Indexed OCR Text
Pages 241-260
وترجم البخاري لهذا الحديث ( باب اللهو بالحراب ونحوها ) . وروى أحمد في مسنده ( ٣ / ١٥٢) وابن حبان كما في الفتح ٢ / ٤٤٤ من حديث أنس رضي اللّه عنه، أن الحبشة كانت تزفن بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتكلمون بكلام لهم ، فقال ما يقولون ؟ قال : يقولون: محمد عبد صالح )) . وأصل الزفن: اللعب والرقص - قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٣٠٥ في حديث عائشة : أي يرقصون . ولكن ليس المراد هاهنا الرقص المعروف وإنما المراد اللعب والتوثب وأطلق عليه اسم الزفن تجوزا لأنه قريب منه ، قال النووي في قوله (( ( يزفنون))) حمله العلماء على التوثب بسلاحهم ولعبهم بحرابهم على قريب من هيئة الراقص لأن معظم الروايات إنما فيها لعبهم بحرابهم فيتأول هذه اللفظة على موافقة سائر الروايات)) أ هـ ٦ / ١٨٦ شرح مسلم. وقد جاءت بلفظة اللعب فيما رواه النسائي ٣ / ١٩٥ من طريق عبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها- قالت : جاء السودان يلعبون بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم عيد)). وحكمة لعب الحبشة بالحراب يوم العيد قد بينها النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه أحمد في مسنده ١١٦/٦-٢٣٣ من طريق أبي الزناد عن عروة عن عائشة- رضي الله عنها -: (قال يومئذ: لتعلم يهود أن في ديننا فسحة أني بعثت بحنيفية سمحة ) وفي رواية ( أني أرسلت ) وقد اتفق العلماء على جواز اللعب بالحراب ونحوها من العاب الفروسية . قال الحافظ ابن حجر : اللعب بالحراب ليس لعبا مجرداً بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو ( انظر الفتح ٥٤٩/١ ) . وقال أيضاً : واستدل بالحديث على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه أهـ . تنبيه : اختلف العلماء في نظر عائشة - رضي الله عنها - إلى الحبشة على قولين . - ٢٤١ - (هـ) المصارعة الحديث السابع : قال أبو داود (١): حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا محمد بن ربيعة ، حدثنا أبو الحسن العسقلاني ، عن أبي جعفر بن محمد ابن ركانة ، عن أبيه ، أن ركانة صارع النبي - صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم (٢). =القول الأول : أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم ، وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وإن وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال . القول الثاني : لعل هذا كان قبل نزول الآية في تحريم النظر وأنها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول إن للصغير المراهق النظر . ( انظر شرح النووي على مسلم ٦ / ١٨٤ ) . والأقرب ( والله أعلم) القول الأول، لأنه لا يلزم من النظر إلى ألعابهم أنها كانت تنظر إلى أبدانهم . (١) سنن أبي داود: ٢ /٣٧٦ (كتاب اللباس ) . -- (٢) ورواه أيضاً الترمذي في جامعه في كتاب اللباس ٣ / ٧٠ (تحفة ط هند) من طريق قتيبة بن سعيد بالسند نفسه ، وقال : هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة أهـ . ورواه أبو بكر الشافعي وأبو الشيخ الأصبهاني في كتاب السبق والرمي فيما نقله ابن القيم في الفروسية ص ٣٤ والحافظ بن حجر في التلخيص الحبير ٤ / ١٦٢ والهيتمي في كف الرعاع ١ / ٢٢١ والشوكاني في نيل الأوطار ٨ / ١٠٥ قال أبو الشيخ حدثنا إبراهيم بن علي المقرىء عن حماد عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فذكره . - ٢٤٢ - قال ابن القيم : هذا الإسناد جيد متصل . وقال أيضاً كما في ص ٣٣ أبو الشيخ : حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا عبدالرزاق، أخبرنا معمر عن يزيد بن أبي زياد أحسبه عن عبدالله بن الحارث قال صارع النبي - صلى اللّه عليه وسلم-أبا ركانة في الجاهلية وكان شديداً فقال شاة بشاة فصرعه النبي - صلى اللّه عليه وسلم-فقال عاودني في أخرى ، فعل ذلك ثلاث مرات فقال أبو ركانة ماذا أقول لأهلي ؟ شاة أكلها الذئب وشاة نشرتْ فماذا أقول في الثالثة ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ماكُنا لنجمَعَ عليك أن نَصْرَعك ونُغْرِمَك خُذْ غنمك . وقوله أبو ركانة خطأ صوابه ركانة كما صرح بذلك الحافظ في التلخيص الجبير ٤ / ١٦٢ . رجال السند : أ - قتبية بن سعيد بن جميل الثقفي: ثقة ثبت من العاشرة مات ٢٤٠ / ع (التقريب ٢ /١٢٣) . ب- محمد بن ربيعة الكلابي : ابن عم وكيع : صدوق من التاسعة مات بعد سنة ١٩٠ هـ بخ عم ( التقريب ٢ /١٦٠). جـ - أبو الحسن العسقلاني: (مجهول) من السابعة / دت (التقريب ٢ / ٤١٢). د - أبو جعفر بن محمد بن ركانة: (مجهول) من السادسة / دت (التقريب ٢ /٤٠٦) هـ - محمد بن ركانة بن يزيد المطلبي ( مجهول ) من الثالثة ووهم من ذكره في الصحابة / دت . ( التقريب ٢ / ١٦١ ) . و - ركانة (بضم الراء) بن عبد العزيز بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف. صحابي: مات في أول خلافة معاوية / د ت ق (التقريب ١ / ٢٥٢). - ٢٤٣ - = =درجة الحديث : بهذا السند ضعيف لأن فيه مجاهيل كما تقدم إلا أنه روي بطرق أخرى ، فقد رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث أبي أمامة مطولا فيما ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الجبير ٤ / ١٦٢ والهيتمي في كف الرعاع ١ / ٢٢١ والشوكاني في نيل الأوطار ٨/ ١٠٥ ورواه أيضاً أبو داود في المراسيل فيما ذكره البيهقي في السنن الكبرى ١٠ /١٨ وابن القيم في الفروسية ص ٣٣ والحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٤ / ١٦٢ والهيتمي في كف الرعاع ٢٢١/١ من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار ، عن سعيد بن جبير . وفيه قصة طويلة . وقال البيهقي : هذا مرسل جيد . وقال ابن التركماني في الجوهر النقي المطبوع مع السنن الكبرى : كيف يكون جيداً وفي سنده حماد بن سلمه ، قال فيه البيهقي ليس بالقوي وفي باب آخر مختلف في عدالته أ هـ . وهذا الاعتراض فيه نظر ، فإن حماد بن سلمة ثقة مشهور ، إنما تغير حفظه بآخره ) . قال الحافظ في التقريب ١ / ١٩٧ ثقة عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بآخرة . فالحديث مرسل جيد كما قال البيهقي . وقال الهيتمي في كف الرعاع ١ / ٢٢٢ إسناده صحيح إلى سعيد بن جبير لكنه لم يدرك ركانة ولا يضره لانه جاء موصولا من طريق آخر، فقد رواه أبو بكر الشافعي وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مطولا . أهـ تنبيه : قد اختلف النقل عن البيهقي في حماد بن سلمه ، فقال ( في باب من صلى وفي ثوبه أو نعله أذى) من السنن الكبرى (٢ /٤٠٣) مختلف في عدالته . - ٢٤٤ - = وقال أيضاً في السنن الكبرى في باب (من مر بحائط إنسان) ٩ / ٣٦٠ ليس بالقوي . وذكر الحافظ في التهذيب ٣ / ١٤ عن البيهقي في حماد بن سلمة قال : هو أحد أئمة المسلمين ، إلا أنه لما كبر ساء حفظه فلذا تركه البخاري أهـ . وقد راجعت كتب التراجم كالتاريخ الكبير للبخاري ٣ / ٢٢ والتهذيب ٣ / ١٤ والميزان ١ / ٥٩٠ وتذكرة الحفاظ ص ٢٠٢ : فلم أجد أحداً طعن في حماد بن سلمة ، في عدالته ، ولا في إمامته ، وإنما تغير بآخره ، وقد انتقد ابن التركماني على البيهقي حيث قال : أساء القول ( أي في حماد ) فهو إمام جليل ثقة ثبت وهذا أشهر من أن يحتاج إلى الاستشهاد عليه أهـ . قلت ولعل البيهقي رجع عن قوله السابق في حماد بدليل ما نقله الحافظ في التهذيب عن البيهقي كما تقدم آنفا . ( والله أعلم ) . هل يستفاد من هذا الحديث جواز أخذ العوض في المصارعة ؟. الظاهر : أنه لا يجوز ذلك . أما الحديث فيمكن توجيهه بوجهين : الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يأخذ العوض في المصارعة وإنما أراد أن يبين غلبتَه وعجزه من وجهين: من جهة صرْعِه ومن جهة أخذ ماله فلما غلبه وظهر عليه رَدَّ عليه مَالَهُ بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - ( ما كنا لنجمع عليك أن نَصْرَعَك وَتُغِرَمَكْ خُذّ غَنّمَك ) . الثاني : لو سلمنا أنه أخذ المال ، لم يكن فيه أيضاً حجة ، لأن ركانة إذ ذاك كان كافراً فهو في حكم الحربي ويجوز أَخْذُ مَّا لِهِ. ومن ثملما أسلم تفضل عليه-صلى اللّه عليه وسلم - ورد إليه غنمه. (والله أعلم) (أنظر كف الرعاع ١ / ٢٢٠). - ٢٤٥ - الفِصْل الثاني أ - اللعب بصور البنات . ب- اللعب بالمراجيح . (أ) اللعب بصور البنات الحديث الثامن : قال البخاري(١): حدثنا محمد (٢) ، أخبرنا أبو معاوية حدثنا هشام، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كنت العب بالبنات عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لي صواحبٌ يلعَبْنَ معي فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا دخل يَتقمَّعْنَ منه فَيُسَرِّبُهُنَّ إِلَيّ فيلعَبْنَ معي(٣). (١) فتح الباري (كتاب الأدب) ١٠ / ٥٢٦. (٢) هو ابن سلام كما صرح بذلك الحافظ ١٠ / ٥٢٧ . (٣) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٥٧/٦، ٢٣٤ . ومسلم في صحيحه ( فضائل الصحابة ٢٠٣/١٥ ) نووي وأبو داود ( كتاب الأدب ) ٢ / ٥٨٠ . وابن ماجة ( كتاب النكاح ) ١ / ٦٣٧ والنسائي ٦ / ١٣١ كتاب النكاح والبيهقي في السنن الكبرى ١٠ / ٢٢٠. درجة الحديث : متفق عليه . غريب الحديث : أ - العب بالبنات: المراد بالبنات: التماثيل الصغار التي يلعب بها الجواري. ب- يتقمعن ( بالتاء وتشديد الميم المفتوحة ) أي يدخلن من وراء الستر ويتغيين فيه . جـ - فيسر بهن إليّ : بالياء ثم السين المهملة ثم الباء الموحدة: أي يرسلهن . - ٢٤٨ - ..-- هل يجوز اتخاذ الصور للصبيان ؟ استدل أكثر العلماء بالحديث المتقدم على جواز ذلك للجواري الصغار لأن فيه تدريب لتربية الأولاد وإصلاح شأن المنزل في المستقبل وذهب بعضهم إلى الكراهة وقال : إن الحديث منسوخ. وأجاز ابن حزم بيع ذلك . قال في المحلى (١): ولا يحل بيع الصور إِلا لعب الصبايا فقط ، فإن اتخاذها لهن حلال حسن وما جاز ملكه جاز بيعه إلا أن يخص شيئاً من ذلك نص فيوقف عنده ، قال الله تعالى ( وَأَحَلَّى اللهُ الْبَيْعَ (٢) ) وقال تعالى : ( وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَاحَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) (٣). وقال الحافظ ابن حجر (1) وَخُصّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن . قال : وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ وإليه مال ابن بطال وحكي عن ابن أبي زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور ومن ثم رجح الداودي أنه منسوخ أَهـ. وذكر الشوكاني (٥) عن القاضي عياض: أن اللعب بالبنات (١) ٩ / ٣١. (٢) سورة البقرة آية ٢٧٥ . (٣) سورة الأنعام آية ١١٩. (٤) الفتح ١٠ / ٥٢٧. (٥) نيل الأوطار ٦ / ٢٣٢. - ٢٤٩ - للبنات رخصة . وقال الحافظ (١) وقد ترجم ابن حبان الإباحة لصغار النساء باللعب وترجم له النسائي إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات فلم يقيد بالصغر ثم قال : وفيه نظر . وقال البيهقي (٢) : ثبت النهي عن اتخاذ الصور فيحمل هذا على أن الرخصة لعائشة في ذلك كانت قبل التحريم . وبه جزم ابن الجوزي كما في الفتح (٣). وقال المنذري(٤): إن كانت اللُّعَب كالصورة فهو قبل التحريم وإلا فقد يسمى ماليس بصورة لعبة أهـ . وبهذا جزم الحليمي (٥) فقال : إن كانت صورة كالوثن لم يجز وإلا جاز . وقال النووي (٦): ويحتمل أن يكون مخصوصاً من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكره من المصلحة ويحتمل أن يكون هذا منهيا عنه وكانت قصة عائشة هذه ولعبها في أول الهجرة قبل تحريم الصور ( والله أعلم ) . وذكر الحافظ عن الخطابي (٧) قال: إن اللعب بالبنات ليس (١) الفتح ١٠ / ٥٢٧ . (٢) السنن الكبرى ١٠ / ٢٢٠. (٣) ١٠ / ٥٢٧ . ( ٤) أنظر مختصر سنن أبي داود ٧ / ٢٤٢ . (٥) أنظر السنن الكبرى ١٠ / ٢٢٠. (٦) في شرح مسلم ٩ / ٢٠٨ - ٢٠٩. (٧) الفتح ١٠ / ٥٢٧ . - ٢٥٠ - .. كالتلهي بسائر الصور التي جاءً فيها الوعيد، وإنما رخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغة . ثم قال الحافظ : قلت وفي الجزم به نظر ، لكنه محتمل لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة ، إما أكملتها أو جاوزتها ، أو قاربتها وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا فيترجح رواية من قال في خيبر ويجمع بما قال الخطابي لأن ذلك أولى من التعارض. أهـ. وقيل معنى الحديث (١) : اللعب مع البنات أي مع الجواري والباء هنا بمعنى ( مع ) حكاه ابن التين كما في الفتح عن الداودي ورده . قال الحافظ (٢) قلت: ويرده ما أخرجه ابن عيينه في الجامع من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، عنه ، عن هشام بن عروة في هذا الحديث ((كن جواري يأتين فيلعبن بها معي)) وفي رواية جرير عن هشام : كنت ألعب بالبنات وهن اللُّعَبْ)) أخرجه أبو عوانة وغيره . وأخرج أبو داود في سننه (٣) والبيهقي في السنن الكبري(8) (١) الفتح ١٠ / ٥٢٧. (٢) انظر المصدر السابق ١٠ / ٥٢٧. (٣) ٢ / ٥٨٠ - ٥٨١ (كتاب الأدب). ( ٤) ١٠ / ٢١٩ . - ٢٥١ - من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة - رضي الله عنها قالت - قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها (١). ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر. عن بنات لعائشةٍ لُعَبْ . فقال : ماهذا ياعائشة ؟ قالت : بناتي ورآى بينهن فرسا له جناحان من رقاع فقال : ما هذا الذي أرى؟ قالت : فرس ، قال : وما هذا الذي عليه ؟ قالت : جناحان قال : فرس له جناحان ؟ قالت أَما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة ؟ قالت : فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم حتي رأيت نواجذه . أهـ . فهذه الروايات قد صرحت بأن المراد باللعب هنا غير الآدميات وأن الباءَ ليست بمعنى ( مع ) . (١) السهوة بفتح السين المهملة وسكون الهاء بعدها واو مفتوحة وتاء تأنيث بيت صغير يشبه المخدع . وقيل بيت صغير منحدر في الأرض وسمكه مرتفع من الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة وقيل : هي عيدان يعرض بعضها على بعض يوضع عليها المتاع . وقيل : هي الكوة بين الدارين . وقيل: هي أشبه بالرف والطاق . وقيل هي أن يبنى بين حائط البيت حائط صغير ويجعل السقف على الجميع فما كان في وسط البيت فهو سهوة ، وما كان داخله فهو مخدع . ( انظر النهاية لابن الأثير ٢ / ٢٣٠ ) . ( ومختصر سنن أبي داود ٧ / ٢٤٣ ). - ٢٥٢ - فالخلاصة : أن الجواز أو الكراهة في اتخاذ الصور أو التماثيل إنما هو في الصور للبنات الصغار المتخذة غالبا من القماش الملفوف أو الخشب ، أما الصور المستعملة في هذا الزمان من الألوان المزخرفة كصور النساء العاريات فلا شك في تحريم ذلك لأنها بهذا الشكل أصبحت فتنةً وخرجت عن الحد المعتاد ( والله أعلم ) . (ب) اللعب بالمراجيح الحديث التاسع : قال البخاري (١) حدثني فروة بن أبي المغراء ، حدثنا علي بن مُسهر، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: تزوجني النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنتُ ستَّ سنين ، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فَوَعكتُ ، فتمزق شعري ، فوفى جُمَيْمَةَ، فأَنتني أُمي ( أُم رومان) وإني لفي أرجوحة ومعي صواحبٌ لي ، فصرخت بي فأَتَيتُها لا أدري ما تريد بي ، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأَنْهجُ حتى سكَنَ بعضُ نَفَسِي ، ثم أخذت شيئاً من ماء فمسحتْ به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوةٌ من الأنصار في البيت ، فَقُلْنَ على الخير والبر كة وعلى خير طائر فَأَسلمَتْنِي إليهن فأَصلحْنَ من شأني فلم يَرُعْنِي إِلا رسول الله (١) صحيح البخاري مع الفتح ٧ / ٢٢٣ ( مناقب الأنصار) . - ٢٥٣ - صلى الله عليه وسلم - ضحى فأسلمَتْني إليه وأنا يومئذ بنْتُ ے تسع سنين (١). (١) وأخرجه أيضاً أحمد في مسنده ٦ / ٢١١ - ٢٨٠ والدارمي ٢ / ٨٢ في سننه ومسلم في صحيحه ٩ / ٢٠٦ ( نووي) وأبو داود ٢/ ٥٨١ ( النكاح وابن ماجة في النكاح ٢ / ٦٠٣ . والبيهقي في السنن الكبرى : ١٠ / ٢٢٠. درجة الحديث : متفق عليه غريب الحديث : ١ - فوعكت : الوعك ألم الحمى أي أخذتني الحمى . انظر النهاية لابن الأثير ٥ / ٢٠٧. ٢ - فتمزق شعري : ( بالزاي المشددة ) أي تقطع وتساقط من مرض أو غيره. ٣ - فوفى : أي كثر ، وفي الكلام حذف تقديره : ثم فصلت من الوعك وتعافيت فتربى شعري حتى كثر . ٤ - جميمة : ( بالجيم ) مصغر الجمة ( بالضم ) وهي مجتمع شعر الناصية، ويقال للشعر إذا سقط عن المنكبين ( جِمة) وإذا كان إلى شحمة الأذنين (وفرة ) . ٥ - أرجوحه : بضم الهمزة : خشبة يلعب عليها الصبيان يكون وسطها على مكان مرتفع ويجلسون على طرفيها على هيئة الميزان ويحركونها فيرتفع جانب وينخفض الجانب الآخر . ( انظر شرح النووي ٩ / ٢٠٧، (وعون المعبود ١٣ / ٢٨٠ ). ٦ - لأنهج : أي أتنفس تنفسا عاليا، من النهج وهو تتابع النفس كما يحصل لمن يسرع في المشي . والفعل من باب (علم ) قال ابن الأثير في النهاية ٥ / ١٣٤. النهج : الربو وتواتر النفس من شدة الحركة أو فعل متعب .. - ٢٥٤ - =٧ - على خير طائر : أي على خير حظ ونصيب ، وطائر الإنسان حظه ونصيبه . قال النووي ٩ / ٢٠٧ الطائر الحظ يطلق على الحظ من الخير والشر والمراد هنا على أفضل حظ . ٨- فلم يرعني ( بضم الراء وسكون العين ) أي لم يفزعني شيء إلا حضوره - صلى اللّه عليه وسلم - وقت الضحى وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالباً . ( قاله الحافظ في الفتح ٧ / ٢٢٤ ) . والحديث قد دل على جواز اللعب بالمراجيح للصبيان الصغار لأن فيه نوع من الترفيه والتدريب على الرياضة البدنية، وهذا من محاسن الإسلام وسماحته التي امتاز بها فلقد أعطى لكل ذي حق حقه، فأباح للكبار اللعب بالفروسية والمسابقة والمصارعة وما أشبه ذلك ، وأباح للنساء ضرب الدف والغناء بالأشعار الحماسية في الأفراح وأباح للجواري الصغار اللعب بصور البنات لأن فيه تدريب على تربية أولادهن وإصلاح شأنهن في المستقبل . وهكذا نجد مما تقدم أن الإسلام كله سماحة ويسر خاليا من التعقد والجمود الفكري يساير الناس على حسب فطرتهم ويخاطبهم على قدر عقولهم مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم ((لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة أني بعثت بحنيفية سمحة)). (رواه أحمد في مسنده ٦ / ١١٦، ٢٣٣ ) . - ٢٥٥ - الفصل الثالث وفيه : الغناء وضرب الدف في : أ - النكاح . ب- العيدين . جـ - قدوم الغائب . (أ) الغناء وضرب الدف في النكاح الحديث العاشر : قال الإمام البخاري (١): حدثنا مسدد، حدثنا بشربن المفضل حدثنا خالد بن ذكوان : قال : قالت الربيع بنت معوذ بن عفراء جاء النبي- صلى الله عليه وسلم - يدخل حين بُنِيَ علىَّ فجلس على فراشي كَمَجْلِسِكَ مني ، فجعلت جُوَيْريات يَضربْنَ بالدف ويندين 43 من قتل من آبائي يوم بدر إِذ قالت إحداهن ( وفينا نَبِي يعلم ما في غدٍ ) فقال : دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين (٢). (١) الفتح ٩ / ٢٠٢ - ٢٢٥ (كتاب النكاح ). (٢) وأخرجه أحمد في مسنده ٦ / ٣٥٩ وأبو داود ٢ / ٥٧٨ . والترمذي في جامعه في النكاح ٤ / ٣٠٧ (عارضة ) وابن ماجه ١ / ١١٦ والبيهقي في السنن الكبرى ٧ / ٢٨٨ . وقد وقع لابن ماجه في أول هذا الحديث قصة : قال : كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فد خلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت : دخل على ... إلخ الحديث . وذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ص ٣٢٢ : أن اسم زوجها إياس بن بكير الليّي . وفي الحديث دلالة على إباحة ضرب الدف في النكاح ، وغناء الأشعار الحماسية التي تقال في الحروب ونحوها، واللعب بالدف في الأفراح کالعرس والعیدین وقدوم الغائب وهو مخصوص من عموم النهي عن آلات اللهو في الغناء وسيأتي الكلام حول ضرب الدف . إن شاء الله . - ٢٥٨ - الحديث الحادي عشر : قال الترمذي (1): حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا هشيم أخبرنا أبو بلج عن محمد بن حاطب الجمحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فصل ما بين الحلال والحرام الصوت وضرب الدف . قال الترمذي : حديث محمد بن حاطب حسن (٢). (١) جامع الترمذي مع شرح ابن العربي ٤ / ٣٠٧ (النكاح) . (٢) رواه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه ١٩/٧ وأحمد في مسنده ٤ / ٢٥٩ وابن ماجه ١ /٦١١ والنسائي ٦ / ١٢٧ والحاكم في المستدرك ٢ / ١٨٤ وصححه والبيهقي في السنن الكبرى ٧ / ٢٨٩. رجال السند : أ - أحمد بن منيع بن عبد الرحمن أبو جعفر البغوي، ثقة حافظ من العاشرة مات ٢٤٤ / ع (التقريب ١ / ٢٧ ) . ب- هشيم بن بشير بن القاسم السلمي ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي ، إلا أنه هنا صرح بالإخبار، من السابعة مات ١٨٣ / ع (التقريب ٣٢٠/٢). جـ- أبو بلج ( بسكون اللام) اسمه يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم صدوق ربما أخطأ من الخامسة / عم ( التقريب ٢ / ٣٠٢) . د - محمد بن حاطب بن الحارث الجمحي ، صحابي صغير مات سنة ٧٤هـ / ت س ق . درجه الحديث : بهذا السند حسن ، وقد صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وصححه أيضاً ابن حبان فيما ذكره الهيتمي في كف الرعاع ١ / ٧٣ وقال ابن طاهر في كتاب السماع له ٦٣ هذا حديث صحيح ، ألزم الدار قطني مسلما إخراجه في الصحيح . - ٢٥٩ - الحديث الثاني عشر قال ابن ماجه (١) : حدثنا هشام بنُ عمار حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا عوف، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك ، عن أنس بن مالك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- مرّ ببعض أزقة المدينة فإذا هو بجوار يضربن بدفهن ويتغنين ويقلن. ياحبذا محمد من جار نحن جوار مِن بني النجار (٢ فقال النبي- صلى الله عليه وسلم - : الله يعلم أني لأُحبكن (١) سنن ابن ماجه ١ / ٦١٢ (كتاب النكاح) رقم ١٨٩٩ . (٢) وأخرجه أيضاً الطبراني في المعجم الصغير ١ / ٣٣ من طريق ثمامة بن عبد الله ابن أنس بن مالك عن أنس بلفظ : نحن قينات بني تجار وأبو نعيم في الجلية ٣ / ١٢٠ وزاد : فقال : النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم بارك فيهن ) . وفي سند الطبراني : أبو خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي قال ابن عدي كما في الميزان ٤ / ١١٩ : يحدث عن الثقات بالمنا کیر ویصحف وهو حراني نزل المصيصة . أهـ . وقال الذهبي : صاحب حديث سمع زهير بن معاوية وابن المبارك وعيسى ابن يونس . رجال السند : أ - هشام بن عمار بنُ نُصير (بالتصغير ) السلمي الدمشقي صدوق مقرىء ، كبر فصار يتلقن من كبار العاشرة ، وحديثه القديم أصح ، مات ٢٤٥/خ عم (التقريب ٢٠ / ٣٢٠ والتهذيب ١١ / ٥١) . ب- عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، أخو إسرائيل ، ثقة مأمون، من الثامنة مات ١٨٧/ع ( التقريب ١٠٣/٢) . - ٢٦٠ -