Indexed OCR Text

Pages 281-300

هكذا وقع هذا الحديث إلى (١) المختصر على الصحة(٢) فقال في متنه. أن
النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين لم يقل أملحين ثم نقل(٣) قوله
أملحين في غير هذا الحديث.
وهو فيما كتب إلى أبو نعيم (٤) الإِسفرائيني أن أبا عوانة (٥) أخبرهم قال،
أبنا المزني، ثنا الشافعي، أبنا إسماعيل بن إبراهيم(٦) عن عبد العزيز بن
صهيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين
أملحين(٧) .
وإنما ذكر الشافعي قوله: أملحين في روايته عن عبد الوهاب الثقفي (٨)
وهو فيها أبنا أبو إسحاق الفقيه (٩)، أبنا شافع بن محمد (١٠)، ثنا أبو جعفر بن
(١) هكذا في الأصل والصواب (في) كما هو ظاهر من السياق، وقوله المختصر: هو
ما اختصره أبو إبراهيم المزني من مبسوط كلام الشافعي .
(٢) روى الحديث في مختصر المزني على الصحة كما ذكره البيهقي (مختصر المزني ٢٨٣).
(٣) نقل المزني عن الشافعي حكاية أنس في غير هذا الحديث وهو قوله: ((وأنا أضحي
أيضاً بكبشين)) . وقال أنس في غير هذا الحديث ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين
أملحين ((راجع مختصر المزني ص ٢٨٣)).
أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفرائيني - تأتي ترجمته إن شاء الله.
(٤)
أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري البزار مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من السابعة،
(٥)
مات سنة خمس أو ست وسبعين ومائة (التقريب ٣٣١/٢).
(٦) اسماعيل بن إبراهيم بن علية - تقدم.
(٧) روى الحديث في مختصر المزني بدون قوله ((أملحين)) وقد بين ذلك البيهقي وأن قوله
((أملحين)) إنما هو في رواية المزني عن الشافعي في غير هذا الحديث.
وزيادة قوله ((أملحين)) بالسند المذكور إنما هو سبق قلم من كاتبه والله أعلم.
عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي - تقدم.
(٨)
(٩) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه - تقدم.
(١٠) شافع بن محمد بن الحافظ أبي عوانة الأسفرائيني - تقدم.
٢٨٠

سلامة (١) ثنا المزني، ثنا الشافعي، ثنا عبد الوهاب الثقفي عن حميد الطويل(٢)
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكبشين
أملحين (٣)، وهذا الإِسناد هو مراد المزني (٤) حيث قال حكاية عن الشافعي قال
أنس في غير هذا الحديث ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين
أملحين(٥) .
ويشبه أن يكون الشافعي ذكر الإِسنادين فأدخل الربيع حديثاً في
حديث(٦) ويحتمل أن يكون ذكره كما ذكره (٧) المزني عنه في المختصر فسقط
أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي - تقدم .
(١)
حميد بن أبي حميد ميروية أبو عبيدة الطويل المحدث الثقة، قال الأصمعي: رأيته
(٢)
ولم يكن بطويل ولكن طويل اليدين.
سمع أنس بن مالك وجماعة. قال حماد بن سلمة: لم يدع حميد لثابت البناني
علمًا إلا وعاه عنه وسمعه منه وعامة ما يرويه عن أنس سمعه من ثابت. وقال الذهبي:
قد صرح بالسماع من أنس بن مالك في شيء كثير. وغير ذلك. أنظر (تذكرة الحفاظ
١٥٢/١).
وقال ابن حجر: اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس،.
وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس عن أنس.
وقال الحافظ أبو سعيد العلائي : فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسة فقد .
تبين الواسطة فيها، وهو ثقة صحيح من الخامسة، مات سنة اثنتين ويقال ثلاث
وأربعين ومائة وهو قائم يصلي. (التقريب ٢٠٢/١)، (التهذيب ٣٨/٣).
أخرجه النسائي من رواية خالد قال: ثنا حميد عن ثابت (السنن ٢١٩/٧).
(٣)
(٤)
هذا صحيح لأن رواية المزني عن الشافعي بالسند السابق لم يذكر فيها قوله (أملحين)
وسبق الكلام على هذا آنفاً.
(٥)
(مختصر المزني ص ٢٨٣).
هذا احتمال كما يحتمل أن يكون الربيع ذكر قوله ((أملحين)) استناداً على الرواية الأخرى
(٦)
التي رواها الشافعي عن الثقفي لإيضاح نوع الكبشين وهو من باب رواية الحديث
بالمعنى والله أعلم .
(٧) ذكره المزني في ((المختصر)) بدون قوله ((أملحين)).
٢٨١

قوله (١): في ((غير هذا الحديث)) على الربيع (٢).
وقد روى هذه الزيادة أيضاً قتادة (٣) عن أنس بن مالك،، وحميد الطويل
إنما سمعه من ثابت عن أنس (٤).
أبناه علي بن أحمد بن عبدان، أبنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا محمد بن
الفرج الأزرق، ثنا السهمي عبد الله بن بكر، ثنا حميد عن ثابت عن أنس أن
النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين. هـ.
دے
(١) القول الساقط هو قوله ((أملحين)).
(٢) معناه أنه يحتمل أن يكون الربيع روى الحديث بالزيادة ولكنه نبه عليها كما فعل المزني
إلا أنه سقط قول الربيع ((في غير هذا الحديث)) الذي يفيد أن الزيادة المذكورة لم تكن
من متن الحديث بالسند المذكور وإنما ثبتت بسند آخر، والله أعلم.
(٣)
تقدم تخريج الحديث من رواية قتادة وغيره عن أنس.
(٤) جزم البيهقي بأن حميداً لم يسمع هذا الحديث من أنس مباشرة وتقدم كلام الذهبي في
سماع حميد من أنس، وما نقله ابن حجر عن الأئمة.
٠١
٢٨٢

حديث
في العقيقة
رواه المزني في المختصر (١) عن الشافعي عن ابن عيينة عن عبيدالله ابن أبي
يزيد(٢) عن صباح(٣) بن وهب عن أم كرز(٤) قالت أتيت النبي صلى الله عليه
وسلم أسأله عن لحوم الهدى فسمعته يقول عن الغلام شاتان وعن الجارية
شاة(٥) ...
(١) روى الحديث في مختصر المزني من رواية الشافعي عن اسماعيل بن ابراهيم عن
عبيدالله عن سباع بن وهب ((المختصر)) انظر الأم (٢٨٥/٨).
(٢) عبيد الله بن أبي يزيد المكي مولى آل قارظ، ثقة كثير الحديث من الرابعة، مات سنة
ست وعشرين ومائة وله ست وثمانون سنة. (التقريب ٥٤٠/١).
(٣) هكذا في الأصل بالصاد والحاء والصواب بالسين المكسورة والعين كما سيأتي. قال ابن
حجر رحمه الله سباع بكسر أوله، ثم موحدة ابن ثابت حليف بني زهرة قال أدركت
الجاهلية، وعده البغوي وغيره من الصحابة، وابن حبان في ثقات التابعين (التقريب
٢٨٣/١).
(٤) أم كرز بضم أوله وسكون الراء، الكعبية المكية، صحابية لها أحاديث (التقريب
٦٢٣/٢).
(٥) أخرج النسائي الحديث من رواية قتيبة عن سفيان عن عبيدالله عن سباع أن أم كرز
قالت: ((أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية أسأله عن لحوم الهدى فسمعته
يقول على الغلام شاتان وعلى الجارية شاة لا يضركم ذكراناً كن ام أناثا)) (السنن
١٦٥/٧).
وأخرج أبو داود في السنن رواية سفيان عن عبيدالله عن أبيه عن سباع (بذل .
المجهود ٨٠/١٣) وأخرجه أيضاً من رواية حماد، ثم قال بعده: هذا هو الحديث،
وحديث سفيان وهم. (المرجع السابق ٨٢/١٣).
وأخرجه ابن ماجه في السنن كرواية أبي داود الأولى. (السنن ١٠٥٦/٢) . =
٢٨٣

إلى آخر الحديث (١).
وهذا إسناد خطأ فيه المزني (٢) عند النقل من وجهين أحدهما أنه قال عن
سباع بن وهب (٣) وإنما هو سباع بن ثابت والآخر أنه قال عن عبيد الله بن أبي
يزيد عن سباع، وابن عيينة إنما رواه عن عبيدالله عن أبيه عن سباع (٤)، وخالفه
==
وأخرجه الدارمي من رواية حماد بن زيد عن عبيد الله عن سباع مباشرة (سنن
الدارمي ٨/٢) وأخرجه كذلك أبو داود (المرجع السابق) والبيهقي في (السنن الكبرى
٣٠١/٩).
وأخرجه الترمذي من رواية ابن جريج عن عبيد الله عن سباع مباشرة وسباع بن
ثابت يرويه عن محمد بن ثابت بن سباع - وهو ابن أخيه محمد- قال أبو عيسى
الترمذي: حديث صحيح. (تحفة الأحوذي ١٠٦/٥).
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٣٠١/٩).
ورواه البيهقي من طريق ابراهيم بن بشار عن سفيان عن عبيدالله عن أبيه.
وقال: كذا قاله سفيان بن عيينة - عن أبيه - وذكر أبيه فيه وهم (السنن الكبرى
٣٠٠/٩، ٣٠١).
آخر الحديث قوله: لا يضركم ذكرانا كن أم أناثا. (من السنن الكبرى).
(١)
لم يذكر البيهقي رحمه الله ما يؤيد صحة قوله في وقوع الخطأ من المزني وقد ذكر ذلك في
السنن الكبرى (٣٠١/٩) حيث قال: وقد رواه الطحاوي عن المزني في كتاب السنن
في أحد الموضعين على الصواب كما رواه سائر الناس عن سفيان وبالله التوفيق. هـ.
(٢)
وقد علق صاحب الجوهر النقي على كلام البيهقي هذا بقوله: أخرجه البيهقي
في كتاب المعرفة من حديث الطحاوي عن المزني ثنا الشافعي ثنا سفيان عن
عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع بن ثابت، وكذا رويناه في كتاب السنن
المذكور عن طريق الطحاوي عن المزني من نسخة جيدة قديمة فظهر بهذا أن رواية
الطحاوي عن المزني على الصواب في الموضعين معاً لا في أحدهما كما ذكر البيهقي في
هذا الكتاب. هـ. كلام صاحب الجوهر النقي.
(٣) سباع بن وهب خطأ وتقدم صوابه.
(٤) رواه أحمد بن شيبان الرملي عن سفيان عن عبيد الله عن أبيه عن سباع، أخرجه
البيهقي (السنن الكبرى ٣١١/٩)، وتقدم في تخريج الحديث رواية قتيبة بن سعيد عن
سفيان التي أخرجها النسائي وفيها رواية عبيد الله عن سباع مباشرة وهذا تأييد لرواية
المزني عن الشافعي التي يروى فيها سفيان عن عبيد الله عن سباع مباشرة فلعل =
٢٨٤

حماد بن زيد(١) فلم يذكر فيه أباه، ورواية حماد أصح(٢) .
وقد روى المزني رحمه الله هذا الحديث في كتاب السنن (٣) على الصحة (٤)
وهو فيما أخبرنا أبو اسحاق الفقيه أبنا شافع أبنا أبو جعفر، ثنا المزني، ثنا
الشافعي أبنا سفيان عن عبيدالله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع عن ثابت عن أم
كرز فذكره وقد رواه ابن جريج عن عبيدالله بن أبي يزيد عن سباع بن ثابت أن
محمد بن ثابت بن سباع أخبره أن أم كرز أخبرته (٥). هـ.
الشافعي - رحمه الله - سمع من سفيان الحديث بواسطة وبدونها وسمع المزني منه ذلك
=
فأدى ما سمع كل منهما على الوجهين، وإن صح هذا يكون الوهم من سفيان رحمه
الله. فيحتمل أن يكون شك فيه ويحتمل أن يكون عبيد الله سمعه مباشرة من سباع
وسمعه عن أبيه من سباع أيضاً، وتقدمت رواية ابن جريج التي أخرجها الترمذي
وفيها يروي سباع عن أخيه محمد بن ثابت ولم يعترض لها البيهقي بنقده.
(١) أخرج حديث حماد بن زيد أبو داود والدارمي والبيهقي في السنن الكبرى وقد تقدم
تخريجه .
(٢) هذا ما ذهب إليه أيضاً أبو داود في السنن - وقد تقدم - إلا أن صاحب الجوهر النقي
نقل عن صاحب التمهيد كلاماً في معرض تعليقه على كلام أبي داود على الحديث أنه
قال: لا أدري من أين قال هذا وابن عيينة حافظ وقد زاد في الاسناد وله عن
عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه عن سباع عن أم كرز ثلاثة أحاديث. (السنن الكبرى
- الهامش - ٣٠١/٩).
(٣) كتاب السنن للشافعي، قال البيهقي: وللشافعي كتاب يسمى ((كتاب السنن)) رواه عنه
حرملة بن يحي واسماعيل بن يحي المزني. (مناقب الشافعي ٢٥٥/١).
(٤) هذا بالنسبة للمزني لأن البيهقي رحمه الله خطأ رواية المزني عن الشافعي عن سفيان
عن عبيد الله بن أبي يزيد عن سباع مباشرة، وسبق أن بين أن سفيان إنما رواه عن
عبيد الله عن أبيه، وتقدم الكلام مستوفي، والله أعلم.
(٥) تقدم تخريج الحديث.
٢٨٥

حديث
في كسب الحجام(١)
٠
...
أخبرنا أبو عبدالله الحافظ في آخرين(٢) قالوا أبنا أبو العباس(٣)، أبنا
الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان ((ح)) (٤) وأخبرني عبدالوهاب عن أيوب(٥) عن
ابن سيرين(٦) عن ابن عباس وبهذا الاسناد عينه(٧) قال أبنا الشافعي، أبنا
سفيان، أخبرني ابراهيم بن ميسرة(٨) عن طاوس(٩): احتجم رسول الله صلى
(١) أي في جواز كسب الحجام.
(٢) رواه البيهقي في السنن الكبرى عن أبي زكريا بن أبي اسحاق، وأبي بكر بن الحسن
(السنن الكبرى ٣٣٨/٩).
(٣)
هو الأصم كما في السنن الكبرى.
(٤) لم يذكر حرف التحويل في السنن الكبرى وإنما ساق السند من رواية الشافعي عن
عبد الوهاب وذكر حديث ابن عباس على الصحة ونصه ((أن النبي صلى الله عليه
وسلم احتجم وأجره ولو كان حراماً لم يعطه)) وسيأتي الكلام عليه.
(٥) أيوب بن كيسان - أبي تميمة - السختياني - بفتح المهملة - ثقة ثبت حجة من كبار
الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة احدى وثلاثين ومائة، وله خمسون سنة.
(التقريب ٨٩/١) و(تذكرة الحفاظ ١٣٠/١).
(٦) محمد بن سيرين الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة، ثقة ثبت عابد كبير القدر، كان
لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، مات سنة عشر ومائة. (التقريب ١٦٩/٢).
(٧)
الكلمة غير ظاهرة في النسخة، وهي كما أثبتها لتوكيد كلمة الاسناد.
إبراهيم بن ميسرة الطائفي، نزيل مكة، ثبت حافظ، من الخامسة مات سنة اثنتين
(٨)
وثلاثين (التقريب ٤٤/١).
(٩) طاوس بن كيسان اليماني، تقدم.
٢٨٦

الله عليه وسلم وقال للحجام أشكموه (١) .
هكذا وجد هذا الحديث في كتاب اختلاف الأحاديث فنقل إلى المسند
وذلك يوهم أن يكون متن حديث طاوس (٢) ومتن حديث ابن سيرين عن ابن
عباس (٣) واحداً(٤) وليس كذلك وهو من الجملة التي ذكرت أن كتابه كان
غائباً(٥) عنه، فربما كان يكتب اسناد حديث فيشك في إسناده أو متنه فيتركه
كذلك، ويكتب ما لا شك فيه حتى يرجع إلى كتابه فيتمه على الصحة فلم يقدّر
ذلك(٦) لقصر مدته وعجلة موته(٧).
وحديث ابن سيرين عن ابن عباس قد رواه المزني عن الشافعي على
اشكموه: جازوه (النهاية في الغريب ٤٩٦/٢). والحديث أخرجه البيهقي
(١)
بالسند المتقدم من رواية الشافعي عن سفيان إلا أن أبا زكريا وأبا بكر شيخي
البيهقي قالا في الحديثين ثنا أبو العباس (الكبرى ٣٣٨/٩). والحديث موجود
في كتاب (اختلاف الحديث، ص ٥٥٧ الجزء الثامن - من كتاب الأم).
(٢)
تقدم اخراج حديثه وهي رواية مرسلة.
أخرج البيهقي رحمه الله حديث ابن عباس برواية ابن سيرين عنه بلفظ ((أن النبي صلى
(٣)
الله عليه وسلم احتجم وأجره ولو كان حراماً لم يعطه)).
قال البيهقي رحمه الله: ورواية محمد بن سيرين عن ابن عباس مرسلة. هـ.
(السنن الكبرى ٣٣٨/٩).
(٤) في الأصل بدون الألف.
(٥) أي من جملة الموضوعات التي تقدم الحديث عنها من أن الشافعي رحمه الله شك فيها
فترك لها بياضاً حتى يتأكد منها فظن من نقل عنه أن تلك الأسانيد بعضها فوق بعض
وليس كذلك وقد سبق كلام البيهقي فيه توضيح ذلك. وهذا الذي ذكره البيهقي قد
صرح به الشافعي نفسه رحمه الله في كتاب الرسالة ص ١٨٦ .
في الأصل بالياء بدل الهمزة.
(٦)
أي لم يسعفه القدر من بلوغ غرضه.
(٧)
(٨) إذ لم يعمر الشافعي رحمه الله طويلاً، وعاش ما بين سنة مائة وخمسين إلى مائتين
وأربع .
٢٨٧

الصحة(١) أبناه أبو إسحاق الفقيه، أبنا شافع بن محمد، ثنا جعفر بن سلامة،
ثنا المزني ثنا الشافعي، أبنا عبدالوهاب عن خالد الحذاء (٢) عن عكرمة
ومحمد بن سيرين(٣) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم
وأعطى الحجام أجره ولو كان خبيثاً لم يعطه(٤).
وخالف هذه الرواية عن عبدالوهاب الرواية الأول(٥) عنه في إسناده يدل
على أنه شك فيها فتركها فكان ينبغي لناقل هذا الحديث من الكتاب(٦) إلى
المسند ألا ينقل الاسناد الأول ولا يضمه إلى الحديث الذي رواه الشافعي
بعده .
وقد أخرج البخاري حديث عكرمة عن ابن عباس على اللفظ الذي نقله
(١) لم يخلط المزني رحمه الله بين الأسانيد وروى الحديث عن الشافعي عن عبد الوهاب
بلفظ، احتجم وأعطى الحجام أجره ولو كان خبيثاً لم يعطه)).
(٢) خالد الحذاء - في الأصل بدون الهمزة - ابن مهران، ثقة يرسل من الخامسة، وقد
أشار حماد بن زيد إلى أن حفظه تغير لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في
عمل السلطان (التقريب باختصار ٢١٩/١)، (التهذيب ١٢٠/٣).
(٣) محمد بن سيرين الأنصاري البصري، تقدم .
(٤) تقدم إخراج الحديث بغير سند البيهقي، وسيأتي أيضاً مزيد ايضاح له. وقد أخرجه
البيهقي من رواية محمد بن أبي بكر عن عبد الوهاب الثقفي (السنن الكبرى
٣٣٨/٩).
(٥) العبارة في الأصل غير مستقيمة والظاهر أنها: ومخالفة هذه الرواية عن عبد الوهاب
الرواية الأولى عنه في إسناده تدل على أنه شك فيها.
(٦) المقصود بالكتاب هو: مبسوط كلام الشافعي في اختلاف الأحاديث.
٢٨٨

المزني عن يزيد بن زريع وعن مسدد(١) عن خالد الواسطي (٢) كلاهما(٣) عن
خالد الحذاء عن عكرمة. هـ.
(١) مسدد بن مسرهد بن مسربل، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين،
ويقال اسمه عبد الملك ومسدد لقبه. (التقريب ٢٤٢/٢)، (التهذيب ١٠٧/١٠).
(٢) خالد بن عبد الله الواسطي، ثقة ثبت من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين وكان مولده
في سنة عشر ومائة. (التقريب ٢١٥/١)، (التهذيب ١٠٠/٣).
(٣) الضمير في قوله ((كلاهما)) عائد على يزيد بن زريع وخالد الواسطي لأن مسدداً لم يرو
٠٠
عن الحذاء أصلاً ويجوز أن يكون المقصود بالضمير يزيداً ومسدداً لكن مسدداً لم يروه
إلا بطريق خالد الواسطي عن خالد الحذاء.
وقد أخرج الحديث البخاري في الصحيح من رواية مسدد عن خالد الواسطي
عن الحذاء كما أخرجه من رواية مسدد عن يزيد بن زريع عن الحذاء (فتح الباري
٤ / ٣٢٤، ٤٥٨)، وأخرج رواية يزيد أبو داود (بذل المجهود ٩٢/١٥). وأخرجه
أحمد في مسنده من رواية عبد الأعلى عن الحذاء عن عكرمة (مسند ٣٥١/١).
وأخرجه البيهقي من رواية مسدد عن يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة
(السنن الكبرى ٣٣٨/٩).
٢٨٩

حدیث
في الولاء(١)
أخبرنا أبو عبدالله الحافظ في آخرين (٢)، قالوا ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب، أبنا الربيع بن سليمان، أبنا الشافعي، أبنا محمد بن الحسن(٣) عن
يعقوب بن ابراهيم (٤) عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه
المقصود بالولاء هنا ولاء العتق، قال صاحب اللسان (٤٠٩/١٥) ((وقد تختلف مصادر
(١)
هذه الأسماء، فالولاية بالفتح في النسب والنصرة والعتق، والولاية بالكسر في الامارة،
والولاء في أُمْعْتَق)) هـ.
رواه البيهقي عن شيخين أبي عبد الله الحافظ، وأبي بكر أحمد بن الحسن القاضي.
(٢)
(السنن الكبرى ٢٩٢/١٠).
محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني صاحب أبي حنيفة رحمهما الله تعالى، أصله من
(٣)
دمشق من قرية ((حرستا)» قدم أبوه العراق فولد محمد بواسط وصحب أبا حنيفة وأخذ
عنه الفقة، وروى الحديث عن مسعر بن كدام والثوري وعمرو بن دينار وغيرهم،
روى عنه الشافعي وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهما، وولى قضاء القضاة مع الرشيد
وسار معه إلى الري فتوفي بها سنة سبع وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
(اللباب ٢١٩/٢).
(٤) يعقوب بن ابراهيم أبو يوسف القاضي صاحب أبى حنيفة رحمهما الله روى عن
عبيد الله بن عمر العمري، ولم تذكر له رواية عن عبد الله بن دينار في ترجمته، كان قد
سكن بغداد وولى القضاء بها، وهو أول من دعى بقاضي القضاة في الإِسلام، قال ابن
كامل ولم يختلف يحي بن معين وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في ثقته في النقل،
ونقل عن زكريا الساجي قوله: يعقوب بن ابراهيم أبو يوسف صاحب أبي حنيفة
مذموم مرجىء ونقل عن عبد الله بن إدريس قوله: وأبو يوسف فاسق من الفاسقين،
وكذلك نقل مثله عن عبد الله بن المبارك توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. هـ. (تاريخ
بغداد ١٤ /٢٤٢)، والحق أنه ينبغي التثبت فيما نقل من الطعن في أبي يوسف.
٢٩٠

وسلم قال الولاء لحمة كلحمة النسب (١) لا يباع ولا يوهب)) (٢).
٠
:
(١) قال صاحب اللسان: ولحمة النسب الشابك منه، وقال: اللحمة بالضم: القرابة
(اللسان ٥٣٨/١٢) وقال ابن الأثير: قد اختلف في ضم اللحمة وفتحها فقيل هي في
النسب بالضم وفي الثوب بالضم والفتح وقيل: الثوب بالفتح وحده - وقال في معنى
الحديث المخالطة في الولاء وأنها تجري مجرى النسب في الميراث كما تخالط اللحمة سدى
الثوب حتى يصيرا كالشيء الواحد لما بينهما من المداخلة الشديدة (النهاية في الغريب
٤ / ٢٤٠).
هذا المتن بالسند المذكور في كتاب الأم ٣٢١/٨، وأخرجه كذلك البيهقي في السنن
(٢)
الكبرى وقال: كذا رواه محمد بن الحسن الفقيه عن يعقوب عن عبد الله بن دينار
(السنن الكبرى ٢٩٢/١٠) وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح
الاسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٣٤١/٤) وعلق عليه الذهبي بقوله: بالدبوس وذكر
صاحب نصب الراية أن البيهقي أخرجه في المعرفة ولم أطلع عليه لأن نسخة المعرفة
المصورة في الجامعة ناقصة كما تقدم بيانه. وقد نقل صاحب النصب عن البيهقي في
المعرفة قوله: وكان الشافعي رواه عن محمد بن الحسن من حفظه فزل عن ذكر
عبيد الله بن عمر في إسناده وقد رواه محمد بن الحسن في كتاب الولاء عن أبي يوسف
عن عبيد الله ابن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم باللفظ الذي رواه عنه الشافعي وهو حديث غير محفوظ وقد رواه جماعة عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن
هبته هكذا رواه عبيد الله بن عمر فيما رواه عنه مالك - إلى أن قال - وروى عن
يحي بن سليم الطائفي عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وهو وهم على عبيد الله
في المتن والاسناد جميعاً، وأصح ما فيه حديث هشام بن حسان عن الحسن قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الولاء لحمة كلحمة النسبة لاتباع ولا توهب)) وهو
مرسل. هـ. كلامه.
ونقل صاحب النصب عن الحاكم بعد إخراج الحديث من طريق الشافعي عن
محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عبد الله بن دينار قوله: وهو وهم
فإِن الشافعي رواه عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن ابن دينار نفسه. (نصب
الراية ٤ /١٥٢).
قلت: ولم يتعرض لهذا البيهقي رحمه الله. وقد تقدم الكلام على
الحدیث .
٢٩١

هكذا رواه الشافعي عن محمد بن الحسن(١)، ورواه محمد بن الحسن فيها
بلغني في كتابه عن أبي يوسف وهو يعقوب بن ابراهيم عن عبيدالله بن عمر(٢)
عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ
ورواه محمد بن عرارة(٣) عن أبي يوسف عن عبيد الله عن عبد الله بن دينار عن
ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته.
قال: هو بمنزلة النسب (٤)، وقوله وهو بمنزلة النسب يحتمل أن يكون من
قول أبي يوسف، وكذلك قوله: الولاء لحمة كلحمة النسب(٥).
فأخذه محمد بن الحسن عنه على الوهم ويحتمل أن يكون محمد رواه
للشافعي في المناظرة من حفظه فزل عن ذكر عبيد الله بن عمر في إسناده .
(١) يعني من طريق أبي يوسف عن عبد الله بن دينار مباشرة بدون وساطة عبيد الله بن عمر
العمري وقد بينا في ترجمة أبي يوسف أنه لا يعرف له سماع من عبد الله بن دينار.
(٢) تقدم، وهو العمري.
(٣) ((محمد بن عرارة)) هكذا في الأصل، والظاهر أنه محمد بن غرير وهو تلميذ أبي يوسف،
وقد ترجم له ابن حجر رحمه الله في التهذيب وذكر من شيوخه يعقوب بن ابراهيم.
وقال في التقريب: نزل سمرقند صدوق من الحادية عشرة (التقريب ١٩٩/٢)،
(التهذيب ٣٩٦/٩).
ورواية محمد بن غرير هذه عن أبي يوسف توافق رواية محمد بن الحسن في
السند وتخالفها في المتن وهو ظاهر.
(٤) نقل ابن حجر عن ابن بطال قوله: أجمع العلماء على أنه لا يجوز تحويل النسب فإِذا
كان حكم الولاء حكم النسب فكما لا ينتقل النسب لا ينتقل الولاء، وكانوا في
الجاهلية ينقلون الولاء بالبيع وغيره فنهى الشرع عن ذلك (الفتح ٤٤/١٢).
(٥)
أي يحتمل أن تكون هذه الجملة من كلام أبي يوسف رحمه الله وأنها ليست مرفوعة
إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن إسنادها إلى ابن عمر خطأ كما سيأتي تقرير ذلك من
كلام المصنف رحمه الله .
٢٩٢

وقد رواه يحي بن سليم (١) عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر
عن النبي صلى الله عليه وسلم باللفظ الذي رواه محمد بن الحسن، وهذا وهم
على عبيد الله في الاسناد والمتن جميعاً.
فرواية الجماعة (٢) عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته))(٣).
(١) هذه مسألة أخرى، فيحيى بن سليم رواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن
عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمتن الذي رواه محمد بن الحسن وهو خطأ
- كما بينه البيهقي - في المتن والاسناد حيث لم يعرف المتن المذكور بالسند المتقدم من
رواية عبيدالله بن عمر عن ابن دينار ولا من رواية عبيد الله عن نافع هذه.
وقد أخرج البيهقي رحمه الله رواية يحي بن سليم هذه في (السنن الكبرى
٢٩٣/١٠) وقال: هذا وهم من يحي بن سليم أو من دونه في الاسناد والمتن جميعاً،
ثم قال: وقد رواه محمد بن سليم على الوهم في إسناده دون متنه هـ. بتصرف.
ونقل عن أبي عيسى الترمذي قوله: سألت عنه البخاري: فقال: يحي بن سليم
أخطأ في حديثه إنما هو عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وعبد الله بن دينار تفرد
بهذا الحديث يعني باللفظ المشهور. (المرجع السابق) وانظر كلام الترمذي في (التحفة
٤ / ٤٣٥).
وذكر صاحب نصب الراية أن الطبراني أخرج حديث يحيى بن سليم الطائفي
هذا وقال: لم يروه عن اسماعيل بن أمية إلا يحيى بن سليم هـ. (نصب الراية
٤/ ١٥٢).
وأخرج حديث يُى بن سليم أيضاً ابن ماجه في سننه من رواية محمد بن
عبد الملك بن أبي الشوارب عن يحي (السنن ٩١٨/٢).
(٢) أخرج الحديث مسلم في صحيحه من رواية عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله، وقال:
غير أن الثقفي ليس في حديثه عن عبيد الله إلا البيع ولم يذكر الهبة. (شرح النووي
١٠/ ١٤٨).
تنبيه: عدد ابن حجر رحمه الله بعضاً ممن روى الحديث عن ابن دينار ثم قال
واتفق جميع من ذكرنا على هذا اللفظ وخالفهم أبو يوسف القاضي فرواه عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ ((الولاء لحمة كلحمة النسب)) (الفتح ٤٤/١٢).
(٣) سيأتي تخريجه حسب ترتيب البيهقي لروايته عن عبد الله بن دينار.
٢٩٣

وكذلك رواه مالك (١) والثوري وشعبة وسفيان بن عيينة وسليمان بن
بلال والضحاك بن عثمان واسماعيل بن جعفر وغيرهم عن عبد الله بن دينار.
ورواه (٢) أبو عمير بن النحاس عن ضمرة (٣) عن الثوري على اللفظ (٤)
الذي رواه ابن الحسن وهو وهم، وقد أجمع أصحاب الثوري على خلافه (٥)، وقد
(١) رواية مالك هذه في الأم، وأخرجها البيهقي في السنن الكبرى من رواية مالك بن أنس
مقروناً بسفيان بن عيينه (السنن الكبرى ٢٩٢/١٠) وأخرج مسلم رواية الثوري
وشعبة وابن عيينة وسليمان بن بلال والضحاك ابن عثمان واسماعيل، قال مسلم:
الناس كلهم عيال على عبد الله بن دينار في هذا الحديث (شرح النووي ١٤٨/١٠).
وأخرج رواية الثوري البخاري أيضاً في الصحيح (فتح الباري ٤٢/١٢) وقد
نقل ابن حجر عن شعبة قوله: وددت أن عبد الله بن دينار لما حدث بهذا الحديث أذن
لي حتى كنت أقوم إليه فأقبل رأسه (المرجع السابق ص ٤٣).
وأخرج رواية الثوري، البيهقي كما أخرج رواية شعبة (السنن الكبرى
٢٩٢/١٠). وأخرج الترمذي الحديث من رواية سفيان وشعبة مقترنان عن ابن دينار
وقال أبو عيسى: حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن دينار. (التحفة
٤٣٥/٤)، وأخرجه ابن ماجه أيضاً برواية الترمذي (السنن ٩١٨/٢).
(٢) هذه مسألة ثالثة، وأبو عمير هذا هو عيسى بن محمد بن إسحاق النحاس قال ابن
حجر: ثقة فاضل من صغار العاشرة، مات سنة ست وخمسين ومائتين وقيل بعدها
. (التقريب ١٠١/٢).
ضمرة بن ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله، أصله دمشقي، صدوق يهم قليلاً من
(٣)
التاسعة، مات سنة اثنتين ومائتين (التقريب ٣٧٤/١)، (التهذيب ٤٦٠/٤).
أخرج رواية أبي عمير بن النحاس البيهقي في السنن الكبرى وقال: قد رواه
(٤)
إبراهيم بن محمد بن يوسف الغرباني عن ضمرة كما رواه الجماعة، ((نهى عن بيع
الولاء وعن هبته)) فكأن الخطأ وقع من غيره والله أعلم. هـ. (السنن الكبرى
١٠/ ٢٩٣).
قال الحافظ ابن حجر: هكذا - يعني باللفظ المحفوظ - قال الحفاظ من أصحاب
(٥)
سفيان الثوري عنه، منهم عبد الرحمن بن مهدي، ووكيع وعبد الله بن نمير وغيرهم
(الفتح ٤٢/١٢).
قلت: ورواية ابن نمير أخرجها مسلم وقد تقدم تخريجه وأخرجه البخاري في
صحيحه، والبيهقي في السنن الكبرى من رواية أبي نعيم عن سفيان الثوري. وقد
تقدم أيضاً.
٢٩٤

روى هذا اللفظ من أوجه أُخر كلها ضعيفة، وأصح ما روى فيه حديث
هشام بن حسان عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الولاء
لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب))(١).
أنباه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس بن يعقوب، ثنا يحي بن
أبي طالب، ثنا يزيد بن هارون (٢)، أبنا هشام فذكره مرسلاً (٣). وروى عن قتادة عن
عمر بن الخطاب (٤) رضي الله عنه في قوله، وروى عن علي (٥) رضي الله عنه في
بعض معناه، والله أعلم.
(١)
سيأتي تخريجه.
يزيد بن هارون بن زاذان أبو خالد الواسطي توفي وقد قارب التسعين وتقدمت ترجمته.
(٢)
أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٢٩٢/١٠) وقال: وقد روى من أوجه أُخر كلها
(٣)
ضعيفة .
أخرجه في (السنن الكبرى ٢٩٤/١٠).
(٤)
(٥) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٩٤/١٠).
٢٩٥

حديث
في المهدي(١)
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ(٢)، ثنا أبو الحسن عيسى بن يزيد
العقيلي (٣)، أبنا يونس بن عبد الأعلى (٤) (ح) وأبنا أبو عبد الله، حدثني علي بن
حمشاذ(٥)، ثنا محمد بن إسحاق(٦)، ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا محمد بن
(١) الحديث الذي أورده البيهقي رحمه الله في هذا الباب من إثبات أن عيسى بن مريم هو
المهدي، ليس بصحيح وقد تكلم عليه أئمة الشأن على أن البيهقي رحمه الله لم يرتضه
وإنما أورده في جملة الأحاديث التي قد تؤخذ على الشافعي تبعة خطأتها .
(٢) هو أبو عبد الله الحافظ شيخ البيهقي رحمه الله، أنظر ترجمته في التذكرة (١٠٣٩/٣).
(٣) قال الذهبي : عيسى بن زيد الهاشمي العقيلي عن الحسن بن عرفة لحقه الحاكم.
كذاب، وكذلك قال ابن حجر كذاب (ميزان الاعتدال ٣١٢/٣)، (لسان الميزان
٣٩٥/٤).
(٤) يونس بن عبد الأعلى أبو موسى الصَّدَفي، روى عن سفيان بن عيينة وابن وهب،
وروى عنه ابن خزيمة، وأبو عوانة وخلق، وثقه أبو حاتم وغيره، ونعتوه بالحفظ
والعقل، إلا أنه تفرد عن الشافعي بذاك الحديث: لا مهدي إلا ابن مريم. وهو منكر
جداً (ميزان الاعتدال ٤ /٤٨١).
(٥) الحافظ الكبير أبو الحسن علي بن حمشاذ صاحب التصانيف، مات سنة ثمان وثلاثين
وثلاثمائة. (التذكرة ٨٥٥/٣).
(٦) محمد بن إسحاق بن خزيمة - تقدم.
٢٩٦

إدريس الشافعي، أبنا محمد بن خالد الجندي(١) عن أبان بن صالح (٢) عن
الحسن(٣) عن أنس بن مالك(٤) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزداد
الأمر إلا شدة ولا الناس إلا شحاً ولا الدنيا إلا إدباراً(٥)،
ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس (٦)، ولا مهدي إلا
(١) محمد بن خالد الجندي المؤذن، مجهول من السابعة، ذكره الحافظ في التقريب، ونقل
في تهذيبه عن ابن عبد البر أن محمد بن خالد مجهول، وسيأتي من كلام البيهقي أن
الجندي مجهول. وقد نقل ابن كثير في النهاية عن الحاكم تجهيله ودافع عن ذلك بقوله :
وليس هو بمجهول كما زعمه الحاكم بل قد روى عن ابن معين أنه وثقه. أنظر
(التقريب ١٥٧/٢)، (التهذيب ١٤٣/٩)، (النهاية ٣٣/١).
وقال صاحب اللباب: الجندي (بفتح الجيم والنون)، هذه النسبة إلى جند وهي
بلدة مشهورة باليمن، خرج منها جماعة كبيرة من العلماء منهم طاووس بن كيسان
اليماني الجندي تابعي مشهور. هـ. بتصرف من (اللباب ٢٩٧/١).
(٢)
أبان بن صالح بن عمير القرشي مولاهم، وثقه الأئمة، ووهم بن حزم فجهله وابن
عبد البر فضعفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة وهو ابن خمس وخمسين.
(التقريب ٣٠/١)، (التهذيب ٩٤/١).
هو الحسن البصري رحمه الله كما في النهاية، (٣٣/١).
(٣)
في المستدرك قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)). (المستدرك ٤٤١/٤).
(٤)
هذه العبارة في المستدرك قبل عبارة ((ولا الناس إلا شحاً)) وقد جعل بدل الدنيا،
(٥)
الدين فقال: ((ولا الدين إلا إدبارا)).
(٦)
((ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس))، هذا ثابت في الصحيح من حديث
عبد الله بن عمرو بن العاص وغيره وهو لا ينافي حديث ثوبان الذي أخرجه مسلم
(شرح النووي ٦٥/١٣)، وفيه ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله)). هـ. ويفسره حديث عبد الله بن عمرو وفيه
قال مسلمة: ياعقبة إسمع ما يقول عبد الله فقال عقبة هو أعلم وأما أنا فسمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله
قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك، فقال
عبد الله أجل، ثم يبعث الله ريحاً كريح المسك مسها من الحرير فلا تترك نفساً في
قلبه مثقال حبة من الإِيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة. وقال
النووي رحمه الله: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي أمر الله من الريح التي =
٢٩٧

عيسى (١) بن مريم(٢). هذا الحديث بهذا الإِسناد مما أنكر على الشافعي(٣).
وقد أبنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين بن فنجوية
الدينوري (٤)، ثنا طغران بن الحسين (٥) حدثني محمد بن علي بن إسحاق المرزوي
بقرميسين (٦)، ثنا عبيد الله بن محمد بن عيسى المرزوي (٧) سمعت أحمد بن
تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة، وأن المراد برواية من روى حتى تقوم الساعة،
==
أي تقرب الساعة وهو خروج الروح. هـ. بتصرف (شرح النووي على مسلم
٦٦/١٣).
قال ابن كثير رحمه الله: وهذا الحديث فيما يظهر ببادىء الرأي مخالف للأحاديث التي
(١)
أوردناها في إثبات مهدي غير عيسى بن مريم أما قبل نزوله كما هو الأظهر والله
أعلم، وإما بعده وعند التأمل لا ينافيها بل يكون المراد من ذلك أن المهدي حق
المهدي هو عيسى بن مريم ولا ينفي ذلك أن يكون غيره مهدياً أيضاً، والله أعلم.
(النهاية ٣٣/١).
أخرج الحديث الحاكم في المستدرك، وقال الذهبي في التلخيص قال المؤلف: يعد في
(٢)
أفراد الشافعي وحدثني به عبد الرحمن بن يزداد المزكي ببخارا من أصله، ثنا
عبد الرحمن بن أحمد الرشديني بمصر ثنا المفضل الجندي، ثنا صاحب بن معاذ، ثنا
يحي بن السكن، ثنا محمد بن خالد، الجندي فذكره. هـ. أنظر ملخص الذهبي
(المستدرك ٤ /٤٤١). وأخرجه ابن ماجة في (السنن ١٣٤٠/٢)، وابن كثير في
(النهاية ٣٣/١).
لم يبين البيهقي رحمه الله من أنكره على الشافعي فكما لم يبين أين ذلك، والظاهر أن
(٣)
وجه الإِنكار ما حكاه الذهبي في تلخيصه عن الحاكم من أن الحديث عُدَّ من أفراد
الشافعي رحمه الله، ولم أقف على كلام الحاكم في المستدرك (ملخص المستدرك
٤ / ٤٤١).
(٤) ذكره الذهبي في وفيات عام ٤١٤ وقال: والمحدث أبو عبد الله الحسين بن محمد بن
الحسين بن عبد الله بن فنجوية الثقفي الدينوري بنيسابور. (التذكرة ١٠٥٧/٣).
وقال صاحب اللباب: الدِّيْنَوري هذه النسبة إلى الدِّينور وهي بلدة من بلاد الجبل
عند قرميسين. (اللباب ٥٢٦/١).
(٥) لم أقف عليه .
((قرميسين)) (بكسر القاف وإسكان الراء وكسر الميم). مدينة بجبال العراق على ثلاثين
(٦)
فرسخاً عند الدينور، ويقال لها ((كرمان شاه»، أنظر (اللباب ٢٨/٣).
(٧) لم أقف عليه .
٢٩٨

سنان(١) يقول: كنت عند يحي بن معين جالساً في مسجده، فدخل عليه صالح
جزرة (٢) وأقبل عليه يذاكره حتى ذكر (٣) الحسن عن أنس أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: لا مهدي إلا عيسى، قال بلغني(٤) عن الشافعي أنه رواه،
والشافعي عندنا ثقة.
قال الشيخ (٥): وهذ الحديث إن كان منكراً بهذا الإِسناد (٦) كان الحمل
فيه على محمد بن خالد الجندي فإنه شيخ مجهول (٧) لم يعرف بما تثبت به عدالته
ويوجب قبول خبره، وقد رواه غير الشافعي عنه كما رواه الشافعي وهو فيما أبنا
أبو عبد الله الحافظ حدثني أبو أحمد عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد (٨) الرازي
المزكى (٩) ببخارا من كتابه(١٠)، ثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن
(١) أحمد بن سنان بن أسد أبو جعفر الواسطي، ثقة حافظ، من الحادية عشرة، مات سنة
تسع وخمسين ومائتين، وقيل قبلها (التقريب ١٦/١)، أنظر، (التهذيب ٣٤/١).
(٢) الحافظ العلامة الثبت شيخ ما وراء النهر أبو علي صالح بن محمد بن عمرو. ولد سنة
خمس ومائتين، وكان مشهوراً بالمزاح، توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين. (تذكرة الحفاظ
٦٤٢/٢).
هكذا في الأصل بالألف والظاهر أنه ((حتى ذكر)» بدون ألف.
(٣)
الظاهر من سياق الكلام أن هذا من قول يحي بن معين.
(٤)
(٥)
هو الإِمام أحمد بن الحسين أبو بكر البيهقي .
(٦) الظاهر أن القيد لا معنى له إذ الحديث منكر ولم أجد ما يدل على معناه في كون
عيسى بن مريم هو المهدي أما أجزاء الحديث الباقية فهناك ما يدل عليها خاصة
ما تقدم الكلام عليه من قيام الساعة على شرار الناس، والذي له أدنى بصيرة يدرك
ما عليه الناس اليوم وما كان عليه السلف الصالح وما بينهما من المفاوز فنسأل الله
العصمة والنجاة ولا حول ولا قوة إلا بالله .
(٧)
تقدم الكلام عليه آنفاً.
يزداد، في الأصل غير ظاهرة وتصويبها من ملخص المستدرك للذهبي.
(٨)
(٩) المزكي، في الأصل غير ظاهرة وتصويبها من ملخص المستدرك للذهبي.
(١٠) في ملخص المستدرك (من أصله).
٢٩٩