Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
كتاب الحدود
لاحتاج القاضي إلى أن يكون معه جماعة على الإقرار في كل حادثة، وإجماع الأمة بخلافه،
والله - تعالى - أعلم.
ويظهر به حد القذف في زمان القضاء ومكانه، كالقصاص وسائر الحقوق والأموال بلا
خلاف بين أصحابنا، وَإِنَّما اختلفوا في ظهور ذلك بعلمه في غير زمان القضاء ومكانه، وقد
ذكرنا جملة ذلك بدلائله في (كتاب آداب القاضي)) ولا يظهر حد السرقة بالنكول، لكنه يقضي
بالمال، لأَنَّ النكول إما بدل وإما إقرار فيه شبهة العدم، والحد لا يحتمل البدل ولا يثبت
بالشبهة، والمال يحتمل البدل والثبوت بالشبهة .
وأمَّا الخصومة فهل هي شرط ثبوت الحد بالشهادة والإقرار؟ فلا خلاف في أنها ليست
بشرط في حد الزنا والشرب، لأنه خالص حق الله - عزَّ وجلَّ - والخصومة ليست بشرط في
الحدود الخالصة لله - تعالى -، لأنها تقام حسبة لله - تعالى - فلا يتوقف ظهورها على دعوى
العبد، ولا خلاف في حد السرقة أن الخصومة فيها شرط الظهور بالشهادة، لأن حَدَّ السرقة
وإن كان حق الله - تعالى - خالصاً، لكن هذا الحق لا يثبت إلا بعد كون المسروق ملكاً
للمسروق منه، ولا يظهر ذلك إلا بالخصومة، وفي كونها شرط الظهور بالإقرار خلاف ذكرناه
في (كتاب السرقة))، ولا خلاف أيضاً في أنها شرط الظهور بالشهادة على القذف والإقرار به،
أما على أصل الشافعي - رحمه الله - فلأنه خالص حق العبد، فيشترط فيه الدعوى كما في سائر
حقوق العباد، وعندنا حق الله - تعالى عزَّ شأنه - وإن كان هو المغلب فيه لكن للعبد فيه حق،
لأنه ينتفع به بصيانة عرضه عن الهتك، فيشترط فيه الدعوى عن هذه الجهة.
وإذا عرف أن الخصومة في حد القذف شرط كون البينة(١) والإقرار مظهرين فيه فَيَقَعُ
الكلام في موضعين :
أحدهما: في بيان الأحكام التي تتعلق بالدعوى والخصومة، والثاني: في بيان من يملك
الخصومة ومن لا يملكها.
أما الأول فنقول، ولا قوة إلا بالله تعالى: الأفضل للمقذوف أن يترك الخصومة، لأن
فيها إشاعة الفاحشة وهو مندوب إلى تركها، وكذا العفو عن الخصومة والمطالبة التي هي حقها
من باب الفضل والكرامة، وقد قال الله - تعالى -: ﴿وَأَنْ تَعْفُو أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧]
وقال - سبحانه وتعالى - ﴿وَلا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
وإذا رفع إلى القاضي يستحسن للقاضي أن يقول قبل الإتيان بالبينة:
(١) في ط: النية.
بدائع الصنائع ج٩ - م١٦

٢٤٢
كتاب الحدود
أعرض عن هذا، لأنه ندب إلى الستر والعفو، وكل ذلك حسن، فإذا لم يترك الخصومة
وادَّعى القذف على القاذف، فأنكر ولا بينة للمدعي، فأراد استحلافه بالله تعالى: ما قذفه، هل
يحلف؟
ذكر الكرخي - عليه الرحمة - أنه لا يحلف عند أصحابنا، خلافاً للشافعي - رحمه الله
تعالى -.
وذكر في أدب القاضي أنه يحلف في ظاهر الرواية عندهم، وإذا نكل يقضي عليه بالحد،
وقال بعضُهم يحتمل أن يحلف، فإذا نكل يقضي عليه بالتعزير لا بالحد، وهذه الأقاويل ترجع
إلى أصلٍ وهو أن عند الشافعي - رحمه الله - حد القذف خالص حق العبد، فيجري فيه
الاستحلاف كما في سائر حقوق العباد. وأما على أصل أصحابنا ففيه حق الله - تعالى عَزَّ
وَجَلَّ . وحق العبد، فَمَن قال منهم أنه يحلف ويقضي بالحد عند النكول، اعتبر ما فيه من حق
العبد، فألحقه في التحليف بالتعزير، وَمَنْ قال منهم أنه لا يحلف أصلاً، اعتبر حق الله
- سبحانه وتعالى - فيه، لأنه المغلب فألحقه بسائر حقوق الله - سبحانه وتعالى - الخالصة،
١١/٣ب والجامع/ أن المقصود من الاستحلاف هو النكول، وأنه على أصل أبي حنيفة - عليه الرحمة .
بدل، والحد لا يحتمل البدل، وعلى أصلهما إقرار فيه شبهة العدم، لأنه ليس بصريح إقرار،
بل هو إقرار بطريق السكوت، فكان فيه شبهة العدم، والحد لا يثبت بدليل فيه شبهة العدم.
ومن قال منهم إنه يحلف ويقضي عليه بالتعزير عند النكول دون الحد؛ اعتبر حق العبد
فيه للاستحلاف كالتعزير، واعتبر حق الله - سبحانه وتعالى - للمنع من إقامة الحد عند النكول
كسائر الحدود، ومثل هذا جائز كحد السرقة أنه يجري فيه الاستحلاف ولا يقضي عند النكول
بالحد، ولكن يقضي بالمال، وكما قال أبو يوسف ومحمد - عليهما الرحمة - في القصاص في
الطرف والنفس أنه يحلف، وعند النكول لا يقضي بالقصاص، بل بالدية على ما عُرف.
وإن قال المدعي لي بينة حاضرةٌ في المصر على قذفه، يُحبس المدعى عليه القذف إلى
قيام الحاكم من مجلسه، والمراد من الحبس الملازمة، أي: يقال للمدعي لازمه إلى هذا
الوقت، فإن أحضر البينة فيه وإلاَّ خلى سبيله، ولا يُؤْخَدُ منه كفيل بنفسه.
وهذا قول أبي حنيفة - رحمه الله -، وعندهما يؤخذ(١) منه الكفيل، وهذا بناء على أن
الكفالة في الحدود غير جائزة عند أبي حنيفة - رحمه الله -، حيث قال في الكتاب ولا كفالة في
حد ولا قصاص، وعندهما يكفل ثلاثة أيام.
(١) في أ: وقال أبو يوسف ومحمد يؤخذ.

٢٤٣
كتاب الحدود
وذكر الجصاص في تفسير قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - أن معناه لا يؤخذ الكفيل في
الحدود والقصاص جبراً، فأما إذا بذل من نفسه وأعطى الكفيل، فهو جائز بالإجماع، وظاهر
إطلاق الكتاب يَدُلُّ على عدم الجواز عنده، لأن كلمة النفي إذا دَخَلَتْ على الأفعال الشرعية
يراد بها نفي الجواز من الأصل، كما في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ((لاَ صَلاَةَ إِلَّ بِطُهُورٍ،
وَلاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِشُهُودٍ))(١) ونحو ذلك.
وَجْهُ قولهما إن الحبس جَائِزٌ في الحدود، فالكفالة أولى، لأن معنى الوثيقة في الحبس
أبلغ منه في الكفالة، فلما جَازَ الحبس فالكفالة أحق بالجواز.
ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن الكفالة شُرعت للاستيثاق، والحدود مبناها على الدرء
والإسقاط، قال - عليه الصلاة والسلام -: ((ادْرَؤُوا الحُدُودَ ما اسْتَطَعْتُمْ))(٢) فلا يناسبها الاستيثاق
بالكفالة، بخلاف الحبس فإن الحبس للتهمة مشروع، روي أنه - عليه الصلاة والسلام - حَبَسَ
رَجُلاً بالتُّهْمَةِ، وقد ثبتت التهمةُ في هذه المسألة بقوله: لي بينةٌ حاضرةٌ في المصر، فجاز
الحبس، فإذا أَقَامَ المدعي شاهدين لا يعرفهما القاضي، أي: لم تظهر عدالتهما بعد الحبس،
فلا خلاف، ولا يؤخذ منه كفيل، وإن أقام شاهداً واحداً عدلاً حبس عند أبي حنيفة
- رحمه الله - وعندهما: لا يحبس ويُؤخذُ منه کفیل.
وجه قولهما إن الحق لا يظهر بقول الواحدِ، وإن كان عدلاً، فالحبس مِنْ أين؟ بخلاف
الشاهدين، فإن سبب ظهور الحق قد وجد وهو كمال عدد الحجة إلا أن توقف الظهور لتوقف
ظهور العدالة فثبتت الشبهة، فيحبس.
وجه قول أبي حنيفة - رحمه الله - إن قول الشاهد الواحد وإن كان لا يوجب الحق فإنه
يوجب التهمة، وحبس المتهم جائز.
ولو قال المدعي: لا بينة لي، أو بينتي غائبة، أو خارج المصر - لا يحبس بالإجماع
لعدم التهمة، فإن قامت البينة للمقذوف على القذف أو أقر القاذف به، فإن القاضي يَقُولُ له:
أقم البينة على صحة قذفك، فإن أقام أربعة من الشهود على معاينة الزنا من المقذوف، أو على
إقراره بالزنا، سقط الحد عن القاذف، ويقام حد الزنا على المقذوف، وإن عجز عن إقامة البينة
يُقيم حد القذف على القاذف، لقوله - تعالى - ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُخْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبعَةِ
شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةٌ﴾ [النور: ٤] وإن طلب التأجيل من القاضي، وقال: شهودي غيبٌ
أو خارج المصر - لم يؤجله، ولو قال: شهودي في المصر، أَجَّلَهُ إلى آخر المجلس ولازمه
(١) تقدم.
(٢) ورد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه تقدم تخريجه شاهداً لحديث ادرؤوا الحدود بالشبهات.

٢٤٤
کتاب الحدود
المقذوف، وَيُقَال له: ابعث أحداً إلى شهودك فأحضرهم، ولا يؤخذ منه كفيل بنفسه في قول
أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعندهما (١) يؤجل يومين أو ثلاثة ويؤخذ منه الكفيل.
وجه قولهما أنه يحتمل أن يكون صادقاً في إخباره أن له بينة في المصر، وربما لا يمكنه
الإحضار في ذلك الوقت، فيحتاج إلى التأخير إلى المجلس الثاني، وأخذ الكفيل لئلا يفوت
حقه عسى، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن في [التأجيل إلى آخر المجلس] (٢) الثاني منعاً من
استيفاء الحد بعد ظهوره، وهذا لا يجوز، بخلاف التأخير إلى آخر المجلس، لأن ذلك القدر
لا يعد تأجيلاً ولا منعاً من استيفاء الحد بعد ظهوره، وروي عن محمد - رحمه الله - أنه إذا
ادَّعى أن له بينةً حاضرةً في المصر ولم يجد أحداً يبعثه إلى الشهود، فإن القاضي يبعث معه من
١١٢/٣ الشرط مَنْ يحفظه/ يتركه حتى يقر، فإن لم يجد ضرب الحد.
وَلَوْ ضرب بعض الحد ثم أقام القاذف البينة على صدق مقالته، قبلت بينته وسقطت بينة
الجلدات، ولا تبطل شهادته، ويقام حد الزنا على المقذوف، كما لو أقامها قبل أن يضرب
الحد أصلاً، ولو ضرب الحد بتمامه ثم أقام البينة على زنا المقذوف، قُبلت بينته ويظهر أثر
القبول في جواز شهادة القاذف، وأن لا يصير مردود الشهادة، لأنه تبين أنه لم يكن محدوداً في
القذف حقيقة، حيث تبين أن المقذوف لم يكن محصناً، لأن من شرائط الإحصان العفة عن
الزنا، وقد ظهر زناه بشهادة الشهود، فلم يصر القاذف مردود الشهادة، ولا يظهر أثر قبول
[هذه] الشهادة في إقامة حد الزنا على المقذوف، لأن معنى القذف قد تقرر بإقامة الحد على
القاذف .
ولو قذف رجلاً فقال: يا ابن الزانية، ثم ادعى القاذف أن أم المقذوف أمة أو نصرانية،
والمقذوف يقول: هي حُرَّةٌ مسلمة، فالقولُ قولُ القاذف، وعلى المقذوف إقامة البينة على
الحرية والإسلام.
وكذلك لو قذف إنساناً فى نفسه، ثم ادعى القاذف أن المقذوف عبدٌ، فالقول قول
القاذف، وكذلك لو قال القاذف أنا عبد وعلى حد العبد، وقال المقذوف أنت حر، فالقول قول
القاذف، لأن الظاهر وإن كان هو الحرية والإسلام، لأن دار الإسلام دار الأحرار، لكن الظاهر
لا يصلح للإلزام على الغير، فلا بد من الإتيان(٣) بالبينة.
وروي عن أبي يوسف فيمن قذف أمَّ رجلٍ، فإن كان القاضي يعرف أمه حرة مسلمة،
جلد القاذف؛ لأن الحرية والإسلام يثبتان بالبينةَ، فَعِلْمُ القاضي أولى، لأنه فوق البينة، لأن
(١) في أ: قال أبو يوسف ومحمد.
(٣) في أ: الإثبات.
(٢) في أ: التأخير إلى المجلس.

٢٤٥
كتاب الحدود
الحرية والإسلام من شرائط الإحصان، والإحصان شرط الوجوب، والقاضي يقضي بعلمِهِ
بسبب وجوب هذا الحد، فلأن يقضي بعلمه بشرط الوجوب أَوْلَى، فإن لم يعلم القاضي حبسه
في السجن حتى يأتي بالبينة لأنه ظهر منه القذف، وأنه يوجب العقوبة، سواء كان المقذوف
حرة، أو أمة، فجاز أن يستوثق منه بالحبس، وإن لم تقمْ بينته أخذ منه كفيلاً أو أخرجه وأخذ
الكفيل على مذهبه، فأما على مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلا يؤخذ الكفيل - على ما
بينا - ولا يعزره، لأن التعزير من القاضي حكم بإبطال إحصان المقذوف، لأن قذف المحصن
يوجب الحد لا التعزير، ولا يجوز الحكم بإبطال الإحصان.
ولو شَهِد شاهدان على القذف واختلفا في مكان القذف أو زمانه، بأن شهد أحدهما أنه
قذف في مكان كذا وشهد الآخر أنه قذف في مكان آخر، أو شهد أحدهما أنه قذف يوم
الخميس وشهد الآخر أنه قذف يوم الجمعة، قُبلت شهادتهما، ووجب الحد عند أبي حنيفة
- رضي الله عنه -، وعندهما (١) لا تقبل.
وجه قولهما إنهما شهدا بقذفين مختلفين، لأن القذف في هذا المكان والزمان يخالف
القذف في مكان آخر وزمان آخر، فقد شهد كل واحد منهما بقذف غير القذف الذي شهد به
الآخر، وليس على أحدهما شهادة شاهدين فلا يثبت، ولأبي حنيفة - رحمه الله - أن اختلاف
مكان القذف وزمانه لا يوجب اختلاف القذف، لجواز أنه كرر القذف الواحد في مكانين
وزمانين، لأن القذف من باب الكلام، والكلام مما يحتمل التكرار والإعادة، والمعاد عين
الأول حكماً وإن كان غيره حقيقة، فكان القذف واحداً، فقد اجتمع عليه شهادة شاهدين، وإن
اتفقا في المكان والزمان واختلفا في الإنشاء والإقرار، بأن شهد أحدهما أنه قذفه في هذا
المكان يوم الجمعة، وشهد الآخر أنه قذفه في هذا المكان يوم الجمعة، لا تُقبل، ولا حد عليه
في قولهم جميعاً استحساناً، والقياس أن تقبل ويحد.
وجه القياس أن اختلاف كلامهما في الإنشاء والإقرار لا يوجب اختلاف القذف، كما إذا
شهد أحدهما بإنشاء البيع والآخر بالإقرار به، أنه تقبل شهادتهما، كذا هذا.
وجه الاستحسان أن الإنشاء مع الإقرار أمران مختلفان حقيقة، لأن الإنشاء إثبات أمر لم
يكن، والإقرار إخبارٌ عَنْ أمْرٍ كان، فكانا مختلفين حقيقة، فكان المشهود به مختلفاً، وليس
على أحدهما شاهدين، فلا تقبل.
ونظيره من قال لامرأته: زنيت قبل أن أتزوجك، فعليه اللعان لا الحد، ولو قال لها:
قذفتك بالزنا قبل أن أتزوجك، فعليه الحد لا اللعان، لأن قَوْلَهُ ((زنيت)) إنشاء القذف، فكان
(١) في أ: وعند أبي يوسف ومحمد.

٢٤٦
كتاب الحدود
قاذفاً لها للحال، وهي للحال زوجته وقذف الزوج يوجب اللعان لا الحد، وقوله ((قذفتك
بالزنا» إقرار منه بقذفٍ كان منه قبل التزوج، وهي كانت أجنبية قبل التزوج، وقذف الأجنبية
١٢/٣ ب يُوجب الحد/ لا اللعان، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
فصل في من يملك الخصومة ومن لا يملكها
وأما بيان من يملك الخصومة ومن لا يملكها، فنقول ولا قوة إلا بالله تعالى المقذوف لا
يخلو إما أن يكون حيًّا وقت القذف، وإما أن يكون ميتاً، فإن كان حيًّا فلا خصومة لأحد
سواه، وإن كان ولده أو والده، وسواء كان حاضراً أو غائباً، لأنه إذا كان حَيًّا وقت القذف،
كان هو المقذوف صورة ومعنى بإلحاق العار به، فكان حق الخصومة له، وهل تجوز الإنابة
في هذه الخصومة وهو التوكيل بالإثبات بالبينة؟ اختلف أصحابنا فيه، وعندهما (١) يجوز، وقال
أبو يوسف لا يجوز والمسألة مرت في ((كتاب الوكالة)).
ولا يجوز التوكيل فيه بالاستيفاء عندنا [خلافاً للشافعي - رحمه الله - والمراد بذلك أن
حضرة المقذوف بنفسه شرط جواز الاستيفاء عندنا](٢) وعنده ليس بشرط، وتقوم حضرة الوكيل
مقام حضرته، على أن هذا الحد عنده حد المقذوف على الخلوص، فتجري فيه النيابة في
الإثبات والاستيفاء جميعاً.
ولنا أن الاستيفاء عند غيبة الموكل بنفسه استيفاء مع الشبهة، لجواز أنه لو كان حضراً
لصدق القاذف في قذفه، والحدود لا تستوفى مع الشبهات، ولو كان المقذوف حَيًّا وقت
القذف، ثم مات قبل الخصومة أو بعدها سقط الحد عندنا، خلافاً للشافعي، بناء على أن حد
القذف لا يورث عندنا، وعنده يورث، وستأتي المسألة في موضعها.
هذا إذا كان حَيًّا وقت القذف، وأما إذا كان ميتاً فلا خلاف في أن لولده، ذكراً كان أو
أنثى، ولابن ابنه وبنت ابنه وإن سفلوا، ولوالده وإن علا أن يخاصم القاذف في القذف، لأن
معنى القذف هو إلحاق العار بالمقذوف، والميت ليس بمحل لإلحاق العار به، فلم يكن معنى
القذف راجعاً إليه، بل إلى فروعه وأصوله، لأنه يلحقهم العار بقذف الميت، لوجود الجزئية
والبعضية، وقذف الإنسان يكون قذفاً لأجزائه، فكان القذف بهم من حيث المعنى، فيثبت لهم
حق الخصومة لدفع العار عن أنفسهم، بخلاف ما إذا كان المقذوف حَيًّا وقت القذف ثم مات
- أنه ليس للولد والوالد حق الخصومة، بل يسقط، لأن القذف أضيف إليه وهو كان محلاً قابلاً
للقذف صورة ومعنى بإلحاق العار به، فانعقد القذف موجباً حق الخصومة له خاصة، فلو انتقل
(١) قال أبو حنيفة ومحمد.
(٢) سقط من أ.

٢٤٧
كتاب الحدود
إلى ورثته لانتقل إليهم بطريق الإرث. وهذا الحد لا يحتمل الإرث لما نذكر فسقط ضرورة،
ولا خلاف في أن الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات - لا يملكون
الخصومة، لأن العار لا يلحقهم لانعدام الجزئية والبعضية، فالقذف لا يتناولهم، لا صورة ولا
معنى، وكذا ليس لمولى العتاقة ولاية الخصومة، لأن القذف لم يتناوله صورة ومعنى بإلحاق
العار به .
واختلف أصحابنا - رضي الله عنهم - في أولاد البنات أنهم هل يملكون الخصومة؟
عندهما(١) یملکون، وعند محمد لا يملكون.
وجه قوله إن ولد البنت ينسب إلى أبيه لا إلى جده، فلم يكن مقذوفاً معنى بقذف جده.
ولهما أن معنى الولاد موجود والنسبة الحقيقية ثابتة بواسطة أمه، فصار مقذوفاً معنى
فيملك الخصومة، وهل يراعى فيه الترتيب بتقديم الأقرب على الأبعد؟ قال أصحابنا
- رضي الله عنهم - الثلاثة: لا يراعى، والأقرب والأبعد سواء فيه، حتى كان لابن الابن أن
يخاصم فيه مع قيام الابن الصّلبي، وعند زفر - رحمه الله - يراعى فيه الترتيب وتثبت للأقرب.
فالأقرب، وليس للأبعد حق الخصومة والمطالبة بالقذف لإلحاق العار بالمخاصم، ولا شك أن
عار الأقرب يزيد على [عار](٢) الأبعد، فكان أولى بالخصومة.
ولنا: أن هذا الحق ليس يثبت بطريق الإرث على معنى أنه يثبت الحق للميت ثم ينتقل
إلى الورثة، بل يثبت لهم ابتداء لا بطريق الانتقال من الميت إليهم، لما ذكرنا أن الميت
بالموت خَرَجَ عن احتمال لحوق العار به، فلم يكن ثبوت الحق لهم بطريق الإرث، فلا يراعى
فيه الأقرب والأبعد، وكذا لا يراعى فيه إحصان المخاصم، بل الشرط إحصان المقذوف عند
أصحابنا الثلاثة، حتى لو كان الولد أو الوالد عبداً أو ذميًّا فله حق الخصومة، وقال زفر
- رحمه الله -: إحصان المخاصم شرط، وليس للعبد ولا الكافر أن يخاصم.
وجه قوله إن إثبات حق الخصومة له لصيرورته مقذوفاً معنى بإضافة القذف إلى الميت،
ولو أضيف إليه القذف ابتداء لا يجب الحد، فههنا أوْلَى.
ولنا أن الحد لا يجب لعين القذف، بل للحوق عار كامل بالمقذوف، وإن كان الميت
محصناً فقد لحق الولد عار كامل، فلا يشترط إحصانه، لأن اشتراطه للحوق عار كامل به وقد
لحقه بدونه .
ولو كان الوارث قتله حتى حرم الميراث فله أن يخاصم، لما ذكرنا أن هذا الحق لا يثبت
(١) قال أبو حنيفة وأبو يوسف.
(٢) سقط من ط .

٢٤٨
كتاب الحدود
بطريق الإرث، ولو قذف رجل أم ابنه وهي ميتة، فليس للولد أن يخاصم أباه لأن الأب لو
١١٣/٣ قذف وَلَدَهُ/ وهو حي محصن ليس للولد أن يخاصم أباه تعظيماً له، ففي قذف الأم الميتة
أولى، وكذلك المولى إذا قذف أم عبده وهي حرة ميتة، فليس للعبد أن يخاصم مولاه في
القذف، لأنه عبد مملوك لا يقدر على شيء، والله تعالى أعلم.
فصل في صفات الحدود
وأما صفات الحدود، فنقول وبالله التوفيق: لا خلاف في حد الزنا والشرب والسكر
والسرقة أنه لا يحتمل العفو والصلح والإبراء بعدما ثبت بالحجة، لأنه حق الله - تعالى - خالصاً
لا حق للعبد فيه، فلا يملك إسقاطه، وكذا يجري فيه التداخل، حتى لو زنا مراراً أو شرب
الخمر مراراً أو سكر مراراً لا يجب عليه إلا حد واحد، لأن المقصود من إقامة الحد هو
الزجر، وأنه يحصل بحد واحد، فكان في الثاني والثالث احتمال عدم حصول المقصود، فكان
فيه احتمال عدم الفائدة، ولا يجوز إقامة الحد مع احتمال عدم الفائدة.
ولو زنا أو شرب أو سكر أو سرق فَحُدَّ، ثم زنا أو شرب أو سرق يحد ثانياً، لأنه تبين
أن المقصود لم يحصل، وكذا إذا سرق سرقات من أناس مختلفة فخاصموا جميعاً فقطع لهم،
كان القطع عن السرقات كلها، والكلام في الضمان نذكره في ((كتاب السرقة)) إن شاء الله
تعالی.
وأمَّا حَدُّ القذف إذا ثبت بالحجة فكذلك عندنا لا يجوز العفو عنه والإبراء والصلح،
وكذلك إذا عفا المقذوف قبل المرافعة أو صالح على مال فذلك باطل، ويرد بدل الصلح، وله
أن يطالبه بعد ذلك، وعند الشافعي - رحمه الله يصح ذلك كله، وهو إحدى الروايتين عن أبي
يوسف - رحمه الله -، وكذا يجري فيه التداخل عندنا حتى لو قذف إنساناً بالزنا بكلمة، أو
قذف كل واحد بكلام على حدة لا يجب عليه إلا حد واحد، سواء حضروا جميعاً أو حضر
واحد .
وقال الشافعي - رحمه الله: إذا قذف كل واحد بكلام على حدة، فعليه لكلّ واحد حد
على حدة، ولو ضرب القاذف تسعة وسبعين سوطاً ثم قذف آخر ضرب السوط الأخير فقط
عندنا .
وعنده يضرب السوط الأخير للأول وثمانين سوطاً أخر للثاني.
ولو قذف رجلاً فحد، ثم قذف آخر، يحد للثاني بلا خلافٍ، وكذا هذا الحد لا يورث
عند أصحابنا - رضي الله عنهم - وعنده(١) يورث ويقسم بين الورثة على فرائض الله - عزَّ
(١) في ط: وعندهم.

٢٤٩
کتاب الحدود
شأنه - في قولٍ، وفي قولٍ يقسم بين الورثة إلا الزوج والزوجة، والكلام في هذا الفرع بناء
على أصل مختلف بيننا وبينه، وهو أن حد القذف خالص حق الله - سبحانه وتعالى - أو
المغلب فيه حقه، وحق العبد مغلوب عندنا، وعنده هو حق العبد أو المغلب حق العبد.
وجه قوله إن سبب وجوب هذا الحد هو القذف، والقذف جنايةٌ على عرض المقذوف
بالتعرض، وعرضه حقه، بدليل أن بدل نفسه حقه وهو القصاص في العمد أو الدية في الخطأ،
فكان البدل حقه، والجزاء الواجب على حق الإنسان حقه كالقصاص، والدليل عليه أنه يشترط
فيه الدعوى، والدعوى لا تشترط في حقوق الله - تبارك وتعالى - كسائر الحقوق، إلا أنه لم
يفوض استيفاؤه إلى المقذوف لأجل التهمة، لأن ضرب القذف أخف الضربات في الشرع، فلو
فوض إليه إقامة هذا الحد فَرُبَّمَا يقيمه على وجه الشدة، لما لحقه من الغيظ بسبب القذف،
ففوض استيفاؤه إلى الإمام دفعاً للتهمة، لا لأنه حق الله - تعالى - عَزَّ شأنه.
ولنا: أن سائر الحدود إنما كانت حقوق الله - تبارك وتعالى - على الخلوص، لأنها
وجبت لمصالح العامة وهي دفع فساد يرجع إليهم، ويقع حصول الصيانة لهم، فَحَدُّ الزنا وجب
لصيانة الأبضاع عن التعرض، وحد السرقة وقطع الطريق وجب لصيانة الأموال والأنفس عن
القاصدين، وحد الشرب وجب لصيانة الأنفس والأموال والأبضاع في الحقيقة بواسطة صيانة
العقولِ عن الزوال والاستتار بالسكر، وكلُّ جناية يرجع فسادها إلى العامة ومنفعة جزائها يعود
إلى العامة، كان الجزاء الواجب بها حق الله - عزَّ شأنه - على الخلوص، تأكيداً للنفع والدفع،
كيلا يسقط بإسقاط العبد وهو معنى نسبة هذه الحقوق إلى الله - تبارك وتعالى -، وهذا المعنى
مَوْجُودٌ في حد القذف، لأن مصلحة الصيانة ودفع الفساد يحصل للعامة بإقامة هذا الحد، فكان
حق الله - عزَّ شأنه - على الخلوص كسائر الحدود، إلاَّ أن الشرع شرط فيه الدعوى من
المقذوف، وهذا لا ينفي كونه حقًّا لله - تعالى عَزَّ شأنه - على الخلوص، كحد السرقة أنه
خالص حق الله - عزَّ شأنه -، وإن كانت الدعوى من المسروق منه شرطاً، ثم نقول إنما شرط
فيه الدعوى وإن كان خالص حق الله - تعالى عزَّ اسمه - لأن المقذوف يُطالب القاذف ظاهراً
وغالباً، دفعاً للعار عن نفسه، فيحصل ما هو المقصود من شرع الحد كما في السرقة، ولأن
حقوق العباد تجب بطريق المماثلة، إما صورة ومعنى، وإما معنى لا صورة، لأنها تجب
بمقابلة المحل جبراً، والجبرُ لا يَخصلُ إلا بالمثل ولا مماثلة بين الحد والقذف لا صورة ولا/ ١٣/٣ب
معنى، فلا يكون حقه، وأما حقوق الله - سبحانه وتعالى - فلا يعتبر فيها المماثلة، لأنها تجب
جزاء للفعل كسائر الحدود.
ولنا أيضاً دلالة الإجماع من وجهين :
أحَدُهُمَا: أن ولاية الاستيفاء للإمام بالإجماع، وَلَو كَانَ حق المقذوف لكان ولاية
الاستيفاء له كما في القصاص.

٢٥٠
كتاب الحدود
والثاني: أنه يتنصف برق القاذف، وحق الله - تعالى - هو الذي يحتمل التنصيف بالرق لا
حق العبد، لأن حقوق الله - تعالى - تجب جزاء للفعل، والجزاءُ يزداد بزيادة الجناية وينتقص
بنقصانها، والجناية تتكامل بكمال حال الجاني وتنتقص بنقصان حاله، فأما حق العبد فإنه يجب
بمقابلة المحل ولا يختلف باختلاف حال الجاني.
وإذا ثبت أن حد القذف حق الله - تعالى - خالصاً، أو المغلب فيه حقه، فنقول: لا
يصح العفو عنه، لأن العفو إنما يكون من صاحب الحق، ولا يصح الصلح والاعتياض، لأن
الاعتياض عن حق الغير لا يصح ولا يجري فيه الإرث، لأن الإرث إنما يجري في المتروك من
ملك أو حق للمورث، على ما قال - عليه الصلاة والسلام -: ((مَنْ تَرَكَ مَالاً أَوْ حَقًّا فَهُوَ
لِوَرَثَتِهِ»(١) ولم يوجد شيء من ذلك، فلا يورث ولا يجري فيه التداخل لما ذكرنا، والله أعلم.
فصل في مقدار الواجب منها
وأما بيان مقدار الواجب منها، فمقدارُ الواجبِ في حد الزنا إذا لم يكنِ الزاني محصناً
مائة جلدة إن كان حُرًّا، وإن كان مملوكاً فخمسون، لقوله - عَزَّ شأنُهُ -: ﴿فَإِذَا أُخْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ
بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى المُحْصَنَاتِ مِنَ العَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، ولأن العقوبة على قدر
الجناية، والجناية تزداد بكمال حال الجاني وَتَنْتَقِصُ بنقصان حاله، والعبد أنقص حالاً من الحر،
لاختصاص الحر بنعمة الحرية، فكانت جنايته أنقص، ونقصان الجناية يوجب نقصان العقوبة،
لأنَّ الحكم يثبت على قدر العلة، هذا أمر معقول إلا أن التنقيص بالتنصيف في غيره من
المقادير ثبت شرعاً، بقوله - تعالى، جَلَّ شأنه -: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُخْصَنَاتِ مِنَ
العَذابِ﴾ [النساء: ٢٥] وفي حد الشرب والسكر والقذف ثمانون في الحر وأربعون في العبد لما
قلنا، وفي حد السرقة لا يختلف قدر الواجب بالرق والحرية، لعموم قولهِ - تبارك وتعالى -
﴿السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقَطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] ولا يختلف بالذكورة والأنوثة في شيء من
الحدود، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
فصل في شرائط جواز إقامتها
وأما شرائط جواز إقامتها، فمنها ما يعم الحدود كلها، ومنها ما يخص البعض دون
البعض .
أما الذي يعم الحدود كلها فهو الإمامة، وهو أن يكون المقيم للحد هو الإمام أو من
ولاه الإمامُ، وهذا عندنا.
(١) تقدم.

٢٥١
كتاب الحدود
وعند الشافعي هذا ليس بشرط، ولرجل أن يقيم الحد على مملوكه إذا ظهر الحد عنده
بالإقرار أربعاً عندنا، ومرةً عنده، وبالمعاينة بأن رأى عَبْدَهُ زنى بأجنبيةٍ، ولو ظهر عنده بالشهود
بأن شهدوا عنده والمولى من أهل القضاء، فله فيه قولان، وكذا في إقامة المرأة الحد على
مملوکها، وإقامة المكاتب الحد علی عبد من إکسابه، له فيه قولان، احتجَّ بما روي عن سیدنا
عليّ - رضي الله عنه - عَن رَسُولَ اللهِوَ أنه قال: ((أقِيمُوا الحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ))(١)
وهذا نَصَّ.
وروي عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: ((إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا، فَإِنْ عَادَتْ
فَلْيَجْلِذْهَا، فَإِنْ عَادَتْ فَلْيَجْلِدْهَا، فَإِنْ عَادَتْ فَلْبَبِعْهَا وَلَّوْ بِضَفِيرٍ))(٢) أي: بحبلٍ، وهذا أيضاً نَصِّ
(١) أخرجه أحمد (١٥٦/١) ومسلم (٢٣٠/٦) كتاب الحدود، باب: ((تأخير الحد عن النفساء))، حديث
(٣٤ /١٧٠٥).
والترمذي (٤٧/٤) كتاب الحدود، باب: ((ما جاء في إقامة الحد على الإماء)) حديث (١٤٤١).
والدارقطني (١٥٨/٣) في كتاب الحدود والديات وغيره، حديث (٢٢٩).
والبيهقي (٢٢٩/٨) كتاب الحدود، باب: ((لا يقام حد الجلد على الحبلى ولا على مريض دنف ... ))
كلهم من طريق أبي عبد الرحمن السلمي، قال: خطب علي فقال: يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم
الحد. من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله وَل ـ زنت فأمرني أن أجلدها، فإذا هي
حديث عهد بنفاس، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها، فذكرت ذلك للنبي وَّر، فقال ((أحسنت)).
وهذا لفظ مسلم.
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد (٨٩/١، ٩٥، ١٤٥).
وأبو داود (١٦١/٤) كتاب ((الحدود))، باب: ((في إقامة الحد على المريض))، حديث (٤٤٧٣).
والنسائي في الكبرى (٣٠٤/٤) كتاب ((الرحم))، باب: ((تأخير الحد))، حديث (٧٢٦٨، ٧٢٦٩).
والدارقطني (١٥٨/٣) في كتاب الحدود، حديث (٢٢٨) والبغوي (٤٧٣/٥) كتاب ((الحدود)»، باب:
((المولى يقيم الحد على مملوكه))، حديث (٢٥٨٣) والبيهقي (٢٢٩/٨) كتاب ((الحدود))، باب: ((لا يقام
حد الجلد على الحبلى ... )).
من طريق أبي جميلة عن علي - رضي الله عنه - أن جارية للنبي ◌ّ﴿ ولدت من زنا، قال: فأمرني أن أقيم
عليها الحد، قال: فإذا هي لم تجف من دمها، ولم تطهر، قلت: يا رسول الله وَّر: إنها لم تجف من
دمها، قال: فإذا طهرت فأقم عليها الحد، وقال: أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم.
(٢) أخرجه البخاري (٣٦٩/٤) كتاب البيوع: باب بيع العبد الزاني حديث (٢١٥٣) ومسلم (١٣٢٩/٣) كتاب
الحدود: باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا حديث (١٧٠٤/٣٣) ومالك (٨٢٦/٢) كتاب الحدود:
باب جامع ما جاء في الزنا حديث (١٤) وأبو داود (٥٥٦/٢) كتاب الحدود: باب في الأمة تزني ولم
تحصن حديث (٤٤٦٩) وابن ماجه (٢/ ٨٥٧) كتاب الحدود: باب إقامة الحدود على الإماء حديث
(٢٥٦٥) والدارمي (١٨١/٢) كتاب الحدود: باب في المماليك يقيم عليهم سادتهم الحدود دون =

٢٥٢
کتاب الحدود
في الباب، ولأن السلطان إنما ملك الإقامة لتسلطه على الرعية وتسلط المولى على مملوكه
فوق تسلط السلطان على رعيته، ألا ترى أنه يملك الإقرار عليه بالدين، ويملك عليه
التصرفات، والإمام لا يملك شيئاً من ذلك، فلما ثبت الجواز للسلطان، فالمولى أَوْلَى، ولهذا
ملك إقامة التعزير عليه كذا الحد.
ولنا أن ولاية إقامة الحدود ثابتةٌ للإِمام بطريق التعيين، والمولى لا يساويه فيما شرع له
بهذه الولاية، فلا يثبت له ولاية الإقامة، استدلالاً بولاية إنكاح الصغار والصغائر، لأنها لما
ثبتت للأقرب ما تثبت لمن لا يساويه فيما شرع له الولاية وهو الأبعد.
وبيان ذلك أن ولاية إقامة الحد إنما ثبتت للإمام لمصلحة العبادِ، وهي صيانة أنفسهم
وأموالهم وأعراضهم، لأن القضاة يمتنعون من التعرض خوفاً من إقامة الحد عليهم، والمولى
لا يساوي الإمام في هذا المعنى، لأن ذلك يقف على الإمامة، والإمام قادرٌ على الإقامة
لِشَوْكَتِهِ وَمَنَعَتِهِ وانقيادِ الرعية له قهراً وجبراً، ولا يخاف تبعة الجناة وأتباعهم، لانعدام المعارضة
بينهم وبين الإمام، وتهمة الميل والمحاباة والتواني عن الإقامة منتفية في حقه، فيقيم على
وجهها، فيحصل الغرض المشروع له الولاية بيقين، وأما المولى فربما يقدر على الإقامة
نفسها، وربما لا يقدر لمعارضة العبد إياه، ولأنه رقباني مثله يعارضه فيمنعه عن الإقامة
١١٤/٣ خصوصاً/ عند خوف الهلاك على نفسه، فلا يقدر على الإقامة، وكذا المولى يخافت على
نفسه وماله من العبد الشرير لو قصد إقامة الحد عليه - أن يأخذ بعض أمواله ويقصد إهلاكه
ويهرب منه، فيمتنع عن الإقامة، ولو قدر على الإقامة فقد يقيم وقد لا يقيم، لما في الإقامة
من نقصان قيمته بسبب عيب الزنا والسرقة، أو يخاف سراية الجلدات إلى الهلاك، والمرءُ
مَجْبولٌ على حب المال.
السلطان، وأحمد (١١٦/٤، ١١٧) والشافعي في ((الأم)) (١٣٥/٦) وأبو داود الطيالسي (٣٠٠/١ - منحة)
=
رقم ١٥٢٨) والحميدي (٣٥٥/٢) رقم (٨١٢) وعبد الرزاق (٣٩٣/٧) رقم (١٣٥٩٨) وابن أبي شيبة
(٥١٣/٩) وابن الجارود في ((المنتقى)) رقم (٨٢١) وابن حبان (٤٤٢٧ - الإحسان) والطبراني في الكبير
(٢٣٨/٥) رقم (٥٢٠١، ٥٢٠٢، ٥٢٠٤، ٥٢٠٥، ٥٢٠٦، ٥٢٠٧) والدار قطني (١٦٢/٣) كتاب
الحدود والديات حديث (٢٣٦) والبيهقي (٨/ ٢٤٢) كتاب الحدود: باب ما جاء في حد المماليك، كلهم
من طريق عبيد الله به عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن رسول الله وَطلقوا سئل عن الأمة إذا
زنت ولم تحصن فقال: ((إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت
فبيعوها ولو بضفير)) قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة .
والحديث أخرجه أبو داود الطيالسي (١/ ٣٠٠ - منحة) رقم (١٥٢٧) من طريق زمعة عن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني - وحده - قال: قال رسول الله وَالر: ((إذا زنت أمة
أحدكم فليجلدها فإن عادت فليجلدها فإن عادت فليجلدها فإن عادت فليبعها ولو بضفير من شعر)).
وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة وحده.

٢٥٣
كتاب الحدود
ولو أقام فقد يقيم على الوجه، وقد لا يقيم على الوجه، بل من حيث الصورة فلا
يحصل الزجر، فثبت أن المولى لا يساوي الإمام في تحصيل ما شرع له إقامة الحدِّ فلا يزاحمه
في الولاية، بخلاف التعزير من وجهين :
أحدهما: أن التعزير هو التعبير والتوبيخ، وذلك غير مقدر، فقد يكون بالحبس، وقد
يكون برفع الصوت وتعبيس الوجه، وقد يكون بضرب أسواطٍ على حسب الجناية وحال
الجاني، لما نذكره في موضعه، والمولى يساوي الإمام فى هذا، لأنه من باب التأديب، فله
قدرة التأديب، والعبد ينقاد لمثله للمولى ولا يعارضه، فالمولى أيضاً لا يمتنع عن هذا القدر من
الإيلام، لأنه لا يوجب نقصاناً في مالية العبد ولا تعييباً فيه، بخلاف الحد.
والثاني: أن في التعزير ضرورة ليست في الحد، لأن أسباب التعزير مما يكثر وجودها،
فيحتاجُ المولى إلى أن يعزر مملوكه في كلِّ يوم وفي كل ساعة، وفي الرفع إلى الإمام في كل
حين وزمان حرج عظيم على الموالي، ففوضتَ إقامة الحد إلى الموالي شرعاً، أو صار المولى
مأذوناً في ذلك من جهة الإمام دلالة، وصار نائباً عن الإمام فيه، ولا حرج في الحد، لأنه لا
يكثر وجوده لانعدام كثرة أسباب وجوبه.
وأمَّا الحديثان فيحتمل أن يكون خطاباً لقوم معلومين، علم - عليه الصلاة والسلام - منهم
من طريق الوحي أنهم يقيمون الحدود من غير تقصيرٍ مثل الأمير والسلطان، ويحتمل أن يكون
ذلك خطاباً للأئمة في حق عبيدهم، والتخصيص للترغيب في إقامة الحد، لما أن الأئمة
والسلاطين لا يباشرون الإقامة بأنفسهم عادةً، بل يفوضونها إلى الحكام والمحتسبين، وقد
يجيء منهم في ذلك تقصير، ويحتمل الإقامة بطريق التسبب بالسعي لرفع ذلك إلى الإمام
بطريق الحسبة، وتخصيص المولى للترغيب لهم في الإقامة لاحتمال الميل والتقصير في ذلك.
ويحتمل أن يكون المراد من الحد المذكور في الحديث التعزير، لوجود معنى الحد فيه،
وهو المنع، فلا يصح الاحتجاج بهما مع الاحتمال، والله تعالى أعلم.
وللإمام أن يستخلف على إقامة الحدود، لأنه [لا يقدر على] (١) استيفاء الجميع بنفسه،
لأن أسباب وجوبها توجد في أقطار دار الإسلام، ولا يمكنه الذهاب إليها، وفي الإحضار إلى
مكان الإمام حرج عظيم، فلو لم يجز الاستخلاف لتعطلت الحدود، وهذا لا يجوز، ولهذا
كان - عليه الصلاة والسلام - يجعل إلى الخلفاء تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود، ثم الاستخلاف
نوعان: تنصيص وتولية، أما التنصيص فَهُو أَنْ ينصَّ على إقامة الحدود، فيجوز للخليفة إقامتها
بلا شك.
(١) في أ: لا يملك.

٢٥٤
كتاب الحدود
وأما التوليه فعلى ضربين: عَامَّةٌ وخاصَّةٌ، فالعامةُ هي أن يولى رجلاً ولاية عامة مثل إمارة
إقليم أو بلد عظيم، فيملك المولى إقامة الحدود وإن لم ينص عليها، لأنه لما قلده إمارة ذلك
البلد فقد فوض إليه القيام بمصالح المسلمين، وإقامة الحدود معظم مصالحهم فيملكها.
والخاصةُ هي أن يولى رجلاً ولاية خاصَّة مثل جباية الخراج ونحو ذلك، فلا يملك إقامة
الحدود، لأن هذه التولية لم تتناول إقامة الحدود.
ولو استعمل أمير على الجيش الكبير، فإن كان أمير مصرٍ أو مدينة فَغَزا بجنده، فإنه
يملك إقامة الحدود في معسكره، لأنه كان يملك الإقامة في بلده، فإذا خرج بأهله أو
ببعضهم، مَلَكَ عليهم ما كان يَمْلِكُ فيهم قبل الخروج، وأما من أخرجه أمير البلد غازياً فما
كان يملك إقامة الحد عليهم قبل الخروج وبعد الخروج لم يفوض إليه الإقامة، فلا يملك
الإقامة، والإمام العدل له أن يقيم الحدود وينفذ القضاء في معسكره، كما له أن يفعل ذلك في
المصر، لأن للإمام ولاية على جميع دار الإسلام ثابتة، وكذا إذا استعمل قاضياً له أن يفعل
ذلك في المعسكر، لأنه نائب الإمام، والله تعالى أعلم.
وأمَّا الذي يخص البعض دون البعض فمنها البداية من الشهود في حد الرجم إذا ثبت
بالشهادة، حتى لو امتنع الشهود عن البداية أو ماتوا أو غابوا كلهم أو بعضهم، لا يقام الرجم
على المشهود عليه، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف
١٤/٣ ب استحساناً/.
ورُوِيَ عن أبي يوسف روايةٌ أخرى أنها ليست بشرط، ويقام الرجم على المشهود عليه،
وَهُوَ قول الشافعي - رحمه الله - وهو القياس.
وجه القياس أن الشهود فيما وراء الشهادة وسائر الناس سواء، ثم لا تشترط البداية من
أحد منهم، فكذا من الشهود، ولأنَّ الرجم أحد نوعي الحد، فيعتبر بالنوع الآخر وهو الجلد،
والبداية من الشهود ليست بشرط فيه، كذا في الرجم.
ولنا ما روي عن سيدنا عليٍّ - رضي الله عنه - أنه قال: يُرْجُمُ الشُّهُودُ أَوَّلاً، ثم الإِمامُ ثم
الناسُ(١)، وكلمة (ثم) للترتيب، وكان ذلك بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - ولم يُنقل
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٢٠) كتاب الحدود، باب من اعتبر حضور الإمام والشهود وبداية الإمام
الرجم .
(أخبرنا) أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ثنا أبو
الجواب ثنا عمار هو ابن زريق عن أبي حصين عن الشعبي قال أتي علي رضي الله عنه بشراحة الهمدانية
قد فجرت فردها حتى ولدت فلما ولدت قال ائتوني بأقرب النساء منها فأعطاها ولدها ثم جلدها ورجمها
ثم قال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بالسنة ثم قال أيما امرأة نعى عليها ولدها أو كان اعتراف فالإمام أول =

٢٥٥
كتاب الحدود
أنه أنكر عليه أحدٌ، فيكون إجماعاً، ولأن في اعتبار الشرط احتياطاً في درىء الحد، لأن
الشهود إذا بدؤوا بالرجم رُبَّمَا استعظموا فعله فيحملهم ذلك على الرجوع عن الشهادة، فيسقط
الحد عن المشهود عليه، بخلاف الجلد، لأنا إنما عرفنا البداية شرطاً استحساناً بالأثر، فيسقط
الحد عليه، والأثر وَرَدَ في الرجم خاصَّةً، فيبقى أمر الجلد على أصل القياس، ولأن الجلد لا
يحسنه كل أحد، ففوض استيفاؤه إلى الأئمة، بخلاف الرجم، والله تعالى أعلم.
ومنها: أهليةُ أداء الشهادة للشهود عند الإقامة في الحدود كلها، حتى لو بطلت الأهلية
بالفسق، أو الردة، أو الجنون، أو العمى، أو الخرس، أو حد القذف، بأن فَسَقَ الشهودُ أو
ارتدوا، أو جُنوا، أو عموا، أو خرسوا، أو ضُربوا حد القذف، كلهم أو بعضهم - لا يقام الحد
على المشهود عليه؛ لأن اعتراض أسباب الجرح على الشهادة عند إمضاء الحد بمنزلة اعتراضها
عند القضاء به، واعتراضها عند القضاء يبطل الشهادة، فكذا عند الإمضاء [في باب الحدود عن
القضاء](١)، وأما موت الشهود وغيبتهم عند الإقامة، فلا يمنعان من الإقامة في سائر الحدود
إلا الرجم، حتى لو ماتوا كلهم أو غابوا كلهم أو بعضهم، يُقَامُ الحد على المشهود عليه إلا
الرجم، لأنهما ليسا من أسباب الجرح، لأن أهلية الشهادة لا تبطل بالموت والغيبة، بل تتناهى
وتتقرر وتختم بها العدالة على وجهه لا يحتمل الجرح، وفي حد الرجم إنما يمنعان الإقامة لا
لأنهما يجرحان في الشهادة، بل لأن البداية من الشهود شرط جواز الإقامة، ولم توجد.
وَرُوِيَ عن محمدٍ في الشهود إذا كانوا مقطوعين الأيدي أو بهم مَرَضٌ لا يستطيعون
الرمي أن الإمام يرمي ثم الناس، وجعل قطع اليد أو المرض عذراً في فوات البداية، ولم
يجعل الموت عذراً فيه، وإن ثبت الرجم بالإقرار يبدأ به الإمام ثم الناس، والله تعالى أعلم.
من يرجم ثم الناس فإن نعاها الشهود فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس - (وأخبرنا) أبو زكريا بن
=
أبي إسحاق المزكي أنبأ أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني ثنا محمد بن عبد الوهاب أنبأ جعفر بن
عون أنبأ الأجلح عن الشعبي قال جيء بشراحة الهمدانية إلى علي رضي الله عنه فقال لها ويلك لعل رجلاً
وقع عليك وأنت نائمة قالت لا قال لعلك استكرهك قالت لا قال لعل زوجك من عدونا هذا أتاك فأنت
تكرهين أن تدلي عليه يلقنها لعلها تقول نعم قال فأمر بها فحبست فلما وضعت ما في بطنها أخرجها يوم
الخميس فضربها مائة وحفر لها يوم الجمعة في الرحبة وأحاط الناس بها وأخذوا الحجارة فقال ليس هكذا
الرجم إذا يصيب بعضكم بعضاً صفوا كصف الصلاة صفاً خلف صف ثم قال أيها الناس أيما امرأة جيء
بها وبها حبل يعني أو اعترفت فالإمام أول من يرجم ثم الناس وأيما امرأة جيء بها أو رجل زاني فشهد
عليه أربعة بالزنا فالشهود أول من يرجم ثم الإمام ثم الناس ثم رجمها ثم أمرهم فرجم صف ثم صف ثم
قال افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم.
والقصة رواها أيضاً أحمد في المسند (١٢١/١) وعزاه الزيلعي في نصب الراية (٣٢٠/٤) إلى ابن أبي
شيبة .
(١) في أ: لأن الإمضاء في باب الحدود من القضاء.
° م

٢٥٦
كتاب الحدود
ومنها: أن لا يكون في إقامة الجلدات خوف الهلاك، لأن هذا الحد شرع زاجراً لا
مهلكاً، فلا يجوز الإقامة في الحر الشديد والبرد الشديد، لما في الإقامة فيهما من خوف
الهلاك، ولا يقام على مريض حتى يَبْرَأَ، لأنه يجتمع عليه وَجَعُ المرض وألم الضرب، فيخاف
الهلاك، ولا يقام على النُّفَسَاءُ حتى ينقضي النفاس، لأن النفاس نَوْعُ مرضٍ، ويقام على
الحائض، لأن الحيض ليس بمرضٍ، ولا يقام على الحامل حتى تَضَعَ وتطهرَ مَنَ النفاسِ، لأن
فيه خوف هلاك الولد والوالدة، ويقام الرجم في هذا كله إلا على الحامل، لأن ترك الإقامة في
هذه الأحوال للاحتراز عن الهلاك، والرجم حد مهلك، فلا معنى للاحتراز عن الهلاك فيه، إلاَّ
أنه لا يقام على الحامل لأن فيه إهلاك الولد بغير حقٌّ.
ولا يجمع الضرب في عضو واحدٍ، لأنه يفضي إلى تلف ذلك العضو أو إلى تمزيق
جلده، وكل ذلك لا يجوز، بل يفرق الضرب على جميع الأعضاء من الكتفين، والذراعين،
والعضدين، والساقين، والقدمين، إلا الوجه والفرج والرأس، لأن الضرب على الفرج مهلك
عادةً، وقد رُوِيَ عَنْ سيدنا عليٍّ - رضي الله عنه - موقوفاً عليه ومرفوعاً إلى رسول الله وَليل أنه
قال: (اتَّقِ وَجْهَهُ وَمَذَاكِيرَهُ))(١) والضربُ على الوجه يوجب المثلة، وقد نهى رسولُ اللهِ وَلَه عن
المُثَلَةِ (٢)، والرأسُ مجمع الحواس وفيه العقلُ، فيخاف من الضرب عليه فوات العقل، أو
فوات بعض الحواس، وفيه إهلاك الذات من وجه.
(١) تقدم في حديث رجم ماعز.
(٢) ورد من حديث جماعة منهم: عمران بن الحصين، سمرة بن جُندب، وعبد الله بن عمر وعبد الله بن
يزيد الأنصاري وأنس وبريدة والمغيرة بن شعبة وأسماء بنت أبي بكر وعلي بن أبي طالب وصفوان بن
عسال وجرير بن عبد الله البجلي وأبو موسى الأشعري وأبو أيوب الأنصاري وزيد بن خالد الجهني
ويعلى بن مرة والحكم بن عمير وعائذ بن قرط وعمر بن الخطاب.
أما حدیث عمران.
أخرجه أبو داود الطيالسي (ص١١٢) حديث (٨٣٦) والخطيب في التاريخ (٧/ ٣٠٧) من طريق الحسن
عن عمران بن حصين قال: ((قلما خطبنا رسول الله ( 18 خطبة إلا أمرنا فيها بالصدقة ونهانا عن المثلة))
وقال: إن من المثلة أن ينذر أن يخرم أنفه ومن المثلة أن ينذر أن يحج ماشياً، فإذا نذر أحدكم أن يحج
ماشياً فليهد هدياً وليركب. وهذا الإسناد منقطع. الحسن لم يسمع هذا الحديث من عمران.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٣/٩): كتاب الديات - باب المثلة في القتل حديث (٧٩٨٤) وأحمد (٤/
٤٢٨) والبخاري في التاريخ الكبير (٢٤٢/٨) وأبو داود (١٢٠/٣) كتاب الجهاد - باب في النهي عن
المثلة - حديث (٢٦٦٧) والبيهقي (٦٩/٩) كتاب السير - باب قتل المشركين بعض الأسرى بضرب
الأعناق دون المثلة. كلهم من رواية قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران عن عمران بن حصين قال:
((كان رسول الله ◌َّيه يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة. واللفظ لأبي داود وقال أحمد: كان يحث في
خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة .
=

٢٥٧
كتاب الحدود
وحديث سمرة.
أخرجه أحمد (١٢/٥، ٢٠) وأبو داود (١٢٠/٣)، كتاب الجهاد باب في النهي عن المثلة حديث
(٢٦٦٧) والبيهقي (٦٩/٩) من قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران البرجمي أن عمران أبق له غلام
فجعل الله عليه لئن قدر عليه ليقطعنَّ يده فأرسلني لأسأل له فأتيت سمرة بن جندب فسألته فقال: ((كان
رسول الله يحثنا على الصدقة وينهاها عن المثلة)) فأتيت عمران بن حصين فسألته فقال مثل ذلك.
وحديث ابن عمر.
أخرجه أحمد (١٣/٢، ١٠٣) والبخاري (٦٤٣/٩) كتاب الذبائح والصيد باب ما يكره من المثلة
والمصبورة والمجثمة - حديث (٥٥١٥).
والحاكم (٢٣٤/٤): كتاب الذبائح - باب النهي عن مثلة الحيوان. والبيهقي (٨٧/٩): كتاب السير - باب
تحريم قتل ما له روح إلا بأن يذبح فيؤكل. من طريق سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: ((لعن
رسول الله مَلقر من مثل الحيوان)).
وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين يخرجاه بهذه السياقة ووهم في ذلك فإنه عند البخاري بهذا
اللفظ .
وحديث عبد الله بن یزید.
أخرج البخاري (٩/ ٦٤٣)، كتاب الذبائح والصيد - باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة - حديث
(٥٥١٦) والبيهقي (٦٩/٩) كتاب السير - باب قتل المشركين بعد الأسار بضرب الأعناق دون المثلة
وأحمد (٣٠٧/٤) عنه ((أن رسول الله والر نهى عن النهبة والمثلة)).
حديث أنس.
أخرجه النسائي (١٠١/٧) كتاب تحريم الدم - باب النهي عن المثلة. من طريق عبد الصمد ثنا هشام عن
قتادة عن أنس قال: ((كان رسول الله وَلّر بحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة)) ورواه أبو داود
(٥٣٥/٤) كتاب الحدود - باب ما جاء في المحاربة حديث (٤٣٦٨) والبيهقي (٦٩/٩) كتاب السير - باب
قتل المشركين بعد الأسار من رواية ابن أبي عدي عن هشام عن قتادة عن أنس في قصة العرنيين وقال في
آخره («ثم نهى عن المثلة)».
ورواه البخاري (٤٥٨/٧): كتاب المغازي - باب قصة عكل وعرينة حديث (٤١٩٢) طريق يزيد بن زريع
ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بالقصة وفي آخره قال قتادة: ((وبلغنا أن النبي ◌َّ بعد ذلك كان
يحث على الصدقة وينهى عن المثلة)) .
قال الحافظ في الفتح (٤٥٨/٧، ٤٥٩) وتبين بهذا أن في الحديث الذي أخرجه النسائي من طريق عبد
الصمد بن عبد الوارث عن هشام عن قتادة عن أنس إدراجاً وأن هذا القدر من الحديث لم يسنده قتادة عن
أنس وإنما ذكره بلاغاً ولما نشط لذكر إسناده ساقه بوسائط إلى النبي ◌َّر حديث بريدة.
أخرجه أحمد (٣٥٨/٥) ومسلم (١٣٥٧/٣): كتاب الجهاد: باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث
حديث (١٧٣١/٣) وأبو داود (٨٣/٣) كتاب الجهاد - باب في دعاء المشركين حديث (١٦١٢) والترمذي
(٨٥/٣) كتاب السير. باب ما جاء في وصية النبي ◌َّر في القتال حديث (١٦٦٦) وابن ماجه (٩٥٣/٢):
كتاب الجهاد - باب وصية الإمام - حديث (٢٨٥٨) والبيهقي (٦٩/٩): كتاب السير - باب قتل المشركين
بعد الأسار بضرب الأعناق دون المثلة. عنه قال: كان رسول الله ◌َّله إذا أمر أميراً على جيش أو سرية =
بدائع الصنائع ج٩ - ١٧٢

٢٥٨
كتاب الحدود
أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: ((اغزوا بسم الله في سبيل الله قاتلوا من
=
كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً».
وقال الترمذي حسن صحيح.
حديث المغيرة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤٢١/٩): كتاب الديات - باب المثلة في القتل - حديث (٧٩٧٩) وأحمد (٤/
٢٤٦) والطبراني كما في مجمع الزوائد (٢٤٨/٦) عنه قال: ((ونهى رسول الله وَطّر عن المثلة)).
حديث أسماء بنت أبي بكر
أخرجه الطبراني كما في المجمع (٢٥٢/٦) عنها قالت: ((سمعت رسول الله وَلهينهى عن المثلة)).
وقال الهيثمي: ورجاله ثقات.
وحديث علي
رواه الطبراني كما في المجمع (٢٥٢/٦) ولفظة ((سمعت رسول الله ◌َ ل ينهى عن المثلة ولو بالكلب
العقور)).
وقال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده منقطع.
وحديث صفوان بن عسال
أخرجه أحمد (٢٤٠/٤) وابن ماجه (٩٥٣/٢): كتاب الجهاد - باب وصية الإمام - حديث (٢٨٥٧).
من طريق عبيد الله بن خليفة عن صفوان بن عسال قال: بعثنا رسول الله وَّهو في سرية فقال: ((سيروا
باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً».
وذكره البوصيري في ((الزوائد» (٤٢١/٢) وقال: هذا إسناد حسن.
حديث جرير
أخرجه أبو يعلى (٤٩٣/١٣ - ٤٩٤) رقم (٧٥٠٥) والطبراني في الكبير (٣١٣/٢) رقم (٢٣٠٤) وفي
الصغير (٤٤/١ - ٤٥) من طريق ابن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن سلمة بن كهيل عن شقيق بن سلمة
عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كان النبي ◌َّه إذا بعث سرية قال: باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة
رسول الله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان.
قال الطبراني: لا يروى عن جرير إلا بهذا الإسناد تفرد به ابن لهيعة.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣٢٠/٥) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الثلاثة وفيه ابن لهيعة
وحديثه حسن وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات وله طريق في ((الكبير)) ضعيفه ا هـ قلت: وهذا الطريق أخرجه
الطبراين في الكبير (٢٣٠٥) وفيه عبد الغفار بن القاسم أبو مريم وهو متروك.
والحديث ذكره الحافظ ابن حجر في ((المطالب العالية)) (٢/ ١٥٠) رقم (٩٦٠) وعزاه إلى أبي يعلى.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٥١/٢ - ١٥٢) رقم (١٩٤٨): سألت أبي عن حديث رواه أبو هارون
البكاء عن ابن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن سلمة بن كهيل عن شقيق بن سلمة عن جرير قال: كان
رسول الله و8َ* إذا بايع بايع على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة
والسمع والطاعة لله ولرسوله والنصح لكل مسلم وإذا بعث سرية قال بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة
رسول الله لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان. قال أبي ليس لهذا الحديث أصل بالعراق
وهو حديث منكر.
=

٢٥٩
كتاب الحدود
وحديث أبي موسى الأشعري
=
أخرجه البزار (٢٦٧/٢) رقم (١٦٧٤) والطبراني في ((الصغير)) (١ /١٨٧) من طريق أحمد بن عثمان بن
حكيم الأودي ثنا عثمان بن سعيد المسري ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى
الأشعري قال: كان رسول الله ﴿ إذا بعث سرية قال: ((اغزوا باسم الله وفي سبيل الله قاتلوا من كفر بالله
لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ولا شيخاً كبيراً».
وقال الطبراني: لم يروه عن أبي إسحاق إلا إسرائيل ولا عنه إلا عثمان تفرد به أحمد بن عثمان بن
حکیم.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٢٠/٥) وقال: رواه البزار والطبراني في الصغير والكبير ورجال
البزار رجال الصحيح غير عثمان بن سعيد المسري وهو ثقة.
حديث أبي أيوب
أخرجه الطبراني كما في المجمع (٢٥٣/٦) من حديث يعقوب بن إسحاق الحضرمي ثنا شعبة بن
عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب الأنصاري قال ((نهى رسول الله وَلّر عن النهبة
والمثلة)).
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح.
حدیث زید بن خالد
أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد (٢٤٩/٦) من رواية ابن أبي ذئب عن مولى الجهينة عن عبد
الرحمن بن زيد بن خالد عن أبيه عن النبي ◌ّ ((أنه نهى عن النهبة والمثلة)).
وقال الهيثمي: وفيه رواه لم يسم.
حديث يعلى بن مرة
رواه أحمد (١٧٣/٤) قال: حدثنا عفان ثنا وهيب ثنا عطاء بن السائب عن يعلى بن مرة النقعي قال:
سمعت رسول الله وَيويقول: ((قال الله عز وجل لا تمثلوا بعبادي)).
ورواه الطبراني من هذا الوجه أيضاً من رواية عطاء بن السائب كما في المجمع (٢٥١/٦) وقال:
عطاء بن السائب اختلط .
حديث الحكم بن عمير وعائذ بن قرط.
رواه الطبراني في الكبير عنهما قالا قال رسول الله وَلير: ((لا تمثلوا بشيء من خلق الله فيه الروح)).
وقال الهيثمي (٢٥٢/٦): رواه الطبراني وفيه سليمان بن سلمة الخبائري وهو متروك.
وحديث عمر
رواه الطبراني في الصغير (٢٣٣/١) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عيسى المعدي أبو عبد الرحمن ثنا
عبد الله بن عمر بن يزيد ثنا إسماعيل بن حكيم الخزاعي ثنا يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن
حصين قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((خطبنا رسول الله وَل ◌ّ فأمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة))
قال الطبراني لم يروه عن الحسن عن عمران عن عمر إلا يونس بن عبيد ولا عنه إلا إسماعيل تفرد به
عبد الله بن عمر بن يزيد، ورواه هشيم وغيره عن يونس عن الحسن عن عمران فقط.
وقال الهيثمي في المجمع (٢٥٢/٦) رواه الطبراني في الصغير وفيه من لم أعرفه.

٢٦٠
کتاب الحدره
وقال أبو يوسف - رحمه الله - أيضاً: لا يضرب الصدرُ والبطنُ، ويضرب الرأس سوطاً
أو سوطين.
أما الصدر والبطن فلأن فيه خوف الهلاك، وأما الرأس فلقول سيدنا عمر - رضي الله
عنه -: اضْرِبُوا الرَّأْسَ فَإِنَّ فِيهِ شَيْطَاناً .
والجواب أن الحديثَ وَرَدَ في قتل أهل الحرب، خصوصاً قوماً كانوا بالشام يحلقون
أوساط رؤوسهم، ثم تفريق الضرب على الأعضاء مذهبنا.
وقال الشافعي - عليه الرحمة - يضرب كله على الظهر، وهذا ليس بسديدٍ، لأن المأمور
٣/ ١٥أ به هو الجلد وأنه مأخوذ من/ ضرب الجلد، والضرب على عضو واحد ممزق للجلد، وبعد
تمزيق الجلد لا يمكن الضرب على الجلد بعد ذلك، ولأن في الجمع على عضو واحد خوف
الهلاك، وهذا الحد شُرِعَ زاجراً لا مهلكاً، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.
وأما كيفية إقامة الحدود، فأما حَدُّ الرجم فلا ينبغي أن يربط المرجوم بشيء، ولا أن
يمسك، ولا أن يحفر له إذا كان رجلاً، بل يقام قائماً، لأن ماعزاً لم يربط ولم يمسك ولا حفر
له، ألا يرى أنه روي أنه هرب من أرض قليلة الحجارة إلى أرضٍ كثيرة الحجارة، ولو ربط أو
مسك أو حفر له لما قدر على الهرب، وإن كان المرجوم امرأة فإن شاء الإمام حفر لها، وإن
شاء لم يحفر.
أما الحفر فلأنه أستر لها، وقد روي أنه - عليه الصلاة والسلام - حَفَرَ للمرأة الغامديَّة إلى
ثندوتها، وأخذ حصاة مثل الحمصة ورماها بها، وحفر سيدنا عليٍّ - رضي الله عنه - لشراحة
الهمذانية(١) إلى سرتها.
وأما ترك الحفر فلأن الحفر للستر وهي مستورة بثيابها، لأنها لا تجرد عند إقامة الحد،
ولا بأس لكلِّ مَنْ رمى أن يتعمد مقتله، لأن الرجم حَدٍّ مهلكٌ، فما كان أسرع إلى الهلاك كان
أولى، إلا إذا كان الرامي ذا رحم محرم من المرجوم، فلا يستحب له أن يتعمد مقتله، لأنه
قطع الرحم [المحرم](٢) من غيرَ ضرورةٍ، لأن غيره يكفيه ويغنيه، وقد روي أن حنظلة غسيلَ
المَلائَكَةِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ وَّ((فِي قَتْلٍ أَبِيهِ أَبِي عَامٍ، وَكَانَ مُشْرِكاً، فَنَهَاهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ
والسَّلامُ - عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: دَعْهُ يَكْفِيك غَيْرُكَ))(٣).
(١) تقدم رجم شراحة .
(٢) سقط من ط.
(٣) قال الحافظ في الإصابة (١١٩/٢) في ترجمة حنظلة بن أبي عامر ترجمة رقم (١٨٦٨ - بتحقيقنا).
((روى ابن شاهين بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه قال: استأذن حنظلة بن أبي عامر وعبد الله بن
أبي ابن سلول رسول الله في قتل أبويهما منهاهما عن ذلك)) اهـ.