Indexed OCR Text

Pages 241-260

شيخنا أبي بكر من حديث القعنبي عن مالك.
أبنا(١) أبو عبد الله، ثنا أبو بكر أحمد بن اسحاق الفقيه الإِمام المقدم
الحجة لفظاً(٢) من أصل كتابه عوداً على بدء(٣) قال: أبنا (٤) محمد بن غالب(٥)،
ثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: لا يبيع حاضر لباد(٦).
جوازه ثم صحح وجوب العمل بها في هذه الأزمان. هـ. بتصرف (تدريب الراوي
=
٢ /٦٢، ٦٣) ويأتي قريباً إن شاء الله ما يفيد تحديث أبي بكر لأبي عبد الله الحاكم.
وسماعه الحديث بالسند المتصل.
(١)
في المعرفة (أخبرناه).
سبق أن ذكر أن أبا عبد الله الحاكم وجد الحديث في أصل كتاب شيخه أبي بكر
(٢)
أحمد بن اسحاق من حديث القعنبي عن مالك.
ثم أريناه هنا يروي الحديث بسماعه من شيخه باللفظ من أصل كتابه فظاهر
هذا أن الحاكم تحمل الحديث بالوجادة ثم سمعه من شيخه بعد ذلك، والله أعلم.
(٣) قال في اللسان: رجعت عودي على بدئي أي رجعت كما جئت، وقال حكي بعضهم
رجع عوداً على بدء من غير إضافة (باختصار من لسان العرب ٣١٦/٣).
وقد ذكر لي فضيلة الشيخ حماد الأنصاري أن الفائدة من هذه العبارة هي بيان
أن القراءة في المرة الثانية إنما كانت من أصل كتاب الشيخ ولذلك لم يقل حدثنا من
کتابه مرة ثانية إذ لا تفيد ذلك.
وما ذكره الشيخ حماد أفاده قوله: ((من أصل كتابه)» فجاءت الجملة الثانية لتأكيد
الأولى. والله أعلم.
(٤)
(أنا) هكذا في معرفة السنن والسنن الكبرى.
(٥) محمد بن غالب التمتام نزيل بغداد وهو الضبي وكان حافظاً مكثراً ثقة مأموناً إلا أنه
كان يخطىء وثقه الدارقطني وقال: وهم في أحاديث منها ((شيبتني هود وأخواتها)» وقد
تقدم شيء من ترجمته من تاريخ بغداد وانظر (لسان الميزان ٣٣٧/٥)
و(الوافي بالوفيات ٣٠٧/٤).
(٦) أخرجه البيهقي في معرفة السنن وقال: ولمالك بن أنس أسانيد لم يودعها الموطأ رواها
عنه كبار أصحابه فيشبه أن يكون هذا منها والله أعلم. (معرفة السنن ٦٣/٣).
٢٤٠

أبنا أبو عبد الله قال: سألت أبا الحسن علي بن عمر بن مهدي الحافظ (١)
عن محمد بن غالب فكتب بخطه تحت اسم محمد بن غالب، ثقة، ثقة .
وثنا أبو بكر محمد بن ابراهيم الأردستاني (٢) الحافظ، أخبرني القاضي
أبو نصر شعيب بن علي الهمداني بها، أبنا (٣) عبد الرحمن بن محمد، ثنا
ابراهيم بن نصر(٤)، ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي (٥) فذكره (٦) ولابن عمر في
هذا الأصل من غير هذا الوجه .
فقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن أبيه عن ابن عمر(٧). هـ.
(١) هو الامام أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحافظ الشهير صاحب
السنن. تقدمت ترجمته.
(٢)
الأردستاني غير ظاهرة في الأصل وأبو بكر هو محمد بن ابراهيم بن أحمد الأردستاني،
ساكن أصبهان وكان رجلاً صالحاً، وكان ثقة يفهم الحديث، مات سنة سبع وعشرين
وأربعمائة (تاريخ بغداد ٤١٧/١).
(٣)
(ثنا) هكذا في السنن الكبرى.
ابراهيم بن نصر الرازي، هكذا في السنن الكبرى ولم أقف عليه.
(٤)
تقدم القعنبي وهو أحد رواة الموطأ قال ابن حجر: وكان يحي بن معين لا يقدم عليه
(٥)
في مالك أحدا. وقال النسائي: القعبني فوق عبد الله بن يوسف في الموطأ، وقال
الحاكم سئل ابن المديني عنه فقال: لا أقدم من رواة - الموطأ أحداً على الفَعنبي.
(التهذيب ٣٢/٦).
(٦)
في السنن الكبرى (فذكره بنحوه).
الحديث في (السنن الكبرى ٣٤٧/٥)، وأخرجه البخاري في الصحيح قال ابن حجر
(٧)
في التعليق عليه: حديث ابن عمر فرد غريب لم أره إلا من رواية أبي علي الحنفي .
(فتح الباري ٣٧٢/٤).
٢٤١"

حديث
في كتاب إحياء الموات(١)
أخبرنا أبو زكريا بن أبي اسحاق، ثنا أبو العباس(٢)، أبنا الربيع، قال:
قال(٣) الشافعي، أبنا عبد الرحمن بن(٤) القاسم الأزرقي عن أبيه عن علقمة بن
نضلة (٥) أن أبا سفيان(٦) بن حرب قام بفناء داره فذكر الحديث(٧) إلى أن قال
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: ليس لأحد إلا ما أحاطت
(١) المقصود بالموات الأرض التي لا عمارة بها ولا زرع، قال صاحب اللسان الموات
الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك أحد، واحياؤها مباشرة عمارتها
وتأثير شيء فيها. هـ. (لسان العرب ٩٣/٢).
(٢) (هو الأصم) كما في (السنن الكبرى ١٤٨/٦).
(٣) هكذا في النسخة وكان قد كتب (أبنا) ثم طمسها وكتب فوقها قال: قال وذكرها في
السنن الكبرى على الصواب.
(٤) في الأم والسنن الكبرى: عبد الرحمن بن حسن بن القاسم، وهو الصواب، ولعل
اسم حسن سقط أو أن عبد الرحمن اشتهر بجده.
(٥) علقمة بن نضلة تابعي صغير مقبول، أخطأ من عدّه في الصحابة (التقريب ٣١/٢).
(٦)
الصحابي المشهور واسمه صخر بن حرب. ترجم له في (التقريب ٣٦٤/١).
(٧) جاء الحديث كاملاً في كتاب (الأم ٤٥/٤)، وكتاب (السنن الكبرى ١٤٨/٦) وهو ((أن
أبا سفيان بن حرب قام بفناء داره فضرب برجله وقال: سنام الأرض أن لها أسناماً
زعم ابن فرقد الأسلمي أني لا أعرف حقي من حقه، لي بياض المروة وله سوادها،
ولي ما بين كذا إلى كذا، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال ليس لأحد إلا ما أحاطت
عليه جدرانه، إن إحياء الموات ما يكون زرعاً أو حفراً أو يحاط بالجدران. الحديث.
٢٤٢

عليه جدرانه(١) ان إحياء الموات ما يكون زرعاً إلى آخره من كلام الشافعي.
وهو فيما قرأنه على أبي سعيد فيما حدثهم أبو العباس من هذا الكتاب
ورواه المزني(٢) عن الشافعي وجعل آخر الحديث قوله: ليس لأحد
إلا ما أحاطت به جدرانه(٣). هـ.
(١) هنا انتهى كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وما بعده من الكلام فهو للشافعي
رحمه الله كما بينه البيهقي هنا وفي كتاب السنن الكبرى قال: ان إحياء الموات إلى آخره
أظنه من قول الشافعي، فقد رواه الحميدي عن عبد الرحمن بن الحسن دونه، والله
أعلم. هـ. انظر (السنن الكبرى).
ذكر البيهقي رحمه الله رواية المزني هذه كالدليل على صدق دعواه وليس ما ذكره قوياً
٨%
(٢)
للاحتجاج به على تأييد قوله لاحتمال أن يكون المزني رحمه الله ممن يجيز اختصار
الحديث، وأنه ذكره مختصراً وتقدم ذكر احتجاج البيهقي لتأييد دعواه برواية الحميدي
عن عبد الرحمن على صحة ماذهب إليه وليس فيه دلالة أيضاً لاحتمال سماع
الحميدي من عبد الرحمن الحديث بدون الزيادة ولاحتمال اختصار الحميدي كذلك
للحديث.
(٣) قال عمر ذلك على سبيل الفتوى لأن أبا سفيان أراد تملك أرض بيضاء جرد ولم يحيها
بشيء مما تحمى به الموات، فرد عليه عمر رضي الله عنه ذلك وبين حكم الشارع في
المسألة، والله أعلم.
٢٤٣

حديث
آخر في هذا الكتاب(١)
أخبرنا أبو زكريا (٢)، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع قال: قال الشافعي أبنا
مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: ((من منع فضل(٣) الماء ليمنع به الكلأ(٤)
(١) أي في كتاب إحياء الموات، وقد تقدم حديث غير هذا فيه.
-
(٢) أخرج الحديث البيهقي رحمه الله في كتاب (معرفة السنن ١٣٧/٣) عن جماعة غير
أبي زكريا وهم أبو بكر وأبو سعيد، وكان من عادة البيهقي إذا روى حديثاً عن جماعة
وذكر أحدهم أردف قوله ((في آخرين)» بعد شيخه المذكور، فلم يفعل ذلك هنا.
المقصود بفضل الماء مازاد عن حاجة صاحبه من شرب وإسقاء للزرع والماشية وغير
(٣)
ذلك، وهذا إذا كان الماء في أرض موات أحياها صاحب البئر بحفرها في تلك
الأرض، أما إذا كانت الأرض مملوكة له فليس عليه بذل فضل ماء بئره فيها لأن ذلك
يكون بمثابة أملاكه الأخرى كذلك إذا كان الماء في سقاء أو وعاء فليس عليه بذله إلا
أن اضطر إليه مسلم. قال الشافعي - رحمه الله - في كتاب ((الأم ٤٩/٤)) وإن كان
الماء في سقاء أو جرة أو وعاء فلصاحبه منعه وهو كطعامه إلا أن يضطر إليه
مسلم. هـ.
وقال صاحب اللسان في معنى الحديث: أن البئر تكون في البادية ويكون قريباً
منها كلأ فاذا ورد عليها وارد فغلب على مائها ومنع من يأتي بعده من الاستقاء منها،
فهو بمنعه الماء مانع من الكلأ، لأنه متى ورد رجل بإبله فأرعاها ذلك الكلأ ثم
لم يسقها، قتلها العطش فالذي يمنع ماء البئر يمنع النبات القريب منه. انتهى من
اللسان (١٤٨/١).
(٤) الكلأ هو العشب رطبه ويابه. هكذا في اللسان (١٤٨/١).
٢٤٤

منعه الله فضل رحمته يوم القيامة))(١).
هكذا وقع هذا الحديث بهذا اللفظ (٦) وهو خطأ من الكاتب(٣)، وهذا
الكتاب مما لم يقرأ على الشافعي (٤) ولم يسمعه منه الربيع، ولو قرء عليه لغيره إن
(١) الحديث موجود في كتاب ((الأم)) من رواية الشافعي عن مالك (الأم ٤٩/٤) وأخرجه
البيهقي في (معرفة السنن ١٧٣/٣).
وأخرجه في السنن الكبرى من رواية يحي الليثي عن مالك بلفظ ((لا فضل الماء
ليمنع به الكلأ» (السنن الكبرى ١٥١/٦).
وأخرجه البيهقي أيضاً في معرفة السنن من رواية المزني عن الشافعي عن
مالك، ورواية المزني عن الشافعي عن سفيان وكلا الروايتين بلفظ ((لا يمنع)) وهو على
خلاف رواية الربيع المتقدمة والتي انتقدها البيهقي رحمه الله كما سيأتي بيانه.
والحديث أصله في الموطأ على الوجه الصحيح الذي سيوضعه البيهقي قريباً،
وبالسند المذكور هنا (شرح الزرقاني ٤ /٣٠).
وهو كذلك في الصحيحين وغيرهما وله شواهد ومتابعات نكتفي بالإشارة إلى
بعض منها فقد أخرجه البخاري في موضعين من صحيحه (الفتح ٣١/٥،
٣٣٥/١٢) بهذه الرواية ورواية ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة.
وأخرجه مسلم في الصحيح من رواية مالك هذه ومن رواية ليث عن أبي الزناد
(شرح النووي ٢٣٠/١٠) وأخرجه الترمذي كذلك من رواية ليث عن أبي الزناد
(تحفة الأحوذي ٤٩٢/٤)، وأخرجه ابن ماجة (السنن ٨٢٨/٢)، وأخرجه أحمد في
المسند من رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ ((نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن
منع فضل الماء)) ((المسند ٤٦٣/٢)، وكذلك أخرجه ابن الجارود بمثل رواية أحمد
(المنتقى ص ٢٠٤)، وأخرج الحديث أبو داود من رواية أبي صالح عن أبي هريرة (بذل
المجهود ١٥٠/١٥) وفيه ضعف كما سيأتي بيانه قريباً إن شاء الله .
(٢) يعنى باللفظ المتقدم، وقد تقدم بيان أنه وقع كذلك في كتاب الأم.
.(٣)
وقوع الخطأ بات من المؤكد بعد ذكر تخريج الحديث وبيان الفاظه، أما كونه وقع من
الكاتب والجزم بذلك فهذا مما لم أقف على دليله، ويحتمل وقوع الخطأ من غيره إن كان
الكاتب غير الربيع، واحتمال وقوع الخطأ لا يتجاوز إلى الشافعي بدليل رواية
الزعفراني والمزني وحرملة عنه على الصواب كما بينه البيهقي رحمه الله .
(٤) جاء في معرفة السنن بعد هذه العبارة قول البيهقي ((ثم حمله الربيع عن الكتاب على
الوهم، هـ.
٢٤٥

شاء الله فإن هذا الحديث بهذا اللفظ(١) إنما يروى عن عمرو (٢) بن شعيب(٣) عن
أبيه(٤) عن جده(٥) عن النبي صلى الله عليه وسلم(٦)، ومن وجه آخر ضعيف
عن أبي هريرة(٧)، ومن حديث الحسن عن النبي صلى الله عليه
(١) قال في معرفة السنن: ((وهذا اللفظ ليس في حديث مالك إنما هو في حديث عمرو بن
شعیب)).
(٢) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق من الخامسة، مات
سنة ثمان عشرة ومائة (التقريب ٧٢/٢).
(٣) شعيب بن محمد والد عمرو، قال ابن حجر: صدوق، ثبت سماعه من جده، من
الثامنة. (التقريب ٣٥٣/١) ونقل في التهذيب عن أبي بكر النيسابوري قوله ((صح
سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده)» وأضاف ابن حجر قائلًا بعد ذكر
عمرو: وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعنى بها الجد الأعلى عبد الله بن عمرو،
لا محمد بن عبد الله، وقد صرح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن وصح سماعه
منه كما تقدم. هـ من ترجمة عمرو بن شعيب في التهذيب (٤٨/٨).
يعني أن عمراً يروي عن والده شعيب.
(٤)
يُحتمل هنا أمران الأول أن يكون المقصود بالجد هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن
(٥)
العاص (وهو مقبول كما ذكر ابن حجر في التقريب) وهو الجد الأدنى لعمرو بن
شعيب، كما يحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو بن العاص وهو الجد الأعلى لعمرو بن
شعيب، وإلى هذا ذهب ابن حجر في التهذيب في ترجمة عمرو ورجحه كما أسلفنا
ذكره .
أما الأمر الثاني فهو احتمال أن يكون الضمير في جده عائداً على أبيه - يعني
عائداً على شعيب - وهو الظاهر لأن الضمير يجب أن يعود على أقرب مذكور كما هو
مقرر في علم العربية إلا أن تكون هناك قرينة صارفة وهي منتفية هنا. وتقدم بيان
سماع شعيب من جده من كلام ابن حجر رحمه الله في التهذيب.
(٦)
أخرج حديث عمرو بن شعيب هذا أحمد في مسنده (١٧٩/٢، ٢٢١).
(٧)
تقدم تخريج الحديث وقد أشرنا إلى رواية أبي صالح عن أبي هريرة عند أبي داود،
ولعل هذه الرواية هي ما أرادها البيهقي وأعلها بالضعف وإنما قلت ذلك لأن في هذه
الرواية اثنان لا يحتج بهما وقد تتابعا في سند الحديث، ففيه عثمان بن أبي شيبة وهو
ثقة وله أوهام كما ذكر ذلك ابن حجر في التقريب، وفيه جرير بن حازم الأزدي ثقة
وله أوهام أيضاً إذا حدث من حفظه، وقد اختلط لكنه لم يحدث بعد اختلاطه، ذكره =
٢٤٦

وسلم(١)، ومعناه موجود في الحديث الصحيح عن أبي صالح عن أبي هريرة (٢).
فأما حديث مالك عن أبي الزناد(٣) فإنه إنما يعرف باللفظ الذي رواه
الشافعي في القديم (٤)، ورواه عنه الزعفراني(٥)، ورواه في موضع آخر من
الجديد ") ورواه عنه حرملة ويحيى والمزني(٧).
أبنا أبو إسحاق الفقيه، أبنا شافع بن محمد، ثنا أبو جعفر بن سلامة، ثنا
المزني، ثنا الشافعي، أبنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة أن
ابن حجر في التقريب.
ومع هذا الضعف الملموس فقد رواه الأعمش عن أبي صالح معنعنا والأعمش
كما هو معروف مدلس لا يحتج إلا بما صرح فيه بالسماع أو التحديث والله أعام.
(١) في المعرفة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا قال البيهقي: ويشبه أن يكون
الشافعي ذكره ببعض هذه الأسانيد وأدخل الكاتب حديثاً في حديث وهذا هو
الأظهر، والله أعلم. هـ.
المقصود أن معنى الحديث المنتقد جاء في حديث أبي هريرة الصحيح قال في المعرفة:
(٢)
أراه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل ولا ينظر
إليهم ولهم عذاب أليم، رجل حلف على يمين على مال مسلم فاقتطعه، ورجل حلف
على يمين بعد صلاة العصر أنه أعطى لسلعته أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل منع
فضل ماء، فإن الله سبحانه ويقول اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء لم تعمله
يداك)). هـ. أخرجه البيهقي في (معرفة السنن ١٣٨/٣)، وفي (السنن الكبرى
١٥٢/٦)، وأبو داود في (السنن ١٥٢/١٥) وهو في صحيح البخاري قريب من هذا
اللفظ (فتح الباري ٢٨٤/٥).
(٣)
تقدم تخريج الحديث.
أي في الكتاب القديم، وهو ما رواه عنه الزعفراني، وتقدم أنه كتاب الحجة.
(٥)
(٤)
قال في معرفة السنن: ورواه عنه الزعفراني عن مالك.
أي فيما كتبه الشافعي وهو في مصر فإن ذلك كان جديداً بالنسبة لما كتبه في بغداد.
(٦)
(٧) تقدم تخريج رواية المزني وتأتي بسند البيهقي إليه إن شاء الله ولم أقف على رواية
حرملة .
٢٤٧

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به (الدلا))(١).
هذا هو الصحيح بهذا الإِسناد(٢). وفي إجماع هؤلاء الثلاثة(٣) على روايته عن
الشافعي على الصحة دليل على خطأ وقع من الكاتب في كتاب إحياء الموات
ويحتمل أن يكون الشافعي رحمه الله كتب إسناد حديث (مالك (٤)) بلفظه
المعروف ثم أردفه بهذا المتن لما فيه من الزيادة عن غير مالك، فسقط متن
الإسناد الأول وإسناد المتن الثاني، مركباً(٥) على الإِسناد الأول والله أعلم.
(١) هكذا في النسخة التي بين يدي، والصواب (الكلأ) كما جاء في الموطأ وغيره (شرح
الزرقاني ٣٠/٤).
(٢) يعني أن هذا المتن بهذا الإِسناد هو الصواب وقد تقدم مثل هذا الكلام مفصلاً.
(٣)
الثلاثة هم: المزني وحرملة ومحمد بن الحسن الزعفراني.
(٤)
قوله (مالك) مخرج له في الهامش.
السياق يفيد أن سقطا وقع في الكلام ويحتمل أن تكون العبارة «فبقي المتن الثاني
(٥)
مركباً على الإِسناد الأول)).
٢٤٨

حديث
في امرأة ولّت أمرها رجلًا (١)
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ (٢)، ثنا أبو العباس، أبنا (٣) الربيع، أبنا(٣)
الشافعي، أبنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج أخبرني(٤)
عكرمة بن خالد قال: جمعت(٥) الطريق رفقة فيهم امرأة ثيب(٦)، فولَّت(٧)
(١) المقصود أن امرأة ولَّت أمرها رجلاً أجنبياً ليعقد لها نكاحاً على رجل آخر كان معهم في
الركب وهذا أمر غير جائز شرعاً إذ ليس للمرأة أن تعقد على نفسها فضلاً عن أن
توكل في ذلك .
(٢) أخرج الحديث البيهقي في معرفة السنن من رواية أبي عبد الله وأبي بكر وأبي زكريا
وأبي سعيد كلهم قالوا ثنا أبو العباس (المعرفة ٢٧٤/٣).
(٣) (أنا) هكذا في معرفة السنن.
(٤) في المعرفة (عن) بدل أخبرني.
(٥) (جمع) هكذا في الأم على التذكير (الأم ٢٢٢/٧)، وكذلك (١٦٣/٨)، وهذا جائز
٠
لأن الطريق تذكر وتؤنث قال صاحب اللسان والطريق: السبيل تذكر وتؤنث. (لسان
العرب ٢٢٠/١٠).
(٦) يحتمل أن يكون هذا قبل تحريم سفر الحريم بغير محرم، كما يحتمل أن يكون سفراً دون
ثلاثة أيام، لأن الظاهر أن المرأة كانت بدون محرم وإلا لما تعدت عنه إلى أجنبي ليعقد
لها نكاحها، وهناك احتمال آخر وهو أن المرأة كان معها محرم إلا أنه أبى تزويجها
فعمدت إلى رجل أجنبي ليعقد لها. أو أنها سافرت ومعها محرم ثم توفي في الطريق.
والله أعلم.
(٧) (فجعلت أمرها بيد الرجل) هكذا في الأم.
٢٤٩

رجلاً منهم أمرها، فزوجها رجلاً، فجلد(١) عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الناكح والمنكوح(٢) ورد نكاحها(٣).
هكذا رواه الربيع عن الشافعي(٤)، ورواه الحسن بن محمد الزعفراني عن
الشافعي وقال عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير(٥) عن عكرمة بن
خالد(٦) وهو الصحيح(٧)، فقد رواه روح بن عبادة عن ابن جريج قال:
أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة عن عكرمة بن خالد.
(١) الظاهر أن عمر رضي الله عنه جلد الناكح والمنكح جلد تعزير، إذ ليس على المنكح
حد ((في ذلك أصلاً)) وإنما الحد على الناكح والمنكوح لو كان هناك حد والمنكوح ثيب
كما جاء في الحديث فكان حدها الرجم لو كان عليها حد، وكذلك الناكح لو كان
محصناً، والظاهر من الرواية أنهما اجتمعا وفرق بينهما كما جاء ذلك في كتاب الأم.
وإنما درأ الحد عنهما وجود شبهة في النكاح، والحدود تدرأ بالشبهات وفي مثل
هذه الحالة للمرأة حق الصداق بما استحل من فرجها .
(٢) (المنكح) هكذا في الأم بدل (المنكوح)، ويحتمل أن يكون المعنى واحداً باعتبار أن
المجلود هو المنكح وجواز إطلاق كلمة ((المنكوح)) عليه هو من باب المجاز المرسل الذي علاقته السببية.
ويحتمل أيضاً أن يكون هناك سقط في الكلام أي أنه جلد المنكوح والناكح
والمنكح، كما يحتمل أن يكون الاختلاف بسبب النقل والله أعلم.
(٣)
(وفرق بينهما) هكذا في الأم بدل قوله (رد نكاحها). والحديث مذكور في كتاب الأم
(٢٢/٧، ١٦٣/٨)، وأخرجه البيهقي في (معرفة السنن ٢٧٤/٣).
(٤) يعني رواه الربيع عن الشافعي عن مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم عن ابن جريج
عن عكرمة بن خالد بدون ذكر عبد الحميد بن جبير، ورواية الربيع هذه تخالف رواية
الزعفراني التي صححها البيهقي رحمه الله. والحق أن لابن جريج سماعا من عكرمة كما
ذكره الحافظ بن حجر في التهذيب (٢٥٨/٧، ٤٠٢/٦)، كما أن له سماعاً من
عبد الحميد بن جبير قاله ابن حجر في (التهذيب ٤٠٢/٦) فيحتمل أن يكون ابن
جريج سمع الحديث بوساطة عبد الحميد عن عكرمة وبدون وساطة.
عبد الحميد بن جبير العبدري المكي، ثقة، من الخامسة (التقريب ٤٦٧/١).
(٥)
عكرمة بن خالد بن العاص، ثقة، من الثالثة (التقريب ٢٩/٢).
(٦)
قال البيهقي رحمه الله في معرفة السنن (٢٧٤/٣): رواه الزعفراني عن الشافعي في
(٧)
القديم فقال عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير عن عكرمة بن خالد وهو أصح
وكذلك رواه روح بن عبادة عن ابن جريج .
٢٥٠

أبناه أبو بكر بن الحارث الأصبهاني(١) أبنا علي بن عمر(٢)، ثنا أبو بكر
النيسابوي (٣)، ثنا محمد بن إسحاق(٤)، ثنا روح بن عبادة(٥) عن ابن جريج
فذكره غير أنه قال: ركبا مكان رفقة، وزاد(٦) فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي
الله عنه (٧).
أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث، تقدم .
(١)
(٢)
الحافظ علي بن عمر الدار قطني، تقدم .
أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال الدارقطني ما رأيت أحفظ من
(٣)
ابن زياد، ولد سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وتوفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. وتقدم
في موضوع ((حديث فيما أفضلت الحمر)» بكنيته فقط ولم أترجم له وقد يسر الله ذلك من
بعد .
أنظر ترجمته في (تذكرة الحفاظ ٨١٩/٣).
(٤) محمد بن إسحاق بن جعفر الصاغاني، تقدم .
روح بن عبادة بن العلاء، تقدم .
(٥)
(٦) هذه الزيادة تفيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن مع الرفقة الذين ضمتهم
الطريق، أو كان معهم ولم يحضر القصة.
(٧) تقدم تخريج الحديث.
٢٥١

حديث
في الجمع بين الأم وابنتها بملك اليمن (١)
أخبرنا أبو زكريا، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا
سفيان(٢) عن الزهري عن عبيد الله (٣) بن عبد الله بن عتبة عن
أبيه(٤) قال: سئل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن الأم وابنتها من
ملك اليمن(٥)؟ فقال: ((ما أحب أن يجيزهما جميعاً))(٦).
(١) هذا الباب في حكم الجمع بين الأم وابنتها بملك اليمن وأنه غير جائز ومثله ما إذا جمع
الرجل بين الأم وابنتها احداهما بملك اليمين والأخرى بنكاح صحيح.
(٢)
هو ابن عيينة.
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ثقة فقيه ثبت من الثالثة، مات سنة
(٣)
أربع وتسعين وقيل ثمان وتسعين وقيل غير ذلك، روى عن أبيه وأرسل عن عم أبيه
عبد الله بن مسعود وعن جماعة من الصحابة، وكان أحد الفقهاء السبعة بالمدينة،
تابعي ثقة (التقريب ٥٣٥/١)، (التهذيب ٢٣/٧).
هو عبد الله بن عتبة والد عبيد الله، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وثقه
(٤)
العجلى وجماعة وهو من كبار الثانية، مات بعد السبعين روى عن عمه عبد الله بن
مسعود وعمر وعمار وأبي هريرة وجماعة، وقال ابن حجر في التهذيب أدرك النبي صلى
الله عليه وسلم ورآه وروى عنه (التقريب ٤٣٢/١)، (التهذيب ٣١١/٥).
(٥)
يعني أنه سئل: هل يجوز الجمع بينهما؟
(٦)
الحديث في كتاب الأم من رواية سفيان عن الزهري وكذلك من رواية مالك عنه وفي
رواية مالك زيادة وهي قوله (ونهاه) بعد قوله ما أحب أن يجيزهما فنهاه. الأم جزء
٥ ص ٣ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى من رواية سفيان ومالك كل منهما يروي
عن الزهري (السنن الكبرى ١٦٤/٧)، وأخرجه أيضاً في معف السنن من رواية مالك عن
الزهري. (معرفة السنن ٢٩٨/٣، ٣٠٢) وفرق فيه بين كلام عمر رضي الله عنه
وكلام عبد الله بقوله: وبهذا الإِسناد أنا الشافعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله
قال أبي: فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما هو. هـ. (من معرفة السنن).
٢٥٢

قال عبيد الله: قال أبي فوددت أن عمر - رضي الله عنه - كان أشد في
ذلك مما هو (١).
هكذا رواه الشافعي(٢) وكذلك رواه غيره وهو الصحيح(٣)، وقول
عبد الله بن عتبة بن مسعود في آخره صحيح محفوظ عنه وقد أخطأ فيه المزني
فأضافه في المختصر إلى ابن عمر وهو تصحيف(٤) وحين عثرت على ذلك(٥)
توهمت أني لم أسبق إليه. فوجدت أبا بكر(٦) بن زياد النيسابوري أحد أئمتنا
ببغداد ذكره في كتاب المصنف على المختصر والله تعالى يوفقنا للصواب ويعصمنا
من الزلل والخطأ بفضله ورحمته. هـ.
(١) يعني أنه ودَّ لو كان عمر أشد في فتواه عما أفتى به. وقوله ((ما هو)) بعده كلام محذوف
تقديره ((كان أشد في ذلك مما هو عليه في فتواه)). والله أعلم.
(٢) أي أن الشافعي رحمه الله رواه بذكر الزيادة في آخر الحديث من قول عبد الله بن
عتبة بن مسعود التي نقلها عنه ابنه عبيد الله وليست من كلام ابن عمر رضي الله عنهما.
(٣) أكدَّ البيهقي رحمه الله نسبة الزيادة في الحديث إلى عبد الله بن عتبة وبين أن نسبتها إلى
ابن عمر كما نسبها المزني إليه خطأ وقد بين البيهقي رحمه الله ذلك في معرفة السنن كما
فعل هنا وأطال في بيانها في الن الكبرى.
(٤) لقد بين التصحيف البيهقي في السنن الكبرى بقوله: ((وقد غلط المزني رحمه الله في
ذلك فقال: قال ابن عمر وإنما هو ابن عتبه لا شك فيه.
وقال في معرفة السنن: فالمزني رحمنا الله وإياه أخطأ فيه فأضافه في المختصر إلى
ابن عمر.
(٥) أي حينما عثر على مكان التصحيف.
(٦) أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل النيسابوري.
أنظر ترجمته في (طبقات السبكي ٢٣١/٢).
وتقدمت ترجمته من تذكرة الحفاظ وسماه الحافظ الذهبي عبد الله بن زياد بن
واصل.
٢٥٣

حدیث
في الخلع (١)
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق في آخرين (٢)، قالوا ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب(٣) أبنا(٤) الربيع بن سليمان، أبنا(٤) الشافعي، أبنا(٥) مالك
عن يحي بن سعيد(٦) عن عمرة (٧) أن حبيبة(٨) بنت سهل أخبرتها أنها كانت
(١) أي في حكم الخلع وأنه جائز شرعاً بالقليل أو الكثير من المال تدفعه المرأة إلى زوجها
لتحل عقد النكاح الذي بينهما وسواء كان بسبب نشوز أو بغير سبب إذا اتفق الطرفان
عليه قال صاحب اللسان: وخلع امرأته خلعاً أزالها عن نفسه وطلقها على بذل منها له
(لسان العرب ٧٦/٨)، وقال الزرقاني وغيره: الخلع بضم المعجمة وسكون اللام
مأخوذ من الخلع بالفتح وضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي. هـ. (شرح الزرقاني
١٨٣/٣).
قال البيهقي - رحمه الله - في (معرفة السنن ٣٨٥/٣): أخبرنا أبو زكريا يحي بن
(٢)
إبراهيم وأبو بكر أحمد ابن الحسن وأبو إسماعيل محمد بن موسى .
(٣)
في المعرفة: محمد بن يعقوب الأصم.
في المعرفة: (ثنا) بدل (أبنا) في الموضعين.
(٤)
(٥)
في المعرفة: (أنا) بدل (أبنا).
هو يحي بن سعيد الأنصاري، كما بيّنه الزرقاني في شرحه على الموطأ، (١٨٤/٣).
(٦)
عمرة بنت عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة الأنصارية، ثقة من الثالثة، ماتت قبل المائة
(٧)
وقيل بعدها. (التقريب ٦٠٧/٢)، (التهذيب ٤٣٨/١٢).
حبيبة بنت سهل بن ثعلبة الأنصارية، صحابية، وهي التي اختلعت من ثابت بن قيس
(٨)
(التقريب ٥٩٤/٢).
٢٥٤

عند ثابت بن قيس بن شماس(١) فذكر الحديث (٢).
هكذا وقع الحديث في كتاب الخلع والنشوز(٣) وهو خطأ من الربيع (٤)
أو من دونه(٥) من الكتاب وقد رواه في كتاب بلوغ الرشد وهو كتاب الحجر
على الصحة (٦) .
(١) ثابت بن قيس بن شماس أنصاري خزرجي من كبار الصحابة، بشره النبي صلى الله
عليه وسلم بالجنة واستشهد يوم اليمامة، ونفذت وصيته بمنام رآه خالد بن الوليد
رضي الله عن الجميع. بتصرف من التقريب (١١٦/١).
(٢)
سيأتي الحديث بتمامه من كلام البيهقي رحمه الله .
(٣)
الحديث في مسند الشافعي كما أورده البيهقي هنا، ص ٤٣٠، ومثله رواية عن سفيان
بالسند المذكور إلّ أن الشافعي رواه عن سفيان عن يحي وفيه عن عمرة عن حبيبة
أنها كانت ولم يقل أخبرتها، كما في رواية مالك التي خطأها البيهقي.
وأخرج البيهقي الحديث من رواية الشافعي عن مالك وعن سفيان وتكلم على
رواية مالك التي انتقدها هنا. (معرفة السنن ٣٨٥/٣).
وأخرجه أيضاً من رواية سفيان في (السنن الكبرى ٣١٣/٧).
وأخرجه من رواية القعنبي عن مالك عن يحي عن عمرة، أنها أخبرته عن
حبيبة أنها أخبرتها (السنن الكبرى ٣١٢/٧).
سيأتي بيان موضع الخطأ من كلام البيهقي، وسبق له - رحمه الله - أن بيّنه في معرفة
(٤)
السنن حيث قال «وقوله أخبرتها في هذه الرواية خطأ من الكاتب وإنما أخبرته في
اخبار عمرة يحي بن سعيد، كذلك رواه عامة أصحاب مالك عنه)). (معرفة
السنن).
تحتمل العبارة هنا أمرين. الأول: بضم الدال وتخفيف الواو بمعنى (بعده)، أي من
(٥)
جاء بعد الربيع من الكتاب.
الثاني: بفتح الدال وتشديد الواو المفتوحة بمعنى (كتبه) أي غلط فيه من كتبه
من الكتاب.
.(٦)
يعني أن الربيع - رحمه الله - رواه في كتاب ((بلوغ الرشد)) عن الشافعي عن مالك
عن يحي بن سعيد أن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته وسيأتي بيان ذلك مفصلاً من
كلام البيهقي - رحمه الله -.
والرواية التي صححها البيهقي وذكر أن الربيع رواها على الصحة مذكورة في
كتاب الأم من رواية الربيع عن الشافعي في كتاب بلوغ الرشد (الأم ٢١٧/٣).
٢٥٥

أبنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس الأصم، أبنا الربيع، أبنا
الشافعي، أبنا مالك عن يحي بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته أن حبيبة
بنت سهل الأنصارية كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى
الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه(١) في
الغلس (٢) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه؟ فقالت أنا حبيبة(٣)
بنت سهل يرسول(٤) الله، (فقال: ما شأنك؟ فقالت لا أنا ولا ثابت بن
(قيس(٥)) لزوجها، فلما جاء(٦) ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: هذه حبيبة بنت سهل(٧) فذكرت(٨) ما شاء الله أن تذكر، فقالت(٩)
حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
خذ منها (١٠) فأخذ منها وجلست في أهلها(١١).
١
(١) الظاهر أن حبيبة - رضي الله عنها - كانت تنتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لتبث
شكواها .
(٢) الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. قاله صاحب اللسان
(٦ /١٥٦).
(٣) أردفت حبيبة اسمها لضمير المتكلم للإفصاح عن شخصها إذ لا يجوز الإكتفاء بالضمير
دون الاسم لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
(٤) جاء في الأصل (يرسول) والرسول هنا منادى بحرف النداء (يا)، كما جاء في مسند
الشافعي ومعرفة السنن.
(٥) (قيس) ليست في مسند الشافعي.
في الكلام قصر بالحذف فكأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا زوجها فلما جاء قال له
(٦)
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال.
(٧) . هذا إخبار غرضه لازم الفائدة.
في مسند الشافعي ومعرفة السنن (قد ذكرت).
(٨)
قولها ((فقالت)) هذا بعد كلام موجه من الرسول صلى الله عليه وسلم إليها إذ جاء في
(٩)
بعض طرق الحديث سؤاله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ أخرجه غير
واحد منهم البخاري في الصحيح.
(١٠) قال ابن حجر في الفتح: هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب. (فتح الباري ٤٠٠/٩).
(١١) هذا فيه دلالة على أن المختلعه ليس لها سكنة. ولا نفقة تجب لها من مال الزوج إذ
قال: ((فجلست في أهلها)» بعد قوله ((فأخذ منها)).
٢٥٦

هذا هو الصحيح عن مالك عن يحي بن سعيد، عن عمرة بنت
عبد الرحمن أخبرته، (فأخبرته(١)، إنما هو في أخبار عمرة يحي بن سعيد لا في
أخبار حبيبة عمرة.
وهكذا رواه أصحاب الموطأ عن مالك(٢).
أبناه أبو أحمد المهرجاني(٢)، أبنا أبوبكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا
محمد بن إبراهيم العبدي (٤)، ثنا ابن بكير(٥)، ثنا مالك عن يحي بن سعيد عن
عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، أنها أخبرته عن حبيبة
بنت سهل الأنصارية أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فذكره(٦).
فكان ينبغي لمن أخرج المسند أن يخرج هذا الحديث من كتاب بلوغ
الرشد(٧) ليكون على الصحة، ولا يخرج ما وقع فيه الوهم من الكاتب وبالله التوفيق.
وقد روى(٨) هذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر (٩) عن عمرة عن عائشة
(١) يعني أن قوله ((أخبرته)) إنما هو من اخبار عمرة يحي بن سعيد، وقد تقدم في حاشية
الصفحة ٢٦٧ كلام البيهقي في معرفة السنن وبيانه الخطأ ووقوعه من الكاتب.
(٢) رواه يحي الليثي عن مالك في الموطأ، وتقدم تخريجه، ويأتي أيضاً من رواية يحي بن
بكير عن مالك.
إلا أن القعنبي رواه عن مالك عن يجي عن عمرة أنها أخبرته عن حبيبة أنها
أخبرتها أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٣١٢/٧)، فتبين أن رواية إخبار حبيبة
عمرة له أصل ولم ينفرد به الربيع عن الشافعي عن مالك، وإنما تابع الشافعي عليها
القعنبي، والله تعالى أعلم.
أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني.
(٣)
محمد بن إبراهيم العبدي البوشنجي .
(٤)
(٥)
محي بن عبد الله بن بكير.
تقدّم تخريج الحديث مستوفى.
(٦)
أي من كتاب الحجر ولا يخرجه من كتاب الخلع والنشوز، لأنه في كتاب بلوغ الرشد
(٧)
جاء صحيحاً كما بيّنه البيهقي .
(٨)
في معرفة السنن (وقد قيل).
(٩) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ثقة من الخامسة مات سنة
خمس وثلاثين ومائة، وهو ابن سبعين سنة (التقريب ٤٠٥/١)، (التهذيب ١٦٤/٥).
٢٥٧

- رضي الله عنها - أن حبيبة(١) فهو من طريق يحي بن سعيد مرسل(٢). هـ.
أخرج الحديث البيهقي في (معرفة السنن ٣٨٦/٣).
(١)
(٢) هذا وإن كان مرسلاً فهو مرسل صحابي إذ تبين أن الواسطة كانت عائشة بين عمرة
وحبيبة. وهذا أمر ليس بقادح في الحديث ولا يكون من قبيل الضعيف وإن كان اسم
التدليس أطلق عليه فهو من قبيل المرفوع المتصل، قال السخاوي - رحمه الله -: المشهور
بين أهل الحديث إنْ سموه مرسلاً لاخلاف بينهم في الاحتجاج به. (فتح المغيث ١٤٦/١).
(تنبيه)
جاء في بعض روايات الحديث أن امرأة ثابت بن قيس، وفي بعضها أن أخت
عبد الله بن أبي، هكذا في الموضعين بدون ذكر اسم المرأة. ولا إشكال فيه إذ يحمل
على المفسر.
وكذلك فإنه جاء في تسميتها روايات: ففي رواية أبي الزبير أن ثابت بن
قيس بن شماس كانت عنده زينب بنت عبد الله بن أبي بن سلول - قال ابن حجر
سنده قوي مع إرساله وفي بعض الروايات أن اسمها جميلة. قال ابن حجر ولا تنافي
بينه وبين الذي قبله لاحتمال أن يكون لها إسمان، أو أحدهما لقب. وإن لم يؤخذ
بهذا الجمع فالموصول أصح، وزاد - رحمه الله - قوله: قال الدمياطي: والذي وقع في
البخاري من أنها بنت أبي وَهْم، قال ابن حجر لا يليق إطلاق كونه وهماً فإن الذي
وقع فيه أخت عبد الله بن أبي وهي أخت عبد الله بلا شك، لكن نسب أخوها في هذه
الرواية إلى جده أُبَيْ، كما نست هي في رواية قتادة إلى جدتها سلول.
وقال: وأما ابن الأثير وتبعه النووي فجزما بأن قول من قال أنها بنت عبد الله بن
أبي وهم وأن الصواب أنها أخت عبد الله بن أبي، وليس كما قالا، بل الجمع أولى،
قال وجمع بعضهم باتحاد اسم المرأة وعمتها وأن ثابتاً خالع الثنتين واحدة بعد أخرى.
واستبعده ابن حجر، ثم قال وجاء في اسم امرأة ثابت بن قيس قولان آخران أحدهما
أنها مريم المغالية، وتسميتها مريم يمكن رده للأول لأن المغالية نسبة إلى مغالة وهي
امرأة من الخزرج أم عدي بن عمرو بن مالك فبنو عدي يعرفون كلهم ببني مغالة
ومنهم عبد الله بن أبي، فإذا كان آل عبد الله بن أبي من بني مغالة فيكون الوهم وقع في
اسمها أو يكون مريم إسمًا ثالثاً أو بعضها لقب لها. قال والقول الثاني في اسمها أنها
حبيبة بنت سهل والذي يظهر لي أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة
الطريقين واختلاف السياقين بخلاف ما وقع من الاختلاف في تسمية جميلة ونسبها فإن
سياق قصتها متقارب فأمكن رد الاختلاف فيه إلى الوفاق.
نقلاً من فتح الباري بتصرف واختصار (فتح الباري ٣٩٨/٩، ٣٩٩).
٢٥٨

حدیث
في اللعان(١)
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، ثنا الشافعي
قال: وقد قذف العجلاني(٢) امرأته(٣) بابن عمه، وابن عمه شريك بن
السحماء(٤)، وسماه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر أنه رآه عليها،
(١) أي في أحكام اللعان.
(٢) هو عويمر بن أشقر الأنصاري صحابي جليل وهو الذي ضحى قبل أن يغدو يوم
الأضحى فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعود بأضحيه أخرى (نقلاً من اختلاف
الحديث، ص ٥٢١). (التقريب ٩١/٢)، وقال النووي هو عويمر بن أبيض
الأنصاري العجلاني، ونقل عن الطبري أنه عويمر بن الحارث. (تهذيب الأسماء
واللغات ٤١/١)، وجزم ابن حجر بأنه عويمر بن الحارث وقال هذا هو المعتمد بعد
ذكره للاختلاف في اسم والده بأنه عويمر بن أشقر، أو ابن أبيض وقال لعل أباه كان
يلقب أشقر أو أبيض (الفتح ٤٤٧/٩).
(٣) اختلف في تعيينها فقيل هي خولة بنت عاصم المذكور في حديث سهل بن سعد، وقيل
أنها بنت أخي عاصم، وقيل هي خولة بنت قيس. باختصار من (الفتح ٤٤٨/٩).
(٤) شريك هو ابن عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان، وقيل ان لفظ شريك صفة
لا اسم وأنه كان شريكاً لرجل يهودي يقال له ابن سحماء.
ووقع في رواية مسلم من حديث أنس أن شريك بن سحماء كان أخ البراء بن
مالك لامه، قال ابن حجر: وهو مشكل فإن أم البراء هي أم أنس بن مالك وهي أم
سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى سحماء فلعل شريكاً كان أخاه من الرضاعة. من
الفتح باختصار (٤٤٦/٩ فتح الباري).
٢٥٩