Indexed OCR Text

Pages 41-60

وقال عبدالغافر: (١) جمع بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث.
وقال السمعاني: (٢) جمع بين معرفة الحديث والفقه. هـ.
ومن الغريب أن يقول الذهبي عنه ((دائرته في الحديث ليست كبيرة لكن
بورك له في مروياته)»(٣).
على رغم ما لمسناه من كتبه من الاطلاع الواسع والمعرفة التامة بالأحاديث
وما يتعلق بها.
ورغم ما تقدم من أقوال العلماء وشهادتهم له وتقديمه في معرفة الحديث
ورغم ما أثر عنه من أقوال(٤) تفيد مدى اهتمامه واشتغاله بهذا العلم منذ
حداثته ونعومة أظافره.
وكما استغربنا كلام الذهبي عنه نقف حائرين أمام تفسير عدم تمكنه من
(١) عبدالغافر صاحب كتاب ((السياق)) وهو ذيل على تاريخ نيسابور، ونقل الحافظ الذهبي
كلامه في كتاب (تذكرة الحفاظ ١١٣٣/٣)، (سير أعلام النبلاء ١٨٥/١١) وفيه قوله
«کتب الحدیث وحفظه من صباه».
(٢) (الأنساب ص ١٠١).
(٣) طبقات الشافعية للسبكي ٣/٣. ولم أقف على قول الذهبي ((دائرته في الحديث ليست
كبيرة) في مؤلفاته إلا أن يكون في كتابه تاريخ الإسلام وقد وقفت على صورته التي في
الجامعة الإسلامية ولم تبلغ ترجمة البيهقي.
(٤) من ذلك قوله ((وهو أنى منذ نشأت وابتدأت في طلب العلم أكتب أخبار سيدنا
المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين وأجمع آثار الصحابة الذين كانوا أعلام
الدين، وأسمعها ممن حملها، وأتعرف أحوال رواتها من حفاظها، وأجتهد في تمييز
صحيحها من سقيمها ومرفوعها وموصولها من مرسلها)). (معرفة السنن ١٤٠/١ ط).
وجاء في رسالته لأبي محمد الجويني (وقد علم الشيخ اشتغالي بالحديث واجتهادي
في طلبه ومعظم مقصودي منه في الابتداء التمييز بين ما يصح الاحتجاج به من الأخبار
وبين ما لا يصح)). (المرجع السابق ٢٠/١ مقدمة). وانظر (طبقات الشافعية الكبرى
٢١٠/٣ - ٢١٧).
٤٠

الاطلاع على ((سنن النسائي)) و((سنن ابن ماجة)) و((جامع الترمذي))(١)، وقد
علمنا مدى حرصه واهتمامه بكتب السنة وما قام به من رحلات عديدة
للتحصيل وجمع المعلومات.
مصنفاته :
بعد أن جاب البيهقي أقطار الأرض طلباً للعلم والتقى بالكثير من العلماء
ونهل من مواردهم المختلفة حتى فاق الكثير منهم عاد إلى بلده (٢) وأخذ يكتب
الرسائل ويؤلف الكتب حتى بلغت - فيما قيل - ألف جزء، منها ما هو في
الحديث، ومنها ما جمع بين الفقه والحديث ومنها ما انفرد بالعقائد، ولقد بورك له
في مؤلفاته حتى لا يكاد يستغنى عنها مسلم فنشر منها الكثير وما لم ينشر لم تزغ
عنه أعين الباحثين يترقبون له الفرص لنشره وبثه ليستقى من نهله العذب.
ولقد عدّد المترجمون عنه الكثير من كتبه لا سيما ما كتبه السيد أحمد صقر
فقد ذكر من مؤلفاته واحداً وثلاثين مؤلفاً لكنه اقتصر في التعريف بها على
ما كتبه السبكي عنها، وهي عبارات وجيزة مختصرة ولهذا سنذكر أهم تلك
المؤلفات مع التعريف بها:
١ - السنن الكبرى:
وهو أهم مؤلفاته وشهد له السبكي بقوله ((ما صنف في علم الحديث مثله
تهذيباً وترتيباً وجودة)) فأقر قول شيخه الذهبي ((ليس لأحد مثله))(٣) وذكره(٤)
السخاوي ضمن كتب السنن وقال «فلا تعد عنه لاستيعابه لأكثر أحاديث
(١) قال الذهبي: لم يكن عنده ((سنن النسائي)) ولا ((جامع الترمذي)) ولا ((سنن ابن ماجة))
أنظر (تذكرة الحفاظ ١١٣٢/٣) و(طبقات الشافعية الكبرى ٣/٣)، وكذلك (سير
أعلام النبلاء ١٨٤/١١).
أنظر طبقات الشافعية لابن هداية ص ١٥٩ - ١٦٠.
(٢)
أنظر (طبقات الشافعية الكبرى ٤/٣)، (سير أعلام النبلاء ١٨٤/١١).
(٣)
(فتح المغيث ٣٣٣/٢).
(٤)
٤١

الأحكام، بل لا تعلم - كما قال ابن الصلاح - في بابه مثله ولذا كان حقه
التقديم على سائر كتب السنن ولكن قدمت تلك لتقدم مصنفيها في الوفاة ومزيد
جلالتهم»,
وقال الفاداني(١) المكي ((لم يصنف في الإِسلام مثلهما)) ويعني السنن
الكبرى والسنن الصغرى».
وقال أبو عبدالله محمد الأمير الكبير في تفسير كلام السخاوي المتقدم - ((أي
لا تتجاوز أنت عن كتاب السنن الكبرى ولا حاجة لك في طلب غيره))(٢). وقد
جمع فيه مؤلفه السنن من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته
وموقوفات الصحابة وما أرسله التابعون فكان موسوعة كبرى في الحديث وقد رتبه
على أبواب الفقه(٣)، واشتغل به بعض العلماء فاختصره كل من ابراهيم بن علي
المعروف بأبن عبدالخالق الدمشقي (ت ٧٤٤ هـ) في خمس مجلدات (٤) والحافظ
الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) والشيخ عبدالوهاب ابن أحمد الشعراني (ت ٩٧٤ هـ).
وصنف الشيخ علاء الدين علي بن عثمان المعروف بابن التركماني (ت ٧٥٠ هـ)
كتاباً سماه ((الجوهر النقي في الرد على البيهقي)) وهو مطبوع في حاشية كتاب
((السنن الكبرى)) وأكثره اعتراضات(٥) عليه ومناقشات له ومباحثات معه.
ولخص كتاب ((الجوهر النقي)(٦) زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي
(ت ٨٧٩ هـ) في كتاب سماه ((ترجيح الجوهر النقي)) وقد رتبه على حروف
المعجم وبلغ فيه إلى حرف الميم.
(١) (سد الأرب من علوم الأسناد والأدب، حاشية ص ١١٥).
(٢) (سدر الأرب من علوم الأسناد والأدب، حاشية ص ١١٥).
(٣) والحق أن كتاب السنن الكبرى غنى عن التعريف فهو مطبوع بين أيدي الناس
يتداولونه في عشر مجلدات، وقد طبع في مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في
الهند سنة ١٣٤٤ هـ.
(٤)
أنظر (كشف الظنون ١٠٠٧/٢).
ومن تلك الاعتراضات ما نقلناه عنه في موضوع ((العقيقة)) في النسخة التي بين يديك.
(٥)
. (٦)
أنظر (كشف الظنون ١٠٠٧/٢).
٤٢

٢ - ((معرفة السنن والآثار)):
قال السبكي: (١) وأما المعرفة - معرفة السنن والآثار - فلا يستغنى عنه
فقيه شافعي، وسمعت الشيخ الإِمام رحمه الله يقول: مراده معرفة الشافعي
بالسنن والآثار. هـ.
والحق أنه لا غنى لفقيه شافعي وغيره عنه لما جمع فيه من أحكام يستدل
عليها بما في الكتاب والسنة، ويوازن فيه بين أقوال الفقهاء ويذكر أدلتهم ويبين
الصحيح منها والضعيف .
فهو بدون ريب من موسوعات كتب الفقه المقارن قل أن تجد مثله وقد
ضمنه الرد على أبي جعفر أحمد بن سلامة الطحاوي الحنفي الذي شن(٢) الغارة
على الشافعي وأصحابه.
ويأتي ضمن البحوث تعريف كامل بكتاب (معرفة السنن والآثار) نشير فيه
إلى نسخه ومواضعها .
وقد خرج فيه مؤلفه ما احتج به الشافعي من الأحاديث في الأصول
والفروع بأسانيدها التي رواها بها مع ما رواه مستأنساً به غير معتمد عليه أو
حكاه لغيره مجيباً عنه.
وقد تكلم البيهقي على تلك الأحاديث والأخبار بالجرح والتعديل
والتصحيح والتعليل وأضاف إلى بعض ما أجمله الشافعي ما يفسره من كلام
غيره وإلى بعض ما رواه ما يقويه من رواية غيره.
وبين فيه أن الشافعي لم يصدر بابا برواية مجهولة ولم يبن حُكْمًا على حديث
معلول وأنه قد يورده في الباب على رسم أهل الحديث بإيراد ما عندهم من
الأسانيد واعتماده على الحديث الثابت أو غيره من الحجج.
(١) (طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٤/٣).
(٢) هاجم أبو جعفر الطحاوي الشافعي وأتباعه هجوماً عنيفاً في كتابه ((شرح معاني الآثار)).
٤٣

وأنه قد يثق ببعض من هو مختلف في عدالته على ما يؤدي إليه اجتهاده كما
يفعل غيره.
وأنه لم يدع سنة لرسول الله صلىّ الله عليه وسلم بلغته وثبتت عنده حتى
قلدها، وهكذا نرى مقصده من تأليف ((معرفة السنن» يتجلى في مقدمته الطويلة
التي صدرها کتابه.
٣ - كتاب ((المبسوط)):
قال السبكي(١): وأما المبسوط في نصوص الشافعي فما صنف في نوعه
مثله. وألفه البيهقي ليجمع كلام الشافعي ونصوصه مضبوطة بعدما ضاق
صدره مما وجده في الكتب(٢) من الإختلاف في نصوص الشافعي وإيراد
الحكايات عنه دون تثبت، فحمله ذلك على نقل مبسوط ما اختصره المزني من
كلام الشافعي وأدلته على ترتيب المختصر(٣).
٤ - كتاب ((الأسماء والصفات)) (٤):
قال السبكي: وأما كتاب الأسماء والصفات فلا أعرف له نظيراً. هـ وألفه
البيهقي لبيان أسماء الله تعالى وأدلتها من الكتاب أو السنة أو الإجماع.
وبدأه بالثناء على الله ثم ذكر أسماء الله تعالى التي من أحصاها دخل الجنة
وربط معاني تلك الأسماء بخمسة أبواب، وذكر أن هناك أسماء غير هذه الله
تعالی.
(١) (طبقات الشافعية الكبرى ٤/٣).
(٢) سبق البيهقي جماعة إلى جمع نصوص الشافعي في كتب مستقلة ذكرناهم في أول البحث .
وأشرنا إلى كتبهم.
(٣) أنظر: (طبقات الشافعية الكبرى ٢١٥/٣).
(٤) .. طبع الكتاب في دار إحياء التراث العربي بلبنان باعتناء وتعليق الشيخ محمد زاهد
الكوثري. وطبع أيضاً بالهند بتحقيق محمد محي الدين سنة ١٣١٣هـ.
٤٤
٠٠ . .

٥ - كتاب ((الإعتقاد)):
قال السبكي(١): ((وأما - كتاب الإعتقاد - وكتاب دلائل النبوة - وكتاب
شعب الإِيمان - وكتاب مناقب الشافعي - وكتاب الدعوات الكبير - فأقسم
ما لواحد منها نظير.
وكتاب الإعتقاد(٢) كتبه البيهقي ليبين فيه ما يجب على المكلف إعتقاده
والإِعتراف به مع الإِشارة إلى أطراف أدلته.
وقال مؤلفه نفسه: هذا الذي أوْدعناه هذا الكتاب إعتقاد أهل السنة
والجماعة وأقوالهم .
وهو لا شك كتاب نفيس في موضوعه يتسم بسلاسة الأسلوب والنقاش
الهادىء وقوة الأدلة. وقد جمعه من تواليفه مما كتبه فيما يجب على المكلف إعتقاده
والإِعتراف به ملتزماً فيه الإختصار.
٦ - كتاب(٣) ((دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة)):
تكلم فيه عن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ونشأته وشرف أصله
ووفاة أبيه وأمه وجدّه.
وذكر فيه صفاته الخلقية والخلقية وزهده في الدنيا وسيرة حياته منذ ولادته
حتى وفاته، وتباشير بعثته والمعجزات التي ظهرت على يديه.
(طبقات الشافعية الكبرى ٤/٣).
(١)
(٢) وقد نشر الكتاب بتحقيق أحمد محمد مرسي عام ١٣٨٠هـ ولم يذكر إسم المطبعة ولا
مكان الطبع.
(٣) الكتاب طبع منه الجزء الأول بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية سنة ١٣٩٠ هـ ذكره
السيد أحمد صقر (مقدمة معرفة السنن والآثار ١٠/١).
-
وقد طبع الجزء الأول والثاني منه بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان ومنشورات
- محمد عبد المحسن الكتبي - صاحب المكتبة السلفية بالمدينة المنورة - عام ١٣٨٩هـ
وكأن السيد أحمد صقر لم يقفْ على هذه الطبعة أو غفل عنها .
٤٥

وركز في مباحثه على المعجزات وخوارق العادات فذكر فيها أحاديث جلها
صحيحة وبعضها فيه مقال(١).
وهو كتاب من أجمع تصانيف مؤلفه لما أورده فيه وعنى به وقد اعتمد فيه
على كتب السابقين له.
٧ - كتاب ((شعب الإِيمان))(٢):
وهو كتاب كبير في ست مجلدات، كتبه البيهقي على نمط ((كتاب))(٣)
أبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي (ت ٤٠٣ هـ) في بيان شعب الإِيمان
المشار إليها في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ((الإِيمان بضع وسبعون
(١). قال البيهقي: فاستخرت الله تعالى في الإبتداء بما أردته واستعنت به في إتمام
ما قصدته ... على نحو ما شرطته في مصنفاتي من الإكتفاء بالصحيح من السقيم،
والاجتزاء من المعروف بالغريب إلا فيما لا يتضح المراد من الصحيح أو المعروف دونه
فأورده والإِعتماد على جملة ما نقدمه من الصحيح أو المعروف عند أهل المغازي
والتواريخ وبالله التوفيق. (دلائل النبوة ٦٣/١).
(٢) وقفت على صورة من الكتاب في أربع عشرة مجلدة في مكتبة السيد حبيب أحمد بالمدينة
المنورة وصورة أخرى للنسخة الآصفية في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق بمكة
المكرمة واختصر الكتاب المذكور الشيخ الإمام أبو جعفر عمر القزويني (ت ٦٩٩ هـ) في
كتاب ((مختصر شعب الإِيمان)) إجابة على سؤال محمد بن القاسم المزي له عن عدد
شعب الإيمان وكان قد تكرر منه هذا السؤال وذلك بسبب الخلاف في عدد شعب
الإِيمان، إذ جاء في بعض الروايات ((الإِيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة)) وفي
بعضها ((ست وسبعون أو سبع وسبعون)) وفي بعضها ((أربع وستون)) وقد ذكر المصنف
في الكتاب سبعة وسبعين شعبة جمعها من متفرق ماكتبه البيهقي في كتابه الذي نحن
بصدده فاختصرها على شكل رؤوس المسائل واقتنع باستدلال آية من كتاب الله تعالى
أو بحديث من أصح ما روي فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مؤلفه رحمه
اللّه ((وربما زدت في بعض الشعب آية أو آيات أو حديثاً أو كلمات، أو حكاية
أو حكايات أو بيتاً أو أبيات لم يذكرها البيهقي)) وكتاب «مختصر الشعب مطبوع بتحقيق
محمد منير الدمشقي في إدارة الطباعة المنيرية عام ١٣٥٥هـ.
(٣) وهو كتاب «منهاج الدين في شعب الايمان» قال عمر رضا كحالة، وهو في نحو ثلاث
مجلدات (معجم المؤلفين ٣/٤)، ونشر الكتاب اخيراً بتحقيق حلمي محمد فوده وهو
من منشورات دار الفكر.
٤٦

شعبة أفضلها لا إله إلا الله وأوضعها اماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة
من الإِيمان))(١) ولم يجمع تلك الشعب ثم يتكلم عليها واحدة تلو الأخرى وإنما
أورد كلامه مفصلاً عن كل واحدة منها مستوفياً أدلتها وشارحاً لها في جميع
الكتاب وقد زاد على ((كتاب)) الحليمي ذكر الأسانيد التي عليها مدار الروايات.
٨ - كتاب ((مناقب الشافعي))(٢).
وهو أجمع ما رأيت من كتب مناقب الإِمام الشافعي، وقد نقل فيه مؤلفه
عمن كتب قبله في ترجمة الإِمام - كابن أبي حاتم (ت ٣٢٧هـ)، وأبي الحسين
محمد بن عبد الله الرازي (ت ٤٥٤هـ).
ويتضح فيه تحمسه الشديد للشافعي ومذهبه لكن دون المساس بأحد
وكأن مرجع ذلك اقتناع البيهقي بتمسك الشافعي بالكتاب والسنّة وأنه أقرب
الأئمة منهما.
وبدأ كتابه بذكر ما لقريش من الخصائص لا سيما بني هاشم وبني المطلب
ليدلل على مكانة الشافعى ونسبه.
وقد ذكر فيه مولده ونسبه وتعلمه وتعليمه وتصرفه في العلم وتصانيفه
واعتراف علماء دهره بفضله، ومما يستدل به على كمال عقله وزهده في الدنيا
وورعه واشتهاره بخصال الخير، ومكارم الأخلاق.
وقد أورد فيه أحاديث صحيحة وأخرى لا تخلوا من مقال (٣).
الحديث أخرجه جمع من الأئمة منهم البخاري ومسلم والترمذي والنسائي واللفظ له.
(١)
أنظر: (سنن النسائي ٨/ ١١٠).
طبع الكتاب في جزئين نشرا بتحقيق السيد أحمد صقر عام ١٣٩١ هـ، في مكتبة دار
(٢)
التراث وقد ذكر السيد صقر أن الكتاب طبع منه الجزء الأول عام ١٣٩٠هـ بدار
التراث وهو يخالف ما نقلناه من كتاب (مناقب الشافعي) وأنظر: (معرفة السنن
١٠/١) طبع.
(٣) مثل حديث ((عالم قريش يملأ الأرض علمًا)) أخرجه في المناقب ٥٤/١، وحديث
(لا تسبو قريشاً فإن عالمها يملأ الأرض علمًا، اللهم أذقت أولها نكالا فأدق آخرها
نوالاً)) أخرجه في (المناقب ٢٦/١) وغيرها.
٤٧

وقد نقل كثير من المؤلفين عن كتاب ((مناقب الشافعي)» بل كان جلّ
كتاباتهم مستقاة منه لأن البيهقي لم يترك شيئاً مما له أدنى علاقة بالشافعي إلا
وذكره إلى جانب التثبت من الروايات.
٩ - كتاب ((الدعوات الكبير))(١):
ألفه البيهقي إجابة لسؤال أحد إخوانه في أن يجمع له ما ورد من الأخبار
في الأدعية المرجوة التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو علمها أحداً
من أصحابه، وقد ذكرها بأسانيدها وقد رتبه على ترتيب كتاب المختصر المأثور
لأبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وأضاف إليه زيادات لم يعرض لها ابن
خزيمة .
وبدأ كتابه بذكر ما للدعاء والذكر من الأجر والثواب.
١٠ - كتاب ((الدعوات الصغير)):
ولم أقف عليه .
١١ - كتاب ((الزهد الكبير))(٢):
ذكر فيه أقوال السلف والخلف رضي الله عنهم في فضيلة الزهد وكيفيته
وأنه في قصر الأمل والمبادرة بالعمل الصالح.
١٢ - كتاب ((إثبات عذاب القبر وسؤال الملكين))(٣):
أورد فيه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنّة وأقاويل السلف لإثبات
عذاب القبر وسؤال الملكين، وقد بين أن ذلك جائز عقلاً كما جاز شرعاً.
(١) رأيت صورة من الكتاب في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق بمكة عن نسخة المكتبة
السعیدیة بالهند.
(٢) لا يزال الكتاب مخطوطاً وقفت على صورته في مكتبة السيد حبيب.
وتبلغ أوراقه تسع عشرة ومائة ورقة من الحجم المتوسط.
ورأيت صورة أخرى للكتاب في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق خطها واضح
وحديث يرجع إلى عام ١٣١٩هـ وهي مصورة من نسخة المكتبة الآصفية.
(٣) الكتاب لا يزال مخطوطاً ويقوم بتحقيقه زميلنا الشيخ مصطفى سعيد خالد قطاش.
٤٨

١٣ - كتاب ((أحكام القرآن))(١):
جمع البيهقي فيه من نصوص الشافعي ما يدل على مبلغ - علمه - بالمعاني
الدقيقة في القرآن .
ومقصد الكتاب ظاهر من عنوانه وهو مثل كتاب ((أحكام القرآن)»
لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، وكتاب ((أحكام القرآن)) لأبي بكر بن
العربي.
١٤ - كتاب ((المدخل إلى كتاب السنن))(٢):
وهو من سماع عبيد الله بن عمر بن يحي بن عمر الكجي وخط تقي
الدين أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى أبي نصر
النصري الشهرزوري.
وعلى الكتاب بعض السماعات وفي آخره ذكر السند إلى البيهقي. وخط
النسخة دقيق متداخل بعضه في بعض، وعليها سماعات ابن الصلاح والحافظ
المزي وسماعات أخرى.
والكتاب يعتبر مقدمة لكتاب السنن الكبرى تحدث فيه مؤلفه عن العلم
والعلماء.
١٥ - كتاب ((البعث والنشور)):
وهو بخط محمد بن عبد العزيز بن محمد بن خيزان في سنة أربع وأربعين
وثمانمائة وعليه بعض السماعات.
(١) طبع الكتاب بدار الكتب العلمية في بيروت عام ١٣٩٥هـ بتحقيق الشيخ عبد الغني
عبد الخالق.
(٢) الكتاب في مجلدين وقفت على صورة الثاني منهما في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق
والنسخة مصورة من مكتبة الجمعية الآسيوية بكلكتا.
(٣) وقفت على صورة الكتاب في مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق بمكة وعليها ختم مكتبة
السلطان أحمد.
٤٩

١٦ - كتاب ((تخريج أحاديث الأم)(١):
وقد خرج فيه أحاديث كتاب ((الأم)) حديثاً مع سنده وعلق عليه.
١٧ - كتاب ((الخلافيات بين الشافعي وأبي حنيفة))(٢):
ذكر فيه ما اختلف فيه أبو حنيفة والشافعي في الأحكام، وقد رتبه على
أبواب الفقه .
١٨ - كتاب ((الآداب)) (٣):
وقد ذكر فيه البيهقي مثل الأخلاق التي ينبغي أن يتحلى بها كل مؤمن.
١٩ - كتاب ((الأربعين الكبرى)) (٤):
قال حاجي خليفة: وهو مشتمل على مائة حديث مرتبة على أربعين باباً،
أوله الحمد لله كفاء حقه .
٢٠ - ((الزهد الكبير))(٥):
وقد ضمنه أخبار ترغب في الزهد والعزوف عن الدنيا.
(١) ويرجع تاريخ نسخ هذا الكتاب إلى حوالي القرن الثامن، وهو موجود في مكتبة شستربتي
بايرلندا الجزء الأول منه ويوجد في مكتبة دار الكتب المصرية التي رأيت صورتها ناقصة في
مكتبة الشيخ عبد الرحيم صديق ويبدأ الجزء الموجود من كتاب الإستسقاء وينتهي إلى
حكم الطفل مع أبويه في الدين. وقد أشار كاتبه إلى أنه يتلوه الجزء الثالث وأوله كتاب
الفرائض، وهناك أيضاً كتاب آخر أكبر من هذا الكتاب وهو (تخريج أحاديث مؤلفات
الشافعي) وقد وقفت عليه أيضاً في المكان نفسه.
الكتاب موجود في مكتبة السلطان أحمد الثالث وقد وقفت على صورةٍ منه في مكتبة
(٢)
الشيخ عبد الرحيم صديق.
(٣)
الكتاب مخطوط بدار الكتب المصرية .
ذكره خليفة في كشف الظنون بعنوان ((الأربعين لأبي بكر البيهقي في الأخلاق)» كشف
(٤)
الظنون ٥٣/١.
(٥) لا يزال الكتاب مخطوطاً في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة.
٠

((علمه بمصطلح الحديث)):
من الإطلاع على ما كتبه البيهقي تدرك معرفته بعلم مصطلح الحديث وهو
يتفق في جميع القواعد التي قعدها علماء المصطلح مع جمهورهم والكثرة الغالبة
منهم.
وقد يخرج عن قواعدهم أحياناً لكنه لا يفتأ أن يعود إلى الإلتزام بمنهجهم
حتى فيما خالفهم فيه أحياناً أخرى.
وأصدق مثال على هذا ما اتفق عليه جمهورهم من الإِختصار على الرمز
((ثنا)) الدال على الفعل ((حدثنا)) وقد تزاد ((الدال)) على الرمز ((ثنا)) فتكون العبارة
«دثنا)) .
وقد تحذف الثاء فتكون العبارة ((نا)).
وما اتفقوا عليه أيضاً من استعمال الرمز ((أنا)) الدال على الفعل ((أخبرنا))
وقد تزاد الراء بعد الألف فتكون العبارة ((أرنا)).
وفي كل ما تقدم من الإصطلاحات يختلف البيهقي عن الجمهور ويستعمل
رموزاً أخرى مشتقة من مبنى الأفعال المرموز لها فيقول في حدثنا ((دثنا)) يعني
بزيادة حرف ((الدال)) على اصطلاح الجمهور.
وكذلك فإنه يزيد ((الباء)) على الرمز ((أنا)) فيقول ((أبنا))(١) بتقديم الباء على
النون .
وقد وجدناه في مؤلفاته يستعمل الرمز الأخير بكثرة بينما لم يستعمل الرمز
الأول إلا نادراً، مع أنه لم يخرج عن استعمال الجمهور لهذين الرمزين بالكلية
وإنما يرجع إليهما في غالب رواياته لا سيما رمز ((ثنا)) فإنه لم يستعمل غيره في
النسخة التي بين يدي ولا في غالب كتبه إلا في بعض المواضع أما رمز ((أبنا)) فقد
(١) أنظر: ص ٢٤٥ حاشية (٣).
٥١

استعمله في غالب ما كتبه في النسخة إلا مواضع يسيرة منه نبهت عليها في
أثناء البحث.
ولم يستعمله في باقي كتبه كما استعمله هنا بل غالب ما هناك ما اتفق عليه
جمهورهم.
ولا يقبل البيهقي الرواية المرسلة إلا أن يأتي ما يعضدها ويقوبها وقد نص
على ذلك في كتابه(١) المعرفة بقوله ((ونحن إنما لا نقول بالمنقطع إذا كان مفرداً
فإذا انضم إليه غيره وانضم إليه قول بعض الصحابة، أو ما يتأكد(٢) به المراسيل
ولم يعارضه ما هو أقوى منه فانا نقول به، وقد مضى بيان ذلك في أول
الکتاب)).
(معرفة السنن والآثار ١٢٩/١).
(١)
ذكر السخاوي عن البيهقي ما رواه بسنده عن الشافعي وشرطه في قبول المرسل حيث
(٢)
ذكر من شرطه أن يأتي ما يعضده سواء كان حديثاً مسنداً أو قول صحابي أو مرسل
تابعي آخر، أو أن يوجد جماعة من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى عن النبي صلى
الله عليه وسلم مرسلاً.
وكذلك من شرط قبول المرسل أن يكون من أرسله ضابطاً وأن لا يسمى مجهولاً
ولا مرغوباً عن الرواية عنه أن سئل عن تسميته. هـ. بتصرف (فتح المغيث
١/ ١٤١).
٥٢

الفَصَل الثَّالِث
عبد الرحيم النجديّ
أسكن النبي الفروقس
((كُتُبُّ الْعِلَل))
وعلامة كتاب «بيَنْ خَطَاأَنِ الْخَطَاعَلَى السَّافِعِىّ» بها

نسميَةَ النَّسْخَةِ وَمَوضُوعها
استخلص المؤلف هذه النسخة من كتابه ((معرفة السنن والآثار)) لإظهار
خطأ من أخطأ على الشافعي والدفاع عنه، وقد بذل جهده في تحقيق هدفه
بتقصي الأخبار ومتابعة الروايات المتعلقة بذلك حتى فاق الفرع الأصل كما
ونوعاً.
وليس غريباً أن يطلق المؤلف على النسخة عنواناً ليس بالمعروف الشائع
عند أهل اللغة حيث أطلق عليها ((بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)).
وكلمة أخطأ عليه لا تستعمل عند اللغويين بالمعنى الذي أراده البيهقي
حيث أراد بها غلط من نقل عن الشافعي خلاف المحفوظ عنه.
ونفى الغرابة عن خلاف الشائع مبني على استعمال(١) المحدثين للعبارة
بالمعنى الذي أراده المؤلف .
(١) جاء عن يحي بن معين في نقده لروايات حماد بن سلمة قوله: فإذا رأيت أصحابه قد
اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا اجتمعوا على شيء منه وقال
واحد منهم خلافهم علمت أن الخطأ منه لا من حماد، فأميز بين ما أخطأ هو بنفه
وبين ما أخطىء عليه. (أنظر مقدمة كتاب التميّز، ص ٤٢).
٥٥

ولكن قد يبدو غريباً اعتباري تصنيف النسخة بين كتب العلل على رغم
أن الكتب المعنية بأسماء المصنفات لم تذكرها ضمنها.
وليس ما جزمت به من قبيل المجازفات العلمية وإنما كان مبنياً على مقارنة
نصوص النسخة ومواضع النقد فيها بما في كتب العلل، حيث تبين أنها تدور
على تشخيص خطأ أو ترجيح رواية عن طريق المقارنة النقدية التي يتوصل بها
إلى كشف العلة الخفية.
والبيهقي حين صنف كتابه هذا لم يسبق إليه في النسق والفكرة وإن كان
هناك من ألف في علل مرويات شخص واحد إلّ أن البيهقي أفرد تلك العلل
ليس على سبيل الإقرار، وإنما للدفاع عن ذلك الراوي وإضافة الخطأ إلى غيره
مع ما يورده من أدلة نقلية وعقلية تثبت صدق دعواه.
وممن أفرد البحث في علل مرويات شيخ واحد الحافظ محمد بن حبان
البستي (ت ٣٥٤ هـ) فكتب في ذلك كتباً كثيرة لم اطلع على شيء منها ولعلها من
المفقود الضائع وهي :
* كتاب ((علل حديث الزهري)) في عشرين جزءاً.
* كتاب ((علل ما استند إليه أبو حنيفة)) في عشرة أجزاء.
* كتاب ((علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه)) في عشرة أجزاء.
* كتاب ((علل حديث مالك» في عشرة أجزاء.
وكما أفرد جماعة من العلماء كتباً تبحث عن العلة في مرويات شيخ واحد
صنف آخرون كتباً تبحث عن العلة دون قيد بشيخ أو كتاب وهي كثيرة
سنذكرها بالتفصيل في موضعها.
وليس الذي ذكر هو كل ما كتب في العلل حيث وجد الكثير من ذلك في
كتب علم الرجال وخاصة ما ألف في الضعفاء مثل كتاب ((الضعفاء)) لمحمد بن
عمرو بن موسى العقيلي (ت ٣٢٢ هـ). وكتاب ((المجروحين من المحدثين
والضعفاء والمتروكين)» للحافظ محمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ)، وكتاب
٥٦

((الكامل في معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الأحاديث)) لعبد الله بن عدي
(ت ٣٦٥ هـ). وغيرها من الكتب.
فهؤلاء عندما يترجمون للضعفاء يسوقون الأحاديث المعلولة ليستدلوا بها
على ضعف أصحاب التراجم فتكوّن هذه الملاحظات مادة جيدة في فن
((العلل)).
وكذلك وجدنا كتب شروح الحديث: كفتح الباري، والتمهيد.
وكتب التخريج: كنصب الراية، والتلخيص الحبير.
وكتب الفقه: كالمحلى، والمجموع - شرح المهذب.
لا تخلو من إيراد بعض الأحاديث المعلولة وإظهار علتها.
وعلى الرغم من كل ما ذكر لم يشتغل بفن العلل إلّ جهابذة المحدثين أمثال
علي بن المديني وأحمد بن حنبل ومحمد بن اسماعيل البخاري، ومسلم بن
الحجاج وغيرهم ممن سطع نجمه وعلا ذكره.
تعريف العلة :
هي عبارة عن أسباب قادحة أو غير قادحة (١) بدت للناقد فيها
أطلق بعض العلماء اسم العلة على ما ليس بقادح.
(١)
قال السخاوي: وقد لا تقدح وذلك إذا كان الخلاف فيما له أكثر من طريق أو في
تعيين واحد من ثقتين كحديث ((البيعان بالخيار)) المروي من جهة عبد الله بن دينار
المدني عن مولاه ابن عمر، فقد صرح النقاد بوهم رواية يعلى بن عبيد فقد أبدل
عمرو بن دينار بعبد الله بن دينار الذي هو الصواب وذلك حينما رواه عن سفيان
الثوري وشذ بذلك عن سائر أصحاب الثوري فكلهم قالوا: عبد الله، بل توبع
الثوري فرواه جماعة كثيرون عن عبدالله ثم قال: وأبو يعلى الخليلي يطلق اسم العلة
توسعاً بسبب غير قادح كالإِرسال لما وصله الثقة ممن دونه أو مثله ولا مرجح له حتى
أطلق في كتابه ((الارشاد)) فقال: معلول صحيح، ومتفق على صحته - أي لا علة له.
(انظر فتح المغيث ٢١٣/١، ٢١٨).
٥٧

غموض(١) وخفاء أثّرت في الحكم على الحديث الذي ظاهره السلامة منها.
الحديث المعلول (٢) :
هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره
السلامة (٣) منها :
أقسام العلة :
تدور أقسام العلة على وجهين هما المتن والسند، وعليهما اعتمد الحاكم
أبو عبد الله في تقسيمه لها فأشار إلى كثرة أقسامها واقتصر على ذكر عشرة منها
ترجم لها السيوطي بعناوين استنبطها من فهمه لها وسنوردها مفصّلة من كتاب
((معرفة علوم الحديث)) للحاكم مع العناوين التي وضعها السيوطي (٤)، وذلك
لكون هذه النماذج شبيهة بما ذكره البيهقي في (بيان خطأ من أخطأ على
الشافعي) ويتضح من المقارنة بينهما أن (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي)
يدخل ضمن كتب علل الحديث.
(١) قال السخاوي: وقد يعلون بكل قدح كالفسق والكذب وغفلة الراوي وسوء الحفظ
ونحو ذلك من الأمور الوجودية التي يأباها كون العلة خفية.
ثم قال: على أنه يحتمل أيضاً أن التعليل بذلك من الخفي الخفاء وجود طريق
آخر ليخبر بها ما في هذا من ضعف. (انظر المرجع السابق ٢١٨/١).
(٢) أنكر جماعة من العلماء إطلاق كلمة ((معلول)) على الحديث الذي ظهرت فيه علة،
وليست لهم حجة سوى دعواهم بأن الفعل من الثلاثي المزيد (أفعل).
والحق أنه لا مانع من إطلاقها لثبوت الفعل الثلاثي (علّ). فقد جاء في كلامهم
(علّ فلان) من العلة، فهو معلول.
وأجازه جماعة من اللغويين كالزجاج وابن الأعرابي وغيرهم واستعمله جهابذة
المحدثين كالبخاري والترمذي. أنظر (لسان العرب ١١ / ٤٦٦)، و(فتح المغيث ١/
٢١٠) .
أنظر مقدمة ابن الصلاح، ص ٨١.
(٣)
لم أعتمد على نقل السيوطي للنماذج عن الحاكم لأنه أخطأ وصحّف وحرّف فيها
(٤)
أو وقع ذلك من النسّاخ وهو الأرجح.
٥٨

١ - رواية الراوي عمن لم يسمع منه ويكون ظاهره الصحة:
قال الحاكم: مثاله ما حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: ثنا
محمد بن إسحاق الصاغاني قال: ثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج عن
موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((من جلس مجلساً كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك
اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلّ غفر له ما كان في
مجلسه ذلك)).
قال أبو عبد الله: هذا حديث من تأمله لم يشك أنه من شرط الصحيح
وله علة فاحشة وبين موضع العلة فيه بما رواه عن البخاري في جوابه على سؤال
مسلم بن الحجاج عن الحديث حيث قال: هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا
في هذا الباب غير هذا الحديث إلاّ أنه معلول، حدثنا به موسى بن اسماعيل
قال حدثنا وهيب قال ثنا سهيل عن يمون بن عبد الله قوله.
قال محمد بن اسماعيل هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من
سهیل .
٢ - وصل ما رواه الثقات مرسلاً على وجه ظاهره الصحة:
قال أبو عبد الله الحاكم(١): والجنس الثاني من علل الحديث: حدثنا
أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: ثنا
قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم عن أبي قلابة عن أنس
قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أرحم أمتي أبوبكر وأشدهم في دين
الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرأهم أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال
والحرام معاذ بن جبل وأن لكل أمة أميناً وان أمين هذه الأمة أبو عبيدة.
قال أبو عبد الله (٢): وهذا من نوع آخر علته فلو صح بإسناده لأخرج في
(١) معرفة علوم الحديث، ص ١١٤.
(٢) معرفة علوم الحديث، ص ١١٤.
٥٩