Indexed OCR Text
Pages 841-860
أن يحدثنا، قال: والله ما منكم من إنسان إلا أن ربّه سيخلو به كما يخلو بالقمر ليلته، فيقول: يا ابن آدم! ما غرَّك بي؟! ثلاث مرات، ثم يقول: ماذا أجبت المرسلين، كيف عَمِلْتَ فيما عَلِمْتَ؟(١) ٨٤٩ - حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا فَرَج بن فضالة، عن لقمان، قال: قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إنما أخشى مِنْ ربي أن يدعوني يوم القيامة على رؤس الخلائق، فيقول: يا عويمر! فأقول: لبيك ربي، فيقول: ما عَمِلْتَ فيما عَلِمْتَ؟(٢) قال أبو عبدالله : ١) أخرجه أحمد في الزهد (١٦٤) عن عبد الرحمن ثنا أبو عوانة به . وأوله: سمعت عبدالله بن مسعود في هذا المسجد، بدأ باليمين قبل أن يحدثنا، فقال: والله ما منكم من أحد إلاّ سيخلو به ربه . (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢١٤/١) بسنده عن قتيبة بن سعيد، عن الفرج بن فضالة به . ولقمان هو ابن عامر. وأخرجه ابن المبارك (٢١٣/١) وأحمد في الزهد (١٣٦) وابن أبي شيبة (٣١١/١٣) وأبو نعيم في الحلية (٢١٣/١) من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي الدرداء نحوه . وأخرجه أبو نعيم عن القطيعي عن عبدالله بن أحمد، ثنا سُريج بن يونس، ثنا الوليد بن مسلم، عن علي بن حوشب عن أبيه، عن أبي الدرداء نحوه مطولاً . - ٨٤١ - ٨٥٠ - ومن ذلك [ق ٢٣١ /ب] قول أبي بكر رضي الله عنه حين عوتب في استخلافه عمر رضي الله عنه فقال: هل تخوفوني إلّ بالله، فإني أقول لربي إذا سألني : استخلفتُ عليهم خير أهلك. قال أبو عبدالله: فالمستحي مِنْ سؤالِ الله تعالى غداً يُعِدُّ الجوابَ، والتطهرَ من كل ما يكره الله، ثم لا يفارقه الحياء مع الطهارة، إذْ قد علم أنما ترك مِنَّ الذنوب، وتاب منه لن ينجو من الله، أو يسأله عنه. ٨٥١ - كما روى عن الحسن رضي الله عنه أن رجلاً سأله، فقال: العبد إذا تاب من الذنب أيغفر له؟ قال: نعم، قال: فيمحوه الله عنه؟ قال: لا، والله، حتى يوقفه عليه ويسائله عنه، ثم بكى الحسن، فقال: لو لم يبك العبدُ، إلّ للحياء مِنَ الله تعالى، لكان ينبغي له أن يبكي . ٨٥٢ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن ذكوان، عن الحسن، ءُ عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: كان أبوكم آدم طوالاً كالنخلة السحوق (١) ستين ذراعاً، فلما أصاب الخطيئة بَدَتْ له سَوْأَتُه، فخرج هارباً في الجنةِ، فتلقته (١) السَّحوق: الطويلة. وجمعه: سُحُقٌ. - ٨٤٢ - شجرة، فأخذت بشعره، فناداه ربه غز وجل: أفراراً مني يا آدم؟! فقال: لا، والله يارب! ولكن حياءً منك، ومما جئتُ به، فأُهبط إلى الأرض. ٨٥٣ - حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى، قال: حدثنا موسى، عن محمد بن المنكدر قال: إن أولَ عملٍ عَمِلَه آدم عليه السلام حين أهبط ٤ طاف بالبيت، فلقيته الملائكةُ، فقالوا: يا آدم! قد طفنا بهذا البيت قبلك بألفي عام، فمكث آدم في الأرض أربعين سنة ما يبدي عن واضحة، ولا يرقأ دمعه، فقالت له حواء: قد استوحشنا إلی أصوات الملائكة، فادع ربك يسمعنا أصواتَهم فقال: ما زلتُ مستحياً مِنْ ربي أن أرفع طرفي إلى أديم السماء مما صنعت. ٨٥٤ - حدثنا محمد بن یحیی، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن عبدالله بن واقد أبي رجا الهروي، عن محمد بن المنكدر بهذا الحديث، وقال: ما رفعت طرفي إلى السماء حياءً من الله تعالى منذ صنعت ما صنعت. ٨٥٥_ [ق ٢٣٢ / أ] حدثنا محمد بن یحیی الأزدي، قال: حدثنا زيد(١) بن عوف، وعبدالملك بن عبدالعزيز، قالا : (١) زيد بن عوف ولقبه فهد، أبو ربيعة، تركوه (الميزان ١٠٥/٢) - ٨٤٣ - حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالله الجدلي قال: ما رفع رأسه إلى السماء حتى مات حياءً من ربه، يعني داود عليه السلام (١). قال أبو عبدالله: وأما ما يهيج من الحياء عند ذكر دوام النعم، وكثرة الإِحسان، وتضييع الشكر، وذلك موجود في الفطر (٢) أن من دام إحسانه إليك، وكثرتْ أياديه عندك، وقَلَّتْ مكافأتك له، غضضت طرفك إذا رأيتَه حياءً منه، فكيف بمن خلَقَك، ولم تك شيئاً، ولم يزل محسناً إليك منذ خلقك، يتبغض إليه العبد، ویتهتك فیمابینه وبینه، وهو یستر علیه، حتى كأنه لا ذنب له، لم يتهاون بنظره، وإن تغير العبد، أو لم يتغير، فنعم الله تعالى عليه دائمة، وإحسانه إلیه متواصل، وذلك كله مع تضييع الشكر، بل ما رضى بالتقصير عن الشكر، حتى نال معاصي ربه بنعمه، واستعان على مخالفته بأياديه، فإذا ذكر المستحي (٣) دوام النعم، وتضييع الشكر، وكثرة الإِساءة مع فقره إلى الله تعالى، وإحسان (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (رقم ١١٩٤٢، ورقم ١٦٠٩٤) (١٩٩/١٣) عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالله (الجدلي). (٢) ورد في الأصل (الفطن) وعلى هامشه: لعله ((الفطر)). (٣) ورد في الأصل (المستحق) وعلى هامشه: صوابه (المستحي). - ٨٤٤ - الله تعالى إليه، هاج منه الحياء، والحصر من ربِّه عز وجل حتى كاد أن يذوب حياء منه، فإذا هاج ذلك منه، استعظم كل نعمة، وإن صغرتْ، إذ عرف تضييعه للشكر، فيستكثر ويستعظم أقل النِّعَمِ له، إذ علم أنه أهل أن يزال عنه النعم، فكيف بأن يدام عليه، ويزداد فيها، لأن من أسأتَ إليه، فعلمتَ أنك قد استأهلت منه الغضب، فألطفك لكلمة استكثرتها، لعلمك بما(١) قد استوجبت منه من الغضب، والعقوبة، فإنْ سأل الله تعالى دوامَ النعم ، والزيادة فيها، سأله بحياء وانكسار قلب، لولا [ق ٢٣٢ /ب] معرفته بجوده، وكرمه، وتفضله ما سأله، فيكاد أن ينقطع عن الدعاءِ، حياءً مِنَ الله تعالى، ثم يذكر تفضله، وجوده، وكرمه، فيدعوه بقلب منكسر من الحياء، خوفاً أن لا يجاب. ويبعثه ذلك على الشكر لما لزم قلبه الحياء من تضييع الشكر، فإذا لزمت هذه الذكور قلبه، وأُهجن الحياء منه، فاستعملهن، كما وصفتُ لك، فقد استحيى من الله تعالى بحقيقة الحياء، وإن كان لا غاية لحقيقة الحياء، إذْ الْمُسْتَحْيَى منه لا غاية لعظمته عند المستحيىْ منه، ألا (١) ورد في الأصل (بها) وعلى هامشه: لعله (بما). قلت: وهو الصواب والأليق بالمقام . - ٨٤٥ - تری إلی : ٨٥٦ - ما روى عن النبي وَلّ أنه قال: ((استحيوا مِنَ الله حقَّ الحياء؟ قالوا: إنا لنستحيى، والحمد لله، فقال: ليس ذاك». فدَلَّ أن للحياء حقيقةً فوق ما أوتوا من الحياء، فقال: ليس ذاك حق الحياء، ولكنه حياء دون الحقيقةِ، ثم قال: ((ولكن الحياء من الله حق الحياء أن لا تنسوا المقابر، والبلى))، فأخبر أن الحياء حق الحياء أن يستحي العبد من الله تعالى أن يراه ناسياً للمقابر والبلى، فإذا استحيى من ذلك دام منه الذكر للمقابر والبلى، لا ینسی ذلك حياء من ربه تعالى . وقال: ((وليحفظ الرأس وما وعى))، يعني ما احتوى عليه الرأس من سمع، وبصر، ولسان، ((وليحفظ البطن وما حوى))، وقال بعضهم: ((الجوف - وما وعى))، وذلك یجمع کل ما أضمر علیه العبد، وكل ما دخل جوفه فقد اجتمع في الحياء من الله تعالى الخير كله من الفرض والتطوع جميعاً، وذلك كله من الإِيمان. قال أبو عبدالله: وأما الحياء من الناس: ٨٥٧ - فإن إسحاق حدثنا، قال: أخبرنا النضر قال: حدثنا أبو - ٨٤٦ - نعامة العدوي، قال سمعت حُجَيْر بن الربيع العدوي يقول: قال عمران بن حصين رضي الله عنه: سمعتُ [ق ٢٣٣ / أ] رسولَ الله ◌ُ له يقول: الحياء كله خير، أو الحياء لا يأتي إلّ بالخير، فقال بشير بن كعب: إنّا نجد في كتاب الله تعالى: منه وقارٌ، ومنه ضعفٌ، فقال: مَنْ هذا يا حجير! فقلت: لا بأس به، رَجُلٌ منا، فقال: يَسْمَعُنِي أحدثه عن رسول الله وَل﴾، ويحدثني عن الكتب، لا أحدثكم اليوم حديثاً(١). ٨٥٨ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا إسحاق بن سويد، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: بينا نحن عند عمران بن حصين رضي الله عنه، وعنده بشيربن كعب العدوي، فقال عمران: قال رسول اللّه وَيقول: الحياء خير كله، فقال بشير: إن منه سكينةً ووقاراً، ومنه ضعفٌ)) كذلك نجد في كتاب الله تعالى، فأعاد عمرانُ الحديثَ، فأعاد بشير (١) أخرجه وكيع في الزهد (٣٨٨) عن أبي نعامة به ولفظه: الحياء خير كله. وعنه أخرجه ابن أبي شيبة (٥٢٣/٨ رقم ٥٣٩٥) وأخرجه أحمد (٤ /٤٤٢) وأبو نعيم في الحلية (٢ / ٢٥١) عن روح عن أبي نعامة به ولفظه: الحياء خير كله. وأما قول بشيربن كعب فلم أعثر عليه في رواية أبي نعامة عن أبي السوار حجير بن الربيع العدوي إلّ عند المؤلف في هذه الرواية، ولكنه ثبت في الروايات الأخرى كما سيأتي . - ٨٤٧ - قوله، فغضب عمران رضي الله عنه حتی احمرت عيناه، وقال: يراني أحدثه عن رسول الله وَلير، ويحدثني عن كتبه، فقال: فقلنا له: إنه، إنه، إنه(١). ٨٥٩ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى ومحمد، قالا : حدثنا شعبة، عن قتادة أنه سمع أبا السوار العدوي أنه سمع عمران بن حصين رضي الله عنه يحدث عن النبي وَّ قال: الحياء لا يأتي إلّ بخير. فقال بشيربن كعب: مكتوب في الحكمة أن منه سکینةً، ومنه ضعف. فقال عمران أحدثك عن رسول الله وَّر، وتحدثني عن صحفك(٢)؟! ٨٦٠ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا خالد بن رباح، قال: سمعت أبا السوار يقول: سمعت عمران بن حصين يقول: قال رسول الله التاليان : (١) أخرجه أحمد (٤٤٥/٤، ٤٤٦) من طريق حميد بن هلال، وإسحاق بن سويد، ومسلم: الإِيمان (٦٤/١) وأبو داود: الأدب (١٤٧/٥) وأبو نعيم في الحلية (٢٦٢/٦) من طريق إسحاق بن سويد كلاهما عن أبي قتادة به . وسياق أحمد في روايةٍ ومسلم نحو سياق المؤلف. وراجع زهد وكيع رقم (٣٨٢ و ٣٨٤) (٢) أخرجه الطيالسي (منحة المعبود ٤١/٢) وأحمد (٤٢٧/٤) والبخاري: الأدب (٥٢١/١٠) والأدب المفرد (٤٤٤) ومسلم (٦٤/١) وأبو نعيم في الحلية (٢٥١/٢) والقضاعي في مسند الشهاب (١١/١/أ) بأسانيدهم عن قتادة به . - ٨٤٨ - ((الحياء خير كله)) فقال له رجل: إن في الحكمة مكتوباً أن منه وقار الله، ومنه ضعف. فقال: ألا أراني أحدثكم عن رسول الله وَلّر، وتحدثوني عن الكتب؟! وقال أبو عاصم مرة: وتحدثوني عن الصحف، لا أحدثكم اليوم حديثاً؟!(١) ٨٦١ - [ق ٢٣٣/ب] حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله وَلّه قال: إنَّ لكلِ دين خلقاً، وإن خلق هذا الدين الحياء (٢). : (١) أخرجه وکیع في الزهد (٣٨٢) عن خالد بن رباح به . وعنه أخرجه أحمد (٤ /٤٢٦) وهناد (رقم ١٣٤٦) وابن أبي شيبة (١/٢/ ٨٤/أ) واقتصروا على ذكر اللفظ المرفوع. وأخرجه الطيالسي (منحة المعبود ٤١/٢) وأحمد (٤٢٦/٤ و ٤٣٦) والخرائطي في مكارم الأخلاق (٨٥/١) والطبراني في الصغير (٨٥/١) وأبو نعيم في الحلية (٢٥١/٢) والقضاعي في مسند الشهاب (١١/١/أ) بأسانیدهم عن خالد بن رباح به . وللحديث طرق أخرى، وشواهد. راجع زهد وكيع (رقم ٣٨٣). (٢) أخرجه ابن ماجه: الزهد (١٣٩٩/٢) والخرائطي في مكارم الأخلاق (١٥٧)، والطبراني في المعجم الصغير (١٣/١ - ١٤) والأوسط (٩٥/١/ب) والخطيب في تاريخ بغداد (٢٣٩/٧) والبيهقي في الشعب (١/٣ /٥٩ - ٦٠) والقضاعي في مسند الشهاب (١١٨/٢/ب) وابن الجوزي في العلل (٢٢١/٢) كلهم من طريق عیسی بن یونس به . وقال ابن الجوزي: لا يصح، وأعله بمعاوية بن يحيى الصدفي، وكذا أعله= - ٨٤٩ - ٨٦٢ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا عبدالرزاق، قال: أخبرنا = البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٦٤/٢/ب). قلت: لكن تابعه مالك، فرواه الطبراني من طريق عيسى بن يونس، عن معاوية، ومالك عن الزهري . ورواه الخطيب (٤/٨) من طريق عيسى، عن مالك، عن الزهري به. وقال الطبراني : لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا عيسى، تفرد به محمد بن عبدالرحمن . وقال الدار قطني: وقد روى عن مالك عن الزهري، ولا يصح . وله طريق آخر أخرجه الباغندي في مسند عمر بن عبدالعزيز (٢٠٧ - ٢٠٨) والخطيب في الموضح (٢ /٢٧٩) وأبو نعيم في الحلية (٥ /٣٦٣) والبيهقي في الشعب (٥٩/١/٣ - ٦٠) من طريق علي بن عياش، عن أبي مطيع الأطرابلسي (وهو معاوية بن يحيى) عن عباد بن كثير، عن عمر بن عبد العزيز عن الزهري عن أنس . قلت: وليس في مسند عمر بن عبدالعزيز: (أبي مطيع الأطرابلسي) بين علي بن عياش، وعباد بن كثير، وهو ثابت في الموضح، والحلية، والشعب، فالظاهر أنه سقط في المطبوع. وقال أبو نعيم: غريب في حديث عمر، تفرد به علي بن عياش عن أبي ـطيع. وأخرجه البيهقي بسند آخر عن بقية، عن معاوية بن يحيى، عن عمر بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أنس، وقال: وكذا روى عن بقية، عن معاوية بن یحیی، رواه عيسى يونس، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، بدون ذكر عمر بن عبد العزيز، ثم أخرجه كما سبق. وخلاصة القول أن الحديث معلول من جميع طرقه عن أنس إلّ أن له شاهداً من حديث ابن عباس، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، ومن مرسل يزيد بن ركانة، خرجتها في زهد وكيع رقم (٣٨٢)، وهو بمجموع طرقه يبلغ إلى درجة الحسن . - ٨٥٠ - معمر، عن ثابت، عن أنس رضي الله عنه، عن رسول اللّه وَّل قال: ما كان الفحش في شيء إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء إلا زانه(١). قال أبو عبدالله: فالحياء خيرٌ كله، كما قال النبي صَلى الله ، غير أنه أمر يدَّعيه الصادقُ والكاذبُ، وأصله فعل عليـ وسيلة من الطبيعة الكريمة، غُريزةَ خير يختص الله تعالى به مَنْ يشاء مِنْ خلقه، ينفع العاصي والمطيع، أما المطيع فقد زال كل خلق دنيٍّ، وأما الفاسق فلم يجمع مع فسقه تهتكاً، وإذا هاج الحياء من المطيع، وجد العدوسبيلاً إلى الدعاء إلى الرياء، فإن أطاعه العبد، اعتقد الرياء، واعتل بالحياء، وصدق هاجه أولا الحياء، ثم أخطر العدو بالرياء، ولم يفطن له بقلبه فصار مرائياً. = وقد عزاه السيوطي لأنس، وابن عباس، وحسنه الألباني (صحيح الجامع الصغير ٢٢٧/٢، والصحيحة رقم ٩٣٧) (١) رجاله ثقات، وإسناده صحيح. وأخرجه الترمذي: البر والصلة (٤ /٣٤٩) عن محمد بن عبد الأعلى وغير واحد عن عبدالرزاق به . وأخرجه ابن ماجه: الزهد (٢ / ١٤٠٠) عن الحسن بن علي الخلال، عن عبدالرزاق به . وقال الترمذي : حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبدالرزاق. وعزاه السيوطي أيضاً لأحمد، والبخاري في الأدب المفرد، وصححه الألباني وعزاه لابن حبان (صحيح الجامع ١٥١/٥) - ٨٥١ - وقد يهيجه الحياء على أن يريد الله تعالى، فيضم الإِخلاص إلى الحياء، فإن فعل الفعل للحياء، وتركه لغير ذكر إخلاص، ولا رياء، فهو دين، كما قال النبي وَالى: ((ما لم يكن شيء، الحياء من الله أولى به فيه)). وذلك أن يستحي العبد من إظهار المعاصي، فيستتر حياءً من الناس، والحياء من الله أولى به، فضيِّع الحياء مِنَ الله تعالى في سريرته، واستحيى مِنَ الناس ، والحياء الذي أداه إلى الستر، خیرٌ له مِن التهتك، لأنه قد روى عن النبي ◌َّ: ((ما ستر الله على عبدٍ في الدنيا إلّ ستر عليه في الآخرة))، فهو يرجو، إذ مَنَّ عليه بالحياء، فاستتر أن يستر الله تعالى عليه في الآخرة، ويغفر له، فالحياء مفارق لكل خلق في دين أو دنيا. [ق ٢٣٤ / أ] فمثل ذلك مثل رجل سأل رجلين قرضاً أو صلة، فلم يكن في قلب أحدهما كبير حياء، فردَّه إذا لم تسمح نفسه بالإِعطاء، وسأل الآخر، فلم تسمح نفسه [إلا] بالإِعطاء، فمنه الحياء من البخل، فمسك عن إظهار الرياء، وبادر ليفعل، فوجد العدو موضع دعاء فقال: أعطه، لا يقول: ما أبخله، وأعطه ليثني عليك به، ويعظمك به، فاعتقد ذلك، وأعطى، ولا شك في أنه أعطى للحياء لبدو هيجان الحياءِ مِنْ نفسه، فإن هو لما خطر خاطر الرياء نفاه، وقال: لا، بل لله، أو لما رأى نفسه امتنعتْ مِنَ - ٨٥٢ - الحياءِ ذكرَ ثوابَ الله تعالى، فأراده، ولولا الحياء الرَّدِ مِنْ أَجْل لردّ صاحبه، ولو أنه أخلص الإِعطاء شكراً لمن جعل غريزته تهيج بالحياء، ولمن وهب له الحياء، ولم يجعله كمن لا يستحي دون طلب الثواب لكان الله تعالی يستحق ذلك . وآخر سُئل، فهاج منه مِنَ الحياءِ مالم يملكه، فأعطى عليه، ولم يقبل حضره رياء، ولم يذكر ثوابًا . وما أقل ذلك أن يعطي عبداً، أو يعمل، أو يترك إلّ لرغبة أو رهبة، فإن أعطى على ذلك الحياء فهو خير مالم يعتقد الرياء، ومن جمع مع الحياءة إرادة الله وثوابه، فذلك أفضل، لأن الحياء عن غريزة كريمة، فإذا هاجت تلك الغريزة، فعندَ ذلك يعتقد الإِخلاص، أو الرياء، أو يعمل عليهما يغير عقد رياء، ولا إخلاص، وكل امريء يمكنه أن يعقل بالحياء، وقد يخيل إلى بعض أهل الدنيا أنه مستحي، وإنما هو مراءٍ يستحي من أشياء مباحة، كالاستعجال بالمشي، والسرعة إليه بالمشي وغيره، لأنه خروج إلى الخفة، فيصير رياءً، وجزءاً من الزوال عن الخشوع، أو ليقال: ما أخشعه، وأسكنه. وقد تأتي الشيء استحياء من الخلق، والحياء من الله تعالى في ذلك أولى به، فهو كخير أفضل من غيره من الخير، كالرجل يرى مِنْ شيخٍ من المسلمين منكرًا، فيريد أن يأمره، فيستحي من ءُ شبيبته، فالحياء من الشيبة، وتوقير الكبير خيرٌ، وأفضلَ مِنْ ذلك - ٨٥٣ - أن يأمره وينهاه، وقد جاء عن النبي وَّ [ق ٢٣٤/ب] أنه قال: ((من إجلال الله تعالى إكرامُ ذي الشيبة)) والحياء من الله تعالى أولى به أن نستحي من الله تعالى، أن يضع أمره فيه فينهاه ويعثر عليه معصية إن رآها منه، أو يدعه إن أظهرها، فلميؤثر الحياء مِنَ الله عز وجل على الحياء من الخلق. ٨٦٣ - حدثنا إسحاق، قال أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله! عوراتنا ما نأتي منها، أم ما نذر؟ فقال: احفظ عورتك إلّ من زوجتك، أو ما ملكت يمينك، فقلت: يارسول الله! فإذا كان القوم بعضهم مع بعض؟ قال: إن استطعتَ أن لا يراها أحدٌ، فلا يراها، قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: فالله أحق أن يستحي من الناس (١). (١) الإِسناد إلى بهز صحيح، فحديثه حسن كما تقرر عند أهل العلم ولهذا جزم به البخاري، وأخرجه تعليقاً في كتاب الغسل (١ /٣٨٥)، وأخرجه أحمد (٣/٥ - ٤) وأبو داود: الحمام (٣٠٤/٤) والترمذي: الاستئذان (٩٧/٥، ١١٠) والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٤٢٨/٨) وابن ماجه: النكاح (٦١٨/١) والروياني في المسند (١/١٦٩/٢٧ -٢، ١/١٧١ -٢) والحاكم (١٧٩/٤ - ١٨٠) والبيهقي (١٩٩/١) بأسانیدهم عن بهز بن حکیم به. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، وقواه ابن دقيق العيد في الإِلمام. والحديث خرجه الألباني في آداب الزفاف (٣٦)، وأورده في صحيح الجامع الصغير (١١٧/١) وحسنه. - ٨٥٤ - ٨٦٤- حدثنا محمد بن یحیی، قال: حدثنا عبيدالله بن موسی ، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة (ح) وإسرائيل عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله، قالا: من صلى صلاة، والناس ينظرون إليه، فإذا خلا، فليصل مثلها، فإن لم يفعل فإنها استهانة يستهين بها ربّه، ألا يستحي أن يكون الناس أعظم في عينه مِنَ الله تعالى؟! ٨٦٥ - حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا أبو معاوية، قال: حدثنا إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبدالله رضي الله عنه، عن النبي مَلّ قال: من حسن صلاته حيث يراه الناس، وأساءها، إذا خلا، فإنما تلك استهانة، يستهين بها ربّه . ٨٦٦ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا عبيدالله بن موسى ، عن إسرائيل، عن زياد، يعني فياض - قال: حدثني من سمع عبيد بن عميرٍ يقول: آثر الحياء من الله تعالى على الحياء من الناس (١). قال أبو عبدالله: فينبغي للعاقل أن يستحي مِنَ الله (١) أخرجه أحمد في الزهد (٣٧٨) عن عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا اسرائيل به، ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (٢٦٨/٣) وعندهما: (آثروا). - ٨٥٥ - تعالى أن يراه كثير الحياء من الخلق، قليل الحياء من الله تعالى [ق ٢٣٥ / أ] فليكن الغالب عليه الحياء مِنَ الله وأفضل في الدين، كنحو ماروى عن النبي ◌َّ في قصة زينب بنت جحش رضي الله عنها حين بنى بها، وتحدث عنده ناس من أصحابه رضي الله عنه، فخرج رجاء أن يقوموا، ثم رجع، وهم على حالهم، فشق ذلك علیه، فاستحى أن يقول لهم: قوموا، وکان کریمًا وَله، كثير الحياءِ. روى أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها، فأنزل الله عز وجل: ﴿لَا تَدْخُلُوْا بُيُوْتَ النَِّي إِلّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِيِ النَّبِيَ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُ،. والله لَا يَسْتَحْيِ، مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] فَلما جاء أمر الله تعالى آثره، وأرخى الحجاب، وقال ◌َّ لأنس رضي الله عنه: وراءك، وكان ذلك أولى به ◌َ له، فكذلك يجب على أهل الدين أن يفعلوا. ٨٦٧ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى، وعبدالرحمن، قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن عبدالله بن أبي عتبة مولى لأنس بن مالك، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كان وَالتّ أشدَّ حياءً مِنْ عذراء في خِذْرها، وكان إذا كره شيئاً رئی ذلك في - ٨٥٦ - وجهه (١). ٨٦٨ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، أنه سمع مولى لأنس بن مالك يحدثه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مثله (٢). ٨٦٩ - حدثنا إسحاق، وعلي بن سهل، قالا: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس رضي الله عنه قال: شهدتُ وليمةَ زينب رضي الله عنها، فأشبع الناس خبزاً ولحماً، فلما فرغ، قام، وتبعته، فتخلق رجلان استأنس بهما الحديث، فلم يخرجا، فجعل يمر بنسائه، يسلم على كل واحدة منهن: سلام عليكم، كيف أصبحتم ياأهل البيت؟! فيقولون: بخير يارسول (١) أخرجه البخاري في المناقب (٥٦٦/٦) عن مسدد، عن يحيى، وعن بندار: محمد بن بشار، عن يحيى، وابن مهدي وفي الأدب (١٠ /٥٢١) عن علي بن الجعد، وعن عبدان عن ابن المبارك (٥١٣/١٠) ومسلم: الفضائل (١٨٠٩/٤) عن عبيدالله بن معاذ، عن أبيه، وعن زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وأحمد بن سنان ثلاثتهم عن ابن مهدي، والترمذي في كتاب الشمائل (٢٨٣) عن محمود بن غيلان، عن أبي داود، وابن ماجه: الزهد (١٣٩٩/٢) عن بندار عن يحيى، وابن مهدي، خمستهم عن شعبة عن قتادة به . وفي حديث علي بن جعد عند البخاري عن مولى أنس، ولم يسمه، وفي حديث ابن المبارك عن عبدالله بن عتبة، أو ابن أبي عتبة مولى أنس وبعضهم اختصر الحديث. (٢) وهو مكرر الذي قبله، ومولى أنس المبهم هنا هو عبدالله بن أبي عتبة. - ٨٥٧ - الله! كيف وجدت أهلك؟! فيقول: بخير، فلما فرغ، رجع، ورجعت معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرجلين قد استأنس بهما الحديث، فلما رأياه قد رجع، قاما، فخرجا، فوالله ماأدري أنا أخبرته، [ق ٢٣٥ /ب] أو أنزل ء عليه الوحي بأنهما قد خرجا، فرجع، ورجعت معه، فلما وضع رجله في أسكفة الباب، أرخى الحجاب بيني، وبينه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿لَا تَدْخُلُوْا بُيُوْتَ النَّبِيّ إلّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]. ٨٧٠ - حدثنا محمد بن إسحاق الصَّغاني، قال: أخبرنا أبو النضر، قال: حدثنا سليمان، - يعني ابن المغيرة - عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: لما انقضت عدَّةُ زينب رضي الله عنها، قال رسول الله وَاله لزيد رضي الله عنه: ((اذهب، فاذكرها عليّ، فانطلق زيد إليها، فإذا هي تجمع عجينتها، قال: فلما رأيتها ما استطعتُ أن أنظر إليها من عظمها في صدري، حين عرفت أن رسول الله وَال خطبها، فنكصت على عقبي، فوليتها ظهري، ثم قلت: يا زينب! أبشِري، أرسل رسول الله ومسليه يذكرك، قالت: ما أنا بصانعةٍ شيئاً حتى أوامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، فجاء رسول الله وَّ حتى دخل عليها بغير إذنٍ . - ٨٥٨ - قال أنس رضي الله عنه: لقد رأيتنا حين دخلت على رسولِ الله وَالله، أطعمنا عليها الخبز، واللحم، حتى امتد النهار، فخرج رسول الله ◌َخير، وبقي رهط يتحدثون بعد الطعام، فخرج رسول الله وَيقر، فجعل يتبع نساءه، يسلم عليهن، فقلن: كيف وجدبَت أهلكَ، يارسول الله؟! قال أنس: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا، أو أخبر، فانطلق، حتى انتهينا إلى البيت، فوجدهم قد خرجوا، فذهبت أدخل معه، فألقى بيني وبينه الستر، قال: ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وعظوا به: ﴿لَا تَدْخُلُوْا بُيُوْتَ النَّبِيِّ إلّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَّعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِيْنَ إِنَاهْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ فيستحي، منكم، والله لا يستحي مِنَ الحق﴾ [الأحزاب: ٥٣](١). ٨٧١ - حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه قال: دعوت المسلمين إلى وليمة رسول الله اَلله صبيحة بني بزينب (١) أخرجه أحمد (١٩٥/٣ - ١٩٦) عن هاشم بن القاسم، وبهز، وأخرجه مسلم : النكاح (١٠٤٨/٢) عن محمد بن حاتم، عن بهز، وعن محمد بن رافع، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (١٣٦/١)، وفي كتاب النكاح (٣٢٥٣) (٢ /٦٧) عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، وفي الكبرى عن عمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه، أربعتهم عن سليمان بن المغيرة به . - ٨٥٩ - بنت جحش رضي الله عنها، فأوسعهم خبزاً، ولحماً، ثم رجع کما کان یصنع، فأتی حجر نسائه، فسلم علیھن، [ق ٢٣٦ /أ] ودعون له، فرجع إلى بيته، وأنا معه، فلما انتهينا إلى البيت، إذا رجلان قد جرى بهما الحديث في ناحية البيت، فلما أبصرهما، ولّى راجعاً، فلما رأى الرجلان النبي ◌َ ل﴿ ولّى عن بيته قاما مسرعَيْنِ، فلا أدري أنا أخبرته، أو أخبر، فرجع إلى بيته، وأرخى الستر بيني وبينه، ونزلت آية الحجاب (٢). ٨٧٢ - حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن سلم (٣) العلوي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لمّا نزلت آية الحجاب جئت أدخل كما كنت أدخل، فقال رسول الله صل18: وراءك يابني! (٣). (١) أخرجه البخاري: التفسير، سورة الأحزاب (١٤٩/٦ - ١٥٠) عن إسحاق بن منصور، عن عبدالله بن بكر السهمي، عن حميد عن أنس بنحوه . . (٢) ورد في الموضعين (سالم) مصحفاً، وصوابه ما أثبتناه. (٣) أخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة سلم بن قيس العلوي البصري (١١٧٦/٣) من طريقين عن حماد بن زيد به. وقال: سلم العلوي قليل الحديث جداً، لا أعلم له جميع ما يروى إلّ دون خمسة أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق، أو ضعيف لا سيما إذا لم يكن في مقدار ما يروى متن منكر. ثم نقل عن ابن معين: سلم العلوي ثقة . هذا، وقال البخاري: يروى عن أنس، تكلم فيه شعبة، وقال ابن حبان := - ٨٦٠ -