Indexed OCR Text

Pages 801-820

اثنين مختلفين (١) في أعيانهما، كل واحد منهما غير
الآخر، يسمى كل واحد منهما باسم غير اسم الآخر، وما
تولد منهما غيرهما، فالإِيمان إذاً اثنان يوجبان الطاعة على
قياس قولكم .
فإن قلتم: إنما أردنا أن كل واحد منهما لا يسمى
حالقاً، حتى يجتمعا، فكذلك الإِقرار، والمعرفة، لا
يسمى كل واحد منهما إيماناً، حتى يجتمعا.
قيل لهم: إن الحلق فعل متولد عنهما، سميا به
حالقان، لا لأعيانهما حين اجتمعا، وأنتم تسمون الإِقرار
والمعرفة إيماناً في أنفسهما، وإن لم يتولد عنهما طاعة.
فإن قالوا: إنهما إذا اجتمعا، كان الحلق من فعلهما،
وإن لم يحلقا، فالاسم لهما ثابت، فكذلك الإِقرار
والمعرفة .
قيل لهم: إنهما لا يحلقان، ولا يكون لهما [ق
٢١٧/ب] الاسم ثابتاً، حتى يجتمعا مع الماء، وهو
جسم ثالث، فكذلك الإِقرار، والمعرفة لا يسميان إيماناً،
حتى يجتمع معهما جسم ثالث.
قال أبو عبدالله: ويقال لهم: وكذلك يجوز
لمخالفيكم أيضاً أن يضربوا مثلاً لقولهم: إن الإِيمان اسم
(١) ورد في الأصل: (اثنان مختلفان).
- ٨٠١ -

قطاعات كثيرة، فيقولون: مثل ذلك كمثل بعض الأدوية
للمشي وغيره، أنه لا يُمشي، ولا يُطلق البطن حتى
يجتمع فيه أخلاط شتى، فيسمى ممشياً، فهل تجدون
بينكم وبينهم فرقاناً فيما مثلوا، ومثلتم؟
ويقال لهم: أخبرونا بحق المعرفة، والإِقرار، إذا أتى
بهما في أول الوقت، ألیس یکون یسمی مؤمناً؟!
فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فهل يجزئه أن يأتي
بالإِيمان في أول الوقت، ثم يتركه في الثاني؟!
فإن قالوا: لا، حتى يدوم عليه إلى أن يتوب .
قيل لهم: فإن عرضت به العوارض المشككة عن
عوارض الشيطان، أو حجاج أهل الضلالة، هَلْ عليه أن
يدفع ذلك، ويحبس نفسه على إيمانه، ولا يدع قلبه يركن
إلى زينة غرور، من حجة عدوٍ، ولا تزيين الشيطان،
ويصبر على إيمانه؟
فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فلو ترك الصبر على إيمانه،
ألیس کان کافرا؟
فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فتمد ثبت أنه بالصبر على
إيمانه، يكون [ق ٢١٨ /أ] مؤمناً، كما لا يثبت الإيمان إلّ
به، فهو من الإِيمان، لأن الإِيمانَ إنّما يقوم بنفسه، لا بغيره
- ٨٠٢ -

فإن قالوا: قد يقوم بالمؤمن، وهو غيره.
قيل لهم: لم نسألكم عن قيام فعل بفاعلٍ ، إنما
سألناكم عن فعلٍ لا يكون الإِيمان إلّ به، فهو من
الإِيمان، كما أن الصلاة لا يكون إلّ بالصبر فيها، عن
الخروج منها إلى غيرها، والصبر هو إمساك الجوارح عن
الخروج منها إلى غيرها من الكلام، والأكل، والشرب،
فذلك من صلواته، لا اختلاف بين العلماء أن إقباله،
وتركه الإِدبار عن القبلة، وصمته عن الكلام مِنْ صلاته،
ولو لم يصبر عن ذلك كان خارجاً من الصلاة .
فكذلك الصابر عن إيمانه أن يزول عنه فيعتقد سواه،
أو يتكلم بغيره، وإنْ كان عارفاً بربه، فصبره على ذلك من
إيمانه، لا فرقان بين ذلك.
فإذا كان الصبر على الإِيمان من الإِيمان، فكذلك کل
صبر هو لله طاعة، فهو إيمانٌ، لأنه لو جاز أن يكون صبرٌ
إيماناً، وصبرٌ لا إيمان، جاز أن يكون تصديقٌ إيماناً،
وتصديق لا إيمان، لأن الشيء إذا وجب لاسم، فهو
واجبٌ أبداً ما كان الاسم، يثبت بثبوته، ويزول بزواله.
فالصبر له أصل وفرع، فأصل الصبر على إمساك [ق
٢١٨/ ب] الإِيمان، وضده تركه، ويقع بدله الكفر،
والفرع على معنيين: فمعنى منه الصبر على أداء
- ٨٠٣ -

المفروض، وتركه معصية، ولا يلزمه بعض، وكذلك
اليقين، والحب، والرجاء، والخوف، والرضا، والتوكل،
فالجواب فیه علی ما وصفنا.
قال أبو عبدالله: إن سأل سائل من المرجئة فقال: هل
لله دين، من أصابه كان مؤمناً، مسلماً؟
فيقال له: نعم، دين الله، وهو الإِسلام، وهو الإِيمان،
له أصل، من أصابه كان مؤمناً، مسلماً بالخروج من ملل
الكفر، والدخول في ملة الإِسلام، ولذلك الأصل فرع،
وهو القيام بما أقرّ به، وكمال الأصل أن يأتي بالقائم، فإن
ضَيَّع شيئاً مِنَ الفرائضِ فقد انتقص مِنَ الفرع ، ولم يزل
الأصل.
فإن قال: بَيِّنْ لنا الأصل، والفرع؟
قيل له: الأصل: التصديق باللّه، والخضوع لله بإعطاء
العزم للأداء بما أمر به، مجانباً للاستنكاف، والاستكبار،
والمعاندة.
والفرع تحقيق ذلك بالتعظيم لله، والخوف له، والرجاء
الذي أوجبه على عباده، الذي يبعثهم على أداء
الفرائض، واجتناب المحارم، فإذا أدوا الفرائض،
واجتنبوا المحارم من قلوبهم، وأبدانهم، فقد اجتمع أهل
السُنة على أن هذا هو الإِيمان المفترض.
- ٨٠٤ -

ثم قال [ق ٢١٩ /أ] بعضهم: هو الإِيمان كله،
وليست النوافل منه في شيء، واحتجوا بأن الله افترض
الإِيمان، ولم يبح تركه، فجعل جحده كفراً.
فقالوا: من جحد بفريضة فهو كافر، ولو جحد بنافلة
من النوافل، لم يكن كافراً، والكفر ضد الإِيمان، فثبت
أن الإِيمان هو المفترض، وأن النوافل ليست من الإِيمان،
ولو كانت من الإِيمان لكان من جحد بها كافراً.
قالوا: وأما من احتج بحديث النبي ◌َّ: ((الإِيمان
بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلّ الله،
وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (١)) فليس هذا مما يدل
على أن النوافل من الإِيمان، لأنه واجب على الأمة أن
يميطوا الأذى عن طريق المسلمين، لا يحل لهم أن
يحفروا الآبار، ويتركوها مفتوحة، يقع فيها الضعيف،
والمكفوف، والصبي، وكذلك لا يحل لهم أن يضعوا
العذرة على الطريق، فيدوسها الناس، ويتأذون بها،
وكذلك لا يحل لهم أن يقعوا السباع في الطريق ينهش
الناس، ويجرِّحهم.
قالوا: فإنما عنى النبي وَلّ أن لا يفعل ما حرَّم الله عليه
من أذی المسلمین .
- ٨٠٥ -

وقالوا: لو كان التنفل من الإِيمان، ما كمل إيمانُ أحدٍ
أبداً، ولا مَلكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً، فكان كل من لقى
الله، من لقيه [ق ٢١٩ /ب]، لقيه ناقص الإِيمان.
قالوا: وهذا شتم لرسل الله، وملائكته، وإيجاب أن
الإِيمان ليس بمعلوم، ولا له نهاية، والله لا يأمر بما ليس
له نهاية، وليس بمعلوم.
ففي ذلك دليل أن الفرائضَ مِنَ الإِيمانِ، وليست
النوافل منه في شيء، ولكنها بر، وإحسانٌ، وقربةٌ.
وقال الجمهور الأعظم من أهل السُنة: الإِيمان واحد،
له أصل، وفرع، فأصله مفترض، وفرعه منه مفترض،
ومنه لا مفترض، فأما المفترض فهو ما أوجبه الله على
عباده بقلوبهم، وجوارحهم، وذلك معلوم محدود، لأن
الحكم لا يوجب إلّ معلوماً يستوجب الثواب من أتاه،
ويستوجب الذم، والعقاب من قصَّر عنه بعد علم، والباقي
مِنَ الإِيمانِ هو نافلة، لم يفترضه الله عز وجل.
والدليل على أنه الإِيمانُ أن الفرائض لم يقم بها
المؤمنون إلّ عن تصديق بالله، وبما وعد، وتوعد، فكلما
عظم قدر الله في قلوبهم، وقدر وعده، ووعيده، بعثهم
ذلك على أداء واجب حقه.
- ٨٠٦ -

وكذلك كلما عظم في قلوبهم، بذلوا له المجهود،
وتقربوا إليه بكل ما استطاعوا، لا فرقان بين ذلك.
ومن يقل بهذا من أصحابنا فقد ناقض أنه إن كان شيء
من الطاعة عن التصديق إيماناً، [ق ٢٢٠ / أ] فكل طاعة
عن تصديق إيمان .
وإنما خالفتنا المرجئةُ بأنهم زعموا أن الإِيمان اسم
للتصديق بالقلب، واللسان فقط.
وقلنا: لا، بل هو اسم للطاعة، ثم ناقضت مِنّا فرقةٌ،
فقالوا: هو اسم لبعض الطاعة، لا لكل الطاعة، وإنما
بالمفترض يخرج تاركها، وليس من أجل أنها فرض كانت
إيماناً، وإنما كانت إيماناً من أجل أنها طاعة، لا من أجل
أنها مفترضة، فقد ناقض مَنْ جعل طاعة إيماناً، وطاعة لا
إيمان، ومن تدبر الإِيمان، علم أنه لا غاية له، وإن كان
المفترض منه له غاية، لأن الذي آمن العباد به، لا غاية
عندهم في الكمال، والإِجلال، والهيبة، فلو آمنوا به كما
یحق له، لعرفوه کما یحق له، ولو عرفوه کما یحق له،
لساووه بالعلم بنفسه، وغير جائز أن يساويه ما يعلم
بنفسه، فإذا كانوا لا يساووه بالعلم بنفسه، فقدثبت أن
معرفتهم ليستْ لها غاية .
فكذلك الإِيمان ليس له غاية، لأن المعرفة أصل
- ٨٠٧ -

الإِيمان، ولكن الله من رأفته، ورحمته لهم، افترض
عليهم من الإِيمان ما لا يجهدهم، ولا يستفرغ طاقتهم،
ولو شاء لافترض عليهم أكثر من ذلك، ولو افترضه
عليهم، لكان إيماناً مفترضاً، ولو تقطع عباده، ما بلغوا
غاية المعرفة به، ألم تسمع إلى قول سلمان لحجر: (لو
تقطعت أعضاء [ق ٢٢٠/ب] ما بلغت الإِيمان) وصدق
لأنه ليس للمعروف غاية عند العارفين، فيكون لمعرفتهم
به غاية .
٨٠١ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا
الأعمش، عن أبي إسحاق، قال: قال سلمان لحجر: يا
ءُ
ابن أم حجية! لو تقطعت أعضاء ما بلغت الإِيمان.
٨٠٢ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو صالح كاتب الليث، عن
ابن لهيعة، ورشدين بن سعد، عن ابن أنعم، عن
عبادة بن نُسي، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، عن
معاذ بن جبل أن رسول الله ومدير قال: إنكم لو عرفتم الله
حقَّ المعرفة لمشيتم على البحور، ولزال بدعائكم
الجبال، ولو أنكم خفتم الله كحق الخوف، لعلمتم العلم
الذي ليس معه جهل، وما بلغ ذلك أحد قط.
قلت: ولا أنت يا رسول الله؟! قال: ولا أنا، قلت: يا
رسول الله! فإن عیسی بن مریم ۔ کما بلغنا - قد كان
- ٨٠٨ -

يمشي على الماء؟ قال: نعم، ولو ازداد يقيناً، وخوفاً
لمشى في الهواء. قلت: يا رسول الله! ما كنت أدري أن
الرسل يقصروا في ذلك.
قال: إن الله أعظم، وأجل من أن يُدرك شيء من
أمره، ولا يزداد أحد من الخوف واليقين إلا كان ما لم يبلغ
أعظم، وأكثر من الذي يبلغ(١).
قال أبو عبد الله: وقد قال الله عز وجل: ﴿إِنَّما
الْمُؤْمِنُونَ [ق ٢٢١/ أ] الْذِيْنَ أَذَا ذُكِرِ الله وَجِلتْ قَلَوْبُهُمْ،
وَإِذَا تُلِيَتْ عَلِيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيْماناً، وَعَلَى رَبِّهِمْ
يَتَوَكّلُوْنَ﴾ [الأنفال: ٢].
وقد أجمع المختلفون لو أن مؤمناً ذكر الله عنده، وهو
مشغول ببعض الحلال، فلم يجل قلبه ما كان تاركاً
فرضاً، ولو تليت عليه آياتٌ من القرآن، فلم يتحرك قلبه،
لِشُغْلِهِ بما هو فيه، لم يترك فرضاً، وقد سمى الله عز وجل
مَنْ وجل قلبه عند ذكره ((وازداد إيماناً) بتحرك قلبٍ عندَ
تلاوة آياتٍ الله، مزداداً من الإِيمان، ثم ختم ذلك بأن
جعل له حقيقة الإِيمان بعد ما وصفه بما قد أجمعوا أنه لو
تركه لم يكن عاصياً من الوجل، فذلك أن ذلك إيمان
(١) إسناده ضعيف فيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي، وهو ضعيف،
وكذلك ابن لهيعة ورشدين بن سعد، وأبو صالح كاتب الليث.
- ٨٠٩ -

نفل، لا فرض، وكذلك إماطة الأذى عن الطريق، قال
النبي وَل: (الإِيمان بضع وسبعون شعبة، أفضلها لا إله
إلّ الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق (١)).
فهذه دعوى خصوص دون العموم، وقد عمّ النبي وَل
كل أذى، وإماطته إيمان، حتى تأتي سُنة ثابتة تخص
شيئاً دون شيء، بل ظاهر اللغة، والمتعارف في الكلام
أنه إنما يماط عن الطريق ما كان فيه ملقي، ولا تمتنع
الأمة أن تقول لمن نحّى شوكة عن طريق المسلمين: قد
أماط أذى عن الطريق .
ومما يدل [ق ٢٢١/ب] على ذلك الحديث الذي
روى أن رجلاً وجد غصن شوكٍ على الطريق، فأخّره،
فغفر له.
٨٠٣ - حدثنا يحيى بن يحيى، عن مالك بن أنس، عن سُميّ
مولى أبي بكربن عبدالرحمن، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة أن رسول الله وَلّ قال: بينما رجلٌ يمشي
بطريق، وجد غصن شوك على الطريق، فأخّره، شكر الله
له، فغفر له (٢).
(١) متفق عليه وقد تقدم.
(٢) الحديث في الموطأ: صلاة الجماعة (١٣١/١) ومن طريقه أخرجه أحمد
(٥٣٣/٢) والبخاري: الأذان (١٣٩/٢) والمظالم (١١٨/٥)، ومسلم:
الصلاة (٣٢٥/١) والإِمارة (١٥٢١/٣).
وللحديث طرق أخرى خرجتها في زهد هناد (رقم ١٠٧٧ و ١٠٧٨)
- ٨١٠ -

قال أبو عبدالله: ففي هذا دليل أن الرجل لم يكن
هو المُلْقِيَّ للغصن على الطريق، فيكون واجباً عليه أن
يميطها، إنما كان متطوعاً بإماطتها .
وكذلك الأخبار التي جاءت في إماطة الأذى عن
الطريق يدل على أنها فضيلة، وتطوع. من ذلك :
٨٠٤ - ما حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبدالرزاق، أنا معمر، عن
همام بن منبه، قال: ثنا أبو هريرة، عن رسول الله وَل
قال: كل سلامى من الناس، عليه صدقة، كل يوم تطلع
فيه الشمس، قال: يعدل بين اثنين صدقة، ويعين الرجل
في دابته، ويحمله عليها، أو يرفع له عليها متاعه صدقة،
والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة
صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة(١).
٨٠٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا جرير، عن الهُجري، عن
أبي عياض، عن أبي هريرة، عن [ق ٢٢٢/أ] النبي ◌َّل
قال: إماطتك الأذى عن الطريق صدقةٌ، وإرشادك الرجل
الطريق صدقة، وعيادة المريض صدقةٌ، واتباعك جنازته
١) أخرجه أحمد (٣١٦/٢) عن عبدالرزاق به، وأخرجه البخاري: الصلح
(٣٠٩/٥) وفي الجهاد (٨٥/٦ و١٣٢) ومسلم: الزكاة (٢ /٦٩٩) من طريق
عبدالرزاق به .
- ٨١١ -

صدقةٌ، وردك السلام صدقة (١).
٨٠٦ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عاصم بن علي بن قيس،
عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول
اللّهَ وَلقر: كل ميسم من الإِنسان عليه صلاة كل يوم، أو
صدقة كل يوم، فقال رجل من القوم: هذا من أشد ما أتينا
به، قال: إن أمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر صلاةٌ، أو
صدقةٌ، وحملك على الضعيف صلاةٌ، وانمائك القذر
عن الطريق صلاة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة
صلاة (٢).
(١) اخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (ق ٤٥ /ب) وفيه ((جعفر)) وجرير بن
عبدالحميد، وجعفر بن عون كلاهما من شیوخ ابن راهويه وممن روى عن
الهجري وسياقه: على كل مسلم في كل يوم صدقة، قالوا: يا رسول الله! ومن
يطيق ذلك؟ فقال: إرشادك المسلم على الطريق صدقة، وردك السلام على
المسلم صدقة، وأمرك بالمعروف صدقة، ونهيك عن المنكر صدقة .
وأخرجه هناد (رقم ١٠٨٢) عن المحاربي، عن إبراهيم الهجري به،
وإبراهيم الهجري هو ابن مسلم العبدي ضعيف، فالإِسناد ضعيف، لكن
الحدیث صحیح من غير وجه.
(٢) أخرجه هناد (رقم ١٠٨٤) وأبو يعلى في مسنده، والطبراني في الكبير
(٢٩٦/١١ - ٢٩٧) من طرق عن سماك بن حرب، عن عكرمة به .
وله طرق أخرى:
١ - فأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٦٢) والطبراني (٥٥/١١) من
طريق ليث، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعاً.
وليث بن أبي سليم تابعه قيس بن سعد عند الطبراني في الصغير (١ / ٢٢٩)=
- ٨١٢ -

٨٠٧ - حدثنا يحيى بن يحيى، أنا إسماعيل بن علية، عن سعيد
الجُريري، عن أبي السليل، عن أبي تميمة الهُجَيْمي،
عن رجل من قومه قال: لقيت رسول الله وَله، سألته عن
المعروف؟ قال: لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن
تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن
تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحي الشيء
عن طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك، ووجهك
إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، ولو [ق
٢٢٢/ب] أن تؤنس الوحشان بنفسك في الأرض، وإن
سبَّك رجل بشيء يعلمه فيك، وأنت تعلم فيه نحوه، فلا
تسبه، ليكون لك أجر ذلك، ویکون علیه وزره، وما سرّ
٤
أذنك أن يسمعه، فاعمله، وما ساءتك أن تسمعه،
فاجتنبه(١).
= ولأجله حسنه المحدث الألباني في الصحيحة (٥٧٧) والإِرواء (٤٥٩)
وصحيح الجامع الصغير (٣٤٣/٦ - ٣٤٤) وراجع أيضاً زهد هناد وله شاهد
من حديث أبي ذر، وأبي هريرة: راجع مجمع الزوائد (١٠٤/٣).
(١) رجاله ثقات، وإسناده صحيح.
أبو السليل هو ضريب بن نُقَيْر، القيسي الجُريري، ثقة / م٤ (التقريب
٣٧٤/١) وأبو تميمة هو طريف بن مجالد الهجيمي، ثقة / خ٤ (التقريب
٣٧٨/١)
ورجل من قومه هو أبو جري جابر بن سليم ويقال: سليم بن جابر، وله
صحبة (تهذيب الكمال ١٥٩٢/٣)
والحديث له طرق كثيرة خرجتها مع شواهده في زهد هناد (رقم ٨٤١)=
- ٨١٣ -

٨٠٨ - حدثنا يحيى بن يحيى، ثنا أبو بكربن شعيب بن
الحبحاب، عن أبي الوازع الراسبي، عن أبي برزة
الأسلمي قال: قلت: يا رسول الله! إني لا أدري لعسى
أن تمضي، وأبقى بعدك، فزوِّدني شيئاً، ينفعني الله به!
فقال له رسول الله بسله: افعل كذا، وافعل كذا - أبو بكر
نسيه - وأمط الأذى عن الطريق (١).
٨٠٩ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا النضر بن شميل، عن
شداد بن سعيد الراسبي، قال: سمعت جابر بن عمرو أبا
الوازع يذكر أنه أخبرهم أبو برزة الأسلمي قال: قال لي
رسول الله وَله: يا أبا برزة! أمط الأذى عن الطريق، فإن
لك بذلك صدقة(٢).
٨١٠ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو المغيرة، ثنا أبو بكر،
قال: حدثني حميد بن عقبة بن رومان، عن أبي
الدرداء، عن النبي ◌َّ قال: من زحزح عن طريق
= وراجع الصحيحة للألباني (رقم ١١٠٩) حيث ذكر حديث المروزي هذا،
وذكر طرق هذا الحديث، وصححه .
(١) أبو برزة الأسلمي اسمه: نضلة بن عبيد رضي الله عنه، وأبو الوازع هو جابر بن
عمرو.
أخرجه مسلم: الأدب (٢٠٢٢/٤) عن يحيى بن يحيى به وعنده: (وأمرٌ
الأذى عن الطريق).
(٢) وهو مكرر الذي قبله .
- ٨١٤ -

المسلمین شیئاً يؤذیهم، کتب الله له به حسنة، ومن كتب
[ق ٢٢٣ / أ] له عنده حسنة، أدخله بها الجنة(١).
٨١١ - حدثنا محمد بن عبيد، ثنا حماد بن زيد، عن واصل
مولى أبي عيينة (٢) قال: حدثني بشاربن أبي سيف(٣)،
عن الوليد بن عبدالرحمن، عن عياض بن غطيف قال:
مرض أبو عبيدة بن الجراح، وأتيناه نعوده، فدخلنا عليه،
فإذا هو مقبل بوجهه على الجدار، وإذا امرأته بجنبه
قاعدة، فقلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ فقالت: بات بأجر،
فأقبل إلينا بوجهه، فقال: إنه لم يبت بأجر، فسكتنا،
فقال: ألا تسألوني عما قلت؟! قال: قلنا: ما أعجبنا
الذي قلتَ، فنسألك عنه، قال: إني سمعت رسول الله
وَّ- يقول: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله،
فبسبعمائة، ومن أنفق على نفسه، أو على أهله، أو عاد
(١) أخرجه أحمد (٤٤٠/٦) عن أبي المغيرة به .
وأبو بكر هو ابن عبدالله بن أبي مريم الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده
ضعيف، وكان سرق بيته، فاختلط (التقريب ٣٩٨/٢) فالحديث ضعيف
الإِسناد .
(٢) تصحف في الأصل (أبي) إلى (ابن).
(٣) بشار بن أبي سيف الجرمي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحافظ ابن حجر:
مقبول، وروى عن الوليد بن عبدالرحمن، وروى عنه جرير بن حازم، وواصل
مولى أبي عيينة (تهذيب التهذيب ١ /٤٤٠، والتقريب)
- ٨١٥ -

مريضاً، أو ماز(١) أذىًّ، فالحسنة بعشر أمثالها، والصوم
جنة ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده، فهو
له حظه(٢).
(١) ماز يميز ميزاً: عزله، والشيء: نَجَّاه عنه، وماز الأذى: نحاه وأزاله (المعجم
الوسيط).
(٢) أخرجه أحمد (١٩٥/١) قال: ثنا زياد بن الربيع أبو خداش، ثنا واصل مولى
أبي عيينة، عن بشاربن أبي سيف الجرمي، عن عياض بن غطيف به .
وأخرجه (١٩٦/٦) عن يزيد بن هارون، أنبأنا هشام، عن واصل، عن
الوليد بن عبدالرحمن، عن عياض بن غطيف به .
وعن يزيد أنبأنا جرير بن حازم، ثنا بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن
عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف .
وأخرجه النسائي: الصوم (٢٢٣٥) عن يحيى بن حبيب بن عربي، ثنا
حماد، ثنا واصل، عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبدالرحمن، عن
عياض به مختصراً ولفظه: الصوم جنة ما لم يخرقها .
وأخرجه النسائي (٢٢٣٧) عن محمد بن حاتم، أخبرنا حبان، أخبرنا
عبدالله بن المبارك، عن مسعر، عن الوليد بن أبي مالك، ثنا أصحابنا، عن
أبي عبيدة قال: الصيام جنة ما لم يخرقها.
ومدار الإِسناد على بشار بن أبي سيف، وعياض بنغطيف، وهما مقبولان
ولم تبابعا .
وفي رواية لأحمد ليس فيه بشار، ولكن فيه عياض.
والحديث أورده السيوطي بلفظ: الصيام جنة ما لم يخرجها .
وعزاه للنسائي والبيهقي، وضعفه الألباني (ضعيف الجامع الصغير
٤ /٢٨٩)
وأما ما يتعلق بالنفقة فقد صحت في فضلها أحاديث منها:
حديث خزيم بن فاتك: من أنفق نفقة في سبيل الله، كتبت له سبعمائة
ضعف .
- ٨١٦ -

٨١٢ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا عبدالله بن رجاء، قال: ثنا
عكرمة يعني ابن عمار، عن أبي زميل، عن مالك بن
مرتد، عن أبيه، عن أبي ذر يرفعه، ثم قال بعد ذلك: لا
أعلم إلّ رفعه، قال: إفراغك من دلوك في دلو أخيك
صدقة، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن المنكر صدقة،
وتبسمك في وجه أخيك [ق ٢٢٣/ب] صدقة، وإماطتك
الحجر، والشوك، والعظم عن طريق الناس لك صدقة،
وهديك الرجل في أرض الضالة لك صدقة(١).
٨١٣ - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، ثنا النضر بن محمد،
ثنا عكرمة، ثنا أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه،
عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: ((تبسمك في وجه
أخيك صدقة، وأمر [ك] (٢) بالمعروف، ونهيك عن
المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضالة صدقة،
ونظرك للرجل الرَّدِيء البَصَر صدقة، وإماطتُك الحَجَرَ،
والشَّوْكَةَ، وَالْعَظْمَ عن الطريقِ صَدَقَةٌ، وإفراغُك (٣) في
أخرجه أحمد (٣٢٢/٤)، والترمذي (١٦٧/٤)، والنسائي (٥٨/٢)،
والحاكم (٨٧/٢)، (وراجع: صحيح الجامع الصغير ٢٦١/٤).
(١) انظر تخريجه فيما يأتي بعده.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، ولا بد منه.
(٣) ورد في الأصل (إفراغه) والسياق يقتضي ما أثبتناه.
- ٨١٧ -

دلو أخيك لك صدقة (١).
٨١٤ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن المبارك، ثنا
يحيى بن حمزة، قال: حدثني بشربن العلاء بن زبر أنه
سمع حرام بن حکیم یحدث عن أبي ذر قال: قال رسول
اللّه وَله: وعلى كل نفس في كل يوم صدقة، وساق
الحديث (٢) .
٨١٥ - حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، ثنا أبو عامر، ثنا
علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن
(١) وهو مكرر الذي قبله. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٢٨) والترمذي:
البر والصلة (٣٣٩/٤، ٣٤٠) وابن حبان في صحيحه (الموارد ٨٦٤، ٨٦٥)
من طريق النضر بن محمد به .
وقال الترمذي: حسن غريب، وأبو زميل هو سماك بن الوليد الحنفي .
وقال: ((وفي الباب عن ابن مسعود، وجابر، وحذيفة، وعائشة، وأبي هريرة)).
ورجاله ثقات، غير مرثد وهو ابن عبدالله الزماني، قال الذهبي : ليس
بمعروف، ما روى عنه سوى ولده مالك، وقال الحافظ ابن حجر: هو مقبول.
والحديث خرجه الألباني في الصحيحة، وحسنه لأجل طريق آخر خرجه في
(رقم ٥٧٥) وهو الآتي عند المؤلف بعد حديث.
وقال في صحيح الجامع (٣٢/٢): صحيح
قلت: ومرثد تابعه: بشر بن العلاء بن زبر في الرواية الآتية.
(٢) في سنده: بشر بن العلاء بن زبر أخو عبدالله بن العلاء روى عن حرام بن
حكيم، وروى عنه يحيى بن حمزة وترجم لهما البخاري (ج ١ ق ٧٩/٢)
والرازي في الجرح والتعديل (٣٦٣/١/١) وسكتا عليه، فهو مجهول العين.
- ٨١٨ -

سلام، عن أبي سلام أن أبا ذر قال(١): على كل نفس،
كل يوم طلعت فيه الشمس صدقة منه على نفسه،
فقلت: يا رسول الله! من أين نتصدق وليس [ق ٢٢٤ /أ]
لنا أموال؟! قال: أَوَلَّيْس من أبواب الصدقة: التكبير،
والحمد لله، ولا إله إلا الله، وسبحان الله، وأستغفر الله،
وتأمر بالمعروف، وتنهي عن المنكر، وتعزل الشوكة،
والحجر عن طريق الناس، وتسمع الأصم، والأبكم حتى
يفقه، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجة له، قد
علمت مكانها، وتسعى بشد ساقيك إلى اللهفان
المستغيث، وترفع بشد ذراعيك مع الضعيف، كل ذلك
من أبواب الصدقة، منك على نفسك، ولك في جماعك
زوجتك أجر.
قال أبو ذر: كيف يكون لي أجر في شهوتي؟: فقال
رسول الله وَله: أرأيت لو كان لك ولد، فأدرك، ورجوت
خيره، ثم مات، أكنت تحتسبه؟! قال: نعم، قال: فأنت
خلقته؟! قلتُ: بل الله خلقَه، قال: فأنت هديته؟!
قلت: بل الله هداه، قال: فأنت كنت ترزقه؟! قلت: بل
(١) كذا ورد في الأصل، وكذا في مسند الإمام أحمد، وعلق المحدث الألباني
على هذا بقوله: كذا الأصل، لم يرفعه، والظاهر أنه سقط من الناسخ بدليل
السابق (الصحيحة رقم ٥٧٥).
- ٨١٩ -

الله كان يرزقه، قال: فكذاك، فضعه في حلاله، وجنبه
حرامه، فإن شاء الله أحياه، وإن شاء أماته، ولك
أجره (١) .
٨١٦ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا معمر بن يعمر الليثي، ثنا
معاوية بن سلام، قال: أخبرني زيد أنه سمع أبا سلام،
ثنا عبدالله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول: إن رسول الله
وَلَ﴾ [ق ٢٢٤/ب] قال: إن خلق كل إنسان من بني آدم
على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كَبَّر الله، وحمد الله،
وهلَّل الله، وسبَّحه، واستغفره، وعزل شجراً،(٢) عن طريق
الناس، أو عزل شوكاً عن طريق الناس، أو عزل عظماً
عن طريق الناس، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر،
عدد ذلك (٣) الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمسي
یومئذٍ، وقد زحزح عن النار (٤) .
(١) أخرجه أحمد (١٦٨/٥) قال: ثنا عبدالملك بن عمرو، ثنا علي يعني ابن
مبارك به مثله :
وخرجه الألباني في الصحيحة (رقم ٥٧٥) عن أحمد، وقال: سنده صحيح
رجاله كلهم ثقات رجال مسلم .
وأشار إلى طريق آخر مرّ قبله في الصحيحة (برقم ٥٧٢) وهو عند المؤلف
قبل حدیث.
(٢) كذا في الأصل، وورد في مسلم ((حجراً)).
(٣) كذا في الأصل، وفي مسلم (تلك).
(٤) أخرجه مسلم (٦٩٨/٢) عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي توبة=
- ٨٢٠ -