقال: ((ثلاثاً))، وإنما هو مرة واحدة، وفي باب دليل تثليث المسح برقم: ٦ (٩٢/١)، والبيهقي في السنن الكبرى ٦٣/١. وراجع: نصب الراية ٣٢/١-٣٣. (٤) أخرجه أبو داود ١٠٧، ١١٠ (٧٩/١، ٨١) وقال: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً، وقالوا فيها: ((ومسح رأسه))، ولم يذكروا عدداً، والدارقطني في السنن ١_٥ (٩١/١_٩٢) بأسانيد فيها ضعفاء ومجاهيل، وابن خزيمة في الصحيح ١٥١ (٧٨/١)، والبيهقي في السنن الكبرى ٦٢/١-٦٣ وقال: وقد روي من أوجه غريبة عن عثمان ذكر التكرار في مسح الرأس، إلا أنها مع خلاف الحفاظ الثقات ليست بحجة عند أهل المعرفة. (٥) أخرجه أبو داود ١٣٠ (٩١/١) ولفظه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح = ٣١٥ كتاب الطهارة تجديد الماء لكل مسحة. وليس في قوله: ((مَسحَ ثلاثا)): إيجاب لتجديد الماء لكل مرة؛ لأن لفظ المسح لا يقتضي ماءً ممسوحاً به؛ لأنه يقال: مسح برأس اليتيم، و: مسح وجهه: وإن لم یکن فيه ماء. فإن قيل: لو جاز أن يقال ذلك في المسح، جاز أن يقال مثله في الغَسْل. قيل له: ليس كذلك، لأن الغَسْل لا يكون بغير ماء؛ لأنه لو مسح يده على الموضع، ودلكه: لم يكن غاسلاً حتى يجريَ عليه الماء، فلفظ الغَسل لكل مرة: يقتضي تجديد الماء لها، ولفظ المسح: لا يقتضيه، فإذاً قد حصلت أخبارنا ثابتة لا معارض لها. وأيضاً: لو كان عدد الثلاث مسنوناً في المسح، لَوَرَدَ النقل به متواتراً كوروده في الغَسل؛ لأن الحاجة إلى معرفة مسنون المسح كهي إلى معرفة مسنون الغسل. برأسه من فضل ماء كان في يده))، وليس فيه ذكر عدد المسح، وأخرجه أحمد في المسند ٣٥٨/٦ ولفظه: ((ومسح رأسه بما بقي من وضوئه في يديه مرتين، بدأ بمؤخره ثم ردّ یده إلى ناصیته)). وقد ورد ذكر الماء الواحد لمسح الرأس ثلاثاً في حديث علي رضي الله عنه عند الطبراني في ((مسند الشاميين)): ((ومسح رأسه ثلاثاً بماء واحد))، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله، وهو ضعيف. انظر: نصب الراية ٣٣/١ والتلخيص الحبير ٨٥/١ الحديث: ٨٥. ٣١٦ كتاب الطهارة فإن قيل: ولو كان المسنون مرة لوَرَدَ النقل به متواتراً (١). قيل له: قد ورد نقل الواحدة من طريق التواتر، لأنهم لا يختلفون فيه. وأيضاً من جهة النظر: إن سائر الممسوحات في الأصول مرة واحدة، منها المسح على الخفين، والمسح في التيمم، فلما كان ذلك مسحاً: وجب أن يكون معطوفاً على نظائره في الأصول، بعلة أنه مسح. وأيضاً: لو كان المسح ثلاثاً، لصار في معنى الغسل، وقد فرَّق الله بین المسح والغسل، فلا يجوز أن يُلحق به؛ لأنه يؤدي إلى إبطال فائدته. وأيضاً: لما كان المسح في نفسه أخف من الغسل في الفعل؛ لأنه لا يستوعب الجميع، ولا يبلغ أصول الشعر: وجب أن يكون أخف منه في العدد، إذ كان موضوعه التخفيف. [مسألة: القدر المفروض مسحه من الرأس](٢) قال أبو جعفر : (ومَسْحُ مقدار الناصية من الرأس جائز). قال أبو بكر أحمد : قد رُوي عن أبي حنيفة أنه قدَّر فيه ربع الرأس، وقال في ((الأصل)) (٣): مقدار ثلاث أصابع(٤)، فالكلام في هذه المسألة من و جھین: (١) في (د)): مستفيضاً. (٢) راجع: الأصل ٤٣/١، ٥٩، المبسوط ٧/١، بدائع الصنائع ١٢/١. (٣) ((الأصل)): ويعرف بـ ((المبسوط))، من أكبر مؤلفات الإمام محمد بن الحسن رحمه الله، وهو من أهم كتب ((ظاهر الرواية)) وأكثرها تفصيلاً. انظر: كشف الظنون ١٠٧/١ والفهرست ص٢٨٧ لابن النديم. (٤) انظر: ((الأصل)) ٤٣/١. ٣١٧ كتاب الطهارة أحدهما: جواز مسح بعض الرأس، والآخر في المقدار المفروض منه. * فالدليل على جواز مسح بعضه: قولُ الله تعالى: ﴿وَأُمْسَحُواْ بِرُءُ وسِكُمْ﴾(١)، والباء للتبعيض، إلا أن تقوم الدلالة على أنها دخلت (٢) صلةً للكلام؛ وذلك لأن هذه الأدوات تدخل في الكلام للفوائد، ولا يجوز أن نجعلها للإلغاء إلا بدلالة. وأيضاً: رُوي عن ابن عباس(٣) والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم ((أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته))(٤)، وفي بعض الألفاظ: ((مَسَحَ على' ناصیته))(٥). وقال أنس رضي الله عنه: ((مَسَحَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُقَدَّم رأسه))(٦)، فدلَّ أن المفروض منه هذا القدر. * ويدل على ذلك: أن المسح موضوع على التخفيف، بدلالة أنه لا يُبلَغ بالماء أصول الشعر، فدلَّ على أنه لا يوجب الاستيعاب؛ لأنه لو كان (١) المائدة: ٦. (٢) (دخلت): غير مثبتة فى (ق). (٣) لم أعثر على تخريج حديث ابن عباس في المسح على الناصية. (٤) أخرجه أحمد في المسند ٢٤٤/٤، ومسلم ٢٧٤ (٢٣٠/١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٠/١٠، والأربعة في سننهم. انظر: الهداية في تخريج أحاديث البداية ١٤٥/١-١٤٦. الحديث: ١٩. (٥) عند أبي داود ١٥٠ (١٠٥/١). (٦) أخرجه أبو داود ١٤٧ (١٠٢/١)، وابن ماجه ٥٦٤ (١٨٧/١). ٣١٨ كتاب الطهارة كذلك، كان كالغسل في لزوم إبلاغ الماء أصولَ الشعر. وأيضاً: لما كان المسح على الخفين على البعض، كان كذلك مسح الرأس، والمعنى فيه أنه مسحٌ بالماء. فإن قالوا: التيمم يستوعب الكل، وهو مسح. قيل لهم: لا يلزمنا؛ لأنا قلنا: مَسْحٌ بالماء. وأيضاً: هو بالمسح على الخفين أشبه منه بالتيمم؛ لأنه يسقط عند عدم الماء، كما يسقط المسح على الخفين. * وما ذكرنا من حديث ابن عباس والمغيرة وأنس رضي الله عنهم، يوجب أن يكون المفروض في المسح قدر الناصية. والدليل عليه أن قوله: ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُ وسِكُمْ﴾(١)، لما أوجب التبعيض على ما قدَّمنا، وكان ذلك البعض غير معلوم الحكم من الآية، افتقر اللفظ إلى البیان، وفعلُ النبي صلى الله عليه وسلم إذا ورد على وجه البيان، فهو على الإيجاب عندنا(٢)، فوجب أن يكون مَسْحُ النبي صلى الله عليه وسلم لمقدار الناصية بياناً للمفروض من مقدار المسح. فإن قيل: فينبغي أن يكون موضع الفرض هو الناصية دون غيرها، لورود البیان فيها. قيل له: كذلك يقتضي ظاهر فعله، إلا أن الدلالة قد قامت على أن (١) المائدة: ٦. (٢) انظر: حکم أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إذا وردت على وجه البيان عند الحنفية: الفصول في الأصول ٢٢٣/٣، ٢٣١. ٣١٩ كتاب الطهارة الفرض غير متعينٍ فيها، دون غيرها، ولم تقم الدلالة على سقوط اعتبار المقدار، فبقي حکمه على حسب ما اقتضاه فعله. وأيضاً: لما وجب تقدير المفروض من الوضوء، وجب الرجوع فيه إلى مقدارٍ يثبت حكمه في الأصول، أو في العادة، فلما لم نجد للربع حكماً في أصلٍ متَّفْقٍ عليه، ووجدنا له حكماً في العادة، فيقام (١) مقام الكل في رؤية الشخص؛ لأن قول القائل: رأيتُ شخصاً: يقتضي أن يكون الذي رأى منه الربع، وصح مع ذلك إطلاقه لرؤية الشخص: ثبت للربع حكم في العادة. ولم نجد لتقدير ثلاث شعرات الذي يعتبره مخالفنا (٢) أصلاً في الشرع، ولا في العادة، فسقط. مسألة [حد الوجه في الوضوء](٣) قال أبو جعفر : (والبياض الذي بين العِذَار وبين الأذن من الوجه). قال أبو بكر أحمد : وذلك لأنه قد كان من الوجه قبل نبات الشعر، فلا يسقط حكمه بنبات الشعر في غيره، وكان شيخنا أبو الحسن الكرخي يحكي عن أبي سعيد البَرْدَعي رحمه الله (٤) في حدِّ الوجه: أنه من قَصَاص (١) أي الربع. (٢) ينظر: المجموع للنووي ٣٩٨/١، مغني المحتاج للشربيني ٥٣/١. (٣) راجع: المبسوط ٦/١، بدائع الصنائع ٣/١. (٤) هو أحمد بن الحسين، أبو سعيد البردعي ، نسبة إلى بردعة: بلدة في أذربيجان، القاضي، أحد فقهاء الحنفية الكبار، نزل بغداد، وتفقه عليه أبو طاهر الدباس، وأبو الحسن الكرخي شيخ الجصاص، خرج حاجاً فقتل شهيداً في وقعة = ٣٢٠ كتاب الطهارة الشعر إلى أصل الذَّقَن، إلى شحمة الأذن. * قال: (والأُذُنان من الرأس). وذلك لما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مَسَحَ برأسه وأذنيه، وقال: ((الأذنان من الرأس)). رواه ابن عباس(١)، وغيره رضي الله عنهم (٢). وروى أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الأذنان من الرأس ما أقبل منهما وما أدبر))(٣). وهو قول عبد الله بن مسعود(٤)، وابن عمر(٥)، وأنس(٦) في آخرين من القرامطة سنة ٣١٧ هـ. انظر: الجواهر المضية ١٦٣/١، وتاريخ بغداد ٩٩/٤. (١) أخرجه الدار قطني في السنن الحديث: ١١ (٩٨/١) بإسنادٍ صحَّحه ابن القطان، كما في نصب الراية ١٩/١. (٢) ينظر: شرح معاني الآثار ٣٣/١، والمسند لأحمد ٢٥٨/٥، ٢٦٨، وأبو داود ١٣٤ (٩٣/١)، والترمذي ٣٧ (٥٣/١)، وابن ماجه ٤٤٤ (١٥٢/١)، ونصب الراية ١٨/١، والتلخيص الحبير ٩١/١. (٣) أخرجه الدارقطني أيضاً برقم: ٤٥ (١٠٤/١)، وقال: ((عبد الحكم: لا يحتج به)) اهـ. وليس فيه زيادة: «ما أقبل منهما وما أدبر))، ولم أعثر على مَن خرَّجها. (٤) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣٤/١، والدارقطني في السنن ٥١، ٥٢ (١٠٦/١). (٥) أثر ابن عمر، أخرجه الدارقطني في السنن ٤_٩ (٩٨/١)، وابن أبي شيبة في المصنف الحديث: ١٦٣ -١٦٤ (٢٤/١). (٦) لم أعثر على مَن خرَّج أثر أنس بن مالك، إلا أن يريد ما أُثِر من فعله أنه رضي الله عنه توضأ فمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، ثم قال: ((إن ابن مسعود كان يأمرنا بالأذنين)). أخرجه الدارقطني برقم: ٥١، ٥٢ (١٠٦/١)، وكذا ابن أبي شيبة، =