Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص الفصل الأول لمحة موجزة عن عصر الإمام الجصاص مقدمة : كُتبت عن الإمام الجصاص عدة دراسات جادّة موفّقة، لكن لم تكن جامعة مانعة، ومن هذه الدراسات: ما كتبه الأستاذ الدكتور الشيخ عجيل جاسم النشمي، في مقدمة تحقيقه لأصول الجصاص ((الفصول)) (١). ومنها ما كتبه الأستاذ سميح أحمد خالد في مقدمة تحقيقه للجزء الثاني من الفصول للجصاص، الذي نال به درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. كما كتب ترجمة للجصاص الأستاذ بكر سعيد بكر، في مقدمة رسالته للماجستير: ((تخريج الأحاديث والآثار الواردة في أحكام القرآن، سورة الفاتحة، وسورة البقرة إلى آية: ١٧٦)»، في قسم الدراسات المسائية في جامعة أم القرى. وهكذا قبل الكلام عن ترجمة الإمام الجصاص، أُقدِّم موجزاً عن الحالة العامة لزَمَنِه الذي عاش فيه، من الناحية السياسية، والاجتماعية، (١) وقد طبعت هذه الترجمة بشكل مفرد باسم: (الإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص)، في دار القرآن الكريم، في الكويت، ط١ / ١٤٠٠. ٦٢ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص والحضارية، والعلمية، حتى يكون لدى الناظر تَصَوَّرٌ عام عن ذلك، ويشتمل ذلك على أربعة مباحث: المبحث الأول : الحياة السياسية : كانت حياة الإمام الجصاص في أيام الدولة العباسية، حين آل أمر خلفائها إلى ضعف شديد، ووَهَت أركان الدولة، وتفرَّقت إلى دويلات، وصار حكم الخليفة العباسي صورياً، والأمر والفعل لغيره، وكان مركز الخلافة آنذاك مدينة السلام بغداد، موطن الجصاص. وقد عاصر الإمامُ الجصاص سبعةً من الخلفاء العباسيين: ١- المقتدر بالله أبو الفضل جعفر بن المعتضد، ولد سنة ٢٨٢ هـ، وتسلّم الخلافة وعمره ١٣ سنة، وخَرَجت المَغرب من أيدي بني العباس في زمنه، واختلّ النظام كثيراً في أيامه، وحصلت فتنة القرامطة، ويكفي لتصوُّر الوضع آنذاك، معرفة أنه تولى الخلافة وهو في هذا السن، ثم قتل سنة ٣٢٠ هـ. وكانت ولادة الإمام الجصاص في عهده سنة ٣٠٥هـ. ٢- ثم جاء بعده القاهر بالله أبو المنصور محمد بن المعتضد، ثم خُلعَ سنة ٣٢٢ هـ، لسُوء سيرته، وسَفْكِه الدماءَ، ومات سنة ٣٣٩ هـ، وله من العمر ٥٣ سنة. ٣- ثم بايعوا محمد بن المقتدر، ولَقَبُه الراضي بالله، فتسلَّم الخلافة سنة ٣٢٢ هـ، وكان قد ولد سنة ٢٩٧هـ. وفي عهده اختلّ الأمر جداً، ولم يَبْق بيد الراضي غير بغداد والسَّواد. وتَغَلَّب المبتدعة على الأقاليم، وصار للمسلمين ثلاثة أمراء في الدنيا: ٦٣ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص العباسي ببغداد، وعبد الرحمن بن محمد الأموي المرواني بالأندلس، والمهدي بالقيروان. وفي سنة ٣٢٩هـ اعتلّ الراضي، ومات وله ٣١ سنة ونصف، ويُذْكَر عنه حبُّه للعلماء، والكرمُ والسماحة. ٤- ثم بويع بالخلافة بعد موت الراضي، أخوه المتقي لله إبراهيم بن المقتدر، وهو ابن ٣٤ سنة، ويُذْكَر أنه كان كثيرَ الصوم والتعبد، ثم قَبِضَ عليه سنة ٣٣٣ هـ، وسجن ٢٥ سنة، حتى مات سنة ٣٥٧هـ. ٥- وبعد أن قُبِضَ على المتقي، بويع ولده عبد الله، ولُقُّب بالمستكفي بالله، وسمَّى نفسَه أيضاً إمام الحق، وفي سنة ٣٣٤هـ خُلعَ، وسُمِلت عيناه، وسُجِنَ حتى مات سنة ٣٣٨هـ، وله من العمر ٤٦ سنة. ٦- ثم أُخْضِرَ ابنُ عمه الفضل بن المقتدر، وبويع بالخلافة سنة ٣٣٤هـ، وكان قد وُلد سنة ٣٠١هـ، وكان لقبه المطيع لله. وقد طالت مدة خلافته، والأمور تسير من ضعف إلى أضعف، وبقي خليفةً إلى أن حصل له فالج، فسلّم الأمر لولده الطائع لله، وذلك سنة ٣٦٣هـ، وكانت مدة خلافته ٢٩ سنة، ومات سنة ٣٦٤هـ. ٧- الطائع الله أبو بكر عبد الكريم بن المطيع، نزل له أبوه عن الخلافة، وعمره ٤٣ سنة، ولم تضعف الخلافة في زمنٍ كما ضعفت في زمنه، وبقي خليفة إلى أن مات سنة ٣٩٣هـ. وفي عهده سنة ٣٧٠هـ توفي الإمام الجصاص رحمه الله تعالى(١). (١) تكلم بتوسع عن الحياة السياسية في عهد هؤلاء الخلفاء، ابن كثير في البداية = ٦٤ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص * وهكذا أصبحت الدولة العباسية بسبب ضعفها منقسمة إلى دويلات، تتبع في ظاهرها الخلافة العباسية في بغداد، وفي واقعها منفصلة تمام الانفصال عن سلطان الخلافة، وتغلَّبت القرامطة والمبتدعة على الأقاليم. ومِن أهم تلك الدويلات التي عاصرها الإمام الجصاص، وكان لها السيطرة الكبرى على الخلفاء العباسيين، وخاصة في بغداد، هي دولة بني بُوَيْه (٣٢١ هـ - ٤٤٧ هـ)، حيث بدأت في الظهور سنة ٣٢١هـ على يد عماد الدولة علي، وركن الدولة الحسن، ومعزِّ الدولة أحمد، أولاد أبي شجاع بُوَيْه(١). وكانت أول نشأتهم في بلاد فارس، فاستولوا على شِيْراز، والكَرَج، وتوسعوا حتى علا شأنهم، ودخلوا بغداد سنة ٣٣٤ هـ(٢)، واستولى عليها معزُّ الدولة، وقَوِيَ أمرُه فيها، وحَجَرَ على الخليفة، ولم يَعُدْ له أمرٌ ولا نهي، وأصبح أمر الخلافة والخلفاء في يد معز الدولة ودولته، وأصبح بنو بُوَيْهِ يولّون مَن يشاؤون، ويعزِلون مَن يشاؤون، ((وضاع الإسلام بدولة بني بُوَيْهِ، وبني عُبَيْد الرافضة، وتركوا الجهادَ، وهاجت نصارى الروم، وأخذوا المدائن، وقتلوا وسَبَوْا))(٣). والنهاية ١١٢/١١ - ٣١٧، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٣٧٨ - ٤٠٩. (١) الكامل ٢٦٤/٨. (٢) الكامل ٤٤٨/٨. (٣) سير أعلام النبلاء ٢٣١/١٦ - ٢٣٢. ٦٥ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص وكانت هناك دول أخرى (١)، مثل الدولة السامانية (٢٦١ هـ - ٣٨٩ هـ)، في المشرق وما وراء النهر، والدولة الإخشيدية، في مصر (٣٢٣هـ - ٣٥٨ هـ)، والدولة الحَمْدانية في الموصل وحلب (٣١٧هـ -٣٩٢ هـ)، والدولة الأموية في الأندلس (١٣٨ هـ - ٤٢٢ هـ)، والفاطمية العُبَيْدية في المَغرب (٢٩٦ هـ ـ٥٦٧ هـ)، وغيرها. * وَصْفُ تلك الحال من كلام الإمام الجصاص نفسه: وهذه نصوصٌ من كلام الإمام الجصاص، يصوِّر لنا فيها سوءَ حال الحكام في زمانه، وظلمهم وجَوْرهم، وفسادِ حال الناس، وذهاب الدِّين والدنيا، فيقول متحرِّقاً: ((لم يَدْفع أحدٌ من علماء الأمة وفقهائها، سلفهم وخلفهم، وجوبَ ذلك - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلا قوم من الحَشْو، وجُهَّال أصحاب الحديث ... وزعموا مع ذلك أن السلطان لا يُنْكَر عليه الظلم والجَوْر، وقَتْل النَّفْس التي حرَّم الله، وإنما يُنْكَر على غير السلطان بالقول، أو باليد بغير سلاح، فصاروا شراً على الأمة من أعدائها المخالفين لها؛ لأنهم أقعدوا الناس عن قتال الفئة الباغية، وعن الإنكار على السلطان الظلمَ والجَوْر، حتى أدَّى ذلك إلى تغلّب الفجار، بل المجوس وأعداء الإسلام، حتى ذهبت الثَّغُور، وشاع الظلم، وخَرِبَت البلاد، وذهب الدين والدنيا، وظهرت الزندقة والغلو ... والذي جلب ذلك كله عليهم، تَرْك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنكار على (١) تاريخ الخلفاء ص ٥٢٢، وغيره من كتب التاريخ المرتبة على سني الأحداث. ٦٦ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص السلطان الجائر، والله المستعان)) (١). * ويقول أيضاً: ((ولعمري إنها - أي مقالة تَرْك الأمر بالمعروف - أَدَّت إلى غلبة الفسَّاق على أمور المسلمين، واستيلائهم على بلدانهم، حتى تحكَّموا فحَكَموا فيها بغير حكم الله، وقد جرَّ ذلك ذهاب الثغور، وغَلَبَة العدو، حین رَكَنَ الناسُ إلى هذه المقالة، والله المستعان))(٢). * ويقول أيضاً معرِّضاً بحكَّام زمانه وظلمهم: ((وكذلك - يُحَارَب - مَن يَأخذ أموال الناس من المتسلِّطين الظلمة، وآخِذِي الضرائب، وإنه يجوز قَتْلهم، وكذلك أتباعهم وأعوانهم، الذين بهم يقومون على أخذ الأموال))(٣). * ويقول أيضاً مبيّناً سوء حال الحكام في زمانه، وهو يتكلم عن حكم القرامطة: ((وإنما لم يَتَكلَّم أصحابنا في حكم هذه الطائفة، وغيرهم من الملحدين؛ لأنهم لم يكونوا حَدَثوا في ذلك الزمان، وإنما حَدَثوا بعدهم، فأردْنا أن نبيِّن حكمهم، لكي إن اتفق في مستقبل الزمان إمامٌ للمسلمين، يغضب لدين الله تعالى، أن يتلاعب به الملحدون، ويسَعْوا في إطفاء نوره: أَجْرَى عليهم أحكامَ الله، وإن كان وجود ذلك بعيداً في عصرنا، والله وليّ (١) أحكام القرآن ٣٤/٢. (٢) أحكام القرآن ٤٠٣/٢. (٣) أحكام القرآن ١ / ٤٧٢. ٦٧ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص دينه، وناصِرُ شريعته)(١). ويقول أيضاً وهو يتحدث عن مسألة من مسائل الجهاد، فيها اختلافٌ بين الإمام وصاحبيه، وأن سبب الخلاف هو الزمان، قال: ((فأما لو شاهَدَ - أبو حنيفة رحمه الله - ما قد حَدَث في هذا الزمان، من تقاعس الناس عن الجهاد، وتخاذلهم، وفسادٍ مَن يتولَّى أمورهم، وعدوانِه للإسلام وأهله، واستهانته بأمر الجهاد، وما يجب فيه، لقال في مثل هذا البلد بمثل قول أبي يوسف ومحمد، بل في كثير من البلدان التي هذه سبيلها، مما نكره ذكره في هذا الموضع))(٢). * ويقول في مسألة: هل الأصل في الشهود العدالة، أو لا بدَّ من السؤال عنهم؟ ((والذي عندي أن أبا حنيفة لو شاهَدَ حال الناس، وما اشتملت عليه الكافّة مِن فساد الأديان، وقُبْح الأفعال، لأَوْجَبَ المسألة عن الشهود)»(٣). * وهكذا كان يعيش الإمام أبو بكر الجصاص هذه الأحداث بيقظة تامة، متيقِّظاً موقظاً مَن حوله بلسانه وقلمه، ومرشداً ومبيِّناً سبب تخلف المسلمين وانهزامهم، وهو تَرْك الجهاد، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر. (١) شرح مختصر الطحاوي ٣، لوحة ٢٠٩-٢١٠. (٢) شرح مختصر الطحاوي ٤/ لوحة ٢٤ - ٢٥. (٣) شرح مختصر الطحاوي ٤ / لوحة ١٠٦. ٦٨ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص المبحث الثاني : الحياة الاجتماعية والدينية : أما حياة الناس اجتماعياً ودينياً، فقد ساد مع الضعف السياسي الشديد للخلافة، انهماك كثيرٍ من الخلفاء وأعوانهم باللهو واللعب، وسماع القِيَان والمُغَنِّين، وما يصحب ذلك، وإتلافِ أموال خِزَانة المسلمين وتضييعها، بدون رحمة وتعقّل لما يفعلون. أما سواد الناس فقد انتشر بينهم الفقر والجوع، بسبب ترف القائمين على الخلافة وأعوانهم، وبسبب انتشار المِحَن والفِتَن التي تأكل الأخضر واليابس، ويظهر أن الغلاء قد اشتدَّ كثيراً في بغداد، حتى ذكروا أن الإمام الجصاص خرج من بغداد إلى الأهواز، ثم عاد إليها بعد أن زال الغلاء(١). وقد تقدَّم في كلام الجصاص، وصفُ سوء حال الخلفاء وعامة الناس، وضياع الدين والدنيا، وظهورِ الزندقة، والفِرَق المخالفة لأهل السنة. هكذا يَلْمَحُ حالَ الناسِ آنذاك، مَن قَرَأ تاريخَ تلك الفترة، ومع هذا، فما يخلو زمن إلا وفيه طبقات مختلفة متفاوتة بين الناس، في كل ناحية من نواحي الحياة(٢). المبحث الثالث : الحياة الحضارية : كان التقدم والتطور الحضاري والصناعي بارزاً تماماً في القرن الرابع، وبلغ التفنن العجيب في حاجيات الحياة وكمالياتها في ذلك العصر كلّ (١) أخبار أبي حنيفة وأصحابه، للصيمري ص ١٦٧ . (٢) ينظر المصادر السابقة المذكورة في الحياة السياسية. ٦٩ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص مبلغ، وكشاهد على ذلك يُنْظَر ما ذَكَرَه الحافظ ابن كثير (١) رحمه الله، عما عَرَضَه وأَبْرَزَه الخليفة العباسي لرسول ملك الروم، حین جاء بغداد. المبحث الرابع : الحياة العلمية : لم يمنع الاضطراب السياسي في مختلف الدول الإسلامية آنذاك، من التقدم العلمي وازدهاره، حيث بقيت العلوم في حركة مستمرة نحو التقدم، والتفنن، وكثرة التصانيف فيها منذ نشأتها، وجاء القرن الرابع وهي على هذه الحال، وكان ذلك شاملاً لكافة العلوم الشرعية والعربية وغيرها. ومن أبرز الأئمة العلماء، الذين كان لهم أثر كبير في تقدم العلوم، وازدهارها في تلك المرحلة: ١ - أبو جعفر محمد بن جَرِير الطَّبَري، الإمام العَلَم الحافظ، المتوفى سنة ٣١٠ هـ، رحمه الله تعالی. ٢ - ابن المُنْذِر، أبو بكر محمد بن إبراهيم النِّيْسَابُوري، الحافظ العلامة الفقیه، المتوفى سنة ٣١٨ هـ، رحمه الله تعالی. ٣- أبو جعفر الطَّحَاوي، أحمد بن محمد، الإمام العلامة الفقيه الحنفي الحافظ، المتوفى سنة ٣٢١ هـ، رحمه الله تعالی. ٤- أبو الحسن الأَشْعَرِي، علي بن إسماعيل، العلامة، إمام المتکلمین، المتوفى سنة ٣٢٤ هـ، رحمه الله تعالی. ٥- عُمر بن الحسين الخِرَقِي، شيخ الحنابلة، صاحب المختصر، (١) ينظر البداية والنهاية ١٣٦/١١. ٧٠ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص المتوفى سنة ٣٣٤ هـ، رحمه الله تعالى. ٦-محمد بن حِبَّان البُسْتِي، الإمام الحافظ العلامة، المتوفى سنة ٣٥٤ هـ، رحمه الله تعالى. ٧- القَفَّال الشاشي الكبير، أبو بكر، محمد بن إسماعيل، الإمام الفقيه الشافعي، المتوفى سنة ٣٦٥ هـ، رحمه الله تعالى. ٨-الأزهري محمد بن أحمد، الإمام اللغوي الأديب، المتوفى سنة ٣٧٠ هـ، رحمه الله تعالى. ٩- أبو بكر الأَبْهَرِي، محمد بن عبد الله، الإمام القاضي المحدِّث، شيخ المالكية، المتوفى سنة ٣٧٥ هـ، رحمه الله تعالى. وغيرهم كثير من جهابذة العلماء المنتشرين في أقطار الدنيا، ممن خدموا العلم بفنونه المتعددة، رغم هذا الاضطراب السياسي الكبير (١). * وهكذا خرج الجصاص مِن بين تشعُبات تلك الحياة، وقلاقلها السياسية والاجتماعية وغيرها، إماماً واعياً مدركاً تمام الإدراك لما يجري حوله، ناصحاً لنفسه ولغيره، آخذاً ما صَفَا، تاركاً ما كَدَر، ولم يَشْغَلْه كلّ ذلك عن تقدمه، وسموِّه العلمي، مع روحٍ جهادية عالية، وهمّة سَامقةٍ في خدمة العلم والدين. (١) ينظر في هذا البداية والنهاية ١١٢/١١ - ٣١٧. ٧١ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص الفصل الثاني حياة الإمام الجَصَّاص ويشتمل على ثمانية مباحث: المبحث الأول : اسمه وولادته ووفاته : أ - اسمه، وكنيته، ونسبه، ولقبه : أحمد بن علي، أبو بكر(١)، فخر الدين (٢)، الرَّازي (٣)، الجَصَّاص(٤). (١) تاريخ بغداد ٣١٤/٤، أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص ١٦٦ ، وغير هُذَيْن المصدرين ممن جاء بعدهما، ونقل عنهما، ولم يذكر أحد منهم - فيما وقفت عليه - اسم جده، وأجمعوا على اسمه وكنيته ونسبته ولقبه، وقد وقع في كشف الظنون في أكثر من موضع أخطاء واضحة في اسمه. (٢) الجواهر المضية ٥٧٧/٤، ولم أقف على من لقبه به غير القرشي. (٣) نسبة إلى الرَّي، بلدة كبيرة من بلاد الديلم، وألحقوا الزاي في النسبة تخفيفاً، كما في الأنساب للسمعاني ٣٣/٦، والري في زماننا هذا هي مدينة طهران من بلاد فارس (إيران)، كما في بلدان الخلافة الشرقية ص ٢٥٢. (٤) بفتح الجيم والصاد المشددة المهملة، وفي آخرها صاد أخرى: نسبة إلى العمل بالجص وتبييض الجدران، كما في الأنساب للسمعاني ٣ / ٢٨٢، والجص هو النورة البيضاء، وهو ما يبنى به، كما في مشارق الأنوار للقاضي عياض = ٧٢ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص ب - ولادته ووفاته : ولد في مدينة الرَّي سنة ٣٠٥ هـ، وكانت وفاته رحمه الله ببغداد، في يوم الأحد، السابع من ذي الحجة، سنة سبعين وثلاثمائة، عن خمس وستين سنة، وصلى عليه تلميذُه العلامة الشيخ محمد بن موسى أبو بكر الخُوَارِزْمي، وأَلْحَدَه بيده(١) . * ولم أقف على شيء يتعلق بنشأته وهو صغير، ولا عن أسرته، وهل تزوج أو لا ؟. ١٥٨/١، الصحاح (جصص). (١) تاريخ بغداد ٣١٥/٤، أخبار أبي حنيفة ص ١٦٧، وغير هذين المصدرين. ٧٣ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص المبحث الثاني رحلاته ((كان الإمام الجصاص صاحبَ حديث ورحلة)) (١)، شأنه في ذلك شأن بقية العلماء والأئمة، حيث كانت الرحلة مما لا بدَّ منه. ١- رحلته من الري إلى بغداد : كانت مدينة الري التي وُلِد فيها الجصاص، تأتي بعد مدينة بغداد في تقدمها العلمي، وتَوَفّر العلماء فيها، والغالب - وإن لم يذكر عن هذا شيء - أنه نشأ وتعلم فيها، ثم رحل إلى بغداد ليزداد علماً، وذلك في شبيبته سنة ٣٢٥ هـ(٢)، وله عشرون سنة، وعكف فيها على طلب العلم، حتى برع في الفقه، والحديث، والتفسير، والتوحيد، والعربية، وغيرها من العلوم، وكان أخصَّ شيوخه أبو الحسن الكرخي، الذي تفقه عليه، وتَخَرَّج على یدیه. ٢- رحلته من بغداد إلى الأهواز إلى بغداد: وبعد مدة من إقامته في بغداد، ضاقت الدنيا فيها، حيث اشتدت المِحَن، وانتشر الفقر والجوع، وغَلَت الأسعار غلاءً فاحشاً، فخرج إلى (١) سير أعلام النبلاء ٣٤٠/١٦. (٢) أخبار أبي حنيفة ص ١٦٧. ٧٤ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص الأهواز (١) محتسباً صابراً، ثم عاد إلى بغداد بعد أن زال الغلاء (٢)، وعاد إلى حلقة شيخه أبي الحسن الكرخي. ٣- رحلته من بغداد إلی نیسابور : ثم خرج من بغداد إلى نيسابور من بلاد خراسان، وكانت نيسابور تعجّ بالمحدثين، وقد خرج إليها برأي شيخه أبي الحسن الكرخي ومشورته(٣)، وكان في صحبته الإمام الحافظ شيخ المحدثين الحاكم النيسابوري(٤). ٤- رحلته من نیسابور إلى بغداد : وعندما كان الإمام الجصاص في نيسابور، جاءه نبأ وفاة شيخه الإمام الكرخي سنة ٣٤٠ هـ، وقد بقي فيها إلى سنة ٣٤٤ هـ، ثم عاد إلى بغداد، واستقرَّ له التدريس فيها، وانتهت إليه رئاسة الحنفية، ورحل إليه المتفقهة، آخذين متلقّين عنه، وبقي على التدريس إلى آخر عمره، حتى خَلَفَه في التدريس تلميذه الإمام الشيخ أبو بكر الخوارزمي (٥). * وذكر الذهبي(٦) أنه رحل إلى أصبهان، ولكن لم أعرف في أي زمن (١) وهي ما بين البصرة وفارس، كما في معجم البلدان ٢٨٤/١، وهي قريبة من البصرة، كما في ((أطلس تاريخ الإسلام)) ص ١١٧. (٢) أخبار أبي حنيفة ص ١٦٧. (٣) أخبار أبي حنيفة ص ١٦٧. (٤) محمد بن عبد الله، صاحب المستدرك، المولود سنة ٣٢١ هـ، والمتوفى سنة ٤٠٥ هـ، له ترجمة في سير الذهبي ١٧ / ١٦٢. (٥) أخبار أبي حنيفة ص ١٦٧ . (٦) سير أعلام النبلاء ٣٤٠/١٦. ٧٥ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص كانت هذه الرحلة. * اهتمامه بالتدريس من الأصول الصحيحة: وبمناسبة ذكر تدريسه، فقد وقفتُ على خبرٍ مهم في منهجه العلمي في التدريس، وهو اعتماده على النُّسَخ الصحيحة المضبوطة من الكتب الثابتة الرواية عن أصحابها، دون غير المضبوطة، أو المروية برواية ضعيفة. فقد روى الصيمري في ترجمة هشام بن عبيد الله الرازي، المتوفى سنة ٢٢١ هـ، تلميذٍ أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وذكر أنه كان ليِّناً في الرواية، فقال رحمه الله: ((سمعت أبا بكر محمد بن موسى رحمه الله، يذكر عن الشيخ أبي بكر الرازي، أنه كان يكره أن يُقرأ عليه ((الأصل)) - لمحمد بن الحسن - من رواية هشام؛ لما فيه من الاضطراب، وكان يأمر أن يُقرأ عليه (الأصل)) من رواية أبي سليمان، أو رواية محمد بن سماعة؛ لصحة ذلك، وضبطهما))(١). اهـ رحم الله الإمام الجصاص، فقد كان شأنه شأن العلماء المتقنين الضابطين، المورِّتين هذا المنهج العلمي لتلامذتهم ومَن يقومون على رعايتهم العلمية، وللأجيال من بعدهم. (١) أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ١٥٥، وعنه القرشي في الجواهر المضية ٥٦٩/٣. ٧٦٠ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص المبحث الثالث شيوخه تقدَّم أن الإمام الجصاص كان صاحب حديث ورحلة، وکان حيثما حلَّ وارتحل يبحث عن الأئمة العلماء، للأخذ والتلقّي عنهم. فأخذ عن مشايخ بغداد وما حولها من بلاد العراق، ولقي بنيسابور وأَصْبَهان عدداً من كبار الأئمة، جامعاً بين علماء الفقه والحديث واللغة والأدب وغيرهم، وأذْكُر فيما يلي ما يسَّر الله لي جمعه من مشايخه، مرتباً لهم على حسب حروف المعجم: ١ - أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم العطَّار(١)، ولم أهتد إلى ترجمته. ٢- أحمد بن خالد الحَرُوري (٢) الرَّازي، قال عنه الإمام أبو بكر الجصاص: ((شيخٌ من أهل الري، ثقة))(٣)، ولم أقف على سنة وفاته، (١) حدَّث عنه الجصاص في شرح مختصر الطحاوي ١/ لوحة ١٥٥، ٣/ لوحة ١٥٣. (٢) جاء في أحكام القرآن ٥٣/٣ محرَّفاً إلى الجزوري، وقد ذُكر في مواضع أخرى بالحاء، وذكره السمعاني في الأنساب ١٣٥/٤ في نسب (الحروري)، وفي شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢١١/٣ مخطوط نسخة قونية، رسم تحت الحاء حاء مهملة، دليل إهمالها، ووضع على اليسار: (الحَروري)، وضبطت الحاء بالفتح. (٣) شرح مختصر الطحاوي ٣/ لوحة /٢٩٩، لوحة ١٠٠، وغيرهما من المواضع. ٧٧ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص رحمه الله تعالى. ٣- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو عَمْرو الطبري، أحد الفقهاء الكبار، من طبقة الطحاوي والكرخي، المتوفى سنة ٣٤٠ هـ(١)، رحمه الله تعالى. ٤- جعفر بن محمد بن أحمد بن الحَكَم، أبو محمد الواسطي، المؤدِّب، وثَّقَه الخطيب البغدادي، توفي سنة ٣٥٣ هـ (٢)، وهو يروي عن جعفر بن محمد بن اليمان الواسطي، أبو الفضل المؤدِّب(٣)، رحمه الله تعالى. ٥- الحسن بن أحمد بن عبد الغفار، أبو علي الفارسي، إمام النحو، صاحب التصانيف، وكان فيه اعتزال، المتوفى سنة ٣٧٧ هـ، وقد عاش تسعاً وثمانين سنة(٤)، رحمه الله تعالى. ٦- الحسين بن علي، أبو علي النيسابوري، الحافظ الإمام العلامة (١) حكى عنه في الفصول ٣٦١/٣، شرح الجامع الكبير ٣/ لوحة ٣١٤، وله ترجمة في الجواهر المضية ٢٩١/١. (٢) حدث عنه في أحكام القرآن ٦٠/١، ٦٥، ٣٣٤/٣، وغيرها من المواضع، وله ترجمة في تاريخ بغداد ٢٣١/٧، وسير أعلام النبلاء ٣٠/١٦. (٣) تاريخ بغداد ١٩٥/٧، وما جاء في أحكام القرآن ٨٥/١: ((حدثنا جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا عبد الله بن صالح .... )): فيه سقط من السند، وهو: جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي الذي يروي عن ابن اليمان، وبناء على هذا السقط، عدَّه بعض مَن ترجم للجصاص على أنه من شيوخه، مع أنه من شيوخ شيوخه، والله أعلم. (٤) في الفصول للجصاص ٨٥/١ قال: ((حكى لي أبو علي الفارسي عن ابن السراج النحوي .... ))، له ترجمة في السير للذهبي ٣٧٩/١٦. ٧٨ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص الثَّبْت، المتوفى سنة ٣٤٩هـ(١)، رحمه الله تعالى. ٧- دَعْلَج بن أحمد السِّجِسْتاني، ثم البغدادي، المحدث الحجة الفقيه الإمام، المتوفى سنة ٣٥١هـ(٢)، رحمه الله تعالى. ٨- سليمان بن أحمد الطبراني، الإمام الحافظ الثقة، محدث الإسلام، صاحب المعاجم الثلاثة، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ، وله مائة سنة(٣)، رحمه الله تعالى. ٩- عبد الباقي بن قانع، الإمام الحافظ البارع، الصدوق إن شاء الله (٤) المصِّنف القاضي، وله خصوصية بأبي بكر الرازي (٥)، وقد أكثر أبو بكر من الرواية عنه في أحكام القرآن(٦)، وغيره، توفي رحمه الله سنة ٣٥١ هـ، رحمه الله تعالى. ١٠ - عبد الرحمن بن سِيْمًا بن عبد الرحمن، أبو الحسين المجبر، (١) حدث عنه في شرح الطحاوي ١/ لوحة / ٨٥، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ١٦/ ٥١. (٢) حدث عنه في شرح الطحاوي ١/ لوحة / ٤٢، وغيره من المواضع، وذكره مترجموه من بين شيوخه، كما في السير ٣٤٠/١٦، وله ترجمة في السير ٣٠/١٦. (٣) حدث عنه في شرح مختصر الطحاوي ١/ لوحة ٣، ١٢١، وغيره من المواضع، وذكره مترجموه من شيوخه، له ترجمة في سير أعلام النبلاء ١١٩/١٦. (٤) هذا من كلام الذهبي في السير ٥٢٦/١٥، وقد توسط الذهبي الأمر، حيث منهم من وثقه، ومنهم من ضعفه. (٥) كما في الجواهر المضية ٣٥٥/٢. (٦) ٢٣/١، ٣٦، وغيرهما من المواضع كثير. ٧٩ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص وكان ثقة، المتوفى سنة ٣٥٠ هـ(١)، رحمه الله تعالى. ١١ - عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، الشيخ الإمام المحدث الصالح، وكان من الثقات العباد، المتوفى سنة ٣٤٦هـ، وقد قارب المائة(٢)، رحمه الله تعالى. ١٢ - عبد الله بن محمد بن إسحاق المَرْوَزي، ثم البغدادي، أبو القاسم، الشيخ الجليل الثقة، المتوفى سنة ٣٢٩هـ(٣)، رحمه الله تعالى. ١٣ - عُبَيْد الله بن الحسين الكَرْخي أبو الحسن، الشيخ الإمام الزاهد، مفتي العراق، شيخ الحنفية، صاحب التصانيف في المذهب، انتهت إليه رئاسة المذهب، واشتهر اسمه، وبَعُدَ صِيته، وكان من العلماء العبّاد، ذا تهجُّدٍ وأوراد، وزُهْد تام، ووَقْع في النفوس. قال ابنُ حَجَر: كان أديباً خيِّرا فاضلاً، رماه أبو الحسن ابن الفرات (ت ٣٨٤ هـ) بالاعتزال، توفي رحمه الله سنة ٣٤٠ هـ، وله ثمانون سنة، والجصاص من أكبر تلامذته، وعليه تفقه وتخرج، وبه انتفع(٤)، وقد أكثر (١) حدث عنه في أحكام القرآن ٤٩٤/١، ٥٠٧، وغيرهما من المواضع، له ترجمة في تاريخ بغداد ١٠/ ٢٩٢. (٢) حدث عنه في أحكام القرآن ٢٠٢/١، ٢٣٨، وغيرهما من المواضع، له ترجمة في سير الذهبي ٥٥٣/١٥. (٣) حدث عنه في أحكام القرآن ٩٤/١، ٥٣٦، وغيرهما من المواضع، له ترجمة في سير الذهبى ١٥ / ٢٨٧. (٤) حدث عنه في أحكام القرآن ١٦/١، ٣٤٢/٢ وغيرهما من المواضع، وقد ذكره مترجموه في مقدمة شيوخه، له ترجمة في سير الذهبي ٤٢٦/١٥، ولسان الميزان ٩٩/٤، والفوائد البهية ص ١٠٨. = ٨٠ دراسة عن الإمام أبي بكر الرَّازي الجَصَّاص من النقل عنه، مستشهداً بأقواله وآرائه الفقهية والأصولية. ١٤ - علي بن أحمد بن إسحاق، أبو الحسن البغدادي، الشيخ المحدث الثقة، حدث في سنة ٣٤٠ هـ، وتوفي بعد ذلك بمصر (١)، رحمه الله تعالى. ١٥ - علي بن أحمد بن أبي الفهم، التّنُوخِي الأَنْطَاكي، القاضي العلامة الحنفي، وله تصانيف، وكان معتزلياً، مناظراً، شاعراً، أديباً، وكان أحد الأذكياء، المتوفى سنة ٣٤٢هـ(٢)، رحمه الله تعالى. ١٦ - محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، أبو بكر السدوسي، المسند الثقة، سمع كثيراً من جده يعقوب الحافظ، توفي رحمه الله سنة ٣٣١ هـ (٣)، رحمه الله تعالى. ١٧ - محمد بن بكر بن محمد بن داسَة البصري، أبو بكر، الشيخ الثقة العالم، المحدث مُسند البصرة، المتوفى سنة ٣٤٦ هـ(٤)، رحمه الله تعالى. وقد وقع اسمه في أحكام القرآن ٣٥٢/٢ محرفاً إلى عبد الله بن الحسن، فظنه بعضهم أن من شيوخه: عبد الله بن الحسن، ولم يذكر له ترجمة. (١) حدث عنه الجصاص في شرح مختصر الطحاوي ٣/ لوحة / ١٨٠، له ترجمة في سير الذهبي ١٥/ ٤٧٤. (٢) حدث عنه الجصاص في شرح مختصر الطحاوي ٣/ لوحة/ ١٥، له ترجمة في سير الذهبي ٤٩٩/١٥، الجواهر المضية ٦١١/٢. (٣) وفي شرح مختصر الطحاوي ٣/ لوحة/ ٢٢٤ قال: ((أجاز لي أحمد بن محمد)). اهـ، والصواب: محمد بن أحمد، له ترجمة في سير الذهبي ١٥/ ٣١٢. (٤) حدث عنه في أحكام القرآن ٩/١، ١٩، وغيرهما من المواضع كثير، وفي غالب کتبه، بل إن روایته عنه أکثر من روايته عن ابن قانع، حیث یروي سنن أبي داود =