Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب الغصب
وأما الكلام في المسألة من حيث المَعْنَى فبعض مَشَايخنا قالوا: الخمر مباح في حقٌّ أهل
الذمة وكذا الخنزير، فالخمر في حقهم كالخلّ في حقنا، والخنزير في حقُّهم كالشاة في حقّنا
في حق الإباحة شرعاً، فكان كل واحد منهما مالاً متقوماً في حقّهم.
ودليل الإباحة في حقهم أن كل واحدٍ منهم منتفع به حقيقة، لأنه صالح لإقامة مصلحة
البقاء، والأصل في أسباب البقاء هو الإطلاق، إلا أن الحُزمة في حق المُسْلم تثبت نصًّا غير
معقول المَعْنَى، أو معقول المعنى لمعنى لا يوجد ههنا أو يوجد، لكنه يقْتَضي الحل لا
الحرمة، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُريدُ الشَّيطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الحَمْرِ
وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] لأن الصدَّ لا يوجد
في الكفرة، والعداوة فيما بينهم واجب الوقوع، ولأنها سبب المنازعة والمنازعة سبب الهلاك،
وهذا يوجب الحل لا الحرمة، فلا تثبت الحُزمة في حقّهم، وبعضهم قالوا: إن الحُزْمَة ثابتة في
حقُّهم كما هي ثابتة في حق المسلمين، لأن الكفار فمخاطبون بشرائع هي حرمات عندنا، وهو
الصَّحيح من الأقوال على ما عرف في ((أصول الفقه)).
وعلى هذا طريق وجوب الضمان وجهان:
أحدهما: أن الخمر وإن لم يكن مالاً متقوماً في الحال، فهي بعرض أن تَصِير مالاً متقوماً
في الثاني بالتخلل والتخليل، ووجوب ضمان الغصب والإتلاف يعتمد كون المحل المغصوب،
والمتلف مالاً متقوماً في الجملة، ولا يقف على ذلك للحال.
ألا ترى أن المهر والجحش وما لا منفعة له في الحال مضمون بالغصب والإتلاف.
والثاني: أن الشرع منعنا عن التعرض لهم بالمنع عن شرب الخمر وأكل الخنزير(١) لما
روي عن سيدنا علي - كرم الله وجهه - أنه قال: أمرنا بأن نتركهم وما يدينون، ومثله لا
يكذب، وقد دانوا شرب الخمر وأكل الخنزير، فلزمنا ترك التعرض لهم في ذلك وبقي الضمان
بالغصب، والإتلاف يفضي إلى التعرض، لأن السفيه إذا علم أنه إذا غصب أو أتلف لا يؤاخذ
بالضمان يقدم على ذلك، وفي ذلك منعهم وتعرض لهم من حيث المعنى، والله أعلم.
ولو كان لمسلم خمر غصبها [منه](٢) ذمِّي أو مُسْلم، فهلكت عند الغاصب أو خللها [ثم
هلكت](٣) فلا ضمان عليه ولو استهلكها يضمن خلا مثلها، لأن الغصب حين وجوده لم ينعقد
(١) زاد في أ: حساً.
(٢) سقط في ط.
(٣) سقط في ط.

٢٢
كتاب الغصب
سبباً لوجوب الضمان، ولم يوجد من الغصب صنع آخر، لأن الهلاك ليس من صنعه فلا
يضمن، وإن استهلكه فقد وجد منه صنع آخر سوى الغصب، وهو إتلاف خل مملوك
للمغصوب منه فيضمن.
ولو غصب مسلم من نصراني صليباً له فهلك في يده - يضمن قيمته صليباً، لأنه مقر
على ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وعلى هذا يخرج ما إذا استخدَم عبد رجل بغير أمره، أو بعثه في حاجة أو قاد دابة له أو
ساقها أو ركبها أو حمل عليها بغير إذن صاحبها - أنه ضامن بذلك، سواء عطب في تلك
الخدمة أو في مضيّه في حاجته، أو مات حتْفَ أنفه، لأن يد المالك كانت ثابتة عليه، وإذا
أثبت يد التصرف عليه فقد فوت يد المالك، فيتحقق الغصب.
ولو دخل دار إنسان بغير إذنه وليس في الدار أحد، فهلك في يده - لم يضمن في
قولهما (١)، وعند محمد: يضمن، وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم، ولو جلس على فراش غيره أو
بساط غيره بغير إذنه فهلك المسألة لا يضمن بالإجماع، لأن تفويت يد المالك فيما يحتمل
النقل لا يحصل بدون النقل، فلم يتحقق الغصب، فلا يجب الضمان، والله سبحانه وتعالى
أعلم.
فصل
وأما حكم الغصب فله في الأصل حكمان: أحدهما يرجع إلى الآخرة.
والثاني يرجع إلى الدنيا.
أما الذي يرجع إلى الآخرة فهو الإثم، واستحقاق المؤاخذة إذا فعله عن علم لأنه
معصية، وارتكاب المعصية على سبيل التعمد سبب لاستحقاق المؤاخذة (٢)، وقد روي عنه
(١) في أ: قول أبي حنيفة وأبي يوسف.
(٢) الغصب محرم بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالِكُمْ بَيْنِكُمْ بِالبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ
أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ . وقول الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةٌ عَنْ تراضٍ مِنْكُمْ﴾ .. والغصب ضرب من أكل أموال الناس بالباطل، فيكون محرماً.
وأما السنة: فما رواه البخاري، وغيره، عن أبي بكرة، أن رسول الله وَ الر قال في خطبة له يوم النحر ((فإن
دماءكم، وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقون
ربكم)) وما رواه أبو إسحاق الجوزجاني بسنده، عن النبي وَّ أنه قال: ((لا يحل مال امرىء مسلم، إلا =

٢٣
كتاب الغصب
عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((مَنْ غَصَبَ شِبْراً مِنْ أَرْضِ طَوَّقَهُ الله تَعَالَىْ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ
القِيَامَةِ))(١) وإن فعله لا عن علم، بأن ظن أنه ملكه فلا مؤاخذة عليه، لأن الخطأ مرفوع
المؤاخذة شرعاً ببركة دعاء النبي ◌ِّر بقوله - عليه الصلاة والسلام -: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينًا
أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] وقوله عليه الصلاة والسلام: ((رُفِعَ عَنْ أَمَّتِي الخَطأَ وَالنِّسْيَانُ وَمَا
اسْتُكْرِهُوا عليْهِ)).
بطيب نفس منه)) - وما رواه الطبراني أن رسول الله وَ لتر قال: ((من غصب شبراً من أرض - طوقه يوم
=
القيامة من سبع أرضين)) والأحاديث في ذلك كثيرة، قد أوردنا في المقدمة طائفة منها.
وأما الأجماع: فقد اتفق المسلمون على تحريم الغصب، لا يعلم بينهم خلاف في ذلك.
فمرتكبه آثم، يستحق المؤاخذة، إذا كان عالماً بأن المال الذي أخذه ليس له، أما إذا كان يظن أنه ماله،
وأخذه ممن هو في يده غلبة وقهراً، أو كان جاهلاً بأن اشترى شيئاً، ثم ظهر استحقاقه - فلا إثم ولا
عقوبة، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان)) لكن يجب الضمان على الآخذ،
مراعاة لحق المالك، وحفظاً لما له.
ينظر: الغصب لشيخنا عبد العال أحمد عطوة.
(١) أخرجه مسلم (٦/ ٥٥) كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها الحديث (١٦١١).
من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا يأخذ أحد شبراً من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله
إلى سبع أرضين يوم القيامة)).
وروى البخاري (٣٩٣/٥) كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض الحديث (٢٤٥٣) وطرفه في
(٣١٩٥) ومسلم (٥٥/٦) كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها الحديث (١٦١٢)
من حديث أبا سلمة أنه كانت بينه وبين أناس خصومة فذكر لعائشة رضي الله عنها فقالت له: يا أبا سلمة
اجتنب الأرض فإن النبي ◌َّر قال: ((من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين)).
وروى أيضاً البخاري (٣٩٣/٥) كتاب المظالم، باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض الحديث (٢٤٥٢)
وطرفه في (٣١٩٨).
ومسلم (٦/ ٥٣ - ٥٤) كتاب المساقاة، باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها الحديث (١٦١٠).
والترمذي (٢٨/٤ - ٢٩) كتاب الديات، باب ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو شهيد الحديث (١٤١٨).
من حديث عبد الرحمن بن عمرو بن سهل عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن النبي وَ ل قال: ((من
ظلم من الأرض شيئاً طوقه من سبع أرضين)).
وروى البخاري (٤٣٤/٦) كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في سبع أرضين الحديث (٣١٩٦) من طريق
سالم عن أبيه قال: قال النبي ◌َّلتر ((من أخذ شيئاً من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع
أرضین».
وقال الحافظ في التلخيص (١١٩/٣):
((وفي الباب عن يعلى بن مرة في صحيح ابن حبان ومسندي أبي بكر بن أبي شيبة وأبي يعلى والمسور بن
مخرمة ورواه العقيلي في تاريخ الضعفاء وشداد بن أوس في الطبراني الكبير وحكم أبو زرعة بأنه خطأ
وسعد بن أبي وقاص في الترمذي والحكم بن الحارث السلمي في الطبراني أيضاً وأبي شريح الخزاعي فيه
وابن مسعود عند أحمد وابنه عباس في الطبراني» ١ هـ.

٢٤ :
.
كتاب الغصب
وأما الذي يرجع إلى الدنيا فأنواع، بعضها يرجع إلى حال قيام المغصوب، وبعضها
يرجع إلى حال هلاكه، وبعضها يرجع إلى حال نقصانه، وبعضها يرجع إلى حال زيادته.
أما الذي يرجع إلى حال قيامة فهو وجوب رد المغصوب على الغاصب، والكلام في هذا
الحكم في ثلاثة مواضع :
١٢٧٨/٢
في بیان/ سبب وجود الرد.
وفي بيان شرط وجوبه.
وفي بيان ما يصير المَالِك بِهِ مُسْتَرِدّاً.
أما السبب فهو أخذ مال الغير بغير إذنه، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: ((عَلَى اليَد مَا
أَخَدَتْ حَتَّى تَرُدَّ» وقوله - عليه الصلاة والسلام -: («لاَ يَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مَالَ صَاحِبِهِ لاَعِباً وَلاَ جَادًّا،
فَإِذا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا صَاحِبِهِ فليردَّ عَلَيْهِ»(١) .
ولأن الأخذ على هذا الوجه معصية، والردع عن المعصية واجب، وذلك يرد المأخوذ،
ويجب رد الزيادة المنفصلة كما يجب رد الأصل لوجود سبب وجوب الرد فيه (٢)، ومؤنة الرد
(١) أخرجه أبو داود (٧١٩/٢) كتاب الأدب: باب من يأخذ الشيء على المزاح حديث (٥٠٠٣) والترمذي
(٤ / ٤٠٢) كتاب الفتن: باب لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً حديث (٢١٦٠) والبخاري في ((الأدب
المفرد)) رقم (٢٤١) وأحمد (٢٢١/٤) والدولابي في ((الكنى)) (١٤٥/٢) والبيهقي (٩٢/٦) كتاب
الغصب: باب تحريم الغصب وأخذ أموال الناس بغير حق، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٤٩/٥ .
بتحقيقنا) كلهم من طريق ابن أبي ذئب عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده مرفوعاً وقال
الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي ذئب والسائب بن يزيد له صحبة قد
سمع من النبي ◌َّر أحاديث وهو غلام وقبض النبي ◌َّه وهو ابن سبع سنين ووالده يزيد بن السائب له
أحاديث هو من أصحاب النبي وَّ وقد روي عن النبي ◌َّر والسائب بن يزيد هو ابن أخت نمر اهـ.
(٢) اتفق الفقهاء جميعاً على وجوب رد المغصوب إلى مالكه، وهذا إجماع لا يعلم لأحد فيه خلاف،
وسندهم في ذلك ما يأتي:
أولاً: ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن السائب بن يزيد عن أبيه قال: قال رسول الله وَلجر ((لا يأخذن
أحدکم متاع أخیه جادًّا ولا لاعباً، وإذا أخذ أحدكم عصا أخيه فلیردها عليه)»
ثانياً: ما رواه الخمسة إلا النسائي عن الحسن عن سمرة أن النبي ◌َ ◌ّ- قال: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)).
ورد العين هو الواجب الأصلي في الغصب، ورد المثل أو القيمة مخلص بطريق الخلف، وهذا رأي فريق
من الحنفية وعليه الأئمة الثلاثة، وذهب فريق آخر من الحنفية إلى أن الواجب هو المثل أو القيمة ورد
العين مخلص بطريق الخلف.
استدل الفريق الأول: بأن الغاصب لا يقبل منه المثل أو القيمة حال قيام العين، فلو كان الواجب الأصلي
هو المثل أو القيمة لقبل منه ذلك.
=

٢٥
كتاب الغصب
على الغاصب؛ لأنها من ضرورات الردّ؛ فإذا وجب عليه الرد وجب عليه ما هو من ضروراته
كما في رد العارية.
وأما شرط وُجُوب الرَّد فقيام المغْصوب في يد الغاصب، حتى لو هلك في يده أو
استهلك صورة ومعنى أو معنى لا صورة، ينتقل الحكم من الردّ إلى الضمان، لأن الهالك لا
یحتمل الرد.
وعلى هذا يخرج ما إذا كان المغصوب حنطةً فزرعها الغاصب، أو نواة فغرسها حتى
صارت شَجَرة، أو بيضة فحضنها حتى صارت دَجَاجة، أو قطناً فغزله، أو غزلاً فنسجه، أو
ثوباً فقطعه أو خاطه قميصاً، أو لحماً فشواه أو طبخه، أو شاة فذبحها وشواها أو طبخها، أو
ونوقش هذا الدليل بأن عدم قبول الضمان حال قيام العين لا يدل على أنه ليس بأصل كالظهر مع الجمعة
=
فإن الظهر هو الأصل والجمعة خلف عنه ولا يصار إليه إلا عند العجز عنه إقامتها.
وأجيب عن هذا النقاش بأن ثبوت ذلك في الجمعة مع الظهر جاء على خلاف القياس فيقتصر عليه.
واستدل الفريق الثاني بأنه يصح الإبراء عن الضمان حال قيام العين، وتصح الكفالة بالمنصوب، ولا تجب
الزكاة في مال الغاصب إن بلغ نصاباً فلو كان الواجب الأصلي هو رد العين، لما صح الإبراء إذ الإبراء
عن العين لا يصح، ولما صحت الكفالة لأنها لا تصح بالأعيان، ولوجبت الزكاة في النصاب لعدم ما
ينتقض به، إذ العين لا تثبت في الذمة.
وقد نوقش هذا الدليل بأن الدين في مسألتي الإبراء والزكاة له شبهة الوجود في الحال، إذ هو بعرضية أن
يوجد، والكفالة تصح بالأعيان المضمونة بنفسها، والمغصوب عنها .
هذه هي أدلة الطرفين، وهي كما يرى فروع فقهية، وليس مع أحد الفريقين في الأدلة التي عثرنا عليها
نص من كتاب أو سنة، كما أنه ليس مع أحدهما إجماع أو قياس، ولا يظهر لهذا الخلاف ثمرة عملية في
مسائل الغصب لاتفاق الطرفين على الفروع التي قدمناها في أدلتهم، كما أنها لم نعثر على فرع من مسائله
مختلف فيه مبناه هذا الأصل. والصحيح عندي رأي الفريق الأول لوجهين: ((الأول)) حديث السائب
المتقدم فإنه صريح في إيجاب رد العين على الغاصب ولم يوجب عليه أمراً آخر - الثاني: ما عهد من
أصول الشريعة وقواعدها العامة بإيفاء كل ذي حق حقه كاملاً غير منقوص، ولا يتأتى هذا إلا بتقرير رد
العين ابتداء إذ هو أكمل من رد المثل أو القيمة.
ويؤمر الغاصب بالرد على الحالة التي كان عليها أشخاص المغصوب، فلو غصب شخص باباً من دار، أو
مزلاجاً من باب أو نافذة أمر برده إلى الحالة التي كان عليها.
وكما يجب على الغاصب رد العين المغصوبة، كذلك يجب عليه رد الزوائد المنفصلة. الحاصلة عنده
لأنها نماء مال المغصوب منه فتكون باقية على ملكه.
ويجب رد الزوائد الثمار الطبيعية والصناعية سواء كان الغاصب سيىء النية بأن كان يعلم أن الأصل
المغصوب ملك لغيره، أو كان حسن النية بأن ظن أن المال المغصوب ملك له، وذلك مراعاة لحق
المالك وحفظاً لماله.
ينظر: الغصب لشيخنا عبد العال أحمد عطوة.

٢٦
کتاب الغصب
حنطة أو دقيقاً فخبزه، أو سمسماً فعصره، أو عنباً فعصره، أو حديداً فضربه سيفاً أو سكيناً أو
صفراً، أو نحاساً فعمله آنية أو تراباً له قيمة فلبنه أو اتخذه خزفاً، أو لبناً فطبخه آجرًا ونحو
ذلك - أنه ليس للمالك أن يسترد شيئاً من ذلك عندنا، ويزول ملكه بضمان المثل أو القيمة.
وعند الشافعي له ولاية الاسترداد ولا يزول ملكه(١).
(١) قيام المغصوب في يد الغاصب وعدم هلاكه شرط لوجوب الرد، فلو هلك المغصوب بآفة سماوية، أو
استهلكه الغاصب بأن صرفه في مصالح نفسه انتقل الحكم من الرد إلى الضمان، إذ الهالك لا يحتمل
الرد، وهذا الحكم متفق عليه بين الفقهاء لا يعلم بينهم خلاف فيه.
أما إذا تغيرت العين المغصوبة فالتغير على ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن تتغير العين بنفسها من غير صنع أحد كأن بصير العنب المغصوب زبيباً، والرطب تمراً،
والحكم في هذه الحالة عند الحنفية أن المالك بالخيار إن شاء استرد المغصوب بعينه ولا يرجع بشيء
على الغاصب، وإن شاء تركه له وضمنه مثله أو قيمته - وقال الحنابلة: على الغاصب أن يرده وأرش نقض
إن نقص.
الحالة الثانية: أن تتغير العين المغصوبة بزيادة من مال الغاصب كأن يغصب ثوباً أبيض فيصبغه، أو يغصب
دقيقاً فيلته بسمن، وسيأتي حكم هذه الحالة مفصلاً في الباب الثالث.
الحالة الثالثة: أن تتغير العين المغصوبة بصنعة يحدثها بها الغاصب تغيراً يكسبها اسماً آخر غير اسمها
الأول، ويزيل به معظم منافعها الأولى، كما لو غصب معدناً أو خشباً فحوله إلى آلات أو أثاث. أو
غصب قطناً فغزله أو دقيقاً فطحنه، أو حيواناً فذبحه وأعده للأكل، وقد اختلف الفقهاء في حكم هذه
الحالة :
فذهب الحنفية والمالكية إلى زوال ملك المالك منها ويملكها الغاصب، ولا يحل له الانتفاع إلا عند أداء
الضمان أو القضاء به أو تراضي الخصمين.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يزول ملك المالك عن العين المغصوبة فيأخذها وأرش نقصها إن
نقصت، وهو رواية عن أبي يوسف إلا أنه لا يأخذ أرش النقصان في الأموال الربوية، وعنه رواية ثالثة
وهي أنه يزول ملك المالك عن العين لكن لا ينقطع حقه فتباع العين التي تغيرت ويشتري بثمنها مثل العين
المغصوبة، وإن مات الغاصب فالمغصوب منه أحق به من سائر الغرماء.
وذهبت طائفة إلى أن المالك بالخيار إن شاء أخذ العين وأرش نقصها إن نقصت، وإن شاء ضمن الغاصب
مثلها أو قيمتها .
استدل الحنفية والمالكية بما يأتي:
أولاً: بما رواه أبو حنيفة عن عاصم بن كليب الجرمي عن أبي مرة عن أبي موسى أن النبي وَّ كان في
ضيافة رجل من الأنصار فقدم إليه شاة مصلية فأخذ منها لقمة فجعل يلوكها ولا يستسيغها فقال: عليه
الصلاة والسلام: ((إنها ذبحت بغير حق)) فقال الأنصاري: كانت شاة أخي، ولو كانت أعز منها لم ينفس
علي بها وسأرضيه بما هو خير منها إذا رجع. فقال عليه الصلاة والسلام، ((أطعموها الأسارى)). ووجه
الاستدلال أن الغاصب لو لم يملك ما تصرف فيه بالصنعة لما أمره بالصدقة إذ الشأن في مال الغير أن
تحفظ عينه على مالكه إذا أمكن فإذا لم يمكن بيع وحفظ ثمنه.
ثانياً: إن الغاصب أحدث بالعين صنعة متقومة صيرتها هالكة من وجه بدليل تبدل الاسم وفوات معظم =

٢٧
كتاب الغصب
٠٠
المنافع، والصنعة التي أحدثها الغاصب قائمة من كل وجه فتترجح على الفائت من وجه، وعليه يترجح
=
حق الغاصب على المالك.
وقد نوقش الدليل الأول بأن الحديث غير صحيح وغير معروف بهذا اللفظ، وعلى فرض صحة الحديث
فهو حجة على الحنفية، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبق الحكم في يد المضيف، ولو ملكه
لأبقاه في يده.
ونوقش الدليل الثاني بأن المالك صاحب أصل والصنعة وصف تابع فيترجح جانب المالك إذ لا خفاء في
ترجح الأصل على التابع.
هذا - ونرى أن مناقشة الدليل الأول بأن الحديث غير صحيح لا تقوم على أساس، لأن المدار في هذا
الحديث على عاصم بن كليب، وعاصم هذا قد وثقه النسائي وابن معين، وأخرج له مسلم وقال فيه
أحمد، لا بأس به، وعلى هذا فالحديث صالح للاحتجاج.
أما كون الحديث غير معروف بهذا اللفظ فقد روي بلفظ قريب منه لا يتغير به وجه الاستدلال، وهو ما
رواه أحمد وأبو داود والدارقطني عن عاصم بن كليب أن رجلاً من الأنصار قال: خرجنا مع النبي وَل
فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر أباؤنا
رسول الله ﴿ يلوك لقمة في فمه، ثم قال ((أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها)) فقالت المرأة يا
رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل
بها إلي بثمنها فلم يوجد [لم يعطني ما طلبت] فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليّ بها، فقال رسول الله وَلّى:
((أطعميه الأسارى)) وفي لفظ للدارقطني أني لأجد لحم شاة ذبحت بغير إذن أهلها فقالت يا رسول الله
أخي - وأنا من أعز الناس عليه ولو كان خيراً منها لم يغير علي أو على أن أرضيه بما هو أفضل منها،
فأبى أن يأكل منها وأمر بالطعام للأسارى.
أما أن الرسول عليه السلام لم يبق اللحم في يد المضيف فيدل ذلك على عدم ملكه، فيمكن دفع ذلك بأن
الأمر بالصدقة دليل على الملك، لأنها تصرف والتصرف لا يجوز إلا في الملك، والحكمة في أمر
الرسول عليه الصلاة والسلام بالتصدق أن الداعي قد ملك الشاة ملكاً خبيثاً، إذ أخذها وتصرف فيها بغير
إذن صاحبها، فلما كان هذا الخبث أمره بالصدقة، لأن الرسول عليه السلام لا يرضى للمسلمين إلا
بالحالة المثلى.
وعندي أن الدليل بعد هذا لا يثبت للحنفية مدعاهم، فإذا استفادة الملك للغاصب يحتمل أن تكون بسبب
استهلاك العين كما يدل لذلك رواية إلى داود («فأكلوا منها)» وبالأكل لم يتق العين قائمة حتى يمكن ردها،
لأن صاحبها لا يصل إليه عين حقه، فينتقل الحكم إلى الضمان وهذا محل متفق عليه، بل الدليل أوضح
في هذا من غيره، وما دام الدليل محتملاً فلا يصلح حجة في موضع النزاع.
أما مناقشة الدليل الثاني فقد أجاب عنها الحنفية بأن هذا ترجيح بالبقاء وترجيح الغاصب بالذات، وإذا
تعارض الترجيح بالذات، والترجيح بالبقاء، قدم الترجيح بالذات - وقد قالوا في توضيح ذلك ما يأتي: إن
كلاًّ من الوصف الحادث والأصل متقوم ولا سبيل إلى إبطال أحد الحقين ولا إلى إثبات الشركة بينهما
لاختلاف الجنسين، فلا بد من تملك أحدهما بالقيمة فرجحنا حق الغاصب، لأنه باعتبار الوجود وهو
معنى راجع إلى الذات، أما حق المغصوب منه فهو باعتبار بقاء الصنعة بالمغصوب والبقاء حال بعد
الوجود.

٢٨
كتاب الغصب
ويمكن أن يقال ردًّا على هذا: إن هذه الصنعة لو حدثت بطريق مشروع لم يملك الصانع العين مع إمكان
=
أن يقال فيها ما قيل في المسألة المتنازع فيها فكيف يملكها أن حدثت بطريق غير مشروع.
واستدل الشافعية والحنابلة بما يأتي :
أولاً: إن مال المغصوب منه قائم في يد الغاصب فيجب عليه رده كما لو ذبح الشاة ولم يشوها.
ثانياً: إن الملك لا يزول بغير فعل الآدمي، كما لو هبت الريح فألقت الحنطة في طاحونة فلا يزول هذا
الملك بفعل الآدمي.
ثالثاً: إن فعل الغاصب في العين المغصوبة محظور، والفعل المحظور لا يناط به الملك، لأن الملك نعمة
وكرامة وهما لا يترتبان على ارتكاب المعاصي والمحظورات.
ونوقش الدليل الأول بأن المال المغصوب ليس قائماً من كل وجه، لأنه تعلق، صنعة متقومة صيرته هالكاً
من وجه، والقياس على الشاة المذكورة قياس مع الفارق، لأنه لم يفت منها معظم منافعها، والكلام
مفروض فيما لو فاتت معظم منافعها الأولى.
ونوقش الدليل الثاني بأنه قياس مع الفارق فإن المقيس عليه لم يتحقق فيه عمل الصانع بخلاف المقيس.
ونوقش الدليل الثالث بأن الفعل في العين سبب للملك من حيث إنه إحداث صنعة متقومة لا من حيث إنه
محظور واستدل أبو يوسف ((في الرواية الثالثة)) بالأدلة المتقدمة للحنفية على زوال الملك، وزاد على ذلك
أن يده وملكه قد زالا بسبب لم يرض به ولو زال ملكه بسبب هو راض به ((كالبيع قبل قبض الثمن» لم
ينقطع حقه فهذا أولى.
مما تقدم ترى أن الأدلة التي سقناها للطرفين محل مناقشة، ولعل أعدل هذه الأقوال التي رآها الفقهاء في
المسألة قول من يثبت الخيار للمالك إذ هو صاحب الأصل، وقد اعتدى عليه فيجب أن توسع له دائرة
الحكم بما يوافق مصلحته وذلك بترك الخيار له. فإن اختار أخذ العين: فلأن ماله باقٍ من وجه وفي منعه
منه ضرر، إذ قد يكون له فيه مصلحة وإنه اختار تضمين الغاصب فلأن منافع حاله قد فاتت فكان له حق
العدول إلى ما يقوم مقام ماله وذلك بإيجاب الضمان.
ولكن يلاحظ على هذا الرأي أنه قد أهدر حق الغاصب في عمله وصنعته إلى حدّ ما فيما لو اختار المالك
أخذ العين وهذه النظرة فيها شيء من الإجحاف بالغاصب، لأن الظالم وإن ظلم لا يظلم بل ينتصف منه
ويكفي في الزجر والردع تعزيره بالحبس والتأديب.
وقد كان يمكن الذهاب إلى ما يحفظ حق المالك والغاصب معاً وذلك بإثبات الخيار للمالك مع ضمانه
قيمة الصنعة فيما لو اختار أخذ العين، لولا ما يمنع منه وهو أن المذاهب المختلفة لم تذهب إلى مثل هذا
الرأي وقد قالوا إنه إذا أجمع على قولين لا يجوز إحداث ثالث. ولكن إن جرينا على المذهب القائل
بجواز إحداث قول آخر مطلقاً وهو لبعض الحنفية والظاهرية وغيرهم ساغ لنا أن نذهب إلى هذا القول، إذ
هو الذي يجمع بين وجهات النظر المختلفة ولا يلحق ضراراً أو حيفاً بكل من المالك والغاصب.
ويستثنى الإمام أبو حنيفة من الأصل المتقدم ما لو غصب ذهباً أو فضة فضربها دراهم أو دنانير، أو صاغ
منها حلياً أو آنية أو يقول لا يزول ملك مالكها عنها ولا شيء للغاصب، لأن العين باقية من كل وجه لبقاء
الاسم وبقاء الأحكام المتعلقة بالذهب والفضة بعد التحويل، والصناعة فيها غير متقومة إذ لا قيمة لها عند
المقابلة بجنسها.
بقي أن الحنفية يخالفون الأصل المتقدم فيما لو غصب نخلة فشقها جذوعاً، فأنهم يقولون للمالك أن =

٢٩
كتاب الغصب
وجه قوله: إن ذات المغصوب وعينه قائم بعد فعل الغاصب، وإنما فات بعض صفاته،
فلا يبطل حق الاسترداد، كما إذا غصب ثوباً فقطعه ولم يخطه، أو صبغه أحمر أو أصفر، لأن
الملك في المغصوب كان ثابتاً للمالك، والعارض وهو فعل الغاصب محظور، فلا يصلح سبباً
لثبوت الملك له، فيلحق(١) بالعدم، فيبقى المغصوب على ملك المالك، فتبقى له ولاية
الاسترداد.
ولنا: أن فعل الغاصب في هذه المواضع وقع استهلاكاً للمغصوب، إما صورة ومعنّى أو
معنى لا صورة، فيزول ملك المالك عنه، وتَبْطل ولاية الاسْتِرِدَاد، كما إذا استهلكه حقيقةً
ودلالة، تحقق الاستهلاك - أن المغصوب قد تبدَّل وصار شيئاً آخر بتخليق الله تعالى وإيجاده،
لأنه لم تبق صورته ولا معناه الموضوع له في بعض المواضع ولا اسمه، وقيام الأعيان بقيام
صورها ومعانيها المطلوبة منها، وفي بعضها إن بقيت الصورة فقد فات معناه الموضوع له
المطلوب منه عادة، فكان فعله استهلاكاً للمغصوب صورة ومعنى أو معنى، فيبطل حق
الاسترداد، إذ الهالك لا يحتمل الرد كالهالك الحقيقي، ولأنه إذا حصل الاستهلاك يزول ملك
المالك، لأن الملك لا يبقى في الهالك كما في الهالك الحقيقي، فتنقطع ولاية الاسترداد
ضرورة، ولأن الاستهلاك يوجب ضمان المثل أو القيمة للمالك، لوقوعه اعتداء عليه أو إضراراً
به، وهذا يوجب زوال ملكه عن المغصوب لما نذكره إن شاء الله تعالى.
وإذا زال ملك المالك بالضمان يثبت الملك للغاصب في المضمون، لوجود سبب
الثبوت في محل قابل، وهو إثبات الملك على مال غير مملوك لأحد، وبه تبين أن فعله الذي
هو سَبَب لثبوت الملك مُبَاح لا حظر فيه، فجاز أن يثبت الملك به، وعلى هذا يخرج ما إذا
غصب لبنا أو آجرًا أو ساجةً، فأدخلها في بنائه - أنه لا يملك الاسترداد عندنا، وتصير ملكاً
للغاصب بالقيمة، خلافاً للشافعي - رحمه الله - فهو [مرَّ](٢) على أصله المعهود في جنس هذه
المسائل: أن فعل الغاصب محظور، فلا يصلح سبباً لثبوت الملك، لكون الملك نعمة وكرامة،
يأخذ الجذوع لبقاء عين المغصوب وعمل الغاصب ليس إلا تفريق الأجزاء، وأرى أنه لا فرق بين شق
=
النخل وطحن الحنطة، إذ العمل في كل منهما تفريق الأجزاء فقط، والشق صنعة متقومة يستحق العامل
فيها الأجر كما يستحق الطحاق.
والاسم قد تغير فيها كما تغير في الحنطة، إذ هي قبل العمل نخلة وبعده جذوع أو خشب، ولعلهم
يقولون: إن المنافع التي تقصد منها لم يفت معظمها، لكن هذا غير واضح.
(١) ينظر: الغصب لشيخنا عبد العال أحمد عطوة.
(٢) في أ: فيلتحق.

٣٠
کتاب الغصب
فالتحق فعله بالعدم شرعاً، فبقي مالك المغصوب منه كما كان(١).
(١) سقط في ط.
ذهبت هذه المسألة على قسمين الأول ما يمكن فصل ملك الغاصب عن ملك غيره، ولكن يترتب على
ذلك ضرر يلحق الغاصب كما لو غصب خشباً أو حجارة فأدخلها في بنائه، أو غصب لوحاً فأدخله في
سفينة وقد اختلف الفقهاء في حكم هذا القسم.
فذهب الحنفية إلى أن الغاصب يملك ذلك بالقيمة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم الملك وعلى الغاصب الرد ولو ترتب على ذلك نقض بنائه، وهو رواية
المدونة من مالك.
وذهب المالكية إلى أن المالك بالخيار إن شاء استرد ماله، وإن شاء تركه للغاصب بالقيمة.
استدل الحنفية بأنه في تخليص مال المغصوب منه من مال الغاصب ضرراً بالغاصب وهو ممنوع بالنص،
أما حزر المالك بترك المال للغاصب فهو مجبور بالقيمة فلا يعد ضرراً وإن وجد فهو ضرر طفيف لا
يقاس بضرر الغاصب فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بطن آدمي فإنه لا ينزع منه.
واستدل الشافعية والحنابلة بقوله عليه الصلاة والسلام ((من وجد عين ماله عند شخص فهو أحق به)) ووجه
الاستدلال: أن المالك وجد عين ماله عند الغاصب فيكون أحق به، وأحقيته به تنافي الملك للغاصب وقد
قالوا إن القياس على خياطة البطن بالخيط المغصوب لا يصح لما فيه من تلف الآدمي وهو منهي عنه
وحرمته أعظم من حرمة المال، واستدل المالكية بأن المالك صاحب حق فيترك له الخيار.
الثاني: ما يتعذر فصله أو يمكن فصله بحرج ومشقة، كما في اختلاط الحبوب أو السوائل ببعضها . وقد
اختلف الفقهاء في حکم ذلك:
فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الغاصب يملك ذلك بالضمان.
وذهب الحنابلة إلى تفصيل حاصله: إن الخلط في هذه المسألة على خمسة أضرب.
الضرب الأول: أن يخلطه بمثله من جنسه كزيت بزيت أو حنطة بمثلها أو دقيق بمثله أو دنانير أو دراهم
بمثلها، والحكم في هذه الحالة أن الغاصب يلزمه مثل المغصوب من المختلط لأنه قدر على دفع بعض
ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلا يصل إلى بدله في الجميع.
الضرب الثاني والثالث والرابع: أن يخلطه بغير منه من جنسه أو بأقل منه من جنسه، أو يخلطه بغير جنسه
مما له قيمة، والحكم في هذه الأحوال الثلاثة أن يشترك المالك والغاصب في المخلوط يقرر قيمتهما
فيباع الجميع ويرفع إلى كل واحد قدر حقه، لأنه إذا فعل ذلك وصل كل منهما إلى حقه: فإن تراضيا
على أن يأخذ المغصوب منه أكثر أو أقل من الخليط بغير الجنس جاز ذلك، لأن البدل من غير الجنس
فلا يؤدي إلى الربا، وكذلك لو خلطه بجيد أو رديء، ورضي المغصوب منه أن يأخذ أقل من حقه من
الرديء، أو سمح الغاصب برفع أكثر من حقه من الجيد فإنه يجوز، لأنه لا مقابل للزيادة ولو كان العكس
لا يجوز، لأنه يؤدي إلى الربا فإن نقص المغصوب عن قيمته منفرداً فعلى الغاصب ضمان النقص لأنه
حصل بفعله.
الضرب الخامس: أن يخلط بما لا قيمة له كزيت خلطه بماء أو لبن شابه بماء، والحكم في هذه الحالة أن
على الغاصب المثل: والحكم كذلك بأضربه الخمسة فيما لو كان الاختلاط من غير غصب.
والشافعية تفصيل قريب من تفصيل الحنابلة لا يختلف عنه إلا في القليل.
ينظر: الغصب لشيخنا عبد العال أحمد عطوة.

٣١
کتاب الغصب
ولنا: أن المغْصوب بالإدخال في البناء والتَّركيب صَارَ شيئاً آخر غير الأول؛ لاختلاف
المنفعة، إذا المطلوب من المركب غير المطْلُوب من المفرد، فصار بها تبعاً له، فكان الإدخال
إهلاكاً معنى، فيوجب زوال ملك المغصوب منه ويصير ملكاً للغاصب، ولأن الغاصب يتضرر
بنقض البناء، والمالك وإن كان يتضرر بزوال ملكه أيضاً لكن ضرره دون ضرر الغاصب، لأنه
يقابله عوض، فكان ضرر الغاصب أعلى، فكان أولى بالدَّفع، ولهذا لو غصب من آخر خيطاً
فخاط به بطن نفسه أو دابته - ينقطع حق المالك، كذا هذا.
وذكر الكرخي - رحمه الله -: أن موضوع مسألة الساجة ما إذا بنى الغاصب في حوالي
الساجة لا على الساجة، فأما إذا بنى على نفس الساجة لا يبطل ملك المالك بل ينقض، وهو
اختيار الفقيه أبي جعفر الهندواني - رحمه الله -؛ لأن/ البناء إذا لم يكن على نفس السَّاجة لم
يكن الغاصب متعدياً بالبناء، لينقض إزالة للتعدي، وإذا كان البناء عليها كان متعدياً على السَّاجة
فيزال تعدِّيه بالنقض، والصحيح أن الجواب في الموضعين، والخلاف في الفصلين ثابت، لأنه
كيفما كان لا يمكنه رد الساجة إلا بنقض البناء ولزوم ضرر معتبر.
٢٧٨/٢ب
هذا موضوع المسألة، حتى لو كان يمكنه الرد بدون ذلك لا ينقطع حق المالك «الاتفاق،
بل یؤمر بالرد.
ولو بيعت الدار في حياة الغاصب أو بعد وفاته، كان صاحب هذه الأشياء أسوة الغرماء
في الثمن، فلا يكون أخص بشيء من ذلك، لأن ملكه قد زال عن العين إلى القيمة، فبطل
اختصاصه بالعين.
وكذلك لو غصب خوصاً فجعله زنبيلاً، لا سبيل للمغصوب منه عليه، وهو بمنزلة
الساجة إذا جعلها بناء .
ولو غصب نخلة فشقَّها فجعلها جذوعاً، كان له أن يأخذ الجُذُوع، لأن عين المغصوب
قائمة، وإنما فرق الأجزاء، فأشبه الثوب إذا قطعه ولم يخطه، ولو غصب أرضاً فبنى عليها أو
غرس فيها لا ينقَطِع ملك المالك، ويقال للغاصب: أقلع البناء والغرس وردها فارغة، لأن
الأرض بحالها لم تتغير ولم تصر شيئاً آخر.
ألا ترى أنها لم تتركَّب بشيء وإنما جاورها البناء والغرس، بخلاف الساجة، لأنها ركبت
وصارت من جملة البناء.
ألا ترى أنه يسمى الكل بناء واحداً، فإن كانت الأرض تنقص بقلع(١) ذلك، فللمالك أن
(١) في أ: بقطع.

٣٢
كتاب الغصب
يضمَن له قيمة البناء والغرس مقلوعاً، ويكون له البناء والغرس؛ لأنَّ الغاصب يتضرَّر بالمنع من
التصرف في ملك نفسه بالقلع، والمالك أيضاً يتضرر بنقصان ملكه، فلزم رعاية الجانبين وذلك
فیما قلنا.
ولو غصب تبر ذهب أو فضة، فصاغه إناء أو ضربه دَرَاهم أو دنانير - فللمغْصوب منه أن
يَأْخُذه ولا يعطيه شيئاً لأجل الصِّياغة على قول أبي حنيفة - رحمه الله.
وفي قولهما: لا سبيل له على ذلك وعلى الغاصب مثل ما غصب، وأجمعوا على أنه إذا
سبكه ولم يصغه، أو جعله مربعاً أو مطولاً أو مدوراً - أن له أن يستردَّه ولا شيء عليه .
وجه قولهما: إن صنع الغاصب وقع استهلاكاً، لأن المغصوب بالصياغة صار شيئاً آخر،
فأشبه ما إذا غصب حديداً فاتخذه سيفاً أو سكيناً.
وجه قوله: (١) إن استهلاك الشيء إخراجه من أن يكون منتفعاً به منفعة موضوعة له
مطلوبة منه عادة، ولم يوجد ههنا، لأن المطلوب من الذهب والفضة الثمنية، وهي باقية بعدما
استحدث الصنعة، فلم يتحقق الاستهلاك، فبقي على ملك المغصوب منه.
ولو غصب صفراً أو نحاساً أو حديداً، فضربه آنية - ينظر إن كان يُباع وزناً، فهو على
الخلاف الذي ذكرنا في الذهب والفضة، لأنه لم يخرج بالضرب والصناعة عن حد الوزن، وإن
كان يباع عدداً ليس له أن يسترده بلا خلاف، لأنه خرج عن كونه موزوناً بخلاف الذَّهب
والفضة، لأن الوَزْن فيهما أصل لا يتصور سُقُوطه أبداً.
ولو غصب ثوباً فقطعه ولم يخطه، أو شاة فذبحها ولم يشوها ولا طبخها لا ينقطع حق
المالك، إذ الذبح ليس باستهلاك بل هو تنقيص وتعييب، فلا يوجب زوال الملك، بل يوجب
الخيار للمالك على ما نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأما بيان ما يصير المالك به مسترداً للمغصوب، فنقول وبالله التوفيق. الأصل أن المالك
يصير مسترداً للمغصوب بإثبات يده عليه، لأنه صار مغصوباً بتفويت يده عنه، فإذا أثبت يده
عليه فقد أعاده إلى يده، فزالت يد الغاصب ضرورة إلا أن يغصبه ثانياً.
وعلى هذا تخرج المسائل: إذا كان المغصوب عبداً فاستخدمه، أو ثوباً فلبسه، أو دابة
فركبها أو حمل عليها - صار مسترداً له ويبرأ الغاصب من الضمان لما قلنا، سواء علم المالك
أنه ملكه أو لم يعلم، لأن إثبات اليد على العَيْن أمر حسي لا يختلف بالعلم أو الجهل، ولهذا
(١) في أ: قول أبي حنيفة.

٣٣
كتاب الغصب
لم يكن العلم شرطاً لتحقق الغصب، فلا يكون شرطاً لبطلانه، وكذلك لو كان طعاماً فأكله لأنه
أثبت يده عليه، فبطلت يد الغاصب، وكذا إذا أطعمه الغاصب يبرأ عن الضمان عندنا.
وعند الشافعي رحمه الله: لا يبرأ(١).
وجه قوله: إنه غره في ذلك؛ حيث أطعمه ولم يعلمه أنه ملكه، فلا يسقط عنه الضمان.
ولنا: أنه أكل طعام نفسه، فلا يستحق الضَّمان على غيره؛ كما لو كان في يد الغاصب
فاستهلكه .
وقوله: ((غره الغاصب)) ممنوع، بل هو الذي اغترَّ بنفسه، حيث تناول من غير بحث أنه
ملكه أو ملك الغاصب، والمغتر بنفسه لا يستحق الضمان على غيره ولو كان المغصوب عبداً
(١) يعتبر المالك مسترداً للعين المغصوبة بإثبات يده عليها، لأنها إنما صارت مغصوبة بإزالة اليد المحقة، أو
إثبات اليد المبطلة فإذا ثبتت اليد المحقة على العين المغصوبة زال الغصب حينئذ، ضرورة عدم اجتماع
اليد المحقة واليد المبطلة.
فلو كان المغصوب ثوباً أو دابة فلبس المالك الثوب أو حمل على الدابة صار مسترداً للمغصوب وبرىء
الغاصب عن الضمان، وكذا لو آجر المالك العين المغصوبة للغاصب، أو آجرها لغيره وسلمها الغاصب
إلى المستأجر لأن يد المستأجر يد محقه فتبطل يد الغاصب ضرورة.
فإذا لم تثبت يد المالك فلا يكون مسترداً ولا يبرأ الغاصب عن الضمان كما لو استأجر المالك الغاصب
لإصلاح الدار المغصوبة، أو غسل الثوب المغصوب أو رفوه وكيّه، إذ الإجارة لم تقع على العين
المغصوبة فلم تثبت يد المالك عليها فلا يزول الغصب.
وكذلك يبرأ الغاصب من الرد بالعرض على المالك بأن يضع أمامه العين المغصوبة بصورة يقدر على
أخذها ولا يشترط العلم بكون ما وصل إلى المالك هو العين المغصوبة ويتضح ذلك من المسألة الآتية:
لو غصب إنسان طعاماً ثم أطعمه المالك وهو لا يعلم.
قال الحنفية والمالكية: لا يضمن الغاصب شيئاً، وهو قول الشافعي في الجديد، ورواية عن أحمد.
وذهب الشافعي في القديم إلى الضمان وهو الرواية الأخرى عن أحمد احتج الحنفية ومن وافقهم بما
يأتي :
أولاً: أن علم المالك بالغصب ليس معتبراً في حقيقته في الابتداء فلا يكون العمل معتبراً في الانتهاء.
ثانياً: أن المالك قد استهلك طعام نفسه بالأكل فلا يستحق الضمان على أحد.
واستدل من قال بالضمان: بأن الغاصب قد غر المالك حيث أطعمه ولم يعلمه أن المطعوم ماله فلا يسقط
عنه الضمان وأجيب بأن المالك هو الذي اغتر بنفسه حيث تناوله من غير بحث عن كونه ملك نفسه أو
ملك الغاصب، خصوصاً إذا علم المالك بالغصب والمغتر بنفسه لا يستحق الضمان على أحد.
ويبرأ الغاصب الثاني عن الغصب بالرد إلى المالك لأنه ملكه، وكذا يبرأ بالرد إلى الغاصب الأول، إذ كان
المغصوب في حوزته.
ينظر: الغصب لشيخنا عبد العال أحمد عطوة.
بدائع الصنائع ج ١٠ - م٣

٣٤
كتاب الغصب
فآجره من الغاصب للخدمة، أو ثوباً فآجره منه للبس، أو دابة للرُكوب وقبل الغاصب الإجارة
١٢٧٩/٢ - برىء عن الضمان، لأن الإجارة إذا صحّت صارت يد الغاصب على المحل يد إجارة/ وأنها
غير محقة، (١) فتبطل يد الغضب ضَرُورة، فيبرأ عن الضمان حين وَجَبت عليه الإجارة (٢)
بالإجارة .
وقالوا في الغاصب إذا آجر العبد المغْصُوب من مولاه؛ ليبني له حائطاً معلوماً: أنه يسقط
ضمان الغصب، حين يبتدىء بالبناء، لأن البراءة عن الضمان في الموضعين جميعاً متعلقة
بوجوب الأجرة، والأجرة في استئجار العبد والثوب تجب بالتسليم وهو التخلية، وههنا تجب
العمل لا بنفس الخلية، لذلك افترقا.
ولو زوج الأمة المغصوبة من الغاصب لا يبرأ عن الضمان في قياس قول أبي حنيفة
رحمه الله.
وعند أبي يوسف: يبرأ بناء على أن المشتري هل يصير قابضاً بالتزويج أم لا؟ وقد ذكرنا
المسألة في كتاب البيوع في بيان حكم البيع.
ولو استأجر الغاصب لتعليم العبد المغصوب عملاً من الأعمال - فهو جائز لكنه لا يصير
مسترداً للعبد، ولا يبرأ الغاصب عن الضمان بل هو في يد الغاصب على ضمانه حتى لو هلك
قبل أن يأخذ في ذلك العمل أو بعده ضمن، وكذلك لو استأجره لغسل الثوب المغصوب، لأن
الإجارة ههنا ما وقعت على المغصوب، فلم تثبت يد الإجارة عليه لتبطل عنه يد الغاصب،
فبقي في يد الغاصب(٣) كما كان، فبقي مضموناً، كما كان بخلاف استئجار المغصوب على ما
بینا .
وإذا رد الغاصب الثاني المغصوب على الغاصب الأول - برىء، لأن يده يد المالك من
وجه، فيصح الرد عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما الذي يتعلق بحال هلاك المغصوب فنوعان: أحدهما: وجوب الضمان على
الغاصب، والثاني: ملك الغاصب المضمون.
أما وجوب الضمان: فالكلام فيه في مواضع:
في بيان كيفية الضمان.
(١) في ط: يد محقة.
(٢) في أ: وجب عليه الأجر.
(٣) في ط: الغصب.

٣٥
کتاب الغصب
وفي بيان شرط وجوبه.
وفي بیان وقت وجوبه.
وفي بيان ما يخرج به الغاصب عن عهدته.
أما الأول: فالمغصوب لا يخلو إما أن يكون مما له مثل، وإما أن يكون مما لا مثل له،
فإن كان مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة - فعلى الغاصب مثله؛ لأن
ضمان الغصب ضمان اعتداء، والاعتداء لم يشرع إلا بالمثل قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَنْ
اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] والمثل المطلق هو المثل
صورة ومعنى، فأما القيمة فمثل من حيث المعنى دون الصورة، ولأن ضمان الغصب ضمان
جبر الفائت، ومعنى الجبر بالمثل أكمل منه من القيمة، فلا يعدل عن المثل إلى القيمة إلا عند
التعذر (١).
وقال زفر - رحمه الله -: الجوز والبيض مضمونان بالقيمة لا بالمثل، وقد ذكرنا المسألة
في ((كتاب البيوع)).
وإن كان مما لا مثل له من المزروعات والمعدودات المتفاوتة فعليه قيمته، لأنه تعذّر
إيجاب المثل صورة ومعنى، لأنه لا مثل له، فيجب المثل معنى وهو القيمة، لأنها المثل
الممكن .
(١) لا يخلو المال المغصوب من حالتين: الأولى: أن يكون له ما يقاربه من جنسه وصفته وأجزائه الثانية: أن
يكون هناك تفاوت في ذلك. وقد اصطلح الفقهاء على تسمية المال في الحالة الأولى ((بالمثلى)) وفي الثانية
((بالقيمي)) وقد فسر الفقهاء المثلى بتفسيرات كثيرة تدور كلها على التشابه والتساوي في الأجزاء والصفات
ولعل أحسن تعريف له ما ذكره صاحب الدرر وغيره من أن المثلى هو ما له نظير في الأسواق غير متفاوت
تفاوتاً يعتد ومنه المكيل والموزون والعدديات المتقاربة كالجوز والبيض: ((والقيمي)) - ما لا نظير له في
الأسواق أو له نظير غير أنه يتفاوت تفاوتاً يعتد به ومنه العقار والشجر والحيوان والعدديات المتفاوتة
كالبطيخ ونحوه ذهب الأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء إلى أن المغصوب إن كان مثلياً فالواجب على
الغاصب ضمان المثل، والدليل على ذلك ما يأتي:
أولاً: قول الله تبارك وتعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ ووجه
الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى أمر بالمجازاة بالمثل، والمثل في الآية مطلق، والمطلق ينصرف إلى
الكامل وهو المثل صورة ومعنى.
ثانياً: أن ضمان الغصب شرع جبر المافات على المغصوب منه وإيجاب المثل أكمل في الجبر من إيجاب
القيمة لأنه يختلف التلف من ناحيتيه: الصورة والمعنى فيصار إليه رعاية لحق المالك.
هذا وقد نسب السرخسي والزيلعي إلى الظاهرية القول بإيجاب القيمة، لكن نقل ابن حزم أن هذا رأي
لبعض المتأخرين من الفقهاء وأما مذهب الظاهرية فهو وجوب الضمان بالمثل مطلقاً.
ينظر: الغصب لشيخنا عبد العال أحمد عطوة.

٣٦
كتاب الغصب
والأصل في ضمان القيمة: ما روي أن رسول الله وَل قضى في عبد بين شريكين، أعتق
أحدهما نصيبه بنصف قيمته للذي لم يعتق والنص الوارد في العبد يكون وارداً في إتلاف كل ما
لا مثل له دلالة، والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأما شرط وجوب الضمان فشرط وجوب ضمان المثل والقيمة على الغاصب عجزه عن
رد المغصوب، فما دام قادراً على ردّه على الوجه الذي أخذه لا يجب عليه الضمان؛ لأن
الحكم الأصلي للغصب هو وجوب رد عين المغصوب، لأن بالرد يعود عين حقه إليه، وبه
يندفع الضرر عنه من كل وجه، والضمان خلف عن رد العين، وإنما يصار إلى الخلف عند
العجز، عن رد الأصل، وسواء عجز عن الرد بفعله، بأن استهلكه أو بفعل غيره بأن استهلكه
غيره، أو بآفة سماوية بأن هلك بنفسه، لأن المحل إنما صار مضموناً بالغصب السابق، لأن
فعله ذلك لا بالهلاك؛ لأن الهلاك ليس صنعه، لكن عند الهلاك يتقرر الضمان؛ لأن عنده يتقرر
العجز عن ردِّ العين فيتقرر الضمان.
وعلى هذا يخرج ما إذا ادَّعى الغاصب هلاك المغصوب، ولم يصدقه المغصوب منه - أنه
يطلب منه بينة، فإن أقامها وإلا حبسه القاضي مدة يغلب على ظنه أنه لو كان في يده لأظهره،
ثم قضى عليه بالضمان؛ لأن بذلك ثبت عجزه عن رد العين فيحبس، كمن كانت عليه دين
فطولب به، فادعى الإفلاس.
ومن شرط الخطاب بأداء الضمان أن يكون المثل [به] (١) موجوداً في أيدي الناس، حتى
لو غصب شيئاً له مثل ثم انقطع عن أيدي الناس لا يخاطب بأدائه للحال، لأنه ليس بمقدور بل
يخاطب بالقيعة(٢).
(١) سقط في ط .
(٢) اختلف الفقهاء في الواجب عند انصرام المثلى من الأسواق.
فذهب المالكية إلى أنه لا يقضي عليه بالقيمة ويصبر المالك وجوباً إلى وجود المثلى فيقضي عليه به.
وذهب بقية الأئمة إلى عدم لزوم هذه الحالة وقالوا إن المالك مخير بين أن يصبر إلى وجود المثلى وبين
أن يقضي على الغاصب بالقيمة، ولكنهم اختلفوا في اليوم الذي تقرر فيه القيمة.
فعن الشافعية أحد عشر وجهاً أصحها وأشهرها أن الواجب هو أقصى قيمة المثل من يوم الغصب إلى يوم
الانقطاع.
وقال الإمام أبو حنيفة عليه القيمة يوم الخصومة، ونسبه صاحب المغني إلى مالك وبعض أصحاب
الشافعي.
وذهب الإمام أحمد إلى أن الواجب على الغاصب القيمة يوم الانقطاع وهو مذهب الإمام محمد بن
الحسن .
وذهب أبو يوسف: إلى أن الواجب هو القيمة يوم الغصب.

٣٧
كتاب الغصب
استدل المالكية على ما ذهبوا إليه بأن حق المالك قد تعلق بالمثل فلا يجوز العدول عنه إلى القيمة دفعاً
=
للضرر عنه بقدر الإمكان، إذ القيمة لا تساوي المثل على كل حال.
واستدل الرافعي لأصح الأقوال عند الشافعية بأن وجوب المثل كبقاء عين المغصوب من حيث إنه كان
مأموراً بتسليم المثل، كما كان مأموراً يرد العين فإذا لم يفعل غرم أقصى قيمة بين المدتين.
واستدل الإمام أبو حنيفة بأن الواجب في غصب المثلى هو المثل ولا ينتقل إلى القيمة إلا بالقضاء بدليل
أنه لو صبر المالك إلى ظهور المثل قبل القضاء كان له ذلك، ولو ظهر المثل بعد القضاء لا يعود له حق
المطالبة، وإذا ثبت أن القيمة لا تنتقل إلا بالقضاء فتعتبر القيمة في ذلك اليوم.
واستدل الإمامان أحمد ومحمد بأن الواجب في غصب ذوات الأمثال هو المثل ولا ينتقل الواجب إلى
القيمة إلا عند العجز عن المثل، ووالعجز عنه يحصل بالانقطاع فتعتبر قيمته يومئذ فصار كما لو استهلكه
في ذلك الوقت.
واستدل الإمام أبو يوسف بأن المثلى لما انقطع التحق بالقيمي وفيه تعتبر القيمة يوم الغصب فكذا فيما
التحق به .
هذه هي أدلة المذاهب المختلفة، ويلاحظ على وجهة النظر عند المالكية أن فيها تمسكاً بالأصل الذي
عجز عنه مع القدرة على الخلف وقد تقرر أنه يصار إلى الخلف عند العجز عن الأصل، ويؤيد المصير
إلى الخلف أن مصالح الناس لا تحتمل التسويف والانتظار، والأصل كثير من المصالح، والانتظار
والصبر يلجأ إليهما إذا لم يكن هناك طريق سواهما ويلاحظ على وجهة النظر عند الشافعية أن الواجب في
الذمة ليس هو المثل في أقصى قيمته له، بل الواجب هو المثل فقط بدليل أنه لو سلم المثل فقط بدليل أنه
لو سلم المثل في أقل قيمة له لبرأ عن الضمان، وإذا كان الأمر كذلك وقد انقطع المثل فتجب القيمة
مقدرة بطريق يسهل ضبطه ومعرفته، ويمنع الجهالة والنزاع.
ويلاحظ على وجهة النظر عند الإمام أن تقدير القيمة في يوم الخصومة غير منضبط لعدم وجود السلفة في
الأسواق، وإن أمكن التقدير فهو غير قريب من الصواب، ومثل هذا يلاحظ على مذهب الإمامين أحمد ومحمد
مع أن هذا اليوم لا ضبط له أيضاً كما يلاحظ على وجهة النظر عندهما أنه لا ينتقل إلى القيمة إذا لم يوجب طلب
من المالك، وهذا بخلاف التقدير يوم النصب فإنه منضبط لمعرفة القيمة والأسعار في ذلك اليوم.
- وإذا كان المغصوب قيمياً وجب على الغاصب القيمة لا المثل، وإلى هذا ذهب الحنفية والشافعية
والحنابلة وهو المشهور عن مالك.
وذهب مالك في رواية عنه إلى أن القيمي يضمن بمثله وإلى هذا ذهب الظاهرية استدل الجمهور لمذهبهم
بما رواه الجماعة إلا النسائي عن أبي هريرة أن النبي وَ لّ قال ((من أعتق شقيصاً له من مملوكه فعليه
خلاصة في ماله فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل ثم استسعى في نصيب الذي لم يعتق غير
مشقوق عليه - ووجه الاستدلال: أن الرسول عليه السلام أوجب القيمة على المعتق والعبد في القيمي،
فلو كان الواجب هو المثل لأوجبه الرسول فيثبت التقدير بالقيمة في الغصب وغيره مما يحتاج إلى التقدير
دلالة، ولذلك روي عن شريح أنه قال ((من كسر عصا فهي له وعليه قيمتها)).
ونوقش هذا الدليل بأن الضمان هنا ليس من باب تضمين المتلفات بل من باب تملك مال الغير بقيمته،
ولو سلم أنه ضمان إتلاف لم يدل على أن العبد الكامل إذا أتلف مضمن بالقيمة.
=

٣٨
كتاب الغصب
ولو اختصما في حال انقطاعه عن أيدي الناس فقد اختلف أصحابنا الثلاثة: قال أبو
حنيفة يحكم على الغاصب بقيمته يوم يختصمون.
وقال أبو يوسف - رحمه الله: يوم الغصب.
وقال محمد - رحمه الله -: يوم الانقطاع.
وعندي أن هذه المناقشة لا تقوم على أساس، لأن عتق الشريك إتلاف نصيب شريكه إذ قد أخرج نصيبه
=
عن أن ينتفع به لما جعل شريكه عاجزاً عن الانتفاع، ولا معنى للإتلاف سوى هذا: والحديث نص في
بيان طريق الضمان فيقاس عليه غيره مما يحتاج فيه إلى التضمين، لأنه لا فارق وكما هو طريق لضمان
البعض كذلك هو طريق لضمان الكل لعدم الفارق أيضاً.
واستدل من ذهب إلى وجوب الضمان بالمثل في غصب القيمي بما يأتي:
أولاً: بقول الله تبارك وتعالى ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ ووجه
الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى أوجب المثل المطلق على المعتدي من غير فرق بين أن يكون اعتداءه
بأخذ المثلى أو القيمي.
ثانياً: بما رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن عائشة - قالت: ما رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت إلى
النبي ◌َّ إناء من طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فقلت يا رسول الله ما كفارته قال ((إناء كإناء وطعام
كطعام)) ووجه الاستدلال: أن القيمة لو كانت هي الواجبة في ضمان القيمي لضمن الرسول عليه الصلاة
والسلام السيدة عائشة قيمة الإناء فدل على أن الواجب هو المثل في ضمان القيمي ولا فرق بين الغصب
والإتلاف في الضمان.
ثالثاً: بالآثار الواردة عن الصحابة والتابعين أنهم قضوا بالمثل في غصب القيمي فمن تلك ما روي أن
عثمان وابن مسعود قضيا على من استهلك فصلانا بفصلان مثلها، وإن علياً قال في ولد المغرور يفك
الغلام بالغلام والجارية بالجارية وأن قتادة قضى في ثوب استهلك بالمثل ويمكن أن يناقش الدليل الأول
بأن المثل المطلق وهو المثل صورة ومعنى لا يتحقق في القيميات لاختلافها وتفاوتها فتنتفي المماثلة في
المثل الكامل وينتقل الحكم إلى المماثلة في المعنى وذلك في إيجاب القيمة.
وأجيب عن الدليل الثاني بأن دفع القصعة لم يكن على سبيل الضمان بل كان على سبيل المزورة ومكارم
الأخلاق، لأن القصعتين كانتا ملكاً للنبي ◌ّلها في بيتي زوجتيه كما رواه البيهقي، والإنسان لا يضمن ملك
نفسه، ولو سلم أن القصعتين كانتا ملكاً لزوجتي النبي ◌َ ◌ّ فالدليل لا حجة فيه، لأن الجاني والمجني
عليه قد اتفقا على الرضا بهذا الحكم، وإنما تجب القيمة في حال عدم الرضا منهما معاً أو من أحدهما
كما هو محل النزاع.
وأجيب عن الدليل الثالث بأن ما نقل عن عثمان وعبد الله لم يكن على طريق القضاء بالضمان وإنما كان
ذلك على سبيل الصلح والتراضي، لأن المتلف لم يكن عثمان، بل بني عمّه كما تقدم، ووجوب الضمان
على المتلف والإنسان غير مؤاخذ بجناية بني عمه فكان هذا تبرعاً منه، أما ما نقل عن علي في ولد
المعزور فقد نقل عنه خلافه، لأنه صح عنه وعن عمر رضي الله عنهما أنهما قضيا في ولد المغرور
بالقيمة، وما روي عن قتادة محمول على المماثلة في المالية فليس في هذا الدليل حجة لهم.
ومما تقدم يترجح عندي القول بوجوب القيمة عند الضمان في غصب القيمي.
ينظر: الغصب لشيخنا عبد العال أحمد عطوة.

٣٩
كتاب الغصب
٢٧٩/٢ ب
وجه قوله: إن الغصب أوجب المثل على الغاصب، والمصير إلى القيمة للتعذر، والتعذر
حصل/ بسبب الانقطاع، فتعتبر قيمته يوم الانقطاع؛ كما لو استهلكه في ذلك الوقت.
وجه قول أبي يوسف - رحمه الله -: إن سبب وجوب ضمان المثل عند القدرة، والقيمة
عند العجز - هو الغصب، والحكم يعتبر من وقت وجود سببه.
وجه قول أبي حنيفة - عليه الرحمة -: إن الواجب كان مثل المغصوب، وبالانقطاع عن
أيدي الناس لم يبطل الواجب، لأن الأصل أن ما ثبت يبقى (١) لتوهم الفائدة: وتوهم العود
هُهنا ثابت.
ألا ترى أن للمالك أن يختار الانتظار إلى وقت إدراكه فيأخذ المثل، وإذا بقي المثل
واجباً بعد الانقطاع فإنما ينتقل حقه من المثل إلى القيمة بالخصومة، فتعتبر قيمته وقت
الخصومة .
فأما علم الغاصب بكون المغصوب ملك غيره، فليس بشرط لوجوب الضمان، حتى لو
أخذ مالاً على وجه يحق له أخذه ظاهراً وفي الباطن بخلافه، كما إذا اشترى شيئاً أو ملكه بوجه
من الوجوه، فتصرف فيه ثم تبين إنه مستحق، يضمن لكن لا إثم عليه، لأن العلم [به] (٢) ليس
بشرط لتحقق الغصب، وهو شَرْط ثبوت المؤاخذة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥].
وأما وقت وجوب الضمان فوقت وجود الغصب، لأن الضمان يجب الغصب، ووقت
ثبوت الحكم وقت وجود سببه، فتعتبر قيمة المغصوب يوم الغصب حتى لا يتغير بتغير السعر؛
لأن السبب لم يتغيَّر ولا تغير المحل أيضاً، لأن تراجع السعر لفُتُور يحدثه الله سبحانه وتعالى
في قلوب عِبَاده.
وأما بيان ما يخرج به الغَاصِب عن عهدة الضَّمان، فالذي يخرج به عن عُهْدَته شيئان:
أحدهما أداء الضمان إلى المالك أو من يقوم مقامه، لأن الأصل في طريق الخُرُوج عن عُهْدَة
(٣)
الواجب أداؤه (٣) .
(١) في أ: ينفي.
(٢) سقط في ط.
(٣) يخرج الغاصب عن عهدة الضمان بأحد أمرين:
الأول: أداء الضمان إلى المالك أو من يقوم مقامه وهذا سبيل الخروج عن عهدة كل واجب، واختلف
فيما إذا دفع الغاصب الثاني الضمان إلى الغاصب الأول فروي عن أبي يوسف أنه لا يبرأ إلا بقضاء
القاضي لأن الضمان الواجب عليه ثابت للمالك لا للغاصب الأول فلا يسقط عنه إلا بالأداء إلى المالك أو =

٤٠
كتاب الغصب
ولو هلك المغصوب في يد الغاصب الثاني، فأدَّى القيمة إلى الغاصب الأول يبرأ عن
الضَّمان في الرّواية المشْهُورة.
وروي عن أبي يوسف - رحمه الله - أنه لا يبرأ إلا بقَضَاء القَاضِي.
وجه هذه الرواية: أن الضمان الواجب عليه للمالك، فلا يسقط عنه إلا بالأداء إلى
المالك.
وجه الرواية المشهورة: أن الضمان خلف عن العين قائم مقامه، ثم لو رد العين برىء
عن الضمان، فكذا إذا رد القيمة، لأن ذلك رد للعين من حيث المعنى والثاني الإبراء وهو
نوعان: صريح وما يجري مجرى الصريح ودلالة.
أما الأول فنحو أن يقول: أبرأتك عن الضمان أو أسقطته عنك أو وهبته منك، وما أشبه
ذلك فيبرأ عن الضمان، لأنه أسقط حق نفسه وهو من أهل الإسقاط، والمحل قابل للسقوط
فيسقط .
وأما الثاني: فهو أن يختار المالك تضمين أحد الغاصبين فيبرأ الآخر، لأن اختيار تضمين
أحدهما إبراء للآخر دلالةً، لما ذكرنا فيما تقدم فيبرأ إما بنفس الاختيار أو بشريطة رضا من
اختار تضمينه، أو القضاء على اختلاف الروايتين اللتين ذكرناهما.
ولو أبرأه عن ضمان العين وهي قائمة في يده، صح الإبراء وسقط عنه الضمان عند
أصحابنا الثلاثة - رحمهم الله -.
بقضاء القاضي والمشهور عند الحنفية أنه يبرأ بالدفع إليه لأن الضمان خلف عن العين وقائم مقامها، ولو
=
رد الغاصب الثاني المال المغصوب إلى الغاصب الأول برىء عن الضمان فكذا إذا أدّى الخلف وهو
الضمان .
الثاني: الإبراء: وينقسم إلى قسمين ((الأول)): الإبراء الصريح وما يجري مجراه ((الثاني)): الإبراء دلالة.
((أما الأول)) فهو أن يقول المالك للغاصب أبرأتك عن الضمان أو أسقطته عنك أو وهبته لك وما أشبه
ذلك، وحكمه أن الغاصب يبرأ عن الضمان لأن المالك أسقط حق نفسه وهو من أهل الإسقاط والمحل
قابل للسقوط ((وأما الثاني)) فهلو مثل أن يختار المالك تضمين الغاصب الثاني فيبرأ الآخر لأن اختيار
تضمين أحدهما إبراء للآخر دلالة. وهذا عند الحنفية.
ويصح الإبراء حال قيام العين خلافاً لزفر: والرأيان في مذهب الشافعية استدل زفر بأن الإبراء إسقاط
وإسقاط الأعيان لا يعقل فالتحق الإبراء بالعدم حتى لو هلكت بعد ذلك ضمن.
واستدل من يرى صحة الإبراء بأن العين قد صارت مضمونة بنفس الغصب فكان هذا إبراء عن الضمان
بعد وجود سبب وجوبه فيصح كالعفو عن القصاص بعد الجرح وقبل الموت.
ينظر: الغصب لشيخنا عبد العال أحمد عطوة.