Indexed OCR Text
Pages 81-100
((مَنْهَجُ البَيْهِقِيَّ)) تكلم البيهقي على الموضوعات بعد تفنيدها تحت أبواب مستقلة فأطال وأسهب بذكر الروايات المتعددة بسنده إليها، وأدخل موضوعاً في موضوع في الموضع الواحد كما فعل في ((حديث السواك)) إذا أدخل فيه حديث نصر بن عاصم في أخذ الجزية من المجوس، وكذلك في موضوع ((حديث آخر في كسوف الشمس». وقد وفى بما التزمه ببيانه خطأ من أخطأ على الشافعي بأسلوب مؤدب فلم يفحش القول فيمن وقع منه الخطأ على الشافعي . ولا يعين من وقع منه الخطأ على وجه التحديد أحياناً ويكتفي بالإِشارة كما فعل في ((حديث في غسل الثوب من دم الحيض)) وقد يعدل عن تعيينه المخطىء فبعد أن يعينه ويحدده في ((معرفة السنن)) يرجع عن ذلك كما فعل في ((حديث في الحيض)) ويذكر أكثر من خطأ في موضع واحد كما فعل في ((حديث في سجود التلاوة)» ويعتمد في إثبات دعواه لتعيين الخطأ على روايات مؤيده للرواية التي يراها صحيحة، وعلى ما يروى عن الشافعي سوى الرواية التي يراها خطأ، وعلى ما يرويه غير الشافعي عمن روى عنه الشافعي كما فعل في ((حديث في غسل الثوب من دم الحيض)). ويلجأ أحياناً إلى البراهين العقلية لإِثبات دعواه كما فعل في ((حديث في الإِمام المسافر يؤم المقيمين)) و((حديث في البكاء على الميت)). وقد جمع الأحاديث المراد بيان ما فيها من أخطاء والتي يراها صواباً تحت ٨٠ أبواب ترجم عنها(١) ورتبها على الأبواب الفقهية، ولم يذكر لها مقدمات تكشف عن مقصده إلّ ما كان من ذلك في المقدمة. وليس فيما ذكره من الأحاديث حديث موضوع إلّ حديثاً(٢) واحداً نبه عليه واعتذرلإِيراده، وآخراً (٣) ذكر أنه أضيف إلى سند غير السند المحفوظ وإن كان له أصل في الصحيحين. وما عدا هذين فهو إما صحيح أو حسن ويقل فيه الضعيف والمرسل (٤) والموقوف مما يدل على أنه وفىّ بالتزامه بأن لا يذكر حديثاً(٥) موضوعاً في تواليفه وأن لا يأتي (٦) برواية دون إسنادها، وكان يقدم الرواية التي يريد نقدها ثم يعقب عليها بالرواية الصحيحة وما يؤيدها وقد يعكس ذلك فيقدم الرواية الصحيحة ثم يأتي بالرواية المنتقدة ويحاول أحياناً إثبات صحة الروايتين الصحيحة والمنتقدة كما في ((حديث في السواك)) ويلتمس(٧) المعاذير الإِيراد الرواية الخطأ ويقتصر أحياناً بإيراده الحديث من روايته عن شيخ واحد من شيوخه بينما يكون قد رواه عن جماعة منهم يذكرهم في ((معرفة السنن)) أو ((السنن الكبرى كما فعل في ((حديث في فضل الوضوء)) وقد يفعل خلاف ذلك أحياناً أخرى. ولا يسمى بعض الرواة وخاصة شيوخه ويكتفي بذكر كناهم كأن يقول: حدثنا أبو سعيد بن أبي عمر. مما يؤدي إلى صعوبة الوقوف على ترجمة الراوي. (١) لم يترجم عن بعض الأبواب واكتفى بقوله ((حديث آخر)) بعد ذكره حديثاً سابقاً له من جنسه. - (٢) هو «حديث في المهدي)». (٣) هو («حديث في الآذان قبل طلوع الفجر)». (٤) كما فعل في ((حديث في السواك)). التزم البيهقي أن لا يخرج حديثاً موضوعاً في تواليفه وقد صرح بذلك في ((النسخة)) التي (٥) بين يدينا بقوله: وأحمد بن يعقوب هذا ... له من أمثال هذا أحاديث موضوعة لا أستحل رواية شيء منها. (أنظر ص ٣٢٨). (٦) قال البيهقي رحمه الله: وأنا على رسم أهل الحديث أحب إيراد ما احتاج إليه من المسانيد والحكايات بأسانيدها. (مقدمة شعب الإِيمان). (٧) كما فعل في ((حديث في فضل الوضوء وثوابه)) ويرجع أحياناً أسباب الخطأ لما تركه الشافعي من البياض في مؤلفاته بمصر كما فعل في ((حديث في الدفع من الزدلفة)). ٨١ وكثيراً ما نجد في الروايات أن الشافعي يقول: حدثني الثقة. ولم يعرض لهذا البيهقي بل تركه غفلاً وإن كان قد أشار إليه في غير هذا الكتاب. ولم يقتصر على ماكتبه في ((معرفة السنن)» بل أضاف إليه بعض العبارات الموضحة كما فعل في ((حديث في الحيض)). ولم يخرج عن مسلك(١) النقاد في كشف الأخطاء ومعرفة العلل بل سلك سبيلهم وسار على نهجهم. وكان جل رواياته عن أبي عبد الله الحاكم صاحب ((المستدرك)) حتى لا يكاد يخلو موضوع من روايته عنه بل قد تتكرر الرواية عنه في الموضع الواحد كما في ((حديث في فضل الوضوء)) مما يؤكد صحة القول بسبق الحاكم الى الدفاع عن الشافعي وإفادة البيهقي مما كتبه شيخه. وإن مما يجدر التنبيه إليه أن كل من روى عن الشافعي في ((النسخة)) واسمه الربيع فالمراد به المرادي، وكذلك كل من جاء مسمى باسم ((محمد بن يعقوب)) فالمراد به الأصم. ولم يستقص كل ما وقع على الشافعي من أخطاء بل ترك الكثير(٢) منه ولم يعرض له بالنقد فيحتمل أنه لم يقف عليه أو أنه لم يرد استيعاب كل ما وقع عليه من أخطاء . ٠٠ (١) تقدم الكلام على طرق كشف العلة ومعرفة الخطأ عند النقاد. وذلك بمقارنة الروايات بعضها ببعض. (٢) ومن ذلك ماروى عن الشافعي عن سفيان أو مالك عن ابن شهاب عن حميد وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه عن النعمان بن بشير أن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اني نحلت ابني هذا غلاماً كان لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل ولدك نحلت مثل هذا. فقال: لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأرجعه (مسند الشافعي ص ٣٩٨). وكذلك ما بينه الحاكم في رواية علي بن سليمان الأحميمي عن الشافعي عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عبد الله بن دينار قال الحاكم: هكذا قال فيه: عن أبي حنيفة، وهو وهم، فإن الشافعي رواه عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن ابن دينار نفسه !. هـ، أنظر (نصب الراية ١٥٢/٤). وغير ذلك من الأمثلة. ٨٢ عبد الحميد النجدي ٦ 3 القسم الثاني . عبد الرّحميل التجري أسمى البي الفردوس تحقيق كِتّاب بيَانُعَطَامِن ◌َخْطَ عَلى الشَّافِعْىُ الإِمَامِ أَبِبَكْر أحْمَدِبنِ الحُسَيْنِ البَّهَقِي عبد الرحمي النجدي أسسه النبي الزودي (أ) وَصْفُ النّسْخَة وَمَنْهَجي في التّحْقِيق ليست للكتاب إلا نسخة واحدة موجودة في مكتبة ((عارف حكمت))(١) تحت رقم (١٩٥) عام، و(٨٠) خاص قسم المجاميع. فالمخطوطة موجودة مع رسائل أخرى للبيهقي في مجلدة كبيرة ومكتوبة بخط جيد وواضح إلا ما كان فيها من الطمس وزحف بعض النقاط عن موضعها أو فقدها أصلاً كما فقدت علامات الإِعراب والتشديد وغيرها من مواضع هي في حاجة إلى رسمها فيها. وعدد أوراقها أربع وثلاثون ورقة من الحجم المتوسط، في كل صفحة منها ثلاثة وعشرون سطراً، في كل سطر ثلاث عشرة كلمة تزيد واحدة أو تنقص. وقد تصفحت أول النسخة وآخرها، وكذلك أول المجلدة وآخرها فلم أعثر على اسم من خطها ولا من رواها عن البيهقي لكن خطها جيد وحديث وأحسبها كتبت بعد الألف من الهجرة. ومما لا شك فيه أن كتاب ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)» من تأليف الإِمام البيهقي يشهد لذلك كلامه في النسخة (٢) ومقدمته عليها وكذلك في (١) بالمدينة المنورة. (٢) وقد وجدناه في هذه النسخة يحيل على كتابه ((معرفة السمن» وكتابه ((السنن الكبرى». ٨٧ كتابه ((مناقب الشافعي)»(١) وقد نقل عن كتاب بيان من أخطأ الحافظ البلقيني(٢) في تعليقه على كتاب الأم في أكثر من موضع(٣)، وأشار إليه الحافظ السبكي في كتابه ((طبقات الشافعية الكبرى))(٤)، وعده حاجي خليفة(٥) في مجموعة مؤلفات البيهقي . ويتأكد ذلك أيضاً بمقارنة أسلوب البيهقي في كتبه المعتمدة مع أسلوبه في النسخة . وفيما ذكرناه كفاية لإثبات النسخة وعدها من مؤلفات البيهقي. (ب) مَنْهَجي في النَّحْقِيقَ يمكن تلخيص منهجي في تحقيق النص فيما يلي: ١ - مقابلة النص بكتاب ((معرفة السنن والآثار)) وكتاب ((السنن الكبرى)) للبيهقي والإشارة إلى زيادات النسخة عما فيهما أو العكس. كما رجعت إلى كتاب ((الأم)) و((الرسالة)) وغيرهما من كتب الشافعي التي وجدتها تغطي معظم مادة النسخة، وإلى الكتب الستة المشهورة وغيرها من كتب السنة لمقابلة النصوص وتثبيت الاختلافات في الحاشية . ٢ - ذكرت معاني الكلمات الصعبة وأوضحت الجمل والعبارات الغامضة وأضفت الكلمات التي يقتضيها السياق إلى النص مشيراً إلى ذلك في الحاشية كما في ((حديث في المسح على الخفين)) وأضفت كلمات وأسماء ساقطة معتمداً على كتاب ((معرفة السنن والآثار» وغيره في ذلك كما فعلت في ((حديث في "إحياء الموات)) وحصرت ذلك بين (قوسين). (١) جزء ٢ ص ٣٦٨. أنظر ترجمته في طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٣٨. (٢) (٣) أنظر الأم (١٣٧/١-١٣٨) حاشية. (٤) وقد سماه ((بيان خطأ من خطأ الشافعي)) و((الصواب)) ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي». (٥) في كتابه كشف الظنون (٢٦١/١). ٨٨ ٣ - تصحيح ما وقع من تصحيف وتحريف معتمداً على كتب السنة ومعاجم اللغة العربية كالذي فعلت في ((حديث آخر في إحياء الموات)) وقد أثبت الخطأ وأبين صوابه في الحاشية كالذي فعلته في ((حديث في المهدي)). ومن تلك الأخطاء التي وقعت ما كان في النحو أو الصرف - وهي نادرة - فأشرت إليها وذكرت صوابها كالذي فعلته في ((حديث في الحيض)) و((حديث في الجماعة)) وقد أكتفي بالإِشارة إليها كما في ((حديث في لحم الصيد)) و ((حديث في كسب الحجام)). وأشير إلى عبارات قد تكون ساقطة إذ لا يستقيم الكلام بدونها كالذي فعلته في ((حديث في إحياء الموات)). ٤ - علقت على الكثير من المسائل التي تحتاج إلى تعليق ولخصت كلام البيهقي وانتقاده أحياناً لأنني وجدته يداخل بين الموضوعات وينقدها جملة مما يعسر إدراكه كالذي فعلت في ((أحاديث في سجود التلاوة)) و((حديث في الحج عن المعضوب)). وقد أتصدى لنقده بالمناقشة تأييداً أو اعتراضاً معتمداً على ماكتبه الأئمة في مؤلفاتهم أو نقل عنهم كما في ((حديث في الآذان قبل طلوع الفجر)). وقد قارنت بين الاختلافات التي في النسخة والكتب الأخرى وأشرت إلى الأصوب أو الأفصح كما في ((حديث في الحيض)). وأبين أحياناً وجه الخطأ الذي عليه مدار الأبواب عند الحاجة إليه. ٥ - عرفت بأغلب الأعلام الواردين في السند والمتن وخاصة ما ورد منهم بكنيته أو نسبته فقط أو ذكر باسمه دون اسم أبيه وأكتفي بترجمته في موضع واحد ولا أكرر ولا أحيل على التراجم إلا نادراً، وما تركت ترجمته فإما لشهرته أو لعدم الوقوف عليه. واعتمدت على ((تقريب التهذيب)) في ترجمة الكثير من الرواة ولم اقتصر على إشارة ابن حجر إلى سنة وفاة الراوي بل أضيف إليه سنة الوفاة صراحة في ترجمة . الكثير منهم . ٨٩ ٦ - خرجت الأحاديث من كتب السنة وخاصة من الكتب الستة وكتاب (معرفة السنن والآثار)) و(السنن الكبرى)) و((كتاب الأم)) و((مسند الشافعي)) و ((اختلاف الأحاديث)) وغيرها من كتب الشافعي. وأبين أحياناً طرق الحديث غير الطريق التي أوردها البيهقي إلى الصحابي المروى عنه، وقد أذكر شواهده من مسند صحابي آخر كالذي فعلت في ((حديث بيع الحاضر للبادي)) و((حديث فيما أفضلت الحمر)). ٧ - أشرت إلى الأخطاء التي تركها البيهقي في الموضوعات التي عالجها كالذي فعلته في ((حديث فيما أفضلت الحمر)) وأذكر صوابها معززاً بالأدلة. وقد أبين أخطاء وقع فيها كتَّاب معاصرون وأذكر صوابها كما في ((حديث في الحيض)). وأناقش بعض المسائل الفقهية بما يقتضيه المقام كما في ((حديث في امرأة ولت أمرها رجلا)). ٨ - ما كان من أصل ((النسخة)) مدوناً في الهامش أثبته في الأصل وأشير إليه في الحاشية كالذي فعلت في ((حديث آخر في إحياء الموات)) وما كان مصححاً أثبت صوابه وأشرت إلى الخطأ في الحاشية كما في ((حديث في إحياء الموات)). ٩ - وقد وضعت لكل موضوع من الموضوعات التي انتقدها البيهقي رقمًا تسلسلياً حسب ترتيبه في الفهرست. ١٠ - اكتفيت بذكر المصادر التي استقيت منها تاركاً تسمية غيرها مما أفدت منها ولم أنقل عنها. كتبين كذب المفتري والاعلام للزركلي. وقد اعتمدت على طبعة واحدة في كل ما كتبته إلا النزر القليل وأشرت إليه أثناء النقل عنه. كفتح الباري طبعتين وفتح المغيث. ١١ - وضعت فهرساً للموضوعات بحسب ترتيب البيهقي لها، وآخراً لتراجم الرجال مرتباً على وفق ترتيب حروف المعجم مراعياً ذلك في أسمائهم وأسماء آبائهم، وثالثاً للمصادر التي استقيت منها في البحث. ٩٠ عبد الَّحميد النجدي أسمى النبي الفردوس بَيَانُ خَطَامِنْ أَخْطَا عَلَى الشَّافِعِىّ تأليف الإِمَامِ أَبِبَكْرَ أَحْمَدِبن الحُسَيْنِ البَّهَقِي (ت ٤٥٨ هـ ) عبد الرحمن النجديّ أسامة النبي الفروق مُقَدْمَة المؤلّفِ الحمد لله رب العالمين كفاء حقه، والصلاة والسلام(*) على رسوله محمد خير خلقه وعلى الطاهرين من آله، والحمد لله الذي أقام الحجة على من جعله مكلفاً من بريته بوحدانيته، واصطفى من شاء منهم برسالته واجتبى من أراد من الأمم بلطفه وهدايته، وخصنا بالنبي الأمي والرسول المكي محمد صلى الله عليه وعلى آله أجمعين، فقام في أمته بتبليغ الرسالة وتعليم الشريعة وأداء النصح للأمة حتى تركهم حين فارقهم على الواضحة فقال فيما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله عز وجل))(١) فوجدنا خبره صدقاً ووعده حقاً في طائفة(٢) من أمته قاموا بنقل شريعته على الصحة وإظهار ملته بعد المعرفة من يوم قبض رسول الله صلى الله (*) ليست في الأصل. (١) هذا حديث مشهور روى بألفاظ متعددة ورواه أكثر من صحابي، فروي عن معاوية، والمغيرة بن شعبة، وثوبان وجابر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم. وأخرجه البخاري في صحيحه في مواضع (الفتح ٦٣٢/٦)، وكذلك مسلم (شرح النووي ٦٥/١٣)، وأخرجه أحمد في (المسند ٢٤٨/٤)، وأبو داود، والترمذي وابن ماجه في المقدمة، والدارمي، والدراقطني والبيهقي ((مناقب الشافعي ١ /٤)) وغيرهم. (٢) روى البيهقي بسنده عن الإِمام أحمد بن حنبل وقد سئل عن معنى الحديث، فقال: إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فما أدري من هم؟ («مناقب الشافعي للبيهقي ٦/١)). ٩٣ عليه وسلم إلى يومنا هذا، يتبع بعضهم بعضاً وكان فيما نقل إلينا من أخباره صلى الله عليه وسلم تخصيص قريش بزيادة العلم وتخصيص الأمة على متابعة من كان منهم من أهل العلم لقوله صلى الله عليه وسلم ((الأئمة في قريش))(١) وقوله عليه الصلاة والسلام ((تعلموا من قريش ولا تعلموها))(٢) وقوله ((قدموا قريشاً ولا تقدموها))(٣) وقوله ((للقرشي مثل قوة الرجلين من غيرهم)) (٤) قال الزهري(٥) يعني به نبل الرأي. وكان فيما روى عنه عليه الصلاة والسلام ((لا تسبوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرض علمًا))(٦) فنظرنا فلم نجد فيمن بعد الصحابة قرشياً ملأ طباق الأرض علمًا(٧) (١) أخرجه أحمد في مسنده (١٢٩/٣، ١٨٣) وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ١٢١/٣) وأيضاً (١٤٣/٨) وأبو نعيم في الحلية في مواضع، أنظر (٨/٥)، (١٧١/٣) وغيرها. (٢) الحديث في مسند الشافعي ص ٤٣٦، وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ١٢١/٣)، (مناقب الشافعي ٢٣/١) وأبو نعيم في (الحلية ٦٤/٩) (وانظر هذا وما بعده في توالي التأسيس ص ٧٠). (٣) هو أيضاً في مسند الشافعي ص ٤٣٦، وأخرجه البيهقي وقال: هذا مرسل ورى موصولاً وليس بالقوي. (السنن الكبرى ١٢١/٣)، وأخرجه في مناقب الشافعي (٢٨/١)، (١٥٣/١). (٤) وأخرجه أحمد في مسنده (٨١/٤، ٨٣) والبيهقي في (السنن الكبرى ١٢١/٣)، وفي (مناقب الشافعي ٢٧/١) وأيضاً (٢١/١) وفيه (مثلي قوة الرجل) قال البيهقي: وهو مرسل جيد وقال ابن حجر في توالي التأسيس ص ٤٥: هذا مرسل قوي الإِسناد. (٥) ذكر قول الزهري هذا البيهقي في السنن الكبرى ولم يصرح باسمه (السنن الكبرى ١٢١/٣) وصرح به في مناقب الشافعي (٢٢/١)، والحديث في الحلية مصرحاً باسم الزهري (٩/ ٦٤). (٦) أخرجه البيهقي في (مناقب الشافعي ٢٦/١)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية بأطول من هذا (٦٥/٩). (٧) هذا مأخوذ من حديث ((اللهم اهد قريشاً فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض» أخرجه أبو نعيم في الحلية بأطول من هذا (٦٥/٩). ٩٤ إلَّ الشافعي(١) المطلبي رضي الله عنه محمد بن ادريس بن العباس ابن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن عم المصطفى صلى الله عليه وسلم. ووجدنا طائفة من هذه الأمة ممن أدركوا زمانه أو جاؤوا بعده استعلموا هذه السنة بالنظر في كتبه وسلوك طريقته في معرفة الشريعة بالأعلام المنصوبة على سبل الحق نصاً أو دلالة وبارك الله عز وجل لهم في استعمالها ونفعهم به فتبعناهم في ذلك ونحن نرجوا يمنها وبركتها والإِنتفاع به. ونظرنا في كتبه فوجدنا أبا ابراهيم اسماعيل بن يحيى المزني رحمه الله وإياه جعل منها مختصراً واتخذ أبو عمروبن مطر النيسابوري أو غيره من الأحاديث التي أوردها فيما صنفه بمصر ورواه عنه الربيع بن سليمان المرادي مسنداً مخرجاً من مسموعات أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم وكنت قد نظرت في كتب أهل العلم بالحديث والفقه وجالست أهلها وذاكرتهم وعرفت شيئاً من علومهم، فوجدت في بعض ما نقل من كتبه(٢) وحول منها إلى غيره خللاً في النقل وعدولاً (١) نقل البيهقي رحمه الله عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد قوله: وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت بأحد إلَّ الشافعي رحمه الله محمد بن ادريس القرشي، إذ كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم وإن كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغاً يقع تأويل هه الرواية عليه، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسألات في الجزء منه خمس أو عشر أو واحد وسائر ذلك لغيره من الصحابة والتابعين فهم قد اشتركوا في الفتيا اشتراكاً لا يبين أن أحداً منهم قد ملأ الأرض بعلمه، ولا له فضل علم على علم غيره من أشكاله حتى يظهر هذا التأويل عليه ولا يتبين في شيء من علومهم أن واحداً منهم قد ملأ الأرض علمًا وملأ طبق الأرض بعلمه، فأما الشافعي رحمه الله القرشي فقد صنف الكتب وفتق العلم وشرح الأصول والفروع، وعلا في الذكر بما ألف وشرح وفتح الله عز وجل على لسانه العلم الكثير، ومر في آذان السامعين ووعته القلوب، فازداد على مر الأيام حسناً وبياناً، وبلغ الحد الذي جاز لمتأول أن يتأول في هذه الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذكر قريش أن الشافعي هو المراد بذلك. (مناقب الشافعي للبيهقي ٢٩/١) وانظر (التهذيب ٢٦/٩). (٢) المراد بها كتب الشافعي رحمه الله. ٩٥ : عن الصحة بالتحويل(١) فرددت مبسوط كتبه القديمة والجديدة إلى ترتيب ((المختصر). - ۔ ليتبين لمن تفكر في مسائله من أهل الفقه ما وقع فيه من التحريف والتبديل ويظهر لمن نظر في أخباره من أهل العلم بالحديث ما وقع فيه الخلل بالتقصير في النقل، ثم حين صنفت كتاب ((معرفة السنن والآثار))(٢) عن الشافعي بينت فيه ما عثرت عليه من خطأ من أخطأ عليه في الأخبار، فسألني بعض إخواني من أهل العلم بالحديث إفراده بالذكر عن كتاب المعرفة لما فيه من زيادة المنفعة لمن تتبع ((المسند))(٣) أو ((المختصر))(٤) في الوقوف عليه ولم يهتد(٥) في كتاب المعرفة إليه، فأجبته إلى ملتمسه مستعيناً بالله عز وجل في إتمامه وانتفاع الناظرين فيه به متوكلا عليه فيه وفي جميع أمورنا وهو حسبنا ونعم الوكيل ونعم المعين . أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي (٦) أبنا الحسن بن رشيق إجازة (٧)، ثنا أحمد بن علي، سمعت المزني يقول: من شاء من خلق الله عز وجل ناظرته على خطأ الشافعي أن الخطأ من الكاتب ليس منه (٨). أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، سمعت الشيخ أبا الوليد حسان بن محمد (١) يأتي أمثلة لذلك في المباحث. (٢) كتاب البيهقي تقدم التعريف به ويأتي له مزيد بيان إن شاء الله. (٣) المراد به مسند الشافعي الذي رواه الربيع بن سليمان المرادي عنه. (٤) هو مختصر أبي ابراهيم اسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي. (٥) هذا لأن كتاب المعرفة كتاب كبير وهو في خمس مجلدات كبار ولم يطبع بعد إلّ الجزء الأول منه، وقد يبلغ ست مجلدات إذا ما طبع. ويأتي ضمن البحوث زيادة تعريف به. (٦) أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد بن موسى النسابوري، الأزدي الأب، السلمي الأم، الحافظ العالم الزاهد توفي سنة اثنتي عشرة وأربعمائة (تذكرة ١٠٤٦/٣) و (طبقات السبكي ٦٠/٣). (٧) يأتي الكلام على الإِجازة ضمن البحوث. (٨) هذا يفيد أن البيهقي رحمه الله لم ينفرد بدفاعه عن الشافعي وإنما تصدى لذلك غيره. ٩٦ الفقيه(١)، سمعت أبا بكر بن أبي داود سمعت أبي يقول: ليس من العلماء أحد إلَّ وقد أخطأ في حديثه إلَّ بشر بن المفضل، وما أعرف للشافعي حديثاً خطأ. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، أبنا أبو الوليد الفقيه فذكره بإسناده إلاّ أنه قال ((غير ابن علية، وبشر بن المفضل وما أعلم للشافعي حديثاً خطأ)». وأبو داود هذا هو سليمان بن الأشعث السجستاني(٢) أحد أئمة أهل المعرفة بالحديث وممن أدرك أصحاب الشافعي ووقف على رواياته قديمة وجديدة . هـ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا الزبير بن عبد الواحد الحافظ(٣)، سمعت عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني (٤)، سمعت أبازرعة الرازي يقول: ما عند الشافعي حديث غلط فيه. قلت: أبوزرعة هذا هو عبيد الله بن عبد الكريم الرازي(٥) أحد أركان الحديث وحفاظه وممن سمع كتب الشافعي ووقف على رواياته . أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرني الزبير بن عبد الواحد الحافظ أبنا مكحول البيروتي(٦) حدثني أبو عمرو القزويني، سمعت أبا بكر الأثرم (٧) (١) أبو الوليد حسان بن محمد الأموي النيسابوري الحافظ الفقيه. تأتي ترجمته . (٢) صاحب كتاب السنن، توفي سنة خمس وسبعين ومائتين. أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد بن محمد الأسد اباذي الحافظ المتقن قال الحاكم: (٣) كان من الصالحين الثقات الحفاظ. توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. (تذكرة ٩٠٠/٣). (٤) أبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني الشافعي توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة (التذكرة ٧٩٠/٣). (٥) توفي سنة أربع وستين ومائتين (تذكرة ٥٥٧/٢). أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن عبد السلام البيروتي الحافظ المحدث توفي سنة (٦) إحدى وعشرين وثلاثمائة (تذكرة ٨١٥/٣). (٧) أبوبكر أحمد بن محمد الأثرم صاحب الإِمام أحمد، إمام جليل توفي بعد الستين ومائتين. أنظر (المنهج الأحمد ١ /١٤٤). ٩٧ يقول: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: الشافعي كان صاحب حديث؟ قال: أي والله صاحب حدیث. قلت: وإنما أراد به أنه كان من أهل المعرفة بالحديث ومن القائلين به، ولأجل ذلك كان يدعو الله له. وروينا عن يحيى بن سعيد القطان وكان أقدم منه سناً وموتاً أنه قال: إني لأدعو الله للشافعي أخصه به(١). وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ابنا أبو الوليد الفقيه، ثنا ابراهيم ابن محمود، ثنا أبو سليمان - يعني داود الأصبهاني(٢) - ثنا الحارث بن سريج(٣) سمعت يحيى بن سعيد يقول: إني لأدعو الله للشافعي وحده(٤). وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي وكان أيضاً أكبر منه سناً وأقدم منه موتاً(٥) أنه قال: بعث الشافعي بكتاب الرسالة إليه بمسئلته (٦)، ما أصلي(٧) صلاة إلَّ وأدعو للشافعي فيها (٨). (١) أخرجه البيهقي بسنده إلى يحيى في ((معرفة السنن ٤٧/١) و(مناقب الشافعي ٢٤٣/٢). (٢) داود بن سليمان الأصبهاني نزيل بغداد. أنظر ترجمته في (تاريخ أصبهان ٢١٣/١). الحارث بن سريج النقال. تأتي ترجمته. وانظر (مناقب الشافعي للبيهقي (٣) ٢٤٢/٢، ٢٤٣). أنظر (آداب الشافعى ومناقبه ص ٤١)، (تهذيب الأسماء واللغات ٥٩/١)، (مناقب (٤) الشافعي للبيهقي ٢٣٣/١). (٥) كانت وفاة عبد الرحمن بن مهدي سنة ثمان وتسعين ومائة. (٦) روى البيهقي بسنده إلى أبي ثور أنه قال: كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي - وهو شاب - أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن ويجمع قبول الأخبار فيه وحجة الإجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة فوضع له كتاب الرسالة. (معرفة السنن والآثار ٤٧/١)، (مناقب الشافعي للبيهقي ٢٣٠/١). (٧) ((قال عبد الرحمن ما أصلى))، هكذا في (معرفة السنن ٤٧/١). أنظر (المناقب للبيهقي ٢٣٠/١، ٢٤٤/٢)، (تهذيب الأسماء واللغات ٥٩/١). (٨) ٩٨ ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي مقدمان في علم الحديث وعنهما أخذ أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين وغيرهم من الأقران في علم الحديث. وروينا عن قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن ابراهيم الحنظلي أنهما قالا: الشافعي إمام(١) وسمع أحمد بن حنبل منه كتاب الموطأ بعد أن كان سمعه من جماعة وقال: إني رأيته فيه ثبتاً. وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني عبد الله بن محمد بن حبان، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن زياد(٢) ثنا أبو الطيب أحمد بن روح الشعراني(٣)، سمعت محمد بن ماجه القزويني(٤) قال: جاء يحيى بن معين إلى أحمد بن حنبل قال: فمر به الشافعي على بغلته، فقام أحمد بن حنبل إلى الشافعي فتبعه وأبطأ على يحيى فقال له يحيى بن معين: يا أبا عبد الله كم هذا؟ قال: فقال: دع عنك، الزم ذنب البغلة(٥). قلت: وأبوزكريا يحيى بن معين رحمه الله وإياه كأنه يأخذه شيء مما يأخذ بعض أهل العلم من الحسد (٦) ومع هذا فكان يحسن القول في الشافعي . أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الماليني (٧)، أبنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ (٨)، سمعت يحيى بن زكريا به حيوة، سمعت هاشم بن مرثد الطبراني (١) أخرجه البيهقي بسنده في (معرفة السنن ٤٧/١) وانظر (المناقب له ٢٥٠/٢). .(٢) أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الأرزناني الحافظ توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة . (الوافي بالوفيات ٢٢٦/٣) و(تاريخ أصبهان ٢٦٩/٢). (٣) أنظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٥٩/٤). صاحب السنن. (٤) أخرجه أبونعيم في (الحلية ٩٩/٩) وانظر (التهذيب ٦٠/١). (٥) تقدم عن الحاكم الدفاع عن يحيى بن معين وأنه لم يثبت عنه شيء من الطعن في (٦) الشافعي . أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد الهروي الماليني الصوفي، ثقة مأمون توفي سنة اثنتي (٧) عشرة وأربعمائة (الوافي بالوفيات ٣٣٠/٧). (٨) تأتي ترجمته. ٩٩