Indexed OCR Text

Pages 381-400

٠
= والحاصل : أنه لا تناقض بين هذه المعاني وما تقدم من تفسير السمود بالغناء
لأن اللهو والغفلة والبطر وما أشبه ذلك كله يشمل الغناء .
قال ابن القيم في الإغاثة ٢٧٦/١ : وهذا لايناقض ما قيل في هذه الآية من أن
السمود الغفلة ، والسهو عن الشيء .
قال المبرد : هو الاشتغال عن الشيء بهم وفرح يتشاغل به .
وقال ابن الأنباري : السامد : اللاهي .
والسامد : الساهي . والسامد : المتكبر والسامد : القائم.
وقال ابن عباس في الآية : وأنتم مستكبرون .
وقال الضحاك : أشرون بطرون .
وقال مجاهد : غضاب مبرطِمون .
وقال غيره : لاهون غافلون معرضون .
فالغناء يجمع هذا كله ويوجبه أهـ ( كلامه ) .
- ٣٨١ -

الفصل الثّامِنْ
أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم
في ذم الأغاني والمعازف

١ - ما روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه :
قال ابن ماجة (١) : حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع حدثنا
الصلت بن دينار عن عقبة بن صهبان قال : سمعت عثمان بن
عفان يقول : ما تغنيت ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني
منذ بايعت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(١) سنن ابن ماجه: ١/ ١١٣ (كتاب الطهارة ) .
ورواه أيضاً أحمد في مسنده ٤ / ٤٣٩ من حديث عمران بن حصين بلفظ
( ما مسسبت فرجي بيميني) ولم يذكر الجملة الأولى أعني ( ماتغنيت ) وابن
طاهر القيسراني في كتاب السماع ص ٨٧ .
رجال السند :
أ - علي بن محمد بن أبي الخصيب ( بكسر الصاد ) القرشي الكوفي : صدوق. ربما
أخطأ من العاشرة ، روى عن وكيع وعند ابن ماجة مات سنة ٢٥٨ هـ ( التقريب
٢ / ٢٣ والخلاصة ص ١٣٥).
ب- وكيع بن الجراح بن مليح الكوفي : ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة، مات سنة
١٩٧ هـ/ع (التقريب ٢ / ٣٣١).
جـ - الصلت بن دينار الأزدي أبو شعيب المجنون : متروك وناصبي من السادسة /
ت ق ( التقريب ١ / ٢٦٩) ..
د - عقبة بن صهبان ( بضم المهملة وسكون الهاء بعدها موحده) الأزدي بصري ثقة.
من الثالثة مات بعد السبعين ومائة / خ مد ق. (التقريب ٢ / ٢٧).
هـ - عثمان بن عفان: أمير المؤمنين وأحد الخلفاء الراشدين استشهد في سنة
٣٥هـ / ع التقريب ٢/ ١٢.
در جة الحديث بهذا السند
ضعيف جداً لأن فيه الصلت بن دينار وهو متروك كما تقدم .
- ٣٨٤ -

٢ - ما روي عن عبد الله بن عمر:
قال : البخاري (١): حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني
عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن عبد الله بن دينار قال : خرجت
مع عبد الله إلى السوق فمر على جارية صغيرة وهي تغني ، فقال :
إن الشيطان لو ترك أحداً لترك هذه .
-غريب الحديث :
أ - قوله ما تمنيت: أي ما كذبت / والتمني هو التكذب على صيغة تفعل من مني
يمني إذا قدر لأن الكاذب يقدر الحديث في نفسه ثم يقول .
( انظر النهاية لابن الأثير ٤ / ٣٦٧ ) .
(١) الأدب المفرد ص ٢٧٤ (باب اللهو والغناء) .
وأخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ٥٤٤ / ق : ٨٢ / أ من طريق
عبد العزيز بن الماجشون عن عبد الله بن دينار .
رجال السند :
أ - عبد الله بن صالح هو كاتب الليث أبو صالح: صدوق كثير الغلط وكان فيه
غفلة ، من العاشرة ( انظر التقريب ١ / ٤٢٣) .
ب- عبد العزيز بن أبي سلمة بن الماجشون ( بكسر الجيم وضم الشين ) ثقة فقيه
مصنف ، من السابعة / ع ( التقريب ١ / ٥١٠ ) .
جـ - عبد الله بن دينار العدوي، مولاهم ثقة، من الرابعة مات ١٢٧ / ع ( التقريب
١ / ٤١٣ ) .
درجة الحديث بهذا السند :
ضعيف لأن فيه عبد الله بن صالح ، إلا أن له شواهد كثيرة تؤيده كما تقدم .
وفيه دليل على قبح الغناء وكراهته، وإن الاشتغال به من فعل الشيطان وتسويله .=
- ٣٨٥ -

٣ - ما روي عن أنس بن مالك :
قال ابن أبي الدنيا (١) : حدثنا عبد الرحمن بن صالح
قال : حدثنا أبو أسامة ، عن أبي الروح ، عن أنس بن مالك
قال : أخبث الكسب كسب الزمارة .
۔ ۔
٤ - ما روى عن عائشة ( أم المؤمنين ) :
قال البخاري (٢): حدثنا أَصبغ، قال أخبرني بن وهب
قال أخبرني عمرو أَن بكيرا حدثه أَن أُم علقمة أخبرته أن
= وقال صاحب فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد ٢/ ٢٥٦ وإنما لم ينهها ابن
عمر ( أي الجارية ) لئلا تقع في أشد منه .
قلت: ويُحتّمَلُ عدم نَهْيِهِ إياها لأنها كانت صغيرة غير مكلفة (والله أعلم).
(١) ذم الملاهي ( ٥٤٤ ٪ ق : ٨٥ / ب).
رجال السند :
أ - عبد الرحمن بن صالح الأزدي العتكي الكوفي : صدوق يتشيع ، من العاشرة
مات ٢٣٥ / صد (التقريب ١ / ٤٨٤).
ب- أبو أسامة هو زيد بن علي بن دينار النخعي ، الرقي : صدوق من الثامنة / س
( التقريب ١ / ٢٧٦ ) .
جـ - أبو الرح : هو شبيب بن نعيم: ثقة من الثالثة أخطأ من عده من الصحابه / دس.
( انظر التهذيب ٤ / ٣٠٩. والتقريب ١ / ٣٤٦) ..
درجة الحديث بهذا السند :
حسن . وهو من الأدلة الدالة على تحريم الزمارة .
والزمارة هي القصبة التي يتغنى بها الرعاة ، يقال زمر يزمر تزميراً أي يغني في
القصبة ( انظر القاموس ٢/ ٤١ ) .
(٢) الأدب المفرد ص ٤٢٧ ( باب اللهو في الختان ) .
- ٣٨٦ -

بنات اخي عائشة خُتِنَّ فقيل لعائشة ألا ندعو لهن من يلهيهن ؟
قالت : بلى ، فَأَرْسَلَتْ إِلى عدي أَو اعرابي، فأَتَاهُنَّ، فَمَّرتْ
عائشةُ في البيت فرأَتهُ يتغيَّ ويحرك رَأْسَهُ طَرباً وكان ذا شعر
كثيرٍ ، فقالت عائشة: أُفِّ، شيطانٌ أخرجوه ، أخرجوه(١).
(١) وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢٢٣ بلفظ: ( أن بنات أخي عائشة
خفضن ) .
رجال السند :
أ - أصبغ بن الفرج بن سعيد الأموي، الفقيه المصري أبو عبد الله: ثقة من العاشرة
مات ٢٢٥ / خ د ق ( التقريب ١ / ٤٥ ).
ب- ابن وهب هو عبد اللّه. تقدمت ترجمته في صفحة ١٣١ .
جـ - عمرو هو ابن الحارث بن يعقوب، الأنصاري : ثقة حافظ فقيه من السابعة
مات قديما قبل الخمسين ومائة / ع روى عن بكير بن الأشج وجماعة وعنه
عبد الله بن وهب .
( التهذيب ٨ / ١٤ والتقريب ٢ / ٦٧ ) .
د - بكير هو ابن عبد الله بن الأشج، مولى بني مخزوم، المدني نزيل مصر: ثقة
من الخامسة ، مات ١٢٠ - أو بعدها / ع .
( التهذيب ١ / ٤٩١ - ٨ / ١٤ والتقريب ١ / ١٠٨ ).
هـ - أم علقمه: اسمها مرجانة والدة علقمة، تكنى به ، علق لها البخاري في الحيض
وهي مقبولة من الثالثة / ى د س ت ( التقريب ٢ / ٦١٤) .
درجة الحديث بهذا السند :
رجاله ثقات إلا أم علقمة وقد وثقها العجلي كما في التهذيب ( ١٢ / ٤٥ - ٤٧٤)
حيث قال : مدنية تابعية ثقة . وذكرها ابن حبان في الثقات .
أما قول الذهبي في الميزان ٦١٣/٤ لاتعرف، فغير مسلم به فقد روى عنها بكير
الأشج كما تقدم آنفا . وروى عنها أيضاً ابنها علقمة وكلاهما ثقة وعلق لها البخاري في=
- ٣٨٧ -
:

٥ - ما روي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه :
قال البخاري (١): حدثنا عصامُ، قال حدثنا حَرِيزُ ، عن
سلْمانِ بنِ سمير الألهاني، عن فضالةَ بنِ عبيد ، أَنْه كان
بِمُجَمَّع (٢) مِنَ المجامع فبلغهُ أَن أَقواماً يلعبون بالكوبة ، فقام
غضبانا ينهى عنها أشد النهي، ثم قال : أَلاَ إِن اللاعبَ بها
ليأْكُلَ قمرها كالْآكِلِ لَحْمَ الخِنْزِيرِ، ومتَوضِّيء بالدم :
== صحيحه من كتاب الحيض ( انظر التهذيب ١٢ / ٤٧٤/٤٥١ ) وقال أيضاً في كتاب
الصيام كما في الفتح ٤ / ١٧٤، وقال بكير : عن أم علقمة : كنا نحتجم عند عائشة
· رضي الله عنها فَلا نُنْهَى أهـ ( والله أعلم) .
(١) الأدب المفرد ص ٤٣٣ (باب الغناء ) .
: (٢) المراد: بالمُجَمَّع هنا الحي، أي كان في حي من الأحياء. انظر القاموس ١٤/٢.
رجال السند :
أ- عصام بن خالد الحضرمي، أبو إسحاق الحمصي : صدوق من، التاسعة مات
سنة أربع عشرة ومائتين على الصحيح / خ (التقريب ٢ / ٢١).
ب- حريز (يفتح الحاء وكسر الراء) بن عثمان الرحبي (بفتح الراء والحاء) الحمصي
( ثقة ثبت) رمى بالنصب ، من الخامسة مات ١٦٣ / خ عم (التقريب ١ / ١٥٩)
جـ - سلمان بن سمير (بالمهملة مصغرا ) الالهاني (بفتح الهمزة ) الشامي، ويقال
له سليمان: مقبول من الثالثة / بخ. (التقريب ١ / ٣١٤).
والألهاني : نسبة إلى ألحان بن مالك أخي همدان بن مالك .
د - فضالة بن عبيد بن قيس الأنصاري، صحابي مشهوُرُ أولُ ما شهد أُحد
وبيعة الرضوان ، ثم نزل دمشق ، وولي قضاءها، مات سنة ٥٨ أو قبلها /
بخ م عم .
التقريب ٢/ ١٠٩ والخلاصة ٢٦٢.
- ٣٨٨ -

٦ - ما روي عن سعيد بن المسيب :
روى عبد الرزاق(١) : عن معمر عن يحيى بن سعيد عن
سعيد بن المسيب قال : إني لأُبِغِضُ الِغِناءَ وأُحِبُّ الرَّجز .
( بالتحريك )
- درجة الحديث بهذا السند :
رجاله ثقات إلا سلمان بن سمير فهو مقبول كما تقدم آنفا ، وقد وثقه أبو داود
كما في التهذيب ١ / ١٣٧. حيث قال: (شيوخُ حَرِيز بِنِ عُثمان كلهم ثقات ).
وذكره ابن حبان في الثقات .
ومعنى الكوبة : قد تقدم في صفحة ٣٤٢ .
(١) المصنف (باب الغناء والدف ١١ / ٦).
رجال السند :
أ - عبد الرزاق الصنعاني: تقدمت ترجمته في ص ٣٤٨ .
ب- معمر بن راشد نزيل : اليمن ثقة ثبت فاضل من كبار السابعة ، ع.
( انظر التقريب ٢ / ٢٦٦ ) .
جـ - يحيى بن سعيد الأنصاري : تقدمت ترجمته في ص ٣٤٤ .
د - سعيد بن المسيب بنِ حزن القرشي من كبار علماء التابعين الأثبات وأُحد
الفقهاء السبعة قال : ابن المديني : لا أعلم في التابعين أوسعُ علماً منه ، مات بعد
التسعين / ع ( التقريب ١ /٣٠٦).
درجة الأثر بهذا السند :
صحيح ورجاله ثقات . وهو من أقوى الأدلة في الرد على من زعم كما حكاه
الشوكاني في إبطال دعوى الإجماع ص ١٣ أن سعيد بن المسيب كان يبيحُ سماع
الغناء وإنما كان يسمع الرجز . وشتان ما بين الرجز والغناء . فالرجز هو نوع من الشعر
العادي ، قال صاحب القاموس ١٨٢/٢ مادة ( رجز ) بالتحريك : هو ضرب من =
- ٣٨٩ -
--

٧ - ما روي عن القاسم بن محمد :
قال ابن أبي الدنيا(١) : حدثنا عبيد الله بن عمرو
وأبو خيثمة قالا : حدثنا يحيى بنُ سليم عن عبيد الله بن عمر قال:
سأَل إنسانٌ القاسم بنَ محمد عن الغناء قال : أنهاك عنه
وأكرهه لك ؟ قال: أحرام هو ؟ قال أنظر يابن أخي إذا
ميز اللهُ الحقَ من الباطِلِ فِي أَيَهِمَا يُجْعَلُ الغِنَاءِ ؟
=الشعر، وزنه ( مستفعلن) ست مرات سمي لذلك لتقارب أجزائه ، وقلة
حروفه ويقال ارجوزة للقصيدة جمع أراجز .
أما الغناء فانه لا يُطْلَق" عليه هذه التسمية حتى يُلَحَّن ويمطط بتكسير وتقطيع
الأوزان ، فهذا الذي أبغضه سعيد بن المسيب رحمه الله . ( والله أعلم )
(١) ذم الملاهي ٥٤٤ / ق: ٨٢.
وأخرجه أيضاً البيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢٢٤ من طريق ابن أبي الدنيا .
وذكره ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص ٢٣٥ .
رجال السند :
أ - عبيد الله بن عمرو بن ميسرة القواريري: تقدمت ترجمته في صفحة ٣٨٠.
ب- أبو خيثمة هو زهير بن حرب بن شداد: ثقة ثبت ، من العاشرة، مات: ٢٣٤]
خ م د س ق ( التقريب ١ / ٢٦٤).
جـ - يحيى بن سليم الطائفي: صدوق سيء الحفظ ، من التاسعة، مات ١٩٣ أو بعدها
/ع ( التقريب ٢ / ٣٤٩)
د - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم المدني: ثقة ثبت من الخامسة / ع
( التقريب ٥٣٧ ) .
هـ - القاسم بن محمد: تقدمت ترجمته في صفحة ١٣٧.
- ٣٩٠ -

٨ - ما روي عن قتادة :
روى عبد الرزاق في المصنف(١) عن معمر عن قتادة قال :
لما أُهِطَ إِبليسُ إِلى الأَرض ، قال : أَيْ رب قد لعنته فما
عمله؟! قال: السحر. قال: فما قرآنه ؟! قال : الشعر ، قال :
فما كتابه ؟! قال: الوَشَم ، قال: فما طعامه ؟! قال : كل ميتة
وما لم يذكر اسم الله عليه ، قال : فما شرابه ؟! قال : كل
مسكر قال: فأين مسكنه ؟! قال: الحمام. قال : فأين مجلسه ؟!
- درجة الأثر بهذا السند :
ضعيف لأن فيه يحيى بن سليم ، إلا أن له شاهدا من حديث ابن عباس ،
ذكره ابن القيم في الإغاثة ١ / ٢٦١ .
قال: إنَّ رجلاً قال لابن عباس - رضي الله عنهما - ما تقول في الغناء
أحلال هو أم حرام ؟ .
فقال : لا أقول حراما إلا ما في كتاب الله تعالى .
فقال : أفحلال هو ؟ فقال : ولا أقول ذلك .
ثم قال له : أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامةِ فأين يكون الغناء ؟
فقال الرجل : يكون مع الباطل ، فقال له ابن عباس : إذهبْ فقد افتيت
نَفْسَك أهـ .
قال بن القيم رحمه الله: فهذا جوابُ بنِ عباس - رضي الله عنهما - عن غناء
الاعرابِ الذي ليس فيه مدحُ الخمر والزنا واللواط والتشببُّ بالأجنبيات وأصوات
المعازف وآلاتِ المطرباتِ فان غناء القومِ لم يكنْ فيه شيءٌ من ذلك ولو شاهدوا
هذا الغناء لقالوا فيه أعظمُ قول ، فان مضرته وفتنَتَه فوق مضرّة شُرْبِ الحمر
بكثير إلى أن قال ( فمن قاس هذا على غناء القوم فقياسه من جنس قياس الربا على
البيع والميتة على المذكاة أهـ ( ملخصاً). إغاثة اللهفان ٢٦٢/١.
(١) المصنف (١١ / ٢٦٨) (باب الشعر والرجز) رقم ٢٠٥١١.
- ٣٩١ -

قال : الأسواق . قال : فما صوته ؟! قال : المزمار . قال : فما
مصائده ؟! قال : النساء(١).
(١) وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ( مصائد الشيطان ) كما في إغاثة اللهفان
(١ / ٢٦٩) والطبراني كما في مجمع الزوائد ٨ / ١١٩ كلاهما من طريق علي
ابن يزيد الألهاني، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعا . ولفظ ابن أبي الدنيا ( أن
إبليس لما أُنْزِل إلى الأرض قال : يارب أنزلتني إلى الارض وجعلتني رجيما
فاجعل لي بيتا قال الحمام الحديث بطوله . وفيه ( فاجعل لي مؤذنا قال المزامير )
وفي سنده ( علي بن یزید ) وهو ضعيف .
قال الهيتمي ١ / ١١٤ وروي من طريق آخر عن ابن عباس . وفيه يحيى بن صالح
الآيلي : ضعفه العقيلي .
وقال الذهبي في الميزان ٣٨٦/٤ ؛ یحیی بن صالح الآيلي روى عنه يحيى
ابن بكير مناكير قاله العقيلي .
رجال السند :
أ - عبد الرزاق: تقدمت ترجمته في صفحة ٣٤٨.
ب- معمر : تقدمت ترجمته في صفحة ٣٨٩ .
جـ - قتادة: تقدمت ترجمته في صفحة ١٦٩.
درجة الأثر بهذا السند :
صحيح - إلا أنه مرسل ، أما المرفوع من حديث أبي أمامة فهو ضعيف وقال
ابن القيم: والمعروف في هذا وقفه ثم قال: وشواهدُ هذا الأثر كثيرةٌ، فكلُ
جملة منه لها شواهدٌ من السنة أو من القرآن . وأورد ( رحمه الله ) في ذلك أدلة
كثيرةٌ مِن أحاديث وآياتٍ قُرآنية. ثم قال : وأما كونُ المزمارِ مُؤْذِّنْهُ: ففي
غاية المناسبة فإن الغناء قرآنُه، والرقص والتصفيق اللذين هما : المكاء والتصديةُ
صلاتهُ ، فلابد لهذه الصلاة من مؤذن وإمام ومأموم .
فالمؤذنُ : المزمار ، والإمامُ: المغني: والمأموم الحاضرون أهـ.
( إغاثة اللهفان ١ / ٢٧١ ) .
- ٣٩٢ -
--

٩ - ما روي عن علي بن الحسين ( زين العابدين ) :
قال ابن أبي الدنيا (١) ، حدثني أزهر بن مروان، قال : حدثنا
مروان بن معاوية قال : حدثنا أبو يزيد البراق عن علي بن
الحسين قال : ( ما قدست أُمة فيها البربط ) .
(١) ذم الملاهي ٥٤٤ / ق / ٨٤ / ١
ذكره أيضاً ابن الأثير في النهاية ١ / ١١٢ .
رجال السند :
أ - أزهر بن مروان هو الرقاشي (بتخفيف القاف والشين المعجمة ) صدوق ،
من العاشرة ، مات سنة ٢٤٣ / ت ق .
( التهذيب ١ / ٢٠٥ والتقريب ١ / ٥٢ ).
ب- مروان بن معاوية الفزاري، نزيل مكة : ثقة حافظ من التامنة / ع (التهذيب
١٠ / ٩٦ والتقريب ٢ / ٢٤٩) .
جـ - أبو يزيد البراق ( لم أجد له ترجمة في كتب التأريخ ).
د - علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( زين العابدين ) : ثقة ثبت ، عابد ،
فقيه فاضل مشهور، من الثالثة، مات سنة ٩٣ / ع ( التقريب ٢ / ٣٥).
درجة الأثر بهذا السند :
رجاله ثقات إلا أبا يزيد البراق .
والبربط : ( بفتح الباء وسكون الراء بعدها باء مفتوحة ) آلة الطرب تشبه العود
قال ابن الأثير في النهاية ( ١ / ١١٢ ) وهو فارسي معرب وأصله ( بربت ) لأن
الضارب به يصنعه على صدره ، واسم الصدر بالفارسية ( بره ) .
وقال صاحب القاموس ٢ / ٣٦٢: البربط كجعفر العود معرب .
- ٣٩٣ -

١٠ - ما روي عن عاصم بن هبيرة :
روى عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد (١) عن أبي
معمر ، قال : حدثنا جرير عن مغيرة قال : رآى عاصم بن هبيرة
طبلا ، أَوْدَقًّا فأخذه من صاحبه فجعل ينقر فيه ليخرقه فلا
يقدر عليه . ويقول : ما أعياني شيطاني ما أعياني هذا.
١١ - ما روي عن الخطيئة الشاعر:
قال ابن أبي الدنيا(٢)، أخبرنا الحسين بن عبد الرحمن
(٣)
(١) كتاب الزهد: ص ٣٦٣.
رجال السند :
أ - أبو معمر هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج التيمي: ثقة ثبت، رُمِيَ بالقدر
من العاشرة، مات ٢٤٤ / ع. (التهذيب ٥ / ٣٣٥ والتقريب ٢ / ٤٣٦).
ب- جرير هو بن عبد الحميد الكوفي: ثقة صحيح الكتاب قيل : كان في آخر عمره
بهم من حفظه / ع (التقريب ١ / ١٢٧).
جـ- المغيرة بن مقسم (بكسر الميم) أبو هشام الكوفي : ثقة متقن ، إلا أنه کان یدلس
من السادسة، مات ١٣٦ /ع. (التهذيب ١٠ / ٢٦٩ والتقريب ٢ / ٢٧٠).
د- عاصم بن هبيرة ، أجد العباد الزهاد من أصحاب عبد الله بن مسعود ذكره
البخاري في التاريخ الكبير ٦ / ٤٨٦ رقم ٣٠٦٠ وقال روی عنه فضیل بن أبي
رقيد ، ومغيره بن مقسم .
وذكره أيضاً ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في القسم الأول من المجلد الثالث
ص ٣٥١ وكذا في القسم الثاني من المجلد الثالث وسكت عنه .
(٢) ذم الملاهي ٥٤٤ / ق / ٨٣ .
(٣) الحسين بن عبدالرحمن الجرجرائي (بجيمين مفتوحتين ) : مقبول من العاشرة
مات ٢٥٣ / دس ق. ( انظر التهذيب ٢ / ٣٤٢. والتقريب ٢ / ١٧٦ )
- ٣٩٤ -

قال: قال أبو عبيدة معمر بن المثنى(١) : جاور الحطيئة (٢) قوما
من بني كلب فمشى ذو النهي منهم ، بعضهم إلى بعض وقالوا :
ياقوم إِنكم قد رُمِيْتُمْ بداهية ، هذا الرجل شاعر ، والشاعر
يَظُنُّ فَيحقُّق ولا يستأني فيثبت ولا يأَخُذُ الفَضْلَ فَيعفو .
فأتوه وهو في فناء خبائه ، فقالوا يا أبا مليكة إنه قد عظم
حقك علينا بتخطيتك القبائل علينا ، وقد أتيناك لنسألك عما
تحب فنأتيه وعما تكرهه فَتَنْزَجِر عنه .
فقال : جنبوني نَديَّ مَجلسُكم ، ولا تسمعوني أغاني
شَبِيَبَتْكُم ( فإن الغناءَ رقية الزنا) .
(١) أبو عبيدة معمر بن المثنى: صدوق إخباري وقد رُمِيّ برأي الخوارج من السابعة
مات ٢٠٨ / خت. د ( التقريب ٢ / ٢٦٦).
(٢) الحطيئة : شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وكان يُعَدُّ من فحول
الشعراء وحذاقهم في جميع فنون الشعر والأدب، وله شهره في الهجاء والسّب
والسَّفَهِ .
والخطيئة لقب له ، واسمه الحقيقي : جرول بن أوس بن مالك .
( انظر الأغاني ٢ / ١٥٧ ) .
قلت : هذا الأثر وإن كان فيه انقطاع إلا أن فيه دلالةٌ واضحةً على قبح
الغناء وشناعته وإن خطره معروف حتى عند الشعراء الذين اشتهروا ، بالهجاء
وقبح الكلام .
قال ابن القيم . فإذا كان هذا الشاعر المفتون اللسان الذي هابت العرب هجاءه
خاف عاقبة الغناء وأن تصل رقيته إلى حرمته فما الظن بغيره ؟ .
- ٣٩٥ -

١٢ - ما روي عن يزيد بن الوليد :
قال ابن أبي الدنيا(١) : أخبرنا إبراهيم (٢) بن محمد المروزي
عن أبي عثمان الليثي (٣) قال: قال يزيد بن الوليد(٤) : يَابَنِي
أُميةَ إياكم والغنَاءَ فإِنه ينقصُ الحياء ويزيدُ في الشَّهْرةِ، ويهدمُ
المروءةَ وإنه لينوبُ عن الخمر ويفعلُ ما يفعلُ السكر فإن كنتم
لابد فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناءَ رِقْبةُ الزنا .
قال : ولا ريب إن كل غيور - يجنب أهله سماع الغناء كما يجنب أسباب الريب
ومن طرق أهله سماع رقية الزنا فهو أعلم بالإثم الذي يستحقه أه . ( انظر
إغاثة للهفان ١ / ٢٦٤ ).
(١) ذم الملاهي (٥٤٤ ٪ ق: ٨٢ - ٨٣) ..
وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ١٦/١٠ في ترجمة يزيد بن الوليد وعزاه
إلى ابن أبي الدنيا
(٢) إبراهيم بن محمد بن خالد بن يزيد بن عيسى بن عبد الحميد المروزي،روی
عن يحيى بن أبي طالب وعنه عبد العزيز بن جعفر الحزقي . ذكره الخطيب
في تاريخ بغداد ٦ / ١٦٢ وسكت عنه .
(٣) أبو عثمان الليثي ( لم أجد ترجمته في كتب التأريخ ) .
(٤) يزيد بن الوليد : هو المشهور بالناقص ، ابن عبدالملك بن مروان بن أمية أمير
المؤمنين ، كان عادلا دينا محبا للخير ، مبغضا للشر صالحا وهو الذي جاء
ذكره في الأثر المشهور ( الأشج والناقص أعدلا بني مروان ) ( انظر البداية.
والنهاية ١٠ / ١٦)
= ٣٩٦ -

١٣ - ما روي عن الضحاك:
ذكر ابن الجوزي في تلبيس (٢) إبليس عن الضحاك (٢) قال :
الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب .
١٤ - ما روي عن الفضيل بن عياض :
قال ابن أبي الدنيا(٣) أخبرنا الحسين بن عبد الرحمن ،
قال : قال فضيل بن عياض(٤) : الغناءَ رقية الزنا(٥).
(١) ص ٢٣٥ .
(٢) الضحاك هو ابن مزاحم الهلالي، أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني : صدوق
كثير الإرسال من الخامسة ، مات بعد المائة / عم .
( التقريب ١ / ٣٧٣ ).
(٣) ذم الملاهي ٥٤٤ / ق : ٨٣ / ب .
(٤) فضيل بن عياض بن مشهور التيمي أبو علي الزاهد المشهور ( ثقة عابد إمام )
من الثامنة ، مات ١٨٧ / خ م ت س (التقريب ٢ / ١١٣).
(٥) وذكره أيضاً ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص ٢٣٥ وقال في موضع آخر
ص٢٢٣ بين الغناء والزنا تناسب ، من جهة أن الغناء لذة الروح والزنا أكبر
لذات النفس
- ٣٩٧ -

الخاتمة
بعد أن انتهينا من الدراسة والتحقيق لأحاديث النرد
والشطرنج في كتاب الآجري ، وأحاديث الأغاني والمعازف ،
وغير ذلك من أحاديث الملاهي في الملحق ، وبعد أن أوردنا
أقوال العلماء وأدلتهم في حكم النرد والشطرنج واختلافهم في
الأغاني والمعازف ، وناقشنا أدلة كل فريق في كل ما تقدم
نذكر هنا أهم ما توصلنا إليه ، فنقول وبالله التوفيق :
أولاً : تبين من هذه الدراسة لأحاديث النرد والشطرنج
أن العلماءَ قد اتفقوا على تحريم النرد والميسر مطلقاً ، سواء كان
بالقمار أو بغيره ، بل حكى بعضهم الإجماع عليه (١) وذلك
للأحاديث الصحيحة التي وردت .
أما الشطرنج فلم يصح فيه حديث واحد، أعني مرفوعاً كما
بينا ومن ثم فقد اختلف فيه العلماء ، وفرقوا بين أن يكون
بالقمار أو بغيره ، وبين أَن يشغل عن ذكر الله أَو لا يشغل
أما الجمهور فقد قالوا بتحريمه قياسا على النرد بجامع
الصد عن ذكر الله، ولأن النفس تشتاق إليه بالعوض أكثر
من النرد ، وله مفاسد عديدة لمن تأمله ، ولهذا قيل : إنه أُشد
(١) انظر الترغيب والترهيب للمنذري ٤ / ١٩ والمغنى لابن قدامة ٩ / ١٧٢.
- ٣٩٨ -

فسادا من النرد لأن صاحبه يحتاج دائماً إلى تقدير ، وتفكير
وحساب التنقلات ، حتى يستغرق جميع قواه . لذلك اتفقوا
على تحريمه .
وقد نص الشافعي على تحريم النرد كما بينا ، وتوقف في
تحريم الشطرنج فلم يجزم بتحريمه ، وذكر أنه لم يتبين له
تحريمه ، ومن ثم اختلف أصحابه ، فمنهم من حرمه ، ومنهم
من كرهه .
ثانياً : دراسة أحاديث الأغاني والمعازف ، وقبل أن أدخل
فيه يلزمني أن أُنبه على نقطة مهمة ، فأقول: إن من أصعب المشاكل
التي واجهتني في دراسة هذا البحث هو ( موضوع الأغاني )
وقد حاولت بكل ما استطعت من الجهد أن آتي بكل حديثٍ
أَو أثرٍ أو قول يتعلق بهذا البحث ، محاولا في ذلك الوصول
إلى الحق لاكشف الغطاء عن أمر خطير طالما شغل الكثير من
أَهل العلم قديما وحديثا .
وقد وفقت كثيرا بحمد الله فيما كنت أسعى إليه وآمله
ومع ذلك فلا أستطيع أن أقول : ( قطعت جهيزة قول كل
خطيب) فهذا لايمكن ، لأن الموضوع لازال متروكا للمحققين
وطلاب العلم للبحث ودقة النظر أَكثر من هذا .
وحسبي أَني بذلت جهدي في جمع الأحاديث وتخريجها
وتمييز السقيم من الصحيح بعد أن كانت مبعثرة في نوادر
- ٣٩٩ -

المخطوطات، والمطولات كما قربت أقوال الفقهاء وأدلتهم
وبذلك أكون قد فتحت الطريق أمام الباحثين من بعدي
هذا وقد بلغ مجموع الأحاديث والآثار التي الحقتها بكتاب
الآجري (٤٢) منها ( ٣٢) حديثاً مرفوعا .
بعد هذا كله نعود إلى الموضوع فنقول : قد بينا أن الغناء
من حيث هو أنشاد وشعر وتلحين وتخطيط ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : الغناء المعروف في صدر الإسلام بالأشعار
والأناشيد الحماسية ، وغير ذلك مما اعتاد الناس استعماله قديما
فهذا النوع لاخلاف في جوازه كما تقدم(١) وإنما الخلاف
هو هل يجوز ذلك مطلقا أو يبقى على ما نص عليه الحديث ؟
وهو العيدان والنكاح وقدوم الغائب ..
إِذا تأملنا في مدلول الأحاديث التي وردت في اللهو كحديث
عائشة في غناء الجاريثين في العيدين . وحديث قرظة بن كعب
في اللهو عند النكاح . وحديث الجارية التي نذرت أن تضرب
بالدف بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .
تبين لنا أنه لانص فيها على إباحة الغناء مطلقاً، بل كل
ما ورد من الأحاديث لاتخرج عن هذه المواطن أعني ( العيدين
والنكاح وقدوم الغائب ) وقد قال الحافظ ابن حجر (٢): والأصل
( ١ ) انظر صفحة ٨١ .
(٢) انظر الفتح ٢ / ٤٤٣ ط / سلفية .
- ٤٠٠ -