Indexed OCR Text

Pages 201-220

حدیث
في البكاء على الميت(١)
أخبرنا أبو زكريا (٢)، ثنا أبو العباس، أبنا الربيع، أبنا الشافعي أبنا مالك
عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك(٣)، عن عتيك بن الحارث
ابن عتيك(٤)، أخبره عن عبد الله (٦) بن عتيك ((أن(٧) رسول الله صلى الله عليه
(١) أي في جواز البكاء على الميت وهو ما يزال بقيد الحياة.
(٢) رواه البيهقي في المعرفة عن أبي زكريا وأبي بكر وأبي سعيد.
(٣) عبد الله بن عبد الله بن جابر وقيل جبير بن عتيك الأنصاري المدني، ثقة من الرابعة
(التقريب)، (التهذيب ٢٨٢/٥).
(٤) عتيك بن الحارث بن عتيك هو جد عبد الله بن عبد الله أبوأمه ذكر ذلك أبوداود
(بذل المجهود ٧١/١٤) والنسائي (سنن ١٣/٤) والحاكم والبيهقي، وقال ابن حجر في
التقريب مقبول من الرابعة (التقريب ٦/٢).
(٥) هكذا في الأصل وفي مسند الشافعي وفي السنن الكبرى (أنه أخبره).
(٦) الصواب جابر بن عتيك كما يأتي في كلام البيهقي قريباً، وذكر على الصواب في الأم
وعند أبي داود والنسائي والحاكم وفي موطأ مالك. ولم يسم في معرفة السنن ابن عتيك
واقتصر على اسم أبيه. وجابر هو ابن عتيك بن قيس الأنصاري شهد بدراً والمشاهد.
(الإِصابة ٢١٦/١) (التهذيب ٤٣/٢) وجزم ابن حجر بأنه جبر وليس جابراً (التهذيب
٥٩/٢).
(٧) في السنن الكبرى ((أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
٢٠٠

وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت(١) فوجده قد (٢) غلب))(٣). وذكر
الحديث (٤) .
كذا وقع هذا الحديث في كتاب الأصم عن عبد الله بن عتيك، وإنما رواه
مالك بهذا الإِسناد عن جابر بن عتيك(٥).
وأخبرناه أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس - هو الأصم - ثنا بحر بن
(١) أبو الربيع عبد الله بن ثابت بن قيس الأنصاري، دفنه النبي صلى الله عليه وسلم في
قميصه (الإِصابة ٢٧٦/٢).
(٢) أي غشي عليه، كما هو ظاهر من لفظ الحديث.
الحديث بطوله في موطأ مالك من رواية الليثي عنه (شرح الزرقاني ٧١/٢) وفي مسند
(٣)
الشافعي ص ٤٦٣، وأخرجه أبو داود في باب فضل من مات بالطاعون (بذل المجهود
٧٠/١٤) من رواية القعنبي عن مالك، وأخرجه النسائي من رواية عتبة بن عبد الله
قراءة على مالك (السنن ١٣/٤). وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث
صحيح الإسناد ولم يخرجاه (المستدرك ٣٥٢/١) وأخرجه البيهقي من رواية ابن بكير
عن مالك. (السنن الكبرى ٦٩/٤).
ذكر الحديث بطوله النسائي وغيره عن جابر بن عتيك أن النبي صلى الله عليه وسلم
(٤)
جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غَلَبَ عليه فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول
الله صلى الله عليه وسلم وقال قد غلبنا عليك أبا الربيع فصحن النساء وبكين فجعل
ابن عتيك يُسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعهن فإذا وجب فلا تبكين
باكية قالوا وما الوجوب يارسول الله قال: الموت، قالت ابنته إن كنت لأرجو أن
تكون شهيداً قد كنت قضيت جهازك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله
عز وجل قد أوقع أجره عليه على قدر نيته، وما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في
سبيل الله عز وجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشهادة سبع سوى القتل
في سبيل الله عز وجل: المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب
الهدم شهيد وصاحب ذات الجنب شهيد، وصاحب الحرق شهيد، والمرأة تموت
بجُمْع شهيدة)). (سنن النسائي ١٣/٤).
(٥) هكذا في الموطأ وغيره من كتب السنة وسبق تخريج الحديث.
٢٠١

نصر(١)، ثنا ابن وهب (ثنا)(٢) مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن
عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك أخبره أن جابر بن عتيك أخبره أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فذكره(٣).
وهذا أحد ما أنكر(٤) الشافعي على مالك حيث قال جابر بن عتيك، وإنما
هو عنده جبر بن عتيك(٥)، فكيف يقول مكان جابر أو جبر عبد الله، دلّ على
أنه خطأ وقع للربيع أو الأصم في الكتابة (٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا الحسين بن محمد الدارمي،
أبنا عبد الرحمن (٧) بن محمد الحنظلي قال: قال اسماعيل بن يحي المزني سمعت
الشافعي يقول: صحف مالك في عمر بن عثمان(٨)، وإنما هو عمرو بن
عثمان، وفي جابر بن عتيك وإنما هو جبر(٩) بن عتيك، وفي عبد الملك بن قرير
(١) في الأصل ((بحر بن مصر)) وما أثبته من السنن الكبرى.
(٢) في المستدرك ((أخبرنا مالك)).
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك من رواية ابن وهب عن مالك، ورواية القعنبي قراءة
عليه، وصحح الحديث الذهبي في الملخص. (المستدرك ٣٥٢/١).
سيأتي الكلام مفصلاً على ذلك من نقل البيهقي عن الشافعي.
(٤)
تقدم أن ابن حجر جزم بأنه جبر لا جابر.
(٥)
هذا ظاهر بناء على انتقاد الشافعي مالكاً في تغيير الإسم إلاّ أنه يحتمل أن يكون
(٦)
الشافعي رواه عن عبد الله بن عتيك كما جاء في الرسالة ثم اتضح له الصواب فعدل
عن الرواية الأولى، والله أعلم.
(٧) قلما يرد الرواي بهذا الاسم فتعبت لمعرفته حتى تبين لي أنه عبد الرحمن بن
أبي حاتم صاحب كتاب العلل، وأبوه محمد بن ادريس بن المنذر، ونسبته
(الحنظلي) كما في الأنساب (ص ١٧٩).
(٨) ذكر ذلك السخاوي وغيره عن غير الشافعي، وعمرو بن عثمان هو ابن عثمان بن
عفان رضي الله عنهم، ولا اختلاف بين العلماء أن لعثمان رضي الله عنه من بين أبنائه
ابنان أحدهما عمر والآخر عمرو، ذكر ذلك غير واحد من العلماء.
(٩) تقدم أن ابن حجر جزم بأنه جبر وليس جابراً.
٢٠٢

وإنما هو عبد العزيز ابن قرير (١)، قال عبد الرحمن: فذكرت ذلك لأبي فقال:
صدق الشافعي هو كما قال - وإلى هذا ذهب ابراهيم بن المنذر الحزامي (٢)
فيما حكى أبو أحمد الحافظ بإسناده عنه، زعم أنه جابر بن عتيك يكنى
أبا عبد الله، وفيما روى وكيع(٣) وأبو أسامة (٤) عن أبي العميس(٥) عن عبد الله بن
(١) (قرير) بالتصغير هكذا في التقريب وهو خطأ من الطبع - قال ابن حجر في ترجمته ثقة
من السادسة ولم يصب من زعم أنه الأصمعي، وأن مالكاً غلط في اسمه، فقد بين
صواب ذلك يحي بن بكير. (التقريب ٥١٢/١) وفي (التهذيب ٣٥٢/٦) نقل عن
ابن معين قوله: ليس يغلط مالك إلاّ في رجل يقول: عبد العزيز بن قرير وإنما هو
عبد الملك بن قريب وهو الأصمعي، ونقل أيضاً عن يحي بن بكير قوله: أن يحي بن
معين غلط في هذا وهو كما قال مالك، عبد العزيز بن قرير. هـ. بتصرف. وهذا يشير
إلى أن مالكاً لم يخطىء فيه وإنما الخطأ من الرواة عنه.
وفي ص ٤١٧ الجزء السادس من التهذيب نقل ابن حجر عن ابن معين في ترجمة
عبد الملك بن قريب قوله: روى عنه مالك ولم يحفظ اسمه ولا اسم أبيه قال ابن حجر:
وتعقبه غير واحد بأن الذي روى عبد الملك بن قرير أخو عبد العزيز ووهم من نسب
مالكاً فيه إلى التصحيف. هـ.
ومما تقدم ظهر لي أن مالكاً رحمه الله انتقد عليه في موضعين بالنسبة
لعبد العزيز بن قرير فمرة انتقد عليه بأنه ذكر عبد العزيز بن قرير وصوابه
عبد الملك بن قريب، وأخرى انتقد عليه في عبد الملك بن قرير وصوابه عبد الملك بن
قريب، وكلام ابن بكير المتقدم ينفي الخطأ الأول عن مالك وكلام ابن حجر ينفي
الخطأ الثاني .
إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الأسدي الحزامي، صدوق، من العاشرة مات سنة ست
(٢)
وثلاثين بعد المائتين. (التقريب ٤٤/١).
(٣) وكيع بن الجراح أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة مات سنة سبع
وتسعين ومائة. (التقريب ٣٣١/٢).
(٤) أبو أسامة حماد بن أسامة القرشي مولاهم، الكوفي، مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس
وكان بالآخر يروي من كتب غيره من كبار التاسعة مات سنة إحدى ومائتين. (التقري
١٩٥/١).
(٥) في الأصل ((أبي العيس)) وهو خطأ. وأبو العميس هو عتبة بن عبد الله المسعودي. قال
ابن حجر ثقة من السابعة (التقريب ٤/٢).
٢٠٣

عبد الله بن جبر عن أبيه عن جده جبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
عاده، فذكر الحديث.
وفيما روى عن داود الطائي(١)، عن عبد الملك بن عمير (٢) عن جبر بن
عتيك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل معه على ميت، فذكر الحديث.
وفي إسناد هذا الحديث اختلاف كثير(٣)، والله أعلم.
(١) داود بن نصير أبو سليمان الطائي الكوفي، ثقة فقيه زاهد من الثامنة مات سنة ستين
ومائة، وقيل خمس وستين. (التقريب ٢٣٤/١).
(٢) عبد الملك بن عمير اللخمي الكوفي، ثقة فقيه تغير حفظه، ربما دلس من الثالثة
(التقريب ٥٢١/١).
(٣) أشرت لبعض ذلك الاختلاف فيما تقدم .
((الخلاصة)»
ان في حديث جابر بن عتيك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ وقع
حيث سمي عبد الله بن عتيك والصواب جابر بن عتيك أو جبير كما رجحه ابن حَجَر
وأن هذا الخطأ وقع من الأصم أو الربيع وليس على الشافعي عهدة ذلك بدليل
ما استدركه الشافعي على مالك في تسميته جبراً جابراً.
٢٠٤

حدیث
.
في الصوم
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرين، قالوا ثنا أبو العباس، أبنا الربيع أبنا
الشافعي، أبنا مالك عن عبد الله بن دينار(١)، عن ابن عمر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: الشهر تسع وعشرون(٢) لا تصوموا حتى تروا الهلال،
ولا تفطروا حتى تروه(٣) فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين(٤).
(١) أبو عبد الرحمن عبد الله بن دينار العدوي مولاهم، مولى ابن عمر ثقة من الرابعة، مات
سنة سبع وعشرين ومائة (التقريب ٤١٣/١).
(٢) أي يكون الشهر تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين لا زيادة ولا نقص، وهو صادق على
شهور السنة .
(٣) هذا على حد قوله تعالى ﴿يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس) الآية.
(٤) هذه الرواية تفسر الرواية الأخرى - فاقدروا له - قال البغوي: معنى فاقدروا له
التقدير له بإكمال العدد ثلاثين، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المراد منه التقدير
بحساب سير القمر في المنازل، أي قدروا له منازل القمر، والأول أولى كما ذكرنا في
الرواية الأخرى ((فإن غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين)). انتهى بتصرف (شرح السنة
٢٣٠/٦).
والحديث في كتاب (الأم ٩٤/٢)، و(مسند الشافعي ص ٣٧٢)، وأخرجه
البيهقي في (معرفة السنن ١٣٥/٢)، و(السنن الكبرى ٢٠٥/٤) قال البيهقي رحمه
الله في السنن الكبرى: ورواية الجماعة عن مالك على اللفظ الأول - يعني فاقدروا
له - وقد روى عن مالك هذا الحديث في الموطأ على اللفظ الأول، وإن كانت رواية
الشافعي، والفعني من جهة البخاري عنه محفوظة فيحتمل أن يكون مالك رواه على
اللفظين جميعاً والله أعلم، وقال: وقد رواه اسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار
نحو الرواية الأولى عن مالك. وذكر الحديث.
٢٠٥

هكذا رواه الربيع عن الشافعي(١) وكذلك رواه المزني عنه وكذلك وجدته
في نسختي عن محمد بن اسماعيل البخاري عن القعنبي عن مالك(٢)، وكذلك
وجدته في نسخ لكتاب البخاري فقويت بروايته عن عبد الله بن مسلمة القعنبي
عن مالك رواية المزني والربيع عن الشافعي عن مالك.
وقد أبنا أبو نصر محمد بن أحمد بن اسماعيل الطبراني(٣)، ثنا عبد الله بن
أحمد بن منصور الطوسي ثنا محمد بن اسماعيل الصائغ (٤)، ثنا روح بن
عبادة(٥) ثنا مالك (ح) وأخبرنا أبوزكريا ابن أبي إسحاق ثنا أبو الحسين
الطرائفي (٦) ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك (ح)
وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني، أبنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، ثنا محمد بن
ابراهيم العبدي (٧)، ثنا ابن بكير(٨)، ثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن
عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشهر تسع
(١) قال البغوي: وروى الشافعي عن مالك بإسناده وقال ((فإن غم عليكم فأكملوا العدة
ثلاثين)) وكذلك رواه محمد بن اسماعيل عن عبد الله بن مسلمة عن مالك. (شرح
السنة ٢٢٧/٦) وقال الحافظ ابن حجر اتفق الرواة عن مالك عن عبد الله بن دينار
على قوله ((فأقدروا له)) وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن الشافعي، وأخرجه الربيع بن
سليمان والمزني وقال فيه ((فأكملوا العدة ثلاثين))، قال الحافظ: ومع غرابة هذا اللفظ
من هذا الوجه فله متابعات، منها ما رواه الشافعي عن سالم عن ابن عمر ثم ذكر
روايات متعددة. (الفتح ١٢١/٤).
أخرجه البخاري في الصحيح (الفتح ١١٩/٤).
(٢)
(٣)
أبو نصر محمد بن أحمد الاسماعيلي كان عالماً رئيساً، سمع الأصم وغيره، مات سنة
خمس وأربعمائة (طبقات السبكي ٣٧/٣).
أبو جعفر محمد بن اسماعيل بن سالم الصائغ، من أهل الفهم والأمانة مات سنة ست
(٤)
وسبعين ومائتين (تاريخ بغداد ٣٨/٢).
(٥)
أخرج رواية روح هذه البيهقي في (السنن الكبرى ٢٠٥/٤).
(٦)
۔
أبو الحسين أحمد بن عبد الله بن محمد، سمع الحديث ثم تفقه على كبر السن، توفي
سنة ثمان وستين وثلاثمائة (طبقات الشافعية السبكي ٨٥/٢).
(٧)
تقدم وهو البوشنجي .
(٨).
يحيى بن عبد الله بكير.
٢٠٦

وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم(١)
فاقدروا له))(٢).
وهكذا رواه معن بن عيسى(٣) وعبد الله بن نافع وأبو مصعب (٤) عن
مالك. فإن كان قوله فأكملوا العدة ثلاثين محفوظاً، فيشبه أن يكون مالك رواه
على اللفظين جميعاً(٥) إلَّ أن أكثر الرواة عن مالك على اللفظة الأخيرة (٦)،
...
٠
(١) غممت الشيء: غطيته، غُمَ علينا الهلال: إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه. (النهاية
في الغريب ٣٨٨/٣).
(٢) روى بهذا اللفظ عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أخرجه البخاري في الصحيح (الفتح
١١٩/٤) ومسلم من رواية الليثي (شرح النووي ١٨٩/٧)، والنسائي من رواية
القاسم (السنن ١٣٤/٤)، والدارمي من رواية عبد المجيد (٣٣٥/١) والبغوي من
رواية أبي مصعب (شرح السنة ٢٢٧/٦)، ورواه أيضاً عن أبي مصعب عن مالك عن
ابن دينار عن ابن عمر بهذا اللفظ. (المرجع. سابق).
وأخرجه الدارقطني من رواية أبي مسهر عن مالك عن نافع عن ابن عمر بلفظ
((فصوموا ثلاثين)) قال الدارقطني: هو في الموطأ عن نافع وابن دينار عن ابن عمر
«فاقدروا له)).
.-
وأخرجه ابن خزيمة من رواية عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع بلفظ «فاقدروا
له)» (ابن خزيمة ٢٠١/٣) وروى بهذا اللفظ عن الزهري عن سالم عن ابن عمر،
أخرجه النسائي (١٣٤/٤)، (وابن ماجه ٥٢٩/١) (وابن خزيمة ٢٠١/٣، ٢٠٤).
(٣) سبقت الإشارة إلى رواية معن في كلام البغوي ولم أقف عليها .
(٤) رواية أبي مصعب أخرجها البغوي في (شرح السنة ٢٢٧/٦).
(٥) هذا احتمال راجع لتعدد الطرق وكثرة الروايات عن مالك وغيره وثبوت ذلك عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم باللفظين، ويظهر أن اختلاف اللفظ هنا مرجعه تفسير
أحدهما بالآخر وهو من تصرف مالك رحمه الله في روايته عن ابن دينار إذ لم يثبت عن
ابن دينار بلفظ (فأكملوا العدة ثلاثين) إلَّ من طريق مالك، والله أعلم.
(٦) هذا لا يعني الشذوذ فقد اتفق الشافعي والقعني في روايتهما عن مالك بلفظ ((فأكملوا
العدة ثلاثين)) وإن خالفهما الجمع الكثير فهما من هما في الجلالة والإتقان والحفظ
وفيما تقدم من الكلام على احتمال تعدد الرواية عن مالك ما يفيد صحة كلامنا هذا، .
والله أعلم.
٢٠٧

ووافق اسماعيل بن جعفر(١) مالكاً على روايته عن عبد الله بن دينار، على
اللفظة الأخيرة (٢).
وروى مالك عقيب هذا الحديث في الموطأ(٣) عن ثور بن زيد الدّيلي(٤)
عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال:
لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاكملوا العدة
ثلاثين))(٥) .
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أبنا أبو الحسن الطرائفي، ثنا عثمان
ابن سعيد(٦)، ثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، فذكره.
وثور بن زيد إنما رواه عن عكرمة(٧) عن ابن عباس إلَّ أن مالكاً كان
(١) أخرج الحديث البيهقي من رواية اسماعيل، في (السنن الكبرى ٢٠٥/٤)
واسماعيل بن جعفر، هو الزرقي الأنصاري، قال ابن حجر: ثقة ثبت من الثامنة،
مات سنة ثمانين ومائة. (التقريب ٦٨/١).
(٣) أنظر (شرح الزرقاني ١٥٥/٢)، و(تنوير الحوالك ٢٧٠/١).
(٢)
يعني وافقه على لفظة ((فأقدروا له)).
(٤) ثور بن زيد الدّيلي المدني، ثقة من السادسة مات سنة خمس وثلاثين ومائة. (التقريب
١٢٠/١).
(٥) لعل مالكاً رحمه الله أراد بذكر حديث ابن عباس بعد حديث ابن عمر تفسيره مما يؤكد
ما أشرت إليه آنفاً من أن ما رواه الشافعي والقعنبي عن مالك هو من تصرف مالك في
الألفاظ. والله أعلم.
وحديث ابن عباس هذا روى بطرق متعددة كما سيأتي بيانه من كلام البيهقي،
وتخريجنا للحديث.
(٦) عثمان بن سعيد الدارمي - تقدم.
(٧) هذا هو المشهور.
٢٠٨

لا يسمي عكرمة في أكثر رواياته عنه(١).
وهذا الحديث بلفظ إكمال العدة ثلاثبن محفوظ عن سماك (٢) بن حرب
عن عكرمة عن ابن عباس وعن محمد بن جبير(٣) عن ابن عباس، وعن
أبي البختري (٤) عن ابن عباس، وعن ابن المسيب(٥) ومحمد بن زياد (٦)
(١) إن ثبت هذا عن مالك رحمه الله فهو من باب الإِرسال لا التدليس إذ قيد التدليس
باللقاء، وثور لم يلق ابن عباس، قال السخاوي فلوكانت التسمية بالإِرسال تدليساً لعد
مالك في المدلسين. (فتح المغيث ١٨٣/١)، ونقل السخاوي في نفس المرجع السابق عن
ابن عبد البر وغيره أن مالكاً سمع من ثور بن زيد أحاديث عن عكرمة عن ابن عباس
ثم حدث بها بحذف عكرمة لأنه كان يكره الرواية عنه، ولا يرى الاحتجاج بحديثه
وقال السيوطي في تنوير الحوالك قال ابن عبد البر هذا منقطع فإنما رواه ثور عن عكرمة
عن ابن عباس. (تنوير الحوالك ٢٧٠/١). هـ.
قلت: ما نقله السخاوي والسيوطي عن ابن عبد البر يخالف ما وجدته في كتاب
التمهيد: قال أبو عمر وزعموا أن مالكاً أسقط ذكر عكرمة منه لأنه كره أن يكون في
كتابه لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه، ثم قال ولا أدري صحة هذا لأن مالكاً قد
ذكره في كتاب الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك رواية عطاء
في تلك المسألة وعطاء أجل التابعين في علم المناسك والثقة والأمانة. هـ. (التمهيد ٢٦/٢).
أخرج الحديث من رواية سماك (النسائي في السنن ١٣٤/٣) والترمذي وقال: حديث
حسن صحيح وقد روى عنه من غير وجه (التحفة ٣٦٩/٣)، وأبو داود (بذل المجهود
١١٩/١١)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٠٤/٣) والدارمي وذكر له قصة (سنن
الدارمي ٣٣٥/١) والدارقطني بطرق متعددة وقال: هذه أسانيد صحاح (سنن
الدارقطني ١٥٨/٢).
(٢)
رواية محمد بن جبير أخرجها (الدارمي في السنن ٣٣٦/١) وهي في كتاب اختلاف
(٣)
الحديث للشافعي (ص ٥٤٦).
أخرج رواية أبي البختري ملم في الصحيح (شرح النووي ١٩٨/٧)، والدار قطني
(٤)
وصححه (السنن ١٦٢/٢)، و(ابن خزيمة في صحيحه ٢٠٥/٣).
أخرج رواية ابن المسيب (ابن ماجه في السنن ٥٣٠/١)، (والنسائي في سننه
(٥)
١٣٤/٤)، ومسلم في صحيحه (شرح النووي ١٩٣/٧).
أخرج رواية ابن زياد البخاري في الصحيح (الفتح ١١٩/٤) ومسلم (شرح النووي
(٦)
١٩٣/٧) و(النسائي في السنن ١٣٣/٤) (والدارمي في السنن ٣٣٩/١)،
وابن الجارود في المنتقى ص ١٣٧)، (والدارقطني في السنن ١٦٢/٢).
٢٠٩

والأعرج(١) عن أبي هريرة، وعن أبي سلمة (٢) عن أبي هريرة، وعن الزبير عن
جابر (٣) وعن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة(٤)، وعن الحسن عن
أبي بكرة(٥) ، وعن مالك بن أبي عامر عن عمر بن الخطاب (٦) وعن ربعي بن
خراش عن حذيفة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم(٧) وعن
قيس بن طلق عن أبيه(٨)، وعن عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر(٩)
وعن عبد العزيز ابن أبي داود (١٠) عن نافع عن ابن عمر كلهم عن النبي صلى
الله عليه وسلم. هـ.
-
أخرج رواية الأعرج مسلم في الصحيح (شرح النووي ١٩٤/٧)، و(النسائي في
(١)
السنن ١٣٤/٤).
حديث أبي سلمة في الصحيحين، وأخرجه البيهقي في (معرفة السنن ١٣٣/٢)،
(٢)
والدار قطني في السنن (١٥٩/٢)، و(ابن خزيمة في صحيحه ٢٠٢/٣)، و(النسائي في
السنن ١٣٩/٤)، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل
العلم (التحفة ٣٦٣/٣)، وهو في (كتاب اختلاف الحديث ص ٥٤٦).
أخرج رواية الزبير عن جابر، البيهقي في (السنن الكبرى ٢٠٤/٤).
(٣)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، والدارقطني وقال: هذا إسناد حسن صحيح (السنن
(٤)
١٥٧/٢)، و(ابن خزيمة في صحيحه ٢٠٣/٣) و(ابن الجارود في المنتقى ص ١٣٧)،
و(أبو داود بذل ١١٦/١١).
أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٢٠٦/٤)، وقد قال صاحب تحفة الأحوذي:
(٥)
وحديث أبي بكرة فلينظر من أخرجه (التحفة ٣٧١/٣).
(٦)
أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٢٠٧/٤).
أخرجه عن ربعي عن حذيفة، أبو داود (بذل المجهود ١١٧/١١)، و(الدارقطني في
(٧)
السنن ١٦١/٢)، و(ابن خزيمة ٢٠٣/٣) وعن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم، (النسائي في السنن ١٣٦/٤)، و(الترمذي، أنظر تحفة الأحوذي ٣٦٤/٣)،
و(الدارقطني في السنن ١٦١/٢).
أخرجه الدارقطني، وفيه محمد بن جابر، قال الدارقطني: ليس بالقوي ضعيف. (السنن).
(٨)
أخرجه بن خزيمة في صحيحه (٢٠٢/٣).
(٩)
أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٢٠١/٣).
(١٠)
٢١٠

ملخص البحث
أولاً - انتقد البيهقي رواية الربيع والمزني عن الشافعي عن مالك عن
عبد الله بن دينار عن ابن عمر ما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بلفظ
((فأكملوا العدة ثلاثين))، فبين أن محمد بن مسلم القعنبي تابع الشافعي على هذه
اللفظة، ولم يجزم البيهقي رحمه الله بوقوع خطأ هنا وإنما ذكر أوجه الاحتمال في
المسألة .
وللفائدة نذكر كلام ابن حجر في الموضوع قال: اتفق االرواة عن مالك
عن عبد الله بن دينار على قوله ((فاقدروا له)) وكذلك رواه الزعفراني وغيره عن
الشافعي، وأخرجه الربيع بن سليمان والمزني وقال فيه ((فأكملوا العدة ثلاثین))،
قال الحافظ: ومع غرابة هذا اللفظ من هذا الوجه - يعني من رواية مالك عن
ابن دينار - فله متابعات ، منها ما رواه الشافعي عن سالم عن ابن عمر. قلت
وذكر روايات متعددة (فتح الباري ١٢١/٤).
ثانياً - أنَّ ما رواه مالك عن ثور بن زيد عن ابن عباس إنما رواه بوساطة
عكرمة ثم أسقطه من الإِسناد لكلام سعيد بن المسيب وغيره فيه - وذكر
البيهقي الروايات المختلفة التي تفيد صحة قوله في أن ثوراً إنما رواه عن عكرمة
عن ابن عباس. وقد استوفينا فيما تقدم الكلام في هذه المسألة وغيرها والله
أعلم .
٢١١

حديث
في الحج عن المعضوب(١)
أبنا ... (٢) قال: أنبا أبوبكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، أبنا
أبو زكريا ابن إسحاق وأبو بكر أحمد بن الحسين قالا(٣): ثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب أبنا الربيع بن سليمان، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، سمعت الزهري
يحدث عن سليمان بن يسار(٤) عن ابن عباس(٥) أن امرأة من
(١) المعضوب: الضعيف. هكذا في (اللسان ٦٠٩/١)، وفي نهاية غريب الحديث قال ابن
الأثير: والمعضوب في غير هذا - يعني حديثين ذكرهما - الزمن الذي لا حراك به.
(النهاية ٢٥١/٣) والمراد به الضعيف الذي لا يستمسك على راحلته كما في الحديث.
(٢) هكذا في الأصل فراغ بقدر ست كلمات، ويظهر أن راوي الكتاب لم يتحمل هذا
الحديث عن البيهقي مباشرة وذلك على خلاف غيره مما تقدم من الأحاديث. كما يحتمل
أن يكون تحمُّل هذا الحديث كغيره مما تقدم عن شيخ لم يصرح باسمه، إلا في هذا
الموضع وقد سقط من الأصل.
(٣) رواه في معرفة السنن عن أبي زكريا وأبي بكر وأبي سعيد بن أبي عمرو الزاهد، وأبوبكر
هو القاضي كما في معرفة السنن وقد تقدم.
(٤) سليمان بن يسار الهلالي، ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة، من كبار الثالثة، مات
بعد المائة. (التقريب ٣٣١/١).
(٥) هكذا رواه سفيان عن الزهري من مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وروى في
مسند الشافعي ص ٣٧٣ وأخرجه (النسائي في السنن ١١٧/٥) وابن الجارود في
المنتقى ص ١٧٧، وكذلك رواه عبد العزيز ابن أبي سلمة عن الزهري من مسند
عبد الله بن عباس أخرجه البخاري في الصحيح (الفتح ٦٦/٤) وكذلك رواه مالك عن الزهري
عن سليمان عن ابن عباس وفيه ((أن الفضل كان رديف رسول الله صلى الله عليه =
٢١٢

خثعم(١) سألت النبي صلى الله عليع وسلّم فقالت: ((إن فريضة الله في الحج
على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً(٢) لا يستطيع أن يستمسك على راحلته، فهل
ترى أن أحج عنه(٣)؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلّم، نعم)) (٤).
وسلّم)). أخرجه مسلم في الصحيح (شرح النووي ٩٧/٩) وأبوداود في السنن (البذل
=
٢٠/٩) والبخاري في الصحيح (الفتح ٦٧/٤).
ورواه ابن جريج عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن الفضل. أن امرأة.
فجعله من مسند الفضل. أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٣٢٨/٤) والترمذي
وقال: حديث الفضل حديث حسن صحيح، وقال: فسألت محمداً عن هذه الروايات
فقال: أصح شيء في هذا ما روى ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي صلى
الله عليه وسلّم، ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي
صلى الله عليه وسلّم ثم روى هذا فأرسله ولم يذكر الذي سمعه منه ( (تحفة الأحوذي
٦٧٦/٣).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: إنما رجح البخاري الرواية عن الفضل لأنه
كان ردف النبي صلى الله عليه وسلّم حينئذ وكان ابن عباس قد تقدم من مزدلفة إلى
منى مع الضعفة، ويحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة فحضره
ابن عباس فنقله تارة عن أخيه لكونه صاحب القصة وتارة عما شاهده، ويؤيد ذلك
ما وقع عند الترمذي وأحمد وابنه عبد الله والطبري من حديث علي. انتهى باختصار
(فتح الباري ٦٧/٤) وذكر حديث علي رضي الله عنه وفيه ((ثم أتى المنحر فقال: هذا
المنحر وكل منى منحر، واستفتته». الحديث ثم جمع الحافظ رحمه الله شتات الروايات
بقوله: والذي يظهر لي من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته معه
فسألت أيضاً والمسؤول عنه أبو الرجل وأمه جميعاً (فتح الباري ٤ /٦٧).
(١)
خثعم : قبيلة مشهورة وهي بطن من بجيلة.
قال الحافظ: والمعنى أنه وجب عليه الحج بأن أسلم وهو بهذه الصفة (الفتح ٦٩/٤).
(٢)
(٣)
هكذا في النسائي ونقل البيهقي عن سفيان أنه قال: هكذا حفظي أنها قالت: هل
ترى أن يحج عنه، وغيري يقول في هذا الحديث: فهل ترى أن أحج عنه. (السنن
الكبرى ٣٢٨/٤) والظاهر من سياق الكلام أن الحج عن الغير مسقط للفرض عليه
ويدل عليه رواية ((فهل يقضى عنه)) ورواية ((هل يجزء عنه)). قال ابن حجر: واختلفوا
فيما إذا عوفي المعضوب، فقال الجمهور لا يجزئه لأنه تبين أنه لم يكن ميئوساً منه ، وقال
أحمد وإسحاق لا تلزمه الإعادة لئلا يفضي إلى إيجاب حجتين.
(٤) تقدم تخريج الحديث.
٢١٣

قال سفيان هكذا حفظته من الزهري(١)، وأخبرني عمرو بن دينار عن
الزهري عن سليمان بن يسار(٢) عن النبي صلى الله عليه وسلّم بمثله(٣)
وزاد(٤). فقالت(٥) يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ فقال: ((نعم كما لو كان عليه
دین فقضيتيه(٦) نفعه))(٧).
هكذا نقل هذا الحديث من المبسوط إلى المسند (٨).
(١) ((حفظته عن الزهري)) هكذا في ((كتاب الأم ١١٣/٢) والذي في مسند الشافعي
ص ٣٧٤)) هكذا أحفظته من الزهري. والمعنى أنه حفظ الحديث بدون الزيادة التي
رواها عمرو بن دينار عن الزهري وسيأتي قريباً بيان ذلك من كلام سفيان.
(٢) هكذا لم يُذكر عبد الله بن عباس في السند هنا ولا في كتاب مسند الشافعي ص ٣٧٤؛
وذكر في كتاب الأم ١١٣/٢ وفي كتاب معرفة السنن وذكره في المعرفة سبق قلم لأن
البيهقي إنما حكى السند الخطأ وأردفه بالسند الصواب من رواية أبي سعيد التي فيها
ذكر ابن عباس، فاقتضى ذلك عدم ذكره في السند المنتقد.
(٣) قوله ((بمثله)) ليست في معرفة السنن.
نقل البيهقي عن سفيان قوله ((وكان عمرو بن دينار حدثناه أولا عن الزهري عن
(٤)
سليمان بن يسار عن ابن عباس فقال فيه أو ينفعه ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم كما
لو كان على أحدكم دين فقضاه)) فلما جاءنا الزهري حدثناه، فتفقدته فلم يقل هذا
الكلام الذي رواه عنه عمرو. (السنن الكبرى ٣٢٨/٤).
(٥)
في معرفة السنن (فقال).
(٦) في معرفة السنن (فقضيته) بدون ذكر الياء.
الحديث بالزيادة المذكورة في مسند الشافعى ص ٣٧٤ والأم ١١٣/٢ وأخرجه البيهقي
(٧)
في (معرفة السنن ٢٠١/٢).
(٨) يعني مرسلًا بدون ذكر ابن عباس. قال البيهقي: لم يذكر أبو بكر وأبو زكريا ابن عباس
في رواية عمرو بن دينار وذكره أبوسعيد فيما قرأت عليه من أمالي الحج، وذكره
يسقط فىالفقالووفق
ماغلـ
الشافعيفال

وأخبرناه أبو سعيد بن أبي عمرو فيما قرأت عليه من أمالي الحج ثنا
أبو العباس أبنا الربيع، أبنا الشافعي فذكر الحديث، وقال في حديث عمرو بن
دينار عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلّم موصولاً وهو الصحيح.
وقد بينت كلام سفيان في المسألة نقلاً عن السنن الكبرى فيما تقدم.
٠
الثاني: أنَّ ابن عباس لم يذكر في سند الحديث من رواية أبي زكريا وأبي بكر وذكر
في رواية أبي سعيد وهو الصواب لموافقة ما في المبسوط من كلام الشافعي وأن الخطأ
كان بسبب النقل إلى المسند.
٢١٥

حديث
في الدفع من المزدلفة(١)
أخبرنا أبوزكريا ابن أبي إسحاق في آخرين (٢) قالوا ثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب، أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد(٣)، عن ابن
جريج (٤)، عن أبي الزبير(٥) عن جابر. (ح) وبهذا الإِسناد أنبا الشافعي، أبنا سفيان،
عن محمد بن المنكدر(٦) عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع (٧) عن أبي الحويرث(٨)
(١) يعني بعد الأسفار وذلك لغير الضّعفة.
رواه البيهقي في معرفة السنن عن أبي زكريا وأبي بكر وأبي سعيد.
(٢)
(٣) تقدم .
(٤)
تقدم .
أبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق إلا أنه يدلس من الرابعة مات
(٥)
سنة ست وعشرين ومائة. (التقريب ٢ /٢٠٧).
(٦) محمد بن المنكدر بن عبد الله التيمي، المدني، ثقة فاضل، من الثالثة مات سنة ثلاثين
ومائة أو بعدها. (التقريب ٢١٠/٢).
(٧) قال ابن حجر: سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع المخزومي، روى عن جبير بن
الحويرث قال رأيت أبابكر الصديق واقفاً على قزح وهو يقول أيها الناس أسفروا ثم
دفع رواه عنه محمد بن المنكدر وقال في التقريب في ترجمة عبد الرحمن بن سعيد، ثقة
من الثالثة (التقريب ١ /٤٨٢).
قلت: وقع عند غيره عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع. هـ. أنظر (تعجيل المنفعة
ص ١٠٥).
(٨) يظهر أن الصواب ابن الحويرث، لأنه ليس فيمن روى عن أبي بكر من يكنى
أبا الحويرث، وإنما يروى عنه جبير بن الحويرث وقد سماه البيهقي في غير هذا الموضع
ابن الحويرث أنظر ص ٢١٨. قال: مثل ماروى الحويرث.
٢١٦

وفي موضع آخر عن جويبر بن حويرث (١) قال: رأيت أبا بكر
الصديق رضي الله عنه واقفاً على قزح (٢) وهو يقول: أيها الناس أصبحوا (٣)
أيها الناس، وقال في موضع آخر: أيها الناس أسفروا، ثم دفع فكأني أنظر إلى
فخذه مما خرش (٤) بعيره بمحجنه (٥) .
(١) الصواب جبير لا جويبر. قال ابن حجر: جبير بن الحويرث عن أبي بكر الصديق
رضي الله عنه وعنه عبد الرحمن بن يربوع، قرشي اختلف في صحبته فذكره ابن
عبد البر في الصحابة وتردد. وابن حبان في التابعين، قتل أبوه يوم الفتح - نقله عن
الزبير - ونقل عن ابن سعد قوله: أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرو عنه،
وروی عن أبي بکر وغيره. هـ.
وزاد ابن حجر: وروى عنه سعيد بن المسيب أنه شهد اليرموك قال: فلم أسمع
للناس كلمة إلا صوت الحديد، ذكر ذلك الواقدي قال ابن حجر: ومن يكون يوم
اليرموك بهذه المثابة يكون يوم الفتح مميزاً فينبغي الجزم بكونه صحابياً، لأنه لم يبق في
حجة الوداع أحد من قريش إلا أسلم وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم. (تعجيل
المنفعة ص ٤٨).
قال ابن الأثير: قزح اسم جبل بالمزدلفة وهو القرن الذي يقف عنده الإِمام بالمزدلفة
(٢)
(النهاية ٥٨/٤) و(لسان العرب ٥٦٤/٢)، وهو الجبل المعروف إلى وقتنا الحاضر
لدى سكان تلك المناطق.
(٣)
أي لا تدفعوا من مزدلفة حتى يسفر الصبح ويظهر النهار. ولكن قبل طلوع الشمس
لموافقة السنة في ذلك ومخالفة أهل الجاهلية. كانوا يقولون اشرق ثبير كيما نُغِيرُ.
(٤)
الذي في المخطوطة (مما عرش بعره بمحجنه) هكذا وردت وهي غير واضحة وقد
رجعت إلى بعض الكتب في غريب الحديث كما رجعت إلى كتب اللغة فاتضح أنها
كما أثبته. والخرش الضرب قال في اللسان: وخرش البعير بالمحجن. ضربه بطرفه في
عرض رقبته، وخرشت البعير إذا اجتذبته إليك بالمخراش وهو المحجن. هـ.
بتصرف (٢٩٣/٦). قال ابن الأثير في تفسير الجملة: أي يضربه به ثم يجذبه إليه
يريد تحريكه للإسراع وهو شبيه بالخدش والنخس. (النهاية في الغريب ٢٢/٢).
والمحجن عصا معقفة الرأس كالصولجان. هـ. باختصار (لسان العرب
١٠٨/١٣).
(٥)
الحديث في مسند الشافعي بالسند الثاني في موضعين ص ٤٦٥ - ٤٦٧. وأخرجه
البيهقي في السنن الكبرى من رواية سعدان بن نصر عن سفيان (١٢٥/٥)، وروى
في كتاب الأم بذكر السندين والمتن نفسه في مختصر الحج المتوسط (٢١٣/٢) وفي =
٢١٧

هكذا وجدت الحديث في مختصر الحج الكبير(١).
وذلك يوهم أن يكون جابر روى عن أبي بكر رضي الله عنه مثل ما روى
ابن الحويرث(٢) وعندي أنه ذكر إسناد حديث جابر ثم لعله شك في شيء من
متنه فتركه وترك البياض(٣) وصار إلى حديث أبي بكر رضي الله عنه ليرجع إلى
كتابه فلم (يُقَدَّر (٤)) فتوهم الكاتب أنه إسناد فكتبها وهو خطأ إنما أراد(٥)
بحديث جابر متناً آخراً (٦).
كتاب الحج من الأمالي في مسند الربيع ص ٤٦٤ - ٤٦٧، وأخرجه البيهقي في معرفة
=
السنن كما جاء هنا وقال: هكذا جمع بين هذين الإِسنادين في مختصر الكبير - يعني
مختصر الحج الكبير - وذلك يوهم أن يكون جابر روى عن أبي بكر مثل ما روى ابن
الحويرث، وعندي أنه ذكر بإسناده حديث جابر ولعله شك في شيء من متن حديثه
فتركه وصار إلى حديث أبي بكر، ولجابر رواية في قصة دفع النبي صلى الله عليه
وسلم من المزدلفة حين أسفر جداً قبل أن تطلع الشمس يشبه أن يكون حديث
أبي الزبير عن جابر المتقدم في معناه والله أعلم.
ثم أورد حديث أبي الزبير عن جابر في إفاضة النبي صلى الله عليه وسلم وعليه :
السكينة وأمره بها وأن يرموا الجمار بمثل حصا الخذف، وإيضاعه في وادي محسر. ثم
قال: وقد روى الشافعي بهذا الإسناد عن جابر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
يرمي الجمار بمثل حصا الحذف مختصراً، فكأنه لم يذكر متنه بتمامه حين أراد ذكره مع
أثر أبي بكر وغيره فتركه حتى يرجع إلى كتابه، فضم الراوي إسناده مع حديث
أبي بكر، وهو غلط. والله أعلم (معرفة السنن ٣١٧/٢).
(١)
كتاب مختصر الحج الكبير ضمن مسند الشافعي ص ٤٦٧.
ما ذكره البيهقي رحمه الله من حصول الوهم بسبب ذكر المتن بعد الإِسنادين المتاليين
(٢)
صحيح وقد ظننت ذلك حينما قرأت أول الموضوع ثم تبينت الصواب بعد إكماله.
ذكر ذلك المؤلف في معرفة السنن وزاد عليه، وقد تقدم ما نقلته من معرفة السنن
(٣)
بخصوص ذلك .
هكذا شكلت هذه اللفظة فاحتاج الكلام إلى تقدير - يعني - فلم يقدر له الرجوع إلى كتابه.
(٤)
فاعل أراد الشافعي بدليل الكلام الذي قبله.
(٥)
سبقه الإِشارة إلى الحديث من رواية أبي الزبير عن جابر في كلام البيهقي رحمه الله نقلاً
(٦)
من معرفة السنن وحديث جابر مخرج في الصحيحين وغيرهما بطرق كثيرة جداً وروايات
مختلفة يصعب تتبعها وحصرها وسيأتي قريباً ذكر بعضها إن شاء الله .
٢١٨

ولعله أراد(١) ما أبنا أبو الحسين على بن أحمد بن عبدان(٢)، أبنا أحمد بن
عبيد الصفار(٣)؛ ثنا محمد بن سليمان(٤)، ثنا خلاد بن يحي (٥)، ثنا سفيان عن
أبي الزبير عن جابر قال: أفاض(٦) رسول الله صلى الله عليه وسلّم وعليه
السكينة وأمرهم بالسكينة وأمرهم أن يرموا الجمار بمثل حصا الحذف(٧)،
وأوضع(٨) في وادي محسر وأقام لهم مناسكهم(٩) وقال: ((لا أدري لعلي
(١) هذا هو الظاهر ولم يجزم البيهقي بذلك لعدم ثبوته عنده بنصوص قاطعة واكتفى في
استدلاله على ذلك بما ذكره عن الشافعي حيث روى بالسند المذكور عن جابر حديثا
يشبه ما رواه جبير عن أبي بكر الصديق رضي الله عن الجميع، مع أنه لا تعرف لجابر
في هذا الباب رواية عن الصديق.
أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان الأهوازي وأصله شيرازي سمع محمد بن أحمد
(٢)
العسكري وغيره وعنه جماعة، وكان ثقة مات سنة خمس عشرة واربعمائة (تاريخ بغداد
٣٢٩/١١).
تقدم .
(٣)
لم أميزه.
(٤)
خلاد بن يحى السلمي أبو محمد الكوفي، صدوق رمى بالارجاء، من كبار شيوخ
(٥)
البخاري، من التاسعة مات سنة ثلاث عشرة ومائتين، وقيل سبع عشرة.
(التقريب ٢٣٠/١).
(٦) قال صاحب اللسان: وأفاض الناس من عرفات إلى منى، اندفعوا بكثرة إلى منى
بالتلبية، وكل دفعة إفاضة وأصله أفاض نفسه أو راحلته فرفضوا ذكر المفعول حتى
أشبه غير المتعدي. (لسان العرب ٢١٢/٧).
(٧) قال ابن الأثير في معناه: أي صغار. وقال: الحذف رميك حصاة أو نواة تأخذها بين
سبابتيك وترمي بها أو تتخذ مخذفة من خشب ثم ترمي بها الحصاة بين إبهامك
والسبابة. (النهاية في الغريب ١٦/٢).
(٨) نقل صاحب اللسان عن أبي عبيد قوله: الإِيضاع سير مثل الخبب، ونقل أيضاً عن
أبي زيد قوله: وضع البعير إذا عدا وأوضعته أنا إذا حملته عليه. (لسان العرب
٣٩٨/٨-٣٩٩).
الذي في معرفة السنن ((وقال خذوا عني مناسككم)).
(٩)
٢١٩