Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
کتاب الإقرار
والثاني: الاستدراك؛ أما الاستثناء في الأصل فنوعان:
في الذمة لم يصح الاستثناء إجماعاً فمثال ما إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه أن يقول لفلان علي
=
عشرون درهماً إلا خمسة دراهم ومثال ما إذا كان المستثنى من خلاف جنس المستثنى منه ولكنه مما يثبت
في الذمة لكونه من المقدرات أن يقول لفلان علي عشرة جنيهات إلا أردب قمح وهذا صحيح عند
الشيخين وهو الاستحسان ونطرح قيمة المستثنى من المستثنى منه وما بقي يكون هو الواجب فإن استغرقت
القيمة كل المستثنى منه لم يجب شيء على المقر وقال محمد وزفر لا يصح هذا الاستثناء لأنه إخراج
بعض ما تناوله صدر الكلام على معنى أنه لولا الاستثناء لكان داخلاً تحت اللفظ وهذا لا يتصور في
خلاف الجنس لعدم دخوله تحت اللفظ وللشيخين أن القياس ما قاله محمد وزفر لما قلنا إلا أنهما
استحسنا في المقدرات وهي المكيل والموزون لأنهما جنس واحد في المعنى من حيث إنها تثبت في
الذمة حالاً ومؤجلاً ويجوز استقراضها وإن اختلفت صورتها فإذا كانت في المعنى جنساً واحداً جاز
استثناؤها باعتبار المعنى لأن الاستثناء استخراج بطريق المعنى على أن يصير الكلام به عبارة عما وراء
المستثنى. ومنه ما إذا قال لفلان علي مائة درهم إلا ديناراً فإنه يجوز وتطرح قيمة الدينار من الدراهم
ويجب الباقي فلو استغرقت قيمة الدنانير المستثناة جميع الدراهم المستثناة منها فماذا يكون الحكم به قال
بعضهم لا يصح الاستثناء ويجب الجميع لأن الدراهم والدنانير جنس واحد وفيه يظهر الاستغراق وقال
بعضهم يصح الاستثناء ويبطل الإقرار لأنهما جنسان وفيهما لا يضر الاستغراق فالاختلاف في الحكم
ناشىء من الاختلاف في أنهما جنس واحد أو جنسان. ومثال استثناء خلاف الجنس مما لا يثبت في الذمة
لكونه ليس من المقدرات أن يقول لفلان علي مائة درهم إلا ثوباً فإنه لا يصح إجماعاً وتجب المائة
جميعها لعدم التجانس أصلاً بين المستثنى والمستثنى منه لا صورة ولا معنى.
(٤)) أن يكون المستثنى منه دالاً على المستثنى قصداً بحسب لفظه لا تبعاً فلو كان دالاً عليه تبعاً لم يصح
استثناؤه ويترتب على ذلك ما يأتي ((١)) أنه إذا أقر لآخر بدار واستثنى منها بينا صح الاستثناء لأن الدار
تشمل البيت بحسب اللفظ لأنه جزء منها ((ب)) أنه إذا أقر لآخر ببيت أو دار واستثنى منهما البناء لم يصح
الاستثناء ويجب للمقر له العرض مع البناء لأن كلا من البيت والدار لا يشمل البناء بحسب اللفظ وإن كان
البناء يتبعه فأشبه الوصف واستثناء الوصف لا يجوز (ج)) أنه إذا أقر له بأرض إلا بناءها لم يصح الاستثناء
لأن البناء تابع للعرض. وحاصل هذا أن الدار والبيت. والأرض اسم لما وضع عليه البناء وليس اسما
للأرض والبناء ولكن البناء يدخل تبعاً في بيعة والإقرار به وأما العرصة فهي اسم للأرض خالية عن البناء
فلا يدخل فيها البناء لا أصلاً ولا تبعاً فلا يصح استثناؤه منها أيضاً كما أنه غير تابع لها في الإقرار بها أو
بيعها وهذه التفرقة بين الأرض والعرصة هي بحسب اللغة وأما العرف فلا يفرق بينهما وعليه كان الواجب
أن لا يكون البناء تابعاً للأرض كما هو غير تابع للعرصة مراعاة للعرف والإقرار مما يراعى فيه العرف
- هذا ولا يشترط في المستثنى أن يكون معلوماً بل يجوز أن يكون مجهولاً وعلى المقر البيان وعلى هذا
إذا قال لفلان علي ألف درهم إلا شيئاً أو إلا بعضاً أو إلا قليلاً فإنه يصح الاستثناء في الجميع ويجب عليه
أكثر من نصف الألف والقول في الزيادة على النصف قوله لأن استثناء الشيء أو البعض استثناء الأقل عرفا
فيبقى الأكثر ولأن القليل من أسماء الإضافة فيقتضي أن يكون ما يقابله أكثر منه وهو الأكثر من نصف
الألف والقول في مقدار الزيادة على نصف الألف قوله لأنه المجمل في قدرها فيكون البيان إليه. ينظر:
الإقرار لشيخنا عبد الحميد حسن طائل.

١٨٢
کتاب الإقرار
أحدهما: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه.
والثاني: أن يكون من خِلاَف جنسه، وكل واحدٍ منهما نوعان: متصل ومنفصل، فإن
كان المستثنى من جِئْسٍ المستثنى منه والاستثناء متصل فهو على ثلاثة أوجه: استثناء القَلِيل من
الكَثِير، واستثناء الكَثِيرَ من القليل، واستثناء الكُلِّ من الكلِّ.
أما استثناء القَلِيل من الكثير فنحو أن يقول: علي عشرة دراهم إلا ثلاثة دراهم، ولا خلاف
في جوازه ويلزمه سَبْعة دراهم؛ لأن الاستثناء في الحقيقة تكلم بالباقي بعد الثنيا؛ كأنه قال: لفلان
علي سبعة دراهم، إلا أن للسبعة اسمان أحدهما سبعة والآخر عشرة إلا ثلاثة، قال الله تبارك
وتعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إلاَّ خَمْسِينَ عَاماً﴾ [العنكبوت: ١٤] معناه أنه لبث فيهم تسعمائة
وخمسين عاماً، وكذلك إذا قال: لفلان علي ألف درهم سوى ثلاثة دراهم؛ لأن ((سوى)) (١) من
(١) قال صاحب الجُزولية: (أدواته من الحروف ألا، ومن الأسماء غير وسِوى وسُوى وسَواء. ومن الأفعال
ليس ولا يكون وعداً وخلا المقرونتان بـ ((ما)). ومن المترددة بين الأفعال والحروف عدا وخلا العاريتان
من ((ما)). ومما اتفق على أنه يكون حرفاً واختلف في أنه هل يكون فعلاً حاشا ومن مجموع الحرف
والاسم لا سيما).
فهذه ستة أقسام فيها ثلاث عشرة أداة.
قال الأبدي في شرح الجزولية: أما ((إلا)) فاتفقوا على أنها حرف، وعلى أن ((غير)) اسم بدليل إعرابه.
وأما ((سوى)) فإن كونه بمعنى ((غير) يقتضي أنه اسم، وكونه بمعنى (إلا)) يقتضي أنه حرف، لكن استعماله
استعمال الأسماء في بعض المواطن يقتضي أنه اسم وتحمل بقية المواطن عليه، كقوله:
وما قصدتَ من أهلها لسوائكا
وفي قوله:
إذا قعدوا منا ولا من سوائنا
فأُعربت، فدلّ على أنها اسم.
قلت: قوله (فتحمل في جميع المواطن عليه) مشكل، لأن من الكلم ما يكون اسماً تارة وحرفاً أخرى،
نحو (علی)) حرف جر وهو اسم بمعنی (فوق)، کقوله:
غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها
تصل وعن قيضٍ بزيزاء مجهلٍ
أي من فوقه. واسماً تارة وفعلاً اخرى، في قولنا: ذهب إذا مضى، وذهب، وهو العسجد. وكذلك حجر إذا
منع، وحجر، واحد الحجارة، وهو كثير، فلا يلزم من ثبوت الاسمية للكلمة في حالة ثبوتها في جميع الحالات.
قال: ويكون اسماً وظرفاً. قال سيبويه، تقول: قام رجل غيرُك وسواك على البدل من قوم، أي أنه ليس
أنت. وتقول: قام رجل سواك، أي مكانك ويغني غَناءَك، ويسدّ مسدّك واستدل سيبويه على ظرفيتها بأنها
يوصل بها الموصول، نحو: مررت بالذي سواك، وعلى من سواك، والصلة لا تكون بمفرد إلا ظرفاً
يعمل فيه فعل محذوف، نحو: مررت بالذي عندك، أي استقر عندك. ولا يكون الاسم بعدها إلا
مخفوضاً بها. كانت اسماً أو ظرفاً، وكذلك ((غير)). ينظر الاستثناء (١٠٣ - ١٠٥).

---..
١٨٣
کتاب الإقرار
ألفاظ الاستثناء، وكذا إذا قال: غير ثلاثة؛ لأن ((غير)) بالنصب للاستثناء(١) فإن من قال: لفلان
علي درهم غير دافق(٢) يلزمه خمسة دوانق(٣)، ولو قال: غير دانق بالرفع يلزمه درهم تام.
وأما استثناء الكَثِير من القليل؛ بأن قال: لفلان علي تِسْعة دراهم إلا عشرة فجائز في
ظاهر الرواية ويلزمه درهم، إلا ما روي عن أبي يوسف - رحمه الله -: لا يصحُ وعليه العشرة،
والصحيح جواب ظاهر الرواية؛ لأن المَنُقول عن أئِمَّة اللغة - رحمهم الله -: أن الاستثناء تكلم
بالباقي بعد الثنيا(٤)، وهذا المعنى كما يوجد في استثناء القَلِيل من الكَثِير يوجد في اسْتِثْناء
الكثير من القليل؛ إلا أن هذا النوع من الاستثناء غير مستحسن عند أهل اللغة؛ لأنهم إنما
وضعوا الاستثناء لحاجتهم إلى استدراك الغلط، ومثل هذا الغلط مما يندر وقوعه غاية الندرة،
فلا حاجة إلى استدراكه لكن يحتمل الوُقُوع في الجملة فيصحُ.
وأما استِثْناء الكل من الكلِّ؛ بأن يقول: لفلان علي عشرة دَرَاهم إلا عشرة دراهم فباطل
وعليه عشرة كاملة؛ لأن هذا ليس باستِثْناء؛ إذ هو تكلم بالحاصل بعد الثنيا ولا حَاصل ههنا
بعد الثنيا، فلا يكون استِثْناء بل يكون إبطالاً للكلام ورجوعاً عما تكلّم به، والرجوع عن
الإقرار في حق(٥) العباد لا يصحُّ، فبطل الرُّجوع وبقي الإقرار.
ولو قال: لفلان علي عشرة دراهم إلا درهماً زائفاً، لا يصح الاستثناء عند أبي حنيفة
- رضي الله عنه -، وعليه عشرة جیاد.
وقال أبو يوسف: يصحُّ وعليه عشرة جياد للمقر له، وعلى المقر له درهم زائف للمقر؛
(١) قال القشواني: لفظة ((غير)) من صيغ الاستثناء، وهي تدخل في الكلام لا للإخراج، كما تقول: زيد غير
عمرو ومررت برجل غيرك، وتكون صفة.
والفرق بين ((سوى)) و((غير)) من الاستثناء، أن ((سوى)) يلزمها إعراب واحد وهو النصب على الظرف،
و((غير)) لا يلزمها أعراب واحد، بل تتنوع بحسب العوامل.
ينظر: الاستغناء (ص ٩٧، ١٢١، ١٢٢).
(٢) الدانق: سدس الدرهم. المعجم الوسيط (دنق).
(٣) في ب: دوانيق.
(٤) ينظر: البحر المحيط للزركشي ٢٧٥/٣، البرهان لإمام الحرمين ٣٨٠/١، أحكام الآمدي ٢٦٤/٢،
التمهيد للأسنوي ٣٨٥، نهاية السول له ٤٠٧/٢، منهاج العقول للبدخشي ١١٩/٢، غاية الوصول للشيخ
زكريا الأنصاري ٨٦، التحصيل من المحصول للأرموي ٣٧٣/١، المستصفى للغزالي ١٦٣/٢، حاشية
البناني ٩/٢، الإبهاج لابن السبكي ١٤٤/٢، الآيات البينات لابن قاسم العبادي ٢٤/٣، حاشية العطار
٤١/٢، المعتمد لأبي الحسين ١/ ٢٤٢، إحكام الفصول من أحكام الأصول للباجي ٢٠٨، حاشية
التفتازاني والشريف على مختصر المنتهى ٢/ ١٣٢، ميزان الأصول للسمرقندي ٤٥٥/١، تقريب الوصول
لابن جُزَيّ ٧٦، ٨٠، نشر البنود للسنقيطي ٢٣٥/١.
(٥) في ب: حقوق.

١٨٤
كتاب الإقرار
بناء على أن الأصل عند أبي حنيفة - رحمه الله - أن المقاصّة لا تقف على صفة الجَوْدَة، بل
تقف على الوزن، وعند أبي يوسف: لا تتحقق المقاصّة إلا بهما جميعاً.
ووجه البناء على هذا الأصل: أنه لو صحَّ الاستثناء، لوجب على المقر له درهم زائف،
وحينئذٍ تقع المقاصة؛ لأن اختلاف صفة الجودة لا تَمنع المقاصة عنده، وإذا وقعت المقاصة
يصير المستثنى درهماً جيداً لا زائفاً، وهذا خلاف موجب تصرّفه فلم يصح الاستثناء.
وعند أبي يوسف - رحمه الله -: لما كان اتحادهما في صِفَة الجودة شرطاً لتحقق
المقاصة، ولم يوجد ههنا لا تقع المقاصة، وإذا لم تقع كان الواجب على كلِّ واحدٍ منهما أداء
ما عليه، فلا يؤدي إلى تغيير موجب الاستثناء فيصح الاستثناء. والصَّحيح أصل أبي حنيفة
- رضي الله عنه - لأن الجُودة في الأموال الربوية ساقطة الاعتبار شرعاً؛ لقول النبي عليه الصلاة
والسلام: ((جَيِّدُوهَا وَرَدِيثُهَا سَوَاءٌ)) (١) والسَّاقط شرعاً والعدم حقيقة سواء، ولو انعدمت حقيقة
لوقعت المقاصة، كذا إذا انعدمت شرعاً.
ولو قال: لفلان على عشرة دراهم إلا درهم ستوق، فقياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف
- رحمهما الله -: أنه يصحُّ الاستثناء وعليه عشرة دراهم إلا قيمة درهم ستوق، وقياس قول
محمد وزفر - رحمهما الله -: أنه لا يصحُّ الاستثناء أصلاً وعليه عشرة كاملة؛ بناء على أن
المجانسة ليست بشرط لصحة الاستثناء عند أبي حنيفة وأبي يوسف - عليهما الرحمة -، وعند
محمد وزفر: شَرْط على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
ولو قال: لفلان على ألف إلا قليلاً، فعليه أكثر من نصف الألف، والقول في الزيادة
على الخمسمائة قوله؛ لأن القليل من أسماء الإضافة فَيْقَتضي أن يكون ما يقابله أكثر منه؛
ليكون هو بالإضافة إليه قليلاً، فإذا استثنى القليل من الألف فلا بدّ وأن يكون المستثنى منه أكثر
من المستثنى، وهو الأكثر من نصف الألف؛ ولهذا قال بعض أهل التأويل في قَوْله تبارك
وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمَّلُ قُم اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ [المزمل: ١] إن استثناء القليل من الأمر بقيام الليل
يقتضي الأمر بقيام أكثر الليل، والقول في مِقْدار الزيادة على نِصْف الألف قوله؛ لأنه المجمل
في قدر الزيادة فكان البيان إليه .
وكذلك إذا قال: إلا شيئاً؛ لأن الاستثناء بلفظة(٢): شي لا يسْتَعمل إلا في القليل، هذا إذا
كان المُسْتَثنى من جنس المستثنى منه، فإن كان من خلاف جنسه ينظر إن كان المستثنى مما لا يثبت
ديناً في الذمَّة مطلقاً كالثوب - لا يصحُّ الاستثناء. وعليه جميع ما أقر به عندنا؛ بأن قال: له علي
عشرة دراهم إلا ثوباً، وعند الشافعي - رحمه الله -: يصحُّ ويلزمه قدر قيمة الثوب.
وإن كان المستثنى مما يثبت ديناً في الذمَّة مطلقاً من المكيل والموزون والعددي المتقارب؛
(١) تقدم.
(٢) في ب: بلفظ .

١٨٥
كتاب الإقرار
بأن قال: لفلان علي عشرة [إلا درهم أو] (١) إلا قفيز حنطة أو مائة دينار إلا عشرة دراهم أو دينار
إلا مائة جوزة، يصحُّ الاستثناء عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهما -، ويطرح مما أقر
به قدر قيمة المستثنى، وعند محمد وزفر - رحمهما الله -: لا يصح الاستثناء أصلاً.
أما الكلام مع الشَّافعي - رحمه الله - في المسألة الأولى، فوجه قول الشّافعي - رحمه
الله -: أن لنص الاستثناء حكماً على حدة كما لنص المستثنى منه من النفي والإثبات؛ لأن
الاستثناء من النَّفي إثبات ومن الإثبات نفي لغة (٢)، فقوله: لفلان عليَّ عشرة دراهم إلا درهماً
(١) بدل ما بين المعكوفين في ب: دراهم.
(٢) الاستثناء: هو إخراج ما لولاه لوجب دخوله، والمراد بالاستثناء هنا الاستثناء من الكلام التام الموجب
نحو: ((قام القوم إلا زيدا)) فإنه يفهم منه انتفاء الحكم الثابت للمستثنى منه، وهو القوم عن المستثنى. وهو
زيد، وإنما قيدنا الاستثناء بكونه من الإثبات لإخراج الاستثناء من النفي، فإنه نوع من أنواع الحصر
اختلف العلماء في الاستثناء من الإثبات على مذهبين :
المذهب الأول: أنه حجة بمعنى أن الاستثناء من الإثبات يدل على ثبوت نقيض حكم المستثنى منه
للمستثنى، وإليه ذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة، وطائفة من الحنفية، كفخر الإسلام،
وشمس الأئمة، وأبي زيد وغيرهم.
المذهب الثاني: أنه لا يدل على ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى، بل ما بعد إلا مسكوت عنه
غير متعرض له لا بنفي، ولا إثبات وعليه ذهب أكثر الحنفية.
هذا حاصل الخلاف في مفهوم الاستثناء، وإليك ما استدل به كل فريق على ما ذهب إليه.
استدل القائلون بأن الاستثناء من الإثبات يدل على ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى بما يأتي:
الدليل الأول: ما نقل عن أئمة اللغة العربية من أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات وهو المعتمد
في إثبات مدلولات الألفاظ، وقد مر تقدير هذا الدليل وما قيل في مناقشته والجواب عنه في حجية مفهوم
الحصر بالنفي والاستثناء فلا حاجة إلى إعادته هنا.
الدليل الثاني: أنه لو لم يكن الاستثناء، مفيداً للحكم المخالف في المستثنى لألقى الاستثناء المنقطع
والتالي باطل فيبطل المقدم فيثبت نقيضه وهو المطلوب.
أما الملازمة: فلأن الاستثناء المنقطع إذا لم يفد حكماً مخالفاً لما في الصدر كما هو الغرض مع أنه لا
إخراج فيه لأنه ليس من جنسه والسكوت كان حاصلاً قبل ذكره يلزم أن يكون ذكره لغواً؛ لأنه لا فائدة في
الاستثناء حینئذٍ فیکون ذكره وعدم ذكر سياق.
وأما بطلان اللازم: فلأنه واقع في كلام الله عز وجل وكلام الفصحاء شعراً ونثراً قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ
اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إنْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ وإبليس لم يكن من جنس الملائكة وقال الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس
والعيس ليست من جنس الأنيس، وقال النابغة الذبياني:
عيت جواباً وما بالربع من أحد
وقفت فيها أصيلاً لا أسائلها
ألا أواري لأياً ما أبينها والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد
والأوارى ليست من جنس الأحد - وقال الشاعر:

١٨٦
كتاب الإقرار
=
ولا عيب فينا غير أن سيوفنا بهن فلول من قراع الكتائب
وليس فلول السيوف عيباً لأربابها بل فخراً لهم وقد استثناها من العيوب وليست من جنسها.
وأما النثر فقول العرب: ((ما زاد إلا ما نقص)). ((وما بالدار أحد إلا الوتد))، ((وما ضر إلا ما نفع)). فاستثنوا
النقص من الزيادة والوتد من أحد والنفع من الضر وليس النقص من جنس الزيادة ولا الوتد من جنس
الأحد ولا النفع من جنس الضر - فتم الدليل وأثبت المطلوب.
ونوقش هذا الدليل: بأنا سلمنا أن الاستثناء المنقطع يفيد حكماً مخالفاً لما في الصدر ولكن لا يلزم ذلك
في الاستثناء المتصل والكلام فيه.
وأجيب عن هذه المناقشة بأن الفرق بينهما تحكم فما ثبت لأحدهما يثبت للآخر بلا فرق، فإن استعمالهما
على نمط واحد.
ودفع هذا الجواب بأن الأداة مجاز في المنقطع ولا يلزم من إفادة الحكم حين التجوز إفادته حين الحقيقة
ولا تحكم في ذلك بل يجوز أن يكون وضع الاستثناء، لإخراج المستثنى وجعله مسكوتاً عنه لكن ربما
يستعمل مجازاً لإفادة الحكم المخالف فيما يتوهم فيه الموافقة ففرق بينهما.
ويمكن أن يجاب عن هذا الدفع: بأنه إذا كان توهم الموافقة في المنقطع يكفي لدلالة الاستثناء على
الحكم المخالف كان القطع أو الظن بالموافقة في المتصل كافياً لدلالة الاستثناء على الحكم المخالف
بالأولى. وبعد فلعلك ترى معي سلامة الدليل المذكور ونهوضه لإثبات المطلوب وهو أن الاستثناء من
الإثبات يدل على ثبوت نقيض حكم الصدر للمستثنى وبعبارة أخرى أن الاستثناء من الإثبات نفي غير أنهم
اختلفوا في هذا النفي هل هو منطوق أو مفهوم فقيل إنه مفهوم وهو ما جرينا عليه في التعريف وإليه ذهب
الأكثر، وقيل إنه منطوق وهو ما ذهب إليه المحققون من متأخري الحنفية وغيرهم كفخر الإسلام وشمس
الأئمة والإمام أبي زيد أما القول بأنه مفهوم: فلعله مبني على أن النفي غير منطوق به في الكلام.
وأما القول بالمنطوق: فلعله مبني على أن موضوع النفي وهو المستثنى مذكور في الكلام وهذا هو
الظاهر؛ لأنه هو الذي يتمشى مع ما تقدم في تعريف المنطوق والمفهوم من أن المدار في المنطوق على
ذكر ما له الحكم في الكلام سواء ذكر معه الحكم المتعلق به أو لا وهنا ما له الحكم مذكور في الكلام
فيكون النفي منطوقاً لا مفهوماً.
وإلى هنا ينتهي الكلام على استدلال القائلين بأن الاستثناء من الإثبات نفي وهو استدلال تام كما ترى.
ولننتقل بعد ذلك إلى الكلام على استدلال القائلين بعدم الدلالة فنقول:
((استدلال القائلين)) ((بأن الاستثناء من الإثبات لا يدل على الحكم المخالف)) استدل القائلون بأن الاستثناء من
الإثبات لا يدل على ثبوت نقيض حكم الصدر للمستثنى بما نقل عن أئمة العربية من أن الاستثناء تكلم بالباقي
بعد الثنيا، وعليه فلا يكون فيه تكلم بالمستثنى لا نفيا ولا إثباتاً، وإنما هو مسكوت عنه، وهو المطلوب ضرورة
أن النقل المذكور يشمل الاستثناء من النفي والاستثناء من الإثبات الذي هو موضوع الكلام هنا.
وأنت خبير بأن هذا الدليل قد ورد عليه في مبحث مفهوم الحصر بالنفي والاستثناء من المناقشات التي
جعلته غير صالح للاحتجاج به على إثبات مطلوب المستدل هناك؛ فلا يكون صالحاً للاحتجاج به على
إثبات مطلوبه هنا أيضاً لاتحاد جهة الاحتجاج به في المقامين وهو عموم قولهم إن الاستثناء تكلم بالباقي
بعد الثنيا أي سواء كان استثناء من الإثبات أو استثناء من النفي.
هذا حاصل القول في استدلال الفريقين المتنازعين وقد بينا أن الخلاف في الاستثناء من الإثبات كالخلاف =

١٨٧
کتاب الإقرار
معناه إلا درهماً؛ فإنه ليس علي فيصير دليل النفي معارضاً لدليل الإثبات في قدر المستثنى،
ولهذا قال: إن الاستثناء يعمل بطريق المُعَارَضَة، فصار قوله: لفلان علي ألف درهم(١) إلا
ثوباً، أي إلا ثوباً فإنه ليس علي من الألف، ومعلوم أن عين الثوب من الألف ليس عليه، فكان
المراد قدر قيمته، أي مقدار قيمة الثّوب ليس علي من الألف.
وجه قول أصحابنا - رضي الله عنهم -: أنه لا حكم لنص الاستثناء إلا بَيَان أن القدر
المستثنى لم يَدْخُل تحت [نص](٢) المستثنى منه أصلاً؛ لأن أهل اللغة قالوا: إن الاستثناء تكلم
بالباقي بعد الثنيا، وإنما يكون تكلما بالباقي إذا كان ثابتاً، فكان انعدام حكم نصّ المستثنى منه
في المستثنى؛ لانعدام تناول اللفظ إياه لا للمُعَارضة مع ما أن القول بالمعارضة فاسِد لوجوه:
أحدها: أن الاستثناء مقارن للمستَثنى منه، فكانت المعارضة مناقضة.
والثاني: أن المعارضة إنما تَكُون بدليل قائم بنفسه، ونصّ الاستثناء ليس بنص قائم
بنفسه، فلا يصْلُح معارضاً إلا أن يزاد عليه قوله: إلا كذا؛ فإنه كذا وهذا تغيير، ومهما أمكن
العَمَل بظاهر اللّفظ من غير تغيير كان أولى.
والثالث: أن القول بالمعارضة يكون رجوعاً عن الإقرار، والرُّجوع عن الإقرار في حقوق
العِبَاد لا يصحُّ، كما إذا قال: له علي عشرة دراهم، وليس له علي عشرة دراهم، وإذا كان بياناً
فمعنى البَيَان لا يتحقَّق إلا إذا كان المستثنى من جنس المستثنى منه، إما في الاسم أو في
احتمال الوجوب في الذمَّة على الإطلاق، ولم يوجد ههنا على ما نذكره إن شاء الله تعالى.
وقولهم: الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات - محمول على الظاهر؛ إذ هو في
الظاهر كذلك دون الحقيقة؛ لأنه تحقق معنى المعارضة، وهي محال على ما ذكرنا وجه إحالته،
فيكون بياناً حقيقة نفياً أو إثباتاً جمعاً بين النقلين بقدر الإمكان، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.
في الاستثناء من النفي كلاهما مبني على الخلاف في أن المستثنى هل هو مخرج من الحكم أو من
=
المحكوم به؟ وأن الراجح في هذا الخلاف هو ما ينبني عليه القول بأن الاستثناء من النفي إثبات ومن
الإثبات نفي.
ومن هنا يتبين للناظر رجحان القول بأن الاستثناء من الإثبات نفي لقوة دليله، وسلامته عن المعارضة،
ورجحان مبناه، وهو ما نختاره ونقول به ينظر: المنطوق والمفهوم لشيخنا الحفراوي، وينظر المحصول
٥٦/٣/١ الإحكام للآمدي ٢٨٧/٢ (٥) شرح العضد ١٤٢/٢ البرهان ٣٩٧/١ شرح الكوكب ٣٢٧/٣
جمع الجوامع ١٥/٢ القواعد والفوائد ١٦٣ التمهيد للأسنوي (٣٩٢) شرح التنقيح ٢٤٧ كشف الأسرار
١٢٦/٣ تيسير التحرير ٢٩٤/١ فواتح الرحموت ٣٢٦/١ المسودة (١٦٠) الإبهاج ١٥٩ ارشاد الفحول
١٤٩ فتح العقار ١٢٤/٢ الاستغناء للقرافي (٥٤٩).
(٢) سقط في ط.
(١) في ب: عشرة دراهم.

١٨٨
كتاب الإقرار
وأما الكلام في المسألة الثانية فوجه قول محمد وزفر - رحمهما الله - أن الاستثْنَاء
استخراج بعض ما لولاه لدخل تحت نَصِّ المستثنى منه، وذا لا يتحقق إلا في الجنس، ولهذا
لو كان المستثنى ثوباً لم يصح الاستثناء.
وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف: أن الداخل تحت قوله: لفلان علي عشرة دراهم
عشرة موصوفة بأنها واجبة مطلقاً مسماة بالدراهم؛ فإن لم يمكن تحقيق معنى المُجَانَسَة في
اسم الدراهم أمكن تحقيقها في الوُجُوب في الذمَّة على الإطلاق؛ لأن الحِنْطَة في احتمال(١)
الوُجُوب في الذمة على الإطلاق من جِنْس الدَّراهم. ألا ترى أنها تجب دينا موْصُوفاً في الذمة
حالاً بالاستقراض والاسْتِهلاك، كما تجب سلماً وثمناً حالاً كالدراهم.
فأما الثوب فلا يحتمل الوُجُوب في الذمَّة على الإطلاق، بل سلما أو ثمناً مؤجلاً، فأما
ما لا يحتمله استقراضاً واستهلاكاً وثمناً حالاً غير مؤجّل، فأمكن تحقيق معنى المُجَانسَة بينهما
في وَصْف الوُجُوب في الذمَّة على الإطلاق إن لم يكن في اسْم الدراهم، فأمكن العمل
بالاستثناء في تحقق (٢) معناه وهو البَيَان من وجه ولا مجانسة بين الثّياب والدَّراهم لا في الاسم
ولا في اختِمال الوجوب في الذُّمة على الإطلاق، فانعدم معنى الاستثناء أصلاً فهو الفرق، والله
تعالى أعلم.
ولو أقر الإنسان بدار واستثنى بناءها لنفسه - فالاستثناء باطِلٌ، لأن اسم الدَّار لا يتناول
البناء لغة، بل وضع دلالة على العَرْصة في اللغة، وإنما البناء فيها بمنزلة الصِّفة، فلم يكن
المسْتَثنى من جِئْس المستثنى منه، فلم يصحّ الاستثناء وتكون الدار مع البناء للمقر له؛ لأنه إن
لم يكن اسماً عاماً لكنه يتناول هذه الأجزاء بطريق التضمُّن؛ كمن أقر لغيره بخاتم كان له
الحلقة والفص؛ لا لأنه اسم عام، بل هو اسم لمسمَّى واحد وهو المركب من الحلقة والفص،
ولكنه يتناوله بطريق التضمن، وكذا من أقر بسَيْف لغيره كان له الثّضل والجفن والحمائل لما
قلنا. وكذا من أقرَّ بحجلة كان له العيدان والكسوة، بخلاف ما إذا استثنى رفع الدار أو ثلثها أو
شيئاً منها - أنه يصح الاستثناء لما بينا أن الدار اسم للعَرْصة، فكان المُسْتَثنى من جنس المستثنى
منہ فصحَّ.
ولو قال: بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان صحَّ؛ لأن اسم البناء لا يتناول العرصة؛ إذ
هي اسم للبقعة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
هذا الذي ذكرنا حكم الاستثناء إذا ورد على الجملة الملْفُوظة، فأما إذا ورد الاستثناء على
(١) في ب: إجمال.
(٢) في ب: تحقيق.

١٨٩
كتاب الإقرار
الاستثْنَاء، فالأصل فيه أن الاستثناء الداخل على الاستثناء يكون استثناء من [المستثنى لا من](١)
المستثنى منه؛ لأنه (٢) أقرب المذكور إليه فيصرف الاستثناء الثاني إليه، ويجعل الباقي منه
مستثنى من الجملة الملْفُوظة .
وعلى هذا إذا ورد الاستثناء على الاستثناء مرة بعد أخرى، وإن كثر فالأصل فيه أن
يصرف كل استثناء إلى ما يَلِيه؛ لكونه أقرب المذكور إليه، فيبدأ من الاستثناء الأخير، فيستثني
الباقي مما يليه، ثم ينظر إلى الباقي مما يليه، ثم ينظر إلى الباقي هكذا إلى الاستثناء الأول، ثم
ينظر إلى الباقي منه فيستثني ذلك من الجملة الملْفُوظة، فما بقي منها فهو القَدْر المقر به.
بيان هذه الجملة: إذا قال: لفلان علي عشرة دراهم إلا ثلاثة دراهم إلا درهماً - يكون
إقراراً بثمانية دراهم؛ لأنا صرفنا الاستثناء الأخير إلى ما يليه، فبقي درهمان يستثنيهما من
العَشْرة فيبقى ثمانية، والأصل فيه قوله سبحانه وتعالى خبراً عن الملائكة: ﴿قَالُوا: إِنَّا أُرْسَلْنَا
إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنجُوهُمْ أَجْمَعِينَ إلاَّ امْرَأْتَهُ قَدَّرْنا إنَّها لَمِنَ الغَابِرِينَ﴾
[الحجر: ٥٨ - ٦٠].
استثنى الله تبارك وتعالى آل لوطٍ من أهل القرية لا من المجرمين؛ لأن حقيقة الاستثناء
من الجنس ((وآل لوط)) لم يكُونوا مُجْرمين، ثم اسْتَثْنَى امرأته من آله فبقيت في الغابرين.
ولو قال: لفلان علي عشرة دراهم إلا خمسة دراهم إلا ثلاثة دراهم إلا درهماً - يكون
إقراراً بسبعة، لأنا جعلنا الدرهم مستثنى مما (٣) يليه، وهي ثلاثة فبقي درهمان استثناهما من
خَمْسة، فبقي ثلاثة استثناها من الجملة المَلْفُوظة فبقي سبعة. وكذلك لو قال: لفلان علي
عشرة دراهم إلا سبعة دراهم إلا خمسة دراهم إلا ثلاثة دراهم إلا درهماً - يكون إقراراً بستة لما
ذكرنا من الأصل، وهذا الأصل لا يخطىء في إيراد الاستثناء على الاستثناء وإن كثر.
هذا إذا كان الأصل متصلاً بالجملة المذكورة، فأما إذا كان منفصلاً عنها؛ بأن قال:
لفلان علي عشرة دراهم وسكت، ثم قال: إلا درهماً - لا يصحُّ الاستثناء عند عامة العُلَماء
وعامة الصَّحابة - رضي الله تعالى عنهم -، إلا ما روي عن عبد الله بن عباسٍ رضي الله عنهما
- أنه یصح، وبه أخذ بعض الناس.
ووجهه: أن الاستثناء بيان لما ذكرنا فيصحّ متصلاً ومنفصلاً؛ كبيان المجمل والتخصيص
للعام عندنا .
(١) سقط من ط.
(٢) في ط: لأن المستثنى منه ..
(٣) في ب: من الذي.

١٩٠
.
کتاب الإقرار
وجه قول العامة: أصِيغَة الاستثناء إذا انْفَصَلت عن الجملة الملْفُوظة لا تكون كلام استثناء
لغةً؛ لأن العرب ما تكلمت به أصلاً، ولو اشْتَغل به أحد يضحك عليه؛ كمن قال: لفلان علي
كذا ثم قال بعد شهر: إن شاء الله تعالى - لا يعد ذلك تعليقاً بالمشيئة حتى لا يصحَّ. كذا هذا،
والرواية عن ابن عباس لا تكاد تصحُّ، بخلاف بيان المجمل والعام؛ لأنهم يتكلمون بذلك
مستعمل عندهم متصلاً ومنفصلاً، على ما عرف في أصُول الفِقْه، والله تعالى أعلم.
وعلى هذا قال أبو حنيفة فيمَن قال [لعبده](١): أنت حر وحر إن شاء تعالى - أنه لا يصحُ
الاستثناء؛ لأن تكرير صيغة التَّحرير لغو، فكان في معنى السكتة.
ولو قال: لفلان علي كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير - لا يصح استثناء كر
الحِنْطة بالاتفاق؛ لانصراف كر الحنطة إلى جنسه، فيكون استثناء للكلّ من الكلّ فلم يصح.
وهل يصح استثناء القفيز من الشَّعير؟.
قال أبو حنيفة - رحمه الله -: لا يصح؛ لأنه لما لم يصح استثناء كر الحنطة فقد لغا،
فكأنه سكت ثم استثنى قفيز شعير فلم يصحَّ استثناؤه أصلاً، والله عز وجل أعلم.
وأما الاستدراك فهو في الأصل لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكُونَ في القذر وإما أن
يكون في الصِّفة؛ فإن كان في القَدْر فهو على ضَرْبين: إما أن يكون في الجِنْس، وإما أن يكون
في خِلاَف الجِنْس، [أما في الجنس](٢). فنحو أن يقول: لفلان عليّ ألف درهم لا بل ألفان،
فعليه ألفان استحساناً، والقياس أن يكون عليه ثلاثة آلاف.
وجه القياس: أن قوله: لفلان علي ألف درهم إقرار بألف، وقوله: (لا) رجوع، وقوله:
(بل) استدراك، والرُّجوع عن الإقرار في حقوق العباد غير صحيح، والاستدراك صحيح، فأشبه
الاستِذْرَاك في خلاف الجِنْس، وكما إذا قال لامرأته: أنت طالق واحدة لا بل ثنتين أنه يقع
ثلاث تطليقات .
وجه الاستحسان: أن الإقرار إخبار، والمخبر عنه مما يجري الغَلَط في قدره أو وصفه
عادة، فتقع الحاجة إلى استِذراك الخلط فيه فيقبل إذا لم يكن متهماً فيه، وهو غير متهم في
الزّيادة على المقر به، فتقبل منه بخلاف الاستدراك في خِلاَف الجنس، لأن الغلط في خلاف
الجِنْس لا يقع عادةً فلا تقع الحاجة إلى استِدراكه وبخلاف مسألة الطلاق أن قوله: أنت طالق
إنشاء الطلاق لغة وشرعاً، والإنشاء لا يحتمل الغَلَط، حتى لو كان إخباراً بأن قال لها: كنت
طلقتك أمس واحدة لا بل اثنتين - لا يقع عليها إلا طلاقان، والله تعالى أعلم.
(١) سقط في ط.
(٢) سقط في ط.

١٩١
کتاب الإقرار
وكذلك إذا قال: لفلان عليّ كر حنطة، لا بل كران.
ولو قال: لفلان علي ألف درهم لا بل ألف درهم - فعليه ألفان؛ لأنه متهم في النقصان
فلا يصحّ استدراكه، مع ما أن مثل هذا الغلط نادر، فلا حاجة إلى استدراكه لالتحاقه بالعَدَم.
وأما في خلاف الجِنْس كما لو قال: لفلان علي ألف درهم لا بل مائة دينار، أو لفلان
علي كر حنطة لا بل كر شعير - لزمه الكل لما بينا أن مثل هذا الغلط لا يقع إلا نادراً، والنادر
مُلْحَق بالعدم.
هذا إذا وقع الاستِذْراك في قدر المقرّ به، فأما إذا وقع في صفة المقر به؛ بأن قال:
لفلان علي ألف درهم بيض لا بل سود [أو سود لا بل بيض](١) ينظر فيه إلى أرفع الصفتين
وعليه ذلك، لأنه غير متهم في زيادة الصِّفة متهم في النُّقصان، فَـ مستدركاً في الأول راجعاً
في الثاني، فيصح استدراكه ولا يصحُّ رجُوعه كما في الألف والألفين، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
هذا إذا رجع الاستدارك إلى المقر به، فأما إذا رجع إلى المقر له؛ بأن قال: هذه الألف
لفلان لا بل لفُلانٍ، واذَّعاها كل واحد منهما - يدفع إلى المقر له الأول؛ لأنه لما أقر بها للأول
صحَّ إقراره له، فصار واجب الدفع إليه، فقوله: لا بل لفلان رُجوعٌ عن الإقرار الأول، فلا
يصح رجوعه في حق الأول ويصحُّ إقراره بها للثَّاني في حق الثاني، ثم إن دفعه إلى الأول بغير
قَضَاءِ القَاضِي، يضمن للثاني، لأن إقراره بها للثّاني في حق الثاني صحيحٌ إن لم يصحُ في حق
الأول، وإذا صح صار واجب الدَّفع إليه، فإذا دفعها إلى الأول فقد أتلفها عليه فَيَضْمَن، وإن
دفعها إلى الأول بقضاء القاضي لا يَضْمن؛ لأنه لو ضمن لا يخْلُو إما أن يضمن بالدفع وإما أن
يضْمَن بالإقرار، لا سبيل إلى الأول؛ لأنه مجْبُور في الدَّفْع من جهة القاضي فيكون كالمكره،
ولا سبيل إلى الثاني؛ لأن الإقرار للغَيْرِ بملك الغير لا يوجِبُ الضَّمان.
ولو قال: غصبت هذا العبد من فُلاَن لا بل من فلان - يدفع إلى الأول ويضمن للثاني،
سواء دفع إلى الأول بقضاء أو بغير قَضَاء بخلاف المسألة الأولى. ووجه الفرق: أن الغضب
سبب لوجُوب الضمان؛ فكان الإقرار به إقراراً بوجود سبب وجوب الضَّمان وهو رد العَيْن عند
القَذْرة وقيمة العَيْن عند العجز، وقد عجز عن ردّ العين إلى المقر له الثاني، فيلزمه رد قيمته،
بخلاف المسألة الأولى لأن الإقرار بملك الغير للغير ليس بسبب لوجُوب الضَّمان لانعدام
الإتلاف، وإنما التلف في تسليم مَالِ الغير إلى الغير باختياره على وجهٍ يعجز عن الوُصُول إليه،
فلا جرم إذا وجد يجب الضَّمان.
(١) سقط في ط.

١٩٢
کتاب الإقرار
وكذلك لو قال: هذه الألف لفلان أخذتها من فُلان أو أقرضنيها فلان، واذَّعاها كل
واحد منهما - فهي المقر له الأول، ويضْمَن للذي أقر أنه أخذ منه أو أقرضه ألفاً مثله؛ لأن
الأخْذَ والقرض كل واحدٍ منهما سبب لوجُوب الضمان، فكان الإقرار بهما إقراراً بوجود سبب
وُجُوب الضَّمان؛ فيرد الألف القائمة إلى (١) الأول لصحَّة إقراره بها له، ويضمن للثاني ألفاً
أخرى؛ ضماناً للأخذ والقرض، ولو قال: أودعني فلان هذه الألف لا بل فُلاَن - يدفع إلى
المقر له الأول لما بينا، ثم إن دفع إليه بغير قضاء القَاضِي، يضمن للثّاني بالإجماع، وإن دفع
بقضاء القاضي فعند أبي يوسف لا يضْمن، وعند محمد: يضمن.
وجه قول محمد - رحمه الله -: أن إقراره بالإيداع من الثّاني صحيحٌ في حقِ الثَّاني،
فوجب عليه الحِفْظ بموجب العَقْد وقد فوته بالإقرار للأوّل، بل استهلكه فكان مضموناً عليه.
وجه قول أبي يوسف - رحمه الله -: أن فوات الحفظ والهَلاَك حَصَل بالدفع إلى الأول
بالإقرار، والدَّفع بقضاء القَاضِي لا يوجِبُ الضَّمان لما بينا.
ولو قال: دفع إلى هذه الألف فلان وهي لفلان، وادَّعى كل واحدٍ منهما أنها له - فهي
للدافع؛ لأن إقراره بدفع فُلاَن قد صحَّ، فصار واجب الرَّد عليه، وهذا يمنع صحّة إقراره للثاني
في حقّ الأول، لكن يصحُّ في حق الثاني.
ولو قال: هذه الألف لِفُلان دفعها إلى فلان، فهي للمقر له بالملك، ولا يكُون للدافع
شيء، فإذا ادَّعى الثاني ضمن له ألفاً أخرى؛ لما بينا أن الإقرار بها للأول يوجِبُ الرد إليه،
وهذا يمنع صحة إقراره للثاني في حق الأول، لكنه يصحُّ في حق الثاني، ثم إنْ دفعه إلى الأول
بغير قَضَاء القَاضِي يضمن، وإنْ دفعه بقضاء القَاضِي، فكذلك عند محمد، وعند أبي يوسف:
لا يضمن، والحجج من الجانبين على نحو ما ذكرنا.
ولو قال: هذه الألف لفلان أرسل بها إلى فلان - فإنه يردها على الذي أقر أنها ملكه،
وهذا قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - لما قلنا، ولا يصح إقراره للثاني
عند أبي حنيفة، فرق أبو حنيفة - عليه الرحمة - بين العين والدين؛ بأن قال: لفلان علي ألف
درهم قبضتها من فلان فادَّعاها كل واحدٍ منهما - أن عليه لكل واحد منهما ألفاً.
ووجه الفرق: أن المقر به للأول هناك ألف في الذمة، فيلزمه ذلك بإقراره له، ولزمه
ألف أخرى لفلان بإقراره بقبضها منه، إذ القَبْض سبب لوجوب الضَّمان فلزمه ألفان، وههنا
المقر به عين مشار إليها، فمتى صح إقراره بها لم يصح للثاني، وذكر قول أبي يوسف في
(١) في ب: على.

١٩٣
کتاب الإقرار
الأصل في مَوْضعين: أحدهما: أنه لا ضمان عليه للثاني بحال بانتهاء الرِّسالة بالوُصُول إلى
المقر، وفي الآخر أنه إن دفع بغير قضاء القاضي يَضْمن؛ فإن قال الذي أقر له أنها ملكه:
ليست الألف لي وادعاها الرسول [فهي للرسول](١) لأن إقراره للأول قد ارتد برده، وقد أقر
باليد للرسول فيؤمر بالردّ إليه، ولو كان الذي أقر له أنها ملكه غائباً، وأراد الرَّسول أن يأخذها
وادَّعاها لنفسه - لم يأخذها، كذا روي عن أبي يوسف؛ لأن رسالته قد انتهت بالوُصُول إلى
المقر، ولو أقر إلى خياط فقال: هذا الثوب أرسله إلي فُلاَن لأقطعه قميصاً وهو لفلان - فهو
للذي أرسله إليه، وليس للثاني شيء؛ لأنه أقر باليد للمرسل، فصار واجب الردّ عليه، وهذا
يمنع صِحَّة إقْرَاره بالملك الثاني(٢)، كما إذا قال: دفع إلي هذه الألف فلان وهي لفلان على ما
بیئًا .
ولو قال الخياط: هذا الثوب الذي في يدي لفلان أرسله إلي فلان، وكل واحدٍ منهما
يدعيه - فهو للذي أقر له أول مرة، ولا يضمن للثاني شيئاً في قياس قول أبي حنيفة، وعند أبي
يوسف ومحمد: يضمن بناءً على أن الأجير المشترك لا ضمان عليه فيما هلك في يده عنده،
فأشبه الوديعة، وعندهما: عليه الضمان فأشبه الغصب، والله سبحانه وتعالى العليم.
فصل في التعيين بالقرينة
وأما القَرِينة المبنية على الإطلاق فهي المعيّنة لبعض ما يختَمله اللفظ؛ بأن كان اللفظ
يحتمل هذا وذاك قبل وُجُود القَرِينة، فإذا وجدت القرينة يتعين البعض مراداً باللفظ من غير
تَغيير أصلاً، ثم ينظر إن كان اللَّفظ يحتملهما على السَّواء يصح بيانه، متصلاً كان أو منفصلاً،
وإن كان لأحدهما ضرب رجحان، فإن كان الإفهام إليه أسبق عند الإطلاق من غير قرينة، فإن
كان منفصلاً لا يصحُّ وإن كان متصلاً يصحُّ إذا لم يتضمن الرُّجوع، وإن تضمن معنى الرجوع
لا يصح إلا بتَصْديق المقر له، وهذا النَّوع من القرينة أيضاً يتنوع ثلاثة أنواع: نوع يدخل على
أصل المقر به، ونوع يَدْخُل على وصف المقرّ به، ونوع يدخل على قدر المقرّ به.
أما الذي يدخل على أصل المقر به: فهو أن يكون المقرّ به مَجْهُول الذَّات؛ بأن قال:
لفلان علي شيء أو حق يصحُ، لأن جهالة المقر به لا تَمْنَع صحة الإقرار؛ لأن الإقرار إخبار
عن كائن، وذلك قد يكون معلوماً وقد يكون مجهولاً؛ بأن أتلف على آخر شيئاً ليس من ذَوَات
الأمثال فوجبت عليه قيمته، أو جرح آخر جراحة ليس لها في الشّرع أرش مقدر، فأقرَّ بالقيمة
والأرش؛ فكان الإقرار بالمجهول إخباراً عن المخبر على ما هو به، وهو حد الصِّدق بخلاف
(١) سقط في ط.
(٢) في ط الثاني.
بدائع الصنائع ج ١٠ - م١٣

١٩٤
كتاب الإقرار
الشهادة؛ لأن جهالة المشهود به تَمْنع / القضاة بالشَّهادة؛ لعذر القضاء بالمجهول بخلاف
الإقرار فيصح، ويقال له: بين لأنه المجمل، فكان البيان عليه، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا
قَرَ أْنَاهُ فَتَّبَعْ قُرْآنَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٨ -١٩] ويصح بيانه متَّصلاً ومنفصلاً؛ لأنه بيان
مَخْض؛ فلا يشترط فيه الوَصْل كبيان المجمل والمشترك؛ لكن لا بد وأن يبين شيئاً له قيمة؛
لأنه أقرَّ بما في ذمَّته، وما لا قيمة له لا يثبت في الذمة.
ثم إذا بين شيئاً له قيمة، فالأمر لا يخلو من أحد وجهين:
إما إن صدقه فى ذلك وادّعى عليه زيادة.
وإما إن كذبه وادَّعى عليه مالاً آخر، فإن صدقه فيما بين واذَّعى عليه زيادة - أخذ ذلك
القَدْر المبين، وأقام البيئَةَ على الزيادة وإلا حلفه عليها إن أراد؛ لأنه منكر للزيادة، والقول قول
المنكر مع يمينه .
وإن كذبه وادَّعى عليه مالاً آخر أقام البينة على مالٍ آخر وإلا حلفه عليه، وليس له أن
يأخذ القَدْر المبين؛ لأنه أبْطَلَ إقراره له بالتكذيب، وكذلك إذا أقر أنه غصب من فُلاَن شيئاً ولم
يبين، يلزمه البيان لما قلنا، ولكن لا بدَّ وأن يبين شيئاً يتمانع في العَادَة ويقصد بالغصب؛ لأن
ما لا يتمانع عادة ولا يقصد غصبه نحو كَفّ من تراب أو غيره - لا يطلق فيه اسم الغَصْب.
وهل يشْتَرط مع ذلك أن يكون مالاً متقوماً؟ اختلف المشايخ فيه:
قال مشايخ العراق: لا يشْتَرط، وقال مشايخنا - رحمهم الله تعالى -: يشترط حتى
[أنه] (١) لو بين أنه غصب صبياً حراً، أو غصب جلد ميتة، أو خمر مسلم يصدق عند الأولين
ولا يصدق عند الآخرين، حتى يبين شيئاً هو مال متقوّم.
وجه قول مشايخ العراق: أن الحكم الأصلي للغَضْب وجوب ردّ المغصوب، وهذا لا
يقف على كون المغْصُوب مالاً متقوماً.
وجه قول مشايخنا: أن المغصوب مضْمُون على الغاصب وله ضمانان: أحدهما وجوب
ردّ العين عند القدرة، والثاني وجُوب قيمتها عند العجز، فكان إقراره بغَصْب شيء إقراراً
بغصب ما يحتمل مُوجِبه وهو المال المتقوم، ولو بين غصب العِقَار ذكر القدوري - رحمه الله -
أنه يصدق، وهذا على قياس قول مشايخ العراق؛ لأن العقار وإن لم يكن مَضْمُون القيمة
بالغَصْب عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - فهو مضمون الرد بالاتّفاق، وعند محمد
(١) سقط في ط.

٠٥
١٩٥
كتاب الإقرار
- رحمه الله تعالى: هو مضمون القيمة أيضاً، فأما على قياس قول مَشايخِنا على قياس قول
محمد يصدق. وأما على قياس قولهما لا يصدق؛ لأنه غير مضْمُون القِيمَة بالغَصْب عندهما
- والله عز وجل أعلم.
وعلى هذا إذا قال: لفلان علي مال يصدق في القَلِيل والكثير؛ لأن المال اسم لما
يتموّل، وذا يقَع على القَلِيل والكَثِير، فيصح بيانه متصلاً ومنفصلاً. ولو قال: لفلان عليّ ألف
ولم يبين، فالبيان إليه، والله تعالى أعلم بالصواب.
فصل في الذي يدخل على وصف المقر به
وأما الذي يدخل على وَصْف المقر به فهو أن يكون المقر به مغلوم الأصل مجهول
الوصف، نحو أن يقول: غصب من فُلان عبداً أو جارية أو ثوباً [أو شيئاً](١) من العروض،
فيصدق في البيان من جنس ذلك، سليماً كان أو معيباً، لأن الغصب يرد على السّليم والمعيب
عادة، وقد بين الأصْل وأجمل الوصف، فيرجع في بيان الوصف إليه، فيصحّ متصلاً
ومنفصلاً، ومتى صح بيانه يلزمه الردّ إن قدر عليه، وإن عجز عنه تلزمه القيمة؛ لأن المغصوب
مضْمُون على هذا الوجه، والقَوْل قوله في مقدار قِيمَته مع يمينه؛ لأنه منكر للزيادة، والقول
قول المنكر مع اليَمِين.
وكذلك لو أقر أنه غصب من فلان داراً، وقال: هِي بالبصرة يصدق؛ لأنه أجمل
المكان، فكان القَوْل في بيان المكان إليه، فيلزمه تَسْليم الدار إليه إن قدر عليه، وإن عجز عنه
بأن خربت أو قال: هي هذه الدّار التي في يدي زيد، وزيد ينكر - فالقول قَوْل المقر عند أبي
حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - الآخر ولا يضمن.
وعند محمد: يضمن قيمة الدَّار بناء على أن العقار غير مضمون القيمة بالغصب عندهما
خلافاً له، فإذا أقرَّ بألف درهم وقال: هي زيوف أو نبهرجة - فهذا في الأصل لا يَخْلُو من أحد
وَجْهين: إما إن أقر بذلك مطلقاً من غير بيان الجهة، وإما إن بين الجهة، فإن أطلق بأن قال:
لفلان علي ألف درهم ولم يذكر له جهة أصلاً، وقال: هي زيوف أو نبهرجة، فإن وصل
يصدق وإن فصل لا يصدق، لأن اسم الدَّراهم اسم جنس يقَعُ على الجياد والزيوف، فكأن
قوله: زيوف بياناً للنوع، إلا أنه يصح موصولاً لا مفصولاً؛ لأنها عند الإطلاق تصرّف إلى
الجیاد، فكأن فصل البيان رجوعاً عما أقر به فلا يصحُ.
(١) سقط في ط.

١٩٦
كتاب الإقرار
ولو قال: لفلان عندي ألف درهم، وقال: هي زيوف أو نبهرجة - يصدق وصل أو
فصل؛ لأن هذا إقرار بالوَدِيعة، والوديعة مَال محفوظ عند المودع، وقد يكون ذلك جيداً وقد
يكون زيوفاً، على حسب ما يودع فيقبل بيانه.
هذا إذا أطْلَق ولم يبين الجِهَة، أما إذا بيَّن الجهة بأن قال: لفلان علي ألف درهم ثمن
مبيع، وقال: هي زيوف أو نبهرجة - فلا يصدق وإن وصل، وعليه الجياد إذا ادعى المقر له
الجياد عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد: إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق.
وجه قولهما: ما ذكرنا آنفاً أنَّ اسم الدراهم يقع على الزُّيوف كما يقع على الجياد، إذ هو
اسم جِئْس والزيافة عيب فيها، واسم كل جنس يقع على السَّليم والمعيب من ذلك الجِنْس؛
لأنه نوع من الجنس لكن عند الإطلاق يَنْصرف إلى الجياد، فيصح بيانه موصولاً؛ لوقوعه تعييناً
لبعض ما يختَمله اللفظ، ولا يصح مفصولاً لكونه رجوعاً عن الإقرار.
وجه قول أبي حنيفة - عليه الرَّحمةِ - أن قوله: هي زيوف بعد النِّسبة إلى ثمن المبيع
رجوع عن الإقرار فلا يصح بيانه أن البيع عقد مُبادلة، فيقتضي سلامة البدلين؛ لأن كل واحد
من العَاقِدين لا يرضى إلا بالبَدَل السليم، فكان إقراره بكون الدَّراهم ثمناً إقراراً بصفة السَّلامة،
فإخباره عن الزّيافة يكون رجوعاً فلا يصح، كما إذا قال: بعتك هذا العبد على أنه مَعِيب
[أنه](١) لا يصدق. وإن وصل، كذا هذا، ولو قال: لفلان علي ألف درهم قرضاً، وقال: هي
زيوف - فالجواب فيه كالجواب في البيع، إن وَصَل يصدق وإن فصل لا يصدق؛ بخلاف
البيع .
وجه الرواية الأولى: أن القَرْض في الحقيقة مُبَادلة المال بالمال كالبيع؛ فكان في استدعاه
صِفَة السَّلامة كالبيع.
وجه الرواية الأخرى: أن القَرْض يشبه الغَصْب؛ لأنه يتم بالقبض كالغَصْب، ثم بيان
الزيافة مقْبُول في الغَصْب كذا في القرض ويشبه البيع؛ لأنه تمليك مال بمال، فلشبهه بالغَصْب
احتمل البَيان في الجُملةَ، ولشبهه بالبيع شرطنا الوصل عملاً بالشبهين بقدر الإمكان.
ولو قال: غصب من فلان ألف درهم، وقال: هي زيوف أو نبهرجة يصدق، سواء وصل
أو فصل، وروي عن أبي يوسف: أنه لا يصدق إذا فصل، والصحيح جواب ظاهر الرواية؛
لأن الغصب في الأجود(٢) لا يسْتَدعي صِفَة السلامة؛ لأنه كما يرد على السليم يرد على
المعيب على حسب ما يتفق، فكان محتملاً للبيان متصلاً أو منفصلاً؛ لانعدام معنى الرجوع
فيه، ولهذا لو كان المقر به غَصبَ عبد؛ بأن قال: غصبت من فلان عبداً، ثم قال: غصبته
(١) سقط في ط.
(٢) في ب: الوجود.

١٩٧
کتاب الإقرار
وهو مَعِيب يصدق وإن فصل. كذا هذا؛ ولو قال: أودعني فلان ألف درهم، وقال: هي زيوف
- يصدق بلا خلاف، فصل أو وصل؛ لأن إيداع استحفاظ المال، وكما يستحفظ السليم
يستحفظ المعيب، فكان الإخبار عن الزيافة بياناً محضاً، فلا يشترط لصحته الوصل لانعدام
تضمن معنى الرجوع، وأبو يوسف - رحمه الله - على ما روي عنه فَرَّق بين الوديعة وبين
الغصب، حيث صدقه في الوديعة، موصولاً كان البيان أو مفصولاً، ولم يصدقه في الغَصْب إلا
موصولاً .
ووجه الفرق له: أن ضمان الغَصْب ضمان مُبَادلة؛ إذ المضمونات تملّك عند أداء
الضمان، فأشبه ضمان المبيع وهو الثمن، وفي باب البيع لا يصدُق إذا فصل عنده، كذا في
الغصب .
فأما الواجب في باب الوَدِيعة فهو الحفظ، والمَعِيب في احتمال الحِفْظ كالسليم فهو
الفرق له، والله أعلم بالصواب.
هذا إذا أقر بالدراهم وقال: هي زيوف أو نبهرجة، فأما إذا أقر بها وقال هي ستوقة أو
رصاص - ففي الوديعة والغَصْب يصْدق إن وصل، وإن فصل لا يصدُق؛ لأن الستوق
والرّصاص ليسًا من جنس الدَّراهم، إلا أنه يسمى بها مجازاً، فكان الإخبار عن ذلك بياناً
مغيراً، فيصح موصولاً لا مفصولاً كالاستثناء.
وأما في البيع إذا قال: ابتعت بألف ستوقة أو رصاص، فلا يصدق عند أبي حنيفة فَصَل
أو وصل، وهذا لا يشكل عنده؛ لأنه لو قال: ابتعت بألف زيوف لا يصدق عنده وَصَل أو
فصل، فههنا أولى، وعند أبي يوسف: يصدق ولكن يفسد البيع، أما التَّصديق فلأن قوله:
ستوقة أو رصاص خرج بياناً لوَصْف الثمن فيصح، كما إذا قال: بألف بيض أو بألف سود.
وأما فساد البيع فلأن تَسْمية الستوقة في البيع يُوجِب فساده كَتَسْمية العروض، وروي عن
أبي يوسُف فيمن قال: لفلان علي ألف درهم بيض زيوف أو وضح زيُوف - أنه يصدق إذا
وَصَل.
ولو قال: لفلان علي ألف درهم جياد زيوف، أو فقد بيت المال زيوف - لا يصدق،
والفرق ظاهر؛ لأن البياض يحتمل الجودة والزيافة؛ إذ البيض قد تكون جياداً وقد تكون زُيوفاً،
فاحتمل البيان بخلاف قوله: جياد؛ لأن الجودة لا تحتمل الزيافة لتضاد بين الصِّفتين، فلا
يصدق أصلاً(١).
وعلى هذا إذا أقر بألف ثمن عبد اشتراه لم يقبضه، فهذا لا يخلو من أحد وَجْهَين: إما
(١) في ب: وأصلا.

١٩٨
كتاب الإقرار
إن ذكر عبداً معيناً مشاراً إليه بأن قال: ثمن هذا العبد، وإما إن ذكر عبداً من غير تَعْيِين؛ بأن
قال: لفلان علي ألف دِرْهَم ثمن عبد اشْتَريته منه ولم أقبضه؛ فإن ذكر عبداً بعينه؛ فإن صدقه
في البَيْع يقال للمقر له: إن شئت أن تأخذ الألف فسلم للعبد، وإلا فلا شيء لك؛ لأن المقر
به ثمن المَبِيع، وقد ثبت البيع بتصادقهما والبَيْع يقتضي تسليماً بإزاء تَسْليم، وإن كذبه في البيع
وقال: ما بعت منك شيئاً والعبد عبدي، ولي عليك ألف درهم بسبب آخر - فالعبد للمقر له؛
لأنه يدعي عليه البيع وهو ينكر ولا شيء له على المقر من الثمن؛ لأن المقر به ثمن المبيع لا
غيره، ولم يثبت البيع .
فإن ذكر عبداً بغير عينه فعليه الألف عند أبي حنيفة، ولا يصدق في عدم القبض، سواء
وَصَل أم فَصَل، صدقه المقر له في البيع أو كذبه، وكان أبو يوسف أولاً يقول: إن وصل
يصدق وإن فصل لا يصدق، ثم رجع وقال: يسأل المقر له عن الجهة؛ فإن صدقه فيها لكن
كذبه في القَبْض، كان القول قول المقر سواء وَصَل أو فصل.
وإن كذبه في البيع وادَّعى عليه ألفاً أخرى، إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق، وهو
قول محمد.
وجه قوله الأول: أن المقر به ثمن المبيع، والمَبِيع قد يكون مقبوضاً وقد لا يكون، إلا
أن الغَالِب هو القبض، فكان قوله: لم أقبضه بياناً في معنى التغيير من حيث الظاهر، فيصدق
بشَرْط الوصل كالاستثناء.
وجه قوله الآخر وهو قول محمد: أن القبض بعد ثبوت الجِهَة بتصادقهما يحتمل الوُجُود
والعدم؛ لأن القبض لا يلزم في البَيْع، فكان قوله: لم أقبضه تعييناً لبعض ما يحتمله كلامه،
فكان بياناً محضاً فلا يشترط له الوَضْل لبيان المجمل والمشترك، وإذا كذبه يشترط الوَصْل،
لأنه لو اقتصر علي قوله: لفُلاَن علي ألف درهم لوجب عليه التَّسْليم للحال، فإذا قال: ثمن
عبد لم أقبضه، لا يجب عليه التَّسليم إلا بتسليم العبد، فكان بياناً فيه معنى التغيير فلا يصحُّ إلا
بشرط الوصل كالاستثناء.
ووجه قول أبي حنيفة - رحمه الله -: أن قوله: لم أقبضه رجوع عن الإقرار، فلا يصح
بيانه أن قوله: لفلان علي ألف درهم إقرار بولاية المطَالَبة للمقر له بالألف، ولا تثبت ولاية
المَطَالَبة إلا بقبض المبيع، فكان الإقرار به إقراراً بقبض المبيع، فقوله: لم أقبضه يكون رجوعاً
عما أقر به فلا يصحُ.
ولو قال: لفُلاَن علي ألف دِرْهم ثمن خَمْر أو خِئْزِير، فعليه ألف، ولا يقبل تَفْسِيره عند
أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد: لا يلزمه شيء.

١٩٩
کتاب الإقرار
وجه قولهما: إن المقرّ به مما لا يحتمل الوُجُوب في ذمة المسلم؛ لأنه ثمن خمر أو
خنزير، وذمة المسلم لا تحتمله، فلا يصحُّ إقراره أصلاً.
وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله -: أن قوله: لفلان عليّ ألف درهم إقرار بألف واجب
في ذمته، وقوله: ثمن خمر أو خنزير إبطال لما أقر به؛ لأن ذمة المسلم لا تحتمل ثَمَن الخمر
والخنزير، فكان رجوعاً فلا يصح.
ولو قال: اشتريت من فلان عبداً بألف درهم، لكني لم أقبضه يصدق وصل أو فَصَل؛
لأن الشّراء قد يتصل به القبض وقد لا يتصل، فكان قوله: لم أقبض بياناً محضاً فيصح متصلاً
أو منفصلاً، ولو قال: أقرضني فلان ألف درهم ولم أقبض؛ إنما طلبت إليه القبض فأقرضني
ولم أقبض - إن وصل يصدق وإن فصل لا يصدق، وهذا استحسان، والقياس أن يصدق وَصَل
أو فصل.
وجه القياس: أن المقر به هو القَرْض وهو اسم للعَقْد لا للقَبْض، فلا يكون الإقرار به
إقراراً بالقَبْض؛ كما لا يكون الإقرار بالبَيْع إقراراً بالقَبْض.
وجه الاستحسان: أن تمام القَرْض بالقبض، كما أن تمام الإيجاب بالقبول، فكان الإقرار
به إقراراً بالقبض ظاهراً. لكن يحتمل الانفصال في الحُكم، فكان قوله: لم أقبض بياناً معنى(١)
فلا يصحُّ إلا بشرط الوَصْل كالاستثناء والاستدراك. وكذلك لو قال: أعطيتني ألف درهم، أو
أودعتني أو أسلفتني أو أسلمت إلي، وقال: لم أقبض - لا يصدق إن فصل، وإن وصل
يصدق؛ لأن الإعطاء والإيداع والإسلاف يستدعي القَبْض حقيقة خصوصاً عند الإضافة، فلا
يصح منفصلاً، لكن يحتمل العدم في الجملة فيصح متصلاً.
ولو قال: بعتني دارك أو آجرتني أو أعرتني أو وهبتني أو تصدقت علي، وقال: لم أقبض
يصدق وصل أم فصل، أما البيع والإجارة والإعَارة؛ لأن القبض ليس بشَرط لصحَّة هذه
التصرُّفات، فلا يكون الإقرار بها إقراراً بالقبض، وأما الهبة/ والصدقة فلأن الهبة اسم للركْنِ
وهو التمليك، وكذلك الصدقة وإنما القَبْض فيهما شَرْط الحكم؛ ولهذا لو حَلَف لا يهب ولا
یتصدّق ففعل ولم يقبض الموهوب له والمتصدق علیه - يحنث.
ولو قال: نقدتني ألف درهم أو دفعت إلي ألف درهم، وقال: لم أقبض - إن فصل لا
يصدق بالإجماع، وإن وصل لا يصدق عند أبي يوسف، وعند محمد: يصدق وجه قوله(٢):
أن النقد والدَّفع يقتضي القبض حقيقةً بمنزلة الأداء والتسليم والإعطاء والإسلام، ويحتمل
الانْفِصَال في الجملة، فيصحُ بشريطة الوصل كما في هذه الأشياء.
(١) في ب: مغيراً.
(٢) في ب: قول محمد.

٢٠٠
كتاب الإقرار
وجه قول أبي يوسف: أن القَبْض من لَوَازم هذين الفِعْلَين، أعني النقد والدفع، خصوصاً
عند صَريح الإضافة، والإقْرَار بأحد المتلازمين إقرار بالآخر، فقوله: لم أقبض يكون رجوعاً
عما أقر به فلا يصحُ، وعلى هذا إذا قال الرجل: أخذت منك ألف دِرْهَم وديعة، فهلكت
عندي، فقال الرجل: لا بل أخذتها غَصْباً لا يصدق فيه المقر، والقول قول المقر له مع يَمِينه،
والمقر ضامن، ولو قال المقر له: لا بل أقرضتك - فالقول قول المقر مع يمينه.
ووجه الفرق: أن أخذ مال الغير سَبَب لوجود، الضَّمان في الأصل؛ لقول النبي وَلّ:
((عَلَى اليَدِ ما أخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّ) (١) فكان الإقرار بالأخذ إقراراً بسبب الوُجُوب، فدعوى الإذن
تكون دعوى البراءة عن الضَّمان وصاحبه ينكر، فكان القول قوله مع يمينه، بِخِلاف قوله:
أقرضتك؛ لأن إقراره بالقبض (٢) إقرار بالأخذ بالإذن فتصادقا، على أن الأخذ كان بإذن،
والأخذ بإذن لا يكون سبباً لوجوب الضَّمان في الأصل، فكان دعوى الإقراض دعوى الأخذ
بجهة الضَّمان، فلا يصدق إلا بينة.
ولو قال: أودعتني ألف درهم، أو دفعت إلي ألف درهم وديعة، أو أعطيتني ألف درهم
وديعة فهلكت عندي، وقال المقر له: لا بل غصبتها منّي - كان القول قول المقر مع يمينه،
لأنه ما أقر بسبب وجُوبٍ الضمان؛ إذ المقر به هو الإيداع والإعطاء، وأنهما ليسا من أسباب
الضَّمان .
ولو قال له: أعرتني ثوبك أو دابتك، فهلكت عندي، وقال المقر/ له [بل](٣) غصبت
مني نظر في ذلك إن هلك قبل اللَّبس أو الركوب، فلا ضمان عليه؛ لأن المقر به الإعارة،
وأنها ليست بسبب لوجُوب الضَّمان، وإن هلك بعد اللّبس والرُّكوب فعليه الضَّمان؛ لأن لبس
ثَوْب الغير وركوب دَابة الغير سَبَب لوجُوب الضمان في الأصل، فكان دعوى الإذن دعوى
البَرَاءة عن الضَّمان، فلا يثبت إلا بحجة وكذلك إذا قال له: دفعت إلي ألف درهم مضاربةً
فهلكت عِنْدي، فقال المقر له: [لا](٤) بل غصبتها مني - أنه إن هلك قبل التصرُّف فلا ضَمَان
عليه، وإن هَلَكَ بعده يضْمَن لما قلنا في الإعارة.
ولو أقر بألفِ دِرْهَم مؤجلة؛ بأن قال: لفلان علي ألف درهم إلى شهر، وقال المقر له:
لا بل هي حالة - فالقول قول المقرّ له؛ لأن هذا إقرار على نفسه ودعوى الأجل على الغير،
فإقراره مقبول ولا تقبل دَعْواه إلا بحجة، ويحلف المقر له على الأجل؛ لأنه منكر للأجَل،
والقول قول المنكِر مع اليمين، وهذا بخلاف ما إذا أقرَّ. وقال: كفلت لفلان بعشرة دراهم إلى
(١) تقدم.
(٢) في ب: بالقرض.
(٣) سقط في ط.
(٤) سقط في ط.